تحديات فرنسا لترميم نفوذها المتهالك في بلدان الساحل

الإخفاقات الفرنسية المتلاحقة في بلدان الساحل الأفريقي تفرض على باريس إعادة النظر بسياساتها

جنود فرنسيون يتأهبون لركوب طائرة عسكرية بعد انسحابهم من النيجر في 22 ديسمبر 2023 (رويترز)
جنود فرنسيون يتأهبون لركوب طائرة عسكرية بعد انسحابهم من النيجر في 22 ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

تحديات فرنسا لترميم نفوذها المتهالك في بلدان الساحل

جنود فرنسيون يتأهبون لركوب طائرة عسكرية بعد انسحابهم من النيجر في 22 ديسمبر 2023 (رويترز)
جنود فرنسيون يتأهبون لركوب طائرة عسكرية بعد انسحابهم من النيجر في 22 ديسمبر 2023 (رويترز)

قبيل احتفالات عيد الميلاد، قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استبدال السفير برنار إيميه الذي كان يدير المديرية العامة للأمن الخارجي «المخابرات الفرنسية الخارجية» منذ عام 2017، وأتى بزميله نيكولا ليرنير الذي كان من جانبه يدير المخابرات الداخلية. وقيل الكثير في العمل المتميز الذي قام به إيميه على رأس المخابرات الخارجية، وآخرها جاء على لسان وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو الذي نوّه بما قام به إيميه «من حماية الفرنسيين في الظل».

الرئيس الفرنسي يصافح رئيس الحكومة البرتغالية ورئيسة المفوضية الأوروبية في باريس الجمعة بمناسبة تكريم جاك تايلور الرئيس الأسبق للاتحاد الأوروبي في باحة قصر الأنفاليد (أ.ف.ب)

لكن ثمة من ربط بين إقصاء إيميه الذي يبلغ من العمر 65 عاماً والفشل الذي أصاب المخابرات الخارجية الفرنسية التي لم تنجح في اكتشاف واستباق وتدارك الانقلابات المتلاحقة التي شهدتها بلدان الساحل الثلاثة «مالي، بوركينا فاسو والنيجر» في الأعوام الأربعة المنصرمة والتي أفضت في نهاية المطاف إلى خروج فرنسا منها وإلى انحسار نفوذها في المنطقة. وستكون إحدى المهام المطلوبة من مدير المخابرات الخارجية الجديد أن يوفر للحكومة المعلومات والتحليلات التي تساعدها، بداية، على فهم ما حصل، والعمل بعد ذلك على استعادة بعض ما فقدته في منطقة بالغة الأهمية الاستراتيجية لباريس.

وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو بصحبة قائد الجيش اللبناني في قاعدة القوة الفرنسية في «اليونيفيل» بجنوب لبنان في 1 يناير (أ.ف.ب)

وبالنظر إلى مجريات الأعوام الأخيرة، فإن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه السياسة الفرنسية في 2024، في أفريقيا، تكمن في ترميم نفوذ باريس المفقود في منطقة كان معقوداً فيها اللواء لها رغم حصولها على الاستقلال في ستينات وسبعينات القرن الماضي. وما سيفاقم صعوباتها أنها ستجد بمواجهتها دولاً منافسة جديدة أخذت تثبت حضورها في بلدان الساحل وفي أفريقيا بشكل عام، ومنها على الأخص روسيا والصين وتركيا.

ولعل من أبرز علامات الإخفاق الفرنسي أن باريس التي نشرت، في أوج حضورها في منطقة الساحل، قوة «برخان» التي وصل عددها إلى 5500 رجل متمتعة بدعم لوجيستي وجوي ومخابراتي، ومنتشرة في الدول الثلاث المشار إليها، أرغمت تباعاً على الخروج من مالي ثم من بوركينا فاسو، وأخيراً من النيجر، حيث رحل آخر جندي فرنسي يوم 22 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كذلك، فإن باريس قررت إغلاق سفارتها في نيامي، وبررت الخارجية ذلك بالإشارة إلى «العقبات الخطيرة التي جعلت من المستحيل قيامها بمهامها مثل ضرب طوق حول مقر السفارة، وفرض قيود على تنقل الموظفين...».

