جهود الإنقاذ توشك على الانتهاء بعد زلزال فنزويلا

توافد المساعدات الدولية… وعمليات «بالغة التعقيد» لانتشال عشرات آلاف المفقودين

أحد المسعفين خلال عمليات البحث عن ناجين بعد الزلزال الذي ضرب لا غوايرا في فنزويلا (رويترز)
أحد المسعفين خلال عمليات البحث عن ناجين بعد الزلزال الذي ضرب لا غوايرا في فنزويلا (رويترز)
TT

جهود الإنقاذ توشك على الانتهاء بعد زلزال فنزويلا

أحد المسعفين خلال عمليات البحث عن ناجين بعد الزلزال الذي ضرب لا غوايرا في فنزويلا (رويترز)
أحد المسعفين خلال عمليات البحث عن ناجين بعد الزلزال الذي ضرب لا غوايرا في فنزويلا (رويترز)

تُوشك عمليات الإنقاذ على الانتهاء بعد الزلزال المزدوج القوي الذي ضرب فنزويلا، والذي ترتفع حصيلته ساعة تلو أخرى، مع نحو 1500 قتيل و50 ألف مفقود، فيما بدأت المساعدات الدولية تتوافد إلى الدولة المنكوبة.

تواصل عمليات البحث عن ناجين بعد الزلزال الذي ضرب لا غوايرا في فنزويلا (رويترز)

وصرّح مسعف سلفادوري بمنطقة بلايا غراندي في لا غوايرا؛ المدينة الساحلية المجاورة للعاصمة كاراكاس: «هي عموماً جثث هامدة ننتشلها، لكن بعون الله نعثر أحياناً على ناجين أحياء». وأُنقذ صبّي حيّاً بأعجوبة من بين الأنقاض في شمال البلاد. وكتبت الرئيسة الفنزويلية ديلسي رودريغيز: «قبل بضع دقائق، أُنقذ طفل عمره 11 عاماً حيّاً في كاراباجيدا. وخلال الوقت الراهن، فإن كلّ حياة هي مصدر أمل لفنزويلا»، مُرفِقة المنشور بفيديو عن العملية.

طفل ينام بجوار منازل متضررة بفعل الزلزال في كاتيا لا مار بفنزويلا الأحد (أ.ب)

وخلّف الزلزالان اللذان ضربا فنزويلا، الأربعاء، دماراً هائلاً، مع انهيار عدد كبير جداً من المباني، لا سيما في لا غوايرا حيث ينتقد السكان استجابة الحكومة غير الكافية لعمليات الإنقاذ. وارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة، إلى نحو 1500 قتيل وآلاف المصابين، وفق ما أعلن رئيس «الجمعية الوطنية»، خورخي رودريغيز، شقيق الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، فيما قُدّر عدد المفقودين بأكثر من 50 ألفاً.

وفي جنيف، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر: «إنها استجابة طارئة بالغة التعقيد»، مضيفاً: «لدينا أكثر من 50 ألف مفقود... لذا؛ فهناك مهمة هائلة في انتظارنا للبحث بين الأنقاض»، وفق ما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتطرّق البابا لاوون الرابع عشر بعد عظة الأحد إلى الزلزال، مركزاً على «سقوط كثير من الضحايا والجرحى»، فضلاً عن «الأضرار المادية الجسيمة». وقال الحبر الأعظم بالإسبانية: «أود أن أعرب عن قربي من الأخوات والإخوة الفنزويليين المتضررين من الزلازل الأخيرة التي تسببت في سقوط كثير من الضحايا والجرحى، فضلاً عن أضرار مادية جسيمة». وتابع أنه يصلي «من أجل الذين تضرروا بشدة جراء هذه المأساة»، معرباً عن «الامتنان» للمسعفين الميدانيين.

امرأتان تتواسيان وسط تواصل عمليات الإنقاذ والبحث عن ناجين من الزلزال في لا غوايرا بفنزويلا (رويترز)

«تصريح لإنقاذ الأرواح»

ويتعاضد السكان لرفع لأنقاض، مشكّلين سلسلة بشرية تنتقل فيها دلاء من أكوام الحجارة والقطع المكسورة من يد إلى أخرى، وصولاً إلى التاجر لويس فلوريس (54 عاماً) الذي يفرغ دلوه قائلاً: «الأمر صعب جدّاً، ونحن نفعل كل شيء بأيدينا. وقد انتشلنا 4 ناجين، بينهم طفلة صغيرة، فضلاً عن 3 قتلى». وأكد كريغ ديميلون، المسعف الأسترالي المخضرم المقيم في ميامي والبالغ 43 عاماً من كاراباجيدا؛ إحدى المناطق الأشد تضرراً من الزلزالين في لا غوايرا: «السكان هم الذين يعملون أساساً بأدوات بدائية».

