ما دور رواندا في التصعيد بشرق الكونغو الديمقراطية؟

بعد سيطرة «إم 23» على القسم الأكبر من غوما

جنود كونغوليون يصلون إلى مبنى السفارة الرواندية الذي نهبه المتظاهرون في كينشاسا 28 يناير 2025 (رويترز)
جنود كونغوليون يصلون إلى مبنى السفارة الرواندية الذي نهبه المتظاهرون في كينشاسا 28 يناير 2025 (رويترز)
TT

ما دور رواندا في التصعيد بشرق الكونغو الديمقراطية؟

جنود كونغوليون يصلون إلى مبنى السفارة الرواندية الذي نهبه المتظاهرون في كينشاسا 28 يناير 2025 (رويترز)
جنود كونغوليون يصلون إلى مبنى السفارة الرواندية الذي نهبه المتظاهرون في كينشاسا 28 يناير 2025 (رويترز)

تصاعدت التوترات في شرق الكونغو الديمقراطية، وسيطرت حركة «إم 23» على الجزء الأكبر من مدينة غوما شرق الكونغو، بدعم من رواندا، وسط مخاوف من امتداد الصراع الذي يهدد الإقليم بأكمله، ويثير مخاطر نزاعات «إثنية»، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ومنذ دخول حركة «23 مارس»، أو «إم 23»، مدينة غوما يوم الأحد الماضي، «استطاعت أن تسيطر بدعم من القوات الرواندية على المطار وقسم كبير من وسط مدينة غوما وأحيائها»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، حيث لا يظهر في الشوارع سوى مقاتلي حركة «إم23»، والقوات الرواندية، مما يشير إلى سقوط المدينة.

وقال مصدر أمني إن «حركة (إم23) باتت تسيطر على مقرات حكومة إقليم شمال كيفو». وبدأ سكان غوما، الأربعاء، الخروج ببطء من منازلهم في المدينة الغنية بالثروات المعدنية، بعد أيام من القتال أدت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة التي تشهد صراعاً ممتداً منذ ثلاثة عقود، تعود جذوره إلى حرب الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.

فشل الوساطة

ولم تفلح جهود الوساطة حتى الآن في إنهاء النزاع، حيث أفادت وكالة الأنباء الكونغولية، الأربعاء، بأن الرئيس فيليكس تشيسكيدي «لن يشارك في قمة رؤساء مجموعة دول شرق أفريقيا»، المقررة عبر الإنترنت، وذلك بعدما أعلنت كينيا اجتماع أزمة بين الرئيسين الرواندي بول كاغامي ونظيره الكونغولي.

وقبل أن تبدأ حركة «إم 23» تصعيدها الأخير وتدخل غوما، أُلغيت المحادثات التي توسطت فيها أنغولا بين الكونغو ورواندا لعدم حضور كاغامي.

وأسفرت الاشتباكات المستمرة عن مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة نحو ألف آخرين، كما قُتل 17 من جنود حفظ السلام التابعين لقوة إقليمية أفريقية وبعثة الأمم المتحدة في الكونغو. واكتظت المستشفيات بالمصابين، وقال أحد الأطباء لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الكثير من الجثث لا تزال في الشوارع».

وقال ممثل رواندا في منطقة البحيرات العظمى الأفريقية، فانسان كاريغا، الأربعاء، إن «حركة (إم23) ستواصل التقدم في جنوب كيفو، لأن غوما لا يمكن أن تكون خط النهاية وحدها ما لم يتم في غضون ذلك إجراء حوار جيد ومفاوضات مع الحكومة في كينشاسا، وهو أمر أشك في إمكانيته»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. وأشار كاريغا إلى أن «النتيجة النهائية قد تكون قيام (إم23) إما بمشاركة السلطة وإما بالاستحواذ على السلطة بالكامل». وشغل كاريغا في الماضي منصب سفير رواندا لدى الكونغو، قبل طرده عام 2022 على خلفية اتهام رواندا بدعم «إم23».

