المجاعة تهدد الملايين في نيجيريا مع نفاد المساعدات وازدياد الهجمات الإرهابية

إغلاق 150 من بين 500 مركز إعانات يديرها «برنامج الأغذية العالمي»

مستفيدون يصطفون لتلقي الدعم داخل مركز توزيع تابع لـ«برنامج الأغذية العالمي» في دامبوا بولاية بورنو النيجيرية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)
مستفيدون يصطفون لتلقي الدعم داخل مركز توزيع تابع لـ«برنامج الأغذية العالمي» في دامبوا بولاية بورنو النيجيرية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)
TT

المجاعة تهدد الملايين في نيجيريا مع نفاد المساعدات وازدياد الهجمات الإرهابية

مستفيدون يصطفون لتلقي الدعم داخل مركز توزيع تابع لـ«برنامج الأغذية العالمي» في دامبوا بولاية بورنو النيجيرية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)
مستفيدون يصطفون لتلقي الدعم داخل مركز توزيع تابع لـ«برنامج الأغذية العالمي» في دامبوا بولاية بورنو النيجيرية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)

يواجه أكثر من مليون شخص خطر المجاعة في شمال شرقي نيجيريا، في ظل ازدياد هجمات الإرهابيين، وتراجع المساعدات الخارجية، والارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة.

جندي نيجيري من «قوة المهام المشتركة متعددة الجنسية - MNJTF» يستخدم جهازاً للكشف عن المعادن للبحث عن عبوات ناسفة في مونغونو بولاية بورنو النيجيرية يوم 5 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وقبل أن يقلب تمرّد الإرهابيين الحياة اليومية رأساً على عقب، كانت دامبوا مركزاً زراعياً إقليمياً. وباتت اليوم تكافح من أجل البقاء.

وتقع البلدة على مسافة نحو 90 كيلومتراً جنوب ميدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، على أطراف غابة سامبيسا، وهي محمية للحيوانات البريّة تحوّلت إلى جيب إرهابي.

تجدد الهجمات المسلحة وتخفيضات هائلة في المساعدات الخارجية وارتفاع متسارع في تكاليف المعيشة... الجوع يلوح في الأفق بشمال شرقي نيجيريا حيث يواجه أكثر من مليون شخص خطر المجاعة (أ.ف.ب)

وبينما كان التمرّد، الذي تواجهه نيجيريا منذ 16 عاماً، تراجع بعدما بلغ ذروته سنة 2015، ازدادت الهجمات منذ مطلع هذا العام بسبب مجموعة من العوامل التي عززت المجموعات الإرهابية وضغطت على قوات الأمن.

وانضمت ألماتا مودو، البالغة 25 عاماً، إلى الآلاف غيرها ممن فروا من الأرياف إلى البلدة في مايو (أيار) الماضي، بعدما سيطر إرهابيون على قريتها. ويتوقع أن تنفد المؤن الشحيحة أساساً، مع توقف الدعم الغربي.

وتقول مودو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال توجهها إلى مركز لتوزيع المساعدات أقيم في محطة للشرطة: «نحن بمأمن، لكن الطعام غير كافٍ».

وتتفق معها أميناتا أدامو (36 عاماً) التي فرّت من منزلها قبل عقد وتتلقى شهرياً مؤناً مخصصة لعائلة من 4 أفراد، رغم أن عائلتها باتت مكوّنة من 11 شخصاً.

«خسائر في الأرواح»

ويتوقع أن تنفد المواد الغذائية بحلول أواخر يوليو (تموز) الحالي، في وقت يؤدي فيه تراجع المساعدات الغربية، بما في ذلك تفكيك «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو إس أيد)»، إلى انهيار البرامج الإنسانية.

وقالت الناطقة باسم «برنامج الأغذية العالمي»، تشي لايل، إن «هذه آخر (مؤن) الأرز المتبقية لدينا من (يو إس أيد)»، مشيرة إلى كومة من الأكياس البيضاء في مركز آخر لتوزيع المساعدات في مافا، على بعد نحو 150 كيلومتراً من دامبوا.

نساء يسرن إلى مزرعتهن في كوندوجا شمال شرقي نيجيريا يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)

ويعاني 5 ملايين شخص «الجوع الشديد» في ولايات بورنو وأداماوا ويوبي، وهي الأشد تضرراً من التمرّد الإرهابي الذي أطلقته «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا».

وتمكن «برنامج الأغذية العالمي» فقط حتى الآن من إطعام 1.3 مليون شخص يواجهون المجاعة حالياً مع نفاد الحصص الغذائية.

وقالت لايل: «لم يعد هناك طعام في المستودعات... ستكون هناك خسائر في الأرواح».

وتأتي هذه الأزمة في توقيت غير موات بتاتاً؛ إذ إن الفترة من يونيو (حزيران) حتى سبتمبر (أيلول) هي الفترة بين الزراعة والحصاد عندما تكون مخزونات الأطعمة ضئيلة لدى العائلات.

وتشير ديانا ياباريدزه، من «اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، إلى أن فلاحي الريف يشترون عادة المواد الغذائية، لكن في ظل التضخم الناجم عن أزمة اقتصادية مصحوباً بحالات النزوح القسري، لم يعد بإمكان كثيرين «تحمّل التكاليف».

ومن الطائرة، تظهر مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية المهجورة بسبب العنف في دامبوا.

«داعش - ولاية غرب أفريقيا»

وبات تنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا» منظّماً بشكل أفضل.

وبالتزامن، تدهور التعاون بين النيجر ونيجيريا لمكافحة الإرهاب، في وقت تضغط فيه أزمة قطاع طرق منفصلة على الجيش، بينما فاقمت الأزمة الاقتصادية مشاعر السخط السائدة في أوساط أهل الريف، التي تستغلها عادة الجماعات المتمردة.

وقال سكان إن مزارعاً قتل في حقله قبل أيام.

وتسجّل دامبوا أكبر عدد من حالات سوء التغذية وأشدها حدة في أوساط الأطفال دون الخمس سنوات، على مستوى شمال شرقي نيجيريا، وفق كيفن أكواوا، الطبيب لدى «الهيئة الطبية الدولية».

إغلاق 150 مركز تغذية

وأحضرت فانا عبد الرحمن (39 عاماً)، وهي أم لـ8 أطفال، طفليها التوأم البالغَين 6 أشهر واللذين يعانيان سوء التغذية الشديد، إلى مركز للتغذية. ولم يكن بإمكانها إرضاعهما نظراً إلى أنها هي أيضاً تعاني سوء التغذية.

وبحلول أواخر يوليو سيغلَق 150 من بين 500 مركز تغذية يديرها «برنامج الأغذية العالمي» في شمال شرقي نيجيريا، بسبب نقص التمويل. ومن شأن ذلك أن يعرض حياة نحو 300 ألف طفل للخطر، وفق مسؤول التغذية لدى «برنامج الأغذية العالمي» جون آلا.

مستفيدون يصطفون لتلقي الدعم داخل مركز توزيع تابع لـ«برنامج الأغذية العالمي» في دامبوا بولاية بورنو النيجيرية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)

وما زالت لافتتان تحملان شعار «يو إس أيد» الأبيض والأحمر معلقتين على البوابة الأمامية، حيث ستنفد المخزونات قريباً.

وفي مؤشر على انعدام الأمن في المنطقة، يُستخدم جهاز يدوي للكشف عن المعادن لتفتيش كل من يدخل المركز.

ومن شأن النقص المحدق في المواد الغذائية التسبب في تدهور الوضع.

وقال آلا: «عندما ترون انعدام الأمن الغذائي والفقر... فإنه يتبع ذلك مزيدٌ من انعدام الأمن؛ نظراً إلى أن الناس سيلجأون إلى آليات تكيّف فظيعة من أجل البقاء».

وأفاد مدير «برنامج الأغذية العالمي» في نيجيريا، ديفيد ستفينسون، بأن 31 مليون شخص يواجهون الجوع الحاد في أنحاء البلاد، وهو عدد قياسي.

وقال إنه مع انهيار عمليات «برنامج الأغذية العالمي» في شمال شرقي نيجيريا، «لم تعد هذه مجرد أزمة إنسانية. إنها تمثّل تهديداً متصاعداً للاستقرار الإقليمي».

ولم تكن فانا محمد، وهي أم لـ9 أطفال تبلغ من العمر 30 عاماً، تدرك أن المساعدات الغذائية وعلاجات سوء التغذية لدى الأطفال ستنتهي قريباً.

