بريطانيا تؤكد التزامها «الراسخ» بجزر فوكلاند

غداة تجديد ميلي مطالبته بها وتنديده بمشروع نفطي

رئيس الأرجنتين خافيير ميلي يتحدّث في بوينس آيريس يوم 16 يوليو (رويترز)
رئيس الأرجنتين خافيير ميلي يتحدّث في بوينس آيريس يوم 16 يوليو (رويترز)
TT

بريطانيا تؤكد التزامها «الراسخ» بجزر فوكلاند

رئيس الأرجنتين خافيير ميلي يتحدّث في بوينس آيريس يوم 16 يوليو (رويترز)
رئيس الأرجنتين خافيير ميلي يتحدّث في بوينس آيريس يوم 16 يوليو (رويترز)

شددت بريطانيا، الجمعة، على أن جزر فوكلاند «بريطانية»، بعدما قال الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إن «رياح التغيير» تصب في صالح مطالبة بلاده بالأرخبيل، مشيراً إلى استعداد واشنطن لإعادة النظر في حيادها إزاء النزاع. وخاضت بريطانيا والأرجنتين في عام 1982 حرباً استمرت عشرة أسابيع بسبب الجزر الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي، وتُطلق عليها الأرجنتين اسم المالوين (لاس مالفيناس). وتصدّر مصير الجزر عناوين الأخبار مجدداً في الأيام الأخيرة بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في النزاع، في حين أثار مشروع نفطي بريطاني - إسرائيلي بالقرب من الجزر غضب الأرجنتين.

«جزيرة بريطانية»

وفي خطاب بثه التلفزيون الوطني أكد ميلي، الخميس، أن الأرجنتين لن «تقف مكتوفة اليدين» في مواجهة مشروع النفط، مُعلناً فرض عقوبات على الشركات المرتبطة بمشاريع النفط «في الأراضي الأرجنتينية الخاضعة للاحتلال البريطاني». وقال إن «هناك رياح تغيير تهب في العالم وتصب لصالح مطلبنا»، في إشارة إلى تهديد ترمب بسحبه الدعم لسيادة بريطانيا على الجزر.

والسيادة على جزر فوكلاند مسألة بالغة الحساسية في الأرجنتين، رغم أن سكان الجزر أنفسهم صوتوا بأغلبية ساحقة في عام 2013 للبقاء تحت الحكم البريطاني. وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ على وسائل التواصل الاجتماعي إن «جزر فوكلاند بريطانية؛ لأن سكانها اختاروا أن يكونوا بريطانيين»، معتبراً أن تصريح ميلي كان نتيجة «خلافات سياسية داخلية». وأضاف: «التزامنا تجاه جزر فوكلاند مطلق ولا يتزعزع».

مشروع بريطاني-إسرائيلي

اندلعت حرب فوكلاند في أبريل (نيسان) 1982، عندما غزت القوات الأرجنتينية الجزر التي تحكمها بريطانيا منذ القرن التاسع عشر، ما دفع رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارغريت ثاتشر إلى إرسال قوة بحرية لاستعادتها. وأسفر النزاع عن مقتل 649 أرجنتينياً و255 بريطانياً وثلاثة من سكان الجزر. والثلاثاء، أقام قدامى المحاربين الأرجنتينيين في «حرب الفوكلاند»، ومحامون بيئيون، دعوى قضائية لوقف مشروع نفطي تروج له شركة «روك هوبر» البريطانية وشركة «نافيتاس» الإسرائيلية. وقال ميلي إن المشروع ينتهك قراراً للأمم المتحدة يدعو كلا الجانبين إلى الامتناع عن القيام بأعمال أحادية في الجزر. وأضاف: «إذا سمحنا بذلك، فإننا نخلق حافزاً للحكومة البريطانية لتعميق احتلال الجزر واستغلال مواردنا». وشدد على أن الشركات المشاركة بمشاريع في جزر فوكلاند «دون علم الحكومة الأرجنتينية»، ستُمنع من العمل في الأراضي الأرجنتينية.

