بعد تهديد نيجيريا... لقاء مرتقب بين ترمب وتينوبو

البلد الأفريقي رفض وصفه بأنه بلد «غير متسامح دينياً»

أشخاص يسيرون أمام منازل محترقة بعد هجوم شنته جماعة «بوكو حرام» في دار الجمال بنيجيريا - السبت 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)
أشخاص يسيرون أمام منازل محترقة بعد هجوم شنته جماعة «بوكو حرام» في دار الجمال بنيجيريا - السبت 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

بعد تهديد نيجيريا... لقاء مرتقب بين ترمب وتينوبو

أشخاص يسيرون أمام منازل محترقة بعد هجوم شنته جماعة «بوكو حرام» في دار الجمال بنيجيريا - السبت 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)
أشخاص يسيرون أمام منازل محترقة بعد هجوم شنته جماعة «بوكو حرام» في دار الجمال بنيجيريا - السبت 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)

كشف مسؤول في الرئاسة النيجيرية أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره النيجيري بولا أحمد تينوبو، قد يلتقيان خلال الأيام القليلة المقبلة من أجل مناقشة «تباين وجهات النظر» حول ما قيل إنها «إبادة جماعية» ضد المسيحيين في نيجيريا.

جاء ذلك في تغريدة على منصة «إكس» كتبها دانيال بوالا، وهو المستشار الخاص لرئيس نيجيريا لشؤون الاتصال والسياسات، أكّد فيها أن ترمب وتينوبو «يتقاسمان الاهتمام بمكافحة التمرد وجميع أشكال الإرهاب الموجّه ضد الإنسانية». وقال المستشار إن «الرئيس ترمب قدّم دعماً كبيراً لنيجيريا عبر السماح بصفقات تسليح مهمة، وقد استغل الرئيس تينوبو ذلك بشكل فعال في حربه ضد الإرهاب، ولدينا نتائج ملموسة تثبت ذلك».

وأضاف في تغريدته: «أما بشأن الخلافات حول ما إذا كان الإرهابيون في نيجيريا يستهدفون المسيحيين وحدهم أم جميع الأديان أو حتى غير المتدينين، فإن هذه الفروقات - إن وُجدت - ستُناقَش وتُحَلّ بين الزعيمين عند لقائهما خلال الأيام المقبلة، سواء في القصر الرئاسي بأبوجا أو في البيت الأبيض بواشنطن».

تهديد ترمب

كان الرئيس ترمب قد صرّح، السبت، بأنه وجّه وزارة الدفاع الأميركية لإعداد خطط لاحتمال تدخل عسكري في نيجيريا، متهماً الدولة الواقعة في غرب أفريقيا بالفشل في وقف الهجمات ضد المسيحيين.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، حذّر ترمب من أن واشنطن قد توقف مساعداتها لنيجيريا، وربما «تتدخل عسكرياً بسرعة وحزم» إذا «استمرت الحكومة في السماح بقتل المسيحيين»، مضيفاً أنه أمر وزارة الحرب بالاستعداد لأي تحرك، وأن أي ضربة ستكون «سريعة، وقاسية، وحاسمة».

في السياق نفسه، حذّر عضو مجلس النواب الأميركي، رايلي مور، نيجيريا من التقاعس عن وقف الهجمات على المسيحيين، مؤكداً أن واشنطن «لن تغُضّ الطرف بعد الآن» عن مثل هذه الحوادث. وقال مور في منشور على منصة «إكس»، إن «الرئيس ترمب وجّه تحذيراً مسبقاً، فإذا لم تصححوا حالة لامبالاة الحالية وتوقفوا قتل إخواننا وأخواتنا في المسيح، فإن زمن تساهل الولايات المتحدة قد انتهى».

وأضاف: «أحثّكم على التعاون معنا لمنع هذه الفظائع المتفاقمة يوماً بعد يوم. نحن نريد أن يعيش شعبكم بسلام - جميعاً، خصوصاً المسيحيين».

الرد النيجيري

أمام هذه الاتهامات والتهديدات، قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن توصيف ترمب لنيجيريا بوصفها بلداً غير متسامح دينياً «لا يعكس الواقع»، وتابع في بيان صحافي أن «نيجيريا تقف بثبات بصفتها دولة ديمقراطية تحكمها ضمانات دستورية تكفل الحرية الدينية». وأضاف: «منذ عام 2023، حافظت إدارتنا على انفتاح وتواصل نشط مع قادة المسيحيين والمسلمين على حد سواء، وتواصل معالجة التحديات الأمنية التي تمس المواطنين من مختلف الديانات والمناطق».

وشدّد تينوبو على أن «تصوير نيجيريا بأنها دولة غير متسامحة دينياً لا يعكس واقعنا الوطني، ولا يأخذ في الاعتبار الجهود الصادقة والمتواصلة التي تبذلها الحكومة لضمان حرية الدين والمعتقد لجميع النيجيريين. لقد كانت حرية الدين والتسامح الديني ركيزة أساسية لهويتنا المشتركة، وستظل كذلك دائماً».