مظاهرات عنيفة

والثلاثاء، هاجم متظاهرون في العاصمة كينشاسا سفارات عدة، احتجاجاً على عدم تدخل دولها لوقف الفوضى في شرق البلاد. وتعرضت سفارات فرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة وكينيا وأوغندا وجنوب أفريقيا لهجمات، ودَعت السفارة الأميركية مواطنيها إلى مغادرة البلاد.

وحضّت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي رواندا على سحب قواتها من المنطقة. وفي اتصال مع كاغامي، الثلاثاء، دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى «وقف فوري لإطلاق النار في المنطقة وجميع الأطراف إلى احترام سلامة الأراضي وسيادتها».

وفي وقت لاحق، قال كاغامي على منصة «إكس» إنه أجرى «محادثات مثمرة» مع روبيو حول «الحاجة إلى ضمان وقف إطلاق النار في شرق الكونغو».

وخلال اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الثلاثاء، دعت وزيرة خارجية الكونغو، الدول إلى «أن تتحلى بالشجاعة للقيام بما هو صحيح»، كما حذّرت قوة حفظ السلام الأممية في أثناء اجتماع مجلس الأمن من أن المعارك تحمل خطر إعادة إحياء النزاعات العرقية التي تعود بالذاكرة إلى الإبادة في رواندا.

وتتّهم الكونغو رواندا بشن الهجوم للاستفادة من المعادن الوفيرة في المنطقة، وهو ما يدعمه خبراء الأمم المتحدة الذين يقولون إن كيغالي لديها آلاف الجنود في الكونغو، وتسيطر فعلياً على حركة «إم 23». لكنَّ رواندا نفت الاتهامات، وأشارت إلى أن هدفها هو مواجهة مجموعة مسلحة تطلق على نفسها «القوات الديمقراطية لتحرير رواند» أسّستها شخصيات من إثنية «الهوتو» قادت إبادة ارتكبت مجازر بحق «التوتسي» عام 1994.

وحركة «23 مارس» هي أحدث حلقة في سلسلة من حركات التمرد التي تقودها عرقية التوتسي في الكونغو بدعم من رواندا، بعد الإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا قبل 30 عاماً، عندما قتل متطرفون من عرقية الهوتو أفراداً من عرقيتَي التوتسي والهوتو حتى أطاحت بهم قوات تقودها عرقية التوتسي بقيادة الرئيس الرواندي بول كاغامي.

صراع تاريخي

وأشار أمين عام «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، إلى بيان «مجلس الأمن والسلم الأفريقي»، الصادر مساء الثلاثاء، الذي «أدان في أكثر من فقرة التصعيد الأخير من حركة (إم23) وقوى مسلحة أخرى»، كما أعرب «عن الأسى إزاء سقوط ضحايا»، مطالباً بـ«العودة عن تلك الممارسات».

وقال الحفني لـ«الشرق الأوسط» إن «الاعتداءات ليست على مدينة غوما، عاصمة الشرق، فقط، بل تمتد إلى مدينتين أخريين»، واصفاً ما حدث بالتطورات «المحزنة والمؤسفة»، مشيراً إلى أن «التصعيد الأخير هو نتاج سنوات من الصراع في تلك المنطقة، الذي يهدد أمن الإقليم ككل». وأضاف أن «القاهرة بصفتها عضواً في لجنة السلم والأمن الأفريقي تُدين تلك الممارسات، وتطالب بوقف العنف والقتال»، وأشار الحفني إلى دور رواندا في التصعيد الأخير، معرباً عن أمله في أن «تستجيب الكونغو الديمقراطية ورواندا لدعوة مجلس الأمن وتضعا حداً لصراع ممتد يعوق جهود التنمية».

الخبيرة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتورة أماني الطويل، أكدت أن «رواندا لها دور رئيسي في التفاعلات الجارية في شرق الكونغو، والصراع الممتد منذ عقود الذي ينطوي على نزاع إثني، وتنافس على الموارد الطبيعية». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: إن «هذا الصراع تفاقم مع إهمال المجتمع الدولي له وتراجع النفوذ الفرنسي في المنطقة».

وأشارت خبيرة الشؤون الأفريقية إلى أن «أجندة حركة (إم23) السياسية غير واضحة»، متوقعةً ألا تؤدي سيطرتها على مناطق في شرق الكونغو إلى «استقرار المنطقة» لا سيما مع التفاعلات الإثنية للنزاع». وقللت الطويل من أن تسفر الوساطات عن إنهاء الصراع، قائلة إن «الأمر يحتاج إلى هندسة تسويات سياسية واقتصادية تقدم للأطراف المتصارعة وتحفظ لكل منها قدراً من المصالح».


مقالات ذات صلة

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفريقيا أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

تواجه الكونغو الديمقراطية منذ عامين تصاعداً للعنف مع سيطرة متمردين وجماعات مسلحة على مناطق حيوية في شرق البلاد.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

«اتفاقات هشة» وعنف متصاعد... أزمات تلاحق شرق الكونغو

يتواصل مسار العنف منذ بداية عام 2026 في شرق الكونغو الديمقراطية، رغم محاولات وسطاء لإحياء اتفاقات وقف إطلاق النار بين الحكومة ومتمردين

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

تلقى حزب «العدالة والتضامن» الذي أسسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ضربة جديدة، بعد استقالات بارزة بالحزب إثر انتقادات بشأن «عدم الالتزام بالمسار القانوني».

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)

الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

تترقب جمهورية الكونغو (برازافيل) نتائج الانتخابات الرئاسية التي خاضها 6 مرشحين، ضد الرئيس دينيس ساسو نغيسو البالغ من العمر 82 عاماً في البلاد.

محمد محمود (القاهرة)

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
TT

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)

تواجه الكونغو الديمقراطية منذ عامين تصاعداً للعنف، مع سيطرة متمردين وجماعات مسلحة على مناطق حيوية في شرق البلاد، بينما تصطدم جهود مواجهة تلك التهديدات الأمنية بتلويح أوغندا بسحب قوات بلادها ووقف الدعم المستمر منذ سنوات.

ذلك التلويح الذي يتزامن مع نشاط يتنامى للمتمردين، يرى خبير مختص في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يزيد من مخاطر الفراغ الأمني، ويساهم في اتساع التوترات العسكرية وسط تراجع مسار السلام منذ بداية العام الحالي رغم اتفاقات عديدة شهدها عام 2025.

وأعلن قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينيروغابا، أن قوات الدفاع الشعبي الأوغندية قد تبدأ الانسحاب من مواقعها الممتدة بين شمال كيفو وإيتوري، في حال استمرار ما وصفه بـ«العراقيل السياسية» التي تعوق تنفيذ مهامها الميدانية.

وتأتي هذه التطورات وسط توتر متزايد مع حاكم إيتوري، جوني لوبويا نكاشاما، الذي فرض قيوداً على تحركات القوات الأوغندية، شملت الحد من الوصول إلى نقاط حدودية حساسة، وهو ما تعتبره كمبالا عائقاً أمام عملياتها العسكرية، حسب ما ذكره إعلام أوغندي مساء الجمعة.

في المقابل، تدعم الحكومة في كينشاسا إجراءات حاكم إيتوري، في إطار مساعيها لتعزيز سيادتها على الملف الأمني وتقليص دور القوات الأجنبية داخل أراضيها.

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن التلويح الصادر من كمبالا بشأن تقييد حركة قواتها أو حتى الانسحاب من شرق الكونغو، يعكس توتراً متصاعداً في العلاقة مع كينشاسا، خصوصاً في ما يتعلق بوجود القوات الأوغندية داخل إقليم إيتوري.

