سجون أميركا اللاتينية... كيف تحولت إلى غرفة عمليات للعصابات؟

صورة نشرتها رئاسة السلفادور لوصول أعضاء في عصابة «ترين دو أراغوا» الفنزويلية إلى مركز لاحتجاز الإرهابيين بمدينة تيكولوكا (أ.ف.ب)
صورة نشرتها رئاسة السلفادور لوصول أعضاء في عصابة «ترين دو أراغوا» الفنزويلية إلى مركز لاحتجاز الإرهابيين بمدينة تيكولوكا (أ.ف.ب)
TT

سجون أميركا اللاتينية... كيف تحولت إلى غرفة عمليات للعصابات؟

صورة نشرتها رئاسة السلفادور لوصول أعضاء في عصابة «ترين دو أراغوا» الفنزويلية إلى مركز لاحتجاز الإرهابيين بمدينة تيكولوكا (أ.ف.ب)
صورة نشرتها رئاسة السلفادور لوصول أعضاء في عصابة «ترين دو أراغوا» الفنزويلية إلى مركز لاحتجاز الإرهابيين بمدينة تيكولوكا (أ.ف.ب)

سلَّطت شبكة «سي إن إن» الأميركية الضوء على تصاعد جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهادفة إلى القضاء على العصابات التي تُهرّب المخدرات إلى الولايات المتحدة، حيث تتصدر الضربات العسكرية البحرية وإجراءات تشديد الرقابة على الحدود المشهد.

وقالت الشبكة إنه مع تكثيف الولايات المتحدة تدخلاتها العلنية، يُحذّر الخبراء من أن صانعي السياسات قد يُغفلون ساحة معركة رئيسية: السجون.

صورة ملتقطة في 16 مارس 2025 تُظهر وصول أعضاء مزعومين بمنظمة «ترين دي أراغوا» الإجرامية الفنزويلية إلى مركز احتجاز الإرهابيين بمدينة تيكولوكا بالسلفادور حيث أرسلت أميركا أكثر من 200 عضو مزعوم بعصابة فنزويلية إلى السجن في السلفادور (أ.ف.ب)

وذكرت أن العديد من أقوى المنظمات الإجرامية في أميركا اللاتينية لم تتشكّل في المناطق الحدودية أو الشوارع أو مخابئ الأدغال، بل داخل السجون، فهذه المرافق، المكتظة والمُفتقرة للموارد، والتي غالباً ما تُدار ذاتياً بشكل فعلي، لطالما مثّلت حاضناتٍ للعصابات المسلحة، حيث تُجنّد وتُعيد تنظيم صفوفها وتُوسّع نفوذها، ففي تلك السجون تشكلت أو تعززت ما لا يقل عن عشر عصابات خلف القضبان.

من توكورون إلى ساو باولو

عندما استهدفت إدارة ترمب بغاراتٍ جويةٍ قواربَ يُشتبه في تهريبها المخدرات لصالح عصابة «تران دي أراغوا» أدى ذلك إلى تصعيد التوترات مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، على الرغم من عدم وجود أدلةٍ قويةٍ تربط بين هذه القوارب والعصابة الإجرامية.

وتأسست هذه العصابة داخل سجن توكورون في ولاية أراغوا مطلع العقد الثاني من الألفية، وسعت في البداية إلى فرض النظام الداخلي لضمان ظروف معيشية أفضل، وفقاً لتقريرٍ صادرٍ عن منظمة الشفافية في فنزويلا.

وقالت رونا ريسكيز، الصحافية الفنزويلية ومؤلفة كتاب «تران دي أراغوا»، لشبكة «سي إن إن»: «كان هناك إحباطٌ اجتماعيٌّ وراء ذلك، استياءٌ من معاملة الدولة للسجناء، وأسهمت الظروف اللاإنسانية وانعدام دعم الدولة بشكلٍ مباشرٍ في صعود هذه العصابات الإجرامية وأصبحت هذه العصابات الإجرامية الحكام الفعليين لعديد من السجون الفنزويلية».

وأضافت ريسكيز: «كانوا يسيطرون سيطرة تامة. كان الحرس الوطني ومديرو السجون يطيعون أوامرهم، وفرضوا ضرائب على السجناء، وتحكموا في تدفق الممنوعات، بل نفذوا عمليات ابتزاز وخطف خارجية، وداهمت الحكومة سجن توكورون عام 2023، وزعمت أنها حلَّت المجموعة الإجرامية، على الرغم من أن زعيميها، هيكتور روستنفورد غيريرو فلوريس، الملقب بنينيو غيريرو، ويوهان بيتريتش، ما زالا طليقين».

