نيجيريا تحتضن أول مؤتمر إسلامي لدول غرب أفريقيا لبحث أسباب التطرف العنيف

الأمم المتحدة: غياب الحوار ينشرُ «الإرهاب» هناك

مسؤول أممي يُحذر من تصاعد الإرهاب في غرب أفريقيا والساحل بسبب غياب الحوار المجتمعي (كريستوف بيس - إعلام محلي)
مسؤول أممي يُحذر من تصاعد الإرهاب في غرب أفريقيا والساحل بسبب غياب الحوار المجتمعي (كريستوف بيس - إعلام محلي)
TT

نيجيريا تحتضن أول مؤتمر إسلامي لدول غرب أفريقيا لبحث أسباب التطرف العنيف

مسؤول أممي يُحذر من تصاعد الإرهاب في غرب أفريقيا والساحل بسبب غياب الحوار المجتمعي (كريستوف بيس - إعلام محلي)
مسؤول أممي يُحذر من تصاعد الإرهاب في غرب أفريقيا والساحل بسبب غياب الحوار المجتمعي (كريستوف بيس - إعلام محلي)

حذر مسؤول في الأمم المتحدة من اتساع رقعة العنف وازدياد خطر الإرهاب في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، ودعا إلى تبني مقاربات جديدة تركّز على الحوار المجتمعي والتربية على السلام سبيلاً لمواجهة «الإرهاب» و«التطرف العنيف».

جاء ذلك في ظل ازدياد المخاوف من استمرار تصاعد الهجمات الإرهابية، وتنامي نفوذ الجماعات المتطرفة في ظل تراجع الجهود الأمنية الإقليمية والدولية، فيما تتحدث تقارير أممية عن منطقة الساحل بصفتها البؤرة الأكثر دموية في العالم.

فُتح النقاش حول أسباب التطرف العنيف والإرهاب، في المؤتمر الإسلامي الأول لغرب أفريقيا حول الأمن والحكامة، الذي اختُتم، الخميس، في العاصمة النيجيرية أبوجا، تحت عنوان «دور المنظمات الإسلامية في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل».

المؤتمر استمر ليومين، وكان منظماً من طرف المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، بالتعاون مع جمعيات دينية في منطقة غرب أفريقيا، وجمع نخبة من العلماء والدعاة والخبراء الأمنيين وصناع القرار لمناقشة الاستراتيجيات الكفيلة بالتصدي للتطرف والإرهاب، وتعزيز السلم المجتمعي في غرب أفريقيا والساحل.

الحوار المجتمعي

خلال جلسة افتتاح المؤتمر، قال محمد بن شمباس، الممثل الخاص للأمم المتحدة لغرب أفريقيا ومنطقة الساحل، إن «غياب الحوار والتفاعل بين المكونات المجتمعية شكّل أرضاً خصبة لتطرف الشباب، الذين يُستغلون لاحقاً في تنفيذ أعمال العنف والإرهاب».

جمعيات دينية من مختلف دول غرب أفريقيا ناقشت أسباب انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة (تواصل اجتماعي)

وأوضح شمباس أن التطرف هو في جوهره «عملية غسل دماغ تجعل الإنسان غير متسامح مع التجارب والآراء الأخرى»، مضيفاً أن العالم يشهد اليوم «موجة غير مسبوقة من العنف والنزاعات، تغذيها الحروب بين الدول، والانقلابات غير الدستورية، والتوترات الدينية والقبلية، وأعمال الإرهاب والجريمة المنظمة».

وهي أوضاع عالمية، قال المسؤول الأممي إنها أسفرت عن معاناة وانعدام أمن واسعَين في عديد من الدول والمجتمعات، أدت إلى حالة من عدم اليقين تدفع الشباب نحو التطرف والإرهاب بحثاً عن الأمان وتحقيق الذات.

وأضاف المسؤول الأممي أن انعدام قبول الآخر أصبح من أبرز مسببات الصراعات في العالم، وقال إن «رفض المجتمعات للتعايش مع الآخر ولّد التطرف والعنف والاضطهاد، وهي عوامل أساسية وراء غياب الأمن والسلام الإيجابي اليوم».

بؤرة الإرهاب

في سياق حديثه عن المنطقة، قال شمباس إن مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2024، أظهر أن منطقة الساحل استحوذت على 19 في المائة من الهجمات الإرهابية على مستوى العالم، و51 في المائة من الوفيات المرتبطة بالإرهاب على مستوى العالم، مؤكداً أن «غياب التفاعل والحوار بين المكونات العرقية والدينية في غرب أفريقيا ساهم في تأجيج التوترات وإذكاء التطرف».

ودعا الممثل الأممي إلى تبني «مقاربة تصاعدية» تبدأ من القاعدة المجتمعية، وترتكز على إشراك رجال الدين والزعماء التقليديين وقادة المجتمع المحلي في جهود الصمود ومكافحة التطرف، موضحاً أن «التربية على السلام والتوعية العملية بالعلاقات الإنسانية السليمة تمثلان حجر الأساس للتنمية المستدامة».

كما شدد شمباس، الذي يشغل أيضاً منصب الممثل السامي للاتحاد الأفريقي لمبادرة (إسكات البنادق)، على أن «السلام لا يتحقق بالقوة، بل عبر السلطة الأخلاقية والهداية الروحية والمشاركة الشاملة»، داعياً إلى تبادل الخبرات والممارسات المجتمعية الإيجابية وسيلةً لتعزيز قدرة المجتمعات على مقاومة الهجمات المتكررة.

سلاح التربية

من جانبه، دعا الدكتور عبد الفتاح موسى، مفوض المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) للشؤون السياسية والسلام والأمن، المنظمات الإسلامية وقادتها إلى التركيز على «توعية الشباب ضد التطرف»، وذلك من خلال «إدماج مفاهيم السلام والتعايش في المناهج الدراسية والمؤسسات التعليمية».

وقال موسى: «علينا أن نزرع في نفوس الشباب حب الآخرين وجيرانهم عبر التربية على السلام، وأن نعمل باستمرار على تعزيز التماسك الاجتماعي في منطقتنا».

النقاش ركز كثيراً على التعليم الإسلامي التقليدي وآليات تطويره (تواصل اجتماعي)

يأتي المؤتمر في وقتٍ تزداد فيه التحذيرات من تحول غرب أفريقيا إلى المركز العالمي الجديد للجماعات المتطرفة، بعد تراجع تنظيم (داعش) في الشرق الأوسط، وسط دعواتٍ متزايدة لإشراك المجتمعات المحلية في صياغة استراتيجيات الأمن ومكافحة الإرهاب بدل الاقتصار على المقاربات العسكرية وحدها.

التعليم أولاً

ناقشت المنظمات والجمعيات المشاركة في المؤتمر ملفات عديدة، من أبرزها «تفعيل التدابير الإقليمية لمكافحة الإرهاب واعتماد مقاربات غير عسكرية لمواجهة التطرف العنيف»، بالإضافة إلى «إصلاح نظام التعليم التقليدي»، وذلك من خلال «الحد من تهميش طلبة المدارس الإسلامية التقليدية».

وركز المؤتمر بشكل كبير على معضلة التعليم، حيث ناقش «إشكالية الأطفال غير الملتحقين بالمدارس»، وسعى المؤتمر إلى «البحث عن حلول عملية للظاهرة في المنطقة»، وتأثيرها على «تعزيز السلام والاستقرار».

وقال أحد المشاركين في المؤتمر إنه من الضروري «تحديث التعليم التقليدي الإسلامي» حتى يكون أكثر تماشياً مع متطلبات العصر وتحديات الحاضر، مشيراً إلى أنه تقدم بمقترح «إنشاء معاهد تقليدية للتدريب المهني، وإنشاء مراكز تعليم ومدارس انتقالية في أنحاء البلاد، مع وضع خريطة شاملة للأطفال غير الملتحقين بالمدارس.

ومن المعروف أن كثيراً من الأطفال في منطقة الساحل ونيجيريا لم يذهبوا إلى المدارس بسبب ضغط الجماعات الإرهابية المسلحة التي تعارض هذه المدارس، خصوصاً جماعة «بوكو حرام» التي يعني اسمها باللهجة المحلية (التعليم العصري حرام).


مقالات ذات صلة

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)

رئاسة إثيوبيا لـ«مجلس السلام» الأفريقي... «اختبار صعب» لإدارة «قضايا حاسمة»

تبدأ إثيوبيا، الثلاثاء، رئاسة مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لشهر أبريل (نيسان) الحالي، وسط خلافات عميقة مع مصر وإريتريا

محمد محمود (القاهرة )
الاقتصاد سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)

أفريقيا ترفع أسعار الوقود لمستويات قياسية لمواجهة تعطل الإمدادات

فرضت الحكومات الأفريقية زيادات حادة في أسعار الوقود مع تسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع أسعار النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (أكرا)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

إسقاط لفتاغرين... اختبار مزدوج لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة

4 أيام حاسمة شهدتها الخلافات بين الحكومة الصومالية الفيدرالية وولاية «جنوب غرب»، لتدخل مرحلة تغيير لرأس الإقليم

محمد محمود (القاهرة )

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
TT

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

هاجم مسلحون الأحد قرية في ولاية بينو بوسط نيجيريا، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، وفق ما أفاد مسؤولون وسكان محليون الأحد.

وتقع ولاية بينو في منطقة تشهد صراعات مستمرة بين المزارعين والرعاة بسبب تنازعهم على الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية، فضلا عن عمليات خطف مقابل فدية ترتكبها جماعات مسلحة محلية تعرف باسم «قطاع الطرق».

وأكد المتحدث باسم حكومة ولاية بينو، تيرسو كولا، وقوع الهجوم في قرية مبالوم التابعة لمنطقة غوير ايست، قائلا: «هناك ضحايا بالتأكيد»، مشيرا إلى عدم حصوله بعد على أرقام دقيقة.

وقال أحد السكان، تيرسير نغوتور، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «أستطيع أن أؤكد مقتل 17 شخصا».

وأضاف «وصل المهاجمون (...) قرابة الساعة الخامسة مساء السبت وأطلقوا النار في جميع الاتجاهات. كنت بعيدا، وعندما غادروا بدأنا البحث عن أحبائنا».

كما أفاد ساكن آخر، غبادي جون، بمقتل «17 شخصا» وإصابة العديد من الأشخاص.

وحمّل حاكم ولاية بينو، هياسينث آليا، مسؤولية الهجوم لـ«رعاة مسلحين مشتبه بهم»، واصفا ما فعلوه بأنه «همجي».


جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

أعلن الجيش النيجيري، الأحد، إنقاذ 31 ​مدنياً احتجزوا رهائن خلال هجوم على كنيسة في ولاية كادونا، شمال غربي البلاد، فيما عُثر على 5 قتلى في ‌مكان الواقعة.

وقال ‌الجيش إن ​الهجوم ‌وقع في ​أثناء قداس عيد القيامة في قرية أريكو بمنطقة كاتشيا. وأضاف أن القوات تلاحق منفذي الهجوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكّد كاليب ماجي، رئيس «الرابطة المسيحية النيجيرية»، ‌في ‌ولاية كادونا، تعرض كنيستين ​لهجوم ‌في قرية أريكو، ‌الأحد. وأضاف أن 7 قتلوا، فيما احتجز المهاجمون عدداً غير معروف من ‌الرهائن.

وقال ماجي لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا تزال عمليات البحث جارية».

وتشهد منطقة، شمال غربي نيجيريا، أعمال عنف منذ سنوات، بما في ذلك عمليات خطف جماعي مقابل فدية ومداهمات للقرى، حيث تعمل جماعات مسلحة من مخابئ في غابات شاسعة ​في ​أنحاء المنطقة.


محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع ومسار السلام الذي رعته الولايات المتحدة وقطر على مدار نحو عام 2025، وهو ما يراها متابعون للشؤون الأفريقية محاولات لإحياء المحادثات المتعثرة بهدف خفض التصعيد المستمر، والتأكيد على المضي به رغم انشغالات الوسطاء بتطورات حرب إيران.

واستقبلت وزيرة الخارجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز فاجنر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى كينشاسا، إيان ج. ماكاري، حيث تناولت المباحثات مسار السلام في واشنطن وباقي المبادرة الأخرى الجارية وتطورات تلك العملية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الكونغولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وقعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025 بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» المتمردة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ويأتي الاجتماع الذي عُقد السبت بعد تعثر يشهده المسار، الذي شهد أواخر مارس (آذار) الماضي إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريدة على «إكس»، أن الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية «التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، بعد اجتماعات في واشنطن، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وجاءت تلك الجهود نحو أسبوعين من مشاركة قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع بحث تنفيذ «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، وسبق أن تم توقيعه مطلع فبراير (شباط) الماضي بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردين في الدوحة.

وأوضح المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المباحثات التي أجرتها كينشاسا مع واشنطن تندرج ضمن سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، في ظل استمرار تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية وتعدد الفاعلين المسلحين وتشابك المصالح الإقليمية.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وتعكس هذه التحركات، حسب عيسى، «إدراكاً متزايداً بأن المقاربة العسكرية لم تعد كافية، وأن استئناف المسار التفاوضي بات ضرورة لتفادي مزيد من التدهور»، لافتاً إلى أن «نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف المحلية، ولا سيما الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والانخراط الجاد في العملية السياسية».

ووفقاً لتقدير عيسى، «تستطيع الولايات المتحدة أن تضطلع بدور داعم عبر الضغط الدبلوماسي وتوفير ضمانات تتعلق بوقف إطلاق النار، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، ودعم آليات التحقق الميداني، غير أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في غياب إرادة داخلية حقيقية».

ويأتي هذا المسار مع تصاعد أعمال العنف، وفي 2 أبريل (نيسان) الحالي، قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وفي ظل ذلك الوضع، وما يصاحبه من انشغال كل من أميركا وقطر بملفات أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يعتقد المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن المحادثات تأكيد على أولوية الدفع نحو مسار تفاوضي فعلي في شرق الكونغو الديمقراطية، وعدم فقدان الزخم السياسي والدبلوماسي اللازم لبلورة اختراق حقيقي. وأضاف عيسى: «وهذا الانشغال لا يعني بالضرورة غياب المسار التفاوضي، وكما رأينا هناك مباحثات، لكنه يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلّها، حيث تقتصر الجهود على احتواء التصعيد بدل معالجته جذرياً».

مع ذلك، قد يظل الباب مفتوحاً أمام تحركات محدودة أو مبادرات إقليمية بديلة، خاصة إذا ما توفرت إرادة محلية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة، وفق تقدير عيسى، محذراً من أن غياب دعم دولي قوي ومنسق، يقلل من فرص تحويل هذه التحركات إلى مسار تفاوضي جاد ومستدام. ويؤكد عيسى أن «أي تقدّم محتمل سيكون بطيئاً وهشاً، وقابلاً للانتكاس عند أول اختبار ميداني، إلا إذا تمت إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتكثيف التنسيق الإقليمي، لضمان عدم انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد، وتهيئة حدٍّ أدنى من الثقة يسمح بفتح نافذة تفاوضية أكثر استدامة».