فنزويلا... النقلة الأولى على رقعة «دونرو»

صورة عملاقة للرئيس الأميركي خارج مقر وزارة العمل في واشنطن 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عملاقة للرئيس الأميركي خارج مقر وزارة العمل في واشنطن 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

فنزويلا... النقلة الأولى على رقعة «دونرو»

صورة عملاقة للرئيس الأميركي خارج مقر وزارة العمل في واشنطن 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عملاقة للرئيس الأميركي خارج مقر وزارة العمل في واشنطن 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

يمكن القول إن العملية العسكرية الأخيرة على فنزويلا كالنقلة الأولى في لعبة مزدوجة، تجمع ما بين لعبة الشطرنج الغربي (Chess)، ولعبة «وييتشي» (Go) الصينية. المهم في اللعبتين هو: التموضع، والسيطرة على المساحة، وخنق العدو، واستعمال أكبر قدر من القوة في الوقت المناسب، حتى ولو اقتضى الأمر تقديم بعض التضحيات.

من قال إن الرئيس الأميركي، جيمس مونرو، أعلن عقيدة عام 1823؟ فحسب بعض المصادر هو صرح (Statement) خلال الرسالة السنوية للكونغرس الأميركي بما يريده من أوروبا، وكيف ينظر إلى منطقة البحر الكاريبي، أو إلى كامل نصف الكرة الغربي. لكن الرئيس الحادي عشر، جيمس بولك، هو من أطلق تسمية «عقيدة مونرو» كأساس للسيطرة على ولاية كاليفورنيا من المكسيك، واستباق الإمبراطورية البريطانية. وعليه، أصبحت هذه العقيدة أساساً لكل القرارات الجيوسياسية في المحيط المباشر للولايات المتحدة الأميركية. وإلا فما معنى أن يبرر الرئيس دونالد ترمب سلوكه على أنه عقيدة «دونرو»؟

صورة نشرها البيت الأبيض للرئيس الأميركي وأعضاء في إدارته وهم يواكبون العملية العسكرية في فنزويلا يوم 3 يناير 2026

أتت العملية العسكرية بعد بناء تراكمي جيوسياسي، استراتيجي وحتى عملاني، وصولاً إلى المستوى التكتيكي - التنفيذي. فمن الحشد، إلى استهداف قوارب التهريب، كما قيل، إلى حظر الطيران المدني فوق فنزويلا، إلى مسخ صورة مادورو، وذلك وصولاً إلى استراتيجية الأمن القومي الأخيرة. كلها تدل على تحول أميركي (Transformative) جيوسياسي في النظرة إلى النظام العالمي القديم، وما أنتج من مؤسسات دولية. هذا مع التذكير بأن العم سام هو من بنى ذلك النظام. فلماذا تخلق أميركا مؤسسات دولية؛ كالأمم المتحدة ومجلس الأمن، وتمول نسبة كبيرة من أكلافها، فقط كي يعمل ويعيق الولايات المتحدة الأميركية عن تحقيق أهداف أمنها القومي؟

في الظروف الموضوعية لـ«دونرو»

إذا كانت عقيدة الرئيس مونرو قد استهدفت إمبراطوريات القارة العجوز. فإن الظروف الحالية مختلفة جداً؛ فبدل أن تسعى تلك الإمبراطوريات الأوروبية للسيطرة على العالم الجديد، وتثبيت أقدامها فيه في ذلك الوقت، تسعى أوروبا القرن الحادي والعشرين إلى التمسك بالوجود العسكري الأميركي على أرضها من ضمن حلف الناتو. وبدل أن تكون أوروبا القديمة هي الخطر المحدق على أميركا، تبدلت موازين القوى الجيوسياسية في العالم الحالي، خاصة مع صعود الصين والحرب الروسية على أوكرانيا.

عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)

