الدفاع الصومالية: كبّدنا حركة «الشباب» خسائر فادحة في وسط البلاد

الجيش ما زال يطارد فلول الحركة في الأحراش

جندي يخدم في بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم) يقفز من مركبة عسكرية بالقرب من مكان انفجار انتحاري استهدف قافلة تابعة للبعثة في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
جندي يخدم في بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم) يقفز من مركبة عسكرية بالقرب من مكان انفجار انتحاري استهدف قافلة تابعة للبعثة في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الدفاع الصومالية: كبّدنا حركة «الشباب» خسائر فادحة في وسط البلاد

جندي يخدم في بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم) يقفز من مركبة عسكرية بالقرب من مكان انفجار انتحاري استهدف قافلة تابعة للبعثة في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
جندي يخدم في بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم) يقفز من مركبة عسكرية بالقرب من مكان انفجار انتحاري استهدف قافلة تابعة للبعثة في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الصومالية، في بيان رسمي، أن الجيش الصومالي بالتعاون مع «قوات أهلية» في مدينة عيل طير بوسط البلاد، أحبط هجوماً لحركة «الشباب» المتطرفة، وألحق بها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.

مسيرة لصوماليين ضد صفقة ميناء إثيوبيا وأرض الصومال على طول شارع «KM4» في مقديشو يوم 11 يناير 2024 (رويترز)

وفي هذا البيان، قال المتحدث باسم الوزارة، أبو بكر معلم محمود: «أحبط الجيش الصومالي وقوات أهلية في مدينة عيل طير هجوماً لحركة (الشباب) المتطرفة، وكبّدها خسائر فادحة في الأرواح والمعدات».

وأضاف المتحدث: «الجيش ما زال يطارد فلول الحركة في الأحراش، بعد وصول إمدادات عسكرية للجيش من القوات الصومالية القريبة. نطارد من تبقى من عناصر الحركة في مناطق وقرى وسط البلاد، ونشكر فرق الجيش والقوات الأهلية على صد هذا الهجوم الإرهابي».

وفي وقت سابق، أصدرت وزارة الإعلام الصومالية بياناً ذكرت فيه أن أكثر من 47 عنصراً من حركة «الشباب» المتطرفة قُتلوا في عملية نفذها الجيش الصومالي في عيل طير، بولاية غلغدود وسط البلاد.

وقال البيان إن العملية استهدفت قيادات ومسلحين كانوا يتحصنون في هذه القرية، ويستعدون للتحرك إلى أجزاء من وسط الصومال.

جنود الحكومتين الإثيوبية والصومالية يصطفون قبل الشروع في دورية مشتركة في المناطق الواقعة جنوب شرقي دوساماريب يوم 19 مارس 2014 بينما يستعدون لتقدم هجومي ضد مسلحي حركة «الشباب» الذين انسحبوا إلى المناطق الوسطى من الصومال (رويترز)

كما أفاد التلفزيون الصومالي بأن الجيش تصدى لمحاولة حركة «الشباب» مهاجمة قاعدة عسكرية قرب منطقة عيل طير، وبأن قوات الجيش اشتبكت مع عناصر الحركة قبل وصولهم إلى القاعدة العسكرية.

القضاء على عشرات من العناصر الإرهابية

وأكدت وزارة الإعلام والثقافة والسياحة الصومالية أنه تم القضاء على أكثر من 47 عنصراً ‏إرهابياً، في العملية العسكرية التي جرت أمس، في مدينة عيل طير بمحافظة غلغدود وسط البلاد.‏ وأوضحت في بيان، الاثنين، أن القوات المسلحة الصومالية أحبطت بالتعاون مع ‏الأصدقاء الدوليين مخططاً إرهابياً ضد مدينة عيل طير، وقضت خلالها على 47 عنصراً إرهابياً، ‏ودمَّرت آليات عسكرية وعربات حمير تحمل أسلحة ومتفجرات.‏

وأشارت إلى أن العملية العسكرية استهدفت عناصر إرهابية كانت تتحصن في هذه القرية، ‏وتستعد للتحرك إلى أجزاء من وسط الصومال، وأن الجيش يقوم حالياً بعمليات تمشيط، بحثاً عن فلول ‏العناصر الإرهابية الفارة.

مقتل 55 في اشتباك بين عشيرتين وسط الصومال

إلى ذلك، قال سكان ومسؤولون طبيون، الاثنين، إن اشتباكاً عنيفاً وقع مطلع الأسبوع بين عشيرتين في وسط الصومال، أدى إلى مقتل 55 شخصاً على الأقل وإصابة 155 آخرين. وتسعى الحكومة الاتحادية الصومالية جاهدة لاحتواء؛ ليس فقط العنف الذي تشنه حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وإنما أيضاً الاشتباكات التي تندلع بين العشائر للسيطرة على الأراضي والمياه في الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وقال فرح نور -وهو من شيوخ إحدى العشائر ويقيم في هيرالي- إن القتال بين عشيرتي دير ومريحان اللتين كانتا تقاتلان حركة «الشباب» بشكل مشترك منذ سنوات، اندلع يوم السبت في بلدتَي أبو دواق وهيرالي في منطقة جالمودوج بسبب مناطق المراعي وأماكن المياه. وأوضح لـ«رويترز»: «جاءت القوات الحكومية متأخرة. ولسوء الحظ مات 55 شخصاً، وهذا من العشيرتين». وأضاف: «كان من السهل وقف (القتال) لكن ذلك لم يحدث، خرج الوضع عن السيطرة وانتشر كالنار في الهشيم». ولم يردّ مسؤولون كبار في جالمودوج بعد على طلب «رويترز» للتعليق.

وأكد موظفون من مستشفيات في هيرالي وأبو دواق وبلدتين مجاورتين لـ«رويترز» أنهم عالجوا 115 شخصاً أصيبوا في القتال. وقال سكان إن القتلى دُفنوا على الفور. وذكر سكان أن القتال توقف بعد وصول قوات الحكومة الاتحادية. وقالت سعدية حسين -وهي أم لأربعة أبناء من أبو دواق- لـ«رويترز»: «هناك وقف لإطلاق النار؛ لكن الأجواء ليست جيدة. هناك حاجة لوقف دائم لإطلاق النار».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)

السعودية تدين الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت مالي

أدانت السعودية  وأعربت عن استنكارها بأشد العبارات الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في عاصمة مالي باماكو ومدن أخرى فيها.

أفريقيا مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

معارك جارية في باماكو ومناطق أخرى في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة، وأميركا تنصح رعاياها بـ«الاحتماء».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز) p-circle

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
أوروبا وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

الجيش النيجيري يعلنُ القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»، بعد أن حاول عشرات المقاتلين من التنظيم الهجوم على قرية كوكاريتا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مقتل «رجل موسكو» في جمهورية مالي


وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
TT

مقتل «رجل موسكو» في جمهورية مالي


وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

لقي وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، مصرعه في هجوم شنته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، السبت، على العاصمة المالية باماكو.

ويشكّل مقتل كامارا (47 عاماً) ضربة موجعة للمجلس العسكري الحاكم في مالي، إذ يُعدّ أحد «الخمسة الكبار». كما يُعدّ العقل المدبر وراء استبدال الشراكة مع روسيا بالنفوذ الفرنسي، حيث تلقّى تدريباً عسكرياً متقدماً في روسيا قبل «انقلاب 2020» بوقت قصير، وعاد إلى مالي قبيل تنفيذ الانقلاب بأيام؛ مما أثار تكهّنات حينها بشأن دور روسي في التخطيط للتحرك.

وفي كيدال، شمال البلاد، أعلن المتمرّدون الطوارق، أمس، التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من المدينة التي قالوا إنهم صاروا يسيطرون عليها «بالكامل».


42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
TT

42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)

قُتل 42 شخصا على الأقل في اشتباكات بين جماعتين عرقيتين في شرق تشاد، وفق ما أعلن مسؤول حكومي الأحد.

وقال المسؤول الحكومي إن الاشتباكات التي وقعت السبت في غيريدا بإقليم وادي فيرا أجّجها نزاع حول بئر.

وتوجّه إلى المنطقة الأحد وزراء وكبار المسؤولين المحليين ورئيس أركان الجيش.

وقال نائب رئيس الوزراء المكلّف الإدارة الإقليمية واللامركزية ليمان محمد، في حديث للتلفزيون الرسمي «إن الوضع تحت السيطرة».

على مدى سنوات، شهد شرق تشاد نزاعات بين مزارعين ورعاة ماشية من البدو العرب، وتفاقمت التوترات بفعل النزوح الكثيف هربا من النزاع في السودان المجاور.

وتفيد تقديرات مجموعة الأزمات الدولية غير الحكومية، بأن النزاعات بين المزارعين والرعاة أوقعت أكثر من ألف قتيل وألفي جريح بين العامين 2021 و2024.


ماذا يعني سقوط كيدال في يد المتمردين الطوارق؟

قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا يعني سقوط كيدال في يد المتمردين الطوارق؟

قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)

احتفل المتمردون الطوارق، الأحد، بالعودة إلى مدينة كيدال، والسيطرة عليها «بالكامل»، وذلك بعد 3 سنوات من خروجهم منها على يد الجيش المالي المدعوم من روسيا. وتداول ناشطون من الطوارق مقاطع فيديو لانسحاب القوات الروسية من المدينة، وإنزال علم مالي ورفع علم «إقليم أزواد» بدلاً منه.

مدينة كيدال، التي يبلغ تعداد سكانها 55 ألف نسمة، ظلت عقوداً بؤرة الصراع المستمر بين سلطات باماكو والمتمردين الطوارق، وظلت السيطرة عليها عنوانَ النفوذ والسلطة في شمال مالي. فما قصة هذه المدينة النائية والنائمة في حضن الجبال بقلب الصحراء الكبرى؟

معقل التمرد

منذ استقلال دولة مالي عن فرنسا عام 1960، ومدينة كيدال تتأرجح بين السلطات المركزية في العاصمة باماكو التي تبعد أكثر من 1500 كيلومتر إلى الجنوب، ونفوذ حركات الطوارق المسلحة التي تسعى إلى الحصول على حكم ذاتي في إقليم أزواد بالشمال، الذي يمثل ثلثي مساحة مالي.

يقول الطوارق إن مدينة كيدال كانت مركزاً لمقاومة الاستعمار الفرنسي القادم من الجنوب، ويعتقدون أن تبعية كيدال لباماكو فكرة موروثة عن الاستعمار الفرنسي. وأعلنوا التمرد مباشرة بعد الاستقلال، ولكن الرئيس المالي آنذاك، موديبو كيتا، قضى على ثورتهم بعنف بدعم من الاتحاد السوفياتي.

رغم ذلك، فإن مدينة كيدال ظلّت ذات رمزية تاريخية كبيرة في قلوب الطوارق، حيث تعدّ بالنسبة إليهم «المركز الروحي والسياسي»، خصوصاً بالنسبة إلى قبائل إيفوغاس ذات الحضور القوي في منطقة الصحراء الكبرى، وصاحبة التأثير والنفوذ في شمال مالي.

ينحدر من مدينة كيدال ومن قبائل إيفوغاس أغلب قادة حركات التمرد. ومن أشهر هؤلاء؛ إياد أغ غالي، زعيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، التي ضربت السبت العاصمة باماكو ودبّرت عملية اغتيال وزير الدفاع المالي ساديو كامارا.

المدينة المحصنة

توصف مدينة كيدال بأنها قلعة حصنتها الطبيعة، حيث تقعُ في قلب سلسلة جبال آدرار إيفوغاس؛ وذلك نسبة إلى القبيلة المعروفة، وقد منحتها هذه الجبال أهمية استراتيجية وعسكرية كبيرة في منطقة الصحراء الكبرى.

جعلت هذه التضاريس الوعرة من كيدال حصناً طبيعياً يصعب اختراقه عسكرياً، واستُخدمت لعقود قاعدةً خلفية للمقاتلين، ومخبأَ استراتيجياً للجماعات المسلحة بعيداً عن أعين الرقابة الجوية والبرية. كما تزيد قيمة المدينة عسكرياً بسبب وجود مطار عسكري فيها، بالإضافة إلى قربها من قاعدة «تيساليت» الاستراتيجية؛ مما يعني أن من يسيطر على كيدال فهو يسيطر على خطوط الإمداد الجوي والبري في شمال مالي، ويتحكم في الطريق المؤدية إلى الحدود مع الجزائر والنيجر.

رمزية السيادة

بدا رفع العلم المالي في كيدال رمزاً لاستعادة السيادة الكاملة، حيث ظلّت كيدال خارج سلطة الدولة المركزية لأكثر من عقد (2012 - 2023)، وعُدّت استعادتها من قبل الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 «انتصاراً تاريخياً» لسياسة المجلس العسكري الحاكم.

وخلال الفترة من 2012 حتى 2023، شكلت مدينة كيدال معقل «تنسيقية الحركات المسلحة المتمردة»، رغم وجود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والجيش الفرنسي، إلا إن الجيش المالي ظل غير مسموح له بدخولها؛ مما أسهم في تعثر تنفيذ «اتفاق المصالحة» الموقع في الجزائر عام 2015.

وظلت باماكو ترى في الوضع الخاص لمدينة كيدال حجر عثرة أمام تنفيذ الاتفاق؛ لأن الحكومة المالية ترى أن بقاء كيدال تحت سيطرة الحركات المسلحة هو «دولة داخل الدولة»؛ مما أدى في النهاية إلى انهيار الاتفاق رسمياً.

برميل بارود

تُلخّص كيدال كلّ تعقيدات مالي... فرغم أنها المعقل التاريخي والسياسي للمتمردين الطوارق، فإنها أيضاً كانت منطقة تداخل مع الحركات الإرهابية، حيث تعايشت فيها حركات متمردة «علمانية» وأخرى متطرفة مرتبطة بفكر «القاعدة»، خصوصاً حركة «أنصار الدين» التي تحوّلت فيما بعد إلى «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين».

وكان الموقف المعادي للسلطات المركزية في باماكو، هو المشترك ما بين هذه الجماعات المتناقضة، وفي بعض الأحيان لم يكن كافياً لتحقيق التعايش، فاندلعت مواجهات مسلحة في المدينة بين الطرفين، كشفت عن هشاشة التوازنات في المدينة.

بالإضافة إلى ذلك، تبرز التوازنات القبلية والعرقية الحساسة في المدينة، حيث إن السيطرة عليها تتطلب تفاهماً مع زعماء القبائل المحليين، وأي محاولة لتغيير ديموغرافيتها أو فرض سلطة عسكرية خارجية تُقابل بمقاومة اجتماعية شرسة تتجاوز العمل العسكري. كل هذه التعقيدات تجعل من كيدال «برميل بارود» في منطقة مشتعلة. وما يزيد من تعقيد الوضع أنها تحولت نقطةَ عبور رئيسية لشبكات التهريب العابرة للصحراء، لينمو في المدينة اقتصاد التهريب والإرهاب والتنقيب عن الذهب، وهو اقتصاد لا يريد الفاعلون فيه أي نوع من الاستقرار أو السلطة المركزية.