الكاميرون: الرئيس الأقدمُ بول بيا مستمر في الحكم لولاية ثامنة

بعد سقوط قتلى وتصاعد العنف... مرشح المعارضة يقول: «لقد هزمته ولكنها مهزلة»

الرئيس الكاميروني بول بيا (أ.ف.ب)
الرئيس الكاميروني بول بيا (أ.ف.ب)
TT

الكاميرون: الرئيس الأقدمُ بول بيا مستمر في الحكم لولاية ثامنة

الرئيس الكاميروني بول بيا (أ.ف.ب)
الرئيس الكاميروني بول بيا (أ.ف.ب)

أُعيد انتخاب الرئيس الكاميروني بول بيا البالغ من العمر 92 عاماً، والذي يحكم البلاد منذ عام 1982، ويوصف بأنه أقدم رئيس دولة لا يزالُ في سدة الحكم، وذلك بعد أن حصل على نسبة 53.66 في المائة من الأصوات، وهي نسبة يطعن فيها منافسه الرئيسي عيسى تشيروما باكاري، الذي أعلن أنه الفائز، ووصف ما جرى بأنه «مهزلة».

وسبق أن أعلنت اللجنة المشرفة على الانتخابات فوز بيا بولاية رئاسية ثامنة، الأسبوع الماضي، وأكد ذلك المجلس الدستوري، يوم الاثنين، لتصبح النتائج نهائية وغير قابلة للطعن، رغم ما تعيشه البلاد من احتجاجات وعنف بسبب رفض النتائج.

بول بيا سيحكم الكاميرون 5 سنوات أخرى وهو البالغ من العمر 92 عاماً (المصدر: حساب بول بيا على منصة إكس)

رفض المعارضة

اندلعت الاحتجاجات بعد أن أعلن تشيروما، زعيم حزب «جبهة الخلاص الوطني»، فوزه بنسبة 54.8 في المائة من الأصوات، مقابل 31.3 في المائة فقط لبول بيا، وفقاً لفرز موازٍ أجراه حزبه، شمل 80 في المائة من مكاتب التصويت.

لكن تشيروما عاد بعد نهاية الفرز ليؤكد أنه فاز بنسبة تقارب 70 في المائة، لكن النتائج الرسمية أظهرت فوز بيا بنسبة 53.66 في المائة، مقابل 35.19 في المائة لأقرب منافسيه عيسى تشيروما باكاري.

وقال تشيروما في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد هزمته... لم تكن هناك انتخابات، بل مهزلة حقيقية نظّمها نظام ديكتاتوري صِرف. العالم كله، والشعب الكاميروني بأكمله، يعلم أنني هزمته بنسبة تتراوح بين 65 و70 في المائة من الأصوات».

الآلاف من الشباب والمراهقين خرجوا للتظاهر ضد فوز بيا بالانتخابات (إعلام محلي)

وقال تشيروما إن اثنين من المتظاهرين قُتلا بعد إعلان النتائج قرب منزله في غاروا، مشيراً إلى أن «10 قناصة متمركزين على الأسطح» في محيط منزله، في إشارة ضمنية إلى أن النظام الحاكم هو من ارتكب جريمة قتل المتظاهرين.

وتثير المعارضة الشكوك في مصداقية المجلس الدستوري، وتصف أعضاء المجلس بأنهم من المقربين والمحسوبين على معسكر الرئيس بيا، خصوصاً بعد أن رفض المجلس جميع الطعون التي تلقاها من المعارضة، كما تداول ناشطون معارضون مقطع فيديو لرئيس المجلس الدستوري وهو يحتفل بفوز بول بيا، بينما لم تتأكد صحة الفيديو من مصادر مستقلة.

ناشطون يتداولون صوراً لما قالوا إنه رصاص حي استخدمته قوات الأمن ضد المحتجين (إعلام محلي)

العنف يتصاعد

أما الرئيس بول بيا فقال على منصة «إكس»: «فيما جدّد =الشعب السيّد ثقته بي لولاية جديدة، أتوجه بتعازيَّ إلى الذين فقدوا حياتهم سدى في أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات».

من جهته، اعترف المرشح كابرال ليبي، الذي حلّ ثالثاً بنسبة 3.41 في المائة، بالنتائج قائلاً: «أُقرّ بهذه النتائج، وأهنّئ المرشح المُعلن فوزه». وجاء بعده في الترتيب بيلو بوبا مايگاري (2.45 في المائة)، ثم هيرمين باتريسيا ندام نجويا، وهي المرأة الوحيدة في السباق (1.66 في المائة)، وجوشوا أوسيه (1.21 في المائة)، بينما لم يتجاوز أي من المرشحين السبعة الآخرين نسبة 1 في المائة، بينما بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 46.31 في المائة.