متظاهرون في نيامي بالنيجر بمناسبة لقاء رؤساء حكومات النيجر وبوركينا فاسو ومالي في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

لم يتبق للقوة الفرنسية السابقة في الساحل من ملجأ سوى تشاد التي سحبت القيادة الفرنسية غالبية القوة التي كانت منتشرة في النيجر «1500 رجل مع أسلحتهم ومعداتهم» إلى قاعدتها الرئيسية في نجامينا القريبة من مطار العاصمة التشادية. والمشكلة الحقيقية لباريس التي غضت الطرف عن الشكل غير الدستوري لانتقال السلطة الذي جرى في نجامينا بعد مقتل الرئيس أدريس ديبي، وتسلم ابنه الكولونيل محمد الرئاسة، أنها تواجه هناك أيضاً معارضة شعبية، ومن الصعب استجلاء ما ستكون عليه هذه المعارضة في الأشهر المقبلة. وليس سراً أن سهام الانتقاد وجهت لفرنسا بقوة بسبب ما عدّ «ازدواجية المعايير» في التعاطي مع الحركات الانقلابية التي حدثت في بلدان الساحل، حيث رفضتها بقوة كما حدث في النيجر، بينما غضت الطرف عنها في مكان آخر كما في تشاد.

حقيقة الأمر، كما يقول دبلوماسي فرنسي سابق في أفريقيا، أن الخطاب الرسمي الفرنسي الذي يتحدث عن عهد جديد في العلاقة مع القارة السمراء بقي في الحيز الخطابي، ولم يُترجم إلى واقع ملموس؛ فالانقلابات التي جرت في البلدان الثلاثة ما كان لها أن تحدث لو لم تكن تعاني من مشكلات متداخلة وثلاثية الأبعاد: عسكرية وسياسية واقتصادية.

متظاهرون يرفعون علماً روسياً في نيامي 3 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

في السياق الأول، تجدر الإشارة إلى أن حصول الدول الأفريقية على استقلالها لم يترافق مع انعدام التدخل العسكري فيها؛ فالقوات الفرنسية تدخلت عسكرياً في كثير من البلدان الأفريقية ومنها موريتانيا وليبيا وتشاد وتوغو والكاميرون وجمهورية وسط أفريقيا وزائير ورواندا وجزر القمر... بالإضافة إلى البلدان الأربعة في منطقة الساحل المذكورة سابقاً.

وما يميز العمليات العسكرية التي جرت منذ 10 سنوات والتي انطلقت في مالي عام 2013، وامتدت في العام الذي تلاه إلى بوركينا فاسو والنيجر وتشاد، أنها كانت تركز على محاربة الإرهاب، بينما العمليات الأولى كان هدف غالبيتها مساعدة أنظمة صديقة لفرنسا والحيلولة دون سقوطها. والحال، أن عملية «سيرفال» في مالي عام 2013 «التي تحولت لاحقاً إلى (برخان)، وشملت دول الساحل الأربع» عُدت ناجحة؛ لأنها حمت العاصمة باماكو، وأجبرت المتمردين على الانكفاء إلى أقصى شمال البلاد. والدليل على ذلك أن الرئيس السابق فرنسوا هولند، الذي أمر بإرسال الجيش إلى مالي، استُقبل لاحقاً في العاصمة باماكو استقبال الأبطال المحررين.

جنود فرنسيون يغادرون نيامي في 22 ديسمبر (رويترز)

لكن بعد مرور 10 سنوات على إطلاق «سيرفال» ثم «برخان»، لا يبدو أن مهمة محاربة الإرهاب قد تُوجت بالنجاح، رغم أن القوة الفرنسية نجحت في القضاء على عدد من قادة التنظيمات الجهادية والإرهابية. فبعد شمال ووسط مالي، فإن هذه التنظيمات أخذت تهدد بوركينا فاسو والنيجر، بل إنها تمددت نحو بلدان خليج غينيا ومنها شاطئ كوت ديفوار وبنين وتوغو.

ويرى الباحث في العلاقات الدولية أيلي تينينبوم، في تفسير الفشل الفرنسي، أن «برخان» كان يُفترض بها «أن ترافق مساراً سياسياً، واجتماعياً واقتصادياً، وأن توفر المهلة الزمنية الكافية للسلطات المحلية حتى تسوي المشكلات التي تتغذى منها المنظمات الإرهابية والجهادية». والحال، أن هذا المسار إما لم ير النور مطلقاً، وإما أن مفاعيله كانت محدودة. وقد فتح ذلك الباب أمام الدعاية المعادية لفرنسا والتي ذهبت إلى حد اتهام باريس بـ«التواطؤ» مع هذه التنظيمات. أما السبب الآخر فهو عسكري محض أساسه أن عدد القوة الفرنسية الذي تأرجح ما بين 4 و5 آلاف عنصر لم يكن قط كافياً لتغطية 3 بلدان تبلغ مساحتها الإجمالية 2754 مليون كيلومتر مربع، لكن كثيراً من سكان الساحل كان يتساءل، وفق الباحث الأفريقي باب داكومو، كيف أن جيشاً مثل الجيش الفرنسي المجهز بأحدث الأسلحة، يعجز عن القضاء على مئات عدة من العناصر المتمردة.

بيد أن خروج القوة الفرنسية من البلدان الثلاثة المذكورة لم يعن أبداً تراجع الهجمات الإرهابية. ففي بوركينا فاسو، تتواصل الهجمات التي تقوم بها جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» ضد قواعد الجيش النيجري. وفي الأسبوع الماضي وحده، قُتل العشرات من أفراده في 4 هجمات متلاحقة قامت بها الجماعة المذكورة. ويتستر المجلس العسكري على الخسائر في صفوف قواته.

وما يحدث في واغادوغو يحدث مثله في النيجر. أما في مالي، فإن سلطاتها التي استدعت ميليشيا «فاغنر» لتحل محل القوة الفرنسية، فإنها تعاني بدورها من استمرار الهجمات الإرهابية. ويعبر الدبلوماسي المشار إليه سابقاً أن أنظمة الساحل «ليست قادرة بقدراتها الذاتية على وضع حد لتمدد الهجمات الإرهابية من غير مساعدة غربية متعددة الأشكال»، رغم أنها عمدت إلى «تشكيل تحالف» في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي بعنوان «تحالف بلدان الساحل» ذات الأنظمة العسكرية، وهدفه مكافحة الإرهاب والإيفاء بـ«واجب المساعدة والإغاثة» ضد أي اعتداء.

متظاهرون يرفعون علماً روسياً في نيامي 3 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

أما بالنسبة لـ مالي تحديداً، فإن انسحاب القوة الفرنسية «برخان» ترافق مع انسحاب قوة «الكوماندوز» الأوروبية المسماة «تاكوبا» وانسحاب جزء كبير من القوة الدولية التي كانت ترابط في مالي لتمكين الحكومة من بسط سلطاتها. ورغم أن خروج القوة الفرنسية من النيجر لم يستتبعه خروج قوة أكثر تواضعاً إيطالية ــ ألمانية، مع بقاء القوة الجوية الأميركية في قاعدتيها في النيجر، فإنه لا أحد يبدو في الأفق من الغربيين للحلول ميدانياً محل الفرنسيين في الساحل ما يترك الباب مفتوحاً لاستقواء نفوذ الدول المنافسة للغربيين. ومن الأدلة على ذلك أن موسكو سارعت إلى إعادة تنظيم صفوف «فاغنر» وإعطائها تسمية جديدة «أفريكا كوربس أو القوة الأفريقية»، ما يدل على رغبتها في الاستفادة من الفراغ الفرنسي في المنطقة وعزمها على تعزيز حضورها رغم غياب قائدها التاريخي يفغيني بريغوجين. ومنذ اليوم يبدو الحضور الروسي ظاهراً في مالي، وأيضاً في بوركينا فاسو.



الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
TT

الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)

بقطع للإنترنت والاتصالات وإقبال بدا ضعيفاً من بين ناخبين يقدر عددهم بنحو 2.5 مليون، ودعوات للمعارضة بالمقاطعة، تترقب جمهورية الكونغو (برازافيل)، نتائج الانتخابات الرئاسية التي خاضها 6 مرشحين، ضد الرئيس دينيس ساسو نغيسو، البالغ من العمر 82 عاماً في البلاد الواقعة في وسط أفريقيا.

ذلك المشهد يشي بنتائج شبه محسومة تقود نغيسو الذي يحكم البلاد منذ نحو 40 سنة لولاية جديدة، حسب ما يراه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مع مخاوف من اضطرابات محتملة، مشيراً إلى احتمال إجراء إصلاحات محدودة للتهدئة واحتواء المعارضة مع تحذيرات من انقسام داخل السلطة سيبدأ مع البحث عن خليفة الرئيس.

وتولّى ساسو نغيسو رئاسة البلد الغني بأحد أكبر احتياطات النفط في أفريقيا بين 1979 و1992 إبّان حكم الحزب الواحد، قبل أن يعتلي مجدداً السلطة بالقوة سنة 1997 بعد أربعة أشهر من حرب أهلية، فيما يعيش أكثر من نصف السكان في الفقر، وفقاً للبنك الدولي، رغم أن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على النفط.

ووفقاً لـ«إذاعة فرنسا الدولية»، الاثنين، شهدت الانتخابات الرئاسية بالكونغو انقطاعاً تاماً في خدمات الهاتف والإنترنت طوال يوم التصويت، الذي أُجري الأحد الماضي، وطعنت عدة أحزاب معارضة في الانتخابات، معلنة افتقار العملية الانتخابية للمصداقية.

ولم تُعلن اللجنة الوطنية للانتخابات بعد موعداً لنشر النتائج الرسمية للانتخابات. ومن المتوقع صدور النتائج الأولية بعد 48 إلى 72 ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع، وفق «اللجنة».

وإذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية مطلقة، فستجرى جولة إعادة بين المرشحين الرئيسيين بعد ثلاثة أسابيع.

المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، يرى أن «الوضع في جمهورية الكونغو (برازافيل) بعد الانتخابات يبدو متجهاً نحو سيناريو مألوف، وهو إعلان فوز دينيس ساسو نغيسو، مع تشكيك واسع من المعارضة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات وتشديد القبضة الأمنية».

وهذه الإجراءات عادة تفهم كرسالة استباقية لاحتواء أي رد فعل شعبي، وليست مجرد تدابير تنظيمية عادية، وفق عيسي، موضحاً أن «احتمال حدوث احتجاجات قائم خاصة في العاصمة أو بين أنصار المعارضة؛ لكنه لن يكون بالضرورة واسعاً أو مستمراً، وذلك بسبب أن البيئة الأمنية في البلاد خلال السنوات الماضية جعلت أي تحرك جماهيري مكلفاً، سواء من حيث الاعتقالات أو التضييق، ما يدفع كثيرين إلى التردد».

أنصار الرئيس المنتهية ولايته نغيسو المرشح لإعادة انتخابه خلال تجمع انتخابي قبل الانتخابات (رويترز)

وأوضح عيسى قائلاً: «لكن إذ رافق إعلان النتائج مؤشرات واضحة على تلاعب فادح، فقد ترتفع وتيرة الغضب، مع مساع رسمية لضمان عدم تحوله إلى حركة واسعة تغير المعادلة، إلا إذا لم تتطور الأمور إلى اضطرابات كبيرة»، متوقعاً أن السيناريو الأقرب هو تثبيت الوضع القائم، مع توتر مكتوم أكثر من انفجار مفتوح.

