نيجيريا تحتضن أول مؤتمر إسلامي لدول غرب أفريقيا لبحث أسباب التطرف العنيف

الأمم المتحدة: غياب الحوار ينشرُ «الإرهاب» هناك

مسؤول أممي يُحذر من تصاعد الإرهاب في غرب أفريقيا والساحل بسبب غياب الحوار المجتمعي (كريستوف بيس - إعلام محلي)
مسؤول أممي يُحذر من تصاعد الإرهاب في غرب أفريقيا والساحل بسبب غياب الحوار المجتمعي (كريستوف بيس - إعلام محلي)
TT

نيجيريا تحتضن أول مؤتمر إسلامي لدول غرب أفريقيا لبحث أسباب التطرف العنيف

مسؤول أممي يُحذر من تصاعد الإرهاب في غرب أفريقيا والساحل بسبب غياب الحوار المجتمعي (كريستوف بيس - إعلام محلي)
مسؤول أممي يُحذر من تصاعد الإرهاب في غرب أفريقيا والساحل بسبب غياب الحوار المجتمعي (كريستوف بيس - إعلام محلي)

حذر مسؤول في الأمم المتحدة من اتساع رقعة العنف وازدياد خطر الإرهاب في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، ودعا إلى تبني مقاربات جديدة تركّز على الحوار المجتمعي والتربية على السلام سبيلاً لمواجهة «الإرهاب» و«التطرف العنيف».

جاء ذلك في ظل ازدياد المخاوف من استمرار تصاعد الهجمات الإرهابية، وتنامي نفوذ الجماعات المتطرفة في ظل تراجع الجهود الأمنية الإقليمية والدولية، فيما تتحدث تقارير أممية عن منطقة الساحل بصفتها البؤرة الأكثر دموية في العالم.

فُتح النقاش حول أسباب التطرف العنيف والإرهاب، في المؤتمر الإسلامي الأول لغرب أفريقيا حول الأمن والحكامة، الذي اختُتم، الخميس، في العاصمة النيجيرية أبوجا، تحت عنوان «دور المنظمات الإسلامية في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل».

المؤتمر استمر ليومين، وكان منظماً من طرف المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، بالتعاون مع جمعيات دينية في منطقة غرب أفريقيا، وجمع نخبة من العلماء والدعاة والخبراء الأمنيين وصناع القرار لمناقشة الاستراتيجيات الكفيلة بالتصدي للتطرف والإرهاب، وتعزيز السلم المجتمعي في غرب أفريقيا والساحل.

الحوار المجتمعي

خلال جلسة افتتاح المؤتمر، قال محمد بن شمباس، الممثل الخاص للأمم المتحدة لغرب أفريقيا ومنطقة الساحل، إن «غياب الحوار والتفاعل بين المكونات المجتمعية شكّل أرضاً خصبة لتطرف الشباب، الذين يُستغلون لاحقاً في تنفيذ أعمال العنف والإرهاب».

جمعيات دينية من مختلف دول غرب أفريقيا ناقشت أسباب انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة (تواصل اجتماعي)

وأوضح شمباس أن التطرف هو في جوهره «عملية غسل دماغ تجعل الإنسان غير متسامح مع التجارب والآراء الأخرى»، مضيفاً أن العالم يشهد اليوم «موجة غير مسبوقة من العنف والنزاعات، تغذيها الحروب بين الدول، والانقلابات غير الدستورية، والتوترات الدينية والقبلية، وأعمال الإرهاب والجريمة المنظمة».

وهي أوضاع عالمية، قال المسؤول الأممي إنها أسفرت عن معاناة وانعدام أمن واسعَين في عديد من الدول والمجتمعات، أدت إلى حالة من عدم اليقين تدفع الشباب نحو التطرف والإرهاب بحثاً عن الأمان وتحقيق الذات.

وأضاف المسؤول الأممي أن انعدام قبول الآخر أصبح من أبرز مسببات الصراعات في العالم، وقال إن «رفض المجتمعات للتعايش مع الآخر ولّد التطرف والعنف والاضطهاد، وهي عوامل أساسية وراء غياب الأمن والسلام الإيجابي اليوم».