رغم الحظر المفروض على التظاهر، شهدت مدينتا دوالا (جنوبي غرب) وغاروا (شمال) مظاهرات قمعتها قوات الأمن، شارك فيها مئات الأشخاص استجابة لدعوة المعارض تشيروما إلى «الدفاع عن فوزه».

مساء الاثنين، دعا المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى فتح تحقيقات بعد ورود معلومات عن أعمال عنف، وقال في بيان على منصة (إكس): «منذ الأحد، نتلقى معلومات صادمة عن قتلى وجرحى ومعتقلين خلال تظاهرات مرتبطة بإعلان نتائج الانتخابات. ندعو إلى ضبط النفس، وفتح تحقيقات، وإنهاء أعمال العنف».

رئيس الكاميرون بول بيا أكبر حكام العالم سناً حيث يبلغ من العمر 92 عاماً (أ.ف.ب)

ومع ذلك، تواصلت الاحتجاجات وتوسعت، حسبما تظهر مقاطع فيديو منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تجمع في غاروا، نحو 1000 شخص أمام منزل تشيروما، الذي قال: «لن نتراجع أبداً ما لم نستعد فوزنا، وأدعو قوات الأمن إلى أن تقف إلى جانب الشعب والحقيقة».

وفي العاصمة ياوندي، جرت تظاهرة قصيرة، الاثنين، فرّقتها قوات الأمن سريعاً. وأغلقت متاجر ومحطات وقود عديدة أبوابها خوفاً من اضطرابات. وفي مدينة (دوالا)، أعلن حاكم إقليم الساحل الغربي صمويل ديو دونيه إيفاها ديبوا أن «4 أشخاص لقوا حتفهم، وأُصيب عدد من عناصر الأمن» خلال صدامات مع المتظاهرين، واتهمهم بمهاجمة مراكز الشرطة والدرك. وأكد شهود عيان استخدام الرصاص الحي بعد إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، وقال أحد المشاركين: «لقد أطلقوا النار، وسقط 3 قتلى أمامنا». الحاكم وصف الدعوات إلى التظاهر بأنها «تصرف غير مسؤول»، وندّد بما عده «أعمال عنفٍ مدبّرة تمسّ النظام العام والأمن الوطني».

في غضون ذلك، حذر وزير الإدارة الإقليمية بول أتانغا نجي، في مؤتمر صحافي، من أن الدعوات إلى التظاهر «تُمهّد دون شكّ لأزمة أمنية، وتشارك في تنفيذ مشروع تمرّدي». وفي هذا السياق المتوتر اعتُقل زعيما حزبين من الداعمين لتشيروما في منزليهما بدوالا، يوم الجمعة، وسط قيود واسعة على الإنترنت قالت منظمة (نيت بلوكس) إنها قد تعوق التغطية الإعلامية، وتحدّ من تداول المعلومات في ظل الدعوات إلى إلغاء نتائج الانتخابات.


مقالات ذات صلة

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل إعلانات خاصة به، فيما يشكو الديمقراطيون من محدودية مواردهم المالية قبل الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا جلسة مجلس النواب الليبي برئاسة دومة النائب الثاني لصالح الاثنين (مجلس النواب)

تصاعد الصراع على رئاسة «النواب» الليبي

يتصاعد الصراع داخل مجلس النواب الليبي على رئاسته بعد تحرك برلماني يفتح الباب أمام انتخاب هيئة جديدة وإنهاء ولاية عقيلة صالح وسط خلافات بشأن شرعية الإجراءات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مستقبلاً المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)

تيتيه تكثّف مشاوراتها دولياً قبيل طرح التطورات الليبية على «مجلس الأمن»

تكثّف المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه اتصالاتها مع أطراف إقليمية ودولية قبيل إحاطتها أمام مجلس الأمن وسط ترقب لمآلات الاتفاق السياسي الأخير.

جمال جوهر (القاهرة)
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

الحكومة الإسبانية تسعى لإقرار تدابير إسكان قبل الانتخابات

أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن حكومته ستقدّم مشروعي قانون جديدين لمواجهة أزمة السكن، أملاً في إقرارهما عبر مسار برلماني خاص قبل الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

ما فُرص الاتفاق على «رئاسي» جديد يُمهد للانتخابات الليبية؟

تتجه الأنظار في ليبيا إلى شكل السلطة التنفيذية التي قد تتولى إدارة المرحلة الانتقالية المقبلة.