وتوقعت منظمات المجتمع المدني والمحللون أن تنخفض نسبة المشاركة عن 68 في المائة تقريباً، وهي النسبة المسجلة في عام 2021، عندما فاز ساسو بولايته السابقة التي امتدت لخمس سنوات بنسبة 88.4 في المائة من الأصوات، وفق ما أوردته «إذاعة فرنسا الدولية».

فيما أعرب رئيس اللجنة الانتخابية في جمهورية الكونغو، هنري بوكا، عن رضاه عن سير الانتخابات الرئاسية التي جرت، الأحد.

حالة الرضا الرسمية، لن تدفع، حسب عيسى، لتغيير جذري في حالة جمهورية الكونغو «برازافيل»، موضحاً أن نظام نغيسو سيركز على إدارة الاستقرار أكثر من تنفيذ إصلاحات جوهرية، إذ يقدم أحياناً تغييرات محدودة أو شكلية لتخفيف الضغوط، دون السماح بأي تحول سياسي قد يهدد توازن السلطة القائم.

والسيناريو الأقرب، وفق تقديرات عيسى، ليس إصلاحاً تدريجياً واسعاً، وإنما استمرار النهج الحالي مع بعض التعديلات الرمزية، ووعود، وخطوات اقتصادية جزئية، وربما انفتاح محسوب جداً على بعض الأطراف، لكن مع بقاء القبضة الأمنية والسيطرة السياسية كما هي.

ويعتقد أن فكرة الانفجار ليست مستبعدة تماماً، لكنها ليست قريبة بالضرورة، فالانفجار الشعبي يحتاج تراكم غضب واسع مع قدرة على التنظيم، وهذا يصطدم حالياً بواقع التضييق الأمني وضعف أدوات التعبئة.

في المقابل، الخطر الأكثر واقعية على المدى المتوسط قد يكون من داخل النظام نفسه، عبر انقسامات داخل النخبة أو المؤسسة العسكرية، خصوصاً إذا تدهور الوضع الاقتصادي أو ظهرت صراعات على الخلافة، وفق عيسى.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية «مواصلة النظام نهج الاحتواء والتجاهل النسبي للانتقادات مع إصلاحات محدودة جداً، بينما يبقى خطر الانفجار قائماً؛ لكنه مرتبط بتغيرات أعمق في التوازنات الداخلية أكثر من كونه نتيجة مباشرة للاحتجاجات الحالية».

Your Premium trial has ended


نيجيريا: 23 قتيلاً وأكثر من مائة جريح بتفجيرات انتحارية

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)
TT

نيجيريا: 23 قتيلاً وأكثر من مائة جريح بتفجيرات انتحارية

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)

هزّت سلسلة تفجيرات يُشتبه في أن منفذيها انتحاريون، مدينة مايدوغوري في شمال شرقي نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 23 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعد من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد.

وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تعد حوالي 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)

وأعقبت هجوماً استهدف موقعاً عسكرياً، ليل الأحد الاثنين، حمّلت السلطات مسؤوليته لمتطرفين مفترضين، وبينما يستعد الرئيس بولا تينوبو للقيام بزيارة دولة إلى المملكة المتحدة، حيث يتوقع بأن تكون مسألة الأمن على جدول الأعمال.

وأمر تينوبو كبار مسؤولي الأمن بـ«الانتقال إلى مايدوغوري للسيطرة على الوضع».

وتحدّث شهود عيان عن حالة ذعر سادت لدى فرار الناس من الانفجار الأول في السوق باتّجاه مخرج يؤدي إلى منطقة مكتب البريد، حيث وقع انفجار آخر بعد دقائق.

وقال مالا محمد (31 عاماً) الذي نجا من انفجار السوق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ركض كثير من الناس باتجاه منطقة مكتب البريد لأن مدخل السوق ومكتب البريد ليسا بعيدين عن بعضهما البعض. لسوء الحظ، بينما كانوا يركضون باتجاه مكتب البريد، اندفع الشخص الذي كان يحمل العبوة الناسفة وسط الحشد بينما كان الناس لا يزالون يحاولون الفرار».

