كيف فشلت «ترسانة» روسيا في حماية فنزويلا؟

كاراكاس لم تتمكن من صيانة منظومة «S-300» وتشغيلها

TT

كيف فشلت «ترسانة» روسيا في حماية فنزويلا؟

جانب من الدمار جراء الضربات الجوية الأميركية التي استهدفت مواقع عسكرية في العاصمة كاراكاس (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار جراء الضربات الجوية الأميركية التي استهدفت مواقع عسكرية في العاصمة كاراكاس (أرشيفية - رويترز)

قال مسؤولون أميركيون إن أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة المصنَّعة في روسيا لدى فنزويلا لم تكن موصولة حتى بالرادار عندما انقضّت مروحيات أميركية لاختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، ما جعل المجال الجوي الفنزويلي مكشوفاً قبل وقت طويل من إطلاق البنتاغون هجومه.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، كان من المفترض أن يشكّل نظاما الدفاع الجوي الروسيان «S-300» و«Buk-M2»، اللذان طالما جرى الترويج لهما، رمزاً قوياً للعلاقات الوثيقة بين فنزويلا وروسيا، وهما دولتان تُعدّان من خصوم الولايات المتحدة. وقد بدا هذا التحالف كأنه يمنح روسيا موطئ قدم متزايداً في نصف الكرة الغربي.

وأعلنت فنزويلا عام 2009 أنها ستشتري هذه الأنظمة الدفاعية من روسيا، في ظل توترات مع واشنطن. وكان الرئيس اليساري الفنزويلي آنذاك، هوغو تشافيز، قد روّج لهذه الأسلحة باعتبارها رادعاً في وجه «العدوان الأميركي».

لكن فنزويلا لم تتمكن من صيانة وتشغيل منظومة «S-300» - وهي واحدة من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تقدماً في العالم - وكذلك أنظمة «Buk-M2»، ما ترك مجالها الجوي مكشوفاً عندما أطلق «البنتاغون» عملية «العزم المطلق» (Operation Absolute Resolve) للقبض على مادورو، بحسب 4 مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.

أنظمة دفاع غير موصولة

إضافة إلى ذلك، أظهر تحليل أجرته «نيويورك تايمز» للصور ومقاطع الفيديو ولقطات الأقمار الاصطناعية، أن بعض مكونات منظومات الدفاع الجوي كانت لا تزال مخزّنة، وليست في وضع التشغيل، وقت الهجوم. وبمجملها، تشير هذه الأدلة إلى أنه، على الرغم من أشهر من التحذيرات، لم تكن فنزويلا مستعدة للغزو الأميركي.

وباختصار، يبدو أن عدم كفاءة الجيش الفنزويلي لعب دوراً كبيراً في نجاح الولايات المتحدة؛ فأنظمة الدفاع الجوي التي طالما جرى الترويج لها في فنزويلا، لم تكن عملياً موصولة أو مفعّلة عندما دخلت القوات الأميركية أجواء العاصمة، وربما لم تكن تعمل منذ سنوات، بحسب مسؤولين سابقين ومحللين.

وقال ريتشارد دي لا تورّي، الرئيس السابق لمحطة وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في فنزويلا، والذي يدير حالياً شركة «Tower Strategy» للاستشارات في واشنطن: «بعد سنوات من الفساد وسوء الخدمات اللوجستية والعقوبات، فإن كل هذه العوامل لا بد أنها أضعفت بشكل كبير جاهزية أنظمة الدفاع الجوي الفنزويلية». وأضاف: «متطلبات الحرب التي تخوضها روسيا نفسها في أوكرانيا قد تكون حدّت من قدرتها على دعم تلك الأنظمة في فنزويلا، وضمان دمجها وتشغيلها بالكامل».

وجادل مسؤولان أميركيان سابقان بأن روسيا ربما سمحت للمعدات العسكرية التي باعتها لفنزويلا بأن تتدهور حالتها، وذلك لتفادي تصعيد أكبر مع واشنطن. وأضافا أنه لو أسقط الجيش الفنزويلي طائرة أميركية، لكان الارتداد السياسي على روسيا كبيراً.

نقص في قطع الغيار

عندما اشترى الرئيس تشافيز أنظمة الدفاع الجوي من روسيا، جاءت هذه الصفقة ضمن موجة إنفاق بمليارات الدولارات كان من المفترض أن تعيد تشكيل الجيش الفنزويلي، عبر تزويد ترسانته بمقاتلات «سو-30» ودبابات «T-72» وآلاف أنظمة الصواريخ المحمولة على الكتف المضادة للطائرات المعروفة باسم «مانبادز» (Manpads). وقبل ذلك، كانت فنزويلا تعتمد إلى حد كبير على المعدات العسكرية الأميركية، لكن مع تصاعد التوترات، حظرت واشنطن بيع الأسلحة إلى الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية عام 2006.

وقال تشافيز في عام 2009، بعد الإعلان عن صفقة شراء أنظمة الدفاع الجوي الروسية: «بهذه الصواريخ، سيكون من الصعب جداً على الطائرات الأجنبية أن تأتي وتقصفنا».

لكن فنزويلا واجهت صعوبات كبيرة في صيانة المعدات الروسية، إذ كانت غالباً ما تعاني نقصاً في قطع الغيار وفي الخبرات التقنية اللازمة لخدمة هذه الأنظمة العسكرية أو تشغيلها، بحسب 4 مسؤولين أميركيين كبار حاليين وسابقين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمشاركة معلومات استخباراتية حساسة.

ضربة لنفوذ روسيا

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، بعد أيام قليلة من الهجوم: «يبدو أن تلك الدفاعات الجوية الروسية لم تعمل على نحو جيد تماماً، أليس كذلك؟». وأضاف أن إطاحة مادورو والشراكة الجديدة - وإن كانت غير مريحة - بين الحكومة الفنزويلية والولايات المتحدة تمثل ضربة لنفوذ روسيا في المنطقة.

وعلى مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، أعادت موسكو بناء حضورها في أميركا اللاتينية تدريجياً بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، من خلال زيادة مبيعاتها من الأسلحة للمنطقة وإقامة تحالفات جديدة، لا سيما مع فنزويلا.

لكن هذا التحالف قد لا يكون متيناً بالقدر الذي صوّرته روسيا وفنزويلا. فبحسب فيونا هيل، التي كانت تشرف على الشؤون الروسية والأوروبية في مجلس الأمن القومي الأميركي خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب، كانت موسكو قد لمّحت لواشنطن إلى أنها ستمنح الأميركيين نفوذاً مطلقاً في فنزويلا مقابل الحصول على حرية الحركة في أوكرانيا.

«نمر من ورق»

وخلال مؤتمر صحافي في نوفمبر (تشرين الثاني)، سُئل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عمّا إذا كانت موسكو ستنشر مزيداً من الأسلحة في فنزويلا لتعزيز دفاعاتها، على غرار ما فعلته مع بيلاروسيا المجاورة، وهي أحد أقرب حلفاء روسيا.

وأوضح لافروف أن فنزويلا، البعيدة جداً عن الأراضي الروسية، ليست بالقدر نفسه من الأهمية بالنسبة لموسكو. وقال: «سيكون من غير الدقيق وضع شراكتنا مع فنزويلا في مقارنة مع اتحادنا مع جمهورية بيلاروسيا».

وكانت روسيا وفنزويلا قد وقّعتا اتفاق شراكة استراتيجية في مايو (أيار)، خلال زيارة مادورو إلى موسكو، لتوسيع العلاقات بينهما، بما في ذلك التعاون الدفاعي. غير أن الاتفاق لم يُلزِم أياً من البلدين بالدفاع المشترك.

وقال براين نارانخو، الذي شغل منصب نائب رئيس البعثة في السفارة الأميركية في كاراكاس بين عامي 2014 و2018: «أعتقد أنه بعد الخروج من هذه الأزمة، ستتعرّض هيبة روسيا لضرر كبير». وأضاف: «لم يحضروا عندما احتاجتهم فنزويلا». وأضاف: «لقد انكشفوا على حقيقتهم... مجرد نمر من ورق».

الجيش الفنزويلي فوجئ

بدا أن الجيش الفنزويلي فوجئ بالعملية الأميركية، رغم أشهر من التهديدات الصادرة عن واشنطن.

ويُظهر تقييم أجرته «نيويورك تايمز» للصور ومقاطع الفيديو المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب صور الأقمار الاصطناعية، أن الجيش الأميركي استهدف بشكل أساسي مواقع كانت فنزويلا قد نشرت فيها، أو خزّنت فيها أنظمة الدفاع الجوي من طراز بوك (Buk).

وفي أحد المواقع، دمّرت الطائرات الأميركية وحدات تخزين تحتوي على مكونات من منظومة صواريخ «بوك» قبل أن يتم نشرها، ما يشير إلى أن الجيش الفنزويلي لم يكن مستعداً للغزو الذي وقع.



كوستاريكا تبدأ استقبال مهاجرين مرحَّلين من أميركا

مهاجرون جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين لدي وصولهم إلى مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا كوستاريكا (رويترز)
مهاجرون جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين لدي وصولهم إلى مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا كوستاريكا (رويترز)
TT

كوستاريكا تبدأ استقبال مهاجرين مرحَّلين من أميركا

مهاجرون جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين لدي وصولهم إلى مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا كوستاريكا (رويترز)
مهاجرون جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين لدي وصولهم إلى مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا كوستاريكا (رويترز)

أعلنت السلطات في كوستاريكا أن البلاد استقبلت المجموعة الأولى من المهاجرين من دول أخرى رحَّلتهم الولايات المتحدة بموجب اتفاقية موقعة في مارس (آذار) بين البلدين.

وقالت المديرية العامة للهجرة والأجانب في كوستاريكا إن المجموعة تضم 25 مهاجراً من ألبانيا والكاميرون والصين وغواتيمالا وهندوراس والهند وكينيا والمغرب.

السلطات الكوستاريكية تحمل صناديق أثناء استقبالها رحلة جوية تقل 25 شخصاً جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين وذلك في مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا (رويترز)

وذكرت المديرية في بيان: «عند دخول البلاد، سيتلقى المهاجرون الرعاية الأولية من شرطة الهجرة المتخصصة، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبموجب الاتفاقية، ستستقبل كوستاريكا ما يصل إلى 25 شخصاً أسبوعياً، وستقدم الولايات المتحدة الدعم المالي وستوفر المنظمة الدولية للهجرة الطعام وسبل الإقامة خلال الأيام السبعة الأولى من إقامة المهاجرين في البلاد.

مهاجرون في مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا (أ.ف.ب)

وتأتي ⁠الاتفاقية في إطار جهود الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب لتكثيف ‌برنامج الترحيل الجماعي، بما ​في ذلك ‌ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة ليست بلدانهم ‌الأصلية. وذكرت الإدارة الأميركية أن عمليات الترحيل إلى دول الطرف الثالث هذه ضرورية لإبعاد من ترفض بلدانهم الأصلية قبولهم.

لكن عمليات الترحيل واجهت انتقادات من الديمقراطيين والمدافعين عن حقوق الإنسان بسبب إرسال المهاجرين إلى بلدان بعيدة عن أوطانهم حيث لا يتحدثون اللغة في الأغلب ولا توجد لديهم فيها أي روابط عائلية.

ستستقبل كوستاريكا ما يصل إلى 25 شخصاً أسبوعياً بموجب الاتفاقية (رويترز)

وفي فبراير (شباط)، أصدر الديمقراطيون في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تقريراً قالوا فيه إن اتفاقيات الترحيل مع الحكومات الأجنبية تكلف دافعي الضرائب الأميركيين ملايين الدولارات، وأحياناً أكثر من مليون دولار لكل فرد يتم ترحيله خارج البلاد، ولا تحقق واقعياً إلا القليل من النفع.


مقتل 30 شخصاً في حادث تدافع بقلعة لافيرير التاريخية في هايتي

زوار لقلعة لافيريير وهي حصن يعود تاريخه إلى أوائل القرن التاسع عشر والمعروفة باسم «لا سيتاديل» في ميلوت (أرشيفية - رويترز)
زوار لقلعة لافيريير وهي حصن يعود تاريخه إلى أوائل القرن التاسع عشر والمعروفة باسم «لا سيتاديل» في ميلوت (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 30 شخصاً في حادث تدافع بقلعة لافيرير التاريخية في هايتي

زوار لقلعة لافيريير وهي حصن يعود تاريخه إلى أوائل القرن التاسع عشر والمعروفة باسم «لا سيتاديل» في ميلوت (أرشيفية - رويترز)
زوار لقلعة لافيريير وهي حصن يعود تاريخه إلى أوائل القرن التاسع عشر والمعروفة باسم «لا سيتاديل» في ميلوت (أرشيفية - رويترز)

قالت السلطات إن ما لا يقل عن 30 شخصا لقوا حتفهم أمس (السبت) في حادث تدافع وقع في الريف بشمال هايتي، محذرة من أن عدد القتلى قد يرتفع.