جاكلين زاهر (القاهرة )

الجيش المالي يوجه ضربات لمواقع المتمردين قرب حدود الجزائر

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش المالي يوجه ضربات لمواقع المتمردين قرب حدود الجزائر

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي تنفيذ «ضربات جوية وبرية دقيقة» ضد مواقع لما وصفها بـ«الجماعات الإرهابية المسلحة» في بلدة تينزاواتين والمناطق المجاورة لها في ولاية كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد، بالقرب من الحدود مع الجزائر.

وتأتي تحركات الجيش وضرباته في تينزاواتين وسط تكهنات بقرب عملية عسكرية أوسع لاستعادة المنطقة، وذلك بعد مرور أكثر من عامين على محاولة فاشلة قادها الجيش المالي بدعم من مجموعة فاغنر الروسية.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وقال الجيش المالي، الاثنين، في بيان صادر عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، إن العمليات تأتي ضمن عملية «دوغوكولوكو» للتأمين والمراقبة الدائمة للتراب الوطني، التي أطلقها الجيش المالي في أبريل (نيسان) 2025، وهدفها استعادة السيطرة على كامل الأراضي، وتعتمد على الاستطلاع والمعلومات الاستخباراتية لتنفيذ ضربات جوية، ومنها المسيّرات، وبرية على مواقع تجمع ومخازن وقود وآليات ودراجات نارية.

وأفادت الحصيلة المؤقتة، التي تحدث عنها الجيش المالي، بمقتل عدد من المسلحين وتدمير نحو عشر سيارات دفع رباعي وشاحنة وعدة دراجات نارية ومعدات عسكرية أخرى. فيما أكد استمرار «عمليات الاستطلاع والتمشيط» لتقييم نتائج الضربات و«القضاء على أي تهديد».

وأوردت تقارير محلية أن الضربات، التي شاركت في تنفيذها طائرات مسيّرة، طالت أيضاً مواقع في ألكيت وشمال شرقي أنفيس، فضلاً عن كوتيالا وجينيه وكيدال، وهي معطيات لم يتضمنها البيان الرسمي بالتفصيل.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

في المقابل، نفت جبهة تحرير أزواد (الاثنين)، أي تقدم بري للجيش المالي أو «الفيلق الأفريقي» الروسي نحو مدينة كيدال، المعقل التاريخي للمتمردين الطوارق، عاصمة شمال مالي.

وقال المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، محمد مولود رمضان، إن الحضور العسكري للجيش المالي والقوات الروسية يقتصر على غارات جوية بالمسيّرات، فيما تحدثت الجبهة عن أضرار في بنى تحتية مدنية دون إصدار حصيلة مستقلة مؤكدة.

لكن تحركات ميدانية رصدتها تقارير إعلامية تشير إلى ما هو أبعد من الغارات. فقد وصلت تعزيزات عسكرية من الجيش المالي إلى آخر معسكرين لا يزالان تحت سيطرته في منطقة كيدال: أكثر من 200 مركبة إلى أنفيس وصلت (السبت)، وقرابة 80 مركبة وصلت إلى أغيلهوك (الأحد)، ضمّت جنوداً ماليين وعناصر من «الفيلق الأفريقي» الروسي ومجموعات طوارقية حليفة، مثل «حركة إنقاذ أزواد» و«مجموعة الطوارق إيماغاد والحلفاء».

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

ولم يشر بيان الجيش إلى هذه التعزيزات صراحة. ويُفسَّر اقتران الغارات بالحشود على نطاق واسع بأنه تمهيد محتمل لمحاولة استعادة كيدال.

تحمل كيدال رمزية خاصة في الصراع المالي، فقد سقطت المدينة في أبريل (نيسان) 2026 بيد جبهة تحرير أزواد، بعد هجمات منسقة غير مسبوقة طالت باماكو ومدناً أخرى، وأودت بحياة وزير الدفاع ساديو كامارا. وانسحب بعدها نحو 400 عنصر من «الفيلق الأفريقي» من المدينة بموجب اتفاق مع الجبهة، في انتكاسة رمزية للجيش وحليفه الروسي.

وكان الجيش قد استعاد كيدال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بدعم من «فاغنر»، وقدّمت السلطات آنذاك استعادة كيدال بوصفها عودة لسلطة الدولة، وبالفعل تعد كيدال هي رمز السيطرة على شمال مالي.

