ترمب... عام هز أميركا وحيّر العالم

سياسات داخلية مثيرة للجدل وقرارات خارجية خارجة عن المألوف

ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب... عام هز أميركا وحيّر العالم

ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

عامٌ مرّ على عهد الرئيس الأميركي السابع والأربعين دونالد ترمب. رئيس هزّ أميركا من الداخل وزعزع مؤسساتها، وتحدى السلطتين التشريعية والقضائية من دون تردد. وقّع مئات القرارات التنفيذية، دافعاً بصلاحيات الرئاسة إلى أقصى حدودها وممتحناً صلابة النظام الأميركي.

أما في الخارج، فحدّث ولا حرج، إذ أربكت تحركاته وتصريحاته الحلفاء قبل الخصوم، وزعزعت ثوابت النظام الدولي، ودفعت العالم إلى إعادة حساباته تجاه واشنطن. عامٌ قال فيه إنه أنهى 8 حروب، مطالباً بجائزة نوبل للسلام، وتعهد بإنهاء الحروب الأبدية، ووضع «أميركا أولاً». لكن بالمقابل، اعتمد سياسات أعادت رسم النفوذ الأميركي، وسط توجهات توسعية كسرت المسار التقليدي الذي سارت عليه الإدارات السابقة.

يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» المشهد الأميركي في هذا العام، وما إذا دخلت أميركا فعلاً عصرها الذهبي أم أنها مجرد شعارات بعيدة عن التطبيق.

سياسات داخلية مثيرة للجدل

عناصر (أيس) في مينيابوليس يوم 21 يناير 2026 (أ.ب)

في عامه الأول من عهده الثاني قلب ترمب الموازين وتحدى النظام التقليدي الذي رسم مسار السلطات وحدد صلاحياتها، فأصدر وابلاً من القرارات التنفيذية المتلاحقة التي أنهكت النظام القضائي الذي رزح تحت وطأتها، فيما جلس «الكونغرس» في مقعد المتفرج مع أغلبية جمهورية هشة وأقلية ديمقراطية عاجزة عن مواجهة رئيس بدأ ولايته بمكافأة الموالين له ومعاقبة كل من تحداه.

يقول ريتشارد ستيرن، نائب رئيس معهد بليموث في مجموعة «أميركان فريدوم» المحافظة والمدير السابق في منظمة «هيرتياج»، إن الكثير من القرارات التنفيذية التي وقعها ترمب يهدف إلى إلغاء القيود التنظيمية في أسلوب الحكم وتبسيط الحكومة وطريقة عملها، وأشار إلى أن ترمب «أمضى سنوات في التفكير ملياً في الإصلاحات الجيدة التي يراها، وأراد تنفيذها جميعاً في اللحظة الأولى». ولهذا السبب وقَّع على أكثر من 200 قرار تنفيذي منذ تسلّمه الرئاسة وحتى اليوم. لكن إيان راسل، نائب المدير التنفيذي السابق للجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس، اتهم ترمب بالتحايل على السلطتين التشريعية والقضائية عبر هذه القرارات التنفيذية، مشيراً إلى أنه أدرك عدم قدرته على تمرير التشريعات التي يريدها في الكونغرس بشكل فعال، وواصفاً أجندة الإدارة بـ«السامة بالنسبة للشعب الأميركي». وأوضح راسل أن استراتيجية فريق ترمب تكمن في محاولة الضغط على النظام القضائي على أمل الحصول على موافقة قاضٍ قد يكون عينه في ولايته السابقة، مضيفاً: «إنها استراتيجية متعمدة. إذا طرحوا 400 موضوع ووافقت المحاكم على 25 منها، فسوف يعتبرون ذلك انتصاراً وينتقلون إلى الموضوع التالي».

أما البروفسور جاك راكوفي، أستاذ التاريخ والدراسات الأميركية في جامعة ستانفورد، فيذكر أن «واجب الرئيس الأساسي هو الحرص على تنفيذ القوانين بأمانة»، معتبراً أن استخدام الأوامر التنفيذية هو وسيلة للتحايل على النظام الأميركي، وأن المحاكم ليس لديها خيار إلا أن تلحق بالركب. ويعتبر راكوفي أن المحاكم في حالة ترمب تتصرف في الواقع بمسؤولية كبيرة، مضيفاً: «في معظم القضايا، لا يوجد فرق كبير بين القضاة المعينين من قِبَل ترمب، أو بالأحرى القضاة المعينين من قِبَل الجمهوريين، والقضاة المعينين من قِبَل الرؤساء الديمقراطيين، لكن المشكلة هي أن كل هذه القضايا تستغرق وقتاً طويلاً لتمر عبر النظام القضائي».

