ترمب... عام هز أميركا وحيّر العالم

سياسات داخلية مثيرة للجدل وقرارات خارجية خارجة عن المألوف

ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب... عام هز أميركا وحيّر العالم

ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

عامٌ مرّ على عهد الرئيس الأميركي السابع والأربعين دونالد ترمب. رئيس هزّ أميركا من الداخل وزعزع مؤسساتها، وتحدى السلطتين التشريعية والقضائية من دون تردد. وقّع مئات القرارات التنفيذية، دافعاً بصلاحيات الرئاسة إلى أقصى حدودها وممتحناً صلابة النظام الأميركي.

أما في الخارج، فحدّث ولا حرج، إذ أربكت تحركاته وتصريحاته الحلفاء قبل الخصوم، وزعزعت ثوابت النظام الدولي، ودفعت العالم إلى إعادة حساباته تجاه واشنطن. عامٌ قال فيه إنه أنهى 8 حروب، مطالباً بجائزة نوبل للسلام، وتعهد بإنهاء الحروب الأبدية، ووضع «أميركا أولاً». لكن بالمقابل، اعتمد سياسات أعادت رسم النفوذ الأميركي، وسط توجهات توسعية كسرت المسار التقليدي الذي سارت عليه الإدارات السابقة.

يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» المشهد الأميركي في هذا العام، وما إذا دخلت أميركا فعلاً عصرها الذهبي أم أنها مجرد شعارات بعيدة عن التطبيق.

سياسات داخلية مثيرة للجدل

عناصر (أيس) في مينيابوليس يوم 21 يناير 2026 (أ.ب)

في عامه الأول من عهده الثاني قلب ترمب الموازين وتحدى النظام التقليدي الذي رسم مسار السلطات وحدد صلاحياتها، فأصدر وابلاً من القرارات التنفيذية المتلاحقة التي أنهكت النظام القضائي الذي رزح تحت وطأتها، فيما جلس «الكونغرس» في مقعد المتفرج مع أغلبية جمهورية هشة وأقلية ديمقراطية عاجزة عن مواجهة رئيس بدأ ولايته بمكافأة الموالين له ومعاقبة كل من تحداه.

يقول ريتشارد ستيرن، نائب رئيس معهد بليموث في مجموعة «أميركان فريدوم» المحافظة والمدير السابق في منظمة «هيرتياج»، إن الكثير من القرارات التنفيذية التي وقعها ترمب يهدف إلى إلغاء القيود التنظيمية في أسلوب الحكم وتبسيط الحكومة وطريقة عملها، وأشار إلى أن ترمب «أمضى سنوات في التفكير ملياً في الإصلاحات الجيدة التي يراها، وأراد تنفيذها جميعاً في اللحظة الأولى». ولهذا السبب وقَّع على أكثر من 200 قرار تنفيذي منذ تسلّمه الرئاسة وحتى اليوم. لكن إيان راسل، نائب المدير التنفيذي السابق للجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس، اتهم ترمب بالتحايل على السلطتين التشريعية والقضائية عبر هذه القرارات التنفيذية، مشيراً إلى أنه أدرك عدم قدرته على تمرير التشريعات التي يريدها في الكونغرس بشكل فعال، وواصفاً أجندة الإدارة بـ«السامة بالنسبة للشعب الأميركي». وأوضح راسل أن استراتيجية فريق ترمب تكمن في محاولة الضغط على النظام القضائي على أمل الحصول على موافقة قاضٍ قد يكون عينه في ولايته السابقة، مضيفاً: «إنها استراتيجية متعمدة. إذا طرحوا 400 موضوع ووافقت المحاكم على 25 منها، فسوف يعتبرون ذلك انتصاراً وينتقلون إلى الموضوع التالي».

أما البروفسور جاك راكوفي، أستاذ التاريخ والدراسات الأميركية في جامعة ستانفورد، فيذكر أن «واجب الرئيس الأساسي هو الحرص على تنفيذ القوانين بأمانة»، معتبراً أن استخدام الأوامر التنفيذية هو وسيلة للتحايل على النظام الأميركي، وأن المحاكم ليس لديها خيار إلا أن تلحق بالركب. ويعتبر راكوفي أن المحاكم في حالة ترمب تتصرف في الواقع بمسؤولية كبيرة، مضيفاً: «في معظم القضايا، لا يوجد فرق كبير بين القضاة المعينين من قِبَل ترمب، أو بالأحرى القضاة المعينين من قِبَل الجمهوريين، والقضاة المعينين من قِبَل الرؤساء الديمقراطيين، لكن المشكلة هي أن كل هذه القضايا تستغرق وقتاً طويلاً لتمر عبر النظام القضائي».

مبنى المحكمة العليا في واشنطن يوم 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ويهاجم ستيرن الكونغرس في هذا الإطار ملقياً باللوم عليه في اعتماد ترمب على القرارات التنفيذية لتطبيق أجندته فيقول: «ما رأيناه على مدى عقود هو كونغرس لا يريد أن ينظر إلى مهامه، ولا يريد أن يمرر تشريعات تعالج جميع التفاصيل. لقد رأينا قبل ترمب رؤساءً كثّروا من مهام الرئيس على حساب الكونغرس، والسلطة القضائية هي الجهة التي تحاول التدخل»، ويشيد ستيرن بالتعيينات القضائية لترمب في عهدَيه الأول والثاني، ويصفهم بـ«القضاة الحقيقيين الذين يحاولون إنفاذ القانون، وقراءة القانون كما هو، وعدم الانخراط في النشاط السياسي، وعدم سن التشريعات من على منصة القضاء».

لكن راسل يهاجم هذا التوصيف، مشيراً إلى وجود جهود متضافرة من قِبَل «اليمين» الأميركي، مثل مؤسسة «هيريتاج» التي عمل فيها سترين، لاختيار القضاة بعناية، وتعيينهم في مناصبهم في سن مبكرة لرسم الاتجاه الذي ستسير عليه البلاد لعقود مقبلة. ويضيف: «ما لدينا الآن هو رئيس يتجاهل العملية التشريعية التقليدية، وكونغرس يسيطر عليه الجمهوريون بقيادة رئيسه مايك جونسون الذي لا يحاول فرض سلطة الكونغرس، ونظام قضائي يتعرض بشكل متزايد لمضايقات وقضاة ناشطين شباب يعيدون تشكيل البلاد بالطريقة التي يريدها (اليمين)». ويذكر راسل بالمشروع 2025 المحافظ لمنظمة «هيريتاج» فيقول: «اليوم يدرك الشعب الأميركي أن هذا ليس ما صوتوا من أجله. ما نراه الآن في شوارع مينيابوليس من عملاء (أيس) المقنعين من دون بطاقات هوية، ودون العلامات النموذجية التي من المفترض أن تحملها قوات إنفاذ القانون، هذا ليس ما صوّت له الشعب الأميركي».

السياسة الخارجية

ترمب يتحدث إلى جانب أمين عام «الناتو» في البيت الأبيض يوم 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

السياسة الخارجية لم تسلم من لمسة ترمب، الذي غيَّر من التوجه الأميركي التقليدي مفاجئاً الحلفاء قبل الخصوم، فمن تغنيه بإنهاء 8 حروب، إلى فتح جبهة أميركا اللاتينية، وتوعده بالاستحواذ على غرينلاند، وتذمره من عدم الفوز بجائزة نوبل للسلام. رسم ترمب مساراً مختلفاً تحت شعار «السلام من خلال القوة».

يقول ستيرن إن الكثير من الرؤساء الأميركيين السابقين وضعوا أميركا في المرتبة الأخيرة، ورفعوا من شأن بعض أكثر قادة العالم سوءاً مثل الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، وإن ترمب وضع حداً لذلك، مضيفاً: «كان مادورو ديكتاتوراً اشتراكياً وحشياً قمع شعبه، وتاجر بالمخدرات، وساعد الإرهابيين، وساعد الحكومة الصينية على اكتساب موطئ قدم، ليس في نصف الكرة الغربي فحسب، بل ضد المصالح في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك توفير التمويل للحوثيين الذين يهاجمون التجارة التي تمر عبر قناة السويس. لقد وضع ترمب حداً لكثير من ذلك. بإطاحة مادورو، أطاح بنظام وحشي، وأحضر السلام إلى العالم».

لكن ستيرن يعتبر أن قضية غرينلاند هي إحدى القضايا التي لا يتفق الجمهوريون مع ترمب بشأنها، مشدداً على أهمية الحفاظ على العلاقات مع أوروبا، ويشير إلى أن ترمب يعرف أهمية هذه العلاقات، مضيفاً: «لا أؤيد كل ما فعله الرئيس في ملف غرينلاند، لكنه عمل أيضاً على محاولة حث أوروبا على إنفاق المزيد على جيوشها، لم يكن شركاء (الناتو) في أوروبا ملتزمين بوعودهم في الإنفاق العسكري، وهذا ما جعل أوكرانيا عرضة للهجوم الروسي، وجعل القطب الشمالي عرضة للغزوات الروسية».

رجل يرتدي قميصاً عليه صورة مادورو إثر اعتقاله على يد القوات الأميركية يوم 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ويهاجم راسل سياسات ترمب الخارجية بقوة فيصفها بالكارثية والمحرجة لأميركا، ويقول: «أعتقد أن بقية العالم ينتظر ويراقب ويشعر بالرعب ويعدّ الأيام حتى لا يعود لترمب أي دور». ووجه راسل انتقادات لاذعة لأداء ترمب في دافوس، معتبراً أن كلامه لم يكن واضحاً، وأنه تحدث بشكل متقطع وخلط بين غرينلاند وآيسلندا، مضيفاً بسخرية: «هذا هو الرئيس الأميركي، زعيم العالم الحر، إنه يتصرف بطريقة تجعل حلفاءنا وأصدقاءنا والعديد من المواطنين الأميركيين ينظرون إليه ويقولون: متى سينتهي هذا؟».

وأشار إلى الرسالة التي كتبها إلى رئيس الوزراء النرويجي، قائلاً إنه لم يعد يهتم بالسلام لأنه لم يحصل على جائزة نوبل للسلام، فيقول: «هذه نوبة غضب. إذا تصرف طفل في الثانية عشرة من عمره بهذه الطريقة، فسيتم معاقبته. إذا نام والدك أو جدك البالغ من العمر 80 عاماً أثناء الاجتماعات، وتكلم بطريقة غير واضحة كما فعل الرئيس، فإن العديد من العائلات ستقول إنه حان الوقت لأخذه إلى الطبيب، وربما أخذ مفاتيح السيارة منه».

ويهب سترين دفاعاً عن ترمب مشيراً إلى أسلوبه الخارج عن المألوف ويشيد بجهوده في توسيع «اتفاقات أبراهام» والسعي للسلام وتوسيع التجارة في بعض المجالات، وتوسع الشراكات العسكرية، مضيفاً: «ترمب هو صانع الصفقات. نحن نعلم أن السياسة تنطوي على الكثير من الاستعراض. فيها الكثير من التمثيل المسرحي وإذا كنت قلقاً من أن ترمب كان يتلعثم في كلامه، فماذا عن السنوات الأربع في ظل جو بايدن؟». ويختم قائلاً: «بشكل عام، إذا نظرتم إلى ترمب، فسترون رجل أعمال، ملياردير، رجل صنع نفسه بنفسه، وهو صانع صفقات، يفهم كيف يجمع الناس معاً، وكيف يجري المحادثات الصعبة، وكيف يحقق انتصارات حقيقية للشعب الأميركي، وكيف يتعامل مع الصراعات الدولية الحقيقية التي لا توجد لها حلول سهلة بصراحة. وهذا عمل شاق».


مقالات ذات صلة

لأول مرة منذ أبريل... انخفاض سعر البنزين في أميركا لأقل من 4 دولارات

الاقتصاد يمثل انخفاض أسعار الوقود انفراجة لإدارة ترمب التي وعدت بخفض أسعار الطاقة للمستهلكين (رويترز)

لأول مرة منذ أبريل... انخفاض سعر البنزين في أميركا لأقل من 4 دولارات

تراجع متوسط أسعار بيع البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة إلى ما دون 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47» (إ.ب.أ)

ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47»

على هامش قمة «مجموعة السبع» في منتجع «إيفيان» الفرنسي، فاجأ المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بهدية بمناسبة عيد ميلاده...

«الشرق الأوسط» (إيفيان (شرق فرنسا))
شؤون إقليمية ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: الاتفاق ينتقل إلى مرحلة ثانية... ولن نستثمر أي أموال في إيران

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الثلاثاء)، إن ‌الاتفاق ‌مع ​إيران ‌سينتقل إلى ⁠مرحلة ​ثانية، وإن الولايات ⁠المتحدة لن تستثمر أي ⁠أموال في إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة عمل على هامش قمة «مجموعة السبع» في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية (إ.ب.أ)

الأوروبيون يختبرون موقف ترمب من مخاطر اتفاق إيران خلال «قمة السبع»

سيحذر القادة الأوروبيون الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قمة «مجموعة السبع»، اليوم (الثلاثاء)، من أن اتفاقاً مؤقتاً سطحياً مع إيران ربما يرسخ برنامج طهران النووي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية  عراقجي يطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن (الخارجية الإيرانية)

عراقجي: جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن تبدأ الجمعة

قال وزير الخارجية ​الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن إيران والولايات المتحدة ستبدآن جولة جديدة من المفاوضات ‌يوم ‌الجمعة ​في ‌سويسرا ⁠للتوصل ​إلى اتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى دولة مالي، إيغور غروميكو، أن العلاقات بين روسيا ومالي بلغت «مستوى غير مسبوق»، خصوصاً في المجال العسكري.

حديث السفير الروسي يأتي بعد فترة من الشك إثر هجمات عنيفة شنها تنظيم «القاعدة» ومتمردون ضد العاصمة المالية باماكو؛ نهاية أبريل (نيسان) الماضي، عُدّت أول اختبار حقيقي للشراكة العسكرية والأمنية بين البلدين، التي بموجبها تنشر موسكو مئات الجنود في مالي.

وقال الدبلوماسي الروسي خلال حفل استقبال بمناسبة «يوم روسيا»، إن «العلاقات الروسية - المالية بلغت مستوى غير مسبوق، وهي تواصل تطورها في المجالات الاقتصادية والعسكرية التقنية والثقافية والتعليمية».

ووفق برقية نشرتها السفارة الروسية، الاثنين، فإن السفير أكد أن «روسيا قاومت مراراً وتكراراً وبنجاح النازية والفاشية وغيرها من أشكال التعصب المتطرف. لطالما دافعت بلادنا، وستواصل الدفاع، عن المساواة بين الشعوب، واحترام سيادة الدول، وبناء عالم عادل متعدد الأقطاب».

السفير الروسي يلقي كلمته بشأن العلاقات بين روسيا ومالي خلال احتفال «يوم روسيا» في باماكو

وشدد وزير شؤون الماليين في الخارج والتكامل الأفريقي، موسى آغ طاهر، على أن «موسكو لا تزال أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لمالي»، مضيفاً أن بلاده «تولي أهمية خاصة للقمة الروسية - الأفريقية الثالثة، المقرر عقدها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، التي ستعزز التعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي بين روسيا والقارة الأفريقية».

ووقعت روسيا ومالي، في يونيو (حزيران) 2025، اتفاقية تحدد أسس العلاقات بين البلدين، وذلك في ختام محادثات جرت في الكرملين، بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس مالي الانتقالي، عاصمي غويتا، الذي أجرى زيارة رسمية إلى روسيا.

ومنذ وصول غويتا إلى الحكم إثر انقلاب عسكري عام 2020، راجع وألغى الاتفاقيات العسكرية التي تربط مالي ودولاً غربية؛ من أبرزها فرنسا (القوة الاستعمارية السابقة لمالي)، وتوجه نحو التحالف مع موسكو في حربه على الإرهاب والتمرد.

وبموجب هذه الشراكة الجديدة، حصلت مالي على كميات من الأسلحة والطائرات العسكرية، بالإضافة إلى دعم ميداني من قوات روسية ضمن ما يعرف بـ«الفيلق الأفريقي» الذي يتبع وزارة الدفاع الروسية، وجاء محل قوات مجموعة «فاغنر» الخاصة التي حُلّت العام الماضي.

وزير شؤون الماليين بالخارج والتكامل الأفريقي موسى آغ طاهر يلقي كلمته خلال احتفال «يوم روسيا» في باماكو

ورغم أن الجيش المالي، المدعوم من القوات الروسية، خسر خلال الأشهر الأخيرة كثيراً من مواقعه لمصلحة المتمردين وتنظيم «القاعدة»، في شمال مالي، فإنه يؤكد تحقيق مكاسب على الأرض، بدعم جوي وبري واستخباراتي من القوات الروسية.

وقال الجيش المالي، الأحد، إنه نجح في القضاء على قيادي بارز من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، خلال غارة جوية على منطقة موغنان وسط البلاد. وقال الجيش المالي: «تم تحييد قيادي إرهابي رفيع المستوى بغارة جوية دقيقة بطائرة مسيرة، بعد تحديد موقعه في موغنان. هذا الشخص يُعرف بالأسماء المستعارة: عمر كيرينا، وفاروق، وحسيني ماودو».

وقال الجيش إن القيادي يتولى تنسيق العمليات الإرهابية في جبهات عدة تغطي منطقتي سيكاسو وكوتيالا، في جنوب ووسط مالي، بالإضافة إلى أجزاء من دولة بوركينا فاسو المجاورة.

ومع ذلك، تواجه مالي وضعية أمنية صعبة، بسبب اتساع دائرة نفوذ الجماعات الإرهابية، وارتفاع مستوى تكلفة الحرب التي يخوضها الجيش المالي، وقالت جهات مقربة من «الفيلق الأفريقي» الروسي إن «الوضع في مالي لم يتغير، حيث ما زال تحت سيطرة حكومة مالي والقوات الحليفة».

وأضافت المصادر نفسها أن «(الفيلق الأفريقي) التابع لوزارة الدفاع الروسية والجيش المالي، يواصل تنفيذ عمليات تهدف إلى تحديد مواقع التشكيلات الإرهابية، وتنفيذ دوريات في المناطق المأهولة بالسكان، وتطهير الطرق، ومرافقة القوافل».


أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود اليوم الاثنين أن العشرات من موظفيها اتُّهموا بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات في تشاد، مشيرة إلى أنها فصلت 18 موظفاً بعدما أثبتت التحقيقات «سوء سلوك خطير» صدر عنهم.

وقالت المنظمة غير الحكومية إنها أطلقت عدّة تحقيقات بشأن «شبهات خطيرة بالاستغلال، والاعتداء الجنسي» أبلغت عنها أواخر العام 2024 لاجئات سودانيات في شرق تشاد.

وأضافت في الرسالة التي أكّدت فيها المعلومات أنه «بينما أكّدت المراجعة بعض الادعاءات الـ59 الواردة، بقيت ادعاءات أخرى غير مثبتة إذ لم يكن بالإمكان في بعض الحالات تحديد هوية الضحايا، أو الجناة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من السودانيين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب)

وتابعت: «عندما أثبتت التحقيقات وجود سوء سلوك جسيم، اتُخذت إجراءات تأديبية فورية. ونتيجة لذلك، تم فصل 18 موظفاً، ومُنعوا الآن من العمل مع منظمة أطباء بلا حدود».

وشدّدت المنظمة على أن «سوء السلوك هذا يمثّل انتهاكاً خطيراً لقيم منظمة أطباء بلا حدود، ومسؤولياتها، ونأسف بشدّة للأضرار التي نجمت عن ذلك».

وقالت: «نواصل العمل لتعزيز أنظمتنا للوقاية، والرصد، والاستجابة». وتابعت: «نحضّ الموظّفين والمرضى وأفراد المجتمع على الإبلاغ عن أي سوء سلوك، ونحن ملتزمون بضمان أن قنوات التبليغ لدينا آمنة، ويمكن الوصول إليها، والوثوق فيها».

أسفرت الحرب الأهلية السودانية التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، ودفعت أكثر من 12 مليون شخص للنزوح، فرّ نحو مليون منهم غرباً إلى تشاد، بحسب الأمم المتحدة.


وفاة 31 شخصاً وإصابة عشرات في حادث حافلة بإقليم أمهرة الإثيوبي

عناصر من الشرطة في أمهرة (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في أمهرة (أ.ف.ب)
TT

وفاة 31 شخصاً وإصابة عشرات في حادث حافلة بإقليم أمهرة الإثيوبي

عناصر من الشرطة في أمهرة (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في أمهرة (أ.ف.ب)

ذكرت الشرطة الإثيوبية أن 31 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم وأصيب عشرات آخرون إثر سقوط حافلة في وادٍ ضيق بإقليم أمهرة الذي يموج بالصراع بشمال البلاد.

وذكرت إدارة الشرطة في مدينة كومبولشا أن الحافلة المكتظة بالركاب كانت في طريقها من منطقة ديسي إلى العاصمة أديس أبابا في ساعة مبكرة صباح اليوم الاثنين عندما انحرفت عن الطريق وسقطت في وادٍ ضيق منحدر.

ولقي كثير من الركاب حتفهم بسبب تأخر وصول فرق الطوارئ، نظرا لسوء مرافق البنية التحتية في المنطقة وغياب خدمات الإسعاف، ما استدعى نقل كثير من المصابين على متن عربات المواصلات العامة.

ويمر الطريق الذي وقع فيه الحادث بمنطقة جبلية ويشتهر على نطاق واسع بأنه ينطوي على خطورة. وما زال سبب الحادث قيد التحقيق.