هجمات ذات طابع طائفي تفجر غضباً شعبياً في نيجيريا

١٨ قتيلاً في أعمال عنف بين رعاة مسلمين ومزارعين مسيحيين

جانب من احتجاجات السكان على الهجمات ذات الطابع الطائفي في ولاية بينوي النيجيرية (إعلام محلي)
جانب من احتجاجات السكان على الهجمات ذات الطابع الطائفي في ولاية بينوي النيجيرية (إعلام محلي)
TT

هجمات ذات طابع طائفي تفجر غضباً شعبياً في نيجيريا

جانب من احتجاجات السكان على الهجمات ذات الطابع الطائفي في ولاية بينوي النيجيرية (إعلام محلي)
جانب من احتجاجات السكان على الهجمات ذات الطابع الطائفي في ولاية بينوي النيجيرية (إعلام محلي)

قُتل ما لا يقل عن 18 شخصاً في سلسلة هجمات مسلحة ذات طابع طائفي، اندلعت يوم الجمعة واستمرت حتى الأحد في ولاية بينوي، بوسط نيجيريا، وتسببت في موجة غضب شعبي واحتجاجات في الشوارع، اتهم المشاركون فيها السلطات بالتقصير في حماية المدنيين.

وقالت مصادر أمنية إن الهجمات المنسقة اندلعت يوم الجمعة في منطقة أوتوكبو، حين اقتحم مسلحون يُشتبه في أنهم رعاة محليون، أراضي زراعية في قرية أكباتشي، وقتلوا مزارعَين اثنين، فيما نجا ثالث تمكن من الفرار وإبلاغ سكان القرية بالحادثة.

وأضافت المصادر أنه قبل أن يستفيق السكان من الصدمة، تسلل مسلحون في حدود الساعة الرابعة فجراً من يوم الأحد، إلى قرية أوتوكبو-نوبي، حيث فتحوا النار عشوائياً على السكان النائمين؛ مما أسفر عن مقتل 16 شخصاً على الأقل، ويُخشى أن يكون عدد الضحايا أكبر.

هجمات انتقامية

تأتي هذه الهجمات بعد أقل من أسبوعين على اغتيال رئيس فرع جمعية مربي الماشية النيجيرية في ولاية بينوي، الحاج أردو رزقو محمد، ومرافقه يعقوب عيسى، اللذين تعرضا لكمين في بلدة أوكوتو في أثناء عودتهما من اجتماع للسلام.

وفتحت السلطات تحقيقاً في مقتل رئيس الجمعية، واعتقلت عدة أشخاص لمعرفة المتورطين في الجريمة، وسط توتر كبير ما بين الرعاة والمزارعين في الولاية التي تعد واحدة من أهم المناطق الزراعية في نيجيريا، وتوصف بأنها سلة الغذاء في البلد الأكبر في أفريقيا من ناحية تعداد السكان (ربع مليار نسمة).

وبعد الهجمات الأخيرة، أعلنت السلطات أنها فتحت تحقيقاً آخر لمعرفة ما إذا كانت الهجمات الأخيرة قد نُفِّذت كعمليات انتقامية مرتبطة بمقتل رئيس الجمعية. وأكد رئيس منطقة الحكم المحلي في أوتوكبو، ماكسويل أوغيري، أن النتائج الأولية تشير إلى احتمال وجود صلة بين الهجمات وما يُعتقد أنها عمليات انتقامية أعقبت مقتل رئيس الجمعية.

وقال المسؤول المحلي: «لقد جاء المسلحون وقتلوا مزارعَين اثنين يوم الجمعة، ونجا واحد أبلغ المجتمع المحلي؛ حيث استعدنا الجثتين يوم السبت وقمنا بدفنهما. وبعد تفتيش الأحراش المحيطة، اعتقدنا أنهم غادروا المنطقة، ولكن في حدود الساعة الرابعة من صباح الأحد، تلقينا نداءات استغاثة تفيد بأنهم اجتاحوا أوتوكبو-نوبي، وقتلوا عدة أشخاص وأصابوا كثيرين آخرين».

غضب شعبي

وأثارت الهجمات موجة غضب واسعة في أنحاء أوتوكبو، حيث نظم مئات الشباب احتجاجاً عارماً، الأحد، حملوا خلاله جثامين بعض الضحايا إلى قصر الزعيم التقليدي الأعلى للمنطقة، في أثناء إقامة قداس في الكنيسة، مطالبين بتدخل حكومي فوري لوقف هذه الهجمات المتكررة، متهمين السلطات وأجهزة الأمن بالتقاعس عن حماية المواطنين رغم الاعتداءات المتكررة على المجتمعات الزراعية.

وسرعان ما تصاعدت وتيرة الاحتجاج وتوسعت رقعته، حيث أغلق المحتجون الغاضبون الطرق الرئيسية في المدينة، والمحلات التجارية والأسواق، بينما كانت قوات الأمن تراقب الوضع دون تدخل.

في غضون ذلك، أصدر حاكم ولاية بينوي، هايسينث آليا، بياناً أدان فيه الهجمات وعبَّر عن حزنه، مشيراً إلى أن الحكومة وأجهزة الأمن والزعماء التقليديين يبذلون جهوداً كبيرة ومستمرة لتعزيز الأمن في الولاية، وأكد أن هذه الهجمات «محاولة مدروسة تقف خلفها عناصر إجرامية لتقويض هذه الجهود».

وقال الحاكم مخاطباً المحتجين الغاضبين: «إن حكومتي تقف بحزم إلى جانبكم، ولن نسمح بتحويل مجتمعاتنا إلى ساحات للقتل»، ثم أصدر تعليمات لأجهزة الأمن بتكثيف عمليات المراقبة، وتعزيز التعاون مع الولايات المجاورة، وملاحقة المسؤولين عن الهجمات لضمان اعتقالهم ومحاكمتهم.

وغالباً ما يشهد إقليم بينوي اشتباكات بين الرعاة الذين يكونون في الغالب مسلمين، والمزارعين المسيحيين، على الموارد.

تقاعس أمني

رغم التطمينات الرسمية فإن السلطات واجهت اتهامات بالتقاعس، حيث أصدر «منتدى أوتشيتوها كيدوما العالمي»، الذي يعد من أكبر وأهم منظمات المجتمع المدني في ولاية بينوي، بياناً، الأحد، اتهم فيه أجهزة الأمن في نيجيريا بتجاهل معلومات استخباراتية مسبقة كان من شأنها منع الهجمات.

وذكر المنتدى في بيان شديد اللهجة أن «المجزرة التي أودت بحياة ما لا يقل عن 20 شخصاً، كان يمكن تفاديها». وزعم المنتدى أن «السلطات تقاعست عن التحرك رغم تلقيها تحذيراً مسبقاً من الزعيم التقليدي الأعلى للمنطقة».

وجاء في بيان المنتدى: «لقد أبلغ (الزعيم التقليدي) على الفور المسؤولين الأمنيين المعنيين، لكن هذا التحذير جُوبِه بالتجاهل (...) لقد تقاعست عن التحرك»، وطلب المنتدى من رئيس نيجيريا بولا تينوبو «التحرك الفوري لتفادي جولة أخرى من إراقة الدماء».

طرد الرعاة

على صعيد آخر، أصدر حاكم أوتوكبو أودو التقليدي، الزعيم جون إيموني، أمراً لجميع الرعاة بإخلاء جميع أجزاء مملكة (أوتوكبو) فوراً، وقال الزعيم التقليدي إن «استمرار وجود الرعاة بات يشكل تهديداً خطيراً لسلامة وأمن السكان في جميع أنحاء المملكة».

ومع ذلك، أوضح الزعيم التقليدي أن «هذا الأمر لا ينبغي تفسيره على أنه تصنيف عرقي أو تمييز ضد أي مجموعة محددة»، بل وصفه بأنه «إجراء طارئ يهدف إلى حماية الأرواح واستعادة السلام»، على حد تعبيره.

ومن الناحية القانونية لا يملك الزعماء التقليديون صلاحية إصدار أوامر إخلاء قسري تنفذها الشرطة أو الجيش، ولكن مثل هذا القرار له قوة معنوية واجتماعية وتقليدية داخل المجتمعات المحلية، وقد يؤدي إلى ضغط اجتماعي على الرعاة للمغادرة طواعية، أو يدفع الحكومة لاتخاذ إجراءات.

وغالباً ما يشهد إقليم بينوي اشتباكات بين الرعاة والمزارعين على الموارد. وفي العام الماضي، أدت مثل هذه الصدامات إلى مقتل 150 شخصاً في «مجتمع يليواتا»، ويزيد من تعقيد هذا التوتر بين الرعاة والمزارعين كونه يأخذ أبعاداً عرقية، حيث ينحدر أغلب الرعاة من قبائل (الفلاني)، كما يأخذ طابعاً طائفياً لكونهم في الغالب مسلمين، بينما المزارعون ينحدرون من مجتمعات محلية مستقرة أغلبها من المسيحيين.



مقتل 48 شخصاً على الأقل في نيجيريا بعد تناول مشروب يُشتبه بتلوّثه بالميثانول

امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 48 شخصاً على الأقل في نيجيريا بعد تناول مشروب يُشتبه بتلوّثه بالميثانول

امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون، اليوم الخميس، مقتل ما لا يقل عن 48 شخصاً، بينما يتلقى نحو 100 آخرين العلاج، في جنوب نيجيريا، بعد تناولهم مشروباً كحولياً محلي الصنع يُشتبه في احتوائه على مادة الميثانول.

قال بانجي أجاكا، مفوّض الصحة بولاية أوندو، إن الحالات سُجلت في منطقتيْ أوديجبو وإيريلي التابعتين للحكومة المحلية بولاية أوندو.

وأضاف أنه من المتوقع وصول إجمالي عدد المتضررين إلى 182 شخصاً، ويتلقى بعضهم العلاج في المستشفى، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال سولا أديبايو، البالغ من العمر 32 عاماً، لقناة «تي في سي نيوز» المحلية من سرير المستشفى: «تناولتُ نحو جرعتين، وخرجت يوم الجمعة. وفي يوم السبت، لاحظت أنني لم أعد أستطيع الرؤية».

ويُعد تناول الكحول المصنوع محلياً أمراً شائعاً في نيجيريا، أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان، ولا سيما في المناطق الريفية، حيث يكون أقل تكلفة ويخضع لرقابة محدودة.

وقال أجاكا، لوكالة «أسوشييتد برس»، في حديثه عن المشروب: «حدث الأمر بسرعة. فبمجرد تناوله، ووفق الكمية المستهلَكة، تتوقف الكليتان عن العمل، ويفقد الشخص بصره، ويتضرر الدماغ».

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية أوندو، أبايومي جيموه، في بيان، إنه جرى اعتقال 15 شخصاً على خلفية الحادث، من بينهم شخص يتردد أنه «متورط في إنتاج مواد يُشتبه في احتوائها على مادة الميثانول، ويتعاون حالياً مع الشرطة في التحقيقات».

وقال سكان محليون، لوكالة «أسوشييتد برس»، إنهم يشتبهون في أنه جرى خلط مشروب عشبي شهير، يحتوى على نسبة عالية من الكحول، يُعرف باسم «مونكي تيل»، بالميثانول، ما تسبَّب في الوفيات.


تقارير عن «هدنة سرية» بين نيجيريا و«بوكو حرام»

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن «هدنة سرية» بين نيجيريا و«بوكو حرام»

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)

نفت جماعة «بوكو حرام» ما ورد في تقارير تداولتها صحف محلية في نيجيريا بشأن إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحكومة النيجيرية، وذلك بعد أكثر من 15 عاماً من المواجهة المسلحة بين الطرفين.

وقالت صحيفة محلية إن نفي «بوكو حرام» جاء عبر مقطع فيديو مدته 7 دقائق، ظهر فيه القاضي الشرعي للجماعة، المعروف باسم «المعلم عبد الرحمن»، ونفى فيه بشدة توقيع أي اتفاق مع الحكومة، مشيراً إلى أن ما يُتداول «محض كذبة».

وفي مقطع الفيديو الجديد، قال عبد الرحمن إن الحكومة النيجيرية تتحمل مسؤولية ما سماه «خداع الجمهور» بنشر معلومات كاذبة، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك هو الاستغلال السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية مطلع العام المقبل.

قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان من ولاية كيبي شمال شرقي نيجيريا يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وتحدث القيادي الإرهابي عن الحرب الدائرة بين الحكومة والتنظيم، مشيراً بشكل خاص إلى مقتل الزعيمين السابقين للتنظيم؛ محمد يوسف وأبو بكر شيكاو، وقال إن موقف الجماعة المناهض للحكومة «لم يتغير».

اتفاق سري

ولم تعلق الحكومة على الأنباء الواردة بخصوص إبرام هدنة مع التنظيم الإرهابي، فيما أكدت تقارير محلية أن «مجموعة صغيرة من مقاتلي (بوكو حرام) ربما وافقت على طلب الحكومة من دون الحصول مسبقاً على موافقة قيادة الجماعة».

وأضافت هذه التقارير أن الحكومة النيجيرية أبرمت سراً اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع فصيل من «بوكو حرام» يتزعمه باكورا دورو، المعروف بـ«أبو أميمة»، فيما نقلت عن مصادر داخل «بوكو حرام» أن الهدنة سارية منذ يونيو (حزيران) الماضي، وأنه من المتوقع تمديدها.

وأوضحت المصادر أن الهدنة بدأت عندما نفذت الحكومة عملية عسكرية واستخباراتية واسعة للإفراج عن أكثر من 300 مدني اختُطفوا في مارس (آذار) الماضي من نغوشي بولاية بورنو أقصى شمال شرقي نيجيريا.

جندي أميركي يُدرِّب جنوداً نيجيريِّين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ووفق تقرير نشرته صحيفة «بريميوم تايمز»، فقد أُطلق سراح الرهائن بعد مفاوضات شارك فيها ممثلون عن الحكومة ووسطاء. ونقلت الصحيفة عن مصادر أن الاتفاق تضمن دفع فدية بقيمة 5 مليارات نايرا (نحو 3.7 مليون دولار أميركي)، وهو ما نفته الحكومة.

ورفضت الحكومة التعليق على توقيع هدنة مع «بوكو حرام»، فقد اتصلت صحيفة «بريميوم تايمز» بالمتحدث باسم رئاسة الجمهورية، بايو أونانوغا، فرفض التعليق، وقال إن مكتب مستشار الأمن القومي ووزارة الدفاع هما الجهتان الوحيدتان المخولتان تقديم توضيح في هذا الشأن. وأضافت الصحيفة أن المتحدث باسم مستشار الأمن القومي لم يستجب لطلب التعليق.

مواجهات مستمرة

ورغم الجدل الدائر بشأن الهدنة، فإن الهجمات لم تتوقف في بعض مناطق نيجيريا، حيث قتل 4 مدنيين على الأقل في هجوم شنه مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» على قرية صغيرة تقع في ولاية أداماوا، أقصى شرق نيجيريا على الحدود مع الكاميرون، وفق ما أكدته مصادر محلية الثلاثاء.

وقالت هذه المصادر إن عشرات المقاتلين دخلوا قرية بيتيرهويا على متن دراجات نارية، ليل الأحد - الاثنين، وأضرموا النار في عدد من المنازل، كما أطلقوا النار بشكل عشوائي؛ مما أجبر السكان على الفرار نحو الغابات القريبة بحثاً عن الأمان.

وتتسع دائرة العنف في نيجيريا، حيث يخوض الجيش حرباً شرسة ضد جماعة «بوكو حرم» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، خصوصاً في مناطق من الشمال الشرقي للبلد الذي يعدّ أحد أكبر اقتصادات أفريقيا، والبلد الأفريقي الأكبر من حيث تعداد السكان؛ بأكثر من 240 مليون نسمة.

في غضون ذلك، أعلنت السلطات النيجيرية أن قوات الأمن حيّدت عدداً من الإرهابيين وصادرت أسلحة نارية وذخائر ودراجات نارية، خلال عملية تمشيط واسعة في غابة غومكي، الواقعة في أقصى شمال شرقي البلاد على الحدود مع النيجر.

وبدأت العملية العسكرية فجر الاثنين، بالتعاون بين الجيش والشرطة، وأُطلق عليها اسم عملية «فانسان ياما»، فيما أعلنت حصيلتها من طرف مسؤول العلاقات العامة بشرطة ولاية كيبي، المشرف بشير عثمان، والمتحدث باسم الفرقة الثامنة في الجيش، المقدم أولانيي أوسوبا.

وقالت هذه المصادر إن القوات الأمنية اشتبكت مع عناصر إرهابية خلال تقدمها عبر معاقل محددة داخل الغابة، وبسبب تفوق القوات الحكومية في القوة النارية، فقد قتل عدد من الإرهابيين، في حين لاذ آخرون بالفرار إلى عمق الغابة.

مقاتلون من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (أرشيفية - إعلام محلي)

تحذير الجيش

على صعيد آخر، حذر الجيش النيجيري بأن تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» يخطط لشن هجمات ضد الكنائس والمدارس ومعسكرات التدريب.

جاء التحذير في وثيقة موقعة بتاريخ 9 سبتمبر (أيلول) الحالي هي مراسلة داخلية في الجيش، ونشرتها صحيفة محلية.

وأشارت الوثيقة إلى أن «معلومات استخباراتية تؤكد ازدياد حشد الموارد والمقاتلين المشاة» من قبل الجماعات الإرهابية، تمهيداً لشن هجمات محتملة في أجزاء من مناطق الشمال الشرقي، والشمال الغربي، والشمال الأوسط، وبعض أجزاء الجنوب الغربي.

وحذرت الوثيقة بأن هذه الهجمات قد تقع «في أي لحظة من الآن»، محددة الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية، والمدارس الابتدائية والثانوية، ومعسكرات «فيلق الخدمة الوطنية للشباب»... وغيرها من المواقع المعرضة للخطر، بوصفها أهدافاً محتملة.

وأضاف الجيش أنه تلقى معلومات تفيد بتحرك عشرات المقاتلين المسلحين من ولاية كاتسينا، مروراً بولاية كادونا، باتجاه ولاية بلاتو. ونصت الوثيقة على أن المعلومات تؤكد أن «أعضاء يُشتبه في انتمائهم إلى ولاية (تنظيم داعش في غرب أفريقيا) قد شرعوا في أنشطة المراقبة والاستطلاع ضد الأهداف المحددة بدعم من متعاونين محليين».


الأمم المتحدة: لم نتجاوز ذروة تفشي «إيبولا» بعد

كوادر طبية كونغولية ترتدي ملابس الوقاية الشخصية تنقل أطفالاً خضعوا للفحوصات وثبت خلوهم من فيروس «إيبولا» في منطقة هوهو بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري بالكونغو الديمقراطية (رويترز)
كوادر طبية كونغولية ترتدي ملابس الوقاية الشخصية تنقل أطفالاً خضعوا للفحوصات وثبت خلوهم من فيروس «إيبولا» في منطقة هوهو بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري بالكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: لم نتجاوز ذروة تفشي «إيبولا» بعد

كوادر طبية كونغولية ترتدي ملابس الوقاية الشخصية تنقل أطفالاً خضعوا للفحوصات وثبت خلوهم من فيروس «إيبولا» في منطقة هوهو بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري بالكونغو الديمقراطية (رويترز)
كوادر طبية كونغولية ترتدي ملابس الوقاية الشخصية تنقل أطفالاً خضعوا للفحوصات وثبت خلوهم من فيروس «إيبولا» في منطقة هوهو بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري بالكونغو الديمقراطية (رويترز)

قال مسؤولون في الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن الجهود الرامية إلى احتواء تفشي فيروس «إيبولا» في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بدأت تؤتي ثمارها، لكنهم شدَّدوا على أن الوباء لا يزال «واسع النطاق» وأن السيطرة عليه بالكامل ستتطلب أشهراً عدة.

