تهديد وحصار نفطي... فريق ترمب يضع كوبا هدفاً بعد اعتقال مادورو

الرئيس الأميركي ووزير خارجيته أوضحا أن انهيار الحكومة الشيوعية في كوبا ليس مجرد فائدة جانبية محتملة لعزل مادورو... بل هدف بحد ذاته

العَلم الوطني الكوبي يرفرف منكساً خارج السفارة الأميركية في هافانا (أ.ف.ب)
العَلم الوطني الكوبي يرفرف منكساً خارج السفارة الأميركية في هافانا (أ.ف.ب)
TT

تهديد وحصار نفطي... فريق ترمب يضع كوبا هدفاً بعد اعتقال مادورو

العَلم الوطني الكوبي يرفرف منكساً خارج السفارة الأميركية في هافانا (أ.ف.ب)
العَلم الوطني الكوبي يرفرف منكساً خارج السفارة الأميركية في هافانا (أ.ف.ب)

لم يتأثر أي مكان في جميع أنحاء أميركا اللاتينية والعالم أكثر من كوبا بالصدمة التي أحدثتها العملية الأميركية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، صباح السبت.

في غضون ساعات من العملية - قبل وقت طويل من اعتراف حكومة هافانا بها - انتشرت عبر المكالمات الهاتفية والرسائل النصية في جميع أنحاء الجزيرة أنباء مقتل العشرات من قوات الأمن الكوبية الخاصة المكلفة حماية مادورو.

ولكن بحلول الوقت الذي أصدرت فيه الحكومة الكوبية بياناً في وقت متأخر من مساء الأحد يفيد بمقتل 32 من أفرادها العسكريين والأمنيين في كاراكاس، كانت تواجه مشاكل أكبر، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

ورغم المحاولات الأميركية للإطاحة بالنظام الشيوعي في كوبا عبر السنوات، صمد نظام فيديل كاسترو آنذاك بفضل الدعم السوفياتي، والتمسك القومي، بينما واجهت الإدارة الأميركية انقسامات داخلية حول الاستراتيجية الصحيحة لمواجهة كوبا.

ووسط العقوبات والضغوط الأميركية لعقود، فإن النظام الشيوعي في كوبا لم يتغير جذرياً منذ الخمسينات بسبب هيمنة الحزب الواحد، ودعم الاتحاد السوفياتي السابق، وقدرة القيادة الكوبية على تعزيز الانضباط، مع الحفاظ على المنجزات الاجتماعية كخدمات التعليم والصحة المجانية، مع محاولات محدودة للتكيف مثل الانفتاح على التكنولوجيا وتخفيف القيود.

لكن الآن، أوضح كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال عطلة نهاية الأسبوع أن انهيار الحكومة الشيوعية في كوبا لم يكن مجرد نتيجة محتملة لعزل مادورو، بل كان هدفاً بحد ذاته.

وقال ترمب لدى عودته إلى واشنطن من عطلته الطويلة في فلوريدا: «لا أعتقد أننا في حاجة إلى اتخاذ أي إجراء». وأضاف أنه من دون مادورو وإمدادات النفط التي كانت فنزويلا توفرها، «تبدو كوبا وكأنها على وشك السقوط».

ذهب روبيو إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تكون مستعدة لدعم الموقف. وقال عبر قناة «إن بي سي» يوم الأحد: «لن أتحدث إليكم عن خطواتنا المستقبلية». لكنه أضاف: «لو كنت أعيش في هافانا وأعمل في الحكومة، لكنت قلقاً».

لاقت كلماتهم صدًى واسعاً لدى الكثيرين في مجتمع المنفيين المتمركز في ميامي، حيث هيمنت قضية تحرير كوبا من الحكم الشيوعي على المشهد السياسي لعقود. يوم السبت، انضم منفيون كوبيون من جنوب فلوريدا - بعضهم يرتدي قبعات ترمب الحمراء وأعلام كوبا - إلى مئات المحتفلين في احتفالات عفوية صاخبة امتدت من ليتل هافانا إلى دورال، المدينة الملقبة بـ«دوراليزويلا» لكثرة سكانها الفنزويليين. وأصدر قادة كوبيون أميركيون، معظمهم من الجمهوريين، بيانات في الوقت الذي هيمنت فيه تغطية فنزويلا على محطات التلفزيون المحلية.