بائع يحمل صحفاً تستعرض تهديد ترمب بتدخل عسكري لحماية مسيحيي نيجيريا في لاغوس يوم 2 نوفمبر (أ.ب)

وفي السياق ذاته، تعهّدت الحكومة النيجيرية، السبت، بمواصلة جهودها في مكافحة الإرهاب، مُعربةً عن أملها في أن تظلّ الولايات المتحدة «حليفاً وثيقاً». وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية النيجيرية عقب تصريحات ترمب: «ستواصل الحكومة الفيدرالية الدفاع عن جميع المواطنين، بغضّ النظر عن العرق أو العقيدة أو الدين. وكما هي الحال في أميركا، لا خيار أمام نيجيريا سوى الاحتفاء بالتنوع الذي يُمثّل أعظم قوتها».

وتنقسم نيجيريا بالتساوي تقريباً بين الشمال ذي الغالبية المسلمة والجنوب ذي الغالبية المسيحية.

اتهامات غربية

يقف وراء ترويج تقارير «إبادة المسيحيين» في نيجيريا سياسيون محافظون، منهم النائب الأميركي الجمهوري كريس سميث الذي دعا في مارس (آذار) إلى إعادة إدراج نيجيريا على لائحة «الدول المثيرة للقلق بشكل خاص».

وفي بداية أكتوبر (تشرين الأول)، اتهم السيناتور تيد كروز والنائب رايلي مور الحكومة النيجيرية بغض الطرف عن «مذبحة» تجري بحق المسيحيين. ولاقت تصريحاتهم صدى لدى سياسيين يمينيين متطرفين في أوروبا، منهم النائب البولندي في البرلمان الأوروبي دومينيك تارشينسكي. كما تروجها منظمات دينية، منها منظمة «الأبواب المفتوحة» غير الحكومية التي نشرت تقريراً عام 2023 جاء فيه أن «89 في المائة من المسيحيين الذين استشهدوا في العالم هم من بلد واحد: نيجيريا».

ويرتكز سياسيون أميركيون على تقارير هذه المنظمة الهولندية للمطالبة بفرض عقوبات على نيجيريا. ولطالما أكد الانفصاليون البيافريون، نسبة إلى منطقة بيافرا في جنوب نيجيريا التي شهدت بين عامي 1967 و1970 حرباً أهلية أودت بمليون مدني على الأقل، أن المسيحيين يتعرضون للاضطهاد في نيجيريا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وقامت «حكومة جمهورية بيافرا في المنفى» بقيادة سيمون إيكبا، بتعيين جماعة ضغط في واشنطن يديرها عضو الكونغرس السابق جيم موران، للدفاع عن أهدافها الانفصالية، وزيادة الوعي بشأن «اضطهاد المسيحيين في نيجيريا».

فما حقيقة هذه الادّعاءات على الأرض؟

الإرهاب الأعمى

تواجه نيجيريا مشاكل أمنية منذ عام 2009، بسبب جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، وفصيل آخر منشق عنها يوالي تنظيم «داعش». وتورّط الفصيلان منذ ذلك الوقت في مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وتسبّبا في نزوح مليوني إنسان في شمال وشرق نيجيريا، حسب الأمم المتحدة.

كما تنتشر في الشمال الغربي عصابات تعرف باسم «قطاع الطرق» تهاجم القرى وتقتل وتخطف السكان. فيما تُعدّ منطقة وسط نيجيريا مسرحاً لاشتباكات متكررة بين رعاة ماشية مسلمين في الغالب ومزارعين مسيحيين، وهو ما يعطي العنف هناك طابعاً دينياً، رغم أن خبراء يقولون إن الأراضي هي محور النزاع في المقام الأول بسبب التوسع السكاني.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المحلل المختص في شؤون أفريقيا في مؤسسة (أكليد) الأميركية، لاد سروات، قوله إن عنف الجماعات المسلحة في نيجيريا «أعمى»، واصفاً حديث أعضاء في الكونغرس الأميركي عن مقتل 100 ألف مسيحي في نيجيريا بأنه «مبالغ فيه».

حاكم ولاية بورنو باباجانا زولوم يتحدث إلى الأشخاص المتضررين من هجوم «بوكو حرام» أثناء زيارته لمنطقة دار الجمال في نيجيريا يوم 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وأكدت المؤسسة الأميركية أنه قضى أكثر من 52 ألف مدني نيجيري في اغتيالات سياسية محددة الهدف منذ عام 2009، ويشمل الرقم المسلمين والمسيحيين. وبحسب المصدر نفسه، فإنه وقع ما لا يقل عن 389 حالة عنف استهدفت المسيحيين بين عامي 2020 و2025، أوقعت 318 قتيلاً على الأقل. وخلال الفترة نفسها، استهدف 197 هجوماً مسلمين، مما أسفر عن 418 قتيلاً على الأقل.

ورفضت منظمة الحقوق الإسلامية في نيجيريا القرار الأميركي، وقالت إنه «قرار خاطئ ومشوه»، مؤكدة أن الوضع في نيجيريا «تم تحريفه بالكامل»، واتّهمت جهات أجنبية بالسعي إلى تشويه صورة نيجيريا، بالتعاون مع عناصر محلية.