لكن الثابت في هذه التحولات هو أهمية الجغرافيا والسيطرة عليها، وما تملك هذه الجغرافيا من ثروات مهمة وحيوية لصناعات القرن الحادي والعشرين. أما المتغيرات فهي في اللاعبين والوسائل كما التحولات في موازين القوى العالمية. وإلا فما معنى العودة إلى سلوك أميركي قديم تجاه أميركا اللاتينية؟ فعلى سبيل المثال، احتلت أميركا في عام 1847 عاصمة المكسيك. كما أجبرت المكسيك، وحسب معاهدة 1848، على أن تتخلى عن 55 في المائة من أراضيها، مثل كاليفورنيا، نيفادا، يوتاه، نيو مكسيكو، كولورادو ووايومنغ؛ أي ما مساحته 1.744.170 كيلومتراً مربعاً. لكن أهمية السيطرة على هذه المناطق الجديدة، في أنها غيرت جذرياً الجغرافيا السياسية للولايات المتحدة الأميركية، وجعلتها دولة في قارة تطل على محيطين في الوقت نفسه، ولها مصالح في كل الشرق الأقصى كما أوروبا. ألم تؤسس هذه الجغرافيا الجديدة لبناء قناة بنما (1904 – 1914)، بناء على اقتراح المفكر الاستراتيجي البحري الأميركي، ألفريد ماهان، وبقرار من الرئيس الأميركي آنذاك تيودور روزفلت، وهو من اعتمد في قراره على عقيدة مونرو كركيزة جيوسياسية؟ ألم تؤسس هذه الجغرافيا الجديدة للهيمنة البحرية الأميركية على محيطات وبحار العالم على الأقل حتى الآن؟

جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا في البيت الأبيض يوم 15 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

ماذا بعد؟

إقليمياً:

سمى بعض المحللين سلوك الرئيس ترمب بأنه يقع تحت شعار «الضرب والإكراه»، (Strike & Coerce). ليزيد الأمر زئبقية سلوك الرئيس؛ إذ هو يريد وقف الحروب، لكنه يهاجم الحوثيين، وإيران، والآن فنزويلا. لكن ماذا بعد فنزويلا؟

تعتبر أميركا اللاتينية الخلفية الاستراتيجية المباشرة للولايات المتحدة الأميركية. فما يحصل فيها يؤثر مباشرة على الأمن الأميركي. من هنا جعلها من ضمن القيادة الجنوبية (USSOUTHCOM).

هي رسالة لكل دول أميركا اللاتينية، خاصة إلى السياسيين، وبالطبع إلى العسكر، لإعادة التموضع السياسي، أو تحضير استراتيجيات عسكرية جديدة، خاصة في ظل وقوف الصين وروسيا في موقع المتفرج خلال القبض على الرئيس مادورو.

إذا أراد الرئيس ترمب نفط فنزويلا، فهو حتماً يريد ثروات كل من الأرجنتين، وبوليفيا وتشيلي من الليثيوم.

ولاستكمال صورة نصف الكرة الغربي، صرح مؤخراً ستيفن ميللر، وهو من كبار مساعدي الرئيس ترمب، وخلال مقابلة على محطة «سي إن إن» قائلاً: «نحن نعيش في عالم تسوده القوة. إن غرينلاند تابعة لأميركا، وهي قادرة على ضمها. لن يخوض أحد حرباً عسكرية ضد أميركا من أجل غرينلاند».

علما أميركا والصين (رويترز)

أما فيما يخص كندا، فقد يمكن القول إن الرئيس ترمب قد يعتمد «الإكراه»، مع التهديد بالقوة؛ لأن كندا تختلف عن فنزويلا بالعديد من الأمور، خاصة القدرة العسكرية، هي في حلف الناتو، وهي دولة مجاورة.

قد يكون التحدي الأكبر للرئيس ترمب في كيفية التعامل مع كوبا، والتي كانت ولا تزال الشوكة في خاصرة العم سام.

دولياً:

في جلسة استماع عام 2019 لفيونا هيل، المسؤولة آنذاك عن الملفين الروسي والأوروبي، قالت فيونا: «إن روسيا عرضت أن تسمح لأميركا بالقيام بما تريده في فنزويلا، مقابل أن تسمح الولايات المتحدة الأميركية لروسيا بأن تفعل ما تشاء في أوكرانيا». لكن مع العملية الأخيرة في فنزويلا، وتلكؤ روسيا والصين في مساعدة مادورو، لن تسمح أميركا لأية دولة منافسة أو عدوة أن يكون لها موطئ قدم في نصف الكرة الغربي.

يبقى السؤال: هل نحن أمام ديناميكية جيوسياسية جديدة، انتقلت من المبدأ والمفهوم والإعلان اللفظي إلى مرحلة التنفيذ الفعلي؟

هل بدأنا رصد تشكل ثلاث كتل جيوسياسية في العالم؟ ترتكز الكتلة الأولى على الولايات المتحدة الأميركية مع محيطها المباشر. كانت بشائر هذه الكتلة تنفيذياً في العملية على فنزويلا، وترتكز الكتلة الثانية على الصين ومحيطها المباشر، أما الكتلة الثالثة فهي في أوروبا ومحيطها المباشر.

