مالي: «القاعدة» تكثف هجماتها... ومجموعة «فاغنر» تعلن الانسحاب

الجيش اتهم جهات خارجية بدعم الإرهاب في الساحل... وحديث عن «دور أوكراني»

TT

مالي: «القاعدة» تكثف هجماتها... ومجموعة «فاغنر» تعلن الانسحاب

وجَّهت الجماعات الإرهابية المسلحة في دولة مالي، ضربات موجعة إلى الجيش (الخميس)، وسيطرت على ثكنة عسكرية تقع إلى الجنوب من العاصمة باماكو، كما استحوذت على كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد، وشاحنة لنقل الأموال تابعة للجيش.

مقاتلون من تنظيم القاعدة (نصرة الإسلام والمسلمين) مع آليات للجيش المالي بعد السيطرة على ثكنة (إعلام محلي)

انسحاب «فاغنر» الروسية

وزادت جراح الجيش بعد أن أعلنت مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة نهاية مهمتها في دولة مالي، في قرار مفاجئ، جاء ليُنهي سنوات من الوجود العسكري الروسي في دولة مالي، بعد طرد الفرنسيين وانسحاب الأميركيين من الدولة الفقيرة في غرب أفريقيا. وجاء في بيان مقتضب نشرته وكالة «سبوتنيك» الروسية أن مجموعة «فاغنر» قررت إنهاء مهامها في مالي، وأضاف البيان: «لقد قضينا على آلاف الإرهابيين وقادتهم الذين أرهبوا السكان المدنيين لسنوات... وقد أنجزنا المهمة الرئيسية: جميع العواصم الإقليمية عادت تحت سيطرة السلطات الشرعية. المهمة أُنجزت».

هجمات عنيفة

قال الجيش المالي إن قواته انسحبت من الثكنة العسكرية في بلدة ماهو، الواقعة في منطقة سيكاسو، بعد أن تعرضوا لهجوم شنه عشرات المسلحين من تنظيم «القاعدة»، وقتلوا خمسة جنود وأصابوا نحو عشرة آخرين. ويأتي هذا الهجوم ضمن تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في دولة مالي، وهو ما وصفه الجيش المالي في بيان أمس، بأنه «تصاعد خطير للهجمات الجبانة والوحشية ضد البلدات والمدنيين المسالمين والمواقع العسكرية في مالي وفي اتحاد دول الساحل».

جنود من الجيش المالي قُتلوا في هجوم إرهابي الأحد (إعلام محلي)

وصفت مصادر محلية في منطقة سيكاسو الهجوم الذي شنه مقاتلو تنظيم القاعدة على الثكنة العسكرية في بلدة «ماهو» بأنه كان «عنيفاً ومفاجئاً»، وأضافت أن أكثر من خمسين مسلحاً شاركوا فيه، وكان أغلبهم على متن دراجات نارية ومدججين بالأسلحة.

وقال مصدر عسكري إن الحصيلة الأولية للهجوم تشير إلى مقتل خمسة جنود، وإصابة نحو عشرة آخرين، بالإضافة إلى خسائر مادية معتبرة، حيث أضرم الإرهابيون النار في مركبات عسكرية واستحوذوا على كمية كبيرة من العتاد والسلاح.

وأكدت المصادر أن عناصر الجيش المالي انسحبوا من الثكنة العسكرية، بعد اشتباكات عنيفة كبَّدت منفذي الهجوم «خسائر بشرية كبيرة»، فيما أصدر الجيش بياناً مقتضباً بعد الهجوم قال فيه: «الإجراءات جارية لإرسال تعزيزات برية وجوية».

وقالت مصادر محلية عديدة إن «الإرهابيين تمكنوا من السيطرة على المعسكر بعد انسحاب الجنود منه»، وأضافت نفس المصادر أن «الإرهابيين استولوا على أسلحة من المعسكر ثم انسحبوا».

عودة الإرهاب

يأتي الهجوم الإرهابي على الثكنة العسكرية في بلدة ماهو، بالتزامن مع هجوم شنته القاعدة ضد موكب عسكري تابع للجيش المالي، واستحوذت على كميات كبيرة من الأموال بالعملة المحلية (الفرنك الغرب أفريقي).

كما تأتي هذه الهجمات بعد هجوم آخر نُفذ يوم الأحد الماضي ضد معسكر بولكسي، أحد أهم معسكرات الجيش في وسط مالي، وتشير حصيلة غير رسمية إلى أن 30 جندياً قُتلوا خلاله، فيما تشير روايات أخرى إلى أن الحصيلة قد تكون أكبر بكثير.

كما هُوجمت ثكنة عسكرية أخرى في تمبكتو (شمال البلاد) يوم الاثنين من تنظيم القاعدة، وذكرت الأركان العامة أنه تم «إحباط محاولة تسلل» وتم «تحييد» نحو 12 من المهاجمين، دون الإشارة إلى وجود ضحايا آخرين.

مقاتلو «القاعدة» أضرموا النار في عدة آليات قبل الانسحاب من الثكنة العسكرية (إعلام محلي)

وتشهد مالي منذ عام 2012 أعمال عنف متزايدة من جماعات جهادية مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، فيما أطلق الجيش المالي عام 2020 عملية عسكرية واسعة لاستعادة السيطرة على جميع أراضي البلاد، والقضاء على الإرهاب.

وتحالف الجيش المالي مع مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة، بموجب شراكة عسكرية وأمنية بين باماكو وموسكو، ولكن هذه الشراكة تواجه منذ أشهر صعوبات كبيرة، حيث تكبَّد الطرفان خسائر بشرية ثقيلة في هجمات إرهابية، قالت دول الساحل إن «جهات غربية» تقف خلفها.

دور أوكراني

الجيش المالي من جانبه، أصدر بياناً ثانياً، وصف فيه ما يجري في الأسابيع الأخيرة بأنه «تصاعد الهجمات الجبانة والوحشية ضد البلدات والمدنيين المسالمين والمواقع العسكرية في مالي وفي اتحاد دول الساحل».

وربط الجيش المالي هذا التصعيد بجهات خارجية وأخرى داخلية تقف خلف العودة القوية للجماعات الإرهابية، وقال: «هذه الأعمال تُنفذ من تحالف من الجماعات الإرهابية المسلحة بمختلف انتماءاتها، مدعومةً بعناصر داخلية وخارجية».

وقال الجيش المالي إن الجماعات الإرهابية التي تنشط في منطقة الساحل الأفريقي استفادت من دعم خارجي «خصوصاً فيما يتعلق بالمجالات العملياتية واللوجيستية والمالية والإعلامية».

كما تحدثت صحف محلية في دولة مالي عن «دور أوكراني» فيما تعيشه مالي خلال الأشهر الأخيرة. ونقلت هذه الصحف عن مصدر عسكري مالي أن أجهزة المخابرات الأوكرانية متورطة في إعداد وتوريد الأسلحة للجماعات الجهادية التي هاجمت كثيراً من المواقع العسكرية المالية في الأسابيع الأخيرة، وأن بعض الهجمات نفَّذها جنود أوكرانيون مباشرة. ولم تصدر هذه الاتهامات عن أي جهة رسمية، فيما تتحدث تقارير عن نفوذ أوكراني بدأ يكبر في منطقة الساحل الأفريقي، لمواجهة النفوذ الروسي المتغلغل منذ سنوات في المنطقة التي تحولت مؤخراً إلى ساحة صراع دولي محتدم.


مقالات ذات صلة

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.