جنود بالجيش المكسيكي يرتبون حزماً من المخدرات لإحراقها بمنطقة عسكرية في إسكوبيدو بولاية نويفو ليون بالمكسيك 31 يناير 2025 (أ.ف.ب)

ولوحظ تطبيق هذه السياسة نفسها في أنحاء المنطقة، ففي البرازيل، ظهرت عصابات الجريمة المنظمة، مثل «بريميرو كوماندو دا كابيتال» و«كوماندو فيرميلو» داخل السجون في أواخر السبعينات والتسعينات، عندما ثار السجناء على الاكتظاظ وسوء المعاملة وظروف المعيشة المزرية.

وقال غريغوريو فرنانديز دي أندرادي، المحامي الذي قضى 16 عاماً في السجن بتهمة القتل، إن الزنازين كانت مكتظة لدرجة أن السجناء كانوا يتكدسون في أراجيح مؤقتة معلقة في الأسقف لضيق المساحة. وأضاف: «كنت غالباً ما أُزجّ في زنزانة مساحتها 4×4 أمتار مع 40 سجيناً، وكنا نتناوب على النوم».

ووفقاً لبيانات رسمية، تعمل سجون البرازيل بنسبة إشغال تصل إلى 140في المائة، حيث تضم أكثر من 700 ألف سجين في منشآت بُنيت لاستيعاب أقل من 500 ألف سجين، وهو واقع شائع في دول أميركا اللاتينية.

وهناك تجارة رائجة لأعضاء عصابات منظمة، حيث يبيعون للسجناء كل شيء من مستلزمات النظافة الشخصية إلى الطعام، فضلاً عن خدمات الحماية الجسدية والمساعدة القانونية.

ويقول أندرادي، الذي تقاسم الزنزانة مع روني بيكسوتو، أحد قادة عصابة «كوماندو فيرميلو»، إن الانضمام نادراً ما يكون بالإكراه ولا يوجد تهديد بالسلاح حيث ينضم الناس إلى هذه العصابات بدافع الضرورة، فهي ترحب بهم أكثر من أي وقت مضى.

وبحلول منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، سيطرت عصابة «بريميرو كوماندو دا كابيتال» على سجون ساو باولو.

وقالت عالمة الاجتماع وأستاذة جامعة «إيه بي سي»، كاميلا كالديريرا نونيس دياس: «إنهم موجودون في نحو 90 في المائة من سجون الولاية، وجرائم القتل تكاد تكون معدومة، فقد تمت (تهدئة) النظام من قبل (بريميرو كوماندو دا كابيتال) لنحو 20 عاماً».

وتدير «بريميرو كوماندو دا كابيتال» إحدى أقوى شبكات تصدير الكوكايين في أميركا الجنوبية، حيث تُزوّد ​​الأسواق الأوروبية عبر مواني البرازيل، فيما تسيطر عصابة «كوماندو فيرميلو» على ممرات التهريب من بيرو عبر الأمازون، وفقاً لمؤسسة «إنسايت كرايم»، وهي مجموعة تُعنى بدراسة الجريمة المنظمة في الأميركتين.

جنود إكوادوريون يقفون أمام أحد السجون (أ.ف.ب)

ويقول الخبراء إن العمل الذي يتم داخل السجون كان حاسماً في ترسيخ العصابات في العالم الخارجي، ويُصدر قادة العصابات أوامر شراء المخدرات والقتل من داخل السجون.

وقالت إليزابيث ديكنسون، كبيرة المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، لشبكة «سي إن إن»: «نُطلق على السجون اسم غرف العمليات الخلفية. يُفضّل العديد من القادة العمل من داخلها لأنهم أكثر أماناً هناك».

لكنَّ النزاعات حول السيطرة على الزنازين والسجناء بداخلها قد تكون مميتة، لا سيما في المنشآت التي تتعايش فيها فصائل متعددة.

الصراع على مفاتيح الزنازين

في جميع أنحاء أميركا اللاتينية، أصبحت مجازر السجون بسبب السيطرة على المناطق واقعاً متكرراً.