لكن تشكل هذه الكتل يحتم الأسئلة التالية: ماذا عن مصير أوكرانيا؟ ماذا عن مصير تايوان؟ ولماذا تبيع أميركا تايوان أسلحة مؤخراً؟ ماذا عن حلف الناتو وأوروبا؟ ماذا عن اليابان بوصفها حليفاً في وجه الصين؟ رداً على هذه الأسئلة، يحلل بعض المفكرين أن أميركا فعلاً تعود إلى محيطها المباشر، لكنها لا تزال على تماس مع المشاكل الجيوسياسية في العالم، حيث سيكون الصراع المستقبلي، وذلك بعد تأمين البيت الأميركي ومحيطه.

وأخيراً وليس آخراً، قد يمكن التأكيد والجزم بأن معالم الجغرافيا السياسية، كما ديناميكية اللعبة الجيوسياسية سوف تظهر أكثر في عام 2026. كانت نقلة ترمب الشطرنجية في فنزويلا... ونحن بانتظار النقلة الصينية «وييتشي».


مقالات ذات صلة

ناقلة روسية تتحدّى العقوبات النفطية الأميركية على كوبا

أميركا اللاتينية كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب) p-circle

ناقلة روسية تتحدّى العقوبات النفطية الأميركية على كوبا

خضعت ناقلة نفط روسية لمرافقة عسكرية في أثناء عبورها القنال الإنجليزي قبل أن تواصل رحلتها منفردة في المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

حرب إيران تُسرّع سباق خلافة ترمب بين فانس وروبيو

قد يُحدّد مسار العملية العسكرية الأميركية في إيران حظوظ ماركو روبيو وجي دي فانس الانتخابية في عام 2028.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قاليباف: واشنطن تعدُّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطِّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (طهران)

ناقلة روسية تتحدّى العقوبات النفطية الأميركية على كوبا

كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
TT

ناقلة روسية تتحدّى العقوبات النفطية الأميركية على كوبا

كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

تتّجه كوبا إلى اختبار جديد مع الولايات المتحدة، مع ترقّب وصول ناقلة نفط روسية خاضعة للعقوبات إلى الجزيرة، في وقت صعّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته قائلاً إن «كوبا هي التالية»، ما يعكس تصاعد الضغط السياسي والاقتصادي على هافانا.

ومن المتوقع أن تصل ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين»، الاثنين، إلى ميناء ماتانزاس غرب كوبا، محمّلة بنحو 730 ألف برميل من النفط الخام، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن بيانات شركة «كبلر» لتحليل الشحن البحري. وكانت الناقلة قد أبحرت من ميناء «بريمورسك» الروسي في الثامن من مارس (آذار)، وخضعت لمرافقة من البحرية الروسية في أثناء عبورها القنال الإنجليزي قبل أن تواصل رحلتها منفردة في المحيط الأطلسي، بحسب البحرية البريطانية.

مرافقة عسكرية بريطانية

ورافقت فرقاطة روسية الناقلة «أناتولي كولودكين»، بينما راقبت البحرية الملكية البريطانية تحرك القطعتين الروسيتين من كثب، وفق ما أكّدت شبكة «سكاي نيوز». ونشرت بريطانيا السفينة «إتش إم إس ميرسي» المتمركزة في بورتسموث، إلى جانب مروحية من طراز «وايلدكات»، لتعقب الفرقاطة الروسية «آر إف إن سوبرازيتيلني» وناقلة النفط «أناتولي كولودكين» لمدة 48 ساعة في أثناء عبورهما القنال الإنجليزي.

وأوضح متحدث باسم البحرية الملكية أن العملية نُسّقت مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى استخدام رادارات وأجهزة استشعار متطورة لجمع معلومات استخباراتية، قبل أن تنفصل السفينتان عند الطرف الغربي للقنال، حيث عادت الفرقاطة شرقاً بينما واصلت الناقلة طريقها نحو المحيط الأطلسي.

ويخضع عبور القنال الإنجليزي لقواعد «المرور العابر» في القانون الدولي، التي تضمن حرية الملاحة حتى للسفن الخاضعة للعقوبات. ولا تمنح العقوبات وحدها الدول حق اعتراض السفن في الممرات الدولية، ما لم يصدر تفويض دولي، أو تتوافر مبررات قانونية محددة؛ ما دفع البحرية الملكية البريطانية إلى الاكتفاء بالمراقبة، وجمع المعلومات دون اعتراض الناقلة الروسية.

ويأتي التحرك الروسي في تحدٍ مباشر للعقوبات النفطية التي فرضتها واشنطن منذ يناير (كانون الثاني)، والتي أدّت إلى خنق إمدادات الوقود في كوبا، التي تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية حادة. وكانت آخر شحنة نفط وصلت إلى كوبا في التاسع من يناير من المكسيك، قبل أن توقف إرسالها تحت ضغط أميركي.