بؤرة الإرهاب

في سياق حديثه عن المنطقة، قال شمباس إن مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2024، أظهر أن منطقة الساحل استحوذت على 19 في المائة من الهجمات الإرهابية على مستوى العالم، و51 في المائة من الوفيات المرتبطة بالإرهاب على مستوى العالم، مؤكداً أن «غياب التفاعل والحوار بين المكونات العرقية والدينية في غرب أفريقيا ساهم في تأجيج التوترات وإذكاء التطرف».

ودعا الممثل الأممي إلى تبني «مقاربة تصاعدية» تبدأ من القاعدة المجتمعية، وترتكز على إشراك رجال الدين والزعماء التقليديين وقادة المجتمع المحلي في جهود الصمود ومكافحة التطرف، موضحاً أن «التربية على السلام والتوعية العملية بالعلاقات الإنسانية السليمة تمثلان حجر الأساس للتنمية المستدامة».

كما شدد شمباس، الذي يشغل أيضاً منصب الممثل السامي للاتحاد الأفريقي لمبادرة (إسكات البنادق)، على أن «السلام لا يتحقق بالقوة، بل عبر السلطة الأخلاقية والهداية الروحية والمشاركة الشاملة»، داعياً إلى تبادل الخبرات والممارسات المجتمعية الإيجابية وسيلةً لتعزيز قدرة المجتمعات على مقاومة الهجمات المتكررة.

سلاح التربية

من جانبه، دعا الدكتور عبد الفتاح موسى، مفوض المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) للشؤون السياسية والسلام والأمن، المنظمات الإسلامية وقادتها إلى التركيز على «توعية الشباب ضد التطرف»، وذلك من خلال «إدماج مفاهيم السلام والتعايش في المناهج الدراسية والمؤسسات التعليمية».

وقال موسى: «علينا أن نزرع في نفوس الشباب حب الآخرين وجيرانهم عبر التربية على السلام، وأن نعمل باستمرار على تعزيز التماسك الاجتماعي في منطقتنا».

النقاش ركز كثيراً على التعليم الإسلامي التقليدي وآليات تطويره (تواصل اجتماعي)

يأتي المؤتمر في وقتٍ تزداد فيه التحذيرات من تحول غرب أفريقيا إلى المركز العالمي الجديد للجماعات المتطرفة، بعد تراجع تنظيم (داعش) في الشرق الأوسط، وسط دعواتٍ متزايدة لإشراك المجتمعات المحلية في صياغة استراتيجيات الأمن ومكافحة الإرهاب بدل الاقتصار على المقاربات العسكرية وحدها.

التعليم أولاً

ناقشت المنظمات والجمعيات المشاركة في المؤتمر ملفات عديدة، من أبرزها «تفعيل التدابير الإقليمية لمكافحة الإرهاب واعتماد مقاربات غير عسكرية لمواجهة التطرف العنيف»، بالإضافة إلى «إصلاح نظام التعليم التقليدي»، وذلك من خلال «الحد من تهميش طلبة المدارس الإسلامية التقليدية».

وركز المؤتمر بشكل كبير على معضلة التعليم، حيث ناقش «إشكالية الأطفال غير الملتحقين بالمدارس»، وسعى المؤتمر إلى «البحث عن حلول عملية للظاهرة في المنطقة»، وتأثيرها على «تعزيز السلام والاستقرار».

وقال أحد المشاركين في المؤتمر إنه من الضروري «تحديث التعليم التقليدي الإسلامي» حتى يكون أكثر تماشياً مع متطلبات العصر وتحديات الحاضر، مشيراً إلى أنه تقدم بمقترح «إنشاء معاهد تقليدية للتدريب المهني، وإنشاء مراكز تعليم ومدارس انتقالية في أنحاء البلاد، مع وضع خريطة شاملة للأطفال غير الملتحقين بالمدارس.

ومن المعروف أن كثيراً من الأطفال في منطقة الساحل ونيجيريا لم يذهبوا إلى المدارس بسبب ضغط الجماعات الإرهابية المسلحة التي تعارض هذه المدارس، خصوصاً جماعة «بوكو حرام» التي يعني اسمها باللهجة المحلية (التعليم العصري حرام).


