رئيس الكونغو يتوعّد «إم 23» برد «حازم» ويندد بـ«تقاعس» المجتمع الدولي

متمردوها يوسعون نطاق سيطرتهم على شرق البلاد ويتعهدون التقدم باتّجاه كينشاسا

مدنيون كونغوليون فروا من غوما في أعقاب الاشتباكات بين المتمردين والقوات المسلحة لجمهورية الكونغو (رويترز)
مدنيون كونغوليون فروا من غوما في أعقاب الاشتباكات بين المتمردين والقوات المسلحة لجمهورية الكونغو (رويترز)
TT

رئيس الكونغو يتوعّد «إم 23» برد «حازم» ويندد بـ«تقاعس» المجتمع الدولي

مدنيون كونغوليون فروا من غوما في أعقاب الاشتباكات بين المتمردين والقوات المسلحة لجمهورية الكونغو (رويترز)
مدنيون كونغوليون فروا من غوما في أعقاب الاشتباكات بين المتمردين والقوات المسلحة لجمهورية الكونغو (رويترز)

ندد رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي بـ«تقاعس» المجتمع الدولي حيال سيطرة مقاتلين مدعومين من رواندا على مناطق في شرق البلاد، محذراً من خطر «تصعيد» إقليمي. وقال تشيسكيدي في خطاب بثه التلفزيون الرسمي: «صمتكم وتقاعسكم (...) إهانة» لجمهورية الكونغو الديمقراطية، مضيفاً أن تقدم المقاتلين المدعومين من رواندا قد يؤدي «مباشرة إلى تصعيد» في منطقة البحيرات العظمى. وأضاف أن جيشه ينفذ «رداً قوياً ومنسقاً ضد هؤلاء الإرهابيين».

نزل المتظاهرون إلى الشوارع وهاجموا سفارات رواندا وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة منتقدين التقاعس الدولي (إ.ب.أ)

أما حركة «إم 23» فأكدت، الخميس، أنها ستتوجه نحو العاصمة كينشاسا وأنها تنوي «البقاء» في غوما التي تعد مركزاً تجارياً في المنطقة. وقال كورنيل نانغا، وهو قائد ائتلاف مجموعات تضم «إم 23»، للصحافيين في غوما: «سنواصل مسيرة التحرير وصولا إلى كينشاسا».

وسيطر متمردو الحركة على المزيد من البلدات في شرق الكونغو، الأربعاء، متجاوزين مدينة غوما الرئيسية في محاولة واضحة لتوسيع نفوذهم في المنطقة التي يمزقها الصراع. وتقدم المتمردون نحو وسط إقليم جنوب كيفو بعد سيطرتهم على عدة بلدات، من بينها كالونغو وموكوينغا، وفقاً لزعيم محلي في المجتمع المدني وعامل إغاثة في المنطقة، تحدثا لـ«وكالة الأنباء الألمانية» بشرط عدم الكشف عن هويتهما لعدم حصولهما على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

وأعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن قلق المنظمة إزاء التطورات الجارية، مشيراً إلى أنها تتخذ تدابير لحماية المدنيين وموظفي الأمم المتحدة. وأثار التقدم العسكري للمتمردين مخاوف من احتلال طويل الأمد، خاصة بعد إعلانهم عن خطط لإنشاء إدارة جديدة في غوما، المدينة التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة.

فيما رفض الرئيس الكونغولي الإقرار بالهزيمة، وحذر من مخاطر تصعيد «غير محسوب العواقب» في المنطقة، في ظل تقدم حركة «إم 23» المسلحة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تعهدت مواصلة القتال وصولاً إلى العاصمة كينشاسا.

وأثارت سيطرة الحركة المدعومة من الجيش الرواندي على غوما في أعقاب هجوم لم يستغرق سوى بضعة أسابيع، عدّة نداءات لوضع حدّ للمعارك وسحب القوّات الرواندية، من الولايات المتحدة وفرنسا إلى الصين، مروراً بالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وأنغولا.

وقبيل منتصف ليل الأربعاء، توجّه تشيسيكيدي الذي التزم الصمت منذ بداية الهجوم على غوما في خطاب إلى الأمّة عبر التلفزيون الوطني أقرّ فيه بـ«تصعيد غير مسبوق للوضع الأمني» في الشرق، لكنه سعى إلى «طمأنة» الكونغوليين. وأكّد رئيس الدولة، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «ردّاً حازماً ومنسّقاً يجري ضدّ هؤلاء الإرهابيين والجهات التي ترعاهم»، مشيداً بالقوّات الكونغولية المسلّحة رغم تراجعها الواسع أمام تقدّم عناصر «إم 23» بمؤازرة الجيش الرواندي. وندّد بـ«صمت» المجتمع الدولي و«تقاعسه» إزاء «همجية نظام كيغالي»، محذّراً من «تصعيد غير محسوب العواقب» في منطقة البحيرات العظمى.

وعلى الرغم من أن القوات الحكومية ما زالت تسيطر على جيوب بغوما، فإن السكان الذين تحدثت إليهم وكالة «أسوشييتد برس» هاتفياً، الثلاثاء، قالوا إن الحركة سيطرت على معظم المدينة. وقال رئيس رواندا بول كاغامي عبر منصة «إكس» إنه تحدث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حول «الحاجة لضمان وقف إطلاق النار ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع للأبد».

وفتحت الحركة بالفعل جبهة جديدة في شرق البلد مع استيلائها، بحسب مصادر محلية، على بلدتي كينييزير وموكويدغا في إقليم جنوب كيفو، المجاور لشمال كيفو وعاصمته غوما. وفي ظلّ هذا الزحف الجديد نحو الجنوب الذي لم يؤكّده الجيش الكونغولي ولا حكومة كينشاسا بات إقليم جنوب كيفو، بعاصمته بوكافو ومطاره الصغير، مهدّداً.

مقاتلون من حركة «إم 23» المسلحة يسيرون في شوارع غوما (أ.ف.ب)

وصرّح السفير الرواندي في منطقة البحيرات العظمى فانسان كاريغا بأن الحركة «ستواصل» التقدّم في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وإلى أبعد من ذلك، متطرّقاً حتّى إلى احتمال الاستيلاء على السلطة في العاصمة كينشاسا في الطرف الآخر من البلاد.

والأربعاء، إثر اجتماع عبر الإنترنت عُقد بمبادرة من كينيا، «حضّت» جماعة دول شرق أفريقيا «بشدّة» جمهورية الكونغو الديمقراطية على «الانخراط في حوار»، خصوصاً مع حركة «إم 23»، وهو ما رفضته كينشاسا. وشارك الرئيس الرواندي بول كاغامي في الاجتماع، في حين ردّ نظيره الكونغولي الدعوة.

متظاهرون يضرمون النار في حواجز مؤقتة خلال مسيرة في كينشاسا (إ.ب.أ)

ولم تأت المبادرات الدبلوماسية التي أطلقت في مسعى إلى تسوية النزاع الممتدّ إلى أكثر من ثلاث سنوات بنتيجة حتّى الساعة.

وصباح الخميس، أعلنت الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي التي أوفدت في نهاية 2023 بعثة سلام لدعم القوّات الكونغولية في وجه عناصر «إم 23» عن قمّة استثنائية، الجمعة، في هراري، عاصمة زيمبابوي لمناقشة الوضع «المقلق» في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت مصادر حكومية كونغولية بأن وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو يزور العاصمة كينشاسا، الخميس، في مسعى إلى احتواء الأزمة. وسيكون له لقاء مع الرئيس فيليكس تشيسيكيدي، بحسب مصدر في الرئاسة.

خرج المتظاهرون للشوارع وهاجموا سفارات رواندا وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة منتقدين التقاعس الدولي في التعامل مع القتال بين الجيش الكونغولي ومتمردي «حركة 23 مارس» المدعومين من رواندا والذي أسفر عن سقوط عدد من الضحايا في غوما شرق البلاد (إ.ب.أ)

وقالت مجموعة الأزمات الدولية إن «استمرار القتال دون رادع قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع... مما يعيد إلى الأذهان الفظائع التي حدثت في أواخر التسعينات وأوائل الألفية، عندما قتل الملايين»، في إشارة إلى الحرب متعددة الأطراف التي شهدتها المنطقة آنذاك.

