نشر الجيش في كولومبيا عقب هجومين منفصلين أسفرا عن مقتل 18 شخصاً على الأقل

تحديات جديدة لعملية السلام الهشة

أعضاء فريق الطب الشرعي يزيلون جثة بجوار الحطام في أعقاب انفجار مركبة شحن بالقرب من قاعدة تابعة لقوة الفضاء الكولومبية في أحد الهجومين المنسوبين إلى جماعات منشقة من القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) اللذين تسببا في سقوط الكثير من الضحايا (رويترز)
أعضاء فريق الطب الشرعي يزيلون جثة بجوار الحطام في أعقاب انفجار مركبة شحن بالقرب من قاعدة تابعة لقوة الفضاء الكولومبية في أحد الهجومين المنسوبين إلى جماعات منشقة من القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) اللذين تسببا في سقوط الكثير من الضحايا (رويترز)
TT

نشر الجيش في كولومبيا عقب هجومين منفصلين أسفرا عن مقتل 18 شخصاً على الأقل

أعضاء فريق الطب الشرعي يزيلون جثة بجوار الحطام في أعقاب انفجار مركبة شحن بالقرب من قاعدة تابعة لقوة الفضاء الكولومبية في أحد الهجومين المنسوبين إلى جماعات منشقة من القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) اللذين تسببا في سقوط الكثير من الضحايا (رويترز)
أعضاء فريق الطب الشرعي يزيلون جثة بجوار الحطام في أعقاب انفجار مركبة شحن بالقرب من قاعدة تابعة لقوة الفضاء الكولومبية في أحد الهجومين المنسوبين إلى جماعات منشقة من القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) اللذين تسببا في سقوط الكثير من الضحايا (رويترز)

نُشرت قوات عسكرية في كولومبيا، الجمعة، عقب هجومين منفصلين شنّتهما جماعات مسلحة، وأسفرا عن مقتل 18 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات، في إشارة إلى تصاعد العنف الذي تشهده البلاد منذ عقود.

ضباط شرطة يحملون حطاماً من موقع انفجار قنبلة في كالي - كولومبيا 21 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وتشكل الهجمات القاتلة الأخيرة التي وقعت في مدينة كالي في جنوب غربي البلاد ومزرعة كوكا في الشمال، تحديات جديدة لعملية السلام الهشة في كولومبيا قبل الانتخابات المقررة العام المقبل.

بعد ظهر الخميس، انفجرت شاحنة مفخخة قرب قاعدة جوية في كالي، ثالث كبرى مدن البلاد؛ ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة 60 آخرين، وفق السلطات. وندَّد رئيس البلدية أليخاندرو إيدر بـ«هجوم إرهابي مرتبط بالمخدرات»، ودعا إلى نشر قوات الأمن في المدينة.

خبراء الطب الشرعي يتفقدون موقع انفجار قنبلة خارج قاعدة جوية في كالي - كولومبيا الخميس 21 أغسطس آب 2025 (أ.ب)

وأظهرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي أشخاصاً على الأرض يتلقون العلاج من أجهزة الطوارئ عقب الانفجار، بالإضافة إلى شاحنة مشتعلة والكثير من المركبات المتضررة والنوافذ المحطمة.

وقال الرئيس اليساري غوستافو بيترو: «نحن نواجه مافيا دولية مع عصابات مسلّحة»، مضيفاً: «الضربة التي تعرَّض لها سكان كالي كانت بلا شك عميقة ووحشية ومرعبة».

جندي يقوم بدورية في مكان الحادث بعد انفجار مركبة شحن بالقرب من قاعدة تابعة لقوة الفضاء الكولومبية في أحد الهجومين المنسوبين إلى جماعات منشقة من القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) اللذين تسببا في سقوط الكثير من الضحايا (رويترز)

وقال قائد القوات المسلحة الجنرال هوغو لوبيز إن «طائرات تابعة للقوات الجوية، تنفذ مهام استطلاع ومراقبة في المنطقة» القريبة من القاعدة العسكرية المستهدفة.

وأوضح أن الجيش «نشر كل قواته» في هذا القطاع وعزز نشاطه في المنطقة بالمدفعية والعمليات الجوية.