تنكيس العَلم الكوبي أمام السفارة الأميركية بعد أن أمرت حكومة هافانا بإعلان الحداد الوطني لمدة يومين في أعقاب مقتل كوبيين خلال عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (رويترز)

«تشكيك» في سقوط النظام الكوبي

قال داريل فرنانديز، جابي الضرائب في مقاطعة ميامي-ديد، إن كوبا هي «جذر» المشاكل مع فنزويلا ونيكاراغوا وغيرهما من الأنظمة اليسارية في المنطقة. وأضاف: «لقد حان الوقت الآن... لمحاسبة نظام كاسترو الشيوعي والاشتراكي القاتل، وليتحرر الشعب الكوبي أخيراً».

لكن في غياب تدخل أميركي مباشر، كان خبراء كوبا أقل يقيناً.

قال مايكل ج. بوستامانتي، أستاذ التاريخ ومدير برنامج الدراسات الكوبية في جامعة ميامي: «إذا كنت تسأل عما إذا كانت الحكومة الكوبية ستنهار من تلقاء نفسها لأن المعاناة الاقتصادية ستتفاقم حتماً... من دون شحنات النفط الفنزويلي، فأنا متشكك جداً».

ولضمان استمرار الحياة، تعتمد كوبا منذ فترة طويلة على إمدادات النفط الفنزويلية، والتي تبادلت بموجبها أفراد الأمن والكوادر الطبية في اتفاقية تعاطف مع حلفائها اليساريين في كاراكاس.

وأفاد بوستامينتي، «قد يثبت خطئي، لكن كوبا مرت بهذا من قبل ونجت»، مشيراً إلى ما يُعرف في كوبا باسم «الفترة الخاصة» التي بدأت في عام 1991 مع الانقطاع المفاجئ للمساعدات الخارجية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

عمال يرفعون العَلم الكوبي بالقرب من السفارة الأميركية في هافانا (أ.ف.ب)

بدوره، صرح خوان غونزاليس، الذي شغل منصب مدير شؤون نصف الكرة الغربي في فريق الأمن القومي لإدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، إن «قطع إمدادات النفط سيُفاقم الوضع الإنساني في كوبا بشكل كبير»، حيث تعاني البلاد أصلاً انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي ونقصاً حاداً في الغذاء. وأضاف: «لكنني لا أعتقد أن النظام سيستسلم».

باستثناء انتعاش اقتصادي طفيف خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، عندما أدى استئناف العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وهافانا إلى زيادة السياحة وفتح آفاق محدودة للملكية الخاصة والاستثمار الأجنبي، لم يتعافَ الاقتصاد الكوبي فعلياً من آثار انهيار الاتحاد السوفياتي.

وقد انزلقت البلاد تدريجياً نحو فوضى اقتصادية لسنوات، نتيجة للعقوبات الأميركية وما يعدّه حتى الكثير من مؤيديها سوء إدارة من قِبل الحزب الشيوعي الكوبي المتصلب.

وقد رأى البعض فرصة سانحة في ظل الظروف الصعبة التي أعقبت الإطاحة بمادورو. قال كارلوس ألزوغاراي، الدبلوماسي الكوبي المتقاعد، الذي تم التواصل معه هاتفياً في منزله في هافانا: «بالتأكيد هناك تصاعد في مستوى التهديد، وهذا أمرٌ بالغ الخطورة».

لكنه أشار إلى أنه من الممكن أن يقدم حلفاء كوبا في روسيا وغيرها من الدول المساعدة، «وربما تقوم الحكومة... بفتح الاقتصاد وتفعل ما ينصحها به الاقتصاديون منذ مدة طويلة، لكنها ترفضه».

السير «على حافة الهاوية»

أسهم الدعم الفنزويلي في عهد سلف مادورو، هوغو تشافيز، مطلع الألفية الثانية، في خروج كوبا من فترة العزلة وثقل العقوبات الأميركية التي استمرت لعقود. ومنذ ذلك الحين، واجهت هافانا وفاة الزعيم الثوري فيدل كاسترو، وجائحة «كوفيد - 19»، وتفكيك ترمب خلال ولايته الأولى لسياسات الانفتاح المحدودة التي انتهجها أوباما، والاحتجاجات الشعبية الغاضبة في عام 2021.

لكن إدارة ترمب الثانية، التي اكتسبت مزيداً من الجرأة، تُشكّل تهديداً جديداً تماماً لقادة كوبا.

على مرّ السنين، نصح خبراء الاقتصاد الحكوميون في كوبا بإجراء إصلاحات شاملة للاقتصاد، وحثّهم على ذلك حلفاؤهم في الصين وفيتنام وروسيا.