وقالت لدى علمها بالأمر: «لا أتخيل أننا سنبقى على قيد الحياة». وفي تقريرهما بشأن التوقعات للمرحلة ما بين يونيو وسبتمبر، حذّر كل من «برنامج الأغذية العالمي» و«منظمة الأغذية والزراعة» بأنه «يُتوقع أن تتدهور المستويات الخطرة من انعدام الأمن الغذائي الحاد» مع تصاعد النزاعات وتواصل الصعوبات الاقتصادية والفيضانات المتوقعة.

ورغم الحاجة الملحة لمزيد من المواد الغذائية، فإنه لا يجرؤ إلا عدد قليل من المزارعين على المغامرة؛ إذ يعتني هؤلاء بحقولهم التي يقع كل منها على بُعد بضعة كيلومترات عن الآخر على طريق ميدوغوري - مافا السريعة، تحت حماية ميليشيات مسلحة.


مقالات ذات صلة

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)

السعودية تدين الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت مالي

أدانت السعودية  وأعربت عن استنكارها بأشد العبارات الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في عاصمة مالي باماكو ومدن أخرى فيها.

أفريقيا مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

معارك جارية في باماكو ومناطق أخرى في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة، وأميركا تنصح رعاياها بـ«الاحتماء».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز) p-circle

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)

أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
TT

أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)

عاد الهدوء إلى العاصمة المالية، باماكو، صباح الاثنين، بعد يومين من المواجهات العنيفة بين الجيش ومقاتلي تنظيم «القاعدة»، التي قُتل فيها وزير الدفاع، الجنرال ساديو كامارا، ولكنّ اختفاء الرئيس أسيمي غويتا يثير كثيراً من الأسئلة، وتتضارب الروايات حول مصيره.

الرجلُ الذي يحكمُ مالي منذ 2020، خسر خلال الهجمات ذراعه اليمنى ووزير دفاعه، وسط اختفاء تام لرئيس المخابرات في ظل شائعات لم تتأكد حتى الآن حول مقتله في الهجمات، مما يعني أن المجلس العسكري تلقى ضربة موجعة ومفاجئة.

اللحظات الأولى

وأكدت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط» أن غويتا لم يسكن القصر الرئاسي أبداً منذ وصوله إلى الحكم قبل خمس سنوات، بل فضَّل الإقامة في معسكر «كاتي» الأكثر تحصيناً وحمايةً، والذي ظل لعقود مركز القرار العسكري ومنه انطلقت جميع الانقلابات في تاريخ البلاد.

بوتين يستقبل رئيس مالي خلال القمة الروسية - الأفريقية الثانية في «منتدى إكسبو 2023» (صفحة رئيس مالي على «إكس»)

وأكدت هذه المصادر أن غويتا كان موجوداً في إقامته داخل معسكر كاتي، حين تعرض للهجوم فجر السبت، على يد المئات من مقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لـ«القاعدة».

وقالت المصادر إن غويتا تمكَّن من مغادرة المعسكر بعد الهجوم، من دون أن يتعرض لأي أذى، وظل يتنقل ما بين مواقع مختلفة طيلة يوم السبت، وكان يسهم في قيادة التصدي للهجوم المباغت والقوي.

اختفاء تام

منذ بدء الهجمات، لم يُسجل أي ظهور للجنرال غويتا، كما لم يوجه أي كلمة أو خطاب إلى الشعب المالي، فيما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني مالي أنه «نقل من كاتي السبت خلال النهار، وهو موجود في مكان آمن».

وكتب الصحافي المختص في الشأن الأفريقي، الخليل ولد اجدود، على منصة «إكس»: «نقلت مصادر موثوقة عن بعض معاوني الرئيس المالي أسيمي غويتا قولهم إنهم فشلوا، خلال محاولات متكررة، في استعادة التواصل معه، فيما يستمر الغموض بشأن مصيره ومستقبله السياسي».

وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وقال الصحافي: «الرئيس غويتا لجأ إلى قاعدة سامانكو، وهي منطقة تقع على بُعد نحو عشرين كيلومتراً جنوب غربي باماكو»، مشيراً إلى أنه «انتقل في ساعات السبت، الطويل والصعب، من موقع إلى آخر مع حمايته الشخصية التي تديرها شركة أمنية تركية».