من جهتها، أعلنت النيابة العامة توقيف رجلين «يشتبه في أنهما شاركا في تفجير عبوات ناسفة» في هذا الموقع.

وبعد ظهر الخميس، سادت الفوضى شمال كالي. وقال خوسيه بوربانو، أحد السكان المحليين، لـ«وكالة الصحاف الفرنسية» إنه كان يسير قرب موقع الحادث عندما «سمع فجأة انفجاراً هائلاً، وارتمى الجميع أرضاً».

وأضاف: «جئنا للاحتماء هنا لفترة، على زاوية الشارع، ثم عدنا لنرى ما إذا كان بوسعنا تقديم المساعدة (...) لكن للأسف، هناك الكثير من الضحايا والكثير من القتلى والجرحى».

وحمّل وزير الدفاع بيدرو سانشيز فصيل Central General Staff «إي إم سي» المسلح المنشق عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، المسؤولية عن الهجوم الذي وصفه بأنه «هجوم إرهابي غير مبرر (...) ضد السكان المدنيين في كالي».

وقال إن «هذا الهجوم الجبان على المدنيين هو رد فعل يائس على فقدان السيطرة على تجارة المخدرات» في المنطقة.

وقال شاهد عيان يدعى هيكتور فابيو بولانوس (65 عاماً) لـ«وكالة الصحاف الفرنسية»: «سمعنا صوت انفجار هائل قرب القاعدة الجوية». وأضاف: «كان هناك عدد كبير من الجرحى. وتضرّرت منازل عدة قرب القاعدة».

وأشار شاهد عيان آخر وهو أليكسيس أتيزابال (40 عاماً) إلى أن «هناك قتلى بين المارة في الشارع».

وتم إخلاء الكثير من المباني ومدرسة قريبة.

وأعلن رئيس البلدية حظر دخول الشاحنات الكبيرة إلى المدينة خوفاً من وقوع المزيد من الانفجارات وعرض مكافأة تبلغ 10 آلاف دولار لمن يدلي بمعلومات مفيدة.

من جهتها، قالت حاكمة المنطقة ديليان فرانسيسكا تورو: «الإرهاب لن يهزمنا».

هجوم على مروحية

وفي الصباح، على مسافة نحو 150 كيلومتراً من ميديلين، تسببت اشتباكات وهجوم بطائرة مسيَّرة على مروحية كانت تدعم عمليات للشرطة لمكافحة المخدرات، في سقوط الكثير من الضحايا.

وأفاد أندريس خوليان ريندون، حاكم منطقة أنتيوكيا (شمال غرب) مساء الخميس بارتفاع حصيلة تلك الحوادث من ثمانية إلى 12 شرطياً.

وقال مسؤول في الشرطة لـ«وكالة الصحاف الفرنسية» إنّ المهاجمين عمدوا إلى «مضايقة» مجموعة من الأشخاص المكلّفين القضاء على محاصيل الكوكا.

وأظهرت لقطات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي مروحيّة تحلّق فوق المنطقة قبل أن تنفجر وتسقط.

ونُسب هذا الهجوم إلى عصابة «كالاركا» المنبثقة من مجموعة «إي إم سي».

وقال بيترو الذي يحاول التوسط في اتفاقات سلام مع معظم الجماعات المسلحة في كولومبيا، على «إكس»، إن السلطات الكولومبية «صادرت طناً ونصف طن من الكوكايين من كلان ديل غولفو، وكان ردهم إسقاط مروحية للشرطة».

ويحصل كلان ديل غولفو الذي تأسس على أنقاض الميليشيات اليمينية المتطرّفة السابقة التي تم تفكيكها في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، على عائدات كبيرة من تجارة الكوكايين والابتزاز والتعدين غير القانوني.

وتأتي هذه الاشتباكات الجديدة في وقت استأنف مبعوثو كلان ديل غولفو والحكومة الكولومبية هذا الأسبوع، حواراً في قطر كان قد بدأ عام 2023.

وسجّلت كولومبيا، التي تُعدّ أكبر منتج للكوكايين في العالم، رقماً قياسياً بلغ 253 ألف هكتار من زراعة أوراق الكوكا عام 2023. وتدفع حكومة بيترو بخطة للقضاء على هذه المحاصيل من قِبل المزارعين، مصحوبة بحوافز اقتصادية.


مقالات ذات صلة

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

شمال افريقيا قصر العدل حيث يوجد مقر محكمة نواكشوط الغربية (إعلام محلي)

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

أكدت النيابة العامة في موريتانيا أن الإجراءات ضد موقوفي «مدوني الخارج» تخضع للضمانات الدستورية، وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

بعد 12 عاماً على اندلاع «معركة الكرامة»، تستعيد بنغازي ذكرى المواجهات مع التنظيمات الإرهابية، وما شهدته من دمار طال مناطق واسعة، قبل أن تنطلق في مسار الإعمار.

جمال جوهر
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

كلما سُئل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن كوبا يكرر الإجابة نفسها: «أعتقد أنها باتت وشيكة السقوط»، ويفاخر بأنها من غير النفط الفنزويلي «ليست قادرة على البقاء».

لكن ترمب ليس أول رئيس أميركي يتوقع السقوط الوشيك لنظام الأخوين كاسترو، وقد سبقه 66 عاماً من الحصار والضغوط المتواصلة، ونهاية الحرب الباردة التي كانت كوبا خلالها حلقة مفصلية في الاستراتيجية السوفياتية، وتعاقب قبله على البيت الأبيض اثنا عشر رئيساً، راهنوا على استحالة استمرار النظام الكوبي الذي ينازع منذ سنوات لكن من غير أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو خلال خطابه في الاحتفال بالذكرى الـ65 لانتصار الثورة في سانتياغو بكوبا مطلع يناير 2024 (أ.ب)

بعد نجاح العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو فجر الثالث من يناير (كانون الثاني)، عدّ ترمب أن قطع الإمدادات النفطية الفنزويلية، البالغة 28 ألف برميل يومياً، سيكون القشّة التي تقصم ظهر النظام الكوبي. كما هدد بفرض عقوبات على الدول التي قد تُصدِّر المحروقات إلى الجزيرة، مستهدفاً المكسيك على وجه الخصوص. وكان يدرك أن مثل هذا القرار سيمثل ضربة قاسية لبلد يواجه أشد أزماته الاقتصادية منذ انتصار الثورة عام 1959، ويعاني انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً، والنقص الحاد في المواد الغذائية الأساسية والأدوية، فضلاً عن تراجع احتياطاته من العملات الأجنبية.

هموم كوبا ومتاعبها لم تعد فحسب مقصورة على الحصار الاقتصادي وأزمة التموين الحادة التي تعاني منها، بل بات نفوذها في الأوساط اليسارية الدولية يتراجع بشكل ملحوظ منذ سنوات. فدول مثل البرازيل والمكسيك وتشيلي، إلى جانب روسيا والصين، اكتفت بإدانة الحصار الأميركي والتعهد بتقديم مساعدات إنسانية، في مؤشر إلى تراجع شرعية الثورة الكوبية على الساحة الدولية، بفعل غياب الديمقراطية والقمع الممنهج للحريات الأساسية. ويضاف إلى ذلك عجز الحلفاء التقليديين للثورة الكوبية عن تقديم العون، في ظل الظروف الدولية الراهنة، وفي مواجهة الحزم الذي تبديه واشنطن في تطبيق «عقيدة دونرو»، التي تكرس حق الولايات المتحدة في الإمساك بزمام الأمور في القارة الأميركية وفرض كلمتها الفصل في شؤونها. ومن أبرز المؤشرات على ذلك أن البرازيل لم تُحرك ساكناً حتى الآن لنجدة النظام الكوبي، فيما اقتصرت الخطوة المكسيكية على إرسال مساعدات غذائية. أما نيكاراغوا، فقررت إغلاق أبوابها أمام هجرة المواطنين الكوبيين، في حين أعلنت غواتيمالا ترحيل جميع الأطباء الكوبيين الذين يقدمون خدماتهم على أراضيها منذ سنوات.

كوبيون يسيرون خلال انقطاع التيار الكهربائي في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن الوضع، رغم صعوبته، قابل لمزيد من التعقيدات بالنسبة إلى سكان الجزيرة، كما يقول دبلوماسي أوروبي في هافانا، يخشى أن يؤدي بقاء النظام الكوبي على شفا الانهيار لفترة طويلة إلى إحراج الإدارة الأميركية، إذا أصرت على ما يسمّيه «العقاب الجماعي الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي». ويذكر هذا الدبلوماسي بأن الأزمات الإنسانية السابقة التي عصفت بالجزيرة تسببت في هروب الآلاف نحو شواطئ فلوريدا، ويتساءل: هل الولايات المتحدة مستعدة لأن تكون مسؤولة عن مجاعة عشرات الآلاف من الأطفال على بُعد أميال من سواحلها؟

وتُفيد دراسة أعدَّتها السفارة السويسرية في هافانا، التي تؤدي دور الوسيط بين الولايات المتحدة وكوبا، بأن الأزمة الاقتصادية الراهنة في الجزيرة هي الأقسى في تاريخها، وأن السبيل الوحيد للخروج منها مرهون بموقف واشنطن، واستعداد النظام الكوبي للتجاوب مع المطالب الداخلية بمزيد من الحرية، ومع الشروط السياسية التي تمليها الإدارة الأميركية. في أي حال، باتت جميع الخيارات اليوم مرة بالنسبة إلى النظام الكوبي، الذي جعل طوال عقود من قدرته على مقاومة جارته اللدود مأثرةً تشهد على صلابته: إما أن يتنازل أمام واشنطن ويتخذ تدابير من شأنها أن تكتب نهايته، مثل إجراء انتخابات حرة، وإما أن يواجه أزمة إنسانية لا تُحمد عقباها.

ناقلة نفط روسية في طريقها إلى كوبا (أرشيفية - رويترز)

المسألة الكوبية هي أيضاً «مسألة شخصية» بالنسبة إلى الإدارة الأميركية الحالية. فالرجل الذي يتولى وزارة الخارجية في واشنطن، ماركو روبيو، ينحدر من أبوين كوبيين هاجرا بعد وصول كاسترو إلى السلطة، ويعدّ سقوط النظام الكاستري تحقيقاً لحلم يراوده منذ الطفولة. وخلال مثوله مؤخراً أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أكد أن الضغط على الجزيرة لا يستهدف إسقاط النظام، لكنه استدرك سريعاً قائلاً: «إننا نتطلع إلى تغيير النظام». ويتماهى هذا الموقف مع توجهات كثيرين من أبناء الجالية الكوبية - الأميركية النافذة، التي تُعد أحد الخزانات الانتخابية الرئيسية للحزب الجمهوري. أما الرئيس ترمب، فقد توقع «أن يأتوا إلينا راغبين في التوصل إلى اتفاق... وسنكون أسخياء معهم».

لكن كوبا ليست فنزويلا. فمنذ وصول فيديل كاسترو إلى السلطة عام 1959، حاولت الولايات المتحدة إسقاط النظام بمختلف الوسائل، بما في ذلك اللجوء إلى القوة، كما حدث خلال عملية الإنزال العسكري الفاشلة في «خليج الخنازير» عام 1961، والتي كادت تؤدي إلى مواجهة نووية مع موسكو في العام التالي. كذلك، أقرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بمحاولات عدة لاغتيال كاسترو. ومنذ تسعينات القرن الماضي، تفرض واشنطن عقوبات على الشركات الأجنبية التي تستغل الأصول الأميركية التي أممتها الثورة في كوبا.

وتتمتع القوات المسلحة الكوبية بدرجة من الجاهزية والتدريب تفوق نظيرتها الفنزويلية، فيما يفرض الحزب «الشيوعي» الكوبي سيطرته الكاملة على مفاصل البلاد. وعلى خلاف فنزويلا، لا توجد في كوبا معارضة سياسية منظمة أو منظمات مدنية قوية، فضلاً عن أن غالبية المعارضين البارزين غادروا الجزيرة إلى المنفى، إلى جانب 3 ملايين كوبي آخرين منذ قيام الثورة. ويضاف إلى ذلك أن ديلسي رودريغيز، رئيسة فنزويلا بالإنابة، ليست موجودة في هافانا. وحتى لو كانت هناك، فإن الولايات المتحدة لا تعرف من تكون، ولا كيف تتصل بها من دون علم الاستخبارات الكوبية، كما يقول دبلوماسي مكسيكي في هافانا.


5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
TT

5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)

أسفرت العاصفة المدارية «راشيل» عن مقتل أربعة أشخاص أثناء مرورها في شمال غرب المكسيك، وفق ما أعلن مكتب المدعي العام في ولاية باها كاليفورنيا، الاثنين، بعدما كان الإعصار «سيمون» تسبب بمقتل شخص.

ولقي أربعة أشخاص من عائلة واحدة، بينهم قاصران، حتفهم جراء الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي سببتها العاصفة «راشيل»، وفق ما أوضح المصدر ذاته.

وعُثر على الجثث الأربع في ضواحي مدينة إنسينادا في ولاية باها كاليفورنيا المكسيكية، وهي منطقة فقيرة وقليلة العمران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم انحسار العاصفة، ما زال خمسة أشخاص في عداد المفقودين. وأنقذت قوات الأمن 32 شخصاً حاصرتهم المياه في مواقع متفرقة من المنطقة، لا سيما باستخدام مروحيات.

وإلى الجنوب، في ولاية غيريرو المكسيكية، تسبب الإعصار «سيمون» بمقتل شخص يبلغ 71 عاماً جراء «انهيار جدار»، وفق ما ذكرته الحاكمة إيفلين سالغادو، الاثنين.

وكان الإعصار مرشحاً للتسبّب بأضرار أكبر، إلا أن سرعة رياحه تراجعت مع مروره فوق المناطق الجبلية خلال تقدّمه البطيء بمحاذاة الساحل.

وغيّر «سيمون» مساره بعدما كان متوقعاً أن يضرب اليابسة بشكل مباشر خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتوقعت أحدث نشرة للمركز الوطني للأعاصير في الولايات المتحدة أن يبتعد الإعصار حالياً عن السواحل المكسيكية، مع احتمال أن يتجه نحو اليابسة في ولاية سينالوا، مساء الأربعاء.

ويتوقع الخبراء موسم أعاصير أكثر شدة، بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية التي تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ.


القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية
TT

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

سمحت المحكمة العليا البرازيلية، الاثنين، للسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو المتصدّر في السباق الرئاسي، بزيارة والده الرئيس السابق جايير بولسونارو الخاضع للإقامة الجبرية بعد انقضاء مدّة منعه.

ويُعدّ فلافيو الأوفر حظّاً للفوز في جولة الإعادة المقرّرة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) أمام الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، بعدما حصل في الجولة الأولى على 47 في المائة من الأصوات مقابل 45 في المائة للولا.

وجاء قرار المحكمة مشروطاً بعدم إشراك السيناتور والده في الحملة الانتخابية، علماً بأنه كان مُنع من زيارته في يوليو (تموز) بعدما قرأ رسالة منه عبر منصة «يوتيوب»، رغم حظر استخدام جايير بولسونارو لوسائل التواصل الاجتماعي، سواء بصورة مباشرة أو عبر طرف ثالث.

واعتبر القاضي ألكسندر دي مورايس آنذاك أن بولسونارو الأب انتهك شروط العقوبة المفروضة عليه إثر إدانته بمحاولة الانقلاب في أعقاب هزيمته أمام لولا في انتخابات 2022.

وانقضت الأحد مدّة تعليق حق فلافيو بولسونارو في الزيارة، والبالغة 90 يوماً.

وفي حين سمح القاضي باستئناف الزيارات، لكنه حظر أن يكون لها «هدف سياسي أو انتخابي»، وفقاً للقرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فلافيو بولسونارو للصحافيين في برازيليا إنه سيزور والده صباح الثلاثاء. وأضاف: «أنا متشوق. مرّت أكثر من ثلاثة أشهر منذ رأيته آخر مرة»، واصفاً قرار المنع بأنه «يفتقر إلى المعايير، والإنسانية، والأساس القانوني».

ويُنظر إلى جايير بولسونارو باعتباره زعيم التيار اليميني المتطرف في البرازيل. وقد اختار نجله مرشّحاً للرئاسة بدلاً منه، بعدما مُنع من العمل السياسي حتى عام 2030.