فنزويليان يتواسيان وسط تواصل جهود البحث عن ناجين من الزلزال في لا غوايرا (رويترز)

ويرفع السكان الصوت للتنديد بنقص الدعم وحتّى الغياب الكامل للحكومة في عمليات الإنقاذ. وحضر فنزويليون متطوعون من تلقاء أنفسهم للمساعدة في رفع الأنقاض وإنقاذ الأرواح، لكنهم حُرموا السبت من النفاذ إلى المنطقة الأشد تأثّراً بالزلزال المزدوج في كاراكاس. واصطف طابور انتظار طويل جداً أمام قاعة حفلات «إل بولييدرو» التي حوّلتها الحكومة السبت مركزاً تقدّم فيه تصاريح مرور للمتطوّعين الراغبين في المساعدة بالمناطق المنكوبة. وتعجّب المسعف كارلوس إترياغو (27 عاماً) من هذه المبادرة قائلاً: «تخيّلوا أنكم بحاجة إلى تصريح لإنقاذ الأرواح!».

سكان يصطفون للحصول على مساعدات بعد الزلزال بمدينة لا غوايرا في فنزويلا (إ.ب.أ)

وفي ظلّ اكتظاظ المستشفيات وتفاقم اليأس بين السكان من جراء محدودية المساعدات التي تقدمها السلطات، باتت العائلات تنقل بنفسها ذويها إلى المشارح. وروت يسيكا مندوزا أنها قرّرت أن تجلب ابنتها إلى المشرحة؛ لأن «النظام متخم» و«الموتى مطروحون أرضاً» بمستشفى «كاتيا لا مار» في لا غوايرا.

وبدأت المساعدات الدولية تتوافد إلى فنزويلا التي تشهد أصلاً أزمة خانقة وتعاني من تدهور نظامها الصحي. وبعد مرور نحو 72 ساعة من وقوع أقوى الزلازل التي شهدتها فنزويلا منذ عام 1900، بدأت فرق بحث وإنقاذ دولية من 17 دولة على الأقل تقديم المساعدة. وأُعيد فتح أحد المدارج في «مطار سيمون بوليفار الدولي»، وفق ما أفاد به مسؤول أميركي رفيع في حديث مع صحافيين، معلناً وصول طائرات أميركية تحمل مساعدات إنسانية.

موظفون حكوميون يوزعون فطائر على الفنزويليين المتضررين من الزلازل في حي إل جونكيتو بالعاصمة كاراكاس (رويترز)

250 أميركياً

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية، في منشور على منصة «إكس»، بأنه «مع وصول تعزيزات من ميامي، تكون الولايات المتحدة قد أوفدت نحو 250 مسعفاً مدنياً مختصاً إلى فنزويلا». وكتب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في منشور على «إكس»: «وصل منقذونا من الأمن المدني إلى فنزويلا لمدّ يد العون في عمليات الإسعاف». وقدّرت الأمم المتحدة أن يكون نحو 7 ملايين شخص قد تأثّروا بالزلزالين. وقُدّرت الأضرار الناجمة عن الزلزالين بنحو 7 مليارات دولار، أي ما يوازي نحو 6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في فنزويلا، وفق ما أفاد به «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» السبت.

ويكثّف الرئيس السلفادوري، نجيب أبو كيلة، على «إكس» المنشورات الخاصة بمسعفي بلده، مع مقاطع تظهرهم قيد العمل وهم ينتشلون ناجين من تحت الأنقاض. وكتب في أحد منشوراته: «أنقذنا هند راميريز التي كانت عالقة تحت أنقاض دارتها». ومن بين الضحايا 28 شخصاً على الأقل من الجنسية أو الأصل البرتغالي، و7 صينيين، و6 إسبان، وبرازيليان، وتشيليٌ، وفنزويليٌ من أصل إيطالي، ومواطن أردني.

وتعرّضت الرئيسة رودريغيز لصيحات استهجان الجمعة خلال زيارة موقع مبنى منهار بحيّ ميسور في كاراكاس.