هذا الوجود منذ 2021، حسب عيسى، كان قائماً على تفاهمات أمنية هدفها ملاحقة الجماعات المسلحة، لكنه يبدو اليوم أكثر هشاشة مع بروز خلافات حول حرية الحركة والصلاحيات الميدانية.

وفي حال انسحاب أو تقليص هذا الوجود، فإن أبرز ما سيترتب عليه هو اتساع الفراغ الأمني، في منطقة تعاني أصلاً من تعدد الجماعات المسلحة وضعف سلطة الدولة، خصوصاً وهذا الفراغ غالباً ما يستغل بسرعة من قبل الفصائل المسلحة لإعادة الانتشار أو تكثيف الهجمات، ما يعني احتمال ارتفاع مستوى العنف بدل احتوائه، وفق تقدير عيسى.

كما أن أي تراجع في التنسيق بين أوغندا والكونغو الديمقراطية قد يضعف عمليات المراقبة على الحدود، ويزيد من اضطراب حركة السكان والتجارة، خصوصاً في المناطق الغنية بالموارد مثل إيتوري، حيث تتداخل المصالح الأمنية بالاقتصادية بشكل معقد، وفق عيسي.

وأوضح أنه مع تراجع الفاعل الإقليمي الأوغندي، قد تتجه أطراف أخرى إلى ملء الفراغ، سواء عبر تدخلات غير مباشرة أو عبر دعم مجموعات محلية، ما يعقّد المشهد أكثر.

ووفقاً للمحلل صالح إسحاق عيسى، فإن الخطر الأكبر في هذه الحالة لا يكمن فقط في انسحاب قوة عسكرية، وإنما في غياب بديل فوري قادر على ضبط الوضع، وهو ما قد يدفع شرق الكونغو إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية بشكل أكثر حدة.

جنود من قوات الدفاع الشعبية الأوغندية يركبون فوق شاحنتهم العسكرية (رويترز)

يأتي هذا التلويح الأوغندي مع استمرار تصعيد الحركات المسلحة والمتمردة في عملياتها، وبخلاف حركة «23 مارس» برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وقبل نحو أسبوعين، قال «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا)، في بيان، إنه «يشعر بقلق بالغ إزاء تأثير استمرار العنف على المدنيين في مناطق شرق الكونغو»، وأضاف أن «مواقع النزوح أصبحت مكتظة بشكل متزايد».

وفي ضوء ذلك يعتقد المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن الأوضاع الأمنية في شرق الكونغو مرشحة للتفاقم، إذا استمر ضعف التنسيق بين حكومة الكونغو الديمقراطية والدول المجاورة، ومع استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتعددها في إقليم إيتوري.

ويغذي ذلك، حسب عيسى، أي خلاف سياسي أو عسكري بين كينشاسا وكمبالا مما تتسع معه فرص الانفلات الأمني بسرعة، محذراً من أي تراجع في وجود القوات الأوغندية أو تقليص لحركتها قد يخلق فراغاً أمنياً تستغله الجماعات المسلحة لإعادة الانتشار وتوسيع نفوذها، ما يؤدي إلى زيادة الهجمات والنزوح وقطع الطرق الحيوية.

ويعتقد عيسى أن الحل يبدأ باتفاقات واضحة بين الكونغو والدول المتدخلة، لا سيما الكونغو، تحدد بدقة مهام القوات ومدة بقائها وآليات التنسيق الميداني.

كما يحتاج الأمر إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة بشكل فعلي وإعادة دمج عناصرها في المجتمع، مع تحسين الأوضاع الاقتصادية ومعالجة التهميش الذي يغذي الصراع منذ سنوات، وفق عيسى، لافتاً إلى أنه من دون ذلك، ستبقى أي تهدئة مؤقتة هشة وقابلة للانهيار، وسيظل شرق الكونغو يدور في دائرة من العنف المتجدد بدلاً من أن يتجه نحو استقرار مستدام، ولن يكون سببه فقط انسحاب قوات دول مجاورة بل مجمل الأوضاع.

Your Premium trial has ended


20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».