مبنى المحكمة العليا في واشنطن يوم 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ويهاجم ستيرن الكونغرس في هذا الإطار ملقياً باللوم عليه في اعتماد ترمب على القرارات التنفيذية لتطبيق أجندته فيقول: «ما رأيناه على مدى عقود هو كونغرس لا يريد أن ينظر إلى مهامه، ولا يريد أن يمرر تشريعات تعالج جميع التفاصيل. لقد رأينا قبل ترمب رؤساءً كثّروا من مهام الرئيس على حساب الكونغرس، والسلطة القضائية هي الجهة التي تحاول التدخل»، ويشيد ستيرن بالتعيينات القضائية لترمب في عهدَيه الأول والثاني، ويصفهم بـ«القضاة الحقيقيين الذين يحاولون إنفاذ القانون، وقراءة القانون كما هو، وعدم الانخراط في النشاط السياسي، وعدم سن التشريعات من على منصة القضاء».

لكن راسل يهاجم هذا التوصيف، مشيراً إلى وجود جهود متضافرة من قِبَل «اليمين» الأميركي، مثل مؤسسة «هيريتاج» التي عمل فيها سترين، لاختيار القضاة بعناية، وتعيينهم في مناصبهم في سن مبكرة لرسم الاتجاه الذي ستسير عليه البلاد لعقود مقبلة. ويضيف: «ما لدينا الآن هو رئيس يتجاهل العملية التشريعية التقليدية، وكونغرس يسيطر عليه الجمهوريون بقيادة رئيسه مايك جونسون الذي لا يحاول فرض سلطة الكونغرس، ونظام قضائي يتعرض بشكل متزايد لمضايقات وقضاة ناشطين شباب يعيدون تشكيل البلاد بالطريقة التي يريدها (اليمين)». ويذكر راسل بالمشروع 2025 المحافظ لمنظمة «هيريتاج» فيقول: «اليوم يدرك الشعب الأميركي أن هذا ليس ما صوتوا من أجله. ما نراه الآن في شوارع مينيابوليس من عملاء (أيس) المقنعين من دون بطاقات هوية، ودون العلامات النموذجية التي من المفترض أن تحملها قوات إنفاذ القانون، هذا ليس ما صوّت له الشعب الأميركي».

السياسة الخارجية

ترمب يتحدث إلى جانب أمين عام «الناتو» في البيت الأبيض يوم 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

السياسة الخارجية لم تسلم من لمسة ترمب، الذي غيَّر من التوجه الأميركي التقليدي مفاجئاً الحلفاء قبل الخصوم، فمن تغنيه بإنهاء 8 حروب، إلى فتح جبهة أميركا اللاتينية، وتوعده بالاستحواذ على غرينلاند، وتذمره من عدم الفوز بجائزة نوبل للسلام. رسم ترمب مساراً مختلفاً تحت شعار «السلام من خلال القوة».

يقول ستيرن إن الكثير من الرؤساء الأميركيين السابقين وضعوا أميركا في المرتبة الأخيرة، ورفعوا من شأن بعض أكثر قادة العالم سوءاً مثل الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، وإن ترمب وضع حداً لذلك، مضيفاً: «كان مادورو ديكتاتوراً اشتراكياً وحشياً قمع شعبه، وتاجر بالمخدرات، وساعد الإرهابيين، وساعد الحكومة الصينية على اكتساب موطئ قدم، ليس في نصف الكرة الغربي فحسب، بل ضد المصالح في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك توفير التمويل للحوثيين الذين يهاجمون التجارة التي تمر عبر قناة السويس. لقد وضع ترمب حداً لكثير من ذلك. بإطاحة مادورو، أطاح بنظام وحشي، وأحضر السلام إلى العالم».

