مقتل زعيم «بوكو حرام»... النيجر تؤكد والتنظيم ينفي

جيش نيجيريا يقتل 35 إرهابياً في قصف جوي

صورة متداولة لباكورا زعيم «بوكو حرام» (إعلام محلي)
صورة متداولة لباكورا زعيم «بوكو حرام» (إعلام محلي)
TT

مقتل زعيم «بوكو حرام»... النيجر تؤكد والتنظيم ينفي

صورة متداولة لباكورا زعيم «بوكو حرام» (إعلام محلي)
صورة متداولة لباكورا زعيم «بوكو حرام» (إعلام محلي)

تتضارب الروايات القادمة من حوض بحيرة تشاد، في غرب أفريقيا، بخصوص مقتل زعيم جماعة «بوكو حرام»، إثر إعلان جيش النيجر أنه نجح في تحييده خلال قصف جوي لمواقع التنظيم الإرهابي، يوم الخميس، ولكن التنظيم نفى هذه المعلومات، وأكد أن زعيمه لا يزال على قيد الحياة.

وليست هذه المرة الأولى التي تدعي فيها جيوش دول المنطقة القضاء على أحد قادة «بوكو حرام»، ومع مرور الوقت يظهر أن المعلومات بهذا الخصوص لم تكن دقيقة، ولعل أشهر هذه الادعاءات ما كان يقع مع الزعيم السابق للتنظيم أبو بكر شيكاو الذي أعلن جيش نيجيريا مرات عدة أنه نجح في تصفيته، ولكنه كان يظهر في مقاطع فيديو ليسخر من أنباء مقتله، قبل أن يُقتل فيما بعد خلال مواجهات مع تنظيم «داعش».

نساء وأطفال نازحون بسبب هجمات «بوكو حرام» خارج مخيمهم في ديكوا بشمال شرقي نيجيريا في 29 أبريل 2025 (أ.ب)

إعلان متأخر

الجديد، هذه المرة، هو أن جيش النيجر تأخر في إعلان خبر مقتل زعيم «بوكو حرام» المعروف بكنية «باكاورا»، واسمه الحقيقي إبراهيم محمدو، وقال الجيش في بيان صحافي صدر، مساء الخميس الماضي، إن «باكورا» قُتل في عملية عسكرية نُفذت، يوم الجمعة، 15 أغسطس (آب) الحالي.

وانتظر الجيش أسبوعاً كاملاً ليعلن الخبر، ولكنه مع ذلك لم يرفق الخبر بما يثبت مقتل زعيم «بوكو حرام»، مشيراً إلى أن العملية العسكرية كانت «ذات دقة عالية ونموذجية»، ومكنته من تحييد سيئ السمعة باكورا.

وأوضح الجيش النيجري أن طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو شنت «3 ضربات مُحددة ومتتالية على مواقع كان باكورا يحتلها في جزيرة شيلاوا بمنطقة ديفا»، وهي منطقة تقع في أقصى جنوب شرقي النيجر، على الحدود مع نيجيريا وتشاد، مطلة على بحيرة تشاد التي تتخذ منها التنظيمات الإرهابية معاقل خلفية لشن هجمات في دول المنطقة.

من هو باكاورا؟

تأسست جماعة «بوكو حرام» عام 2009 على يد «محمد يوسف» الذي قُتل على يد جيش نيجيريا، وخلفه «أبو بكر شيكاو» الذي يوصف بأنه الرجل الذي أنشأ «بوكو حرام»، وقادها لتكون واحداً من أخطر التنظيمات المسلحة في أفريقيا والعالم.

ولكن شيكاو قُتل عام 2021، خلال مواجهات عنيفة مع فصيل انشق من التنظيم وبايع «داعش»، وتشير بعض المصادر إلى أن شيكاو فجَّر نفسه لتفادي الوقوع في الأسر، لتبدأ مرحلة صعود «باكورا» الذي كان أحد أبرز قادة التنظيم، وأعلنت النيجر مقتله عام 2020، ليتبين أنه إعلان كاذب.

نجح باكورا في إعادة تنظيم الصفوف المشتتة للتنظيم، وتمكّن تدريجياً من إنعاش الجماعة التي كانت على وشك الانهيار، ويقول مقربون منه إنه حقق ذلك بعد أن اكتتب الكثير من مقاتلي إثنية البودوما، المعروفة بشراستها وصعوبة السيطرة عليها.

قامت استراتيجية باكورا على الخروج من غابة «سامبيسا» والتوجه نحو الشمال، والتمركز في بحيرة تشاد، حيث الغابات والمستنقعات الوعرة، ما يشكل درعاً طبيعية تصعِّب مهمة الجيوش في تعقب التنظيم.

ومكنه ذلك من شن هجمات عنيفة ضد جيوش المنطقة، حيث تشير التقارير إلى أنه كان وراء الهجوم الدموي على قاعدة عسكرية تشادية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والذي أسفر عن مقتل نحو 40 جندياً، وردت عليه نجامينا بهجوم مضاد قالت إنه قضى على نحو 300 مقاتل من «بوكو حرام».