وقال جان هنري بيتي، رئيس الحماية المدنية في الإقليم الشمالي في هايتي، إن حادث التدافع وقع في قلعة لافيرير، وهي حصن يعود إلى أوائل القرن التاسع عشر تم بناؤه بعد فترة وجيزة من استقلال هايتي عن فرنسا، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف بيتي أن القلعة، التي تعد واحدة من أشهر المعالم السياحية في هايتي، كانت مكتظة أمس (السبت) بالطلاب والزوار الذين جاءوا للمشاركة في الاحتفال السنوي بهذا الموقع المدرج على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) للتراث العالمي.

وقال رئيس الوزراء أليكس ديدييه فيلس-إيمي في بيان إنه «يقدم تعازيه الصادقة لأسر القتلى والمصابين، ويؤكد لهم تضامنه العميق في هذا الوقت الحزين». وأضاف أن «الكثير من الشباب» كانوا حاضرين في احتفالات القلعة، على الرغم من أن هوية القتلى لم تعرف بعد. ولم يذكر بيان رئيس الوزراء العدد التقديري للقتلى.

وقال بيتي إن التدافع وقع عند مدخل الموقع، مضيفاً أن الأمطار زادت من تفاقم الكارثة. شهدت هايتي عدداً من الكوارث في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك انفجار خزان وقود في عام 2024 أودى بحياة 24 شخصاً، وانفجار خزان وقود آخر في عام 2021 أودى بحياة 90 شخصاً، وزلزالاً أودى بحياة نحو 2000 شخص في العام نفسه.


الرئيس الكوبي يرفض التنحي تحت الضغوط الأميركية

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مجتمعاً مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مجتمعاً مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الكوبي يرفض التنحي تحت الضغوط الأميركية

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مجتمعاً مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مجتمعاً مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)

رفض الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، في مقابلة أجرتها معه شبكة «إن بي سي» الأميركية للتلفزيون في هافانا الاستقالة من منصبه تحت الضغوط الشديدة التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجزيرة الشيوعية. في حين تعهَّدت روسيا بعدم التخلي عن حليفتها في النصف الغربي للأرض.

وعندما سئل عمّا إذا كان «مستعداً للتنحي لإنقاذ بلاده»، عبَّر دياز كانيل عن غضبه اعتراضاً على السؤال. وتساءل: «هل توجهون هذا السؤال إلى ترمب؟»، وكذلك عمّا إذا كان السؤال «صادراً عن وزارة الخارجية الأميركية».

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (إ.ب.أ)

ثم أصرَّ على أنَّ زعماء البلاد «ينتخبهم الشعب، على الرغم من وجود سردية تحاول تجاهل ذلك. أياً منا، قبل أن يصير جزءاً من دور قيادي، يجب أن يُنتخَب على مستوى القاعدة الشعبية في دائرته الانتخابية من آلاف الكوبيين». وقال أيضاً: «في كوبا، لا يجري انتخاب مَن يشغلون المناصب القيادية من الحكومة الأميركية، ولا يملكون تفويضاً منها»، مضيفاً أن «لدينا دولة حرة ذات سيادة. لنا حق تقرير المصير والاستقلال، ولسنا خاضعين لمخططات الولايات المتحدة». وأكد أن «التنحي ليس ضمن مفرداتنا».

«دولة فاشلة»

وجاء كلام الرئيس الكوبي في وقت تُصعِّد فيه إدارة ترمب ضغوطها لتغيير الحكومة الشيوعية، بعدما وصف الرئيس ترمب كوبا بأنها «دولة فاشلة»، ويسعى إلى السيطرة عليها، قائلاً إنها قد تكون «استحواذاً ودياً، وقد لا تكون كذلك».

ورداً على تصريحات دياز كانيل، لفت مسؤول في البيت الأبيض إلى أنَّ إدارة ترمب تجري محادثات مع كوبا، التي يرغب قادتها في صفقة، وعليهم توقيعها. وكرَّر أن «كوبا دولة فاشلة، ومُني حكامها بنكسة كبيرة بفقدان الدعم من فنزويلا».

وخلال الشهر الماضي، وصف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، كوبا بأنها «كارثة»، عازياً السبب إلى «عدم جدوى نظامها الاقتصادي». وقال: «يجب أن يتغيَّر هذا الوضع، ولكي يتغيَّر، يجب تغيير المسؤولين»، فضلاً عن تغيير النموذج الاقتصادي للبلاد.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل خلال استقباله نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)

ولام دياز كانيل السياسات الأميركية في الوضع الراهن للعلاقات بين البلدين. وقال: «أعتقد أنَّ أهم شيء هو أن يفهموا هذا الموقف الحاسم، وأن يتخذوه بصدق، وأن يُدركوا حجم الخسائر التي تكبَّدها الشعب الكوبي، ومدى حرمانهم الشعب الأميركي من علاقة طبيعية مع الشعب الكوبي».