وشاهد مراسل «وكالة الأنباء الألمانية» في غوما مقاتلي «إم 23» يجمعون أفراد القوات الحكومية الكونغولية وحلفاءهم من ميلشيا وازاليندو

في استاد المدينة، حيث يأخذ أفراد الحركة الأسلحة من منافسيهم. وبدا الجيش الكونغولي في حالة فوضى، وبدا أن الجنود على الحدود غير

منظمين وينقصهم العتاد لخوض القتال. وقال جان ماري نداهامبازا، أحد الجنود الذين استسلموا: «يشبه الأمر أنك تقاتل دون قيادة».

ويحاول مئات الآلاف من سكان غوما الفرار من القتال، حيث تراجع بعضهم إلى مناطق داخلية في الكونغو الديمقراطية لطلب الحماية، وعبر آخرون إلى رواندا القريبة. وفتش عملاء دوريات الحدود برواندا متعلقات الرجال والنساء والأطفال بشكل تام. واعتنى الصليب الأحمر الرواندي بعد ذلك بالوافدين، الذين بدا عليهم الإرهاق لكنهم تنفسوا الصعداء.


مقالات ذات صلة

المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف يدين الاعتداءات الإيرانية على المنطقة

الخليج وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ (الشرق الأوسط)

المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف يدين الاعتداءات الإيرانية على المنطقة

أدان اجتماع المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي، الاعتداءات الإيرانية المتعمدة على السعودية والخليج والأردن.

سعيد الأبيض (جدة)
المشرق العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

يستمر الجدل حول تحديد نسبة مستهدفة (80 في المائة) لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا، فيما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رفضه القاطع للترحيل القسري.

«الشرق الأوسط» (دمشق - برلين)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهداف تابعة للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
آسيا Foreign ministers of Saudi Arabia, Pakistan, Egypt and Turkey before their quadripartite meeting in Islamabad on Sunday (SPA) p-circle

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية... وثلاث سفن صينية تعبر مضيق هرمز بعد تنسيق مع الأطراف المعنية

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle

إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام قاعدة بصقلية في عمليات أميركا ضد إيران

إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام قاعدة بصقلية في عمليات أميركا ضد إيران... وترمب يعرب عن استيائه من الحلفاء ويخص فرنسا بالذكر

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
TT

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

هاجم مسلحون الأحد قرية في ولاية بينو بوسط نيجيريا، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، وفق ما أفاد مسؤولون وسكان محليون الأحد.

وتقع ولاية بينو في منطقة تشهد صراعات مستمرة بين المزارعين والرعاة بسبب تنازعهم على الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية، فضلا عن عمليات خطف مقابل فدية ترتكبها جماعات مسلحة محلية تعرف باسم «قطاع الطرق».

وأكد المتحدث باسم حكومة ولاية بينو، تيرسو كولا، وقوع الهجوم في قرية مبالوم التابعة لمنطقة غوير ايست، قائلا: «هناك ضحايا بالتأكيد»، مشيرا إلى عدم حصوله بعد على أرقام دقيقة.

وقال أحد السكان، تيرسير نغوتور، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «أستطيع أن أؤكد مقتل 17 شخصا».

وأضاف «وصل المهاجمون (...) قرابة الساعة الخامسة مساء السبت وأطلقوا النار في جميع الاتجاهات. كنت بعيدا، وعندما غادروا بدأنا البحث عن أحبائنا».

كما أفاد ساكن آخر، غبادي جون، بمقتل «17 شخصا» وإصابة العديد من الأشخاص.

وحمّل حاكم ولاية بينو، هياسينث آليا، مسؤولية الهجوم لـ«رعاة مسلحين مشتبه بهم»، واصفا ما فعلوه بأنه «همجي».


جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

أعلن الجيش النيجيري، الأحد، إنقاذ 31 ​مدنياً احتجزوا رهائن خلال هجوم على كنيسة في ولاية كادونا، شمال غربي البلاد، فيما عُثر على 5 قتلى في ‌مكان الواقعة.

وقال ‌الجيش إن ​الهجوم ‌وقع في ​أثناء قداس عيد القيامة في قرية أريكو بمنطقة كاتشيا. وأضاف أن القوات تلاحق منفذي الهجوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكّد كاليب ماجي، رئيس «الرابطة المسيحية النيجيرية»، ‌في ‌ولاية كادونا، تعرض كنيستين ​لهجوم ‌في قرية أريكو، ‌الأحد. وأضاف أن 7 قتلوا، فيما احتجز المهاجمون عدداً غير معروف من ‌الرهائن.

وقال ماجي لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا تزال عمليات البحث جارية».

وتشهد منطقة، شمال غربي نيجيريا، أعمال عنف منذ سنوات، بما في ذلك عمليات خطف جماعي مقابل فدية ومداهمات للقرى، حيث تعمل جماعات مسلحة من مخابئ في غابات شاسعة ​في ​أنحاء المنطقة.


محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع ومسار السلام الذي رعته الولايات المتحدة وقطر على مدار نحو عام 2025، وهو ما يراها متابعون للشؤون الأفريقية محاولات لإحياء المحادثات المتعثرة بهدف خفض التصعيد المستمر، والتأكيد على المضي به رغم انشغالات الوسطاء بتطورات حرب إيران.

واستقبلت وزيرة الخارجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز فاجنر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى كينشاسا، إيان ج. ماكاري، حيث تناولت المباحثات مسار السلام في واشنطن وباقي المبادرة الأخرى الجارية وتطورات تلك العملية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الكونغولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وقعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025 بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» المتمردة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ويأتي الاجتماع الذي عُقد السبت بعد تعثر يشهده المسار، الذي شهد أواخر مارس (آذار) الماضي إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريدة على «إكس»، أن الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية «التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، بعد اجتماعات في واشنطن، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وجاءت تلك الجهود نحو أسبوعين من مشاركة قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع بحث تنفيذ «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، وسبق أن تم توقيعه مطلع فبراير (شباط) الماضي بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردين في الدوحة.

وأوضح المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المباحثات التي أجرتها كينشاسا مع واشنطن تندرج ضمن سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، في ظل استمرار تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية وتعدد الفاعلين المسلحين وتشابك المصالح الإقليمية.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وتعكس هذه التحركات، حسب عيسى، «إدراكاً متزايداً بأن المقاربة العسكرية لم تعد كافية، وأن استئناف المسار التفاوضي بات ضرورة لتفادي مزيد من التدهور»، لافتاً إلى أن «نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف المحلية، ولا سيما الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والانخراط الجاد في العملية السياسية».

ووفقاً لتقدير عيسى، «تستطيع الولايات المتحدة أن تضطلع بدور داعم عبر الضغط الدبلوماسي وتوفير ضمانات تتعلق بوقف إطلاق النار، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، ودعم آليات التحقق الميداني، غير أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في غياب إرادة داخلية حقيقية».

ويأتي هذا المسار مع تصاعد أعمال العنف، وفي 2 أبريل (نيسان) الحالي، قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وفي ظل ذلك الوضع، وما يصاحبه من انشغال كل من أميركا وقطر بملفات أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يعتقد المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن المحادثات تأكيد على أولوية الدفع نحو مسار تفاوضي فعلي في شرق الكونغو الديمقراطية، وعدم فقدان الزخم السياسي والدبلوماسي اللازم لبلورة اختراق حقيقي. وأضاف عيسى: «وهذا الانشغال لا يعني بالضرورة غياب المسار التفاوضي، وكما رأينا هناك مباحثات، لكنه يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلّها، حيث تقتصر الجهود على احتواء التصعيد بدل معالجته جذرياً».

مع ذلك، قد يظل الباب مفتوحاً أمام تحركات محدودة أو مبادرات إقليمية بديلة، خاصة إذا ما توفرت إرادة محلية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة، وفق تقدير عيسى، محذراً من أن غياب دعم دولي قوي ومنسق، يقلل من فرص تحويل هذه التحركات إلى مسار تفاوضي جاد ومستدام. ويؤكد عيسى أن «أي تقدّم محتمل سيكون بطيئاً وهشاً، وقابلاً للانتكاس عند أول اختبار ميداني، إلا إذا تمت إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتكثيف التنسيق الإقليمي، لضمان عدم انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد، وتهيئة حدٍّ أدنى من الثقة يسمح بفتح نافذة تفاوضية أكثر استدامة».