أزمة طاقة خانقة

تعيش كوبا على وقع نقص حاد في الوقود وانقطاعات كهربائية طويلة قد تتجاوز 20 ساعة يومياً، في ظلّ تراجع الإمدادات الخارجية. وفقدت هافانا أحد أبرز مزوّديها بالطاقة بعد إطاحة القوات الأميركية بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير، ما أنهى عملياً شراكة نفطية استمرت 25 عاماً.

مساعدات ينقلها أسطول منظمة «نويسترا أميركا» من المكسيك إلى هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

وفي موازاة ذلك، أعلنت قافلة «نويسترا أميركا» أن البحرية المكسيكية عثرت على قاربين شراعيين كان قد انقطع الاتصال بهما في أثناء نقلهما مساعدات إنسانية إلى كوبا، مؤكدة أن الطاقمين «بخير». وقال متحدث باسم القافلة، السبت، إن «القاربين يواصلان رحلتهما إلى هافانا، والقافلة لا تزال ملتزمة بإنجاز مهمتها المتمثلة في إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة لشعب كوبا». وتأتي هذه القافلة ضمن مبادرة شعبية لنقل مواد غذائية وأدوية وحليب أطفال وإمدادات أساسية إلى الجزيرة، في ظل القيود المفروضة على شحنات الوقود والإمدادات الأخرى، والتي أسهمت في تفاقم انقطاع التيار الكهربائي، ودفع السلطات إلى تقليص الخدمات.

وكان الاتصال بالقاربين قد انقطع بعد مغادرتهما جزيرة موخيريس المكسيكية، وكان من المتوقع وصولهما بين 24 و25 مارس، دون توضيح أسباب الانقطاع، كما سادت حالة من الارتباك بعد إعلان أولي من خفر السواحل الأميركي عن العثور عليهما، قبل أن يتراجع لاحقاً، ويؤكد استمرار عمليات البحث، وتمكنت القافلة حتى الآن من إيصال نحو 20 طناً من المساعدات جواً وبحراً، شملت مواد غذائية وأدوية وألواحاً شمسية ودراجات هوائية.

موقف أميركي صارم

وكانت الولايات المتحدة قد أوضحت في 19 مارس أن تخفيفها الجزئي للعقوبات على النفط الروسي لا يشمل السماح بتوريده إلى كوبا أو كوريا الشمالية، في تأكيد على استمرار سياسة الضغط الأقصى على هافانا.

وفي هذا السياق، قال ترمب خلال مشاركته في منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي إن قاعدة مؤيديه «تريد القوة والانتصار»، مشيراً إلى العملية العسكرية الأميركية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي، ونقله إلى نيويورك لمحاكمته. وأضاف: «لقد بنيت هذا الجيش العظيم... أحياناً لا نمتلك خياراً»، قبل أن يردف: «كوبا هي التالية... لكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

ورغم أن ترمب لم يوضح طبيعة الخطوات المحتملة تجاه كوبا، فإن تصريحاته تعكس توجهاً تصعيدياً، في وقت حذّر فيه الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل من أن أي «عدوان خارجي» سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

تقارب روسي – كوبي

في المقابل، كثّفت موسكو وهافانا تعاونهما في السنوات الأخيرة، لا سيما منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، وأكّد الكرملين في 20 مارس أنه يجري محادثات مع كوبا لبحث سبل دعمها، من دون التعليق على تقارير بشأن شحنات وقود روسية.

ويعزّز هذا التقارب علاقات تعود إلى الحقبة السوفياتية، في وقت تجد فيه كوبا نفسها أمام خيارات محدودة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، وسط ضغوط أميركية متزايدة واحتمالات تصعيد إضافي في المرحلة المقبلة.


مادورو وزوجته «قويان» ويمضيان وقتهما في الصلاة بالسجن

تظاهر مواطنين بكاراكاس في 26 مارس 2026 دعماً للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس (إ.ب.أ)
تظاهر مواطنين بكاراكاس في 26 مارس 2026 دعماً للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس (إ.ب.أ)
TT

مادورو وزوجته «قويان» ويمضيان وقتهما في الصلاة بالسجن

تظاهر مواطنين بكاراكاس في 26 مارس 2026 دعماً للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس (إ.ب.أ)
تظاهر مواطنين بكاراكاس في 26 مارس 2026 دعماً للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس (إ.ب.أ)

قال الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، وزوجته سيليا فلوريس، إنهما «قويان» ويمضيان وقتهما في الصلاة بالسجن، وذلك في أول رسالة منذ اعتقلتهما الولايات المتحدة مطلع العام.