باكورا البالغ من العمر 40 عاماً، يحمل الجنسية النيجيرية، وارتبط اسمه بعملية خطف أكثر من 300 فتاة من مدرسة كوريغا في نيجيريا في مارس (آذار) 2024، كما اتُّهم بالتخطيط لتفجيرات انتحارية استهدفت أسواقاً ومساجد وتجمعات مدنية، وهجمات ضد جيوش نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون.

جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)

توخي الحذر

بعد إعلان جيش النيجر مقتل باكورا، خرج مصدر مقرب منه ينفي صحة المعلومات، وقال المصدر في رسالة صوتية حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» إن خبر مقتل باكورا «كاذب تماماً»، وأضاف المصدر متحدثاً بالهاوسا (لغة محلية سائدة في نيجيريا والنيجر وتشاد): «أنا معه الآن، نحن معاً».

في غضون ذلك، دعا الخبراء إلى الحذر الشديد في التعاطي مع مثل هذه المعلومات، مشيرين إلى أنه تم الإعلان مراراً عن مقتل كثير من زعماء الجماعات الإرهابية، ثم نُفيت هذه الأنباء لاحقاً، خصوصاً في ظل غياب أي دليل.

بل إن مصدراً متابعاً للوضع الأمني في غرب أفريقيا، أكد أن المعلومات التي بحوزته تشير إلى أن باكورا لا يزال على قيد الحياة.

ضغط مستمر

على صعيد آخر، أعلن جيش نيجيريا مقتل 35 إرهابياً في ضربات جوية دقيقة ضد مسلحين متشددين في شمال شرقي البلاد، فجر السبت، وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، إهيمين إيجودامي، إن الضربات استهدفت 4 مواقع في منطقة كومشي بولاية بورنو، قرب الحدود مع الكاميرون.

وذكر إيجودامي أن المسلحين كانوا قد تجمعوا في كومشي بعد محاولتهم مهاجمة قوات برية متمركزة في المنطقة. وأضاف: «بعد العملية، أُعيد الاتصال بالقوات البرية التي أكدت استقرار الوضع حول مواقعها».

ورغم جهود حكومة الرئيس بولا تينوبو لاحتواء هجمات المتشددين، لا تزال أعمال العنف مستمرة. وإلى جانب التمرد في الشمال الشرقي، تواجه نيجيريا أيضاً تحديات أمنية خطيرة بسبب أنشطة عصابات مسلحة في شمالها الأوسط والغربي.


مقالات ذات صلة

«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

شؤون إقليمية قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)

«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

هدد حزب «العمال الكردستاني» بوقف «عملية السلام» الجارية مع تركيا، بسبب التركيز على نزع السلاح، وطالب بتحديد وضع زعيمه عبد الله أوجلان وموقف قياداته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في ولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا - أفريكوم)

مقتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا

قُتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا، وخسر الجيش في عملياته 93 جندياً و249 مدنياً...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا «منظمة العفو الدولية» حضّت  الرئيس قيس سعيد على إلغاء أحكام وصفتها بأنها «ظالمة» (موقع الرئاسة)

تونس: محكمة النقض تنظر في قضية «التآمر على أمن الدولة»

تشرع محكمة النقض التونسية، الخميس، النظر في ما يُعرف بقضية "التآمر على أمن الدولة"، التي حكم فيها على عشرات الأشخاص.

أوروبا ألكسندر دوبرينت وزير الداخلية الألماني يتحدّث في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الداخلية الاتحادية في برلين في الأول من سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ألمانيا تُرَحِّل 22 أفغانياً مدانين بارتكاب جرائم

قامت الشرطة الاتحادية الألمانية مجدداً بترحيل 22 أفغانياً ملزمين بمغادرة ألمانيا إلى بلادهم في طائرة مستأجرة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ سارة لينزي سانتياغو المتهمة بالمساعدة والتحريض في عملية إطلاق نار (رويترز) p-circle

الولايات المتحدة: اتهام فتاة بمساعدة منفّذي هجوم مسجد سان دييغو

وجهت هيئة محلفين في ولاية نورث كارولاينا يوم الاثنين لائحة اتهام لفتاة تبلغ من العمر 17 عاماً، للاشتباه في مساعدتها وتحريضها في عملية إطلاق نار وقعت في 18 مايو.

«الشرق الأوسط» (سكرامنتو (الولايات المتحدة))

مقتل 22 شخصاً في حريق اندلع خلال حفل زفاف في عاصمة الكونغو

كينشاسا (أرشيفية - أ.ف.ب)
كينشاسا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل 22 شخصاً في حريق اندلع خلال حفل زفاف في عاصمة الكونغو

كينشاسا (أرشيفية - أ.ف.ب)
كينشاسا (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقي ما لا يقل عن 22 شخصاً حتفهم في حريق اندلع خلال حفل زفاف في العاصمة الكونغولية كينشاسا، حسبما قال رئيس بلدية المنطقة، السبت.

وأصيب عدد آخر من الأشخاص في الحريق الذي اندلع، ليل الجمعة، واستمر حتى الساعات الأولى من صباح السبت، داخل مبنى في منطقة لينغوالا شمال كينشاسا.

ووُضع عدد من الأشخاص، بعضهم أحياء وبعضهم متوفون، على جانب الطريق، بينما حاول الحاضرون مساعدة من كانوا لا يزالون على قيد الحياة، وامتلأت الممرات الضيقة بالأشخاص الذين حاولوا الفرار من الحريق.

وقال عمدة لينغوالا، نوربرت موشينغا، لـ«وكالة الأنباء الكونغولية» إن الحصيلة الأولية بلغت 22 قتيلاً، مشيراً إلى أنها قد ترتفع أكثر.

ولم يتأكد بعد السبب الدقيق للحريق. وقال جاكمين شاباني، نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية في الكونغو: «إنها مأساة» وقد زار الوزير موقع الحريق، صباح السبت.

وتُعد الحرائق المميتة شائعة في المناطق المكتظة بالسكان في كينشاسا، حيث لا يترافق التوسع العمراني مع توفير خدمات أساسية مثل خدمات الإطفاء، كما تكثر الحرائق خلال موسم الجفاف، وقد اندلع عدد منها، هذا العام، وفقاً لوسائل إعلام محلية.


عشرات الوفيات باستنشاق غاز سام أثناء محاولة سرقة نفط في نيجيريا

صورة لمصفاة دانغوت البترولية في إيبيجو-ليكي في لاغوس بنيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة لمصفاة دانغوت البترولية في إيبيجو-ليكي في لاغوس بنيجيريا (رويترز - أرشيفية)
TT

عشرات الوفيات باستنشاق غاز سام أثناء محاولة سرقة نفط في نيجيريا

صورة لمصفاة دانغوت البترولية في إيبيجو-ليكي في لاغوس بنيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة لمصفاة دانغوت البترولية في إيبيجو-ليكي في لاغوس بنيجيريا (رويترز - أرشيفية)

توفي 37 شخصاً على الأقل بسبب استنشاق غاز سام أثناء محاولة سرقة النفط بولاية ريفرز في نيجيريا، حسب جماعة للدفاع عن المصالح.

وقال مركز الدفاع عن الشباب والبيئة إن الضحايا كانوا يسرقون منتجات نفط خام إلى قواربهم من «نقطة سحب غير قانونية»، أمس الخميس، ما تسبب في استنشاقهم أبخرة سامة تحت ضغط عالٍ. ولا يزال العديد منهم في عداد المفقودين، وفقاً لتقرير نقلاً عن شبكة من المتطوعين.

وأكدت الشرطة النيجيرية وقوع الحادث يوم الجمعة، لكنها لم تُعلن عن عدد القتلى، وقالت إن التحقيق جارٍ، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية ريفرز، بليسنغ أغابي: «تؤكد قيادة شرطة ولاية ريفرز وقوع الوفيات. ويُزعم أن الضحايا كانوا يحاولون سرقة النفط الخام».

وتُعد سرقة النفط شائعة في منطقة دلتا النيجر بنيجيريا، أكبر منتج للنفط في أفريقيا، حيث أدت عقود من التنقيب عن النفط إلى مستويات عالية من الفقر وتدهور البيئة.

وقالت الحكومة النيجيرية إن سرقة النفط تتسبب في خسائر بمليارات الدولارات سنوياً، وهي تُكثف جهودها لمكافحة هذه الممارسة.


37 قتيلاً خلال سرقة وقود من خط أنابيب نيجيري

ضباط شرطة بأحد شوارع أبوجا في نيجيريا يوم 21 أكتوبر 2021 (رويترز)
ضباط شرطة بأحد شوارع أبوجا في نيجيريا يوم 21 أكتوبر 2021 (رويترز)
TT

37 قتيلاً خلال سرقة وقود من خط أنابيب نيجيري

ضباط شرطة بأحد شوارع أبوجا في نيجيريا يوم 21 أكتوبر 2021 (رويترز)
ضباط شرطة بأحد شوارع أبوجا في نيجيريا يوم 21 أكتوبر 2021 (رويترز)

قضى 37 شخصاً على الأقل، الخميس، في نيجيريا إثر استنشاقهم أبخرة سامة خلال سرقة وقود من خط أنابيب، وفق ما أفادت به منظمة محلية غير حكومية، حسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال «مركز مناصرة الشباب والبيئة»، في بيان، إنه «تلقى وتأكد من تقرير صادر عن شبكته المكوّنة من متطوعين شباب ومدافعين عن حقوق الإنسان في منطقة دلتا النيجر، وتحديداً في أوكريكا بولاية ريفرز، يفيد بمصرع من لا يقلون عن 37 شخصاً إثر استنشاقهم وقود (إندوراما)». وأضاف «المركز» أن «كثيراً من الأشخاص الآخرين ما زالوا في عداد المفقودين».

من جهتها، أكدت شرطة ولاية ريفرز الحادثة من دون تحديد عدد الضحايا.