وشعر سكان كولومبيا والبرازيل أيضاً بالزلزالين، فيما أُبلغ عن أكثر من 300 هزة ارتدادية منذ وقوعهما. وتقع فنزويلا ضمن المناطق المعرضة للزلازل، مع العلم أنّه لم يسجَّل أي زلزال كبير فيها منذ عام 1997.



7 ملايين فنزويلي تأثروا بالزلزال

عمال انقاذ يبحثون وسط  الأنقاض عن ناجين وقتلى في كاتيا لامار أمس (أ.ب)
عمال انقاذ يبحثون وسط الأنقاض عن ناجين وقتلى في كاتيا لامار أمس (أ.ب)
TT

7 ملايين فنزويلي تأثروا بالزلزال

عمال انقاذ يبحثون وسط  الأنقاض عن ناجين وقتلى في كاتيا لامار أمس (أ.ب)
عمال انقاذ يبحثون وسط الأنقاض عن ناجين وقتلى في كاتيا لامار أمس (أ.ب)

قدّرت منظمات أممية أمس (السبت) أن نحو سبعة ملايين شخص ربّما تأثروا بالزلزالين اللذين ضربا فنزويلا، وأسفرا عن نحو ألف قتيل، وعشرات آلاف المفقودين.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة في بيان: «ربّما تأثّر نحو 6.76 مليون شخص بالزلزالين المدمّرين اللذين ضربا فنزويلا في 24 يونيو (حزيران)».

وشهدت لا غوايرا، الواقعة إلى شمال كاراكاس، انهيار مبانٍ، في حين ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين إلى 920 قتيلاً، وقدّرت الأمم المتحدة عدد المفقودين بأكثر من 50 ألفاً.


ارتفاع حصيلة زلزالي فنزويلا إلى 1430 قتيلاً مع تواصل البحث عن ناجين

أوسكار بيريز يحتضن أفراد عائلته عقب التئام شملهم بعد 3 أيام من زلزالين مدمرين ضربا فنزويلا (ا.ب)
أوسكار بيريز يحتضن أفراد عائلته عقب التئام شملهم بعد 3 أيام من زلزالين مدمرين ضربا فنزويلا (ا.ب)
TT

ارتفاع حصيلة زلزالي فنزويلا إلى 1430 قتيلاً مع تواصل البحث عن ناجين

أوسكار بيريز يحتضن أفراد عائلته عقب التئام شملهم بعد 3 أيام من زلزالين مدمرين ضربا فنزويلا (ا.ب)
أوسكار بيريز يحتضن أفراد عائلته عقب التئام شملهم بعد 3 أيام من زلزالين مدمرين ضربا فنزويلا (ا.ب)

أفاد رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية، خورخي رودريغيز، بأن حصيلة الزلزالَين الشديدَين اللذَين ضربا فنزويلا الأربعاء ارتفعت، يوم السبت، إلى 1430 قتيلاً.

ولفت رودريغيز أيضاً النظر إلى إصابة 3238 شخصاً جراء الزلزالين. وأُحصي سقوط 920 قتيلاً في حصيلة سابقة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقدّرت الأمم المتحدة، السبت، بأن نحو 7 ملايين شخص ربما تأثروا بالزلزالَين اللذَين ضربا فنزويلا، وأسفرا مقتل وفقدان عشرات الآلاف.

أفراد من وحدة طوارئ عسكرية إسبانية يشاركون في عمليات الإنقاذ في لا غوايرا بفنزويلا (وحدة الإنقاذ بالجيش الإسباني - رويترز)

وقالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، في بيان: «ربّما تأثّر نحو 6.76 مليون شخص بالزلزالَين المدمّرَين اللذَين ضربا فنزويلا في 24 يونيو (حزيران)»، مستندة في تقديراتها إلى البيانات المتاحة حول السكان وتحليل الأضرار، بما يشمل نحو مليوني شخص في العاصمة كاراكاس وحدها، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

منازل محترقة ومدمرة جرّاء زلزالين في كاتيا لامار في فنزويلا (أ.ب)

وأعلنت الحكومة الفنزويلية، السبت، وصول 1600 فرد من فرق الإنقاذ الأجنبية، للمساعدة في البحث عن ناجين من زلزالَين مدمرَين متتابعَين أوديا بحياة أكثر من 900 شخص ​قبل أيام، وذلك في وقت تُشدد فيه القيود على الوصول إلى الولاية الأكثر تضرراً.

وندّد سكان ومتطوعون في لا غوايرا منذ أيام بالنقص في المعدات الثقيلة ومحدودية وجود السلطات الرسمية.

ولا غوايرا وجهة شهيرة لمحبي الشواطئ؛ حيث دُمر أو تضرر ما لا يقل عن 100 مبنى، منها كثير من المباني السكنية الشاهقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، في خطاب ‌ألقته خلال الليل ‌عبر التلفزيون الحكومي، إن 10 دول ​أخرى ‌ستنضم أيضاً ​إلى جهود الإنقاذ، وإن 14 ألف فرد من الجيش والشرطة موجودون في لا غوايرا لتسيير دوريات واتخاذ تدابير صحية.

وذكر المسؤول بوزارة الخارجية، أوليفر بلانكو، أنه «في الساعات القليلة الماضية استقبلت فنزويلا 17 رحلة جوية على متنها أكثر من 1600 فرد من فرق الإنقاذ، ومن المتوقع وصول 25 رحلة جوية أخرى خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة».

مبنى مدمر في كاتيا لامار جراء زلزالين في فنزويلا (أ.ف.ب)

وأضاف بلانكو، على منصة «إكس» في الساعات الأولى من اليوم: «نشكر المجتمع ‌الدولي على دعمه وتضامنه خلال ‌هذه اللحظات التي يعيشها الفنزويليون في ظل ​حالة من الضبابية».

ويواصل رجال ‌الإنقاذ توجههم إلى مواقع في أنحاء ولاية لا غوايرا والعاصمة ‌الفنزويلية كاراكاس، لكن بعض المناطق ظلت حتى الجمعة خالية إلى حد كبير من أي وجود رسمي، في ظل معاناة العائلات والجيران من أجل العثور على ذويهم المفقودين بين الأنقاض التي لجأوا إلى التفتيش ‌فيها بأيديهم في بعض الأحيان.

وأغلق المسؤولون الطريق بين لا غوايرا وكاراكاس المجاورة مساء الجمعة، وقالوا إن الازدحام المروري الشديد يمنع مرور سيارات الطوارئ وفرق الإنقاذ الرسمية بسرعة.

وسيحتاج المدنيون الذين لا ينتمون إلى فرق الإنقاذ الرسمية إلى بطاقة هوية لعبور الحاجز، ومنعت الشرطة شهود «رويترز» من استخدام الطريق الرئيسي صباح اليوم، في حين كان هناك طريق فرعي قديم مزدحم بالمرور.

تحطم واجهة مبنى في لا غوايرا بفنزويلا عقب زلزال مدمر (أ.ب)

وشكرت الحكومة في وقت سابق المدنيين الذين نقلوا مساعدات، بالدراجات النارية غالباً، إلى السكان المكلومين. وعرض التلفزيون الحكومي الفنزويلي صوراً لآلاف الأحذية والملابس وغيرها من المساعدات التي جمعتها الحكومة.

ومع استمرار انقطاع التيار الكهربائي، أمس، قرب بؤرة الزلزال في مورون، ​وكذلك انقطاعه التام في ​لا غوايرا، تمت استعادة التيار في أماكن أخرى، وقالت رودريغيز إن 60 في المائة من إمدادات الكهرباء استُعيدت الآن.


رئيسة فنزويلا بالوكالة تتحدث مع ترمب حول المساعدات مع تضاؤل العثور على ناجين

فرق إنقاذ من المتطوعين تبحث عن أحياء بين الأنقاض (أ.ف.ب)
فرق إنقاذ من المتطوعين تبحث عن أحياء بين الأنقاض (أ.ف.ب)
TT

رئيسة فنزويلا بالوكالة تتحدث مع ترمب حول المساعدات مع تضاؤل العثور على ناجين

فرق إنقاذ من المتطوعين تبحث عن أحياء بين الأنقاض (أ.ف.ب)
فرق إنقاذ من المتطوعين تبحث عن أحياء بين الأنقاض (أ.ف.ب)

تواصل حصيلة ضحايا الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا الارتفاع، مع تسجيل مئات القتلى وعشرات الآلاف من المفقودين، فيما تتضاءل فرص العثور على ناجين بمرور الوقت. وبعد 3 أيام على الزلزالين المدمرين، اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة، يواصل السكان الحفر بين أنقاض المنازل والمباني السكنية المنهارة بحثاً عن ناجين.

وأعلنت السلطات، ليل الجمعة، أنها ستمنع الوصول إلى لا غوايرا، مركز الدمار، بعدما بدأت الفوضى والازدحام المروري يعرقلان جهود البحث والإنقاذ.

قوات عسكرية من الجيش الفنزويلي في انتظار أوامر حفظ الأمن (أ.ف.ب)

وقال المسؤولون إن أي شخص يريد الدخول سيتعين عليه الآن الحصول على تصاريح رسمية، لكنهم لم يقدموا سوى القليل من التفاصيل حول مَن سيسمح له بالدخول. وأعلنت الرئيسة بالوكالة، ديلسي رودريغيز، عن نشر 14 ألف عنصر من الجيش والشرطة في ولاية لا غوايرا، وقالت إنها تحدثت مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو بخصوص المساعدات الأميركية.

بعد 3 أيام من الزلزالين اللذين ضربا لا غوايرا السكان يفترشون الأرض قريباً من مساكنهم المدمرة (أ.ب)

وارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين إلى 920 قتيلاً، فيما قُدّر عدد المفقودين بأكثر من 50 ألفاً، مع تفاقم اليأس بين السكان في ظل محدودية المساعدات التي تقدمها السلطات؛ حيث يقوم الناس بالبحث عن ذويهم بأيديهم، في ظل ندرة رجال الإنقاذ الحكوميين.

وأفاد شهود عيان بأن عدداً قليلاً من فرق الإنقاذ الحكومية وجدت في المناطق الأكثر تضرراً، على الرغم من أن السلطات أظهرت صورة لاستجابة حكومية قوية.

وتعدّ وكالات الإغاثة أن أول 48 إلى 72 ساعة هي إطار زمني حاسم لانتشال أشخاص أحياء، على الرغم من أنه يمكن تمديد ذلك إذا كانت لديهم إمكانية الوصول إلى الغذاء والماء. وقال خورخي رودريغيز، رئيس الجمعية الوطنية: «كل شخص يتم إنقاذه هو معجزة. لن نخفي أي شيء على الإطلاق عن حجم هذه المأساة».

وخلّف الزلزالان اللذان ضربا شمال فنزويلا الأربعاء دماراً هائلاً، مع انهيار عدد كبير جداً من المباني، لا سيما في لا غوايرا، المدينة الساحلية القريبة من كاراكاس.

لا غوايرا منطقة عسكرية

وأعلن خورخي رودريغيز في خطاب متلفز، الجمعة، لا غوايرا «منطقة منكوبة»، قائلاً إنها أصبحت «خاضعة لسيطرة عسكرية كاملة». وكانت «وكالة الصحافة الفرنسية» قد رصدت أعمال نهب في المنطقة يوم الخميس.

وأعلنت الحكومة، لاحقاً، أن الدخول إلى المنطقة سيُقيَّد بدءاً من مساء الجمعة. ودعت زعيمة المعارضة والحاصلة على جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينا ماتشادو، إلى إطلاق «جميع السجناء السياسيين»، مدنيين وعسكريين، «ليتمكنوا من لم شملهم مع عائلاتهم في هذه الساعات العصيبة».

وشعر سكان كولومبيا والبرازيل أيضاً بالزلزالين، فيما أُبلغ أكثر من 300 هزة ارتدادية منذ وقوعهما. وتقع فنزويلا ضمن المناطق المعرضة للزلازل، مع العلم بأن أي زلزال كبير لم يُسجّل فيها منذ عام 1997.

فريق إنقاذ هولندي يغادر مطار آيندهوفن متّجهاً إلى فنزويلا يوم 26 يونيو (إ.ب.أ)

وفي جنيف، قال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «إنها استجابة طارئة بالغة التعقيد»، مضيفاً: «لدينا أكثر من 50 ألف مفقود... لذا فهناك مهمة هائلة بانتظارنا للبحث بين الأنقاض».

وباشرت أولى فرق الإنقاذ الأجنبية عملياتها في هذا البلد الذي يعاني أزمة خانقة ونظاماً صحياً متردياً، إلا أن عمليات البحث والإنقاذ تسير بوتيرة بطيئة، فيما لا تزال جثث عالقة تحت الأنقاض.

فرق الإطفاء في لا غوايرا (رويترز)

استمرار وصول فرق إنقاذ دولية

وتوجّه فريق إنقاذ سوري إلى فنزويلا للمشاركة في أعمال البحث والإنقاذ لمتضرري الزلزالين. وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، السبت، أن فريق إنقاذ سوري دولي من وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث غادر دمشق للمشاركة في أعمال البحث والإنقاذ والاستجابة الإنسانية للمتضررين من الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا، وذلك بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين. ويتألف الفريق السوري من 15 مختصاً في مجال البحث والإنقاذ.

فرق الإنقاذ تبحث جاهدة عن ضحايا بين الأنقاض (أ.ب)

كما غادر فريق بحث وإنقاذ من جمهورية التشيك، السبت، للمساعدة في جهود الإنقاذ. ومن المتوقع أن يصل الفريق المؤلف من 70 فرداً إلى جانب 8 كلاب بحث مدربة، في وقت لاحق من السبت، وسوف يبدأ البحث عن الناجين المحاصرين تحت المباني المنهارة، حسب موقع «راديو براغ إنترناشيونال».

وقال قائد الفريق، بيتر فوديتشكا، إن الدمار يُشبه ما واجهه رجال الإنقاذ التشيكيون بعد الزلازل التي وقعت في تركيا في 2023، مضيفاً أنه في حين أن بعض المباني يبدو أنها قد دمرت بالكامل، ربما تكون مبانٍ أخرى لا يزال بها ناجون. وبعد الوصول إلى فنزويلا سوف تنسق الفرق مع السلطات المحلية قبل التوجه إلى منطقة البحث المخصصة لها. وطلبت فنزويلا المساعدة الدولية بعد الكارثة، فيما كانت التشيك بين أولى الدول المستجيبة.

لا غوايرا أكوام من الأنقاض

ونجا مارلون أوتشوا من انهيار أحد المباني، وقال: «أبحث عن أمي وزوجتي وابني. نحن بحاجة إلى المساعدة. هناك ناجون، لكن لا يزودوننا بالمعدات اللازمة لانتشالهم من تحت الأنقاض».

وفي خطاب ألقته مساء الجمعة، أعلنت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، التي تتولى السلطة منذ يناير (كانون الثاني) عقب اعتقال الولايات المتحدة للرئيس نيكولاس مادورو، نشر 14 ألف عنصر من الجيش والشرطة في ولاية لا غوايرا.

فريق إنقاذ كولومبي ينقل مساعدات إلى بوغوتا يوم 26 يونيو (أ.ف.ب)

مساعدة أميركية

وبعد مرور نحو 72 ساعة على وقوع أقوى الزلازل التي شهدتها فنزويلا منذ عام 1900، بدأت فرق بحث وإنقاذ دولية من 17 دولة على الأقل تقديم المساعدة. وأعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، أنها سترسل فريقاً من 250 شخصاً إلى المنطقة المنكوبة، بعد أن تبرعت بمبلغ 150 مليون دولار، وأرسلت سفينتين حربيتين وطائرات نقل ومروحيات لدعم البلاد.

وأمام مجموعة من 5 مبانٍ منهارة في لا غوايرا، قال رئيس فريق الإنقاذ التشيلي، ناديومار بولانكو: «للأسف... فرص العثور على ناجين ضئيلة». ومن بين الضحايا ما لا يقل عن 28 شخصاً من حاملي الجنسية البرتغالية أو المنحدرين من أصول برتغالية، و7 صينيين، و5 إسبان، وبرازيليين، وتشيلي، وفنزويلي من أصل إيطالي.

وفي لا غوايرا، حيث يقع المطار الرئيسي للبلاد، الذي أصبح خارج الخدمة جراء الزلزال، يحاول بعض السكان انتشال جثامين ذويهم المدفونين تحت الأنقاض بأنفسهم. وقال أليساندرو ديل غيوديس، وهو شاب يبلغ من العمر 23 عاماً، باكياً بينما كان يحاول العثور على والده تحت كومة من الأنقاض: «إنه هناك». وقالت جدته أمبارو، وهي تزيل الأنقاض بيديها بحثاً عن ابنها: «هناك الكثير من الكتل الصخرية، ولا يمكنك تحريكها بيديك».

فريق إنقاذ برازيلي لدى اتجاهه نحو فنزويلا يوم 26 يوليو (أ.ف.ب)

رودريغيز تتحدث مع ترمب وروبيو

وزارت رودريغيز، الجمعة، موقع مبنى منهار في أحد الأحياء الراقية بالعاصمة كراكاس؛ حيث قوبلت بصيحات استهجان. وهتف عدد من السكان المحليين وأقارب أشخاص ما زالوا عالقين تحت الأنقاض، وفقاً لصحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية»: «كفى استغلالاً سياسياً في خضم المأساة التي نعيشها». وفي وقت لاحق، أشارت رودريغيز إلى أنها تلقت اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو، اللذين أكدا دعمهما «خلال هذه الفترة العصيبة التي تمر بها فنزويلا».