تونس: «عملية بيضاء» حول سجن يضم آلاف السجناء بينهم «إرهابيون»

حملات أمنية وإيقافات لمتهمين بالتطرف والتهريب

الرئيس التونسي في زيارة سابقة لزنازين سجن المرناقية (موقع الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي في زيارة سابقة لزنازين سجن المرناقية (موقع الرئاسة التونسية)
TT

تونس: «عملية بيضاء» حول سجن يضم آلاف السجناء بينهم «إرهابيون»

الرئيس التونسي في زيارة سابقة لزنازين سجن المرناقية (موقع الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي في زيارة سابقة لزنازين سجن المرناقية (موقع الرئاسة التونسية)

كشفت مصادر رسمية من وزارة الداخلية التونسية، أن قوات الأمن أوقفت مؤخراً أكثر من 300 من بين «المفتش عنهم» في قضايا أمنية مختلفة، بينها الإرهاب، وتهريب البشر والسلع ورؤوس الأموال والمخدرات.

حركة مكثفة حول كبرى السجون التونسية سجن المرناقية ( ارشيف .متداولة .وسائل اعلام تونسية)

وفي هذا السياق، أعلنت الإدارة العامة للحرس الوطني، أن دورية مشتركة بين وحدات الاستعلامات بمنطقة الحرس الوطني في منطقة طبربة (20 كيلومتراً غربي العاصمة تونس)، ومصلحة الوقاية من الإرهاب بإقليم تونس، بالتعاون مع إحدى الدوريات التابعة لإدارة مكافحة الإرهاب بالعوينة، أوقفت مؤخراً «عنصراً متطرفاً مشتبهاً في انتمائه إلى تنظيم إرهابي، محل حكم بالسجن لمدة 3 سنوات، بسبب تورطه في ارتكاب جرائم إرهابية».

لكن المصدر نفسه لم يكشف عن اسم «التنظيم الإرهابي» ولا أي تفاصيل عن الجرائم الإرهابية التي حوكم بها الموقوف غيابياً.

قيس سعيد مع الأمنيين في زيارة تفقد سابقة لسجن المرناقية (أرشيفية- موقع الرئاسة التونسية)

«مكافحة الإرهاب»

في المقابل، أورد بلاغ السلطات الأمنية أن هذه «العملية الناجحة» جاءت في سياق «الجهود المستمرة التي تبذلها قوات الحرس الوطني لمكافحة الإرهاب، وتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد».

وتزامنت بلاغات المؤسسات الأمنية عن الإيقافات وعن حملاتها ضد التهريب والمخدرات والإرهاب وبقية الجرائم، مع تكثيف الحضور الأمني في البلاد، عشية عودة ملايين طلاب المدارس والجامعات والموظفين من موسم الإجازات الصيفية، وبدء التحركات مركزياً وجهوياً، استعداداً للانتخابات الرئاسية المقررة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقد طالب العميد المتقاعد هشام المؤدب، الناطق السابق باسم وزارة الداخلية، والمترشح للرئاسة الذي رُفض ملفه، قبل يومين، الرئيس التونسي بـ«تأجيل الانتخابات الرئاسية لمدة شهر أو شهرين، بسبب المخاطر الأمنية الداخلية والخارجية التي تهدد البلاد»، والبدء في تنقية المناخ العام الداخلي، عبر الإفراج عن كل «الموقوفين السياسيين»، أي المتهمين بشبهة «التآمر على أمن الدولة».

تصعيد

في الوقت نفسه، طالبت قيادات عشرات النقابات والمنظمات الحقوقية والأحزاب المعارضة بـ«غلق ملفات الموقوفين في قضايا ذات صبغة سياسية، وخصوصاً من لم تثبت عليهم تهم الضلوع في الإرهاب والتهريب والتسفير لبؤر التوتر».

في المقابل، صعَّدت شخصيات ووسائل إعلام «قريبة من السلطة»، بينها صحيفة «الشروق» اليومية، دعواتها للتعامل بـ«حزم وشدة» مع من وصفتهم بالمتآمرين على أمن البلاد الداخلي والخارجي والإرهابيين، والمتعاونين مع جهات خارجية استعمارية غربية، بمناسبة قرب الاستعدادات لانتخابات 6 أكتوبر المقبل، التي سوف تنطلق حملتها الانتخابية رسمياً منتصف الشهر الحالي.

