المعارضة السنغالية تدعو للتظاهر الثلاثاء بعد مقتل 3 محتجين

وسط تصاعد الغضب جراء تأجيل الانتخابات

آثار الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين بدكار في 9 فبراير (رويترز)
آثار الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين بدكار في 9 فبراير (رويترز)
TT

المعارضة السنغالية تدعو للتظاهر الثلاثاء بعد مقتل 3 محتجين

آثار الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين بدكار في 9 فبراير (رويترز)
آثار الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين بدكار في 9 فبراير (رويترز)

اتّخذت الأزمة السياسية في السنغال منحى عنيفاً خلال الأيام الماضية، بعد سقوط 3 قتلى في مظاهرات منددة بالرئيس ماكي سال، وبإرجاء الانتخابات الرئاسية.

وبعد سقوط ضحيتين في مظاهرات الجمعة، قُتل طالب يبلغ 16 عاماً، السبت، خلال مظاهرة في جنوب السنغال. ولم يمنع العنف المعارضة من الدعوة لمظاهرات حاشدة، الثلاثاء، لزيادة الضغوط على حكومة سال.

وقضى لاندينغ كامارا، مساء السبت، متأثراً بجروح في مستشفى في مدينة زيغينشور (جنوب)، في إقليم كازامانس معقل المعارض البارز المسجون عثمان سونكو، حيث تتواصل المواجهات بين مجموعات من الشباب وقوات الأمن. وقدّمت سفارة الولايات المتحدة في السنغال تعازيها لأسر وأصدقاء الضحايا، وحثّت في رسالة نشرتها على صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي «جميع الأطراف على التصرف بطريقة سلمية ومدروسة»، كما دعت مجددا «الرئيس سال إلى احترام الجدول الزمني للانتخابات، واستعادة الثقة، وتهدئة الوضع».

تأجيل الانتخابات

وكان الرئيس السنغالي ماكي سال، قد أعلن في 3 فبراير (شباط)، أنّه ألغى مرسوماً كان قد حدد بموجبه موعد الانتخابات الرئاسية في 25 فبراير. وصوّتت الجمعية الوطنية لصالح تأجيل الانتخابات إلى 15 ديسمبر (كانون الأول)، بعدما اقتحمت قوات الأمن المجلس، وأخرجت نواباً معارضين بالقوّة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

اندلعت مواجهات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن في دكار الجمعة (إ.ب.أ)

وينص القانون على مواصلة ماكي سال مهامه إلى أن يجري تنصيب خلف له في مطلع 2025 على الأرجح، مع العلم أن ولاية الرئيس تنتهي رسمياً في الثاني من أبريل (نيسان).

وأثار إرجاء الانتخابات الرئاسية مدة 10 أشهر موجة احتجاجات في عدد من المدن الأسبوع الماضي، بينما عمدت قوات الأمن إلى تفريق أي تجمعات.

وبينما نددت المعارضة بـ«انقلاب دستوري»، أعرب شركاء السنغال الدوليون عن قلقهم، ودعوا إلى إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن. ودعا الاتحاد الأوروبي، الأحد، السلطات السنغالية إلى ضمان «الحريات الأساسية». وكتبت نبيلة مصرالي، المتحدثة باسم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، على منصة «إكس» أن «الاتحاد الأوروبي يقدم تعازيه إلى عائلات الضحايا، ويدعو السلطات إلى ضمان الحريات الأساسية». وامتدت التحركات الاحتجاجية، السبت، إلى خارج البلاد، حيث جرت مظاهرات ضمت بضعة آلاف من الأشخاص في باريس وبرلين.

تنديد المعارضة

دعا المعارض السنغالي خليفة سال، أحد المرشحين الرئيسيين في الاقتراع، المجتمع الإقليمي والدولي «إلى أن يشهد على تجاوزات هذه السلطة المشرفة على نهايتها». كما ندّد ائتلاف المرشح المعارض باسيرو ديوماي فاي، المدعوم من عثمان سونكو، بـ«وحشية قوات الأمن التي ارتكبت أعمال عنف غير مسبوقة».

وفي المقابل، أشاد الائتلاف بـ«جهود» المجتمع المدني والجهات السياسية الفاعلة لـ«عرقلة الانقلاب الدستوري» للرئيس سال، ومساعي الحفاظ على موعد الانتخابات الرئاسية في 25 فبراير. ومن المقرر تنظيم مظاهرة جديدة بدعوة من مجموعة من المجتمع المدني، الثلاثاء.


