«اتفاق المعادن»... هل يحل النزاع في «شرق الكونغو»؟

توقعات بصفقة استثمارية مع أميركا ومعاهدة سلام بنهاية يونيو

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (الرئاسة على «إكس»)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (الرئاسة على «إكس»)
TT

«اتفاق المعادن»... هل يحل النزاع في «شرق الكونغو»؟

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (الرئاسة على «إكس»)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (الرئاسة على «إكس»)

يبدي مسؤولون في الكونغو الديمقراطية، الغنية بالكوبالت والليثيوم واليورانيوم إلى جانب معادن أخرى، تفاؤلاً جديداً بإبرام اتفاق بشأن استثمارات ضخمة في المعادن مع الولايات المتحدة، مقابل إنهاء تمرد حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا، التي سيطرت على مساحات واسعة من شرق البلاد منذ بداية هذا العام.

هذا التغير الأحدث في مسار نزاع شرق الكونغو، يراه خبراء في الشأن في الشؤون الأفريقية «يشكل فرصة تاريخية لتحفيز السلام» من خلال المصالح المشتركة، ويمكن اعتبار اتفاق المعادن المحتمل عاملاً محوريّاً قد يسرّع من جهود حل النزاع في شرق البلاد، لكنه يظل مشروطاً بمدى التزام الأطراف الفاعلة بتحويل المكاسب الاقتصادية إلى مشاريع سياسية وأمنية طويلة المدى.

ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، عن مصدرين مقربين من المفاوضات، الأحد، أن «مسؤولين من الكونغو الديمقراطية متفائلون بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع واشنطن في نهاية يونيو (حزيران) المقبل، لتأمين استثمارات أميركية في المعادن الحيوية، فضلاً عن دعم الولايات المتحدة جهود إنهاء التمرد المدعوم من رواندا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وترى كينشاسا أن «نهب ثرواتها المعدنية محرك رئيسي للصراع بين قواتها ومتمردي حركة (23 مارس) المدعومة من رواندا في شرق الكونغو، الذي اشتد منذ يناير (كانون الأول) الماضي، وتتهم كيغالي بتهريب معادن بعشرات الملايين من الدولارات عبر الحدود شهرياً»، حسبما ذكرت «رويترز»، الأحد.

أفراد من جيش الكونغو الديمقراطية ينفّذون دورية ضد المتمردين قرب مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وسبق أن ذكر رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، في حديث مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية، مارس (آذار) الماضي، أن بلاده «مستعدة لشراكة مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق للمعادن مقابل الأمن»، معتقداً أن «الولايات المتحدة قادرة على استخدام الضغط أو العقوبات لضمان قمع الجماعات المسلحة الموجودة في البلاد».

ويعتقد المحلل السياسي السوداني المختص بالشأن الأفريقي محمد شمس الدين، أن «واشنطن ستكثّف جهودها الدبلوماسية والاقتصادية لإنجاح الاتفاق وإحلال السلام في شرق الكونغو»، لافتاً إلى أن «واشنطن تضع كل ثقلها للفوز بهذا الاتفاق الذي سيعطيها الأفضلية على منافسيها الصينيين والروس والأوروبيين في مناطق الثروات في القارة السمراء، ويكمن التحدي في تعدد أطراف النزاع في المنطقة وحالة التعقيد المركَّبة بين الفاعلين المحليين والإقليميين».

كذلك يرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن «اتفاق المعادن بين الكونغو الديمقراطية والولايات المتحدة يمكن اعتباره عاملاً محوريّاً قد يسرّع من جهود حل النزاع في شرق البلاد، لكنه لا يُمثل ضمانة كافية بحد ذاته»، لافتاً إلى أن «الضغط الأميركي، إذا جرى تفعيله بجدية، قد يُترجم إلى نفوذ على القيادة الرواندية لدفعها نحو التهدئة وربما الدخول في مفاوضات سلام أكثر جدية».

ومع ذلك، فإن ربط مستقبل شرق الكونغو بالاستثمارات الأجنبية، حسب عيسي، «يظل محفوفاً بالمخاطر، خصوصاً في ظل هشاشة الدولة الكونغولية، واستمرار الفساد، وغياب سلطة مركزية قوية على الأرض»، مؤكداً أن «الاتفاق يشكل فرصة تاريخية لتحفيز السلام من خلال المصالح المشتركة، لكنه يظل مشروطاً بمدى التزام الأطراف الفاعلة بتحويل المكاسب الاقتصادية إلى مشاريع سياسية وأمنية طويلة المدى».

كان كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، قد أفاد في وقت سابق من هذا الشهر، بأن واشنطن تضغط من أجل توقيع اتفاق سلام بين الجانبين هذا الصيف، مصحوباً باتفاقات ثنائية للمعادن مع كل من البلدين بهدف جلب استثمارات غربية بمليارات الدولارات إلى المنطقة، حسبما نقلت «رويترز»، الأحد.

ووقَّعت رواندا والكونغو الديمقراطية، يوم 25 أبريل (نيسان)، «إعلان مبادئ» في واشنطن، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. ونصّ الإعلان على احترام سيادة كل منهما، والتوصُّل إلى مسوَّدة اتفاق سلام، في الشهر الحالي، مع الامتناع عن تقديم الدعم العسكري للجماعات المسلّحة، وحديث عن استثمارات أميركية ضخمة ستقدَّم للبلدين، وفق ما ذكرته صحيفة «لوموند» الفرنسية، وقتها.

وستكون الولايات المتحدة، حسب محمد شمس الدين، «متسلحة بما لديها من خبرة في ملفات النزاعات السياسية من هذا النوع ذي المحركات الاقتصادية الاستثمارية»، مرجحاً «احتمال نجاح الاتفاق المرتقب رغم التعقيدات الكبيرة على الأرض بين الفاعلين في هذا البلد الذي شهد تحولات سياسية دراماتيكية وحروباً أهلية عصفت بالبلاد خلال العقود الماضية منذ الاستقلال».

لكنَّ التوصل إلى اتفاق فعليّ، حسب صالح إسحاق عيسى، «يواجه تحديات عميقة، فالصراع ليس ثنائيّاً فحسب بين الكونغو ورواندا، بل تشترك فيه جماعات متمردة مثل (M23)، وشبكات تهريب موارد، ومصالح أمنية واقتصادية متداخلة، كما أن الولايات المتحدة، رغم اهتمامها، قد لا تكون مستعدة بعد للدخول في التزامات دبلوماسية وأمنية مُعقَّدة وطويلة الأمد، خصوصاً في ظل انشغالها بملفات دولية أخرى».

كان «إعلان المبادئ» بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، تحت الرعاية الأميركية، عقب يومين من إعلان حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة «إم 23»، في بيان مشترك، اتفاقهما، عقب وساطة قطرية، «العمل نحو التوصُّل إلى هدنة»، متزامناً مع حراك لحل يدفع إليه الاتحاد الأفريقي أيضاً وفرنسا خصوصاً أنه منذ 2021، أُقرَّ أكثر من 10 اتفاقات هدنة في منطقة شرق الكونغو الديمقراطية لكن كلّ المحاولات الدبلوماسية لإنهاء النزاع باءت بالفشل.

ويرى عيسى أن «المبادرات الأفريقية والعربية والدولية، بما فيها الأخيرة التي تقودها الولايات المتحدة، تعكس إدراكاً متزايداً لخطورة أزمة شرق الكونغو، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن حجم التعقيد الذي يحيط بالصراع. حتى الآن، معظم هذه المبادرات لم تنجح في تجاوز مرحلة (المفاوضات من أجل المفاوضات)، حيث تُطرح مبادرات، وتُعقد لقاءات، لكن دون نتائج ملموسة على الأرض».

ويعتقد أن «الورقة الأميركية لا تضمن وحدها نجاحاً سريعاً، بل تحتاج إلى تنسيق حقيقي مع الاتحاد الأفريقي، ودول الجوار، ودعم عربي يمكن أن يُعزّز الاستقرار الاقتصادي»، مستدركاً: «لكن يمكن القول إن فرص الاتفاق اليوم أفضل مما كانت عليه سابقاً، لكن الأمر يتوقف على مدى استعداد الفاعلين للانتقال من لغة الشعارات إلى خطوات عملية، تتجاوز الحسابات الضيقة نحو تسوية شاملة ومستدامة».


مقالات ذات صلة

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أفريقيا أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

غرقت عبارة حاولت الوصول إلى بلدة على نهر النيجر في إقليم تمبكتو بشمال مالي بعد اصطدامها بالصخور، ما أسفر عن وفاة عشرات الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
شمال افريقيا نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)

مصر لتعميق العلاقات مع دول حوض النيل على خلفية نزاع «سد النهضة»

أكدت مصر تمسكها بتحقيق المصالح التنموية لدول حوض النيل، مع الحفاظ على أمنها المائي، وذلك من خلال الالتزام بالقانون الدولي، والأُطر الحاكمة لنهر النيل.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)

تحليل إخباري لماذا تخشى دول غرب أفريقيا «سيناريو فنزويلا»؟

يتخوف محللون ومراقبون في الغرب الأفريقي ودول الساحل من تكرار «سيناريو فنزويلا» بالمنطقة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أرشيفية - د.ب.أ)

الاتحاد الأفريقي يدعو إسرائيل إلى إلغاء اعترافها بأرض الصومال

دعا مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، اليوم الثلاثاء، إلى «الإلغاء الفوري» لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
أفريقيا رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى فوستين أرشانج تواديرا (يسار) يحضر مؤتمر حركة «القلوب المتحدة» في بانغي (أ.ف.ب)

تواديرا يفوز بولاية رئاسية ثالثة في أفريقيا الوسطى

أظهرت النتائج الأولية أن رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، فوستين أرشانج تواديرا، فاز بولاية ثالثة في انتخابات الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (بانغي )

إعادة انتخابات الرئيس الأوغندي موسيفيني لولاية سابعة

الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني يحيي أنصاره لدى مغادرته مركزاً للاقتراع في رواكيتورا (أ.ف.ب)
الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني يحيي أنصاره لدى مغادرته مركزاً للاقتراع في رواكيتورا (أ.ف.ب)
TT

إعادة انتخابات الرئيس الأوغندي موسيفيني لولاية سابعة

الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني يحيي أنصاره لدى مغادرته مركزاً للاقتراع في رواكيتورا (أ.ف.ب)
الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني يحيي أنصاره لدى مغادرته مركزاً للاقتراع في رواكيتورا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس ⁠اللجنة الانتخابية ​في ‌أوغندا، اليوم ⁠السبت، ‌أن ‍الرئيس ‍المخضرم ‍يوويري موسيفيني فاز ​بأغلبية ساحقة في ⁠الانتخابات الرئاسية.

ووفق النتائج الرسمية، حصل موسيفيني على نسبة 71.65 في المائة من الأصوات.

وأجرت أوغندا الانتخابات العامة أول من أمس الخميس، وسط إغلاق للإنترنت الذي كان مفروضاً لأربعة أيام، فيما تم نشر الجيش بكثافة عبر البلاد واندلعت أعمال عنف وسط احتجاج المواطنين على نتائج الانتخابات البرلمانية في أجزاء مختلفة من البلاد.

ونفت الشرطة الأوغندية في وقت سابق اليوم التقارير التي تحدثت عن اعتقال مرشح المعارضة خلال أسبوع الانتخابات المحتدم، ووصفت التقارير بـ«الخادعة والمحرضة». وحثت المواطنين على الالتزام بالسلمية فيما تنتظر البلاد نتائج الانتخابات الرئاسية.

قوات من الجيش والشرطة خلال دورية في شوارع كمبالا قبل انطلاق الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

ورفض واين، مرشح المعارضة، النتائج المعلنة ووصفها بـ«الزائفة»، وطلب من أنصاره تجاهلها. وقالت الشرطة، اليوم السبت، إن واين «ليس معتقلاً» مثلما يزعم حزب منصة الوحدة الوطنية، الذي ينتمي إليه. وذكر الناطق باسم الشرطة، كيتوما روسوك، أنه ليس هناك ما يقيد واين من مغادرة منزله ولكن جرى تقييد دخول آخرين للعقار حتى لا يتم استخدامه ساحة للتحريض على العنف.

وكتب واين أول من أمس الخميس، عبر منصة «إكس»، أنه لا يستطيع مغادرة منزله، وكتب حزبه أمس الجمعة، أنه اعتقل وتم اقتياده على متن مروحية عسكرية.


الأمطار والفيضانات تقتل أكثر من 100 شخص في الجنوب الأفريقي

يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)
يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)
TT

الأمطار والفيضانات تقتل أكثر من 100 شخص في الجنوب الأفريقي

يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)
يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)

قالت السلطات أمس (الجمعة)، إن مروحيات تابعة للجيش أنقذت أشخاصاً عالقين على أسطح مبانٍ، وتم إجلاء مئات السياح والعمال من إحدى كبرى محميات الألعاب في العالم، حيث تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات في 3 دول بمنطقة الجنوب الأفريقي، في مقتل أكثر من 100 شخص، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

منزل غمرته مياه الفيضان في مابوتو بموزمبيق (إ.ب.أ)

وتم تسجيل حصيلة القتلى في جميع أنحاء جنوب أفريقيا وموزمبيق وزيمبابوي بعد أسابيع من الأمطار الغزيرة. وأصدرت خدمات الأرصاد الجوية تحذيرات من هطول مزيد من الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الفيضانات المدمرة.

أحد السكان يخوض مياه الفيضانات في منطقة بوان (أ.ف.ب)

وكانت موزمبيق هي الأكثر تضرراً، حيث اجتاحت الفيضانات مساحات واسعة من الأقاليم الوسطى والجنوبية من البلاد. وقال معهد إدارة الكوارث والحد من المخاطر التابع لها، إن 103 أشخاص لقوا حتفهم في موسم أمطار غزيرة على غير العادة منذ أواخر العام الماضي.

تسببت مياه الفيضانات في مقتل 100 شخص في الجنوب الإفريقي (إ.ب.أ)

وفي جنوب أفريقيا المجاورة، قال مسؤولون أمس (الجمعة)، إن عدد القتلى من الفيضانات في إقليمين شماليين ارتفع إلى 30 على الأقل، مع استمرار جهود الإنقاذ.

إلى ذلك، أفادت وكالة إدارة الكوارث في زيمبابوي بأن 70 شخصاً لقوا حتفهم، وتم تدمير أكثر من ألف منزل بسبب الأمطار الغزيرة منذ بداية العام، في حين انهارت البنية التحتية بما في ذلك مدارس وطرق وجسور.


بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
TT

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)

أعلن «تنظيم القاعدة» مسؤوليته عن مقتل 7 من جنود جيش بوركينا فاسو وميليشيات مُوالية له، الجمعة، خلال هجمات إرهابية في مناطق متفرقة من شمال البلد، الواقع في غرب أفريقيا ويعاني انعدام الأمن منذ أكثر من عشر سنوات.

وأعلن «التنظيم» مسؤوليته، في بيان صادر عن «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، وهي تحالف كتائب ومجموعات مسلّحة مُوالية لـ«تنظيم القاعدة» في منطقة الساحل الأفريقي، وتنشط، بشكل خاص، في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتوسعت مؤخراً نحو التوغو وبنين ونيجيريا.

رئيس بوركينا فاسو ألقى خطابه من أمام آليات عسكرية (إعلام محلي)

وقال «التنظيم»، في بيان وزّعه عبر صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي، إن سبعة عناصر من القوات البوركينية قُتلت في عمليتين منفصلتين، مشيراً إلى «مقتل 3 عناصر من الميليشيات البوركينية، واغتنام سلاحين رشاشين وأمتعة أخرى، في هجوم على نقطة عسكرية في باراني بولاية ديدوغو»، الواقعة شمال غربي البلاد غير بعيد من الحدود مع دولة مالي.

كما أعلن «التنظيم» مقتل «4 عناصر من الجيش البوركيني، واغتنام 4 أسلحة رشاشة وأمتعة أخرى، في كمين قرب بلدة سيبيا بمحافظة سيني»، الواقعة شمال شرقي البلد، على الحدود مع دولة النيجر.

وتتسع دائرة نفوذ «تنظيم القاعدة» في بوركينا فاسو، لتشمل مناطق واسعة من الشمال، حيث توجد المعاقل التقليدية للتنظيم الإرهابي، في حين يتسع نفوذ «التنظيم» نحو مناطق من الشرق والغرب، مع توسع جديد نحو الجنوب، وخاصة على حدود دولة كوت ديفوار (ساحل العاج).

الحكومة الانتقالية في النيجر عقدت شراكة استراتيجية مع مالي وبوركينا فاسو اللتين تحكمهما أيضاً مجالس عسكرية (إعلام محلي)

وتتحدث تقارير عدة عن سيطرة «تنظيم القاعدة» على قرابة 40 في المائة من مساحة بوركينا فاسو، بينما يسيطر «تنظيم داعش في الساحل»، الذي يُعرف في الأوساط الأمنية والإعلامية المختصة باسم (IS-Sahel)، على مناطق أخرى، وخاصة في الشمال الشرقي حيث يوجد المثلث الحدودي مع النيجر ومالي.

في غضون ذلك، نفذ «تنظيم داعش في الساحل» سلسلة إعدامات في شرق بوركينا فاسو، ضد السكان المحليين، كما أعدم «التنظيم» ثلاثة مقاتلين من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لـ«تنظيم القاعدة»، وذلك في إطار الحرب العنيفة بين التنظيمين الإرهابيين على الموارد في المنطقة.

كما أعدم تنظيم «داعش» أربعة أشخاص يتهمهم بعبادة الأوثان، بالإضافة إلى شخصين آخرين اتهمهم بالسحر، وفق ما أكدت مصادر أمنية في المنطقة. وقالت المصادر نفسها إن «التنظيم» أعدم أيضاً اثنين من عناصر ميليشيات محلية في بوركينا فاسو، وأعدم أحد عناصر ميليشيا محلية في النيجر.

وقالت المصادر إن عمليات الإعدام نفّذها تنظيم «داعش»، بشكل جماعي، في منطقة لي سِينو، التي تقع في شمال شرقي بوركينا فاسو. وأكد مصدر أمني أن «التنظيم» نفّذ عمليات الإعدام باستخدام «السيف»، بعد أن عرض الضحايا على ما يسميه «المحكمة القضائية» التابعة لـ«داعش».