كما تزامن ذلك مع «تصعيد» قيادات النقابات والمعارضة انتقاداتها للسلطات، بسبب عدم حسم القضاء في ملفات عشرات المساجين والموقوفين والفارين، بينهم رجال أعمال وشخصيات برلمانية وسياسية، من بين المشتبه بهم في قضايا الفساد المالي والتآمر على أمن الدولة والإرهاب والتسفير والتهريب والجرائم الانتخابية.

أكبر سجون البلاد

رمزي الكوكي الناطق باسم إدارة السجون والإصلاح (متداولة- وسائل الإعلام التونسية)

بالتزامن، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات الأمنية التي تشرف على السجون التونسية، رمزي الكوكي، أن قوات أمنية تابعة لوزارتي الداخلية والعدل، وأخرى تابعة لمؤسسة الجيش الوطني ووزارة الدفاع، نظمت السبت «عملية بيضاء» حول أكبر سجون البلاد، سجن المرناقية (20 كيلومتراً غربي العاصمة).

وجاءت هذه العملية الأمنية البيضاء بعد نحو عام من «تهريب 5 إرهابيين خطرين» من هذا السجن، كانوا جميعاً من بين المحكومين في قضايا الاغتيالات السياسية، بالسجن لفترات طويلة، في قضيتي اغتيال الزعيمين السياسيين المعارضين اليساريين: شكري بلعيد، ومحمد الإبراهمي، عام 2013.

لكن سلطات الأمن نجحت في إيقاف الهاربين الخمسة، ثم إحالتهم على القضاء مع عشرات من عناصر الأمن ومسؤولي إدارات السجون الذين اتُّهموا بـ«التقصير الأمني». في الوقت نفسه، تحدثت مصادر إعلامية ومواقع اجتماعية عن «شبهات تورط أمنيين في تهريب الإرهابيين الخمسة» من زنازينهم، ثم من سجن المرناقية المجهز منذ أكثر من 10 أعوام بوسائل مراقبة إلكترونية متطورة جداً.

تعزيزات أمنية

وتزامنت توضيحات الناطق باسم «الهيئة العامة لمؤسسة السجون والإصلاح»، التابعة لوزارة العدل، مع تدوينات نشرها نشطاء في مواقع اجتماعية، حول ما لاحظه البعض من «تعزيزات أمنيّة مكثّفة وتركيز تشكيلات أمنية وعسكرية بالمنطقة المحيطة بالسجن المدني بالمرناقية، الذي يضم آلاف السجناء والموقوفين، بينهم عشرات من المحاكمين منذ أعوام في قضايا الإرهاب والاغتيالات السياسية، والهجوم على السفارة الأميركية في صائفة 2012، والانتماء إلى تنظيمات سلفية إرهابية وجماعات مسلحة، بينها تنظيمات (القاعدة في المغرب الإسلامي) و(أنصار الشريعة) و (عقبة بن نافع) و(داعش)».

الرئيس التونسي في زيارة سابقة لزنازين سجن المرناقية (موقع الرئاسة التونسية)

كما يضم السجن عشرات المسؤولين السابقين في الحكومة والبرلمان، وفي قيادات أطراف سياسية عديدة شاركت في السلطة ما بين 2011 و2021.

ومن بين أبرز الموقوفين في هذا السجن الذي نُظمت حوله «عملية بيضاء» عدد من الإعلاميين والحقوقيين، ورئيس البرلمان السابق، ورئيس حركة «النهضة» راشد الغنوشي، ونائباه: رئيس الحكومة الأسبق علي العريض، ووزير العدل الأسبق نور الدين البحيري، ووزراء ونواب سابقون، بينهم: غازي الشواشي الأمين العام السابق لحزب «التيار الديمقراطي»، وعصام الشابي الأمين العام للحزب «الجمهوري»، والوزير مدير مكتب الرئيس الباجي قائد السبسي، المحامي رضا بالحاج؛ فضلاً عن قياديين ورجال أعمال نقابيين قريبين من «الاتحاد العام التونسي للشغل»، والنقابات الأمنية، ومن أحزاب: «نداء تونس»، و«تحيا تونس»، و«قلب تونس»، و«ائتلاف الكرامة»، وعدد من الموقوفين في قضايا «المهاجرين الأفارقة غير النظاميين».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)

السعودية تدين الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت مالي

أدانت السعودية  وأعربت عن استنكارها بأشد العبارات الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في عاصمة مالي باماكو ومدن أخرى فيها.