أما تينزاواتين، القريبة من الحدود الجزائرية، ما جعلها معبراً للتجارة والتهريب والنزوح، وملاذاً تاريخياً للمتمردين، وفي يوليو (تموز) 2024 تحرك رتل من الجيش المالي ومقاتلي «فاغنر» للسيطرة على البلدة، ولكن معارك طاحنة دارت بالقرب من البلدة انتهت بخسارة الجيش، وتلقت مجموعة فاغنر واحدة من أكبر هزائمها في مالي، وخسرت العشرات من مقاتليها.


الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
TT

الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

أمر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، الاثنين، سلاح الجو بفتح «تحقيق شامل» في أسباب تحطم طائرة عسكرية من طراز «إيه تي آر-42» في ولاية أوندو جنوب غربي البلاد، كانت تقل 32 شخصاً. وأعلن الحداد الوطني 3 أيام، في واحدة من أكثر حوادث الطيران العسكري دموية في نيجيريا خلال السنوات الأخيرة.

وجاء في بيان لمستشاره للإعلام والاستراتيجية، بايو أونانوغا: «أطلعني رئيس أركان القوات الجوية بالحادث، ووجهت القوات الجوية بالبدء فوراً في تحقيق شامل في سبب التحطم لمنع تكرار ما حدث».

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال تينوبو: «هذه لحظة مؤلمة لقواتنا المسلحة وللأمة بأسرها. يضع أفراد قواتنا الجوية حياتهم على المحك كل يوم لتأمين نيجيريا. ولن تُنسى تضحياتهم أبداً». وقدّم الرئيس تعازيه لعائلات «الركاب الخمسة والعشرين وأفراد الطاقم السبعة».

ولم يتضمن البيان حصيلة صريحة للضحايا، لكن وسائل إعلام عدة عدّته تأكيداً لمقتل جميع من كانوا على متن الطائرة. وأشاد بتفعيل سلاح الجو «فوراً» عمليات البحث والإنقاذ، وبـ«الاستجابة السريعة» لفرق الإنقاذ الأولى وحكومة أوندو، مؤكداً «استمرار دعم إدارتنا» للقوات الجوية «وهي تواصل دورها الحيوي في تأمين بلادنا».

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

في غضون ذلك، قال وزير الطيران فيستوس كيامو إن مراقبي الحركة الجوية فقدوا الاتصال بالطائرة، نحو الساعة 9:13 صباحاً، خلال رحلة اعتيادية من مدينة بنين، عاصمة ولاية إيدو، إلى لاغوس. وعُثر على الحطام في منطقة مستنقعات قبالة القاعدة البحرية في إيغبوكودا، مقر حكومة إيلاجي المحلية.

وأوضح الوزير أن تنظيم الطائرات العسكرية «يقع بالكامل خارج نطاق سلطة وزارة الطيران»، متعهداً بتقديم «التعاون والمساعدة الكاملين». والطراز طائرة بمحركين توربينيين مروحيين، تتسع لما بين 30 و50 راكباً بحسب الشركة المصنعة.

وقال المتحدث باسم قيادة أركان الدفاع، اللواء إسماعيل أوبا، الثلاثاء، إن الطائرة كانت تقل عسكريين وبعضاً من أفراد أسرهم. وأعلنت السلطات أن أسماء الضحايا ستُنشر بعد إبلاغ ذويهم.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وأفادت تقارير بأن سلاح الجو نشر أسماء 25 شخصاً، بينهم خمسة من الطاقم و20 راكباً، دون توضيح الفارق عن الرقم 32 الذي أعلنه الرئيس والوزير.

ونقلت صحف نيجيرية عن زعيم تقليدي محلي أن الطائرة سقطت في مستنقع وسط الأمطار بعيداً عن البلدة، وأنه لم يُعثر على ناجين. وقال سكان إنهم رأوا أشلاءً، لكنهم عجزوا عن الاقتراب بسبب الوحل.

وقال الزعيم التقليدي: «نحمد الله أولاً أن الحادث لم يقع داخل البلدة؛ وإلا لكانت الخسائر البشرية فادحة جداً»، مشيراً إلى أن النيران لم تشتعل في الطائرة، ربما بسبب غوص جزء كبير منها في المياه. وتابع: «لا يمكننا وصف الوضع بدقة حالياً، ولكن بناءً على ما جمعناه حتى الآن، لم يكن هناك أي ناجٍ».