مقالات ذات صلة

تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

شؤون إقليمية مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)

تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

شهدت مدينة إسطنبول مصادمات عنيفة بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين الذين حاولوا تنظيم مسيرة إلى ميدان «تقسيم» بإسطنبول بمناسبة اليوم العالمي للعمال واعتُقل المئات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم مسيرتهم السنوية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

منعت الشرطة التركية عشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة في أنقرة، واعتقلت عشرات العمال في فعالية بإسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الطوارق يمددون سيطرتهم شمال مالي

متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس ( رويترز)
متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس ( رويترز)
TT

الطوارق يمددون سيطرتهم شمال مالي

متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس ( رويترز)
متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس ( رويترز)

سيطر المتمردون الطوارق أمس، على قاعدة عسكرية استراتيجية في أقصى شمال مالي، وذلك بعد انسحاب الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي» الروسية منها، في تطور جديد يكرّس هيمنة «جبهة تحرير أزواد» على الشمال، وذلك بعد مرور أسبوع على هجمات عنيفة ومنسقة شنَّها المتمردون بالتحالف مع تنظيم «القاعدة»، ضد العاصمة باماكو ومدن عدة أخرى، أسفرت عن اغتيال وزير الدفاع المالي؛ الجنرال ساديو كامارا، وسقوط مدينة كيدال في الشمال بقبضتهم.

وتداول ناشطون، ينحدرون من شمال مالي، مقاطع فيديو قصيرة وصوراً لدخول المتمردين القاعدة العسكرية، دون أي قتال أو مواجهة.

وبينما كان المجلس العسكري الحاكم في مالي يُشيِّع، الخميس، وزير الدفاع الذي قُتل على يد تنظيم «القاعدة»، كانت طائراته تشنُّ غارات جوية مكثفة على مواقع تابعة للمتمردين. وجاء هذا القصف بالتعاون مع تحالف دول الساحل، الذي يضم، إلى جانب مالي، كلاً من النيجر وبوركينا فاسو.


المتمردون في مالي يمددون سيطرتهم... و«القاعدة» يدعو إلى «جبهة مشتركة»

رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)
رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)
TT

المتمردون في مالي يمددون سيطرتهم... و«القاعدة» يدعو إلى «جبهة مشتركة»

رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)
رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)

سيطر المتمردون الطوارق، الجمعة، على قاعدة عسكرية استراتيجية في أقصى شمال مالي، غير بعيد عن الحدود مع الجزائر، وذلك بعد انسحاب الجيش المالي وقوات «الفيلق الأفريقي» الروسية من القاعدة، في تطور جديد يكرّس هيمنة المتمردين على الشمال.

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر محلية وأمنية وأخرى في الحركة الانفصالية، أنَّ القاعدة العسكرية «باتت الآن تحت سيطرة الجماعات المسلحة»، وذلك بعد مرور أسبوع على هجمات عنيفة ومنسقة شنَّها المتمردون بالتحالف مع تنظيم «القاعدة»، ضد العاصمة باماكو ومدن عدة أخرى، أسفرت عن اغتيال وزير الدفاع المالي، الجنرال ساديو كامارا، وسقوط مدينة كيدال في قبضة المتمردين.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، ينحدرون من شمال مالي، مقاطع فيديو قصيرة وصوراً لدخول المتمردين القاعدة العسكرية، دون أي قتال أو مواجهة، رغم أنَّ القاعدة كان يوجد بها «الفيلق الأفريقي» الروسي، إلى جانب الجيش المالي.

متمردون طوارق تابعون لتحالف «جبهة تحرير أزواد» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وصرَّح مسؤول محلي بأنَّ الجيش المالي وحلفاءه الروس «تخلوا عن مواقعهم في تيساليت صباح اليوم (الجمعة)». ووفقاً لمصدر أمني، فقد قام هؤلاء بـ«إخلاء» المعسكر بالفعل قبل وصول الجماعات المسلحة، مؤكداً أنَّه «لم تقع أي اشتباكات».

من جانبه، ذكر مسؤول في الجماعات المتمردة أنَّ القوات المتمركزة هناك قامت بـ«الاستسلام» في تيساليت، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أنَّ خروج القوات الروسية والمالية من القاعدة العسكرية يشبه في تفاصيله ما حدث في كيدال، حين فاوض الروس المتمردين من أجل انسحاب آمن ودون أي احتكاك.

وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

ويعدُّ خروج القوات المالية والروسية من قاعدة «تيساليت» خسارة كبيرة، حيث تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة، نظراً لموقعها الجغرافي، بالإضافة إلى امتلاكها مدرج هبوط كبيراً وبحالة جيدة، قادراً على استقبال المروحيات وطائرات النقل العسكرية الضخمة.

وسبق أن كانت هذه القاعدة العسكرية محطةً مهمةً في التدخل العسكري الفرنسي عام 2013 وحتى 2021 لمواجهة الإرهاب في شمال مالي ومنطقة الساحل، بل إنَّ قوات أميركية كانت تستخدمه في إطار الإسناد اللوجستي.

هجوم مضاد

على صعيد آخر، وبينما كان المجلس العسكري الحاكم في مالي، الخميس، يُشيِّع وزير الدفاع الذي قُتل على يد تنظيم «القاعدة»، السبت الماضي، كانت طائراته تشنُّ غارات جوية مكثفة على مواقع تابعة للمتمردين في منطقة كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد.

وجاء هذا القصف بالتعاون مع تحالف دول الساحل، الذي يضم إلى جانب مالي كلاً من النيجر وبوركينا فاسو، ويحظى بدعم كبير من روسيا، حيث شكَّل التحالف قوةً عسكريةً مشتركةً للحرب على الإرهاب قوامها 15 ألف جندي.

وزير خارجية روسيا في موسكو برفقة وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو... يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

وقالت حكومة النيجر، الخميس، إنَّ القوة العسكرية المشتركة نفَّذت «حملات جوية مكثفة» في شمال مالي، وذلك «رداً على الهجمات الإرهابية الغادرة»، مشيرة إلى أنَّ الغارات الجوية استهدفت مدن غاو وميناكا وكيدال.

وفي بيان، اتهمت حكومة النيجر قوى أجنبية، وفي مقدمتها فرنسا، برعاية هجمات السبت في مالي؛ وهي اتهامات تكرِّرها النيجر بانتظام تجاه باريس التي تنفي دائماً سعيها لزعزعة استقرار البلاد.

صورة غير مؤرخة نشرها الجيش الفرنسي لمرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وسبق أن طلب المتمردون الطوارق من النيجر وبوركينا فاسو عدم التدخل في الأحداث الجارية في مالي. وقال المتحدث باسم المتمردين محمد مولود رمضان: «على النيجر وبوركينا فاسو النأي بنفسيهما عن الأحداث الجارية في مالي».

ولكن وزير الحرب والدفاع في بوركينا فاسو، الجنرال سيليستين سيمبوري، رفض هذا الطلب، وقال خلال حضور تشييع جثمان وزير الدفاع المالي الخميس في باماكو، إنَّ تحالف دول الساحل سيطارد المسؤولين عن اغتيال وزير الدفاع المالي حتى «آخر معاقلهم».

متمردون طوارق تابعون لتحالف «جبهة تحرير أزواد» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

إسقاط النظام

إلى ذلك، يواصل مقاتلو «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لتنظيم «القاعدة»، حصار العاصمة المالية باماكو، من خلال إغلاق عدد من الطرق الوطنية التي تربطها بدول موريتانيا والسنغال وكوت ديفوار المجاورة، بينما تقع مواجهات بين الفينة والأخرى مع الجيش الذي يحاول كسر الحصار.

وفي حين يشتد الخناق على باماكو، دعت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الخميس، إلى تشكيل «جبهة مشتركة» واسعة ضد المجلس العسكري الحاكم. وقالت إن هذه الجبهة مفتوحة أمام الأحزاب السياسية، والقوات المسلحة الوطنية، والسلطات الدينية، والزعماء التقليديين، ومكونات المجتمع المالي كافة.

صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم مروحية بشمال مالي خلال أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

وأوضحت الجماعة، في بيان موجه إلى الشعب المالي ومكتوب باللغة الفرنسية، أن «المجلس العسكري أغرق مالي في الفوضى والإذلال». وأضاف: «لقد حانت لحظة الحقيقة: يجب إنقاذ مالي من الهاوية قبل فوات الأوان. إننا ندعو جميع الوطنيين الصادقين، دون أي تمييز، إلى الهبوب وتوحيد قوانا في جبهة مشتركة».

وشدَّدت الجماعة على أن «إسقاط المجلس العسكري وحده لا يكفي. يجب علينا معاً منع أي فراغ فوضوي قد يهوي بوطننا نحو انهيار شامل»، وأكدت على أنَّها تدعو إلى ما سمته «تحقيق انتقال سلمي، مسؤول وشامل، هدفه الأساسي بناء مالي جديدة، تكون من بين أولوياته الجوهرية إقامة الشريعة الإسلامية».

