تحرّك دولي لدعم فنزويلا بعد أقوى زلزال منذ 126 عاماً

أكثر من مائة قتيل وألف جريح... والسلطات تعلن حالة الطوارئ

فرق إنقاذ تبحث في كاراكاس عن ناجين عقب زلزالين قويين ضربا فنزويلا (إ.ب.أ)
فرق إنقاذ تبحث في كاراكاس عن ناجين عقب زلزالين قويين ضربا فنزويلا (إ.ب.أ)
TT

تحرّك دولي لدعم فنزويلا بعد أقوى زلزال منذ 126 عاماً

فرق إنقاذ تبحث في كاراكاس عن ناجين عقب زلزالين قويين ضربا فنزويلا (إ.ب.أ)
فرق إنقاذ تبحث في كاراكاس عن ناجين عقب زلزالين قويين ضربا فنزويلا (إ.ب.أ)

أعلن مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة، الخميس، أن المنظمة الدولية «معبأة بالكامل» بعد الزلزال المزدوج الذي ضرب فنزويلا وأوقع أكثر من 164 قتيلاً، عادّاً أن الوضع يتطلب «جهداً جماعياً هائلاً» لمساعدة هذا البلد.

وقال توم فليتشر في بيان: «نحن معبؤون بالكامل لدعم سكان فنزويلا (...). ستتطلب الأيام المقبلة جهداً جماعياً هائلاً؛ من أجل دعم الاستجابة التي تقودها الحكومة ومساعدة المجتمعات المتضررة». وأوضح أن «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)» «ينسق النشر السريع» لفرق البحث والإنقاذ في المناطق الحضرية. وأضاف: «أنشر أيضاً فريقاً للتدخل السريع لتعزيز طواقم (أوتشا) في البلاد».

وحذر فليتشر بأنه «حتى قبل هذه الزلازل، كان نحو 8 ملايين شخص في فنزويلا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية. وهذه الكارثة تهدد بمفاقمة هشاشة قائمة أصلاً». وشدد على أن «الدعم الدولي المستدام للمنظمات الإنسانية العاملة ميدانياً أساسي وملح».

الزلزال الأقوى منذ 1900

وقُتل 164 شخصاً على الأقل وأصيب نحو ألف جراء زلزال مزدوج الأربعاء، هو الأقوى في فنزويلا منذ عام 1900، دفع بالسلطات إلى إعلان حالة الطوارئ، فيما رأى صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» مباني منهارة ومشاهد ذعر في كاراكاس.

وأعلنت الرئيسة بالوكالة، ديلسي رودريغيز، في حصيلة محدثّة الخميس، عن مقتل 164 شخصاً على الأقلّ وإصابة نحو ألف، بعد حصيلة أولى أفادت فيها بسقوط نحو 32 قتيلاً و700 جريح. وكانت رودريغيز أعلنت حالة الطوارئ، كما أُغلق مطار العاصمة الذي تعرض لأضرار جسيمة وفق رودريغيز.

ووقع الزلزال الأول بقوة 7.2 درجة في الساعة الـ18:04 (الـ22:04 بتوقيت غرينيتش) على عمق 21.9 كيلومتر، ومسافة نحو 200 كيلومتر من كاراكاس، وتلاه بعد 39 ثانية زلزال بقوة 7.5 درجة على عمق 10 كيلومترات ومسافة 45 كيلومتراً، أعقبه نحو 30 هزة ارتدادية، وفق «المعهد الأميركي للمسح الجيولوجي (يو إس جي سي)». وذكرت الهيئة الأميركية أن «الحدث كان زلزالاً مزدوجاً»، وهو «كارثة يتوقع أن تكون تبعاتها جسيمة»، مرجحة «أن تكون حصيلة الوفيات مرتفعة، وأن تكون الأضرار واسعة النطاق».