وحذر راؤول كاسترو، الذي تولى السلطة خلفاً لأخيه المريض فيدل عام 2006، من ضرورة الإصلاحات في خطاب مطوّل ألقاه أمام البرلمان الكوبي عام 2010، قائلاً: «إننا نلعب بمصير الثورة. إما أن نصلح الوضع، أو سينفد وقتنا ونحن نسير على حافة الهاوية، وسنغرق».

لكن خططه لتوسيع دور القطاع الخاص وتقليص ملكية الدولة عُدَّت متناقضة وغير مُنفّذة بشكل كافٍ، ولم تُسهم في حلّ سوى القليل من مشاكل كوبا النظامية. وقد واجهت محاولات أخرى للتغيير عقبات مماثلة بسبب رفض الحزب الحاكم السماح للشركات والمزارع الخاصة ببيع سلعها مباشرة بأسعار السوق، ورفضه إصلاحات العملة، والاستثمارات الحكومية الضخمة في صناعة السياحة الفاشلة، والنفوذ المتزايد لشركة GAESA، وهي التكتل الذي يسيطر عليه الجيش والذي يدير قطاعات واسعة من الاقتصاد.

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)

الاعتماد على «المساعدات الخارجية»؟

في ذروة إنتاجها الذي بلغ نحو 100 ألف برميل يومياً، سمحت شحنات النفط الفنزويلية لكوبا بتلبية احتياجاتها من الطاقة وبيع المنتجات البترولية المكررة في الخارج لتوفير السيولة النقدية التي كانت في أمس الحاجة إليها. ولكن مع مواجهة فنزويلا انخفاضاً حاداً في الإنتاج، نتيجة للعقوبات الأميركية وسوء الإدارة، تراجعت الشحنات إلى نحو 30 ألف برميل العام الماضي.

أدت هذه التخفيضات، إلى جانب تقادم مصافي النفط الكوبية، وتدهور البنية التحتية، والأعاصير المتكررة، إلى انقطاع التيار الكهربائي عن الجزيرة بأكملها خمس مرات على الأقل العام الماضي.

وقال ألزوغاراي: «عليهم أن يدركوا أنهم لم يعودوا قادرين على الاعتماد على المساعدات الخارجية». وقد زودت روسيا والمكسيك كوبا ببعض النفط، على الرغم من أن الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم من المرجح أن تتعرض لضغوط أميركية متزايدة لقطع المساعدات عن هافانا. أما الصين، التي تتحمل ديوناً كبيرة لكوبا، فقد أبدت اهتماماً ضئيلاً بالمساعدة.

وأضاف ألزوغاراي أن الإصلاحات تمت الموافقة عليها «على الورق... المشكلة تكمن في عدم قيامهم بذلك. جوهر الأمر هو الانفتاح على اقتصاد السوق، والسماح بتوسع القطاع الخاص، وإلغاء أو بيع مؤسسات الدولة الاشتراكية غير المنتجة. عليهم القيام بذلك، وبسرعة. لقد أضاعوا الكثير من الوقت».

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلقي خطاباً وهو يلوّح بالعَلم الوطني الفنزويلي دعماً لـنيكولاس مادورو في هافانا (أ.ف.ب)

قلة من المراقبين للشأن الكوبي يثقون في حدوث الإصلاحات، على الأقل في ظل حكومة الحزب برئاسة ميغيل دياز كانيل والهيكل الحالي للسلطة.

أوضح غونزاليس، المسؤول في إدارة بايدن، والذي كانت له تعاملات واسعة مع الحكومة الكوبية: «هناك إصلاحيون داخل النظام. لديهم رؤية، لكنهم يفتقرون إلى الإمكانات والنفوذ اللازمين لتنفيذها».


