نيجيريا: احتجاجات وشلل للإفراج عن زعيم متهم بـ«الإرهاب»

السفارة الأميركية أصدرت «تنبيهاً أمنياً» وحذرت رعاياها من خطورة الوضع

ننامدي كانو زعيم حركة شعب «بيافرا» الأصليين الموجود في السجن منذ 4 سنوات بتهمة الإرهاب (إعلام محلي)
ننامدي كانو زعيم حركة شعب «بيافرا» الأصليين الموجود في السجن منذ 4 سنوات بتهمة الإرهاب (إعلام محلي)
TT

نيجيريا: احتجاجات وشلل للإفراج عن زعيم متهم بـ«الإرهاب»

ننامدي كانو زعيم حركة شعب «بيافرا» الأصليين الموجود في السجن منذ 4 سنوات بتهمة الإرهاب (إعلام محلي)
ننامدي كانو زعيم حركة شعب «بيافرا» الأصليين الموجود في السجن منذ 4 سنوات بتهمة الإرهاب (إعلام محلي)

تحولت أحياء من العاصمة النيجيرية أبوجا، الاثنين، ساحة لمطاردات مفتوحة بين قوات الأمن ومتظاهرين يطالبون بالإفراج عن ننامدي كانو، زعيم حركة شعب «بيافرا» الأصليين، الموجود في السجن منذ 4 سنوات، ويواجه تهماً كبيرة، أبرزها «الإرهاب» و«الخيانة العظمى».

الشرطة استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الراغبين في الوصول إلى القصر الرئاسي (إعلام محلي)

وخرج الآلاف من المتظاهرين في العاصمة أبوجا، ومدن أخرى في جنوب غربي البلاد، متجاهلين أمراً قضائياً سبق أن صدر بمنع المظاهرة، وتحذيرات الشرطة بشأن الاحتجاج، وكان في مقدمة المحتجين عدد من الناشطين بمجال الدفاع عن حقوق الإنسان في نيجيريا.

وكان المحتجون قد أعلنوا نيتهم التوجه نحو القصر الرئاسي من أجل التجمهر قبالته؛ لرفع مطالبهم بالإفراج عن ننامدي كانو، وتنفيذ أمر محكمة الاستئناف التي برأته وقررت الإفراج عنه، ولكن السلطات ترفض ذلك.

تحذير الشرطة

وبدأت الأحد قوات الأمن الانتشار على الطرق والمواقع الرئيسية في أبوجا، تحسباً للمظاهرة المخطط لها، وتشير التقارير إلى أن قوات أمنية مشتركة، بما فيها الشرطة والجيش وغيرهما، أقامت نقاط تفتيش على الطرق، خصوصاً تلك المؤدية إلى القصر الرئاسي.

في هذه الأثناء، أصدرت الشرطة النيجيرية تحذيراً لأي جماعة تخطط للاحتجاج، مطالبةً إياها بالامتثال لأمر قضائي سارٍ يمنعها من تنظيم مسيرات في مناطق حساسة، بما فيها الحي الذي يوجد فيه القصر الرئاسي، و«المجلس الوطني»، ومقر القوات المسلحة، و«ساحة النسر»، وطريق «شيهو شاجاري».

وقال بنجامين هوندين، المتحدث باسم الشرطة النيجيرية، في بيان، إن التوجيه يتبع أمراً أصدرته المحكمة الفيدرالية العليا في أبوجا. وأوضح البيان أن الأمر «يقيّد الأطراف وأي شخص، أو أي مجموعة أخرى تعمل بتوجيه منهم، عن تنظيم احتجاجات داخل وحول فيلا القصر الرئاسي ومحيطها»، محذراً بأن المخالفين سيواجهون الملاحقة القضائية.

مواجهات وعنف

ووفق تقارير محلية، فإن المحتجين خرجوا إلى الشوارع في وقت مبكر من صباح الاثنين، فأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومنعتهم من التجمع، فيما كان المحتجون يهتفون: «أطلقوا سراح ننامدي كانو الآن».

وأدت الاحتجاجات، التي كان يراد لها أن تكون سلمية، إلى شلل تام في العاصمة وبعض المدن الكبيرة، حيث أغلقت المراكز التجارية والأسواق ومؤسسات التعليم والنقل، كما أغلقت الإدارات العامة التابعة للدولة أبوابها.

وأصدرت السفارة الأميركية في نيجيريا «تنبيهاً أمنياً» موجهاً إلى الرعايا الأميركيين في البلاد، وطلبت منهم «توخي أقصى درجات الحذر واليقظة»، كما دعتهم إلى «تجنب مناطق الاحتجاجات، والحد بشكل صارم من جميع التنقلات والحركة في جميع أنحاء المدينة (أبوجا) يوم الاثنين».

وتزامن ذلك مع وجود مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في أبوجا حيث أجرى مباحثات مع الرئيس النيجيري، بولا أحمد تينوبو، تطرقت إلى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، خصوصاً التنسيق الثنائي في جهود مكافحة الإرهاب، لا سيما بمنطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد وخليج غينيا.

الشرطة أوقفت عدداً من المحتجين وقالت إنها ستعرضهم على القضاء (إعلام محلي)

جوهر القضية

يُحتجز ننامدي كانو، مؤسس «راديو بيافرا» وزعيم «حركة الاستقلال»، منذ عام 2021، ويواجه تهماً ثقيلة تتعلق بالإرهاب والخيانة العظمى. وتؤكد الحركة المتمردة أن الإفراج عنه شرط أساسي لعودة السلام والاستقرار إلى المنطقة المضطربة.

ويأتي هذا الإضراب والاحتجاج في السياق نفسه، ويعدّ تحدياً مفتوحاً لسلطة الدولة، خصوصاً أن قادة المنطقة وحكوماتها المحلية يسعون جاهدين لوقف هذه الإضرابات التي تدمّر الاقتصاد المحلي وتعوق حياة المواطنين.

في غضون ذلك، قال الناشط الحقوقي أوموييلي سويوري، في تصريحات صحافية، الأحد، إن الأمر الأكبر إثارة للغضب هو أن المحكمة أفرجت عن ننامدي كانو، لكن الحكومة النيجيرية ترفض الإفراج عنه، وأضاف: «احتجاز كانو ليس غير قانوني فحسب، بل هو عار وطني أيضاً. الحكومة تعصى أمر محكمتها الخاصة وتسخر من الدستور النيجيري (دستور 1999) الذي أقسمت على احترامه».

وأضاف: «الحقيقة التي لا يريدون للعالم معرفتها هي أن محكمة الاستئناف برّأت السيد كانو في عام 2022، وأمرت بالإفراج عنه، ورغم التبرئة والإفراج، فإن دائرة خدمات الدولة لم تُطلقه ولو لثانية واحدة، في عصيان واضح لحكم محكمة الاستئناف».

ولم يعرف حجم الخسائر التي خلفتها الاحتجاجات التي استمرت ساعات عدة، وما إذا كان قد سقط أي قتلى أو مصابين خلال تفريقها من طرف الشرطة، ولكن تقارير محلية أكدت أن اعتقالات واسعة نفذتها الشرطة في صفوف المحتجين.


مقالات ذات صلة

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

تحليل إخباري من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيفها على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض.

محمد محمود (القاهرة )
الخليج بهذا الإدراج الجديد يرتفع عدد المشمولين بقائمة مكافحة الإرهاب في الكويت إلى 219 شخصاً وكياناً (كونا)

الكويت: إدراج 25 اسماً جديداً في قائمة الإرهاب... منهم 24 مواطناً

يشمل هذا الإدراج تجميد الأموال والموارد الاقتصادية المملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للشخصيات والكيانات المدرجة، وحظر تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

قال مصدران عسكريان نيجيريان، إن مسلحين متطرفين اقتحموا في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش بالقرب من الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

وذكر المصدران لوكالة «رويترز» للأنباء، أن الهجوم نفَّذه عناصر من جماعة «بوكو حرام» وجماعة «تنظيم داعش- ولاية غرب أفريقيا» المنشقة عنها، وذلك بعد أيام من سلسلة هجمات منسقة على مواقع عسكرية في مناطق أخرى من ولاية بورنو.

وصعَّد المسلحون من هجماتهم على القواعد العسكرية ونهب الأسلحة في جميع أنحاء المنطقة، ما زاد الضغط على الحكومة والرئيس بولا تينوبو الذي تعهد بوضع نهاية للعنف المستمر منذ سنوات.


غارة جوية تستهدف سوقاً في نيجيريا ومخاوف من مقتل 200 مدني

صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)
TT

غارة جوية تستهدف سوقاً في نيجيريا ومخاوف من مقتل 200 مدني

صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)

قال عضو مجلس ​محلي وسكان في نيجيريا، اليوم الأحد، إن طائرات حربية ‌نيجيرية قصفت ‌سوقاً ​في ‌إحدى ⁠البلدات ​خلال ملاحقة ⁠مسلحين متشددين في شمال شرقي البلاد ليل أمس، ويخشى ‌مقتل ‌200 ​مدني ‌على الأقل ‌خلال القصف، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت القوات الجوية النيجيرية إنها قتلت عناصر من جماعة «بوكو حرام» في منطقة جيلي بولاية بورنو، لكنها لم تشر ‌إلى استهداف ‌سوق في بيان أرسلته للوكالة​اليوم. ‌ولم ⁠ترد ​على طلبات ⁠للحصول على مزيد من التعقيب. وحدثت الواقعة في قرية بولاية يوبي، على الحدود مع ولاية بورنو التي تنشط بها حركة تمرد مستمرة منذ فترة طويلة تسببت في مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وقال لاوان زنا نور ⁠جيدام، عضو المجلس المحلي والزعيم المحلي لدائرة ‌فوتشيميرام التابعة ‌لمنطقة جيدام بولاية يوبي ​إن المصابين نقلوا إلى ‌مستشفيات في ولايتي يوبي وبورنو. وقال في ‌مقابلة عبر الهاتف: «واقعة مروعة للغاية في سوق جيلي. في هذه اللحظة، فقد أكثر من 200 شخص حياتهم جراء الغارة الجوية على السوق».

وأكد ثلاثة ‌من السكان ومسؤول من منظمة إنسانية دولية حدوث الغارة والعدد المتوقع ⁠للوفيات. وقال ⁠جهاز إدارة الطوارئ بولاية يوبي إنه تلقى تقارير أولية عن واقعة في سوق جيلي «أفادت تقارير بأنها أسفرت عن خسائر بشرية بين صفوف البائعين»، وإنه قام بتفعيل وضع الاستجابة للطوارئ.

وقال أحمد علي من سكان المنطقة يبلغ من العمر 43 عاماً ويعمل بائعاً للمستلزمات الطبية في السوق إنه أصيب في الانفجار. وقال من المستشفى: «شعرت ​بخوف شديد وحاولت ​الفرار، لكن أحد أصدقائي سحبني وانبطحنا جميعاً على الأرض».


رئيس جيبوتي عمر جيلة يفوز بولاية سادسة و98 % من الأصوات

Incumbent Djiboutian President Ismail Guelleh with a number of his supporters (Djiboutian News Agency)
Incumbent Djiboutian President Ismail Guelleh with a number of his supporters (Djiboutian News Agency)
TT

رئيس جيبوتي عمر جيلة يفوز بولاية سادسة و98 % من الأصوات

Incumbent Djiboutian President Ismail Guelleh with a number of his supporters (Djiboutian News Agency)
Incumbent Djiboutian President Ismail Guelleh with a number of his supporters (Djiboutian News Agency)

أعيد انتخاب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلة لفترة رئاسية سادسة، متغلباً على منافسه الوحيد محمد فرح ساماتار، في سباق لم يرَ المراقبون فيه أي منافسة حقيقية. وغالباً ما تعلن المعارضة في جيبوتي مقاطعتها للانتخابات احتجاجاً على تقييد الحريات السياسية.

قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية في جيبوتي، السبت، إن الرئيس إسماعيل عمر جيلة أعيد انتخابه بعد حصوله على 97.8 في المائة من الأصوات. ويمنحه ذلك ولاية سادسة تمدد فترة حكمه المستمرة منذ 27 عاماً للبلد الصغير الذي يتمتع بموقع استراتيجي في شرق أفريقيا.

ويبلغ جيلة من العمر 78 عاماً، وصوَّت البرلمان في أكتوبر (تشرين الأول) لصالح إلغاء الحد الأقصى للسن البالغ 75 عاماً للمرشحين للرئاسة، مما سمح له الترشيح لولاية سادسة.

وواجه جيلة في الانتخابات التي جرت الجمعة مرشحاً معارضاً واحداً من حزب صغير ليس له تمثيل في البرلمان. وقاطع اثنان من أحزاب المعارضة الرئيسية الانتخابات منذ عام 2016، متهمين السلطات الانتخابية بعدم الحياد. وأظهرت بيانات نشرتها وسائل إعلام حكومية أن نسبة المشاركة في الاقتراع بلغت 80.4 في المائة.

وجرت الانتخابات في أجواء هادئة، وفق ما أكده المسؤولون. واحتشد أنصار الرئيس في القصر الرئاسي، السبت، لتقديم التهاني والاحتفال بالفوز. وتولى جيلة مقاليد الحكم في عام 1999 خلفاً لعمه الرئيس الأسبق حسن جوليد أبتيدون، ليواصل مسلسل الحكم العائلي الذي شكَّل ملامح السياسة في جيبوتي لعقود.

وتستضيف جيبوتي العديد من القواعد العسكرية الأجنبية، وبينها قواعد للولايات المتحدة والصين وفرنسا واليابان وإيطاليا، مما يؤكد أهميتها الاستراتيجية على طول طريق الشحن العالمي الرئيسي الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن. وتشكل إيرادات هذه الترتيبات، إلى جانب خدمات الموانئ لإثيوبيا المجاورة، أساس الاقتصاد الدولة.

وتقع جيبوتي، التي يقل عدد سكانها عن مليون نسمة، على خليج عدن عند مدخل البحر الأحمر. ومنذ عام 2023، رست في البلاد عدة سفن تجارية تضررت جراء هجمات شنتها جماعة الحوثي اليمنية.