الصين تدعمُ نيجيريا في وجه تهديدات ترمب

البيت الأبيض يراقب الوضع من كثب... متهماً «الإسلاميين المتطرفين» بارتكاب «مجازر جماعية» ضد المسيحيين

صورة عامة لمدينة لاغوس النيجيرية (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة لاغوس النيجيرية (أرشيفية - رويترز)
TT

الصين تدعمُ نيجيريا في وجه تهديدات ترمب

صورة عامة لمدينة لاغوس النيجيرية (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة لاغوس النيجيرية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت الصين، الثلاثاء، أنها تعارض بشدة تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعمل عسكري في نيجيريا، بذريعة «قتل المسيحيين» فيها، وقالت إن نيجيريا «شريك استراتيجي»، وتدعمها بقوة في وجه التهديدات الأميركية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد لوح بعمل عسكري ضد نيجيريا، السبت الماضي، وذلك بحجة أن المسيحية تواجه «تهديداً وجودياً» في نيجيريا، متهماً «الإسلاميين المتطرفين» بارتكاب «مجازر جماعية» ضد المسيحيين.

رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ في معرض الصين الدولي للاستيراد

ونفت نيجيريا بشكل متكرر هذه الادعاءات، وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني، محمد إدريس، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن المزاعم التي يروج لها بعض المسؤولين الأميركيين «مضللة ولا تعكس الواقع الأمني في نيجيريا، إذ تُظهر الضحايا كمسيحيين في حين أن الهجمات تستهدف مسلمين أيضاً»، وأضاف: «هؤلاء المجرمون لا يستهدفون ديانة بعينها».

وقال إدريس إن «مثل هذه السرديات قد تؤجج التوترات الدينية»، مشدداً على التزام الحكومة بضمان الانسجام والأمن لجميع المواطنين، ومحذراً من أن «مروجي هذه الادعاءات يخدمون من حيث لا يدرون أهداف المجرمين الذين يسعون لإشعال صراع بين المسلمين والمسيحيين».

ورغم النفي الرسمي في نيجيريا، فإن السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض كارولاين ليفيت قالت أمام الصحافيين، الثلاثاء، إن ترمب يراقب الوضع في نيجيريا من كثب بعد تحذيره من أنه ربما يشن هجمات عسكرية هناك.

رئيس مجلس النواب النيجيري تاج الدين عباس الموجود في شنغهاي لحضور النسخة الثامنة من معرض الصين الدولي للاستيراد (أ.ف.ب)

رفض صيني

وجاء أول تعليق صيني، على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في مؤتمر صحافي ببكين، قالت فيه إن الصين «تعارض بشدة استخدام الدين وحقوق الإنسان ذريعةً للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وتهديدها بالعقوبات أو القوة العسكرية». وأضافت المتحدثة: «بصفتها شريكاً استراتيجياً شاملاً لنيجيريا، فإن الصين تدعم بقوة الحكومة النيجيرية في قيادة شعبها على طريق التنمية المناسب لظروفها الوطنية».

في غضون ذلك، عقد رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، الثلاثاء، اجتماعاً مع رئيس مجلس النواب النيجيري تاج الدين عباس، الموجود في شنغهاي لحضور النسخة الثامنة من معرض الصين الدولي للاستيراد.

وبحسب ما أوردت وكالة «شينخوا» الصينية، فإن لي تشيانغ قال إن «الصين ونيجيريا شقيقتان وشريكتان جيدتان تربطهما صداقة عميقة وطويلة الأمد»، مشيراً إلى أنه «خلال السنوات الأخيرة، شرعت العلاقات الثنائية في مرحلة نمو سريع، وذلك بفضل الجهود المشتركة من الجانبين».

وأضاف المسؤول الصيني أن بلاده «مستعدة لمواصلة التكاتف مع نيجيريا في مسار دفع التحديث»، مشدداً على أن «الصين ونيجيريا دولتان ناميتان بهما عدد كبير من السكان وإمكانات تنموية هائلة»، وقال إن «الهيكلين الاقتصاديين للبلدين متكاملان بدرجة كبيرة».

وخلص إلى أن الصين «تدعم نيجيريا في الاضطلاع بدور أكبر في الشؤون الدولية والإقليمية، ومستعدة لتعزيز التنسيق والتعاون معها ضمن آليات متعددة الأطراف، مثل البريكس والأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية».

من جانبه، أشار تاج الدين إلى ما سماه «زيادة حالة عدم الاستقرار وعدم اليقين في العالم»، وقال إن نيجيريا «ملتزمة بحزم بمبدأ صين واحدة، وتدعم بقوة الجهود التي تبذلها الصين من أجل حماية سيادتها الوطنية ووحدة وسلامة أراضيها».

الهجوم الإرهابي خلف مقتل 4 جنود وجرح 5 آخرين (أ.ب)

حراك عسكري

مع تصاعد التصريحات الأميركية، عقد مستشار الأمن القومي مالام نُهُو ريبادو اجتماعاً طارئاً مع قادة المؤسسة العسكرية: رئيس هيئة الأركان العامة، ورئيس أركان الجيش، ورئيس أركان البحرية، ورئيس أركان سلاح الجو، وقالت مصادر شبه رسمية إن «الاجتماع ناقش تصريحات ترمب الأخيرة».

كما عقد المنسق الوطني لمركز مكافحة الإرهاب في نيجيريا، اللواء أدامو لاكا، مؤتمراً صحافياً الثلاثاء أكد فيه التزام بلاده بتعزيز التعاون الإقليمي في مواجهة الإرهاب والتطرف العنيف، وقال إن «القارة تواجه تهديدات مترابطة ومتطورة من الإرهاب والجريمة المنظمة وعدم الاستقرار، ما يتطلب استجابات مبتكرة ومنسقة ومستدامة»، مؤكداً أن «لا دولة قادرة على مواجهة هذه التحديات بمفردها».

في سياق متصل، أعلن جهاز الاستخبارات النيجيري، الثلاثاء، فصل 115 من موظفيه في إطار ما وصفه بـ«الإصلاحات الجارية داخل الجهاز»، وذلك بالتزامن مع «إعادة هيكلة كبرى» في قيادة الجيش أجراها الرئيس بولا تينوبو، في خضم تقارير إعلامية تحدثت عن «محاولة انقلاب»، وهي أنباء نفتها الحكومة والجيش رسمياً، مؤكدين أن الاعتقالات التي تمت طالت ضباطاً لأسباب «تأديبية فقط».

أهمية نيجيريا

جنود نيجيريون عند نقطة تفتيش في جوزا (أرشيفية - أ.ب)

أمام التهديدات الأميركية والتقارب الصيني، تتأكد الأهمية الاستراتيجية لدولة مثل نيجيريا، البلد الأكبر في أفريقيا من حيث تعداد السكان، بأكثر من 220 مليون نسمة، وأكبر بلد منتج للنفط في القارة.

وقالت «الشرق بلومبرغ» إن بيانات منظمة (أوبك) تشير إلى أن نيجيريا حافظت في عام 2024 على مكانتها كأكبر منتج للنفط في أفريقيا، بإنتاج يبلغ 1.35 مليون برميل يومياً، متقدمة على ليبيا وأنغولا والجزائر. وأضافت الوكالة أن نيجيريا خلال السنوات الأخيرة، نجحت في ترسيخ موقعها في أسواق المعادن الاستراتيجية؛ إذ أصبحت خامس أكبر منتج للمعادن النادرة في العالم خلال 2024، وفق بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

وقالت الوكالة إن نيجيريا تُعدّ ثاني أكبر منتج في العالم لمعدن التنتالوم بحصة تبلغ 18.7 في المائة من الإنتاج العالمي، وهذه الطفرة في المعادن النادرة والرئيسية تمنح الاقتصاد النيجيري تنوعاً متزايداً وتقلل من اعتماده على النفط، مع سعي الحكومة لاستقطاب الاستثمارات الصينية والأوروبية لتطوير سلاسل التوريد المعدنية.


مقالات ذات صلة

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

الولايات المتحدة​ الشرطة خارج جامعة أولد دومينيون في ولاية فرجينيا (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إطلاق النار الذي وقع، الخميس، في جامعة أولد دومينيون يجري التحقيق فيه بوصفه «عملاً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

أدرجت الخارجية الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل، اليوم الأربعاء، لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه في بريتوريا.

تولى بوزيل مهامه في ظل تدهور شديد في العلاقات الثنائية، بعدما انتقدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بسبب شكواها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة «الإبادة الجماعية» في غزة، وبسبب ما اعتبرته اضطهاداً للأقلية البيضاء في البلاد.

في أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير (شباط)، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة «اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع» التي وصفها بأنها «تحض على الكراهية»، علماً أنها وضعت خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري. كما انتقد العديد من البرامج والقوانين في جنوب أفريقيا.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا في مؤتمر صحافي: «استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية».

سبق أن قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأن الشعار التاريخي «اقتلوا البوير» لا يشكل خطاب كراهية، ويجب النظر إليه في سياق نضال التحرير ضد نظام الفصل العنصري.

كما انتقد السفير الأميركي برنامجاً اقتصادياً يهدف إلى تصحيح أوجه عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري ويهدف إلى تعزيز فرص العمل للسود، مقدراً أن مثل هذه السياسات أدت إلى «ركود» الاقتصاد.

ورد رونالد لامولا قائلاً إن «برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف»، مؤكداً: «هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب أفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب أفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبداً».


نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.