وأضاف الصحافي أن غويتا «يفاوض الآن للحصول على مخرج آمن مع أسرته»، مؤكداً أنه «لم يعد يثق بالروس بعد اتفاقهم مع ممثلي (حركات تحرير أزواد) على خروج قواتهم من كيدال برعاية إقليمية، ولهذا تجنب اللجوء إلى قاعدة روسية يتركز فيها فيلق أفريقيا في المطار العسكري».

الوضع تحت السيطرة

في المقابل أكد أحمد مصطفى سنغاريه، وهو صحافي مالي موجود في العاصمة باماكو، أن الوضع في البلاد يسوده «هدوء مشوب بالحذر»، وقال في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن «الجيش تمكَّن من السيطرة على الوضع، والقضاء على عدد كبير من الإرهابيين» المشاركين في الهجمات.

وأضاف سنغاريه: «شاهدنا السكان يجرّون جثث الإرهابيين في الساحات، كما ساعدوا الجيش على القبض على كثير منهم»، مشيراً إلى أن «الجيش المالي أحكم قبضته على الوضع الأمني في باماكو، حيث أُغلقت المحاور الرئيسية المؤدية إلى القواعد العسكرية والمؤسسات الرئيسية، وكانت باماكو مساء الأحد، أشبه ما تكون بمدينة عسكرية مغلقة».

دخان في أحد شوارع العاصمة المالية باماكو الأحد (أ.ف.ب)

وبخصوص اختفاء الرئيس غويتا، قال سنغاريه، إن ما يجري تداوله «مجرد شائعات ومبالغات»، مؤكداً أن انهيار نظام غويتا والعسكريين الذين يحكمون مالي منذ 2020 «مجرد أوهام يروج لها الإعلام المضاد، ونحن نتذكر أزمة البنزين حين روَّج الإعلام الغربي لسقوط وشيك للعاصمة باماكو، وهو ما لم يحدث».

وقال سنغاريه إن صمت الرئيس واختفاءه لا يحملان أي دلالة، مشيراً إلى أن «الجيش نشر بياناً لطمأنة المواطنين، أكد فيه أنه ماضٍ في بسط الأمن والاستقرار على كامل التراب الوطني، والقضاء على الإرهابيين والمفسدين أينما كانوا».

ورفض بشكل قاطع الحديث عن إمكانية تمرد داخل الجيش ضد غويتا، وقال: «الدولة تمر بصعوبات لكنها لا تصل إلى درجة تمرد أو سقوط وشيك للنظام أو الدولة»، مؤكداً أن «الشعب موالٍ للحكومة الحالية لأنه لا يرى حلاً ناجعاً أكثر من العسكريين الذين في الحكم اليوم، نظراً إلى النتائج الملموسة التي حققوها منذ وصولهم إلى مقاليد الحكم».

الحماية التركية

وتتحدث المصادر المحلية عن وجود الرئيس المالي تحت حماية وحدة عسكرية تركية تابعة لشركة «سادات» التي أبرمت عدة صفقات مع الحكومة المالية للحصول على مسيرات وتكنولوجيا قتالية متطورة، كما تتولى منذ سنوات تدريب وتأهيل الحرس الشخصي للرئيس غويتا.

الشركة التركية تأسست عام 2012 على يد الجنرال السابق عدنان تانري فيردي، المستشار العسكري السابق المقرب من رجب طيب أردوغان، وغالباً ما توصف بأنها أداة نفوذ لتركيا في منطقة الساحل، ويطلق عليها بعض الخبراء والمعارضين الأتراك لقب «فاغنر التركية».

جنود ينفذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

ورغم التقارير الإعلامية المتكررة التي تتحدث عن تورط الشركة في أعمال عسكرية ميدانية في مالي والنيجر، فإن الشركة تنفي بشكل قاطع أي تورط عملياتي أو قتالي، وتؤكد أن نشاطها يقتصر على التدريب والاستشارات واللوجستيات، وسبق أن أصدرت بياناً كذَّبت فيه تقارير تداولها الإعلام الفرنسي.

كما لم يسبق أن صدر أي تأكيد رسمي من الحكومتين المالية أو التركية بخصوص أي دور للشركات التركية في تأمين شخصيات عسكرية أو سياسية مهمة في دولة مالي.

وأعلن «فيلق أفريقيا» وهو قوة شبه عسكرية خاضعة لسيطرة ​الكرملين، الاثنين، أن قواته انسحبت من بلدة كيدال في شمال مالي بعد اشتباكات عنيفة دارت هناك.

ونفذت «جبهة تحرير أزواد» وهي ‌جماعة متمردة ‌يهيمن عليها الطوارق، ​هجمات ‌متزامنة ⁠في ​أنحاء البلاد ⁠مطلع الأسبوع، بما في ذلك كيدال، بالتنسيق مع جماعة لها صلات بتنظيم «القاعدة في غرب أفريقيا».

وذكر فيلق أفريقيا، ⁠الذي يدعم الحكومة ‌المركزية ‌التي يقودها الجيش، في ​بيان، أن ‌قرار الانسحاب من كيدال ‌اتُّخذ بالتنسيق مع قيادات مالي.

وجاء في البيان، الذي نُشر على «تلغرام»: «وفقاً لقرار مشترك ‌مع قيادة جمهورية مالي، انسحبت وحدات فيلق أفريقيا ⁠التي ⁠كانت متمركزة وتشارك في القتال في مدينة كيدال من المنطقة مع أفراد جيش مالي... تم إجلاء الجنود الجرحى والعتاد الثقيل أولاً. ويواصل الأفراد تنفيذ مهمتهم القتالية الموكلة إليهم. ولا تزال الأوضاع ​في ​جمهورية مالي صعبة».


جنوب السودان: سقوط طائرة قرب جوبا يودي بحياة 14

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

جنوب السودان: سقوط طائرة قرب جوبا يودي بحياة 14

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

أعلنت هيئة الطيران المدني في جنوب ​السودان أن طائرة سقطت اليوم الاثنين جنوب غربي العاصمة جوبا، ما أودى بحياة جميع الركاب ‌البالغ عددهم ‌14.

وأفادت ​الهيئة ‌في ⁠بيان ​بأن الطائرة، ⁠وهي من طراز (سيسنا 208 كارافان) وتشغلها شركة «سيتي لينك للطيران»، فقدت الاتصال في ⁠أثناء رحلتها من يي ‌إلى ‌مطار جوبا ​الدولي. وأضافت ‌أن الطائرة أقلعت ‌في الساعة 0915 بالتوقيت المحلي وفقدت الاتصال في الساعة 0943. ‌وكان على متنها 13 راكبا وطيارا، ⁠بينهم كينيان ⁠و12 من جنوب السودان.

وأشار البيان إلى أن التقارير الأولية تشير إلى احتمال سقوط الطائرة بسبب سوء الأحوال الجوية، ولا سيما ​انخفاض ​الرؤية.


مسلحون يهاجمون دار أيتام في نيجيريا ويختطفون 23 تلميذاً

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مسلحون يهاجمون دار أيتام في نيجيريا ويختطفون 23 تلميذاً

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت السلطات، اليوم (الاثنين)، إن مسلحين اقتحموا دار أيتام في إحدى مناطق شمال وسط نيجيريا واختطفوا 23 تلميذاً، تم إنقاذ 15 منهم لاحقاً، بينما لا يزال 8 رهائن.

ووقع الهجوم في «منطقة معزولة» بمدينة لوكوجا، عاصمة ولاية كوجي، بحسب بيان صادر عن مفوض الولاية كينجسلي فيمي فانوا.

وقال فانوا إن دار الأيتام، التابعة لمجموعة «مدارس داهالوكيتاب»، كانت تعمل بشكل غير قانوني، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ولا تزال هوية المسلحين مجهولة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن.

ولم يذكر البيان أعمار التلاميذ المختطفين، لكن مصطلح «تلميذ» في نيجيريا يستخدم عادة للإشارة إلى مَن هم في مرحلة رياض الأطفال أو المرحلة الابتدائية، ويشمل عادة مَن هم في سن الثانية عشرة.

وقال فانوا: «فور تلقي البلاغ، سارعت الأجهزة الأمنية، بقيادة شرطة ولاية كوجي النيجيرية، وبالتعاون مع جهات أمنية أخرى، إلى التحرك نحو موقع الحادث».

وأضاف فانوا: «أسفر هذا التحرك السريع والمنسق عن إنقاذ 15 من التلاميذ المختطفين، في حين تتواصل عمليات مكثفة لضمان عودة الثمانية المتبقين بسلام، وإلقاء القبض على الجناة».