ففي سجن «أوريبانا» بفنزويلا، أدى نزاع بين زعماء العصابات عام 2013 إلى مقتل 61 شخصاً على الأقل.

وفي البرازيل، تسبب نزاع مماثل في مجزرة سجن كارانديرو سيئة السمعة عام 1992 في ساو باولو، والتي راح ضحيتها 111 شخصاً.

وفي الإكوادور، أصبح هذا الوضع أكثر حدة، فبسبب دورها الاستراتيجي في تصدير الكوكايين عالمياً، سمحت مناطق مثل غواياكيل لعناصر أجنبية -عصابات المخدرات المكسيكية، والمعارضين الكولومبيين- بالتغلغل في العصابات المحلية، وعندما سُجن قادتهم، انتقل الصراع على النفوذ مباشرةً إلى داخل السجون.

ويقول دانيال بونتون، عميد كلية الأمن والدفاع في معهد الدراسات الوطنية العليا في الإكوادور، إن السجون الإكوادورية غالباً ما تُقسّم إلى عنابر زنزانات تسيطر عليها عصابات مختلفة، مما يُؤجّج الصراع.

ويضيف: «لكل عنبر اقتصاده الخاص وقيادته -كل شيء مُخصخص ويُسيطَر عليه من العصابة. إذا نشب خلاف بيني وبين زعيم عصابة، أهاجم عنبره، وأقتله، وأستولي على هيكله الإجرامي».

وتجلّت هذه الحقيقة بوضوحٍ مؤلم بعد اغتيال خورخي لويس زامبرانو، الملقب بـ«راسكوينا»، الزعيم المخضرم لعصابة لوس تشونيروس، عام 2020 حيث أدى موته إلى زعزعة التوازن الذي كان يحافظ عليه بين العصابات المتنافسة، حيث انقسمت عصابات «لوس لوبوس» و«لوس تيغيرونيس» وغيرها، وبدأت صراعاتٍ على النفوذ، مما أدى إلى مجازر أودت بحياة أكثر من 400 سجين في عدة ولايات خلال أقل من ثلاث سنوات، وفقاً لمؤسسة «إنسايت كرايم».

ويبرر زعماء العصابات إراقة الدماء بالأرباح، حيث تبلغ قيمة أسواق السجون في الإكوادور حالياً أكثر من 200 مليون دولار سنوياً، أي أكثر من ضعف الميزانية هيئة الوطنية لإدارة السجون، وهي الجهة المشرفة على نظام السجون، والتي بلغت نحو 99 مليون دولار في عام 2021.

وقد أصبحت السجون مراكز رئيسية في سلسلة تهريب الكوكايين العالمية، حيث توفر التخزين والخدمات اللوجيستية والحماية للمهربين الذين ينقلون الشحنات عبر مواني غواياكيل.

عناصر من الشرطة المكسيكية (رويترز)

اليد القوية

في جميع أنحاء أميركا اللاتينية، أصبحت حملات «اليد القوية» المتشددة محوراً سياسياً، حيث يخوض السياسيون حملاتهم الانتخابية على وعود بتشديد الأحكام، وحملات اعتقال عصابية، وتوسيع دور الجيش.

في عام 2024، وافق الناخبون الإكوادوريون على تدخل الجيش في عمليات الشرطة وإطالة مدة الأحكام بعد موجة من الاغتيالات ومجازر السجون.

وفي 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، صوّت المشرعون في البرازيل لصالح تشريع يصنف عصابات مثل «بريميرو كوماندو دا كابيتال» و«كوماندو فيرميلو» منظمات إرهابية، بهدف تمديد أحكام السجن بشكل كبير للمدانين بموجب هذا القانون.

مع ذلك، رفضت السلطة التنفيذية في البرازيل تصنيف منظمتي «بريميرو كوماندو دا كابيتال» و«كوماندو فيرميلو» كعصابات إرهابية.

وخلال حوار أمني رفيع المستوى في واشنطن في مارس (آذار) 2024، أبلغ الممثلون البرازيليون نظراءهم الأميركيين بأن المنظمتين من المنظمات الإجرامية الربحية وليستا عصابات آيديولوجية، وبالتالي لا تنطبق عليهما المعايير القانونية البرازيلية للإرهاب.

في هذا السياق، أصبح نموذج السلفادور -القائم على الاعتقالات وفتح سجن ضخم، الذي يتسع لـ40 ألف سجين، مما يجعله من بين أكبر سجون العالم- مثلاً يحتذى به، لا سيما لقادة اليمين في أميركا اللاتينية وقد تعهد كل من دانيال نوبوا من الإكوادور، وسانتياغو بينيا من باراغواي، وخافيير ميلي من الأرجنتين، بتكرار النموذج السلفادوري.

أفراد من الشرطة المكسيكية (بيكساباي)

وتستثمر عدة دول في المنطقة بشكل مماثل في موجة جديدة من بناء السجون. ففي الإكوادور، بدأت الحكومة تشغيل سجن «إل إنكونترو»، وهو منشأة أمنية مشددة في سانتا إيلينا بتكلفة 52 مليون دولار أميركي، بُنيت لإيواء نحو 800 سجين من ذوي الخطورة العالية، ومجهزة بأنظمة تحكم، وأجهزة تشويش على الإشارات، وأنظمة مراقبة معززة -إلا أن العنف لا يزال قائماً.

في عام 2024، أعلنت رئيسة هندوراس، شيومارا كاسترو، إنشاء سجن ضخم يتسع لعشرين ألف شخص، وذلك في إطار حملة أوسع نطاقاً لمكافحة العصابات، شملت زيادة الاعتقالات، وتصنيف أنشطة العصابات كإرهاب، وتوسيع دور القوات العسكرية والشرطية.

جبهة خفية

تُحذر منظمات حقوق الإنسان ومحللون أمنيون من أن نهج الرئيس نجيب بوكيلي في السلفادور ليس قابلاً للتطبيق بسهولة، لا سيما في الدول التي تعاني من توغل العصابات وضعف مؤسسات الدولة.

وتقول ديكنسون، من مجموعة الأزمات الدولية: «عندما يكون لديك سجن مكتظ، وتسود الفوضى ونقص الموارد، فإنك تخلق فرصة للعصابات الإجرامية للسيطرة عليه، ما يحدث في النهاية هو أن العديد من الأفراد، خصوصاً مرتكبي الجرائم البسيطة، يقعون ضحايا وينتهي المطاف بالعديد منهم بالتحالف مع فصيل ما لمجرد النجاة من هذه التجربة».


مقالات ذات صلة

ترمب: واشنطن وطهران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: واشنطن وطهران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «سي بي إس نيوز» السبت أن الولايات المتحدة وإيران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرافق المشير عاصم منير في جولة بميدان مشق وسط طهران قبيل مغادرته إيران (الخارجية الإيرانية)

واشنطن تتحدث عن «فرصة اتفاق»... وطهران «قريبة وبعيدة»

بينما تحدَّثت واشنطن عن «فرصة» للتوصُّل إلى اتفاق «قريباً»، شدَّدت طهران على أنَّ الخلافات لا تزال عميقةً، وأنَّ أي تسوية تحتاج إلى وقت طويل.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مظلة تحت المطر خلال وصوله على متن طائرة «إير فورس وان» يوم 22 مايو 2026 في ماريلاند (أ.ب)

ترمب وإيران بين «ضربة حاسمة»... و«جولة استنزاف»

أعاد تغيير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، برنامجه لعطلة نهاية الأسبوع، واجتماعه بفريقه للأمن القومي، وضع الملف الإيراني على حافة جديدة بين الدبلوماسية والحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

تحليل إخباري واشنطن وطهران... ما تبقّى من معادلة الربح والخسارة

رغم تعرضها لضربات عسكرية واقتصادية، قد تنتهي إيران بامتلاك قدرة على احتجاز خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

نتنياهو من شريك ترمب إلى «مجرد راكب» في حرب إيران

قال مسؤولان دفاعيان إسرائيليان إن إدارة ترمب همَّشت إسرائيل، إلى درجة أن قادتها باتوا شبه مستبعدين من محادثات الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

رونين بيرغمان (واشنطن)

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز

قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها الشرطة باتجاه متظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز (رويترز)
قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها الشرطة باتجاه متظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز (رويترز)
TT

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز

قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها الشرطة باتجاه متظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز (رويترز)
قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها الشرطة باتجاه متظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز (رويترز)

اشتبكت شرطة مكافحة الشغب في لاباز مع متظاهرين مناهضين للحكومة، الجمعة، للمرة الثانية خلال أسبوع، في ظلّ تصاعد مطالب النقابات العمالية وجماعات السكان الأصليين باستقالة الرئيس رودريغو باز.

وتتواصل المطالبات باستقالة الرئيس المحافظ المؤيد لقطاع الأعمال، رغم وعوده بالاستجابة لشكاوى النقابات العمالية وجماعات السكان الأصليين.

وأغلقت محلات تجارية كثيرة أبوابها في وسط العاصمة البوليفية، تحسباً لتكرّر اشتباكات شهدتها مظاهرة مماثلة الاثنين.

وصاح المتظاهرون، ومعظمهم مزارعون ومعلمون وعمال بينهم في المناجم أو النقل: «فليستقل!»، قاطعين حركة المرور في شوارع المدينة الواقعة في جبال الأنديز.

وتولى باز السلطة منذ 6 أشهر، في خضم أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ ثمانينات القرن الماضي، أدت إلى نقص حاد في الوقود والعملات الأجنبية، وإلى تضخم جامح.

وقالت المتظاهرة ميلينا أبازا (50 عاماً) وهي من منطقة أورورو (جنوب) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحدثة عن الرئيس: «6 أشهر من الحكم ولم يتمكن من حل المشكلات الأساسية، مثل أسعار المواد الغذائية. علينا أن نختار بين شراء اللحوم أو الحليب».

وسار المتظاهرون في اتجاه وسط المدينة، وسط دويّ أصوات مفرقعات نارية، ولوّح كثير منهم بأعلام السكان الأصليين، واعتمر بعضهم خوذات وارتدوا معاطف واقية من المطر.

ورمى متظاهرون عصياً وحجارة على شرطة مكافحة الشغب التي ردّت بإطلاق قنابل غاز مسيل للدموع، مانعة إياهم من الوصول إلى الساحة أمام المباني الحكومية.

وأصبحت لاباز التي تشهد نقصاً في الغذاء والدواء والوقود بسبب حواجز الطرق التي نصبها المتظاهرون، مركزاً لاحتجاجات متزايدة منذ مطلع مايو (أيار).

وعندما هدأت الأجواء بالمدينة في وقت لاحق الجمعة، سار مئات السكان في وسط لاباز، في احتجاج مضاد على الحواجز.

وأعلنت الحكومة البوليفية أنها ستنفذ عملية مشتركة بين الشرطة والجيش بدءاً من صباح السبت، للسماح بمرور بضائع شحيحة في لاباز عبر الطرق المغلقة.

متظاهرون يحتجون على الحواجز والعوائق التي أقامتها مجموعات معارِضة في شوارع لاباز (أ.ف.ب)

وفي إل ألتو، وهي ضاحية غالبية قاطنيها من السكان الأصليين وبؤرة للمعارضة، مُنع متظاهرون لفترة وجيزة، من الوصول إلى المطار الدولي الرئيسي في لاباز.

وقد حاول باز تهدئة الاحتجاجات بإقالة وزير العمل الذي لا يحظى بشعبية، ووعد بمنح عمال المناجم وغيرهم من الجماعات المتظاهرة، دوراً أكبر في صياغة السياسات.

لكن يبدو أن مساعيه لم تُثمر، وما زال المتظاهرون يغلقون الطرق المؤدية إلى لاباز.

وبدأت النقابات العمالية بالتظاهر في مطلع مايو، مطالبة بزيادة الأجور، وتوفير الوقود، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

ومع مرور أسابيع، تحولت المظاهرات إلى ثورة عارمة شهدت دعوات لاستقالة باز المدعوم من الولايات المتحدة.

وأنهى انتخاب باز الذي تولى السلطة في خضم موجة يمينية تجتاح أميركا اللاتينية، عقدين من حكم اشتراكي بدأه مزارع الكوكا المنتمي للسكان الأصليين، إيفو موراليس، في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة.

وتتهم حكومة باز، موراليس الذي حاول العودة إلى السلطة العام الماضي، بتأجيج الاضطرابات الحالية. وهو مطلوب منذ عام 2024، بتهمة الاتجار بالبشر على خلفية مزاعم بإقامته علاقة جنسية مع قاصر، الأمر الذي ينفيه.

ويختبئ موراليس من الشرطة في معقله تشاباري بوسط بوليفيا منذ أواخر 2024، وهي منطقة معروفة بإنتاج الكوكا.


