المكسيك تعتزم إحالة اقتحام سفارتها في الإكوادور إلى «العدل الدولية»

عناصر من شرطة الإكوادور تتسلق سور السفارة المكسيكية في كيتو (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة الإكوادور تتسلق سور السفارة المكسيكية في كيتو (أ.ف.ب)
TT

المكسيك تعتزم إحالة اقتحام سفارتها في الإكوادور إلى «العدل الدولية»

عناصر من شرطة الإكوادور تتسلق سور السفارة المكسيكية في كيتو (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة الإكوادور تتسلق سور السفارة المكسيكية في كيتو (أ.ف.ب)

أعلنت المكسيك، يوم الأحد، عزمها اللجوء إلى محكمة العدل الدولية؛ أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة، بعد مداهمة الشرطة سفارتها في الإكوادور، الأمر الذي أدى إلى أزمة دبلوماسية وأثار استنكاراً دولياً.

وغادر الطاقم الدبلوماسي المكسيكي الإكوادور، يوم الأحد، بعد يومين على اقتحام الشرطة الإكوادورية سفارة مكسيكو، لتوقيف نائب الرئيس السابق خورخي غلاس اللاجئ فيها.

وقالت وزيرة الخارجية المكسيكية، أليسيا بارسينا، خلال استقبالها الطاقم الدبلوماسي المكسيكي الذي غادر الإكوادور: «اعتباراً من الغد، سنتوجه إلى محكمة العدل الدولية، حيث سنعرض هذه القضية المُحزنة».

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «نعتقد أننا نستطيع كسب القضية سريعاً».

ووصل الدبلوماسيون وأفراد أُسرهم، على متن رحلة تجارية من كيتو، بعد أن رافقهم إلى المطار سفراء ألمانيا وبنما وكوبا وهندوراس، وفق وزارة الخارجية.

وأثار اقتحام الشرطة الإكوادورية السفارة المكسيكية في كيتو للقبض على نائب الرئيس الإكوادوري السابق المتهم بالفساد، موجة من الانتقادات، منذ الجمعة، ولا سيما أن الحادثة غير مسبوقة في العالم.

وعلى أثر الاقتحام، أعلنت المكسيك قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإكوادور، ثم حذت نيكاراغوا حذوها.

وأدان الاقتحامَ الحكومات اليسارية في أميركا اللاتينية؛ من البرازيل إلى فنزويلا وتشيلي، وحتى الأرجنتين بقيادة الرئيس الليبرالي المتطرف خافيير ميلي، وكذلك منظمة الدول الأميركية، والاتحاد الأوروبي، وإسبانيا.

عناصر من شرطة الإكوادور تستعد لاقتحام السفارة المكسيكية في كيتو (أ.ف.ب)

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، عن «صدمته» إزاء الحادثة. وقال الناطق باسمه ستيفان دوجاريك، في بيان، إن انتهاك حرمة أيّ بعثة دبلوماسية «من شأنه أن يقوّض مساعي إقامة علاقات دولية طبيعية».

وشجعت الولايات المتحدة المكسيك والإكوادور على «حل نزاعاتهما وفقاً للمعايير الدولية».

من جهتها، دعت رئيسة هندوراس، زيومارا كاسترو، التي تتولى الرئاسة الموقتة لمجموعة دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي «سيلاك»، إلى عقد اجتماع طارئ، اليوم الاثنين.

كما أعلن الرئيس البوليفي لويس آرسي، يوم الأحد، أن حكومته استدعت سفيرها لدى الإكوادور، كما استدعت سفير الإكوادور لدى بوليفيا؛ للحصول على توضيحات.

«إنها فضيحة!»

وعدّ الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، على منصة «إكس»، اقتحام السفارة في كيتو يشكّل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وسيادة المكسيك»، معلناً عزمه رفع القضية إلى محكمة العدل الدولية.

ونُقل غلاس، البالغ (54 عاماً)، السبت، إلى سجن شديد الحراسة في غواياكيل (جنوب غرب الإكوادور)، وفق مصادر حكومية.

رئيس البعثة الدبلوماسية المكسيكية روبرتو كانسيكو قال لتلفزيون محلي «أنا خائف من أن يقتلوا خورخي غلاس» (إ.ب.أ)

وأظهرت تسجيلات مصوَّرة بثتها وسائل إعلام محلية، عناصر شرطة يدخلون حَرم السفارة، ورئيس البعثة الدبلوماسية روبرتو كانسيكو يركض خلف مركبات مغادِرة، صارخاً «إنها فضيحة!» قبل حدوث تدافع سقط على أثره كانسيكو أرضاً.

وقال كانيسكو، لتلفزيون محلي، وقد بدا عليه التأثر: «إنه أمر خارج عن المألوف، أنا خائف من أن يقتلوا خورخي غلاس».

«مخالف للقانون»

والجمعة، منحت المكسيك حقّ اللجوء إلى غلاس، الذي يحتمي في سفارتها بكيتو منذ 17 ديسمبر (كانون الأوّل) الماضي، وصدرت بحقه مذكّرة توقيف؛ على خلفية شبهات فساد.