فرق إنقاذ تبحث عن ضحايا تحت أنقاض مبنى منهار عقب زلزال كاراكاس (أ.ف.ب)

وذكرت «الهيئة» أن هذا أقوى زلزال يضرب فنزويلا خلال أكثر من قرن، منذ سجلت في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 1900 زلزالاً بقوّة 7.7 درجة قبالة سواحل شمال شرقي كاراكاس، تسبّب في «أضرار كبيرة».

وفي كاراكاس، نقل مصورو «وكالة الصحافة الفرنسية» عمليات إنقاذ حول مبانٍ منهارة، حيث انتُشل أشخاص من تحت الأنقاض. وفي الخارج، كان الناس ينادون بأسماء أقاربهم بينما بعض المتطوعين يتسلقون أكوام الركام، وقد ناشد أحدهم مع حلول الظلام قائلاً: «نحتاج إلى مصابيح يدوية».

تحرّك دولي

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عبر شبكته «تروث سوشيال»، أن «الولايات المتحدة جاهزة ومستعدة وقادرة على تقديم مساعدتها» لفنزويلا، مضيفاً: «أصدرتُ تعليمات إلى جميع وكالات حكومتنا لتكون جاهزة للتحرك بسرعة». وأضاف ترمب، الذي أعادت بلاده العلاقات الدبلوماسية بكاراكاس بعد القبض على رئيسها نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي خلال عملية نفذتها قوات خاصة أميركية: «سنكون إلى جانب أصدقائنا الجدد العظماء».

يقف أفراد من الحرس الوطني البوليفاري لحراسة موقع مبنى منهار أُغلق عقب زلزال ضرب كاراكاس (رويترز)

وفي وقت لاحق الخميس، أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة «سترسل فوراً» فرق إنقاذ ومساعدات إلى فنزويلا. وكتب روبيو، الذي يُجري جولة خليجية، في منشور على «إكس»: «تقف أميركا إلى جانب الشعب الفنزويلي في هذه المحنة. وبإيعاز من الرئيس ترمب، سترسل وزارة الخارجية فوراً فرق بحث وإسعاف وموارد طبية ومساعدات إنسانية إلى فنزويلا». وأكّد لاحقاً، خلال مؤتمر صحافي في المنامة: «سنوفر استجابة تشمل كل أجهزة الحكومة. ستكون كبيرة، وسريعة، وفاعلة». وأفادت الرئاسة الفنزويلية بمكالمة هاتفية بين روبيو ورودريغيز التي أشادت بـ«حسّ التضامن مع فنزويلا خلال هذه الفترة العصيبة».

وأعلنت بلدان كثيرة، أبرزها الهند والصين وإيران، استعدادها لتقديم المساعدة، فيما أعربت دول عدّة في أميركا اللاتينية عن تضامنها مع كاراكاس على الرغم من الاختلافات السياسية.

وقدّم الاتحاد الأوروبي من جهته المساعدة. وقالت ألمانيا إنها مستعدة لإرسال 6 طائرات عسكرية لمساعدة فنزويلا، فيما عرضت فرنسا إيفاد فريق من 85 مسعفاً مختصاً في عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض، وأعلنت إسبانيا نيتها إرسال 54 جندياً من وحدة الطوارئ التابعة للجيش، وكذلك هولندا إرسال فريق من المسعفين. كما أفادت سويسرا، من جهتها، بنيّتها إرسال 80 مسعفاً و18 طنّاً من المساعدات في أقرب وقت.

وكشفت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، في خطاب موجّه إلى الأمة، أن فريقاً من المسعفين المختصين، تتولّى الأمم المتحدة تنسيقه، في طريقه إلى فنزويلا.

وطلب وزير الداخلية، ديوسدادو كابيو، من السكان مغادرة منازلهم، مضيفاً أن إمدادات الغاز قُطعت عن كثير من المباني لأسباب احترازية. وقال: «لقد تضرر بعض المنشآت، ولا نريد وقوع أي نوع من الحوادث المتعلقة بالغاز».

انقطاع الكهرباء وإغلاق المطار

وفي شوارع مدينة لا غوايرا حيث انهارت عشرات المباني أو تعرّضت لأضرار جسيمة، يحاول السكان المنكوبون تدبير أمورهم للعثور على ناجين. وقالت امرأة فقدت ابنتها إثر انهيار مبنى من 12 طابقاً: «هناك أحياء تحت الأنقاض ولا أحد يأتي لإسعافهم».

تسبب الزلزالان اللذان وقعا تباعاً في انهيار كثير من المباني السكنية والتجارية وتصدع واجهاتها (إ.ب.أ)

وهرع كثير من الأشخاص المذعورين إلى شوارع كاراكاس حيث مكثوا في المساء من غير أن يجرؤوا على العودة إلى منازلهم أو مكاتبهم خشية الهزات الارتدادية. وأُفيد بانقطاعات في التيار الكهربائي في العاصمة حيث يغطي حطام الزجاج كثيراً من الشوارع.

وكانت كارمن غيديز (69 عاماً) في غرفة شقيقتها عندما بدأت الأرض تهتز. وروت غيديز، التي تسكن في حي للطبقة المتوسطة فوق التلال المطلة على العاصمة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بدأت أرى النوافذ تهتز، ثم أخذ كل شيء يهتز. علقت أنا وشقيقتي وجارة لنا في مكان واحد، لم يكن في استطاعتنا الخروج».

وأعلنت رودريغيز، مساء الأربعاء، إغلاق مطار «مايكيتيا» الدولي الذي يخدم العاصمة؛ بسبب «أضرار جسيمة في البنية التحتية». وأظهرت صور نشرها النائب ويلمر أزواخي، ومستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي، أجزاء من سقف إحدى الصالات وهي تتساقط، وأشخاصاً مذعورين يلوذون بالفرار.

وشُعِر بالهزة في أماكن بعيدة تصل إلى كولومبيا، وتحديداً في العاصمة بوغوتا، رغم أنها تبعد مسافة ألف كيلومتر بخط مستقيم. ووفقاً لـ«الوحدة الكولومبية لإدارة المخاطر والكوارث»، فـ«لا يوجد خطر حدوث تسونامي على ساحل البحر الكاريبي الكولومبي».

وحثّت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن جمهورية فنزويلا البوليفارية، التابعة للأمم المتحدة، السلطات الفنزويلية على إتاحة نفاذ غير مقيد إلى شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام «على الفور» في أعقاب هذه الكارثة. وطالبتها في بيان بأن تسترشد بمبادئ حقوق الإنسان في كلّ نواحي الاستجابة لهذه الفاجعة.


مقالات ذات صلة

زلزال قوي يهزّ بنما... وتحذير من تسونامي

أميركا اللاتينية جمع من الناس في إحدى ساحات بنما سيتي بعد وقوع الزلزال (أ.ف.ب)

زلزال قوي يهزّ بنما... وتحذير من تسونامي

ضرب زلزال قوي بنما، الجمعة، قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية قوته بـ 7.6 درجة على مقياس ريختر.

«الشرق الأوسط» (بنما سيتي)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.9 درجة يضرب منطقة سومباوا في إندونيسيا

أفاد مركز ‌أبحاث ‌العلوم الجيولوجية ​الألماني، ‌بأن ⁠زلزالا ​بلغت قوته ⁠5.9 ⁠درجة ‌ضرب ‌منطقة سومباوا ​في ‌إندونيسيا اليوم ‌(الأحد).

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أميركا اللاتينية جرى تحديد مركز الزلزال عند إحداثيات 753.‏9 درجة شمالاً و506.‏86 درجة غرباً (موقع هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية)

زلزال بقوة 6.‏5 درجة قبالة سواحل كوستاريكا

 ضرب زلزال بقوة 6.‏5 درجة على مقياس ريختر منطقة تقع على بعد نحو 94 كيلومتراً جنوب غربي مدينة تاماريندو في كوستاريكا، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تاماريندو)
المشرق العربي تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)

مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

نفّذت فرق مختصة مسحاً في دير الزور على الحدود «السورية - العراقية»، بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

تسبب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا بحالة من الذعر من احتمال تكرار كارثة زلزال كهرمان ماراش في 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

كلما سُئل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن كوبا يكرر الإجابة نفسها: «أعتقد أنها باتت وشيكة السقوط»، ويفاخر بأنها من غير النفط الفنزويلي «ليست قادرة على البقاء».

لكن ترمب ليس أول رئيس أميركي يتوقع السقوط الوشيك لنظام الأخوين كاسترو، وقد سبقه 66 عاماً من الحصار والضغوط المتواصلة، ونهاية الحرب الباردة التي كانت كوبا خلالها حلقة مفصلية في الاستراتيجية السوفياتية، وتعاقب قبله على البيت الأبيض اثنا عشر رئيساً، راهنوا على استحالة استمرار النظام الكوبي الذي ينازع منذ سنوات لكن من غير أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو خلال خطابه في الاحتفال بالذكرى الـ65 لانتصار الثورة في سانتياغو بكوبا مطلع يناير 2024 (أ.ب)

بعد نجاح العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو فجر الثالث من يناير (كانون الثاني)، عدّ ترمب أن قطع الإمدادات النفطية الفنزويلية، البالغة 28 ألف برميل يومياً، سيكون القشّة التي تقصم ظهر النظام الكوبي. كما هدد بفرض عقوبات على الدول التي قد تُصدِّر المحروقات إلى الجزيرة، مستهدفاً المكسيك على وجه الخصوص. وكان يدرك أن مثل هذا القرار سيمثل ضربة قاسية لبلد يواجه أشد أزماته الاقتصادية منذ انتصار الثورة عام 1959، ويعاني انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً، والنقص الحاد في المواد الغذائية الأساسية والأدوية، فضلاً عن تراجع احتياطاته من العملات الأجنبية.

هموم كوبا ومتاعبها لم تعد فحسب مقصورة على الحصار الاقتصادي وأزمة التموين الحادة التي تعاني منها، بل بات نفوذها في الأوساط اليسارية الدولية يتراجع بشكل ملحوظ منذ سنوات. فدول مثل البرازيل والمكسيك وتشيلي، إلى جانب روسيا والصين، اكتفت بإدانة الحصار الأميركي والتعهد بتقديم مساعدات إنسانية، في مؤشر إلى تراجع شرعية الثورة الكوبية على الساحة الدولية، بفعل غياب الديمقراطية والقمع الممنهج للحريات الأساسية. ويضاف إلى ذلك عجز الحلفاء التقليديين للثورة الكوبية عن تقديم العون، في ظل الظروف الدولية الراهنة، وفي مواجهة الحزم الذي تبديه واشنطن في تطبيق «عقيدة دونرو»، التي تكرس حق الولايات المتحدة في الإمساك بزمام الأمور في القارة الأميركية وفرض كلمتها الفصل في شؤونها. ومن أبرز المؤشرات على ذلك أن البرازيل لم تُحرك ساكناً حتى الآن لنجدة النظام الكوبي، فيما اقتصرت الخطوة المكسيكية على إرسال مساعدات غذائية. أما نيكاراغوا، فقررت إغلاق أبوابها أمام هجرة المواطنين الكوبيين، في حين أعلنت غواتيمالا ترحيل جميع الأطباء الكوبيين الذين يقدمون خدماتهم على أراضيها منذ سنوات.

كوبيون يسيرون خلال انقطاع التيار الكهربائي في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن الوضع، رغم صعوبته، قابل لمزيد من التعقيدات بالنسبة إلى سكان الجزيرة، كما يقول دبلوماسي أوروبي في هافانا، يخشى أن يؤدي بقاء النظام الكوبي على شفا الانهيار لفترة طويلة إلى إحراج الإدارة الأميركية، إذا أصرت على ما يسمّيه «العقاب الجماعي الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي». ويذكر هذا الدبلوماسي بأن الأزمات الإنسانية السابقة التي عصفت بالجزيرة تسببت في هروب الآلاف نحو شواطئ فلوريدا، ويتساءل: هل الولايات المتحدة مستعدة لأن تكون مسؤولة عن مجاعة عشرات الآلاف من الأطفال على بُعد أميال من سواحلها؟

وتُفيد دراسة أعدَّتها السفارة السويسرية في هافانا، التي تؤدي دور الوسيط بين الولايات المتحدة وكوبا، بأن الأزمة الاقتصادية الراهنة في الجزيرة هي الأقسى في تاريخها، وأن السبيل الوحيد للخروج منها مرهون بموقف واشنطن، واستعداد النظام الكوبي للتجاوب مع المطالب الداخلية بمزيد من الحرية، ومع الشروط السياسية التي تمليها الإدارة الأميركية. في أي حال، باتت جميع الخيارات اليوم مرة بالنسبة إلى النظام الكوبي، الذي جعل طوال عقود من قدرته على مقاومة جارته اللدود مأثرةً تشهد على صلابته: إما أن يتنازل أمام واشنطن ويتخذ تدابير من شأنها أن تكتب نهايته، مثل إجراء انتخابات حرة، وإما أن يواجه أزمة إنسانية لا تُحمد عقباها.

ناقلة نفط روسية في طريقها إلى كوبا (أرشيفية - رويترز)

المسألة الكوبية هي أيضاً «مسألة شخصية» بالنسبة إلى الإدارة الأميركية الحالية. فالرجل الذي يتولى وزارة الخارجية في واشنطن، ماركو روبيو، ينحدر من أبوين كوبيين هاجرا بعد وصول كاسترو إلى السلطة، ويعدّ سقوط النظام الكاستري تحقيقاً لحلم يراوده منذ الطفولة. وخلال مثوله مؤخراً أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أكد أن الضغط على الجزيرة لا يستهدف إسقاط النظام، لكنه استدرك سريعاً قائلاً: «إننا نتطلع إلى تغيير النظام». ويتماهى هذا الموقف مع توجهات كثيرين من أبناء الجالية الكوبية - الأميركية النافذة، التي تُعد أحد الخزانات الانتخابية الرئيسية للحزب الجمهوري. أما الرئيس ترمب، فقد توقع «أن يأتوا إلينا راغبين في التوصل إلى اتفاق... وسنكون أسخياء معهم».

لكن كوبا ليست فنزويلا. فمنذ وصول فيديل كاسترو إلى السلطة عام 1959، حاولت الولايات المتحدة إسقاط النظام بمختلف الوسائل، بما في ذلك اللجوء إلى القوة، كما حدث خلال عملية الإنزال العسكري الفاشلة في «خليج الخنازير» عام 1961، والتي كادت تؤدي إلى مواجهة نووية مع موسكو في العام التالي. كذلك، أقرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بمحاولات عدة لاغتيال كاسترو. ومنذ تسعينات القرن الماضي، تفرض واشنطن عقوبات على الشركات الأجنبية التي تستغل الأصول الأميركية التي أممتها الثورة في كوبا.

وتتمتع القوات المسلحة الكوبية بدرجة من الجاهزية والتدريب تفوق نظيرتها الفنزويلية، فيما يفرض الحزب «الشيوعي» الكوبي سيطرته الكاملة على مفاصل البلاد. وعلى خلاف فنزويلا، لا توجد في كوبا معارضة سياسية منظمة أو منظمات مدنية قوية، فضلاً عن أن غالبية المعارضين البارزين غادروا الجزيرة إلى المنفى، إلى جانب 3 ملايين كوبي آخرين منذ قيام الثورة. ويضاف إلى ذلك أن ديلسي رودريغيز، رئيسة فنزويلا بالإنابة، ليست موجودة في هافانا. وحتى لو كانت هناك، فإن الولايات المتحدة لا تعرف من تكون، ولا كيف تتصل بها من دون علم الاستخبارات الكوبية، كما يقول دبلوماسي مكسيكي في هافانا.