وتعد هذه المرة الأولى التي تكشف فيها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، انفتاحها على الأحزاب السياسية والجيش في مالي.


مقتل 3 مدنيين في هجوم لجماعة «بوكو حرام»

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
TT

مقتل 3 مدنيين في هجوم لجماعة «بوكو حرام»

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

اقتحم مسلحون من جماعة «بوكو حرام»، مساء الخميس، قرية كاوتيكاري التابعة لمنطقة شيبوك، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، وقتلوا 3 أشخاص على الأقل، فيما فر سكان القرية نحو الغابات للنجاة بأنفسهم. ونقلت تقارير إعلامية محلية عن بعض السكان الفارين قولهم إن المسلحين كانوا يطلقون النار بشكل عشوائي، ويضرمون النيران في المباني السكنية، بينما فر الأهالي إلى الأحراش بحثاً عن الأمان، في ظل غياب أي وجود للجيش أو الشرطة. وبعد ذلك أكد مصدر محلي أن قوات من الجيش ووحدات مكافحة الإرهاب تدخلت وأرغمت العناصر الإرهابية على الانسحاب من القرية.

وقال ضابط أمن ينحدر من قرية كاوتيكاري، ولكنه يقيم في مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، إن «قرية كاوتيكاري تعرضت لهجوم من (بوكو حرام)»، وأضاف المصدر نفسه: «لقد تلقيت نداء استغاثة عند نحو الساعة 6:50 من مساء الخميس».

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وحول حصيلة الهجوم، قال الضابط الذي فضّل حجب هويته لأنه غير مخول بالحديث للإعلام: «لا يمكننا تحديد عدد الضحايا الآن، حيث يقوم المهاجمون بنشر الدمار بينما يتدافع الناس للنجاة بأنفسهم»، قبل أن يضيف: «حتى الآن، قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل»، ثم أكد الضابط أن الجيش تحرك وتدخل بسرعة.

ونقلت تقارير إعلامية محلية عن مصادر وصفتها بالموثوقة، أن قوات «فرقة العمل المشتركة» في الشمال الشرقي المنخرطة في (عملية هادين كاي) العسكرية لمحاربة الإرهاب، «استجابت بسرعة ونجحت في صد الهجوم».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

تتعرض هذه المنطقة منذ فترة لهجمات متكررة من طرف «بوكو حرام»، حيث وقع هجوم مماثل يوم 30 مارس (آذار) الماضي، حين اقتحم مقاتلون القرية نفسها التي تقطنها غالبية مسيحية، وقتلوا قائد مجموعة «الصيادين» المحلية، مالام بومت، وهي مجموعة أهلية محلية مسلحة كثيراً ما تسند إليها مهام تأمين المجتمعات.

كما قتل في الهجوم السابق عشراتُ السكان، من أشهرهم جوهانا بيتر، وهي فتاة نيجيرية كانت تستعد لعقد قرانها في كنيسة القرية اليوم التالي، وهي قصة جرى تداولها على نطاق واسع، وأثارت تعاطفاً واسعاً في نيجيريا.

ونهب مقاتلو «بوكو حرام» كميات كبيرة من المواد الغذائية، مع قطعان من الماشية، فيما لم يعد سكان القرية إلى بيوتهم إلا منذ أيام قليلة، ولكن التنظيم الإرهابي عاد للهجوم مرة أخرى الخميس.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وتعيد هذه الهجمات إلى أذهان سكان منطقة شيبوك، ذكريات مؤلمة تركها التنظيم الإرهابي محفورة في ذاكرتهم، وخاصة حادثة اختطاف 276 فتاة من مدرسة ثانوية يوم 14 أبريل (نيسان) 2014، في حادثة تحولت إلى قضية رأي عام عالمي.

وبعد مرور سنوات، أفرج التنظيم عن عدد من الفتيات وتمكنت أخريات من الفرار، ولكن بقيت 187 فتاة في قبضة التنظيم لفترة طويلة، وسط ترقب وقلق عالمي مستمر حول مصيرهن في غابات سامبيسا، حيث توجد معاقل التنظيم.

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقبل أسبوعين، استضافت الجامعة الأميركية في نيجيريا مجموعة من الناجيات اللاتي بدأن رحلة التعافي من خلال التعليم. واحتفلت الجامعة بتخرج 12 فتاة من هؤلاء الناجيات في تخصصات علمية متنوعة مثل الصحة العامة والمحاسبة والإعلام.