بريتوريا تصف سياسات واشنطن تجاه مواطنيها البيض «أبارتايد بنسخة ثانية»

عقب منح ترمب حقّ اللجوء لأقلية بيضاء «تتعرّض لإبادة»

دونالد ترمب خلال لقائه رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا بالمكتب البيضاوي في مايو 2025 (رويترز)
دونالد ترمب خلال لقائه رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا بالمكتب البيضاوي في مايو 2025 (رويترز)
TT

بريتوريا تصف سياسات واشنطن تجاه مواطنيها البيض «أبارتايد بنسخة ثانية»

دونالد ترمب خلال لقائه رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا بالمكتب البيضاوي في مايو 2025 (رويترز)
دونالد ترمب خلال لقائه رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا بالمكتب البيضاوي في مايو 2025 (رويترز)

قال وزير الخارجية في جنوب أفريقيا، رونالد لامولا، إن «المعاملة التمييزية» التي تخصّ بها واشنطن عائلات المستعمرين الأوروبيين السابقين في البلد الذي عانى طويلاً من الفصل العنصري، «هي بكلّ وضوح أبارتايد بنسخته الثانية».

ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب صفة اللجوء لهذه الأقلّية البيضاء التي انتمى إليها قادة نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) في جنوب أفريقيا، قائلاً في مناسبات عدّة إنهم يتعرّضون لـ«الإبادة».

وصرّح وزير الخارجية الجنوب أفريقي، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء: «نظراً لتاريخ بلدنا، فإن المعاملة التمييزية الممنوحة لفئة خاصة من المحظيين، هؤلاء الأفريكانير الذين لا يفرّون من أيّ إبادة جماعية في هذا البلد هي بكلّ وضوح أبارتايد بنسخته الثانية». ولا تعتزم بريتوريا تسهيل منح تأشيرات دخول لموظّفي منظمة كينية كلّفتها واشنطن معالجة طلبات اللجوء إلى الولايات المتحدة.

وبعد استقبال دفعة أولى من 49 شخصاً وصلوا في رحلة خاصة في مايو (أيار)، تنوي الإدارة الأميركية زيادة عدد اللاجئين الوافدين إليها من جنوب أفريقيا عبر رحلات تجارية. وقال رونالد لامولا: «ليست حكومة جنوب أفريقيا ملزمة بمساعدة الحكومة الأميركية. ونحن نعدّ الأمر مساراً معجّلاً للهجرة من قبل الولايات المتحدة».

وفي الربع الأول من العام، لم تُحصِ شرطة جنوب أفريقيا سوى ست جرائم قتل في ممتلكات زراعية، و«أغلبية العاملين في المناطق الزراعية هم من السود»، بحسب ما قال الوزير الثلاثاء ردّاً على اتهامات باضطهاد المزارعين البيض. وأحصت مجموعة «أفريفوروم» لمواطني جنوب أفريقيا من أصول هولندية، والتي أطلقت حملة لتسليط الضوء على الهجمات التي تستهدف مزارع البيض، 37 عملية قتل في ممتلكات زراعية سنة 2024.

ومنذ أشهر، تتعرّض بريتوريا لانتقادات من إدارة دونالد ترمب الذي عاتبها على الدعوى التي رفعتها ضدّ إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.

وكشف رونالد لامولا عن أنه ناقش مع مستشار الرئيس الأميركي المعني بأفريقيا، مسعد بولس، قانوناً لنزع الملكية اعتُمد هذه السنة، فضلاً عن مسألة التمييز الإيجابي. وهما مسألتان موضع انتقاد من واشنطن، التي فرضت رسوماً جمركية بقيمة 30 في المائة على أغلبية الواردات من جنوب أفريقيا، هي الأعلى في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وبشأن المفاوضات التجارية مع واشنطن، قال رونالد لامولا: «لا أدري إن كنا سنتوصّل إلى اتفاق أم لا. وينبغي لنا أن نستعدّ لكلّ الاحتمالات». وتُعوّل قطاعات الزراعة والسيّارات والنسيج في جنوب أفريقيا على السوق الأميركية بدرجة كبيرة. وقد ازدادت نسبة البطالة التي تطول أكثر من ثلث السكان في جنوب أفريقيا، أي نحو 8.4 مليون شخص، بحسب أرقام نشرت في مطلع أغسطس (آب).

وقد تؤدّي الزيادات الجمركية الأميركية إلى خسارة ما بين 30 و100 ألف وظيفة، بحسب تقديرات وزارة التجارة والصناعة والبنك المركزي.


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

الولايات المتحدة​ ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

اختتم الملك تشارلز وقرينته الملكة كاميلا زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة استغرقت أربعة أيام بلقاء سريع في البيت الأبيض لتوديع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌الخميس، ‌إن «من المحتمل» ​سحب ‌القوات ⁠الأميركية ​من إيطاليا، وإسبانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن ‌)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

توقعات بوجود ترمب ضمن مرشحي جائزة نوبل للسلام 2026

قال أمين لجنة نوبل النرويجية، الخميس، إن هناك نحو 287 ترشيحاً لجائزة نوبل للسلام لعام 2026 سيتم تقييمهم، مع احتمال وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضمنهم.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم ​(الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً إنه يتطلع إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا الملك تشارلز والملكة كاميلا عند «نصب أرلينغتون» التذكاري يوم 30 أبريل (رويترز)

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«مجلس الأمن» يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في جنوب السودان

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
TT

«مجلس الأمن» يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في جنوب السودان

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)

صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الخميس، لصالح خفض الحد الأقصى لقوة حفظ السلام في جنوب السودان الذي يمزقه الصراع من 17 ألفا إلى 12 ألف جندي مع تفويض بمنع العودة إلى الحرب الأهلية في أحدث دولة في العالم.