لكن ستيرن يعتبر أن قضية غرينلاند هي إحدى القضايا التي لا يتفق الجمهوريون مع ترمب بشأنها، مشدداً على أهمية الحفاظ على العلاقات مع أوروبا، ويشير إلى أن ترمب يعرف أهمية هذه العلاقات، مضيفاً: «لا أؤيد كل ما فعله الرئيس في ملف غرينلاند، لكنه عمل أيضاً على محاولة حث أوروبا على إنفاق المزيد على جيوشها، لم يكن شركاء (الناتو) في أوروبا ملتزمين بوعودهم في الإنفاق العسكري، وهذا ما جعل أوكرانيا عرضة للهجوم الروسي، وجعل القطب الشمالي عرضة للغزوات الروسية».

رجل يرتدي قميصاً عليه صورة مادورو إثر اعتقاله على يد القوات الأميركية يوم 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ويهاجم راسل سياسات ترمب الخارجية بقوة فيصفها بالكارثية والمحرجة لأميركا، ويقول: «أعتقد أن بقية العالم ينتظر ويراقب ويشعر بالرعب ويعدّ الأيام حتى لا يعود لترمب أي دور». ووجه راسل انتقادات لاذعة لأداء ترمب في دافوس، معتبراً أن كلامه لم يكن واضحاً، وأنه تحدث بشكل متقطع وخلط بين غرينلاند وآيسلندا، مضيفاً بسخرية: «هذا هو الرئيس الأميركي، زعيم العالم الحر، إنه يتصرف بطريقة تجعل حلفاءنا وأصدقاءنا والعديد من المواطنين الأميركيين ينظرون إليه ويقولون: متى سينتهي هذا؟».

وأشار إلى الرسالة التي كتبها إلى رئيس الوزراء النرويجي، قائلاً إنه لم يعد يهتم بالسلام لأنه لم يحصل على جائزة نوبل للسلام، فيقول: «هذه نوبة غضب. إذا تصرف طفل في الثانية عشرة من عمره بهذه الطريقة، فسيتم معاقبته. إذا نام والدك أو جدك البالغ من العمر 80 عاماً أثناء الاجتماعات، وتكلم بطريقة غير واضحة كما فعل الرئيس، فإن العديد من العائلات ستقول إنه حان الوقت لأخذه إلى الطبيب، وربما أخذ مفاتيح السيارة منه».

ويهب سترين دفاعاً عن ترمب مشيراً إلى أسلوبه الخارج عن المألوف ويشيد بجهوده في توسيع «اتفاقات أبراهام» والسعي للسلام وتوسيع التجارة في بعض المجالات، وتوسع الشراكات العسكرية، مضيفاً: «ترمب هو صانع الصفقات. نحن نعلم أن السياسة تنطوي على الكثير من الاستعراض. فيها الكثير من التمثيل المسرحي وإذا كنت قلقاً من أن ترمب كان يتلعثم في كلامه، فماذا عن السنوات الأربع في ظل جو بايدن؟». ويختم قائلاً: «بشكل عام، إذا نظرتم إلى ترمب، فسترون رجل أعمال، ملياردير، رجل صنع نفسه بنفسه، وهو صانع صفقات، يفهم كيف يجمع الناس معاً، وكيف يجري المحادثات الصعبة، وكيف يحقق انتصارات حقيقية للشعب الأميركي، وكيف يتعامل مع الصراعات الدولية الحقيقية التي لا توجد لها حلول سهلة بصراحة. وهذا عمل شاق».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ميناء تجاري في الهند... وحذفت أميركا الإشارة إلى البقوليات وهي غذاء أساسي في الهند يشمل العدس والحمص (رويترز)

أميركا تعدِّل الاتفاق التجاري مع الهند

عدَّل البيت الأبيض ما وصفها بـ«صحيفة الحقائق» الخاصة بالاتفاق التجاري بين أميركا والهند، لتعديل الصياغة حول السلع الزراعية، مما زاد من حالة الارتباك.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

نتنياهو قال أنه سيطرح على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران "قيودا على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني".

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.


أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تخطط لإرسال نحو ​200 عسكري إلى نيجيريا لتدريب الجيش النيجيري على محاربة «المتشددين»، وذلك بعد أسابيع من إصدار الرئيس دونالد ترمب أوامر بشن غارات جوية على ما وصفها بأهداف لتنظيم «داعش».

وكان الجيش الأميركي قد صرح في الأسبوع الماضي بأنه ‌أرسل فريقا صغيرا ‌من العسكريين إلى نيجيريا ​دون ‌تحديد ⁠عددهم، ​في أول ⁠إعلان رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارة الجوية التي شنتها واشنطن يوم عيد الميلاد.

وأشار ترمب إلى احتمال القيام بمزيد من العمليات العسكرية في نيجيريا.

وقال المسؤول إن ‌القوة الأميركية البالغ عددها 200 ‌فرد ستُعزز عددا محدودا من العسكريين الأميركيين الموجودين حاليا في نيجيريا لمساعدة القوات المحلية.

وتتعرض نيجيريا لضغوط شديدة من واشنطن للتحرك بعد أن زعم ترمب ⁠أن ⁠الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تُقصر في حماية المسيحيين من «المتشددين الإسلاميين» الذين ينشطون في شمال غرب البلاد.

وتنفي الحكومة النيجيرية أي اضطهاد ممنهج للمسيحيين، مؤكدة أنها تستهدف «المقاتلين الإسلاميين» والجماعات المسلحة الأخرى التي تهاجم وتقتل المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وكثّف مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا هجماتهم ​على القوافل العسكرية ​والمدنيين.


وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
TT

وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)

أغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، حرماً جامعياً في داكار؛ بعد وفاة طالب، الاثنين، عقب اشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن، بينما أكدت رابطة طلابية أنّه تُوفّيَ «جراء التعذيب على يد الشرطة».

وتظاهر طلاب الجامعات بانتظام ضد توالي تأخير سداد منحهم الدراسية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة جداً في السنغال.

وبلغت المظاهرات ذروتها، الاثنين، في حرم جامعة «الشيخ أنتا ديوب»، وهي جامعة مرموقة في غرب أفريقيا يرتادها عشرات آلاف الطلاب.

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد فوضى مع دخول قوات الأمن حرم الجامعة وإطلاقها الغاز المسيل للدموع على المباني، بينما رد الطلاب برمي الحجارة.

وقالت متحدثة باسم الحكومة إن «أحداثاً خطرة» أدت إلى وفاة الطالب عبد الله با، دون تقديم تفاصيل بشأن ملابسات الوفاة، أو الإشارة إلى وجود قوات أمنية في الحرم الجامعي.

لكن «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان» قالت إن وفاة با جاءت «نتيجة التعذيب الذي مارسته الشرطة عليه».

طلاب يستعدون لمغادرة جامعة «الشيخ أنتا ديوب» بعد أعمال العنف (أ.ب)

وأغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، مهاجع الطلاب وقاعات الطعام بالجامعة، في قرار أثر على طلاب من مدن أخرى. لكن المحاضرات تواصلت.

وشاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» عشرات الطلاب متجمعين أمام البوابة الرئيسية للجامعة، وأمتعتهم مكدسة أرضاً.

وأكد كثير منهم أنهم يرغبون في العودة إلى ديارهم لكن ليس بمقدورهم تسديد تكلفة الانتقال.

وقال مودو فال، وهو طالب فنون في السنة الثالثة من مدينة تامباكوندا شرق السنغال: «لم آكل منذ أيام. أنا جائع وليس لديّ المال... كيف أعود إلى المنزل؟».

حتى ظهر الثلاثاء، كانت قوات الأمن لا تزال في محيط الجامعة، مع انتشار مركبات مدرعة على بعض الطرق.

وقالت «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان»، في بيان، إنّ عبد الله با كان طالباً في السنة الثانية بقسم جراحة الأسنان، مضيفة أنّه «لم يخرج للتظاهر، بل كان في غرفته؛ لأنّه لم يستطع مغادرة الحرم الجامعي الذي احتلّته قوات الأمن بشكل غير قانوني».

وأكدت «الرابطة» أنّ قوات الأمن «عذّبت» الشاب في غرفته، قبل «تركه مصاباً بجروح خطيرة». وأضافت أنه توفي «بعد نقله إلى قسم الخدمات الطبية في الجامعة وفقدانه كثيراً من الدم».

ودعت المتحدثة باسم الحكومة جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس والتصرف بمسؤولية.