وعدّت كيتو هذا القرار «مخالفاً للقانون»، منددة بـ«إساءة استخدام الحصانات والامتيازات» الممنوحة للسفارة وبتدخُّل في شؤونها الداخلية.

وأشارت وزارة الإعلام الإكوادورية إلى أن نائب الرئيس السابق «خورخي غلاس كان موضع إدانة نافذة ومذكرة توقيف صادرة عن السلطات المختصة».

وجاء منح المكسيك حقّ اللجوء لغلاس، يوم الجمعة، غداة قرار الإكوادور طرد السفيرة المكسيكية في كيتو، راكيل سيرور، على أثر انتقاد الرئيس المكسيكي الانتخابات الرئاسية الإكوادورية التي أُجريت في عام 2023.

وكان لوبيز أوبرادور قد اتهم، الأربعاء، السلطات الإكوادورية بالاستفادة من اغتيال مرشّح المعارضة فرناندو فيلافيسينسيو، في التاسع من أغسطس (آب) 2023، للدفع باتجاه انتخاب الليبيرالي دانيال نوبوا رئيساً للإكوادور، على حساب مرشّحة اليسار لويزا غونزاليس.

واغتيل فيلافيسينسيو، بعد اجتماع خلال الحملة الانتخابية في شمال كيتو، قبل أيّام من الاستحقاق الانتخابي في 20 أغسطس. وأُوقف سبعة مشتبَه بهم في الجريمة، لكنهم قضوا كلّهم في السجن.

واتُّهم خورخي غلاس، الذي تولّى منصب نائب الرئيس بين 2013 و2017 في عهد الرئيس الاشتراكي رافاييل كوريا (2007 - 2017)، باختلاس أموال عامة مخصّصة لإعمار مدن ساحلية بعد زلزال مدمّر في 2016.

وكان غلاس قد أُدين في قضيّة أخرى، خلال ديسمبر 2017، بالسجن ست سنوات بتهمة الفساد في سياق فضيحة كبيرة تورّطت فيها مجموعة المقاولات البرازيلية العملاقة أوديبريشت، وأُفرج عنه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
العالم قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب) p-circle

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

أعلنت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
آسيا مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز) p-circle

ميانمار ترفض اتهامها بإبادة الروهينغا أمام «العدل الدولية»

رفضت ميانمار، الجمعة، اتهامها بارتكاب إبادة جماعية في حقّ أقليّة الروهينغا في الدعوى المرفوعة عليها أمام محكمة العدل الدولية، قائلة إنه «لا أساس» لهذه المزاعم.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا يتصاعد الدخان من منزل محترق في قرية غودو زارا شمال ولاية راخين حيث كانت تعيش الغالبية العظمى من الروهينغا البالغ عددهم 1.1 مليون نسمة في ميانمار (أرشيفية - أ.ب)

«العدل الدولية» تنظر قضية الإبادة الجماعية للروهينغا في ميانمار

ستنظر أعلى محكمة للأمم المتحدة اليوم (الاثنين) في قضية تاريخية تتهم ميانمار بارتكاب إبادة جماعية ضد أقلية الروهينغا المسلمة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي )

بروش وضعته رئيسة فنزويلا بالوكالة يصبح محور جدل

رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز ورئيس بربادوس جيفري بوستيك خلال زيارة رسمية في بريدجتاون يوم أمس (ا.ف.ب)
رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز ورئيس بربادوس جيفري بوستيك خلال زيارة رسمية في بريدجتاون يوم أمس (ا.ف.ب)
TT

بروش وضعته رئيسة فنزويلا بالوكالة يصبح محور جدل

رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز ورئيس بربادوس جيفري بوستيك خلال زيارة رسمية في بريدجتاون يوم أمس (ا.ف.ب)
رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز ورئيس بربادوس جيفري بوستيك خلال زيارة رسمية في بريدجتاون يوم أمس (ا.ف.ب)

أثار بروش ذهبي وضعته الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز يصور خريطة لبلادها تشمل إيسيكويبو، وهي منطقة تطالب بها كراكاس من غويانا، جدلا دبلوماسيا.

وانتقد رئيس غويانا عرفان علي الثلاثاء بروش رودريغيز خلال زيارتين رسميتين في منطقة البحر الكاريبي، معتبرا هذا «الاستعراض للرموز» الذي يؤكد مطالبة فنزويلا الإقليمية «أمرا مؤسفا جدا».

وردت رودريغيز في نهاية اليوم قائلة «إنهم يثيرون ضجة كبيرة لأنني أستخدم دائما خريطة فنزويلا بطرفها، وهي الخريطة الوحيدة التي عرفتها طيلة حياتي».

وأضافت «الآن حتى طريقة لبسنا تزعجهم. وقلت لوزير الخارجية: +حسنا، قل لهم أن يأتوا ويحرقوا كتب التاريخ أيضا، لأن حقوق فنزويلا في إيسيكويبو تاريخية، ولا جدال فيها». وتابعت «لا مجال لأن نسمح لأنفسنا بالانجرار إلى نهب أو إضفاء الشرعية على سرقة إيسيكويبو».

ويطالب كل من البلدين بالسيادة على منطقة إسيكويبو التي تشكل ثلثي مساحة غويانا ويعيش فيها 125 ألفا من سكان غويانا البالغ عددهم 800 ألف.

وتدير غويانا المنطقة منذ عقود وتشدد على أن حدود إيسيكويبو وضعتها هيئة تحكيم في باريس في نهاية القرن التاسع عشر.

من جهتها، تقول فنزويلا إن نهر إسيكويبو الواقع في شرق المنطقة يشكل حدودا طبيعية معترف بها منذ العام 1777.

وتصاعد التوتر عام 2015 بعدما اكتشفت مجموعة «إكسون موبيل" الأميركية العملاقة احتياطات ضخمة من النفط الخام في إيسيكويبو، ووصلت إلى ذروتها عام 2023 عندما بدأت جورجتاون طرح حقول نفط في المنطقة للبيع في المزاد.

وأجرت كراكاس في العام 2023 استفتاء أكدت فيه سيادتها على المنطقة، وهددت بضم معظم المنطقة وجعلها الولاية الرابعة والعشرين في فنزويلا.

وقال رئيس غويانا في رسالة أرسلها إلى الجماعة الكاريبية (كاريكوم) إن «استخدام اجتماعات كاريكوم لعرض أو الترويج لمطالبة إقليمية ضد دولة عضو قد يُفسر على أنه موافقة أو تسامح».

من جهته، لجأ وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعليق بسخرية قائلا «من الغريب أن يدعي الرئيس عرفان علي الآن أنه يتصرف كحكم ومصمم أزياء، وصولا إلى حد الرغبة في إملاء طريقة لباس رؤساء الدول الآخرين».

وأصدرت الجماعة الكاريبية بيانا أكدت فيه أنه «لا ينبغي استخدام منصات المجموعة والتزاماتها، بشكل مباشر أو غير مباشر، للترويج للمطالبات أو إعطاء انطباع بإضفاء الشرعية عليها».


مناورات عسكرية أرجنتينية - أميركية بمشاركة حاملة الطائرات «نيميتز»

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز» خلال مناورة أجرتها الأسبوع الماضي مع البحرية التشيلية (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز» خلال مناورة أجرتها الأسبوع الماضي مع البحرية التشيلية (رويترز)
TT

مناورات عسكرية أرجنتينية - أميركية بمشاركة حاملة الطائرات «نيميتز»

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز» خلال مناورة أجرتها الأسبوع الماضي مع البحرية التشيلية (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز» خلال مناورة أجرتها الأسبوع الماضي مع البحرية التشيلية (رويترز)

بدأت البحرية الأرجنتينية الثلاثاء مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة في جنوب المحيط الأطلسي، بمشاركة حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز»، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع.

وتستمر هذه التدريبات حتى الخميس، وتُقام في المنطقة الاقتصادية الخالصة للأرجنتين تزامنا مع مرور حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز» والمدمرة «غريدلي» قبالة السواحل، بموجب مرسوم وقّعه الرئيس خافيير ميلي. ودعا السفير الأميركي في بوينوس آيرس بيتر لاميلاس الرئيس الأرجنتيني، الحليف للرئيس دونالد ترامب، لزيارة «نيميتز»، لكن مصادر حكومية أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن الزيارة «لم تتأكد بعد».

كما سمحت حكومة ميلي بدخول معدات وأفراد من القوات المسلحة الأميركية إلى الأراضي الأرجنتينية للمشاركة في مناورات مشتركة أخرى تحمل اسم «الخنجر الأطلسي»، بدأت في 21 أبريل (نيسان) وتستمر حتى 12 يونيو (حزيران). ومن الجانب الأرجنتيني، تشمل هذه التدريبات القاعدة البحرية في بويرتو بيلغرانو واللواء الجوي السابع في مورينو، وكلاهما في مقاطعة بوينوس آيرس، إضافة إلى حامية قرطبة العسكرية في وسط البلاد.

ودخلت «نيميتز» المياه الإقليمية الأرجنتينية الأحد، وكانت الثلاثاء قبالة سواحل مدينة مار ديل بلاتا، على مسافة نحو 400 كيلومتر جنوب العاصمة.


القبض على زعيم عصابة مخدرات كبيرة في المكسيك

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش (رويترز)
وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش (رويترز)
TT

القبض على زعيم عصابة مخدرات كبيرة في المكسيك

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش (رويترز)
وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش (رويترز)

قال وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش، الاثنين، إن السلطات اعتقلت أودياس فلوريس، المعروف باسم «إل غاردينيرو»، أحد كبار عصابة «غاليسكو نيوجينيريشن» في ولاية ناياريت بغرب البلاد.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الأميركية تُظهر أودياس فلوريس المعروف باسم «إل غاردينيرو» (رويترز)

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، كان فلوريس يعتبر الذراع اليمنى لنيميسيو أوسيغيرا، الملقب باسم «إل مينشو»، الذي كان يدير العصابة وقُتل في عملية أمنية في فبراير (شباط).