مقالات ذات صلة

«في دائرة الخطر»... ماذا نعرف عن وزير الداخلية الفنزويلي المعارض الشديد لواشنطن؟

أميركا اللاتينية وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحمل بندقية أميركية الصنع خلال حديثه في جلسة بالجمعية الوطنية في كاراكاس (أ.ف.ب)

«في دائرة الخطر»... ماذا نعرف عن وزير الداخلية الفنزويلي المعارض الشديد لواشنطن؟

بعد وقت قصير من اعتقال الرئيس الفنزويلي، وتغطية عينيه، ونقله إلى الولايات المتحدة، انتشر مقطع فيديو لوزير الداخلية ديوسدادو كابيلو محاطاً بمجموعة من المسلحين.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: إشراف أميركا على فنزويلا ربما يستمر لسنوات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع ‌صحيفة «نيويورك ‌تايمز» ‌ إن «​الوقت ‌وحده سيحدد» المدة التي ستبقي فيها الولايات ⁠المتحدة على إشرافها على فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر من الشرطة الأميركية بالقرب من موقع الحادث (أ.ب)

قتيلان في إطلاق نار بمدينة سولت ليك الأميركية

أفادت وسائل إعلام محلية بأن حادث إطلاق نار خلال جنازة في كنيسة بمدينة سولت ليك في يوتا الأميركية أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين أمس (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (يوتا)
أميركا اللاتينية  وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو ​كابيو (ا.ف.ب)

وزير داخلية فنزويلا: 100 قتيل في الهجوم الأميركي بينهم مدنيون

قال وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو ​كابيو،  إن مائة شخص لقوا حتفهم في الهجوم الأميركي الذي أطاح بالرئيس نيكولاس ‌مادورو من ‌السلطة يوم ‌السبت.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الكولومبي جوستافو بيترو (أ ف ب)

ترمب يعلن عن ترتيبات ‌لعقد ⁠لقاء ​مع ‌الرئيس الكولومبي في البيت الأبيض

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن ‌ترتيبات ‌تجري ‌لعقد ⁠لقاء ​مع ‌الرئيس الكولومبي جوستابو بيترو في البيت الأبيض ⁠بواشنطن، ‌وذلك بعد ‍محادثات ‍بينهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«في دائرة الخطر»... ماذا نعرف عن وزير الداخلية الفنزويلي المعارض الشديد لواشنطن؟

وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحمل بندقية أميركية الصنع خلال حديثه في جلسة بالجمعية الوطنية في كاراكاس (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحمل بندقية أميركية الصنع خلال حديثه في جلسة بالجمعية الوطنية في كاراكاس (أ.ف.ب)
TT

«في دائرة الخطر»... ماذا نعرف عن وزير الداخلية الفنزويلي المعارض الشديد لواشنطن؟

وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحمل بندقية أميركية الصنع خلال حديثه في جلسة بالجمعية الوطنية في كاراكاس (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحمل بندقية أميركية الصنع خلال حديثه في جلسة بالجمعية الوطنية في كاراكاس (أ.ف.ب)

في الساعات الأولى من صباح السبت، بعد وقت قصير من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتغطية عينيه، ونقله إلى الولايات المتحدة، انتشر مقطع فيديو لوزير الداخلية، ديوسدادو كابيلو، محاطاً بمجموعة من المسلحين في كاراكاس.

وقال كابيلو، مرتدياً سترة واقية من الرصاص وخوذة: «كان اختطاف مادورو هجوماً إجرامياً وإرهابياً على شعبنا». كانت السماء لا تزال مظلمة، ويُسمع أزيز الطائرات المسيّرة في الأجواء.

وتابع: «أطلب من الناس التزام الهدوء. ثقوا بقيادتنا. ثقوا بقادتنا العسكريين والسياسيين في ظل الوضع الراهن»، بحسب شبكة «سي إن إن».

وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يشارك في مسيرة نسائية باتجاه مكتب الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز بعد أيام من اعتقال الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في كاراكاس (رويترز)

في ذلك الصباح، كشفت المدعية العامة الأميركية، بام بوندي، عن لائحة الاتهام الأميركية غير السرية ضد مادورو، متهمةً إياه بالاتجار بالمخدرات، من بين تهم أخرى. وكان اسم كابيلو ثاني اسم في لائحة الاتهام، مباشرةً بعد اسم مادورو. ومع وجود مادورو رهن الاحتجاز الأميركي، يُعدّ كابيلو، بلا منازع، أقوى مسؤول فنزويلي ورد اسمه في لائحة الاتهام الجديدة.

قال برايان فونسيكا، الأستاذ بجامعة فلوريدا الدولية: «هناك 3 مراكز قوة رئيسية في فنزويلا حالياً. مركز ثقل مادورو، الذي تُعدّ (الرئيسة بالنيابة) ديلسي رودريغيز امتداداً له. وفلاديمير بادرينو لوبيز، وزير الدفاع. أما الثالث، والذي يُمكن القول إنه الأهم، فهو ديوسدادو كابيلو».

وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحضر مراسم أداء اليمين الدستورية لنائبة الرئيس ديلسي رودريغيز (رويترز)

«الولاء دائماً»

لم تكن لائحة الاتهام، الصادرة يوم السبت، هي المرة الأولى التي تستهدف فيها الولايات المتحدة كابيلو. ففي عام 2018، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على كابيلو وزوجته وشقيقه بتهمة «الاتجار بالمخدرات».

بعد عامين، وجَّهت الولايات المتحدة إليه رسمياً اتهامات رسمية، ورصدت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمَن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه (رُفعت لاحقاً إلى 25 مليون دولار)، واتهمته بأنه شخصية محورية في «كارتل لوس سوليس»، وهي شبكة مزعومة لتهريب المخدرات يرأسها شخصيات داخل الحكومة الفنزويلية. من جانبه، نفى كابيلو أن يكون مهرب مخدرات، واصفاً هذه الاتهامات بأنها «كذبة كبيرة».

يُعد كابيلو، البالغ من العمر 62 عاماً، أحد آخر المسؤولين المتبقين من الحرس القديم للرئيس الراحل هوغو تشافيز، وهو مؤمن حقيقي بالقضية، وشارك شخصياً في محاولة تشافيز الفاشلة للانقلاب عام 1992.

قال إلياس فيرير، مدير ومؤسس «مركز أبحاث أورينوكو»، لشبكة «سي إن إن» في نوفمبر (تشرين الثاني): «كان بالفعل ضمن مجموعة الدبابات التي حاولت اقتحام القصر الرئاسي. أعتقد أن هذا يعطينا فكرة جيدة عن هويته».

ساعد كابيلو تشافيز في بناء حركته السياسية، وشغل في نهاية المطاف منصب نائب الرئيس. خلال محاولة انقلاب قصيرة فاشلة ضد تشافيز في عام 2002، أصبح كابيلو رئيساً بنفسه لبضع ساعات قبل أن يتنحى جانباً للسماح لتشافيز بالعودة إلى السلطة.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (يسار) يحيي وزير داخليته ديوسدادو كابيلو خلال تجمع حاشد عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تعيينه وزيراً للداخلية عام 2024، بات كابيلو الآن يُسيطر على جهاز الدولة الضخم المُستخدم في القمع الداخلي. وقد اتهمت منظمات حقوقية وزارةَ الداخلية بقيادة كابيلو بشنِّ حملة قمعية مع تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة في أواخر عام 2025، شملت عمليات اختطاف واختفاء سياسي.

وفي نوفمبر، نددت آمبار كاستيلو بكابيلو بعد اختفاء ابنتها سامانتا، التي اختفت بعد أن احتجزتها الشرطة في منزل العائلة غرب كاراكاس.

وقالت كاستيلو، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أُحمّل ديوسدادو كابيلو، وزير الداخلية والعدل، مسؤولية الاضطهاد الذي تتعرَّض له عائلتنا».

يقود كابيلو أيضاً عناصر من الميليشيات الموالية للدولة. منذ اختطاف مادورو، نشر الوزير كثيراً من مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر دوريات الميليشيات في شوارع كاراكاس. في أحد هذه المقاطع، يهتف مسلحون: «الولاء دائماً، والخيانة لا!».

أفاد فونسيكا، أستاذ جامعة فلوريدا الدولية: «يتمتع بنفوذ هائل حالياً على هذه الآليات الداخلية للأمن والاستخبارات. أعتقد أن هذا يضعه في مكانة مرموقة من حيث النفوذ داخل النظام اليوم، أكثر من ديلسي، بل وأكثر من بادرينو لوبيز».

شخصية «مسلية»

على عكس رودريغيز وبادرينو، يُعدُّ كابيلو أيضاً شخصية «مُسلّية»، بحسب «سي إن إن». بعد وفاة تشافيز بالسرطان عام 2013 بفترة وجيزة، بدأ كابيلو بتقديم برنامج حواري أسبوعي على التلفزيون الفنزويلي.

يُصوَّر البرنامج، الذي غالباً ما يمتد لأكثر من 3 ساعات، أمام جمهور حيّ في الاستوديو. أسلوبه بسيط: يُلقي كابيلو النكات، ويشارك ما يدّعي أنها معلومات استخباراتية حصرية حول أعداء فنزويلا، ويسخر من السياسيين الأميركيين.

يُعدّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هدفاً مفضلاً، حيث يُطلق عليه كابيلو غالباً لقب «الكوبي المجنون». وفي الحلقة التي بُثّت قبيل اعتقال مادورو، أشار كابيلو بسخرية إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلقب «الإمبراطور».

على الرغم من أجواء البرنامج المرحة، فإن المدافعين عن حقوق الإنسان نددوا بالبرنامج بوصفه أداة قمع أخرى. في يوليو (تموز) 2025، انتقدت منظمة العفو الدولية كابيلو لإعلانه اعتقال صحافي في البرنامج. وكانت المنظمة قد اتهمت كابيلو سابقاً في عام 2015 باستخدام البرنامج منصةً «لمضايقة» النشطاء.

وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يتحدث خلال حفل أداء اليمين لقوات مسلحة (د.ب.أ)

هل سيكون كابيلو هو التالي؟

يعتقد فونسيكا أن مستقبل كابيلو، مثل مستقبل كثير من الشخصيات في النظام الفنزويلي، في خطر.

وشرح: «كابيلو في وضع حرج وخطر للغاية. إذا تمكَّن الأميركيون من اقتحام البلاد والقبض على مادورو، فهذه رسالة واضحة لكابيلو ورودريغيز وبادرينو: لا أحد فوق القانون».

وأوضح فونسيكا أن وزير الداخلية في وضع بالغ الصعوبة للتوصُّل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. فإلى جانب العقوبات القاسية والاتهامات الموجَّهة إليه، قد تعيق معتقداته الشخصية أي حل وسط.

وتابع: «إما أن يخفف من حدة مواقفه، أو يرحل. لقد أمضى حياته كلها في معارضة الولايات المتحدة، ومن الصعب عليه التراجع عن ذلك. أعتقد أن أفضل خياراته هي المنفى، أو السجن، أو القتال حتى الموت».


وزير داخلية فنزويلا: 100 قتيل في الهجوم الأميركي بينهم مدنيون

 وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو ​كابيو (ا.ف.ب)
وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو ​كابيو (ا.ف.ب)
TT

وزير داخلية فنزويلا: 100 قتيل في الهجوم الأميركي بينهم مدنيون

 وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو ​كابيو (ا.ف.ب)
وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو ​كابيو (ا.ف.ب)

قال وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو ​كابيو، إن مائة شخص لقوا حتفهم في الهجوم الأميركي الذي أطاح بالرئيس نيكولاس ‌مادورو من ‌السلطة يوم ‌السبت.

ولم ⁠تعلن ​كراكاس ‌سابقا عن عدد القتلى، لكن الجيش نشر قائمة تضم 23 اسماً من قتلاه. وصرح مسؤولون فنزويليون ⁠بأن عدداً كبيراً ‌من حرس مادورو الأمني ​​قُتلوا «بدم ‍بارد». وأعلنت كوبا ‍أيضاً مقتل عدد من أفراد جيشها وأجهزتها الاستخباراتية في فنزويلا.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مصافحاً وزير داخليته ديوسدادو كابيو في الرابع من فبراير 2025 (ا.ف.ب)

وأوضح كابيو ​أن سيليا فلوريس زوجة مادورو والتي ⁠اعتُقلت معه أصيبت بجروح في الرأس خلال الهجوم الأميركي بينما أصيب مادورو نفسه في ساقه.

وأعلنت فنزويلا يوم الثلاثاء حداداً لمدة أسبوع على أفراد الجيش الذين ‌سقطوا في الهجوم.


القائمة بأعمال رئيس فنزويلا: منفتحون على علاقات في مجال الطاقة يستفيد منها الجميع 

الرئيسة الموقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيسة الموقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

القائمة بأعمال رئيس فنزويلا: منفتحون على علاقات في مجال الطاقة يستفيد منها الجميع 

الرئيسة الموقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيسة الموقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت ​ديلسي رودريغيز القائمة بأعمال رئيس فنزويلا في وقت متأخر من يوم ‌الأربعاء ‌إن بلادها ‌منفتحة ⁠على ​علاقات ‌في مجال الطاقة تعود بالنفع على جميع الأطراف، وذلك بعد ⁠أن قال البيت ‌الأبيض ‍إنه ‍يعمل على إبرام ‍اتفاق نفطي مع الدولة الواقعة في أميركا ​الجنوبية.

وذكرت رودريغيز في اجتماع مع ⁠قيادة الجمعية الوطنية في البلاد «فنزويلا منفتحة على علاقات في مجال الطاقة يستفيد منها ‌جميع الأطراف».