أفريقيا مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

معارك جارية في باماكو ومناطق أخرى في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة، وأميركا تنصح رعاياها بـ«الاحتماء».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز) p-circle

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
أوروبا وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

الجيش النيجيري يعلنُ القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»، بعد أن حاول عشرات المقاتلين من التنظيم الهجوم على قرية كوكاريتا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
TT

أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)

عاد الهدوء إلى العاصمة المالية، باماكو، صباح الاثنين، بعد يومين من المواجهات العنيفة بين الجيش ومقاتلي تنظيم «القاعدة»، التي قُتل فيها وزير الدفاع، الجنرال ساديو كامارا، ولكنّ اختفاء الرئيس أسيمي غويتا يثير كثيراً من الأسئلة، وتتضارب الروايات حول مصيره.

الرجلُ الذي يحكمُ مالي منذ 2020، خسر خلال الهجمات ذراعه اليمنى ووزير دفاعه، وسط اختفاء تام لرئيس المخابرات في ظل شائعات لم تتأكد حتى الآن حول مقتله في الهجمات، مما يعني أن المجلس العسكري تلقى ضربة موجعة ومفاجئة.

اللحظات الأولى

وأكدت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط» أن غويتا لم يسكن القصر الرئاسي أبداً منذ وصوله إلى الحكم قبل خمس سنوات، بل فضَّل الإقامة في معسكر «كاتي» الأكثر تحصيناً وحمايةً، والذي ظل لعقود مركز القرار العسكري ومنه انطلقت جميع الانقلابات في تاريخ البلاد.

بوتين يستقبل رئيس مالي خلال القمة الروسية - الأفريقية الثانية في «منتدى إكسبو 2023» (صفحة رئيس مالي على «إكس»)

وأكدت هذه المصادر أن غويتا كان موجوداً في إقامته داخل معسكر كاتي، حين تعرض للهجوم فجر السبت، على يد المئات من مقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لـ«القاعدة».

وقالت المصادر إن غويتا تمكَّن من مغادرة المعسكر بعد الهجوم، من دون أن يتعرض لأي أذى، وظل يتنقل ما بين مواقع مختلفة طيلة يوم السبت، وكان يسهم في قيادة التصدي للهجوم المباغت والقوي.

اختفاء تام

منذ بدء الهجمات، لم يُسجل أي ظهور للجنرال غويتا، كما لم يوجه أي كلمة أو خطاب إلى الشعب المالي، فيما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني مالي أنه «نقل من كاتي السبت خلال النهار، وهو موجود في مكان آمن».

وكتب الصحافي المختص في الشأن الأفريقي، الخليل ولد اجدود، على منصة «إكس»: «نقلت مصادر موثوقة عن بعض معاوني الرئيس المالي أسيمي غويتا قولهم إنهم فشلوا، خلال محاولات متكررة، في استعادة التواصل معه، فيما يستمر الغموض بشأن مصيره ومستقبله السياسي».

وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وقال الصحافي: «الرئيس غويتا لجأ إلى قاعدة سامانكو، وهي منطقة تقع على بُعد نحو عشرين كيلومتراً جنوب غربي باماكو»، مشيراً إلى أنه «انتقل في ساعات السبت، الطويل والصعب، من موقع إلى آخر مع حمايته الشخصية التي تديرها شركة أمنية تركية».

وأضاف الصحافي أن غويتا «يفاوض الآن للحصول على مخرج آمن مع أسرته»، مؤكداً أنه «لم يعد يثق بالروس بعد اتفاقهم مع ممثلي (حركات تحرير أزواد) على خروج قواتهم من كيدال برعاية إقليمية، ولهذا تجنب اللجوء إلى قاعدة روسية يتركز فيها فيلق أفريقيا في المطار العسكري».

الوضع تحت السيطرة

في المقابل أكد أحمد مصطفى سنغاريه، وهو صحافي مالي موجود في العاصمة باماكو، أن الوضع في البلاد يسوده «هدوء مشوب بالحذر»، وقال في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن «الجيش تمكَّن من السيطرة على الوضع، والقضاء على عدد كبير من الإرهابيين» المشاركين في الهجمات.

وأضاف سنغاريه: «شاهدنا السكان يجرّون جثث الإرهابيين في الساحات، كما ساعدوا الجيش على القبض على كثير منهم»، مشيراً إلى أن «الجيش المالي أحكم قبضته على الوضع الأمني في باماكو، حيث أُغلقت المحاور الرئيسية المؤدية إلى القواعد العسكرية والمؤسسات الرئيسية، وكانت باماكو مساء الأحد، أشبه ما تكون بمدينة عسكرية مغلقة».

دخان في أحد شوارع العاصمة المالية باماكو الأحد (أ.ف.ب)

وبخصوص اختفاء الرئيس غويتا، قال سنغاريه، إن ما يجري تداوله «مجرد شائعات ومبالغات»، مؤكداً أن انهيار نظام غويتا والعسكريين الذين يحكمون مالي منذ 2020 «مجرد أوهام يروج لها الإعلام المضاد، ونحن نتذكر أزمة البنزين حين روَّج الإعلام الغربي لسقوط وشيك للعاصمة باماكو، وهو ما لم يحدث».

وقال سنغاريه إن صمت الرئيس واختفاءه لا يحملان أي دلالة، مشيراً إلى أن «الجيش نشر بياناً لطمأنة المواطنين، أكد فيه أنه ماضٍ في بسط الأمن والاستقرار على كامل التراب الوطني، والقضاء على الإرهابيين والمفسدين أينما كانوا».

ورفض بشكل قاطع الحديث عن إمكانية تمرد داخل الجيش ضد غويتا، وقال: «الدولة تمر بصعوبات لكنها لا تصل إلى درجة تمرد أو سقوط وشيك للنظام أو الدولة»، مؤكداً أن «الشعب موالٍ للحكومة الحالية لأنه لا يرى حلاً ناجعاً أكثر من العسكريين الذين في الحكم اليوم، نظراً إلى النتائج الملموسة التي حققوها منذ وصولهم إلى مقاليد الحكم».

الحماية التركية

وتتحدث المصادر المحلية عن وجود الرئيس المالي تحت حماية وحدة عسكرية تركية تابعة لشركة «سادات» التي أبرمت عدة صفقات مع الحكومة المالية للحصول على مسيرات وتكنولوجيا قتالية متطورة، كما تتولى منذ سنوات تدريب وتأهيل الحرس الشخصي للرئيس غويتا.

الشركة التركية تأسست عام 2012 على يد الجنرال السابق عدنان تانري فيردي، المستشار العسكري السابق المقرب من رجب طيب أردوغان، وغالباً ما توصف بأنها أداة نفوذ لتركيا في منطقة الساحل، ويطلق عليها بعض الخبراء والمعارضين الأتراك لقب «فاغنر التركية».

جنود ينفذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

ورغم التقارير الإعلامية المتكررة التي تتحدث عن تورط الشركة في أعمال عسكرية ميدانية في مالي والنيجر، فإن الشركة تنفي بشكل قاطع أي تورط عملياتي أو قتالي، وتؤكد أن نشاطها يقتصر على التدريب والاستشارات واللوجستيات، وسبق أن أصدرت بياناً كذَّبت فيه تقارير تداولها الإعلام الفرنسي.

كما لم يسبق أن صدر أي تأكيد رسمي من الحكومتين المالية أو التركية بخصوص أي دور للشركات التركية في تأمين شخصيات عسكرية أو سياسية مهمة في دولة مالي.

وأعلن «فيلق أفريقيا» وهو قوة شبه عسكرية خاضعة لسيطرة ​الكرملين، الاثنين، أن قواته انسحبت من بلدة كيدال في شمال مالي بعد اشتباكات عنيفة دارت هناك.

ونفذت «جبهة تحرير أزواد» وهي ‌جماعة متمردة ‌يهيمن عليها الطوارق، ​هجمات ‌متزامنة ⁠في ​أنحاء البلاد ⁠مطلع الأسبوع، بما في ذلك كيدال، بالتنسيق مع جماعة لها صلات بتنظيم «القاعدة في غرب أفريقيا».

وذكر فيلق أفريقيا، ⁠الذي يدعم الحكومة ‌المركزية ‌التي يقودها الجيش، في ​بيان، أن ‌قرار الانسحاب من كيدال ‌اتُّخذ بالتنسيق مع قيادات مالي.

وجاء في البيان، الذي نُشر على «تلغرام»: «وفقاً لقرار مشترك ‌مع قيادة جمهورية مالي، انسحبت وحدات فيلق أفريقيا ⁠التي ⁠كانت متمركزة وتشارك في القتال في مدينة كيدال من المنطقة مع أفراد جيش مالي... تم إجلاء الجنود الجرحى والعتاد الثقيل أولاً. ويواصل الأفراد تنفيذ مهمتهم القتالية الموكلة إليهم. ولا تزال الأوضاع ​في ​جمهورية مالي صعبة».


جنوب السودان: سقوط طائرة قرب جوبا يودي بحياة 14

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

جنوب السودان: سقوط طائرة قرب جوبا يودي بحياة 14

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

أعلنت هيئة الطيران المدني في جنوب ​السودان أن طائرة سقطت اليوم الاثنين جنوب غربي العاصمة جوبا، ما أودى بحياة جميع الركاب ‌البالغ عددهم ‌14.

وأفادت ​الهيئة ‌في ⁠بيان ​بأن الطائرة، ⁠وهي من طراز (سيسنا 208 كارافان) وتشغلها شركة «سيتي لينك للطيران»، فقدت الاتصال في ⁠أثناء رحلتها من يي ‌إلى ‌مطار جوبا ​الدولي. وأضافت ‌أن الطائرة أقلعت ‌في الساعة 0915 بالتوقيت المحلي وفقدت الاتصال في الساعة 0943. ‌وكان على متنها 13 راكبا وطيارا، ⁠بينهم كينيان ⁠و12 من جنوب السودان.

وأشار البيان إلى أن التقارير الأولية تشير إلى احتمال سقوط الطائرة بسبب سوء الأحوال الجوية، ولا سيما ​انخفاض ​الرؤية.


مسلحون يهاجمون دار أيتام في نيجيريا ويختطفون 23 تلميذاً

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مسلحون يهاجمون دار أيتام في نيجيريا ويختطفون 23 تلميذاً

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت السلطات، اليوم (الاثنين)، إن مسلحين اقتحموا دار أيتام في إحدى مناطق شمال وسط نيجيريا واختطفوا 23 تلميذاً، تم إنقاذ 15 منهم لاحقاً، بينما لا يزال 8 رهائن.

ووقع الهجوم في «منطقة معزولة» بمدينة لوكوجا، عاصمة ولاية كوجي، بحسب بيان صادر عن مفوض الولاية كينجسلي فيمي فانوا.

وقال فانوا إن دار الأيتام، التابعة لمجموعة «مدارس داهالوكيتاب»، كانت تعمل بشكل غير قانوني، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ولا تزال هوية المسلحين مجهولة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن.

ولم يذكر البيان أعمار التلاميذ المختطفين، لكن مصطلح «تلميذ» في نيجيريا يستخدم عادة للإشارة إلى مَن هم في مرحلة رياض الأطفال أو المرحلة الابتدائية، ويشمل عادة مَن هم في سن الثانية عشرة.

وقال فانوا: «فور تلقي البلاغ، سارعت الأجهزة الأمنية، بقيادة شرطة ولاية كوجي النيجيرية، وبالتعاون مع جهات أمنية أخرى، إلى التحرك نحو موقع الحادث».

وأضاف فانوا: «أسفر هذا التحرك السريع والمنسق عن إنقاذ 15 من التلاميذ المختطفين، في حين تتواصل عمليات مكثفة لضمان عودة الثمانية المتبقين بسلام، وإلقاء القبض على الجناة».