مقالات ذات صلة

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

تحركات أميركية نحو إريتريا، صاحبة الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد 5 سنوات من العقوبات في ظل اضطرابات بمضيق هرمز جراء حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة )
العالم أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)

رفض عربي وأفريقي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً لدى «أرض الصومال»

أدانت دول عربية وأفريقية بأشد العبارات إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى «أرض الصومال».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)
تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)
TT

29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)
تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)

قتل مسلّحون 29 شخصاً على الأقل في ولاية أداماوا في شمال شرق نيجيريا على ما أفاد حاكمها، الاثنين، فيما روى سكّان محليون أن منفذي الهجوم استهدفوا شبّاناً كانوا متجمعين في ملعب لكرة القدم، فيما أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.

وتشهد ولاية أداماوا الكثير من أعمال العنف التي يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية تُعرف باسم «قطاع الطرق»، بينما تعود أخرى إلى نزاعات على الأراضي.

وتفقّد الحاكم أحمدو أومارو فينتيري موقع هجوم، الأحد، وأكّد الناطق باسمه في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن «29 شخصاً على الأقل قُتلوا في هجوم دموي على مجتمع غياكو في منطقة حكومة غومبي المحلية».

وقال أحد السكان المحليين ويُدعى فيليب أغابوس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الهجوم وقع بعد ظهر الأحد عندما اجتمع عدد من أبناء المنطقة «في ملعب لكرة القدم في مجتمع غياكو، فهاجمهم متمردون دخلوا وهم يحملون أسلحة نارية وبدأوا إطلاق النار عشوائياً».

وأوضح جوشوا عثمان وهو من السكان أيضاً للوكالة الفرنسية، أن القتلى كانوا «من الشباب، بينهم بعض الفتيات اللواتي كنّ يشاهدن مباراة لكرة القدم». وأضاف: «أحرقوا أيضاً مواقع عبادة ومنازل ودراجات نارية».

ونقل مكتب الحاكم عن الزعيم المحلي أغري علي أن «المهاجمين تحرّكوا لساعات عدّة، وقتلوا عشرات السكان، وأحرقوا أماكن عبادة، ودمّروا ممتلكات من بينها دراجات نارية».


هدوء في مالي... واختفاء مريب للرئيس

جنود ينفذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)
جنود ينفذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)
TT

هدوء في مالي... واختفاء مريب للرئيس

جنود ينفذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)
جنود ينفذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

عاد الهدوء إلى العاصمة المالية، باماكو، صباح أمس، بعد يومين من المواجهات العنيفة بين الجيش ومقاتلي تنظيم «القاعدة»، التي قُتل فيها وزير الدفاع، الجنرال ساديو كامارا، لكنّ اختفاء الرئيس أسيمي غويتا يثير كثيراً من الأسئلة، وتتضارب الروايات حول مصيره.

وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن غويتا كان موجوداً في إقامته داخل معسكر كاتي، الأكثر تحصيناً وحمايةً، حين تعرض للهجوم فجر السبت، على يد المئات من مقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لـ«القاعدة».

وقالت المصادر إن غويتا تمكَّن من مغادرة المعسكر بعد الهجوم، من دون أن يتعرض لأي أذى، وظل يتنقل ما بين مواقع مختلفة طيلة يوم السبت، وكان يسهم في قيادة التصدي للهجوم المباغت والقوي. ومنذ بدء الهجمات، لم يُسجل أي ظهور للجنرال غويتا، كما لم يوجه أي كلمة أو خطاب إلى الشعب.


أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
TT

أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)

عاد الهدوء إلى العاصمة المالية، باماكو، صباح الاثنين، بعد يومين من المواجهات العنيفة بين الجيش ومقاتلي تنظيم «القاعدة»، التي قُتل فيها وزير الدفاع، الجنرال ساديو كامارا، ولكنّ اختفاء الرئيس أسيمي غويتا يثير كثيراً من الأسئلة، وتتضارب الروايات حول مصيره.

الرجلُ الذي يحكمُ مالي منذ 2020، خسر خلال الهجمات ذراعه اليمنى ووزير دفاعه، وسط اختفاء تام لرئيس المخابرات في ظل شائعات لم تتأكد حتى الآن حول مقتله في الهجمات، مما يعني أن المجلس العسكري تلقى ضربة موجعة ومفاجئة.

اللحظات الأولى

وأكدت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط» أن غويتا لم يسكن القصر الرئاسي أبداً منذ وصوله إلى الحكم قبل خمس سنوات، بل فضَّل الإقامة في معسكر «كاتي» الأكثر تحصيناً وحمايةً، والذي ظل لعقود مركز القرار العسكري ومنه انطلقت جميع الانقلابات في تاريخ البلاد.

بوتين يستقبل رئيس مالي خلال القمة الروسية - الأفريقية الثانية في «منتدى إكسبو 2023» (صفحة رئيس مالي على «إكس»)

وأكدت هذه المصادر أن غويتا كان موجوداً في إقامته داخل معسكر كاتي، حين تعرض للهجوم فجر السبت، على يد المئات من مقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لـ«القاعدة».

وقالت المصادر إن غويتا تمكَّن من مغادرة المعسكر بعد الهجوم، من دون أن يتعرض لأي أذى، وظل يتنقل ما بين مواقع مختلفة طيلة يوم السبت، وكان يسهم في قيادة التصدي للهجوم المباغت والقوي.

اختفاء تام

منذ بدء الهجمات، لم يُسجل أي ظهور للجنرال غويتا، كما لم يوجه أي كلمة أو خطاب إلى الشعب المالي، فيما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني مالي أنه «نقل من كاتي السبت خلال النهار، وهو موجود في مكان آمن».

وكتب الصحافي المختص في الشأن الأفريقي، الخليل ولد اجدود، على منصة «إكس»: «نقلت مصادر موثوقة عن بعض معاوني الرئيس المالي أسيمي غويتا قولهم إنهم فشلوا، خلال محاولات متكررة، في استعادة التواصل معه، فيما يستمر الغموض بشأن مصيره ومستقبله السياسي».

وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وقال الصحافي: «الرئيس غويتا لجأ إلى قاعدة سامانكو، وهي منطقة تقع على بُعد نحو عشرين كيلومتراً جنوب غربي باماكو»، مشيراً إلى أنه «انتقل في ساعات السبت، الطويل والصعب، من موقع إلى آخر مع حمايته الشخصية التي تديرها شركة أمنية تركية».

وأضاف الصحافي أن غويتا «يفاوض الآن للحصول على مخرج آمن مع أسرته»، مؤكداً أنه «لم يعد يثق بالروس بعد اتفاقهم مع ممثلي (حركات تحرير أزواد) على خروج قواتهم من كيدال برعاية إقليمية، ولهذا تجنب اللجوء إلى قاعدة روسية يتركز فيها فيلق أفريقيا في المطار العسكري».

الوضع تحت السيطرة

في المقابل أكد أحمد مصطفى سنغاريه، وهو صحافي مالي موجود في العاصمة باماكو، أن الوضع في البلاد يسوده «هدوء مشوب بالحذر»، وقال في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن «الجيش تمكَّن من السيطرة على الوضع، والقضاء على عدد كبير من الإرهابيين» المشاركين في الهجمات.

وأضاف سنغاريه: «شاهدنا السكان يجرّون جثث الإرهابيين في الساحات، كما ساعدوا الجيش على القبض على كثير منهم»، مشيراً إلى أن «الجيش المالي أحكم قبضته على الوضع الأمني في باماكو، حيث أُغلقت المحاور الرئيسية المؤدية إلى القواعد العسكرية والمؤسسات الرئيسية، وكانت باماكو مساء الأحد، أشبه ما تكون بمدينة عسكرية مغلقة».

دخان في أحد شوارع العاصمة المالية باماكو الأحد (أ.ف.ب)

وبخصوص اختفاء الرئيس غويتا، قال سنغاريه، إن ما يجري تداوله «مجرد شائعات ومبالغات»، مؤكداً أن انهيار نظام غويتا والعسكريين الذين يحكمون مالي منذ 2020 «مجرد أوهام يروج لها الإعلام المضاد، ونحن نتذكر أزمة البنزين حين روَّج الإعلام الغربي لسقوط وشيك للعاصمة باماكو، وهو ما لم يحدث».

وقال سنغاريه إن صمت الرئيس واختفاءه لا يحملان أي دلالة، مشيراً إلى أن «الجيش نشر بياناً لطمأنة المواطنين، أكد فيه أنه ماضٍ في بسط الأمن والاستقرار على كامل التراب الوطني، والقضاء على الإرهابيين والمفسدين أينما كانوا».

ورفض بشكل قاطع الحديث عن إمكانية تمرد داخل الجيش ضد غويتا، وقال: «الدولة تمر بصعوبات لكنها لا تصل إلى درجة تمرد أو سقوط وشيك للنظام أو الدولة»، مؤكداً أن «الشعب موالٍ للحكومة الحالية لأنه لا يرى حلاً ناجعاً أكثر من العسكريين الذين في الحكم اليوم، نظراً إلى النتائج الملموسة التي حققوها منذ وصولهم إلى مقاليد الحكم».

الحماية التركية

وتتحدث المصادر المحلية عن وجود الرئيس المالي تحت حماية وحدة عسكرية تركية تابعة لشركة «سادات» التي أبرمت عدة صفقات مع الحكومة المالية للحصول على مسيرات وتكنولوجيا قتالية متطورة، كما تتولى منذ سنوات تدريب وتأهيل الحرس الشخصي للرئيس غويتا.

الشركة التركية تأسست عام 2012 على يد الجنرال السابق عدنان تانري فيردي، المستشار العسكري السابق المقرب من رجب طيب أردوغان، وغالباً ما توصف بأنها أداة نفوذ لتركيا في منطقة الساحل، ويطلق عليها بعض الخبراء والمعارضين الأتراك لقب «فاغنر التركية».

جنود ينفذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

ورغم التقارير الإعلامية المتكررة التي تتحدث عن تورط الشركة في أعمال عسكرية ميدانية في مالي والنيجر، فإن الشركة تنفي بشكل قاطع أي تورط عملياتي أو قتالي، وتؤكد أن نشاطها يقتصر على التدريب والاستشارات واللوجستيات، وسبق أن أصدرت بياناً كذَّبت فيه تقارير تداولها الإعلام الفرنسي.

كما لم يسبق أن صدر أي تأكيد رسمي من الحكومتين المالية أو التركية بخصوص أي دور للشركات التركية في تأمين شخصيات عسكرية أو سياسية مهمة في دولة مالي.

وأعلن «فيلق أفريقيا» وهو قوة شبه عسكرية خاضعة لسيطرة ​الكرملين، الاثنين، أن قواته انسحبت من بلدة كيدال في شمال مالي بعد اشتباكات عنيفة دارت هناك.

ونفذت «جبهة تحرير أزواد» وهي ‌جماعة متمردة ‌يهيمن عليها الطوارق، ​هجمات ‌متزامنة ⁠في ​أنحاء البلاد ⁠مطلع الأسبوع، بما في ذلك كيدال، بالتنسيق مع جماعة لها صلات بتنظيم «القاعدة في غرب أفريقيا».

وذكر فيلق أفريقيا، ⁠الذي يدعم الحكومة ‌المركزية ‌التي يقودها الجيش، في ​بيان، أن ‌قرار الانسحاب من كيدال ‌اتُّخذ بالتنسيق مع قيادات مالي.

وجاء في البيان، الذي نُشر على «تلغرام»: «وفقاً لقرار مشترك ‌مع قيادة جمهورية مالي، انسحبت وحدات فيلق أفريقيا ⁠التي ⁠كانت متمركزة وتشارك في القتال في مدينة كيدال من المنطقة مع أفراد جيش مالي... تم إجلاء الجنود الجرحى والعتاد الثقيل أولاً. ويواصل الأفراد تنفيذ مهمتهم القتالية الموكلة إليهم. ولا تزال الأوضاع ​في ​جمهورية مالي صعبة».