5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
TT

5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)

أسفرت العاصفة المدارية «راشيل» عن مقتل أربعة أشخاص أثناء مرورها في شمال غرب المكسيك، وفق ما أعلن مكتب المدعي العام في ولاية باها كاليفورنيا، الاثنين، بعدما كان الإعصار «سيمون» تسبب بمقتل شخص.

ولقي أربعة أشخاص من عائلة واحدة، بينهم قاصران، حتفهم جراء الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي سببتها العاصفة «راشيل»، وفق ما أوضح المصدر ذاته.

وعُثر على الجثث الأربع في ضواحي مدينة إنسينادا في ولاية باها كاليفورنيا المكسيكية، وهي منطقة فقيرة وقليلة العمران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم انحسار العاصفة، ما زال خمسة أشخاص في عداد المفقودين. وأنقذت قوات الأمن 32 شخصاً حاصرتهم المياه في مواقع متفرقة من المنطقة، لا سيما باستخدام مروحيات.

وإلى الجنوب، في ولاية غيريرو المكسيكية، تسبب الإعصار «سيمون» بمقتل شخص يبلغ 71 عاماً جراء «انهيار جدار»، وفق ما ذكرته الحاكمة إيفلين سالغادو، الاثنين.

وكان الإعصار مرشحاً للتسبّب بأضرار أكبر، إلا أن سرعة رياحه تراجعت مع مروره فوق المناطق الجبلية خلال تقدّمه البطيء بمحاذاة الساحل.

وغيّر «سيمون» مساره بعدما كان متوقعاً أن يضرب اليابسة بشكل مباشر خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتوقعت أحدث نشرة للمركز الوطني للأعاصير في الولايات المتحدة أن يبتعد الإعصار حالياً عن السواحل المكسيكية، مع احتمال أن يتجه نحو اليابسة في ولاية سينالوا، مساء الأربعاء.

ويتوقع الخبراء موسم أعاصير أكثر شدة، بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية التي تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ.


القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية
TT

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

سمحت المحكمة العليا البرازيلية، الاثنين، للسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو المتصدّر في السباق الرئاسي، بزيارة والده الرئيس السابق جايير بولسونارو الخاضع للإقامة الجبرية بعد انقضاء مدّة منعه.

ويُعدّ فلافيو الأوفر حظّاً للفوز في جولة الإعادة المقرّرة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) أمام الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، بعدما حصل في الجولة الأولى على 47 في المائة من الأصوات مقابل 45 في المائة للولا.

وجاء قرار المحكمة مشروطاً بعدم إشراك السيناتور والده في الحملة الانتخابية، علماً بأنه كان مُنع من زيارته في يوليو (تموز) بعدما قرأ رسالة منه عبر منصة «يوتيوب»، رغم حظر استخدام جايير بولسونارو لوسائل التواصل الاجتماعي، سواء بصورة مباشرة أو عبر طرف ثالث.

واعتبر القاضي ألكسندر دي مورايس آنذاك أن بولسونارو الأب انتهك شروط العقوبة المفروضة عليه إثر إدانته بمحاولة الانقلاب في أعقاب هزيمته أمام لولا في انتخابات 2022.

وانقضت الأحد مدّة تعليق حق فلافيو بولسونارو في الزيارة، والبالغة 90 يوماً.

وفي حين سمح القاضي باستئناف الزيارات، لكنه حظر أن يكون لها «هدف سياسي أو انتخابي»، وفقاً للقرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فلافيو بولسونارو للصحافيين في برازيليا إنه سيزور والده صباح الثلاثاء. وأضاف: «أنا متشوق. مرّت أكثر من ثلاثة أشهر منذ رأيته آخر مرة»، واصفاً قرار المنع بأنه «يفتقر إلى المعايير، والإنسانية، والأساس القانوني».

ويُنظر إلى جايير بولسونارو باعتباره زعيم التيار اليميني المتطرف في البرازيل. وقد اختار نجله مرشّحاً للرئاسة بدلاً منه، بعدما مُنع من العمل السياسي حتى عام 2030.