وجاء في الرسالة التي كتبها مادورو وفلوريس ونشرها أقاربهما، السبت، على منصة «إكس»: «نحن بخير، نحن قويان، هادئان، ونصلي طوال الوقت».

وأضافت الرسالة التي نُشرت قبل نحو أسبوع من عيد الفصح الذي يكتسب أهميةً بالغةً لدى الفنزويليين، وغالبيتهم من المسيحيين الكاثوليك: «لقد تلقّينا اتصالاتكم ورسائلكم... وصلواتكم. كل كلمة حب، وكل علامة مودة، وكل تعبير عن الدعم يغذّي روحنا ويقوّينا روحياً».

ونُقل مادورو وزوجته إلى سجن في بروكلين بمدينة نيويورك، عقب إلقاء القبض عليهما في عملية بكاراكاس في الثالث من يناير (كانون الثاني). ومثل الزوجان لمدة وجيزة، الخميس، أمام محكمة في نيويورك للمرة الثانية منذ اعتقالهما، من دون الإدلاء بأي كلمة.

وهما يواجهان تهماً بتهريب المخدرات.

ولا يتاح لمادورو في السجن الاتصال بالإنترنت أو قراءة الصحف، لكنه مخوَّل بالتحدث هاتفياً مع عائلته ومحاميه لمدة 15 دقيقة، وفقاً لمصدر مقرب منه.

ولم يدلِ مادورو بأي تصريحات منذ الجلسة الأولى أمام المحكمة في نيويورك في الخامس من يناير، حين قدَّم نفسه بأنه «رئيس جمهورية فنزويلا»، و«مخطوف» من قبل الولايات المتحدة، وعرَّف عن نفسه منذ ذلك الحين أنه «أسير حرب».


المكسيك تجد قاربين يحملان مساعدات لكوبا بعد فقد الاتصال بهما

كوبيّون يترقبون وصول الباخرة ماغورو المبحرة من المكسيك والمحملة بالمساعدات الغذائية (أ.ف.ب)
كوبيّون يترقبون وصول الباخرة ماغورو المبحرة من المكسيك والمحملة بالمساعدات الغذائية (أ.ف.ب)
TT

المكسيك تجد قاربين يحملان مساعدات لكوبا بعد فقد الاتصال بهما

كوبيّون يترقبون وصول الباخرة ماغورو المبحرة من المكسيك والمحملة بالمساعدات الغذائية (أ.ف.ب)
كوبيّون يترقبون وصول الباخرة ماغورو المبحرة من المكسيك والمحملة بالمساعدات الغذائية (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم قافلة «نويسترا أميركا»، السبت، إن البحرية المكسيكية عثرت على قاربين شراعيين بعد فقد الاتصال بهما في أثناء نقل مساعدات إنسانية من المكسيك إلى كوبا، مضيفاً أن الطاقمين بخير.

والقاربان جزء من القافلة، وهي مبادرة شعبية أوسع هدفها إيصال مواد غذائية وأدوية وحليب أطفال وغيرها من الإمدادات إلى أكبر جزيرة في منطقة البحر الكاريبي، في ظل الحصار الأميركي على شحنات النفط والإمدادات الأخرى، وهو ما أدى إلى تفاقم انقطاع التيار الكهربائي ودفع كوبا إلى تقليص الخدمات.

وقال متحدث لـ«رويترز»: «يواصل القاربان رحلتهما إلى هافانا. والقافلة لا تزال ملتزمة بإنجاز مهمتها المتمثلة في إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة لشعب كوبا».

وانقطع الاتصال بالقاربين بعد إبحارهما من جزيرة موخيريس المكسيكية يوم السبت الماضي، وكان من المتوقع وصولهما إلى العاصمة الكوبية هافانا بين 24 و25 مارس (آذار).

ولم يوضح المتحدث حتى الآن سبب فقد الاتصال بالقاربين.

وكان خفر السواحل الأميركي أبلغ وكالة الصحافة الفرنسية، أمس الجمعة، أنه جرى العثور على القاربين، لكنه نفى ذلك في وقت لاحق، مشيراً إلى أن البحث لا يزال جارياً، مما أثار حالة من الارتباك.

وتمكنت القافلة من إيصال نحو 20 طناً من المساعدات جواً وبحراً إلى كوبا، شملت مواد غذائية وأدوية وألواحاً شمسية ودراجات هوائية.