مقالات ذات صلة

ترمب: كبيرة موظفي البيت الأبيض مصابة بسرطان الثدي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)

ترمب: كبيرة موظفي البيت الأبيض مصابة بسرطان الثدي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم عن تشخيص إصابة كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بسرطان الثدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تستطيع التحرك عسكرياً، لكنها تحتاج إلى مشاركة دول أخرى لحماية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن ‌الحملة ‌العسكرية ​التي ‌تشنها الولايات ⁠المتحدة ​على إيران استمرت «بكامل ⁠قوتها» خلال الأيام القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب يتوقّع صفقة «قريباً جداً» مع كوبا… بعد الانتهاء من إيران

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه قد يتوصل إلى اتفاق مع كوبا «قريباً جداً»، مضيفاً أنه سيعالج الأزمة معها بعد الانتهاء من الحرب الدائرة حالياً مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ قارب تابع لخفر السواحل يقترب من ناقلة الغاز المسال الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا عبر مضيق هرمز... الهند في 16 مارس 2026 (رويترز)

محادثات بين وزيرَي خارجية أميركا واليابان بعد دعوة ترمب لتشكيل تحالف هرمز

أجرى وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي محادثة هاتفية مع نظيره الأميركي ماركو روبيو بعد أن دعا الرئيس الأميركي إلى تشكيل تحالف لفتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - واشنطن)

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
TT

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)

هاجم مسلّحون، اليوم (الاثنين)، مركزاً عسكرياً في ضاحية مايدوغوري مركز ولاية بورنو بشمال شرقي نيجيريا، في أول هجوم من نوعه منذ سنوات.

وقال شاهد عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه رأى جثث أربعة مهاجمين. ولم تصدر السلطات التي تواجه تمرّداً لحركات مسلحة متشددة منذ 16 عاماً، أي حصيلة بعد.

وفي الفترة الأخيرة، كثّف مسلّحو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» - ولاية غرب أفريقيا، هجماتهم على أهداف عسكرية ومدنية.

ووقع الهجوم نحو منتصف الليل في حي أجيلاري كروس في الضاحية الجنوبية الغربية لمايدوغوري التي تقع على مسافة بضعة كيلومترات من مطار المدينة.

وأفاد ناطق باسم خدمة الإسعاف في ولاية بورنو للوكالة عن «ورود تقارير عن هجوم لجهات مسلّحة خارجة عن الدولة» قام «الجيش بالتصدّي له».

وأكّد مسؤول في الشرطة أن «الهدوء عاد» إلى أجيلاري كروس، مشيراً إلى أن «الإرهابيين المفترضين نفذّوا هجوماً آخر بالتزامن (نحو الأولى فجراً) في دائرة دامبوا الواقعة على مسافة عشرات الكيلومترات في جنوب مايدوغوري. وتمّ التصدّي أيضاً لهذا الهجوم».

عاد الهدوء نسبياً إلى مايدوغوري في السنوات الأخيرة بعدما شهدت عمليات إطلاق نار وتفجيرات بلغت ذروتها في منتصف العشرية الثانية. ويعود آخر هجوم كبير فيها إلى عام 2021 عندما هاجم عناصر «بوكو حرام» بالمدفعية المدينة، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص.

ومنذ 2009، أسفرت الهجمات الدامية في شمال شرقي نيجيريا المنفّذة خصوصاً على أيدي «بوكو حرام» وتنظيم داعش، عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص ونزوح نحو مليونين، بحسب الأمم المتحدة.

وبالإضافة إلى «بوكو حرام»، تشكّلت مجموعات متطرفة في نيجيريا وتوسّعت رقعة الاضطرابات إلى النيجر وتشاد والكاميرون المجاورة.


قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل، اليوم الأربعاء، لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه في بريتوريا.

تولى بوزيل مهامه في ظل تدهور شديد في العلاقات الثنائية، بعدما انتقدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بسبب شكواها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة «الإبادة الجماعية» في غزة، وبسبب ما اعتبرته اضطهاداً للأقلية البيضاء في البلاد.

في أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير (شباط)، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة «اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع» التي وصفها بأنها «تحض على الكراهية»، علماً أنها وضعت خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري. كما انتقد العديد من البرامج والقوانين في جنوب أفريقيا.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا في مؤتمر صحافي: «استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية».

سبق أن قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأن الشعار التاريخي «اقتلوا البوير» لا يشكل خطاب كراهية، ويجب النظر إليه في سياق نضال التحرير ضد نظام الفصل العنصري.

كما انتقد السفير الأميركي برنامجاً اقتصادياً يهدف إلى تصحيح أوجه عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري ويهدف إلى تعزيز فرص العمل للسود، مقدراً أن مثل هذه السياسات أدت إلى «ركود» الاقتصاد.

ورد رونالد لامولا قائلاً إن «برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف»، مؤكداً: «هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب أفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب أفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبداً».