استسلام العشرات من أعضاء «بوكو حرام» في نيجيريا

بعد أن ضاق الخناق على التنظيم الإرهابي

مقاتلون في قبضة القوة العسكرية بعد المداهمات (صحافة محلية)
مقاتلون في قبضة القوة العسكرية بعد المداهمات (صحافة محلية)
TT

استسلام العشرات من أعضاء «بوكو حرام» في نيجيريا

مقاتلون في قبضة القوة العسكرية بعد المداهمات (صحافة محلية)
مقاتلون في قبضة القوة العسكرية بعد المداهمات (صحافة محلية)

يضيق الخناق أكثر فأكثر على جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في منطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، وفي الشمال الشرقي من نيجيريا بالتحديد، خاصة بعد أن استسلم العشراتُ من أعضاء المجموعة الإرهابية منذ بداية يوليو (تموز) الحالي.

مقاتلون وعائلات من «بوكو حرام» في قبضة القوة العسكرية المشتركة (صحافة محلية)

وأعلنت القوة العسكرية المشتركة متعددة الجنسيات أن 69 شخصاً من أعضاء المجموعة الإرهابية استسلموا في الكاميرون والنيجر، بعد أن فروا من معسكرات في نيجيريا، ليسلموا أسلحتهم رغبة في الاستفادة من برنامج العفو وإعادة التأهيل.

القوة العسكرية المشكلة من تحالف جيوش كل من نيجيريا وتشاد والنيجر والكاميرون وبنين، قالت إن المجموعة التي استسلمت خلال الأسبوع الماضي تتكون من 14 رجلاً و23 امرأة و32 طفلاً، وقد جرى ذلك بشكل متفاوت وفي مناطق مختلفة.

عائلات من «بوكو حرام» في قبضة القوة العسكرية المشتركة (صحافة محلية)

وحول التعامل مع المجموعة، أوضح المقدم أبو بكر عبد الله، وهو المتحدث باسم القوة العسكرية المشتركة، أن الرجال يعتبرون مقاتلين ويتم التعامل معهم بناء على ذلك باعتبارهم «إرهابيين»، ثم أضاف: «والزوجات أيضاً يعتبرن إرهابيات لأنهن يستخدمن في العمليات الانتحارية».

الحصار يشتد

تأتي هذه التطورات بعد أن كثفت القوة العسكرية متعددة الجنسيات خلال الفترة الأخيرة الحرب على مجموعة (بوكو حرام)، وأطلقت عملية عسكرية واسعة النطاق في منطقة بحيرة تشاد، تحت مسمى «العقل 2»، تسعى إلى تفكيك القواعد اللوجيستية الخلفية للتنظيم الإرهابي.

العملية العسكرية انطلقت يوم 23 أبريل (نيسان) الماضي، على أن تستمر لثلاثة أشهر حتى يوم 24 يوليو الجاري، فيما لا يستبعد أن تمدد فترتها لعدة أشهر أخرى، كما سبق وحدث في عمليات عسكرية مشابهة ضد التنظيم الإرهابي الأخطر في المنطقة.

أسلحة مصادرة من «بوكو حرام» في قبضة القوة العسكرية المشتركة (صحافة محلية)

وفيما كانت قواتها تزحف باتجاه المنطقة، دعت القوة العسكرية المشتركة مقاتلي «بوكو حرام» إلى «التوقف عن القتال وإلقاء أسلحتهم»، كما طلبت منهم «تسليم أنفسهم للسلطات من أجل إحلال السلام الدائم في البحيرة».

وقالت القوة المشتركة إن العملية العسكرية لن تتوقف حتى تحقق جميع أهدافها، والتي على رأسها «تعقب أعضاء (بوكو حرام) المتمركزين في منطقة بحيرة تشاد، حتى القبض عليهم أو تحييدهم، وتدمير معسكراتهم والاستيلاء على أسلحتهم».

وسبق أن أعلن التحالف العسكري الإقليمي، مقتل سبعين إرهابياً في منطقة بحيرة تشاد، الممتدة بين نيجيريا والكاميرون وتشاد، وتحدث عن نجاحات ميدانية في مواجهة التنظيم الإرهابي.

الإرهابيون يخسرون

وأعلنت الذي سلم نفسه داخل حدود النيجر، كانت بحوزته بندقية من طراز (AK 47) وأربعة مخازن ذخيرة وأسلحة أخرى، وفق ما جاء في بيان صادر عن القوة العسكرية المشتركة، وأضاف نفس البيان أن 13 مقاتلاً من «بوكو حرام» سلموا أنفسهم برفقة زوجاتهم وأطفالهم، فيما كان مجموعه 56 شخصاً.

كما أعلنت القوة العسكرية المشتركة أنها «أنقذت 12 فرداً من عائلات الإرهابيين، 5 نساء و7 أطفال».

وبخصوص مصير هؤلاء، قال المتحدث باسم القوة العسكرية المشتركة إنه «ستتم إعادتهم إلى بلادهم لتنفيذ برنامج للقضاء على التطرف»، في إشارة إلى برنامج خاص أطلقته حكومة نيجيريا لإعادة دمج العائدين من معسكرات الإرهاب في المجتمع، بعد أن يتراجعوا عن فكرهم المتطرف، ويخضعوا لبرنامج إعادة تأهيل ومراقبة.

واستفاد مئات المقاتلين السابقين في «بوكو حرام» من البرنامج، منذ أن تراجعت قوة التنظيم الإرهابي الذي تأسس عام 2009 وكان يسعى لإقامة إمارة إسلامية في شمال شرقي نيجيريا، وشن هجمات إرهابية دامية تسببت في مقتل أكثر من 20 ألف شخص في جميع أنحاء البلاد.

نزوج مئات الآلاف

وينفذ التنظيم الإرهابي هجمات أيضاً في الكاميرون وتشاد والنيجر المجاورة لنيجيريا منذ عام 2015، وقد تسبب ذلك في نزوج مئات الآلاف من منازلهم والهجرة بسبب الهجمات التي نفذها «بوكو حرام» وذراع «داعش» في غرب أفريقيا في ولايات أداماوا وبورنو ويوبي شمال شرقي نيجيريا.

وفقاً للأمم المتحدة، نزح 2.7 مليون شخص خلال 11 عاماً بسبب هجمات «بوكو حرام» المستمرة في نيجيريا، ولجأ الكثير منهم إلى البلدان المجاورة مثل تشاد والكاميرون والنيجر.

وأعلنت حكومة ولاية بورنو أنه بعد استتباب الأمن في المنطقة، بدأ مئات الآلاف من الأشخاص الذين تركوا منازلهم بسبب الهجمات منذ عام 2015، بالعودة إليها.


مقالات ذات صلة

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

وصفت الجزائر علاقاتها مع فرنسا، في ظل التوترات المستمرة منذ نحو عامين، بأنها تمرّ بحالة من «الرِدّة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس (رويترز)

حاكم فلوريدا يوقع قانون تصنيف «الإرهاب» ويثير مخاوف إزاء حرية التعبير

وقع حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس قانوناً يمنحه وغيره من مسؤولي الولاية سلطة تصنيف الجماعات «منظمات إرهابية»، وطرد الطلاب الذين يدعمونها.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
TT

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

هاجم مسلحون الأحد قرية في ولاية بينو بوسط نيجيريا، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، وفق ما أفاد مسؤولون وسكان محليون الأحد.

وتقع ولاية بينو في منطقة تشهد صراعات مستمرة بين المزارعين والرعاة بسبب تنازعهم على الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية، فضلا عن عمليات خطف مقابل فدية ترتكبها جماعات مسلحة محلية تعرف باسم «قطاع الطرق».

وأكد المتحدث باسم حكومة ولاية بينو، تيرسو كولا، وقوع الهجوم في قرية مبالوم التابعة لمنطقة غوير ايست، قائلا: «هناك ضحايا بالتأكيد»، مشيرا إلى عدم حصوله بعد على أرقام دقيقة.

وقال أحد السكان، تيرسير نغوتور، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «أستطيع أن أؤكد مقتل 17 شخصا».

وأضاف «وصل المهاجمون (...) قرابة الساعة الخامسة مساء السبت وأطلقوا النار في جميع الاتجاهات. كنت بعيدا، وعندما غادروا بدأنا البحث عن أحبائنا».

كما أفاد ساكن آخر، غبادي جون، بمقتل «17 شخصا» وإصابة العديد من الأشخاص.

وحمّل حاكم ولاية بينو، هياسينث آليا، مسؤولية الهجوم لـ«رعاة مسلحين مشتبه بهم»، واصفا ما فعلوه بأنه «همجي».


جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

أعلن الجيش النيجيري، الأحد، إنقاذ 31 ​مدنياً احتجزوا رهائن خلال هجوم على كنيسة في ولاية كادونا، شمال غربي البلاد، فيما عُثر على 5 قتلى في ‌مكان الواقعة.

وقال ‌الجيش إن ​الهجوم ‌وقع في ​أثناء قداس عيد القيامة في قرية أريكو بمنطقة كاتشيا. وأضاف أن القوات تلاحق منفذي الهجوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكّد كاليب ماجي، رئيس «الرابطة المسيحية النيجيرية»، ‌في ‌ولاية كادونا، تعرض كنيستين ​لهجوم ‌في قرية أريكو، ‌الأحد. وأضاف أن 7 قتلوا، فيما احتجز المهاجمون عدداً غير معروف من ‌الرهائن.

وقال ماجي لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا تزال عمليات البحث جارية».

وتشهد منطقة، شمال غربي نيجيريا، أعمال عنف منذ سنوات، بما في ذلك عمليات خطف جماعي مقابل فدية ومداهمات للقرى، حيث تعمل جماعات مسلحة من مخابئ في غابات شاسعة ​في ​أنحاء المنطقة.


محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع ومسار السلام الذي رعته الولايات المتحدة وقطر على مدار نحو عام 2025، وهو ما يراها متابعون للشؤون الأفريقية محاولات لإحياء المحادثات المتعثرة بهدف خفض التصعيد المستمر، والتأكيد على المضي به رغم انشغالات الوسطاء بتطورات حرب إيران.

واستقبلت وزيرة الخارجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز فاجنر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى كينشاسا، إيان ج. ماكاري، حيث تناولت المباحثات مسار السلام في واشنطن وباقي المبادرة الأخرى الجارية وتطورات تلك العملية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الكونغولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وقعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025 بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» المتمردة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ويأتي الاجتماع الذي عُقد السبت بعد تعثر يشهده المسار، الذي شهد أواخر مارس (آذار) الماضي إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريدة على «إكس»، أن الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية «التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، بعد اجتماعات في واشنطن، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وجاءت تلك الجهود نحو أسبوعين من مشاركة قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع بحث تنفيذ «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، وسبق أن تم توقيعه مطلع فبراير (شباط) الماضي بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردين في الدوحة.

وأوضح المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المباحثات التي أجرتها كينشاسا مع واشنطن تندرج ضمن سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، في ظل استمرار تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية وتعدد الفاعلين المسلحين وتشابك المصالح الإقليمية.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وتعكس هذه التحركات، حسب عيسى، «إدراكاً متزايداً بأن المقاربة العسكرية لم تعد كافية، وأن استئناف المسار التفاوضي بات ضرورة لتفادي مزيد من التدهور»، لافتاً إلى أن «نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف المحلية، ولا سيما الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والانخراط الجاد في العملية السياسية».

ووفقاً لتقدير عيسى، «تستطيع الولايات المتحدة أن تضطلع بدور داعم عبر الضغط الدبلوماسي وتوفير ضمانات تتعلق بوقف إطلاق النار، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، ودعم آليات التحقق الميداني، غير أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في غياب إرادة داخلية حقيقية».

ويأتي هذا المسار مع تصاعد أعمال العنف، وفي 2 أبريل (نيسان) الحالي، قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وفي ظل ذلك الوضع، وما يصاحبه من انشغال كل من أميركا وقطر بملفات أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يعتقد المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن المحادثات تأكيد على أولوية الدفع نحو مسار تفاوضي فعلي في شرق الكونغو الديمقراطية، وعدم فقدان الزخم السياسي والدبلوماسي اللازم لبلورة اختراق حقيقي. وأضاف عيسى: «وهذا الانشغال لا يعني بالضرورة غياب المسار التفاوضي، وكما رأينا هناك مباحثات، لكنه يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلّها، حيث تقتصر الجهود على احتواء التصعيد بدل معالجته جذرياً».

مع ذلك، قد يظل الباب مفتوحاً أمام تحركات محدودة أو مبادرات إقليمية بديلة، خاصة إذا ما توفرت إرادة محلية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة، وفق تقدير عيسى، محذراً من أن غياب دعم دولي قوي ومنسق، يقلل من فرص تحويل هذه التحركات إلى مسار تفاوضي جاد ومستدام. ويؤكد عيسى أن «أي تقدّم محتمل سيكون بطيئاً وهشاً، وقابلاً للانتكاس عند أول اختبار ميداني، إلا إذا تمت إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتكثيف التنسيق الإقليمي، لضمان عدم انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد، وتهيئة حدٍّ أدنى من الثقة يسمح بفتح نافذة تفاوضية أكثر استدامة».