وجاءت نتيجة التصويت على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة بتأييد 13 صوتا ، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت. ويمدد القرار تفويض القوة حتى 30 أبريل (نيسان) 2027.

وقال السفير الأميركي مايك والتز للمجلس إن القرار يسعى لإعادة القوة «إلى الأساسيات» المتمثلة في حفظ السلام وحماية المدنيين ودعم الوصول إلى المساعدات الإنسانية.

وكانت هناك آمال كبيرة عندما نال جنوب السودان الغني بالنفط استقلاله عن السودان في عام 2011 بعد صراع طويل. لكن البلاد انزلقت إلى حرب أهلية في ديسمبر (كانون الأول) 2013، قامت إلى حد كبير على انقسامات عرقية، عندما قاتلت القوات الموالية لسلفا كير، وهو من عرقية الدينكا، القوات الموالية لرياك مشار، وهو من عرقية النوير.

وقتل أكثر من 400 ألف شخص في الحرب التي انتهت باتفاق سلام في عام 2018 وحكومة وحدة وطنية تضم كير رئيسا ومشار نائبا للرئيس. لكن حكومة كير وضعت مشار تحت الإقامة الجبرية في مارس (آذار) 2025، واتهمته بالقيام بأنشطة تخريبية، وهو يواجه الآن تهما بالخيانة.

وتزامنت إزاحة مشار مع زيادة حادة في العنف وانهيار اتفاق السلام لعام 2018، رغم أن الانتخابات الرئاسية المؤجلة لفترة طويلة لا يزال من المقرر إجراؤها في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقال والتز إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من أن حكومة كير «تستغل االدعم الدولي وتعرقل أولئك الذين يحاولون المساعدة بصدق».


الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
TT

الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

تتحسب الجزائر لتداعيات اضطرابات الوضع المتفجر في جارتها الجنوبية مالي.

وبينما أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، دعم بلاده وحدة مالي؛ أرضاً وشعباً ومؤسسات، ورفضها القاطع لكل أشكال الإرهاب ومظاهره، قال الخبير الجزائري المتابع للتطورات، بشير جعيدر، إن الجزائر تواجه 3 تهديدات رئيسية مرتبطة بالوضع في مالي؛ الأول هو «العدوى الأمنية»؛ ذلك أن أي زعزعة للاستقرار في شمال مالي، قد ترفع من خطر تحول المنطقة إلى «ملاذات مسلحة متنقلة»، قادرة على التمدد نحو الجزائر، وثانياً «التدفقات البشرية والإجرامية»، واحتمال تسلل المهربين، وتجار البشر، إضافة إلى «التنافس الجيوسياسي»، حيث «أصبح الساحل ساحة للصراع بين قوى إقليمية ودولية».

إلى ذلك، رفضت موسكو، أمس، دعوة المتمردين الطوارق إياها لسحب قواتها من مالي. وأعلن الكرملين أن روسيا «ستواصل دعم الحكومة الحالية ومحاربة الإرهاب والتطرف» في هذا البلد.


«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

أعلن «الكرملين»، اليوم الخميس، أن القوات الروسية ستبقى في مالي لمساعدة الحكومة التي يقودها ​الجيش في البلاد على محاربة جماعات مسلّحة، وذلك بعد هجوم مفاجئ شنّته جماعة على صلة بتنظيم «القاعدة» في غرب أفريقيا وجماعة انفصالية يهيمن عليها الطوارق.

وأدلى دميتري بيسكوف، المتحدث باسم «الكرملين»، بهذا التصريح ‌بعد أن سأله ‌أحد الصحافيين عن ​رد ‌روسيا ⁠على ​بيان قِيل ⁠إنه صادر عن متمردين قالوا فيه إنهم يريدون مغادرة روسيا مالي؛ لأنهم يعتقدون أن المجلس العسكري الحاكم لن يبقى طويلاً دون الدعم الروسي.

وأضاف بيسكوف: «وجود روسيا هناك يرجع، في ⁠الواقع، إلى حاجة حددتها الحكومة ‌الحالية. وستواصل ‌روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وظواهر ​سلبية أخرى، بما ‌في ذلك في مالي، وستواصل ‌تقديم المساعدة للحكومة الحالية».

وقُتل ساديو كامارا، وزير دفاع مالي، الذي تلقّى تدريبه في روسيا، خلال تفجير انتحاري وقع في مطلع ‌الأسبوع، واضطر فيلق أفريقيا الروسي، وهو جماعة شبه عسكرية تسيطر ⁠عليها ⁠وزارة الدفاع، إلى الانسحاب من كيدال وهي بلدة مهمة ساعد مرتزقة روس في السيطرة عليها في 2023، واضطرت موسكو إلى استخدام طائرات هليكوبتر مسلّحة وقاذفات قنابل استراتيجية لصدّ المتمردين.

ويقول محللون سياسيون إن صورة روسيا على أنها ضامن للأمن في أفريقيا تضررت من هذه الوقائع، وإن مصالحها ​الاستراتيجية والاقتصادية في ​القارة أصبحت الآن مهددة بسبب هذه الاضطرابات.