مالي: مواجهات عنيفة بين الجيش و«القاعدة» وسقوط عشرات القتلى

الاتحاد الأفريقي دعا إلى «تحرك دولي عاجل»

صورة من مقطع فيديو نشره الجيش المالي لجنوده وهم يفككون موقعاً تابعاً لتنظيم القاعدة (إعلام محلي)
صورة من مقطع فيديو نشره الجيش المالي لجنوده وهم يفككون موقعاً تابعاً لتنظيم القاعدة (إعلام محلي)
TT

مالي: مواجهات عنيفة بين الجيش و«القاعدة» وسقوط عشرات القتلى

صورة من مقطع فيديو نشره الجيش المالي لجنوده وهم يفككون موقعاً تابعاً لتنظيم القاعدة (إعلام محلي)
صورة من مقطع فيديو نشره الجيش المالي لجنوده وهم يفككون موقعاً تابعاً لتنظيم القاعدة (إعلام محلي)

أعلن الجيش المالي تدمير أهداف إرهابية في منطقة تقع على بعد نحو 100 كيلومتر إلى الغرب من العاصمة باماكو، وتفكيك قاعدة لوجيستية تابعة لتنظيم «القاعدة»، في حين يواصل التنظيم الإرهابي فرض حصار خانق على العاصمة منذ أكثر من شهرين.

قال الجيش، في بيان، الثلاثاء، إن «طائرات تابعة للقوات المسلحة المالية نفذت ضربات دقيقة ضد أهداف إرهابية في سوريبوغو، بمنطقة كيتا»، وأضاف أن «تمشيط المنطقة، بعد تبادل لإطلاق النار، سمح بتفكيك قاعدة إرهابية واستعادة 4 دراجات نارية إحداها محترقة، وجهازي اتصال لاسلكي، وعشرين عبوة سعة 20 لتراً من الزيت».

سكان العاصمة المالية ينتظرون دورهم للحصول على الوقود بسبب الحصار الذي تفرضه «القاعدة» منذ شهرين على المدينة (رويترز)

وعرض الجيش عبر حسابه على منصة «إكس» ما قال إنها صور لجنوده وهم يفككون موقعاً داخل إحدى الغابات بالقرب من قرية سوريبوغو، وهو الموقع الذي يعتقد أن عناصر من تنظيم القاعدة كانوا يستخدمونه لشن هجمات على الطرق المؤدية إلى العاصمة باماكو المحاصرة منذ شهرين.

وأوضح الجيش أن العملية جرت يوم الاثنين، مشيراً إلى أنه «في وقت مبكر من مساء نفس اليوم، اعترضت نقطة تفتيش عسكرية في نفس المنطقة، شاحنة تحمل 40 دراجة ثلاثية العجلات جديدة في صناديق كانت متجهة إلى منطقة أخرى»، يبدو أن التنظيم الإرهاب ينشط فيها.

وخلص الجيش المالي إلى أن «رئيس هيئة الأركان العامة للجيوش يطمئن السكان على تصميم القوات المسلحة المالية على تأمين الأشخاص والممتلكات في جميع أنحاء التراب الوطني».

تكدس كبير للحافلات والشاحنات التي باتت تلجأ إلى بلدة نيكون الحدودية للتزود بالبنزين (أ.ف.ب)

هجمات إرهابية

من جهة أخرى، لا يزال التنظيم الإرهابي يواصل عملياته ضد الجيش والميليشيات المحلية، حيث أعلن، الثلاثاء، أنه شن هجوماً على موقع عسكري مالي، وقتل ما لا يقل عن 48 جندياً، وهي أكبر حصيلة يعلن عنها التنظيم منذ عدة أشهر.

وقال التنظيم، في بيان وزعه عبر منصاته الإلكترونية، إنه شن هجوماً يوم الجمعة الماضي ضد ثكنة للجيش المالي في مدينة سومبي بولاية تمبكتو، شمالي البلاد، مشيراً إلى أن الحصيلة هي «مقتل ما لا يقل عن 48 عنصراً وجرح أكثر من 100 آخرين منهم حالات حرجة، واغتنام آلية عسكرية وسلاح دوشكا و5 بيكا و7 كلاشينكوف ومسدس و20 مخزناً و8 صناديق من الذخيرة وأغراض أخرى عسكرية».

وعرض التنظيم صوراً للأسلحة والذخيرة التي استحوذ عليها في الهجوم الإرهابي، كما أعلن أنه تصدى لميليشيا موالية للجيش من قبائل الدونزو، في ضواحي بلدة لولوني بولاية سيكاسو، غربي البلاد.

وقال التنظيم إنه «قتل 7 عناصر من الميليشيا الموالية للحكومة المالية، أثناء التصدي لإحدى دورياتهم يوم الأحد الماضي».

دراجات عرضها تنظيم «القاعدة» بعد هجوم على ثكنة عسكرية تابعة للجيش المالي (إعلام محلي)

حصار مستمر

تأتي هذه التطورات الميدانية فيما يواصل مقاتلو «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة» حصاراً قوياً على العاصمة المالية باماكو، ضمن استراتيجية لخنق اقتصاد مالي، من خلال منع قوافل الوقود من الوصول إليها.

وتستهدف «القاعدة» قوافل الوقود على محاور الطرق الرئيسية المؤدية إلى السنغال وكوت ديفوار، وهما مصدر معظم السلع المستوردة لمالي. وفي مقطع فيديو نُشر في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلن التنظيم الإرهابي أن «جميع المحاور حول باماكو» تُعتبر «مناطق حرب».

بسبب إقفال محطات البنزين بات سكان العاصمة المالية يلجأون للحمير والدواب في تنقلاتهم اليومية (رويترز)

ومع ذلك، يبدو أن الوضع قد تحسّن قليلاً في الأيام الأخيرة. فقد تم إيصال عدة قوافل وقود تحت حراسة عسكرية إلى العاصمة وبعض مناطق البلاد، كما تراجعت شركات شحن الحاويات، وهما الشركة الإيطالية السويسرية (MSC) والشركة الفرنسية (CMA-CGM)، اللتان كانتا قد أعلنتا تعليق عملهما في مالي، عن القرار بفضل اتفاقيات مع الحكومة.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن الوضع في العاصمة تحسن رغم استمرار طوابير الانتظار في محطات الوقود، ولو أن الضغط بدأ يتراجع بفضل وصول القوافل، كما أعيد افتتاح المدارس والجامعات الاثنين الماضي، بعد إغلاق استمر أسبوعين بأمر من السلطات بسبب نقص الوقود.

ماليون يدعمون الانقلاب في باماكو عام 2020 (أ.ب)

ومع ذلك، لم يتم استئناف النقل العام بالكامل بعد، وتدهور الوصول إلى الكهرباء بشكل كبير منذ بدء الحصار، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني أن «نحو 110 محطات وقود من أصل أكثر من 700 تعمل بشكل متقطع في العاصمة». وقال بكري سامبي، من مجموعة الأبحاث (معهد تمبكتو)، إن «مناطق واسعة أصبحت اليوم خارجة عن السيطرة الفعلية للدولة، التي تركز قواتها حول باماكو لتأمين النظام».

تحرك دولي

وأمام تصاعد المخاوف من انهيار الوضع في مالي، عبّر محمود علي يوسف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، عن «قلقه العميق إزاء التدهور السريع للوضع الأمني في مالي»، وفي منطقة الساحل عموماً.

ودعا المسؤول الأفريقي إلى «تحرك دولي عاجل» من أجل ما سمّاه «تعزيز التعاون وتبادل معلومات المخابرات وتقديم دعم مستدام لدول منطقة الساحل التي تعاني من التطرف»، وسط الصعود القوي لتنظيمي «القاعدة» و«داعش».

تواجه مالي حصاراً على الوقود تفرضه مجموعات مسلحة متطرفة منذ أسابيع مما زاد من تدهور الوضع الأمني (رويترز)

ورغم النداء الذي أطلقه الاتحاد الأفريقي، فإن مالي معلقة العضوية في الاتحاد الأفريقي منذ 2021 بسبب الانقلاب العسكري الذي أوصل الجنرال آسيمي غويتا إلى السلطة، وهو الانقلاب الذي قاد مالي (رفقة النيجر وبوركينا فاسو التي تحكم من طرف الجيش أيضاً) إلى الانسحاب من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والابتعاد عن الحلفاء التقليديين في الغرب، والتوجه نحو عقد شراكة مع روسيا طلباً للدعم العسكري.


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية»، بتصويتها على قرار تقدّمت به غانا، التي تأمل أن يفتح الباب أمام تقديم اعتذارات والمحاسبة.

واعتُمد القرار وسط التصفيق بـ123 صوتاً، فيما عارضته 3 دول (الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين)، وامتنعت 52 دولة عن التصويت (بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي).

وجاء في نصّه أن «الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق» هما أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية، مع التنديد بـ«هذا التعسّف في حقّ البشرية اللاإنساني إلى أقصى الحدود والأطول أمداً».

ويسلّط النصّ الضوء على نطاق الظاهرة وطول أمدها وطابعها الهمجي والممنهج وتداعياتها التي ما زالت جلّية اليوم، في عالم يسوده «التمييز العرقي والاستعمار الجديد».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «مؤيّدي الاسترقاق والمستفيدين منه وضعوا عقيدة عرقية حوّلت أحكاماً مسبقة إلى شبه خلاصات علمية»، مشدّداً على أن «الجروح» ما زالت «عميقة»، وعلى ضرورة «التنديد بأكاذيب استعلاء البيض» و«العمل من أجل الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار».

ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.

واعتبرت الولايات المتحدة من جانبها أن هذا النصّ «ينطوي على إشكالية كبيرة». وقال المندوب الأميركي دان نيغريا إن «الولايات المتحدة لا تعترف بالحقّ الشرعي في تعويضات عن أضرار لم تكن في الماضي غير قانونية بموجب القانون الدولي السائد في تلك الحقبة».

وهذه أيضاً وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي امتنعت من جهتها عن التصويت.


مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
TT

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

وقال وزير الإعلام زيمو سودا في مؤتمر صحافي إن المواطنين الـ15 تعرضوا للخداع لتجنيدهم، واصفاً ذلك بأنه اتجار بالبشر. وأضاف أن إحدى طرق التجنيد، التي يستخدمها المتاجرون بالبشر لاستهداف مواطنين من زيمبابوي، هي وسائل التواصل الاجتماعي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تكرر ورود تقارير تفيد باستدراج رجال أفارقة إلى روسيا بوعود بالحصول على وظائف لينتهي بهم المطاف في جبهات القتال بأوكرانيا مما أثار غضب دول، مثل كينيا وغانا وجنوب أفريقيا.

وتريد أسرهم بذل مزيد من المساعي لإعادة المجندين إلى بلادهم، لكن الحكومات الأفريقية، التي تحذّر من الانحياز الصريح لأي طرف، تتجنب إثارة غضب روسيا. وقال الوزير إن 16 مواطناً آخرين عادوا من القتال في أوكرانيا ويتلقون رعاية طبية.

وأفادت كينيا بتجنيد أكثر من ألف مواطن للقتال لصالح روسيا. وقال وزير الخارجية الكيني خلال زيارة إلى روسيا في وقت سابق من الشهر إنه اتفق مع موسكو على عدم اعتبار الكينيين مؤهلين للتجنيد بعد الآن. ونفت السلطات الروسية تجنيد مواطنين أفارقة بشكل غير قانوني للقتال في أوكرانيا.


مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)

قالت مصادر أمنية ومسؤول محلي اليوم (الأربعاء)، إن مسلحين ​قتلوا 9 من القوات النيجيرية وأصابوا عدداً آخر في ولاية كيبي شمال غربي البلاد.

وكيبي، التي تشترك في الحدود مع بنين والنيجر، ‌من ولايات الشمال ‌الغربي التي ​تنتشر ‌فيها ⁠عصابات ​الخطف المسلحة.

وقال مصدران من الجيش وآخر من السكان إن الجنود كانوا يقومون بدورية بالقرب ⁠من قاعدتهم في ‌منطقة ‌شانجا بالولاية عندما ​هاجمهم المسلحون في ‌وقت متأخر من أمس ‌(الثلاثاء).

وذكر المصدران أنهما يشتبهان بأن جماعة «لاكوراوا» المسلحة، والمعروفة بنشاطها في المنطقة واستهدافها أفراداً ‌الأمن النيجيريين، هي المسؤولة عن الهجوم.

وأكد ناصر إدريس، حاكم ⁠ولاية ⁠كيبي، وقوع الهجوم بعد زيارة الجنود المصابين، لكنه لم يحدد عدد القتلى.

وانعدام الأمن أكبر مشكلة تواجه حكومة الرئيس بولا تينوبو بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً على توليه المنصب.