وقال ساكن يُدعى أكينتان تولووالاسي إن الأهالي هُرعوا للموقع، ورأوا أشلاء بشرية، لكنهم عجزوا عن المساعدة بسبب سقوط الطائرة في المستنقع. وأشار إلى وصول أفراد البحرية في نحو الساعة 10:00 صباحاً.

تحطم طائرة عام 2021 قُتل فيه رئيس أركان الجيش آنذاك إبراهيم أتاهيرو و10 آخرون (رويترز)

وذكر ساكن آخر، يُدعى أبيل باميديلي، أن التحطم وقع إبان هطول أمطار الصباح بعد سماع دوي قوي. وحاول بعض السكان ممن يجيدون السباحة البحث عن ناجين، لكنهم لم يعثروا على أحد.

في غضون ذلك، أمر حاكم ولاية أوندو لوكي أيداتيوا وكالات الطوارئ ووزارة الصحة بتقديم الدعم اللوجستي والبشري، وبتطويق موقع التحطم، بينما أكد مدير العلاقات العامة والإعلام في القوات الجوية النيجيرية، العميد طيار إيهيمن إيجودامي، أن عملية الإنقاذ تُجرى بالتنسيق مع السلطات المعنية ووكالات الاستجابة للطوارئ. وقال: «فعلت القوات الجوية النيجيرية عملية بحث وإنقاذ فورية عقب الحادث».

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في ولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا - أفريكوم)

أعاد الحادث الجدل بشأن سلامة الأسطول العسكري في نيجيريا، فبحسب مراجعة لصحيفة «ذا غارديان» المحلية، سُجل 16 حادث تحطم لطائرات عسكرية نيجيرية منذ 2016، أودت بحياة 40 شخصاً على الأقل، بينها تحطم طائرة «كينغ إير 350» في كادونا عام 2021 الذي قُتل فيه رئيس أركان الجيش آنذاك إبراهيم أتاهيرو و10 آخرون.

ودعا مركز مناصرة المجتمع المدني التشريعي إلى النظر في «سلامة الطيارين والركاب وموثوقية الطائرات»، وسط مخاوف من تقادم بعضها. وأعلن المكتب الوطني للتحقيق في حوادث السلامة أنه ينتظر دعوة رسمية من سلاح الجو للمشاركة في التحقيق؛ لأن التحقيق في الحوادث العسكرية يقع، بحسب الممارسة الدولية، على عاتق السلطة العسكرية.


انفصاليون يعلنون الانسحاب من بلدة استراتيجية في شمال مالي

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
TT

انفصاليون يعلنون الانسحاب من بلدة استراتيجية في شمال مالي

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

كشفت حركة انفصالية في شمال مالي اليوم (الثلاثاء) أنها «تنسحب بشكل منظم» من بلدة استراتيجية ​في الشمال كانت قد سيطرت عليها مع متشددين مرتبطين بتنظيم «القاعدة»، خلال هجمات شنتها في أنحاء البلاد قبل 6 أشهر، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت «جبهة تحرير أزواد» في بيان، إن قرار مغادرة كيدال جاء رداً على الغارات الجوية ‌التي شنها ‌الجيش المالي بدعم ​من ‌مقاتلين ⁠روس.

وفي ​وقت سابق ⁠من اليوم (الثلاثاء)، قال جيش مالي إنه شن عمليات جوية وبرية واسعة النطاق في منطقة كيدال.

وأفاد مصدر مقرب من قيادة «جبهة تحرير أزواد» لـ«رويترز» اليوم، بأن العمليات الجوية بدأت ⁠قبل 3 أيام.

ولم يتضح ‌بعد مدى قرب ‌قوات الجيش من البلدة،​ وما إذا ‌كانت ستستعيد السيطرة عليها على الفور.

وتولى قادة ‌مالي السلطة في انقلابين عسكريين عامي 2020 و2021، واعتمدوا على الدعم الأمني الروسي سنوات، أولاً من مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة، ‌ومنذ العام الماضي من مجموعة «الفيلق الأفريقي» شبه العسكرية التي تتألف من ⁠عدد ⁠كبير من مقاتلي «فاغنر» السابقين.

واستعادت القوات المالية ومقاتلو «فاغنر» بلدة كيدال من أيدي المتمردين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، فيما يُعد أكبر مكسب ملموس حققته شراكتهما.

لكن «جبهة تحرير أزواد» وجماعة أخرى تمثل الفرع الإقليمي لتنظيم «القاعدة»، سيطرتا على البلدة مجدداً، خلال هجمات ​في أنحاء البلاد ​في أبريل (نيسان)، أسفرت أيضاً عن مقتل وزير الدفاع.