ترمب... عام هز أميركا وحيّر العالم

سياسات داخلية مثيرة للجدل وقرارات خارجية خارجة عن المألوف

ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب... عام هز أميركا وحيّر العالم

ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

عامٌ مرّ على عهد الرئيس الأميركي السابع والأربعين دونالد ترمب. رئيس هزّ أميركا من الداخل وزعزع مؤسساتها، وتحدى السلطتين التشريعية والقضائية من دون تردد. وقّع مئات القرارات التنفيذية، دافعاً بصلاحيات الرئاسة إلى أقصى حدودها وممتحناً صلابة النظام الأميركي.

أما في الخارج، فحدّث ولا حرج، إذ أربكت تحركاته وتصريحاته الحلفاء قبل الخصوم، وزعزعت ثوابت النظام الدولي، ودفعت العالم إلى إعادة حساباته تجاه واشنطن. عامٌ قال فيه إنه أنهى 8 حروب، مطالباً بجائزة نوبل للسلام، وتعهد بإنهاء الحروب الأبدية، ووضع «أميركا أولاً». لكن بالمقابل، اعتمد سياسات أعادت رسم النفوذ الأميركي، وسط توجهات توسعية كسرت المسار التقليدي الذي سارت عليه الإدارات السابقة.

يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» المشهد الأميركي في هذا العام، وما إذا دخلت أميركا فعلاً عصرها الذهبي أم أنها مجرد شعارات بعيدة عن التطبيق.

سياسات داخلية مثيرة للجدل

عناصر (أيس) في مينيابوليس يوم 21 يناير 2026 (أ.ب)

في عامه الأول من عهده الثاني قلب ترمب الموازين وتحدى النظام التقليدي الذي رسم مسار السلطات وحدد صلاحياتها، فأصدر وابلاً من القرارات التنفيذية المتلاحقة التي أنهكت النظام القضائي الذي رزح تحت وطأتها، فيما جلس «الكونغرس» في مقعد المتفرج مع أغلبية جمهورية هشة وأقلية ديمقراطية عاجزة عن مواجهة رئيس بدأ ولايته بمكافأة الموالين له ومعاقبة كل من تحداه.

يقول ريتشارد ستيرن، نائب رئيس معهد بليموث في مجموعة «أميركان فريدوم» المحافظة والمدير السابق في منظمة «هيرتياج»، إن الكثير من القرارات التنفيذية التي وقعها ترمب يهدف إلى إلغاء القيود التنظيمية في أسلوب الحكم وتبسيط الحكومة وطريقة عملها، وأشار إلى أن ترمب «أمضى سنوات في التفكير ملياً في الإصلاحات الجيدة التي يراها، وأراد تنفيذها جميعاً في اللحظة الأولى». ولهذا السبب وقَّع على أكثر من 200 قرار تنفيذي منذ تسلّمه الرئاسة وحتى اليوم. لكن إيان راسل، نائب المدير التنفيذي السابق للجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس، اتهم ترمب بالتحايل على السلطتين التشريعية والقضائية عبر هذه القرارات التنفيذية، مشيراً إلى أنه أدرك عدم قدرته على تمرير التشريعات التي يريدها في الكونغرس بشكل فعال، وواصفاً أجندة الإدارة بـ«السامة بالنسبة للشعب الأميركي». وأوضح راسل أن استراتيجية فريق ترمب تكمن في محاولة الضغط على النظام القضائي على أمل الحصول على موافقة قاضٍ قد يكون عينه في ولايته السابقة، مضيفاً: «إنها استراتيجية متعمدة. إذا طرحوا 400 موضوع ووافقت المحاكم على 25 منها، فسوف يعتبرون ذلك انتصاراً وينتقلون إلى الموضوع التالي».

أما البروفسور جاك راكوفي، أستاذ التاريخ والدراسات الأميركية في جامعة ستانفورد، فيذكر أن «واجب الرئيس الأساسي هو الحرص على تنفيذ القوانين بأمانة»، معتبراً أن استخدام الأوامر التنفيذية هو وسيلة للتحايل على النظام الأميركي، وأن المحاكم ليس لديها خيار إلا أن تلحق بالركب. ويعتبر راكوفي أن المحاكم في حالة ترمب تتصرف في الواقع بمسؤولية كبيرة، مضيفاً: «في معظم القضايا، لا يوجد فرق كبير بين القضاة المعينين من قِبَل ترمب، أو بالأحرى القضاة المعينين من قِبَل الجمهوريين، والقضاة المعينين من قِبَل الرؤساء الديمقراطيين، لكن المشكلة هي أن كل هذه القضايا تستغرق وقتاً طويلاً لتمر عبر النظام القضائي».

مبنى المحكمة العليا في واشنطن يوم 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ويهاجم ستيرن الكونغرس في هذا الإطار ملقياً باللوم عليه في اعتماد ترمب على القرارات التنفيذية لتطبيق أجندته فيقول: «ما رأيناه على مدى عقود هو كونغرس لا يريد أن ينظر إلى مهامه، ولا يريد أن يمرر تشريعات تعالج جميع التفاصيل. لقد رأينا قبل ترمب رؤساءً كثّروا من مهام الرئيس على حساب الكونغرس، والسلطة القضائية هي الجهة التي تحاول التدخل»، ويشيد ستيرن بالتعيينات القضائية لترمب في عهدَيه الأول والثاني، ويصفهم بـ«القضاة الحقيقيين الذين يحاولون إنفاذ القانون، وقراءة القانون كما هو، وعدم الانخراط في النشاط السياسي، وعدم سن التشريعات من على منصة القضاء».

لكن راسل يهاجم هذا التوصيف، مشيراً إلى وجود جهود متضافرة من قِبَل «اليمين» الأميركي، مثل مؤسسة «هيريتاج» التي عمل فيها سترين، لاختيار القضاة بعناية، وتعيينهم في مناصبهم في سن مبكرة لرسم الاتجاه الذي ستسير عليه البلاد لعقود مقبلة. ويضيف: «ما لدينا الآن هو رئيس يتجاهل العملية التشريعية التقليدية، وكونغرس يسيطر عليه الجمهوريون بقيادة رئيسه مايك جونسون الذي لا يحاول فرض سلطة الكونغرس، ونظام قضائي يتعرض بشكل متزايد لمضايقات وقضاة ناشطين شباب يعيدون تشكيل البلاد بالطريقة التي يريدها (اليمين)». ويذكر راسل بالمشروع 2025 المحافظ لمنظمة «هيريتاج» فيقول: «اليوم يدرك الشعب الأميركي أن هذا ليس ما صوتوا من أجله. ما نراه الآن في شوارع مينيابوليس من عملاء (أيس) المقنعين من دون بطاقات هوية، ودون العلامات النموذجية التي من المفترض أن تحملها قوات إنفاذ القانون، هذا ليس ما صوّت له الشعب الأميركي».

السياسة الخارجية

ترمب يتحدث إلى جانب أمين عام «الناتو» في البيت الأبيض يوم 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

السياسة الخارجية لم تسلم من لمسة ترمب، الذي غيَّر من التوجه الأميركي التقليدي مفاجئاً الحلفاء قبل الخصوم، فمن تغنيه بإنهاء 8 حروب، إلى فتح جبهة أميركا اللاتينية، وتوعده بالاستحواذ على غرينلاند، وتذمره من عدم الفوز بجائزة نوبل للسلام. رسم ترمب مساراً مختلفاً تحت شعار «السلام من خلال القوة».

يقول ستيرن إن الكثير من الرؤساء الأميركيين السابقين وضعوا أميركا في المرتبة الأخيرة، ورفعوا من شأن بعض أكثر قادة العالم سوءاً مثل الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، وإن ترمب وضع حداً لذلك، مضيفاً: «كان مادورو ديكتاتوراً اشتراكياً وحشياً قمع شعبه، وتاجر بالمخدرات، وساعد الإرهابيين، وساعد الحكومة الصينية على اكتساب موطئ قدم، ليس في نصف الكرة الغربي فحسب، بل ضد المصالح في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك توفير التمويل للحوثيين الذين يهاجمون التجارة التي تمر عبر قناة السويس. لقد وضع ترمب حداً لكثير من ذلك. بإطاحة مادورو، أطاح بنظام وحشي، وأحضر السلام إلى العالم».

لكن ستيرن يعتبر أن قضية غرينلاند هي إحدى القضايا التي لا يتفق الجمهوريون مع ترمب بشأنها، مشدداً على أهمية الحفاظ على العلاقات مع أوروبا، ويشير إلى أن ترمب يعرف أهمية هذه العلاقات، مضيفاً: «لا أؤيد كل ما فعله الرئيس في ملف غرينلاند، لكنه عمل أيضاً على محاولة حث أوروبا على إنفاق المزيد على جيوشها، لم يكن شركاء (الناتو) في أوروبا ملتزمين بوعودهم في الإنفاق العسكري، وهذا ما جعل أوكرانيا عرضة للهجوم الروسي، وجعل القطب الشمالي عرضة للغزوات الروسية».

رجل يرتدي قميصاً عليه صورة مادورو إثر اعتقاله على يد القوات الأميركية يوم 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ويهاجم راسل سياسات ترمب الخارجية بقوة فيصفها بالكارثية والمحرجة لأميركا، ويقول: «أعتقد أن بقية العالم ينتظر ويراقب ويشعر بالرعب ويعدّ الأيام حتى لا يعود لترمب أي دور». ووجه راسل انتقادات لاذعة لأداء ترمب في دافوس، معتبراً أن كلامه لم يكن واضحاً، وأنه تحدث بشكل متقطع وخلط بين غرينلاند وآيسلندا، مضيفاً بسخرية: «هذا هو الرئيس الأميركي، زعيم العالم الحر، إنه يتصرف بطريقة تجعل حلفاءنا وأصدقاءنا والعديد من المواطنين الأميركيين ينظرون إليه ويقولون: متى سينتهي هذا؟».

وأشار إلى الرسالة التي كتبها إلى رئيس الوزراء النرويجي، قائلاً إنه لم يعد يهتم بالسلام لأنه لم يحصل على جائزة نوبل للسلام، فيقول: «هذه نوبة غضب. إذا تصرف طفل في الثانية عشرة من عمره بهذه الطريقة، فسيتم معاقبته. إذا نام والدك أو جدك البالغ من العمر 80 عاماً أثناء الاجتماعات، وتكلم بطريقة غير واضحة كما فعل الرئيس، فإن العديد من العائلات ستقول إنه حان الوقت لأخذه إلى الطبيب، وربما أخذ مفاتيح السيارة منه».

ويهب سترين دفاعاً عن ترمب مشيراً إلى أسلوبه الخارج عن المألوف ويشيد بجهوده في توسيع «اتفاقات أبراهام» والسعي للسلام وتوسيع التجارة في بعض المجالات، وتوسع الشراكات العسكرية، مضيفاً: «ترمب هو صانع الصفقات. نحن نعلم أن السياسة تنطوي على الكثير من الاستعراض. فيها الكثير من التمثيل المسرحي وإذا كنت قلقاً من أن ترمب كان يتلعثم في كلامه، فماذا عن السنوات الأربع في ظل جو بايدن؟». ويختم قائلاً: «بشكل عام، إذا نظرتم إلى ترمب، فسترون رجل أعمال، ملياردير، رجل صنع نفسه بنفسه، وهو صانع صفقات، يفهم كيف يجمع الناس معاً، وكيف يجري المحادثات الصعبة، وكيف يحقق انتصارات حقيقية للشعب الأميركي، وكيف يتعامل مع الصراعات الدولية الحقيقية التي لا توجد لها حلول سهلة بصراحة. وهذا عمل شاق».


مقالات ذات صلة

قائد «سنتكوم» يتفقد الحاملة «أبراهام لينكولن» وسط مخاوف بشأن أوضاع طاقمها

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)

قائد «سنتكوم» يتفقد الحاملة «أبراهام لينكولن» وسط مخاوف بشأن أوضاع طاقمها

تفقد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» يوم السبت، في ظل استعدادها للعودة إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، دون مؤشر على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)

هدنة على حافة السقوط... واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

واشنطن تراهن على الحصار والعقوبات وخنق صادرات إيران واقتصادها، فيما تراهن طهران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وإبقاء أسعار الطاقة العالمية مرتفعة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
آسيا قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)

واشنطن تعزّز الردع في آسيا بمناورات للقوات الخاصة

تستعد قيادة العمليات الخاصة الأميركية لتكثيف تدريبات الجاهزية القتالية مع نظيراتها في الفلبين ودول آسيوية أخرى؛ للمساهمة في ردع أي نزاع في المنطقة.

علي بردى (واشنطن)

الأمم المتحدة: «إيبولا» يقضي على مصاب كل ثلاثين دقيقة في الكونغو الديمقراطية

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: «إيبولا» يقضي على مصاب كل ثلاثين دقيقة في الكونغو الديمقراطية

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)

أعلن مسؤول بارز في الأمم المتحدة، الجمعة، أن فيروس «إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية يودي بحياة شخص كل ثلاثين دقيقة، داعيا إلى تحرك دولي أكبر لمكافحة تفشيه.

عمال في المجال الطبي يحملون غطاء نعش أحد المتوفين بفيروس «إيبولا» في أحد مستشفيات الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

وقال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، في بيان «يُعد هذا التفشي الأسرع انتشارا على الإطلاق»، مضيفا «نحن بحاجة إلى السرعة وتوسيع نطاق الاستجابة والتضامن قبل أن يتقدم الفيروس علينا أكثر».

وأودى تفشي فيروس إيبولا بحياة ما لا يقل عن 2128 شخصا من بين أكثر من 4500 إصابة منذ الإعلان عن ظهوره في الكونغو الديمقراطية في 15 مايو (أيار)، حيث كانت الأمم المتحدة قد نبهت إلى أن هذا التفشي في طريقه ليصبح الأكثر فتكا في تاريخ المرض.

وحذر فليتشر بعد أن استعرض أحدث الجهود لاحتواء الفيروس الذي ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم ويسبب حمى نزفية، من أن «إيبولا ينتصر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولا يمكننا السماح للفيروس بأن يتجاوز استجابتنا».

وكشف أن «الوباء يقتل شخصا كل 30 دقيقة»، مشيرا إلى أن «أعدادا أكبر بكثير من الناس معرضون للخطر».

وذكر فليتشر أن الدول تبرعت حتى الآن بنحو 300 مليون دولار لصندوق مخصص لمكافحة هذا التفشي.

وعقب اجتماع لوكالات الأمم المتحدة، أعلن عن تخصيص 30,5 مليون دولار إضافية من صندوق الطوارئ التابع للأمم المتحدة، لتضاف إلى 24 مليون دولار خُصصت لمساعدة جمهورية الكونغو الديمقراطية وأربع دول أخرى في التصدي للوباء.

وسُجلت إصابات في ست مقاطعات في الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى أوغندا، كما رُصدت حالات بالقرب من الحدود مع جنوب السودان.

وأشار فليتشر إلى إرسال 20 موظفا إضافيا إلى «الخطوط الأمامية» لمواجهة إيبولا، لكنه أكد أن هناك حاجة للمزيد.

وقال «نحتاج إلى مضاعفة عدد الفرق التي تضمن عمليات دفن آمنة وكريمة، ومضاعفة القدرة الاستيعابية للعلاج ثلاث مرات وتحسين عمليات تتبع المخالطين ونشر المزيد من المديرين ذوي الخبرة».

وأضاف «والأهم من ذلك، يجب علينا تلبية الاحتياجات الهائلة للمياه والنظافة والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية في المنطقة».

ويعود التفشي الـ17 للإيبولا إلى سلالة بونديبوغيو التي لا يوجد لها علاج أو لقاح معروف.

وأودى فيروس إيبولا بحياة أكثر من 15 ألف شخص في إفريقيا على مدار الخمسين عاما الماضية.

أما التفشي الأكثر فتكا الذي امتد بين عامي 2018 و2020، فقد أدى إلى وفاة نحو 2300 شخص من أصل 3500 إصابة.


مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
TT

مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

أعلن في دولة مالي، الخميس، عن تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين الطوارق، وقعوا في الأسر خلال المواجهات العسكرية في شمال مالي منذ 2023، وسط تضارب في الروايات حيال عملية التحرير.

وتشهد دولة مالي مواجهات مسلحة عنيفة بين الجيش المالي المدعوم من القوات الروسية، والمتمردين الطوارق المتحالفين مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وقد وصلت هذه المواجهات ذروتها في شهر أبريل (نيسان) الماضي، حين هاجم المتمردون وتنظيم «القاعدة» عدة مدن مالية، من بينها العاصمة باماكو، وهي الهجمات التي قتل فيها وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا.

وخلال هذه المعارك، وقع في الأسر عشرات الجنود الماليين، فيما قتل المئات من المتمردين ومسلحي «القاعدة»، حسب إحصائيات الجيش المالي.

تصاعد الدخان في مكان الهجوم في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

رواية المتمردين

وفي تطور جديد، أعلنت «جبهة تحرير أزواد»، المشكَّلة في الغالب من المقاتلين الطوارق، إطلاق سراح 82 عسكرياً مالياً، وهو ما بررته بأنه يأتي امتثالاً لما قالت إنها «قيم الإسلام النبيلة القائمة على الرحمة والإحسان».

كما أكدت الجبهة أنها تفرج عن العسكريين الماليين «استناداً إلى مبادئ القانون الدولي الإنساني، وإلى اتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة الأسرى»، دون أن تشير إلى وجود أي صفقة، مكتفية بالقول إنها سلمت العسكريين المفرج عنهم إلى ممثلين عن الجيش المالي، «وفقاً للترتيبات التي تم الاتفاق عليها بهذا الشأن».

وأوضحت الجبهة، في بيان صحافي، أنها هي من حدد زمان ومكان تسليم الأسرى، دون أن تضيف أي تفاصيل أخرى.

أرشيفية لهجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

رواية الجيش

من جانبها، أعلنت هيئة الأركان العامة للجيوش في مالي، عن تحرير العسكريين من الأسر لدى من وصفتها بأنها «جماعات مسلحة إرهابية تابعة لتحالف (نصرة الإسلام والمسلمين) و(جبهة تحرير أزواد)»، وأكدت قيادة الجيش أن «العسكريين المحررين باتوا الآن في أمان، وتتكفل بهم المصالح المختصة».

ولم تفصح هيئة أركان الجيش المالي عن أي تفاصيل حول كواليس تحرير الجنود الأسرى، ولكنها احتفت بتحريرهم وقالت إنه «يأتي تتويجاً لعملية انطلقت منذ لحظة أسرهم، وشهدت تخطيطاً صارماً وتعبئة منسقة للقدرات اللازمة لإدارة هذا النوع من العمليات».

وأشادت قيادة الجيش بما قالت إنه «شجاعة وصمود وكرامة العسكريين خلال فترة احتجازهم»، كما أعربت عن «امتنانها العميق لعائلاتهم على صبرها وثقتها وقوتها المعنوية الملحوظة طوال هذه المحنة».

وفيما يحتفي الطرفان، المتمردون والجيش، بالإفراج عن الجنود الأسرى، يتساءل مراقبون عن الصفقة التي تم بموجبها ذلك، حيث تجري العادة بأن المتمردين يقدمون طلبات مقابل الإفراج عن الأسرى، من أهمها تحرير سجناء لدى باماكو.

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)

حصيلة الجيش

على صعيد آخر، كان الجيش المالي قد أعلن، الثلاثاء، أن عملياته العسكرية أسفرت عن مقتل أكثر من 1800 مسلح، وتدمير عشرات القواعد اللوجستية التابعة للمتمردين والجماعات الإرهابية، خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026.

وقال العقيد بكاري بوبكر مايغا، مدير الاتصال والعلاقات العامة في الجيش المالي، إن عمليات الجيش أسفرت عن مقتل 1850 مسلحاً، وتدمير 45 قاعدة للجماعات المسلحة، خلال هذه الفترة، وذلك في أعقاب الهجوم الذي شنه المتمردون ضد قاعدة للجيش في أنفيس.

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وأضاف مايغا في حصيلة قدمها أمام الصحافة، أن الجيش المالي دمر 153 سيارة من نوع (بيك آب)، وأكثر من 230 دراجة نارية، ومعدات لوجستية مختلفة، مشيراً إلى أن الجيش نفذ خلال هذه الفترة «1545 طلعة جوية، مثلت 5336 ساعة طيران»، أسهمت في «تحييد العديد من المواقع اللوجستية المنسوبة للجماعات المسلحة الإرهابية».

وأشار إلى العمليات العسكرية، التي نفذها الجيش لتأمين الأنشطة الاقتصادية، ومن بينها «مواكبة 15589 صهريجاً»، نحو نصفها محمل بالوقود، ضمنها أكثر من 900 صهريج تم إدخالها في 11 يوليو إلى العاصمة باماكو.


14 مرشحاً يتنافسون في انتخابات رئاسية «شبه محسومة» في زامبيا

صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
TT

14 مرشحاً يتنافسون في انتخابات رئاسية «شبه محسومة» في زامبيا

صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

توجه الناخبون في زامبيا، الخميس، إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس للبلاد من بين 14 مرشحاً، يعد أوفرهم حظاً الرئيس المنتهية ولايته هاكايندي هيشيليما، الساعي لولاية رئاسية ثانية، ويراهن في ذلك على ما حققه من نتائج اقتصادية مهمة خلال سنواته الخمس الأولى، في بلد يعد ثاني منتج للنحاس في القارة الأفريقية.

ودُعي نحو 8.7 مليون ناخب للتصويت في البلد الذي يبلغ تعداد سكانه 22 مليون نسمة، وذلك في إطار انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية تجري في وقت واحد، ويتوقع إعلان النتائج يوم الاثنين المقبل.

الرئيس المنتهية ولايته هاكايندي هيشيليما وسط ناخبين وإعلاميين بعد الإدلاء بصوته في لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

ورقة الاقتصاد

وتُشكل هذه الانتخابات اختباراً جديداً لهذا البلد المشهود له بالاستقرار في منطقة أفريقيا الجنوبية؛ إذ يتولى الرئيس هيشيليما قيادته منذ عام 2021، ويخوض الانتخابات مستنداً إلى سجله الاقتصادي، بعدما قاد زامبيا خلال عملية إعادة هيكلة ديونها وتحقيق التعافي الاقتصادي، في أعقاب تخلفها عن سداد ديونها السيادية عام 2020.

وحصلت حكومته على اتفاق تاريخي لإعادة هيكلة الديون، واستعادت برنامجاً مع صندوق النقد الدولي، لتستأنف النمو المتوقع عند 5 في المائة هذا العام، وحصلت على إشادات من المانحين والمستثمرين الدوليين.

ولكن هيشيليما، الذي وصل إلى السلطة بعد انتقال ديمقراطي سلمي، يواجه اتهامات بالتضييق على الحريات السياسية خلال السنوات الخمس التي حكم فيها البلاد، رغم أنه ظل في صفوف المعارضة لعقود طويلة، وخسر الانتخابات الرئاسية 5 مرات، قبل أن يفوز بها في محاولته السادسة (2021).

وحقق رجل الأعمال الحذق، ذو الأصول المتواضعة، الفوز في الانتخابات الرئاسية لعام 2021 ببراعة، حين أسقط غريمه السياسي إدغار لونغو من السلطة، والذي توفي العام الماضي حين كان يقيم في جنوب أفريقيا.

ناخبون ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

منافسة مفاجئة

وفيما بدت الأمور شبه محسومة لصالح الرئيس المنتهية ولايته، حسب مراقبين محليين، برز اسم عضو البرلمان المخضرم، بريان موندوبيلي (55 عاماً)، بصفته المنافس الجدي الوحيد من بين 13 مرشحاً لمواجهة الرئيس.

ويتزعم موندوبيلي تحالفاً معارضاً يحظى بدعم أنصار ⁠سلف هيشيليما، الرئيس الراحل إدغار لونغو، ولكنه يخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى، ما يعكس انعدام خبرته السياسية، ولكنه يوصف بأنه قادر على إرباك سيناريو الفوز المحسوم مسبقاً للرئيس المنتهية ولايته.

موندوبيلي، الآتي من خلفية قانونية؛ حيث سبق أن عمل محامياً، يعتمدُ في خطابه السياسي على انتقاد السياسات الاقتصادية للحكومة؛ إذ يقدم نفسه على أنه مدافع عن 70 في المائة من السكان، يعيشون بأقل من 3 يوروات يومياً.

واتهم موندوبيلي، الأربعاء، الحكومة بإعاقة حملته الانتخابية، وقال إن الشرطة تدخلت عدة مرات في أنشطته الانتخابية، كما تعرضت حملته لأعمال عنف من أنصار الرئيس، وإلغاء تصاريح الطيران، ما منعه من عقد بعض التجمعات الانتخابية في الأقاليم، وفق تعبيره.

وقال موندوبيلي: «الانتخابات ليست حدثاً عابراً. وما حدث للتو لا يمكن أن يفضي إلا إلى استنتاج واحد ووحيد: الانتخابات لن تكون حرة ولا عادلة».

لوحة انتخابية تحمل صور وأسماء المرشحين الـ14 للانتخابات الرئاسية في لوساكا الخميس (رويترز)

ولكن حظوظ موندوبيلي في الفوز تظل محدودة؛ إذ بدأ حملته الانتخابية في مايو (أيار) الماضي، فلم يكن أمامه سوى وقت قصير لترسيخ حضوره وإقناع الناخبين بالتصويت لحزب يكاد يكون اسمه غير معروف.

الاستقرار أولاً

ويتبع التصويت في زامبيا مناطق نفوذ تقليدية؛ إذ يسيطر هيشيليما وحزبه «الحزب المتحد للتنمية الوطنية» على الجنوب والغرب، في حين يظل الشمال وحزام النحاس (كوبيربيلت) معاقل لـ«الجبهة الوطنية» التابعة للرئيس السابق لونغو، والتي تُشكّل القاعدة الانتخابية لموندوبيلي.

ورغم أن الاقتراع هذا العام يتسم بـ«تنافسية مفاجئة»، فإنه يُتوقع أن يظل الناخبون الباحثون عن الاستقرار أوفياء لهيشيليما، حسب توقعات باتيانس موسوسا، المتخصصة في الشأن الزامبي في المعهد النوردي لأفريقيا ومقره السويد.

مسؤول انتخابي في مركز اقتراع في لوساكا الخميس (رويترز)

وتُضيف المحللة في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «رغم الانتقادات الموجهة لبطء تقدمه في معالجة الاختلالات الهيكلية والتصدّي للفساد، والمخاوف المتعلقة بإعطائه الأولوية للمصالح الخاصة، فإنه يُنظر إليه بوصفه قائداً أكثر قدرة على التنبؤ بمساره».

وتتوقع اللجنة الانتخابية الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية بحلول 17 أغسطس (آب)، ويجب أن يحصل المرشح الرئاسي على أكثر من 50 في المائة من الأصوات للفوز ⁠من الجولة الأولى، وإلا تُجرى جولة ثانية بين الاثنين الحاصلين على أعلى عدد من الأصوات.

وإذا ⁠اتجهت الانتخابات الرئاسية إلى جولة ثانية فيتعين إجراؤها خلال 37 يوماً من موعد الاقتراع الأول.