مالي: مواجهات عنيفة بين الجيش و«القاعدة» وسقوط عشرات القتلى

الاتحاد الأفريقي دعا إلى «تحرك دولي عاجل»

صورة من مقطع فيديو نشره الجيش المالي لجنوده وهم يفككون موقعاً تابعاً لتنظيم القاعدة (إعلام محلي)
صورة من مقطع فيديو نشره الجيش المالي لجنوده وهم يفككون موقعاً تابعاً لتنظيم القاعدة (إعلام محلي)
TT

مالي: مواجهات عنيفة بين الجيش و«القاعدة» وسقوط عشرات القتلى

صورة من مقطع فيديو نشره الجيش المالي لجنوده وهم يفككون موقعاً تابعاً لتنظيم القاعدة (إعلام محلي)
صورة من مقطع فيديو نشره الجيش المالي لجنوده وهم يفككون موقعاً تابعاً لتنظيم القاعدة (إعلام محلي)

أعلن الجيش المالي تدمير أهداف إرهابية في منطقة تقع على بعد نحو 100 كيلومتر إلى الغرب من العاصمة باماكو، وتفكيك قاعدة لوجيستية تابعة لتنظيم «القاعدة»، في حين يواصل التنظيم الإرهابي فرض حصار خانق على العاصمة منذ أكثر من شهرين.

قال الجيش، في بيان، الثلاثاء، إن «طائرات تابعة للقوات المسلحة المالية نفذت ضربات دقيقة ضد أهداف إرهابية في سوريبوغو، بمنطقة كيتا»، وأضاف أن «تمشيط المنطقة، بعد تبادل لإطلاق النار، سمح بتفكيك قاعدة إرهابية واستعادة 4 دراجات نارية إحداها محترقة، وجهازي اتصال لاسلكي، وعشرين عبوة سعة 20 لتراً من الزيت».

سكان العاصمة المالية ينتظرون دورهم للحصول على الوقود بسبب الحصار الذي تفرضه «القاعدة» منذ شهرين على المدينة (رويترز)

وعرض الجيش عبر حسابه على منصة «إكس» ما قال إنها صور لجنوده وهم يفككون موقعاً داخل إحدى الغابات بالقرب من قرية سوريبوغو، وهو الموقع الذي يعتقد أن عناصر من تنظيم القاعدة كانوا يستخدمونه لشن هجمات على الطرق المؤدية إلى العاصمة باماكو المحاصرة منذ شهرين.

وأوضح الجيش أن العملية جرت يوم الاثنين، مشيراً إلى أنه «في وقت مبكر من مساء نفس اليوم، اعترضت نقطة تفتيش عسكرية في نفس المنطقة، شاحنة تحمل 40 دراجة ثلاثية العجلات جديدة في صناديق كانت متجهة إلى منطقة أخرى»، يبدو أن التنظيم الإرهاب ينشط فيها.

وخلص الجيش المالي إلى أن «رئيس هيئة الأركان العامة للجيوش يطمئن السكان على تصميم القوات المسلحة المالية على تأمين الأشخاص والممتلكات في جميع أنحاء التراب الوطني».

تكدس كبير للحافلات والشاحنات التي باتت تلجأ إلى بلدة نيكون الحدودية للتزود بالبنزين (أ.ف.ب)

هجمات إرهابية

من جهة أخرى، لا يزال التنظيم الإرهابي يواصل عملياته ضد الجيش والميليشيات المحلية، حيث أعلن، الثلاثاء، أنه شن هجوماً على موقع عسكري مالي، وقتل ما لا يقل عن 48 جندياً، وهي أكبر حصيلة يعلن عنها التنظيم منذ عدة أشهر.

وقال التنظيم، في بيان وزعه عبر منصاته الإلكترونية، إنه شن هجوماً يوم الجمعة الماضي ضد ثكنة للجيش المالي في مدينة سومبي بولاية تمبكتو، شمالي البلاد، مشيراً إلى أن الحصيلة هي «مقتل ما لا يقل عن 48 عنصراً وجرح أكثر من 100 آخرين منهم حالات حرجة، واغتنام آلية عسكرية وسلاح دوشكا و5 بيكا و7 كلاشينكوف ومسدس و20 مخزناً و8 صناديق من الذخيرة وأغراض أخرى عسكرية».

وعرض التنظيم صوراً للأسلحة والذخيرة التي استحوذ عليها في الهجوم الإرهابي، كما أعلن أنه تصدى لميليشيا موالية للجيش من قبائل الدونزو، في ضواحي بلدة لولوني بولاية سيكاسو، غربي البلاد.

وقال التنظيم إنه «قتل 7 عناصر من الميليشيا الموالية للحكومة المالية، أثناء التصدي لإحدى دورياتهم يوم الأحد الماضي».

دراجات عرضها تنظيم «القاعدة» بعد هجوم على ثكنة عسكرية تابعة للجيش المالي (إعلام محلي)

حصار مستمر

تأتي هذه التطورات الميدانية فيما يواصل مقاتلو «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة» حصاراً قوياً على العاصمة المالية باماكو، ضمن استراتيجية لخنق اقتصاد مالي، من خلال منع قوافل الوقود من الوصول إليها.

وتستهدف «القاعدة» قوافل الوقود على محاور الطرق الرئيسية المؤدية إلى السنغال وكوت ديفوار، وهما مصدر معظم السلع المستوردة لمالي. وفي مقطع فيديو نُشر في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلن التنظيم الإرهابي أن «جميع المحاور حول باماكو» تُعتبر «مناطق حرب».

بسبب إقفال محطات البنزين بات سكان العاصمة المالية يلجأون للحمير والدواب في تنقلاتهم اليومية (رويترز)

ومع ذلك، يبدو أن الوضع قد تحسّن قليلاً في الأيام الأخيرة. فقد تم إيصال عدة قوافل وقود تحت حراسة عسكرية إلى العاصمة وبعض مناطق البلاد، كما تراجعت شركات شحن الحاويات، وهما الشركة الإيطالية السويسرية (MSC) والشركة الفرنسية (CMA-CGM)، اللتان كانتا قد أعلنتا تعليق عملهما في مالي، عن القرار بفضل اتفاقيات مع الحكومة.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن الوضع في العاصمة تحسن رغم استمرار طوابير الانتظار في محطات الوقود، ولو أن الضغط بدأ يتراجع بفضل وصول القوافل، كما أعيد افتتاح المدارس والجامعات الاثنين الماضي، بعد إغلاق استمر أسبوعين بأمر من السلطات بسبب نقص الوقود.

ماليون يدعمون الانقلاب في باماكو عام 2020 (أ.ب)

ومع ذلك، لم يتم استئناف النقل العام بالكامل بعد، وتدهور الوصول إلى الكهرباء بشكل كبير منذ بدء الحصار، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني أن «نحو 110 محطات وقود من أصل أكثر من 700 تعمل بشكل متقطع في العاصمة». وقال بكري سامبي، من مجموعة الأبحاث (معهد تمبكتو)، إن «مناطق واسعة أصبحت اليوم خارجة عن السيطرة الفعلية للدولة، التي تركز قواتها حول باماكو لتأمين النظام».

تحرك دولي

وأمام تصاعد المخاوف من انهيار الوضع في مالي، عبّر محمود علي يوسف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، عن «قلقه العميق إزاء التدهور السريع للوضع الأمني في مالي»، وفي منطقة الساحل عموماً.

ودعا المسؤول الأفريقي إلى «تحرك دولي عاجل» من أجل ما سمّاه «تعزيز التعاون وتبادل معلومات المخابرات وتقديم دعم مستدام لدول منطقة الساحل التي تعاني من التطرف»، وسط الصعود القوي لتنظيمي «القاعدة» و«داعش».

تواجه مالي حصاراً على الوقود تفرضه مجموعات مسلحة متطرفة منذ أسابيع مما زاد من تدهور الوضع الأمني (رويترز)

ورغم النداء الذي أطلقه الاتحاد الأفريقي، فإن مالي معلقة العضوية في الاتحاد الأفريقي منذ 2021 بسبب الانقلاب العسكري الذي أوصل الجنرال آسيمي غويتا إلى السلطة، وهو الانقلاب الذي قاد مالي (رفقة النيجر وبوركينا فاسو التي تحكم من طرف الجيش أيضاً) إلى الانسحاب من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والابتعاد عن الحلفاء التقليديين في الغرب، والتوجه نحو عقد شراكة مع روسيا طلباً للدعم العسكري.


مقالات ذات صلة

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.