وذكر جوليان هارنيس، المنسق الخاص للأمم المتحدة لشؤون إيبولا، خلال مؤتمر صحافي في جنيف: «لا يزال الوباء مميتاً وواسع النطاق. وفي حين نشهد تقدماً في بعض المناطق، فإنَّ مناطق أخرى لا تزال تسجِّل ارتفاعاً في عدد الحالات».

وعند سؤاله عن تقارير أشارت إلى أن الوباء ربما بلغ نقطة تحول، قال أوليفييه لو بولين من منظمة الصحة العالمية: «من السابق لأوانه الجزم بأننا تجاوزنا الذروة»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي السياق، أعلنت سلطات جمهورية الكونغو الديمقراطية أن عدد الإصابات بفيروس «إيبولا» تخطى 7 آلاف حالة، في أسوأ تفشٍ لهذا المرض تشهده البلاد على الإطلاق.

أعضاء من فريق الحماية المدنية في الكونغو المكلّف بخدمات الدفن الآمن واللائق يقومون بعمليات التعقيم بعد التعامل مع جثمان طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً يُشتبه في وفاته جراء الإصابة بفيروس «إيبولا» (رويترز)

ويُعتَقد بأنَّ الفيروس انتشر لأسابيع قبل أن يتم رصده، وقد كشفت جمهورية الكونغو رسمياً عن أحدث موجة تفشٍ في منتصف شهر مايو (أيار)، حيث أودى الوباء، وهو الـ17 من نوعه، بحياة نحو 3400 شخص.

بدأ التفشي في مقاطعة إيتوري الشمالية الشرقية قبل أن ينتقل إلى مناطق نائية في الشرق والشمال تشهد نزاعات عسكرية وتفتقر للبنية التحتية الصحية.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، تأكد انتقال المرض إلى مقاطعة سابعة هي جنوب أوبانغي التي تحد جمهوريتَي أفريقيا الوسطى والكونغو برازافيل.

ووفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن السلطات الكونغولية، سُجِّلت 7022 إصابة منذ بداية انتشار الوباء و3398 وفاة، إضافة إلى تعافي 1671 آخرين.

عناصر الحماية المدنية بمشرحة مستشفى بوتيمبو يونيت بمدينة بوتيمبو في مقاطعة شمال كيفو بجمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

وتتركز غالبية الحالات في مقاطعة إيتوري، حيث رُصدت إصابات بـ«إيبولا» في المدارس بعد عطلة الصيف؛ ما أثار قلق أولياء الأمور والعاملين في المجال الصحي.

وقالت أنغيل ماغاني، وهي أم لتلميذ في مدينة بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن خائفون جداً، رغم أن مسؤولي المدارس يطمئنوننا بشأن التدابير الصحية التي يتم تطبيقها».

وصرَّح روغر مونغيمبو، وهو مسؤول في إحدى المدارس في بونيا، قائلاً: «هناك نظام إلزامي لغسل اليدين بالصابون، كما بذلنا قصارى جهدنا لضمان ألا يتجاوز عدد التلاميذ في الغرفة الواحدة 30 تلميذاً».

وأضاف: «نعمل باستمرار على توعية الأطفال بضرورة عدم لمس بعضهم بعضاً، وتجنب المصافحة، وغسل أيديهم بانتظام».

أودى فيروس «إيبولا» بحياة أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا على مدار الـ50 عاماً الماضية، وهو ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم، ويمكن أن يسبب نزفاً داخلياً وخارجياً حاداً وفشلاً في وظائف الأعضاء.

والوباء الحالي تسبَّبت به سلالة «بونديبوغيو» التي لا يوجد لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد.