الإرهاب يحاصر مالي... الجيش يؤكد: موجودون على الأرض وسنفرض الأمن

«القاعدة» توقف حركة إمداد باماكو بالوقود والبضائع

اللواء ماكان ألاسّان ديارا، نائب رئيس العمليات في الأركان العامة للجيوش في حديث مع التلفزيون الحكومي (إعلام محلي)
اللواء ماكان ألاسّان ديارا، نائب رئيس العمليات في الأركان العامة للجيوش في حديث مع التلفزيون الحكومي (إعلام محلي)
TT

الإرهاب يحاصر مالي... الجيش يؤكد: موجودون على الأرض وسنفرض الأمن

اللواء ماكان ألاسّان ديارا، نائب رئيس العمليات في الأركان العامة للجيوش في حديث مع التلفزيون الحكومي (إعلام محلي)
اللواء ماكان ألاسّان ديارا، نائب رئيس العمليات في الأركان العامة للجيوش في حديث مع التلفزيون الحكومي (إعلام محلي)

أعلن الجيش المالي أنه اتخذ جميع الإجراءات لتأمين الطرق التي تربط البلاد بالسنغال وموريتانيا وغينيا، وذلك بعد أن أعلن تنظيم «القاعدة» إغلاق هذه الطرق، من أجل منع وصول إمدادات الوقود والمواد الغذائية إلى العاصمة باماكو ومدن البلاد الأخرى.

آسيمي غويتا رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي يواجه مشاكل في القضاء على الإرهاب (إعلام محلي)

وقال اللواء ماكان ألاسّان ديارا، نائب رئيس العمليات في الأركان العامة للجيوش، في تصريح للتلفزيون الحكومي: «لقد اتُّخذت جميع الإجراءات الضرورية لضمان الأمن على جميع المقاطع الطرقية في البلاد».

وحاول المسؤول العسكري في حديثه طمأنة الفاعلين الاقتصاديين بشأن تأمينهم وتأمين ممتلكاتهم من قبل القوات المسلحة المالية، وسط مخاوف من أزمة في الإمداد بالوقود والمواد الغذائية، في بلد يعتمد على موانئ الدول المجاورة للحصول على احتياجاته الضرورية.

ولكن المسؤول العسكري، في حديثه التلفزيون، اعترف بصعوبة مواجهة عدوٍّ يتحرك بمرونة عالية وبشكل غير مرئي، ولكنه شدَّد على أن القوات المسلحة المالية «عازمة على القضاء على هذا الشكل الجديد من العنف الذي يستهدف بشكل خاص الفاعلين الاقتصاديين».

جنود من الجيش المالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (إعلام محلي)

كما اعترف نائب رئيس العمليات في الأركان العامة للجيوش بالخسائر التي تسببت فيها هجمات تنظيم «القاعدة» على المحاور الطرقية؛ حيث أضرمت النيران في عدد كبير من الشاحنات المحملة بالوقود والبضائع، وعبَّر اللواء عن «أسفه للخسائر الكبيرة التي سُجّلت على محور باماكو - خاي؛ خصوصاً أثناء الهجمات على القوافل المُؤمَّنة».

وكان تنظيم «القاعدة» قد هاجم، قبل يومين، قافلة كانت تتحرك نحو باماكو، مقبلة من الحدود السنغالية، تحت حراسة مشددة من الجيش، ولكن ذلك لم يمنعها من التعرض للهجوم وإحراق شاحنات وإلحاق خسائر كبيرة بها.

وقال اللواء إن الوضع الأمني مستقر نسبياً. لكنه يتسم بهجمات محددة تنفذها جماعات مسلحة إرهابية على الطرق الرئيسية. فيما يتعلق بالهجمات على القافلة في مقاطع خاي - سانداراي، سانداراي – دييما، فقد تكبدنا بالفعل خسائر في المعدات؛ حيث أُحرقت شاحنات صهريجية. وقد ردّت القوات المسلحة بقوة من خلال الوحدات الميدانية وكذلك عبر الغارات الجوية».

صهاريج لنقل الوقود أضرم مقاتلو القاعدة فيها النيران على طريق يربط مالي بالسنغال (إعلام محلي)

وأضاف اللواء ديارا مطمئناً: «القوات المسلحة مَوجودة، سواء على الطرقات أو في المواقع الصناعية (...) والقيادة العسكرية اتخذت ترتيبات مناسبة لتمكين الفاعلين الاقتصاديين من مواصلة نشاطهم بأمان في جميع أنحاء البلاد».

وأكد اللواء: «يمكننا أن نطمئن السكان وجميع الفاعلين الاقتصاديين بأنّ القوات المسلحة المالية تقوم حالياً بتأمين جميع الطرق. وقد اتُّخذت الإجراءات اللازمة لضمان الأمن على كل المقاطع».

وخلص اللواء إلى التأكيد على أن الجيش المالي لن يقبل بقطع إمداد الوقود عن العاصمة باماكو تحت أي ظرف، وقال: «حتى لو اضطررنا للذهاب لإحضار الوقود سيراً على الأقدام أو بالملاعق، فسنفعل ذلك».

وبدا تنظيم «القاعدة»، ممثلاً في «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، قبل أسابيع، تغيير استراتيجيته في مالي؛ حيث توجه نحو استهداف الطرق الرئيسية، ومحاصرة بعض المدن الكبيرة، وشل حركة نقل البضائع ما بين مالي وجيرانها، خصوصاً موريتانيا والسنغال وغينيا وكوت ديفوار، وذلك بهدف خنق العاصمة باماكو.

وبحسب مصادر محلية، فإن هذه الاستراتيجية تبدو فعالة؛ حيث يواجه الجيش المالي مشكلة كبيرة في تأمين الطرق، بسبب تزايد الضغط عليه في عدة مناطق من البلاد، كما أن هذه التطورات تأتي في وقت تستعد فيه البلاد لاحتفالات ذكرى الاستقلال، يوم 22 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ حيث يسعى الجيش لتنظيم عرض عسكري ضخم في العاصمة باماكو، وتتم تعبئة وحدات من قوات الأمن والدفاع لتأمين العاصمة.

في غضون ذلك، أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في مالي عن قلق بالغ إزاء «الانتهاكات التي تستهدف المدنيين وممتلكاتهم على بعض الطرق الرئيسية في البلاد»، وأدانت اللجنة «انتهاك حرية التنقل والحق في الملكية».

وقالت اللجنة في بيان صحافي (الأربعاء) إنها «تذكّر الدولة بمسؤوليتها الأساسية في حماية السكان وممتلكاتهم، لا سيما على الطرق الرئيسية»، ودعت السلطات إلى «بذل كل ما يلزم لوقف الانتهاكات التي تمس حرية التنقل والحقوق في الملكية على الطرق».

وأوصت اللجنة الحكومة بضرورة «تعزيز التدابير الأمنية على الطرق لضمان حرية التنقل وحماية ممتلكات السكان على كامل التراب الوطني»، وفي هذا السياق عبرت اللجنة عن «دعمها للقوات المسلحة المالية في حربها ضد الجماعات الإرهابية، بما يتماشى مع حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني».


مقالات ذات صلة

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

شؤون إقليمية انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

اعتقلت السلطات التركية 12 مشتبهاً في صلتهم بالاشتباك الذي وقع مع عناصر الشرطة في نقطة تفتيش في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية)

موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي

قال الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، إن الجيش موجود على الحدود مع دولة مالي، رافضاً أي انجرار وراء ما سماه «الاستفزاز».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

قال مصدران عسكريان نيجيريان، إن مسلحين متطرفين اقتحموا في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش بالقرب من الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

وذكر المصدران لوكالة «رويترز» للأنباء، أن الهجوم نفَّذه عناصر من جماعة «بوكو حرام» وجماعة «تنظيم داعش- ولاية غرب أفريقيا» المنشقة عنها، وذلك بعد أيام من سلسلة هجمات منسقة على مواقع عسكرية في مناطق أخرى من ولاية بورنو.

وصعَّد المسلحون من هجماتهم على القواعد العسكرية ونهب الأسلحة في جميع أنحاء المنطقة، ما زاد الضغط على الحكومة والرئيس بولا تينوبو الذي تعهد بوضع نهاية للعنف المستمر منذ سنوات.


غارة جوية تستهدف سوقاً في نيجيريا ومخاوف من مقتل 200 مدني

صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)
TT

غارة جوية تستهدف سوقاً في نيجيريا ومخاوف من مقتل 200 مدني

صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)

قال عضو مجلس ​محلي وسكان في نيجيريا، اليوم الأحد، إن طائرات حربية ‌نيجيرية قصفت ‌سوقاً ​في ‌إحدى ⁠البلدات ​خلال ملاحقة ⁠مسلحين متشددين في شمال شرقي البلاد ليل أمس، ويخشى ‌مقتل ‌200 ​مدني ‌على الأقل ‌خلال القصف، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت القوات الجوية النيجيرية إنها قتلت عناصر من جماعة «بوكو حرام» في منطقة جيلي بولاية بورنو، لكنها لم تشر ‌إلى استهداف ‌سوق في بيان أرسلته للوكالة​اليوم. ‌ولم ⁠ترد ​على طلبات ⁠للحصول على مزيد من التعقيب. وحدثت الواقعة في قرية بولاية يوبي، على الحدود مع ولاية بورنو التي تنشط بها حركة تمرد مستمرة منذ فترة طويلة تسببت في مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وقال لاوان زنا نور ⁠جيدام، عضو المجلس المحلي والزعيم المحلي لدائرة ‌فوتشيميرام التابعة ‌لمنطقة جيدام بولاية يوبي ​إن المصابين نقلوا إلى ‌مستشفيات في ولايتي يوبي وبورنو. وقال في ‌مقابلة عبر الهاتف: «واقعة مروعة للغاية في سوق جيلي. في هذه اللحظة، فقد أكثر من 200 شخص حياتهم جراء الغارة الجوية على السوق».

وأكد ثلاثة ‌من السكان ومسؤول من منظمة إنسانية دولية حدوث الغارة والعدد المتوقع ⁠للوفيات. وقال ⁠جهاز إدارة الطوارئ بولاية يوبي إنه تلقى تقارير أولية عن واقعة في سوق جيلي «أفادت تقارير بأنها أسفرت عن خسائر بشرية بين صفوف البائعين»، وإنه قام بتفعيل وضع الاستجابة للطوارئ.

وقال أحمد علي من سكان المنطقة يبلغ من العمر 43 عاماً ويعمل بائعاً للمستلزمات الطبية في السوق إنه أصيب في الانفجار. وقال من المستشفى: «شعرت ​بخوف شديد وحاولت ​الفرار، لكن أحد أصدقائي سحبني وانبطحنا جميعاً على الأرض».


رئيس جيبوتي عمر جيلة يفوز بولاية سادسة و98 % من الأصوات

Incumbent Djiboutian President Ismail Guelleh with a number of his supporters (Djiboutian News Agency)
Incumbent Djiboutian President Ismail Guelleh with a number of his supporters (Djiboutian News Agency)
TT

رئيس جيبوتي عمر جيلة يفوز بولاية سادسة و98 % من الأصوات

Incumbent Djiboutian President Ismail Guelleh with a number of his supporters (Djiboutian News Agency)
Incumbent Djiboutian President Ismail Guelleh with a number of his supporters (Djiboutian News Agency)

أعيد انتخاب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلة لفترة رئاسية سادسة، متغلباً على منافسه الوحيد محمد فرح ساماتار، في سباق لم يرَ المراقبون فيه أي منافسة حقيقية. وغالباً ما تعلن المعارضة في جيبوتي مقاطعتها للانتخابات احتجاجاً على تقييد الحريات السياسية.

قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية في جيبوتي، السبت، إن الرئيس إسماعيل عمر جيلة أعيد انتخابه بعد حصوله على 97.8 في المائة من الأصوات. ويمنحه ذلك ولاية سادسة تمدد فترة حكمه المستمرة منذ 27 عاماً للبلد الصغير الذي يتمتع بموقع استراتيجي في شرق أفريقيا.

ويبلغ جيلة من العمر 78 عاماً، وصوَّت البرلمان في أكتوبر (تشرين الأول) لصالح إلغاء الحد الأقصى للسن البالغ 75 عاماً للمرشحين للرئاسة، مما سمح له الترشيح لولاية سادسة.

وواجه جيلة في الانتخابات التي جرت الجمعة مرشحاً معارضاً واحداً من حزب صغير ليس له تمثيل في البرلمان. وقاطع اثنان من أحزاب المعارضة الرئيسية الانتخابات منذ عام 2016، متهمين السلطات الانتخابية بعدم الحياد. وأظهرت بيانات نشرتها وسائل إعلام حكومية أن نسبة المشاركة في الاقتراع بلغت 80.4 في المائة.

وجرت الانتخابات في أجواء هادئة، وفق ما أكده المسؤولون. واحتشد أنصار الرئيس في القصر الرئاسي، السبت، لتقديم التهاني والاحتفال بالفوز. وتولى جيلة مقاليد الحكم في عام 1999 خلفاً لعمه الرئيس الأسبق حسن جوليد أبتيدون، ليواصل مسلسل الحكم العائلي الذي شكَّل ملامح السياسة في جيبوتي لعقود.

وتستضيف جيبوتي العديد من القواعد العسكرية الأجنبية، وبينها قواعد للولايات المتحدة والصين وفرنسا واليابان وإيطاليا، مما يؤكد أهميتها الاستراتيجية على طول طريق الشحن العالمي الرئيسي الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن. وتشكل إيرادات هذه الترتيبات، إلى جانب خدمات الموانئ لإثيوبيا المجاورة، أساس الاقتصاد الدولة.

وتقع جيبوتي، التي يقل عدد سكانها عن مليون نسمة، على خليج عدن عند مدخل البحر الأحمر. ومنذ عام 2023، رست في البلاد عدة سفن تجارية تضررت جراء هجمات شنتها جماعة الحوثي اليمنية.