وجاء خطابه في وقت تسجل فيه شعبيته انخفاضاً حاداً، قبل عام ونيف من انتخابات يسعى فيها لولاية جديدة. وتُظهر استطلاعات الرأي أن نحو 34 في المائة فقط من الأرجنتينيين يؤيدون سياساته التقشفية الحادة وإلغاء القيود.

ضغوط ترمب

وجاء إعلان ترمب الاثنين أن الولايات المتحدة بصدد مراجعة موقفها من جزر فوكلاند، وسط تقارير تفيد بأن واشنطن هددت بالطعن في سيادة بريطانيا على الجزر ما لم ترفع إنفاقها الدفاعي. وفي مقابلة الخميس مع شبكة «جي بي نيوز» البريطانية، انتقد ترمب عدم تقديم لندن دعماً عسكرياً له في الحرب ضد إيران، ورفض أن يؤكد ما إذا كان سيدعم بريطانيا في حال نشوب نزاع جديد مع الأرجنتين. وقال إن الحرب الأخيرة عام 1982 «كانت منذ زمن بعيد». وكان المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام قد صرّح في وقت سابق هذا الأسبوع بأن موقف بريطانيا من جزر فوكلاند «ثابت وراسخ». وأضاف أن «السيادة للمملكة المتحدة، وحق سكان الجزر في تقرير مصيرهم هو الأهم». ويرى مدير مركز الدراسات الدولية في الجامعة الكاثوليكية بالأرجنتين توماس موجيكا، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «قضية جزر فوكلاند تخدم غرض ترمب المتمثل في الضغط على المملكة المتحدة للامتثال لمطالبه بشأن تمويل (حلف الناتو)، والتعاون في الحرب ضد إيران». واعتبر ميلي أن مراجعة واشنطن موقفها هي تأييد لسياساته، ودعم أميركي قوي وواضح تبديه إدارة ترمب. وأضاف أن «الولايات المتحدة تدرس هذا التغيير في الموقف؛ لأنها تعلم أن لدى الأرجنتين شريكاً موثوقاً». واعتبر في المقابل أن بريطانيا «على مسار الانحدار»، عادّاً أنها تواجه «أزمات عدة في مجالات الهجرة والديمغرافيا والاقتصاد».



الإعصار «بولو» يضرب ساحل المكسيك برياح عاتية ويغرق الشوارع

صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإعصار «بولو» يضرب ساحل المكسيك برياح عاتية ويغرق الشوارع

صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ضرب الإعصار «بولو» ساحل المكسيك المطل على المحيط الهادئ، صباح الثلاثاء، مصحوباً برياح بلغت سرعتها 175 كيلومتراً في الساعة، فيما غمرت المياه شوارع بلدة بويرتو سان كارلوس وانقطعت عنها الكهرباء، وسط تحذيرات من رياح تهدّد الحياة وفيضانات مفاجئة.

شارع غمرته المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ورافقت «بولو» رياح بلغت سرعتها 175 كيلومتراً في الساعة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُعدّ ولاية باخا كاليفورنيا سور من أكثر مناطق المكسيك عرضة للأعاصير، لكن السكان يخشون موسماً شديداً بصورة خاصة بسبب ظاهرة إل نينيو.

عمود كهرباء مائل جراء إعصار «بولو» في لوريتو بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

ومع اقتراب الإعصار، اشتدّت الرياح مطلقة صفيراً ينذر بهبّات أشدّ عنفاً، وأخذت تثني أشجار النخيل، وفق ما شاهد فريق من «وكالة الصحافة الفرنسية» في بويرتو سان كارلوس.

وانقطعت الكهرباء بعد ذلك بقليل، وبقيت البلدة غارقة في الظلام مع حلول الليل.

صورة جوية التقطتها طائرة مسيّرة لمدينة لوريتو بعد أن ضرب إعصار «بولو» ولاية باخا كاليفورنيا سور في المكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

وكان المركز الوطني الأميركي للأعاصير حذّر الاثنين من احتمال هبوب «رياح قد تكون قاتلة وحدوث فيضانات مفاجئة» في باخا كاليفورنيا سور، فيما أمرت السلطات السكان بالاحتماء ابتداء من الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي (22.00 بتوقيت غرينيتش).

شخص يراقب ارتفاع المد مع اقتراب إعصار «بولو» في كوموند بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وبويرتو سان كارلوس قرية لصيد الأسماك يبلغ عدد سكانها نحو ستة آلاف نسمة، وتعتمد بصورة رئيسية على السياحة المرتبطة بمراقبة الحيتان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميلي يهدد لندن باللجوء إلى التحكيم الدولي في قضية جزر فوكلاند

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (أ.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (أ.ب)
TT

ميلي يهدد لندن باللجوء إلى التحكيم الدولي في قضية جزر فوكلاند

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (أ.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (أ.ب)

هدّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الاثنين، بمقاضاة المملكة المتحدة على خلفية مشروع نفطي قبالة جزر فوكلاند التي تتنازع المملكة المتحدة والأرجنتين السيادة عليها.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً حول الجزر في عام 1982، أسفرت عن مقتل 649 أرجنتينياً، و255 بريطانياً، وثلاثة من سكان الجزر.

وتجاهلت شركتا «روك هوبر إكسبلوريشن» البريطانية و«نافيتاس بتروليوم» الإسرائيلية المطوّرتان للحقل النفطي قبالة جزر فوكلاند، التهديدات الأرجنتينية، مؤكّدتين أنهما تمتلكان تراخيص تنقيب سارية صادرة عن المملكة المتحدة. ويحمل المشروع اسم «سي لاين»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميلي، في منشور على منصة «إكس»: «أوعزت إلى وزارة الخارجية وفرقنا القانونية ببدء إجراءات تحكيم ضد المملكة المتحدة، بسبب نهب مواردنا بشكل غير قانوني عبر مشروع (سي لاين) في حوض شمال فوكلاند».

ويقع حقل «سي لاين» النفطي على بُعد نحو 220 كيلومتراً من الجزر.

وأضاف الرئيس الأرجنتيني: «إذا لم توقف المملكة المتحدة خلال أسبوعين الاستغلال غير المشروع، فسنتوجه إلى المحكمة الدولية لقانون البحار».

وكانت حكومة ميلي باشرت بالفعل إجراءات قانونية ضد المشروع الذي سمحت به بريطانيا، معتبرة أنه ينتهك قراراً صادراً عن الأمم المتحدة يدعو الطرفين إلى الامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية الجانب في الجزر إلى حين تسوية النزاع.

وتتمسّك بوينس آيرس بمطالبتها بالسيادة على جزر فوكلاند خصوصاً منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن واشنطن منفتحة على مراجعة موقف الحياد الذي تتبنّاه إزاء النزاع القائم بين الأرجنتين وبريطانيا.

في المقابل، أكدت الحكومة البريطانية دعمها للشركات العاملة قرب جزر فوكلاند، معتبرة أن لها «الحق في تطوير مواردها الطبيعية بالطريقة التي تراها مناسبة».

ووصل ممثلون عن قطاع الأعمال في جزر فوكلاند، الاثنين، إلى مدينة بونتا أريناس في تشيلي لإعادة إطلاق خط ملاحي بين الميناءين.

وقالت نائبة مدير التنمية الاقتصادية في جزر فوكلاند، لويز إيليس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في بونتا أريناس، إن خط الشحن الجديد «لا يرتبط إطلاقاً» بنقل الشحنات الحيوية اللازمة لمشروع «سي لاين».

وأضافت: «بدأ هذا المشروع (المسار الجديد) قبل مشروع (سي لاين)، وكان دائماً مرتبطاً بما تحتاج إليه جزر فوكلاند ومجتمعاتها المحلية».

ومن المقرر إطلاق الخط في وقت لاحق من العام الحالي، بعد توقّفه في العقد الأول من الألفية، إثر اعتباره غير مجدٍ اقتصادياً، على أن يُستخدم أساساً لنقل مواد البناء ومنتجات الأغذية.


البرازيل أمام خيار اليسار أو اليمين... لولا وبولسونارو في سباق محتدم للرئاسة

صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)
صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)
TT

البرازيل أمام خيار اليسار أو اليمين... لولا وبولسونارو في سباق محتدم للرئاسة

صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)
صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)

يدلي البرازيليون الذين ضاقوا ذرعاً بسلسلة متلاحقة من الفضائح السياسية واتهامات الفساد بأصواتهم الأحد في انتخابات تشهد تنافساً شديداً بين الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو. فهل تبقى القوة الرئيسة في أميركا اللاتينية تحت حكم اليسار، أم تنضم إلى الموجة اليمينية التي يشجعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب؟

في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، يتقدّم لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (80 عاماً) بفارق طفيف في استطلاعات الرأي على السيناتور فلافيو بولسونارو (45 عاماً)، نجل الرئيس اليميني المتطرف السابق جايير بولسونارو، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يحسم كثير من الناخبين المسجلين خياراتهم بعد، إثر حملة هيمنت عليها فضائح هزّت المعسكرين.

وقال جويل دا سيلفا (42 عاماً)، وهو بوّاب في ريو دي جانيرو سبق أن صوّت لكل من لولا وجايير بولسونارو في انتخابات سابقة: «لم أحسم قراري بعد، لأن الفساد فاضح إلى هذا الحد، الأمر صعب».

ومن المرجّح أن يضطر نحو 160 مليون ناخب إلى حسم المنافسة بين المرشحين الأوفر حظاً في دورة ثانية في 25 أكتوبر (تشرين الأول). وتشير استطلاعات الرأي إلى تعادل شبه تام بينهما.

السيناتور والمرشح الرئاسي البرازيلي فلافيو بولسونارو خلال حفل تخريج عناصر جدد في الشرطة العسكرية بريو دي جانيرو في 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عامل ترمب

عاد لولا، أحد أبرز رموز اليسار عالمياً، إلى السلطة بشكل لافت عام 2023، بعد أن أمضى فترة في السجن إثر إدانته بالفساد، قبل إلغاء الأحكام لاحقاً لأسباب إجرائية تتعلق بالاختصاص القضائي. وفي بلاده، يحظى بقدر متساوٍ من الحب، والكراهية، إذ لم يتمكن يوماً من التخلص تماماً من أثر تلك الاتهامات.

وجاب لولا أنحاء البرازيل بنشاط، فيما يُتوقع أن يكون آخر سباق انتخابي يخوضه. وركزت حملته بشدة على السيادة الوطنية في مواجهة ما ندّد به بوصفه نهجاً تدخلياً لترمب في الشأن الداخلي.

ودعم ترمب علناً مرشحين يمينيين فازوا في انتخابات تشيلي، وكولومبيا، والبيرو خلال الأشهر الأخيرة.

وتطرّق الرئيس البرازيلي إلى الوضع في بلده، حيث ستُجرى انتخابات رئاسية وسط تنامي المخاوف من تدخّلات أجنبية، لا سيّما من الأوساط الترمبية المحابية لبولسونارو الابن الخصم الأبرز للولا في هذا الاستحقاق.

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يلتقط صورة مع أحد مؤيديه في ريو دي جانيرو في 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وصرّح الرئيس البرازيلي: «في الرابع من أكتوبر يتوجّه ملايين البرازيليين إلى صناديق الاقتراع لرسم مستقبلهم. وهم لن يصوّتوا لرئيس للجمهورية، وحكّام ولايات، ونوّاب في الكونغرس فحسب»، بل إنهم «سيختارون أيضاً بين الديمقراطية ونكران الديمقراطية».

وتعهّد لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بمنع «أعداء الديمقراطية، سواء أكانوا من الوطن أم الخارج، من المساس بخيار الشعب».

ولم يعلن ترمب دعمه صراحة لنجل حليفه جايير بولسونارو، رغم استقباله السيناتور في البيت الأبيض في وقت سابق من هذا العام.

ويُحسب للولا خلال ولايته الثالثة توسيع البرامج الاجتماعية، وإصلاح النظام الضريبي، والحدّ من إزالة الغابات في الأمازون.

وبلغت البطالة أدنى مستوياتها على الإطلاق، وبات التضخم تحت السيطرة، لكن الاقتصاد يتباطأ، فيما تتصدر الجريمة والعنف مخاوف البرازيليين.

ومع اقتراب فلافيو بولسونارو منه في استطلاعات الرأي، اتخذ لولا خطوات أخيرة لاستمالة ناخبيه من الطبقة العاملة، فرفع قيمة المساعدات الاجتماعية، وحظر المراهنات عبر الإنترنت التي أغرقت الملايين في الديون.

ويقول إسرائيل غوميز (52 عاماً)، وهو مدير فندق في برازيليا، لا أريد أن أجعله يبدو مثالياً، لكنه «أحد أعظم الرؤساء الذين عرفهم هذا البلد».

مؤيدون للرئيس البرازيلي والمرشح لولاية جديدة لويس إيناسيو لولا دا سيلفا خلال مسيرة في برازيليا في 13 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«متشكك جداً»

دفع جايير بولسونارو بابنه فلافيو مرشحاً للرئاسة بعد الحكم عليه بالسجن 27 عاماً.

ويقدم فلافيو، الذي لم يكن معروفاً على نطاق واسع حتى وقت قريب، نفسه بوصفه نسخة «أكثر اعتدالاً» من والده.

ووعد بانتهاج سياسة صارمة في مكافحة الجريمة، متعهداً ببناء سجون ضخمة تخضع لأقصى درجات الحراسة.

ويأمل إلياس كاميسيرو، وهو خياط يبلغ 74 عاماً أن يتمكن فلافيو من وضع حدّ للجماعات الإجرامية التي تسيطر على أحياء شعبية في مدن برازيلية عدة.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في ساو باولو: «يجب أن يتوقف هذا. اليوم الجريمة المنظمة هي التي تمسك بزمام الأمور في البرازيل».

وفقد كثيرون الأمل في قدرة السياسة على معالجة مشكلاتهم الأكثر إلحاحاً، ومنها الأمن.

المرشح الرئاسي البرازيلي فلافيو بولسونارو يتحدث إلى مؤيديه خلال موكب انتخابي في ريو دي جانيرو في 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال إدواردو ميتزكر (29 عاماً)، وهو مطوّر برمجيات في ريو دي جانيرو تعرّض للسرقة تحت التهديد ثلاث مرات: «لا أرى حقاً أن أموراً كثيرة ستتغير... سواء فاز فلافيو أو لولا. أنا متشكك جداً في ذلك».

وهيمنت على الحملة سلسلة من الكشف عن فضائح مرتبطة بالمصرفي المسجون دانيال فوركارو، والمتهم بتدبير إحدى أكبر عمليات الاحتيال المالي في البرازيل، والذي كانت تربطه علاقات مثيرة للشبهات بكثير من أصحاب المناصب الرفيعة.

ويخضع فلافيو بولسونارو لتحقيق بشبهة الفساد وغسل الأموال يتعلق بتمويل فيلم عن سيرة والده، موّله فوركارو.

وكُشف عن صلات بين فوركارو وقاضٍ نافذ في المحكمة العليا، ما شوّه صورة مؤسسات البلاد، وأضرّ بحملة لولا، وفق محللين.

وقال جوسيمار سيلفا من معهد العلوم السياسية بجامعة برازيليا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحملة «طغت عليها الفضائح بدلاً من المشاريع السياسية».

وأضاف: «هناك ضجر لدى الناخبين. الناس يعتقدون أن الجميع فاسدون».