رئيسة فنزويلا ترفع عدد السجناء السياسيين المشمولين بعفو جديد إلى 500

أنسباء لسجناء سياسيين يحملون شموعاً مضاءة خلال تجمع في كاراكاس (أ.ف.ب)
أنسباء لسجناء سياسيين يحملون شموعاً مضاءة خلال تجمع في كاراكاس (أ.ف.ب)
TT

رئيسة فنزويلا ترفع عدد السجناء السياسيين المشمولين بعفو جديد إلى 500

أنسباء لسجناء سياسيين يحملون شموعاً مضاءة خلال تجمع في كاراكاس (أ.ف.ب)
أنسباء لسجناء سياسيين يحملون شموعاً مضاءة خلال تجمع في كاراكاس (أ.ف.ب)

أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، الإفراج عن 500 سجين سياسي خلال الساعات المقبلة، رافعة بذلك العدد المعلن سابقاً.

ووقعت رودريغيز قانون عفو في 19 فبراير (شباط)، بضغط من الولايات المتحدة التي اعتقلت سلفها نيكولاس مادورو، في عملية أمنية بكاراكاس في يناير (كانون الثاني).

وقالت رودريغيز الجمعة، إن «رئيس الجمعية الوطنية أعلن (الثلاثاء)، أنه سيتمّ الإفراج عن 300 شخص خلال الساعات المقبلة. ارتفع هذا العدد وسيتجاوز 500 شخص خلال الساعات المقبلة».

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)

وفي إطار هذا العفو، أُفرج الثلاثاء، عن 3 سجناء سياسيين أمضوا أكثر من 20 عاماً في السجن.

وأفادت أرقام رسمية بأن 8,740 شخصاً استفادوا من قانون العفو، بينهم 314 سجيناً، والباقون كانوا تحت المراقبة.

واعتقل في السنوات الماضية، آلاف الأشخاص خلال احتجاجات مناهضة للحكومة من منازلهم، أو من أماكن عملهم بتهم تتعلق بالإرهاب والتآمر.

وتقدر منظمة «فورو بينال» غير الحكومية أن ما يزيد قليلاً على 450 شخصاً ما زالوا محتجزين في سجون البلاد لأسباب سياسية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


فنزويلا توافق على تدريب جوي عسكري أميركي فوق كراكاس

علم أميركي يرفرف فوق السفارة الأميركية في كاراكاس (ا.ف.ب)
علم أميركي يرفرف فوق السفارة الأميركية في كاراكاس (ا.ف.ب)
TT

فنزويلا توافق على تدريب جوي عسكري أميركي فوق كراكاس

علم أميركي يرفرف فوق السفارة الأميركية في كاراكاس (ا.ف.ب)
علم أميركي يرفرف فوق السفارة الأميركية في كاراكاس (ا.ف.ب)

أعلنت فنزويلا الخميس أنها سمحت للولايات المتحدة بالتحليق فوق كراكاس كجزء من تدريب على إخلاء السفارة، وهي خطوة رمزية للغاية بعد خمسة أشهر من الهجوم الأميركي على العاصمة الذي أدى إلى القبض على نيكولاس مادورو.

وقال وزير الخارجية إيفان خيل «بناء على طلب السفارة الأميركية، سمحت السلطات (الفنزويلية) بإجراء تدريب على الإخلاء السبت 23 مايو (أيار)، استعدادا لحالات طوارئ طبية محتملة أو أحداث كارثية».

وأضاف في بيان عبر التلفزيون الرسمي «كجزء من التدريب، ستحلّق طائرتان فوق مدينة كراكاس وستهبطان في منشآت السفارة الأميركية».

وعادة ما تستخدم القوات الأميركية مروحيات في عمليات الإجلاء.

وسيرمز تحليق الطائرتين إلى التحول في العلاقات الأميركية الفنزويلية منذ إطاحة الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) بهجوم للقوات الأميركية على كراكاس.

وبدأت عملية إطاحة مادورو بغارات جوية في ساعات الفجر الأولى على الدفاعات الجوية الفنزويلية، وبلغت ذروتها بالقبض عليه في مجمع عسكري في كراكاس.

ونقل جوا إلى الولايات المتحدة حيث سجن في انتظار محاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات وتهم أخرى.

وقد مهد ذلك لتحسين العلاقات بين واشنطن وكراكاس.