وقال ترمب إن روبيو يجري محادثات مع كوبا، وأقرَّ مسؤولون كوبيون بوجود محادثات، من دون الإفصاح عن تفاصيلها. وقالت نائبة وزير الخارجية الكوبي، جوزفينا فيدال، هذا الأسبوع: «إن المحادثات بين كوبا والولايات المتحدة في شأن خفض حدة التوتر لا تزال في مراحلها الأولية للغاية».

كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

ويندِّد المسؤولون الكوبيون بإجراءات إدارة ترمب، التي منعت تدفق شحنات النفط الفنزويلي إلى البلاد بعد القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مطلع العام الحالي. كما هدَّدت الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو تزوِّد كوبا بالنفط. وأدى ذلك إلى تناقص احتياطات النفط؛ مما فاقم نقص الوقود، وتسبَّب في مزيد من انقطاعات التيار الكهربائي في كل أنحاء البلاد.

وصرَّح ترمب أخيراً بأنه «لا يمانع» في وصول ناقلة نفط روسية، قائلاً إنه لا يعتقد أنها ستساعد على دعم الحكومة الكوبية. وكانت هذه أول ناقلة ترسو في كوبا منذ 3 أشهر. وأعلنت روسيا أنَّها تُجهِّز شحنة نفط ثانية إلى الجزيرة.

كوبيون يتجمعون للحصول على الماء من صهريج وسط انقطاع إمدادات الماء جراء أزمة الطاقة بهافانا بتاريخ 19 مارس 2026 (رويترز)

«لن نخون كوبا»

في غضون ذلك، زار نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، هافانا، مشيداً من هناك بـ«الطابع الخاص» للعلاقات مع كوبا. وبعد اجتماعه مع الرئيس دياز كانيل، قال ريابكوف: «لن تغادر روسيا نصف الكرة الغربي، مهما قالوا في واشنطن»، مضيفاً أن «علاقاتنا مع كوبا ذات طابع خاص... لا يمكننا ببساطة خيانة كوبا، فهذا أمر مرفوض تماماً، ولا يمكننا تركها لمصيرها»، مضيفاً بحسب الرئاسة الكوبية: «روسيا تقف متضامنةً بنسبة 100 في المائة مع كوبا. رغم الوضع المُعقَّد الذي تمرُّ به البلاد فإننا بجانبكم».

كوبيّون يترقبون وصول الباخرة «ماغورو» المبحرة من المكسيك والمحملة بالمساعدات الغذائية (أ.ف.ب)

وقال دياز كانيل خلال الاجتماع: «نغتنم هذه الفرصة لنرسل تحياتنا الحارة إلى صديقنا العزيز، الرئيس فلاديمير بوتين». ونقل مكتب الرئيس الكوبي عن نائب وزير الخارجية الروسي أيضاً أنه «في الوقت الراهن، روسيا متضامنة تماماً مع كوبا». وأضاف في منشور على منصة «إكس» أنه «على الرغم من الظروف المعقدة التي تمرُّ بها البلاد، فإننا بجانبكم».

وتأتي هذه الزيارة بعد 10 أيام من وصول ناقلة نفط روسية. وقال الرئيس كما ورد في منشور الرئاسة: «أود أن أعرب عن شكري، باسم (الحزب الشيوعي) والحكومة والشعب الكوبي، على النفط الذي أرسلته إلينا روسيا الاتحادية». وأضاف: «هذا دليل على أن كوبا ليست وحدها».

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وفي 31 مارس (آذار)، وصلت ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» إلى كوبا محملة بـ730 ألف برميل من النفط الخام. وكانت هذه أول شحنة نفط تستقبلها الجزيرة منذ 9 يناير (كانون الثاني). ويمنع ترمب عملياً تصدير النفط إلى كوبا منذ يناير، بعدما أطاحت القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أكبر حليف إقليمي لهافانا. ويفاقم هذا التدبير أزمة الطاقة في كوبا التي تشهد انقطاعات للتيار الكهربائي. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدّ وقتها أنَّ هذه الشحنة «لن يكون لها أي تأثير» مضيفاً: «كوبا انتهت (...)، سواء تلقت شحنة نفط أم لا، لن يغيِّر ذلك شيئاً». وفي 2 أبريل (نيسان)، أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليوف، أن روسيا تستعد لإرسال ناقلة نفط ثانية إلى كوبا.