عكّر الهجوم على الموقع العسكري وتفجير مسجد في ديسمبر (كانون الأول) الهدوء النسبي الذي يسود عادة المدينة التي بقيت لسنوات بعيدة نسبياً عن النزاع المستمر منذ فترة طويلة في نيجيريا، خصوصاً في المناطق الريفية النائية.

مصابون بالتفجيرات الانتحارية يتلقون العلاج في أحد مستشفيات مدينة مايدوغوري الثلاثاء (أ. ب)

وظهرت «بوكو حرام» في مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل إلى حملة دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها حوالى عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» و«الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً في شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.

ورغم تحسّن الأمن في مايدوغوري، فإن «المدينة لطالما كانت عرضة للخطر»، حسب ما أفاد المحلل لدى «إس بي إم إنتيلجنس» (SBM Intelligence) في لاغوس، كونفيدنس ماكهاري، «وكالة الصحافة الفرنسية»، مشيراً إلى أن الهجمات في الأرياف تتواصل.

ولفت ماكهاري إلى أن الجيش يركّز مؤخراً على تنظيم «الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا» إلا أن «بوكو حرام» ما زالت لديها خلايا حول مايدوغوري، فيما تكشف الهجمات أنهم «ما زالوا قوة لا يستهان بها».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء (أ. ب)

وأفادت الشرطة بمقتل 23 شخصاً وإصابة 108 بجروح. وأبلغ أحد أعضاء الميليشيات المناهضة للمتشددين «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن حصيلة ضحايا التفجيرات في المدينة قد تصل إلى 31 قتيلاً.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في أحد مستشفيات المدينة، مساء الاثنين، عشرات الجرحى يتلقون العلاج، بالإضافة إلى جثث عدة مغطاة على الرصيف في الخارج.

هجمات «وحشية»

أعلنت الشرطة، في بيان، أن «الوضع عاد إلى طبيعته تماماً في المناطق المتضررة»، وأن قوات الأمن عززت «وجودها ومراقبتها في جميع أنحاء مايدوغوري وضواحيها لمنع وقوع أي حوادث أخرى».

ووصف حاكم ولاية بورنو، باباغانا زولوم، التفجيرات، بأنها «وحشية»، وقال إن «التصاعد الأخير في الهجمات ليس بمعزل عن العمليات العسكرية المكثفة في غابة سامبيسا»، وهي معقل معروف للجماعات المتشددة.

وقع هجوم الليلة السابقة نحو منتصف ليل الأحد الاثنين على موقع عسكري نيجيري في منطقة أجيلاري كروس، بضواحي مايدوغوري الجنوبية الغربية على بُعد كيلومترات قليلة من مطار المدينة. وفي مساء اليوم نفسه، وقع هجوم في منطقة دامبوا بجنوب مايدوغوري.

رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بالسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية الثلاثاء (أ. ب)

وشهدت مايدوغوري، حيث وقعت في الماضي عمليات إطلاق نار يومية وتفجيرات، هدوءاً نسبياً في السنوات الأخيرة بعدما بلغت الهجمات ذروتها في منتصف العقد الأول من الألفية.

ووقع آخر هجوم كبير في 2021 عندما أطلق عناصر «بوكو حرام» قذائف هاون على المدينة، ما أدى إلى مقتل عشرة أشخاص.

لكنّ تفجيراً لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه في ديسمبر (كانون الأول) أسفر عن مقتل سبعة أشخاص في أحد مساجد المدينة.

والشهر الماضي، بدأت الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتقديم دعم فني وتدريب جنود البلاد الذين يقاتلون مجموعات متشددة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


23 قتيلاً بهجمات انتحارية في مايدوغوري بنيجيريا

أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)
أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)
TT

23 قتيلاً بهجمات انتحارية في مايدوغوري بنيجيريا

أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)
أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)

قالت قيادة شرطة ولاية بورنو النيجيرية، في بيان صدر ​في وقت متأخر من أمس (الاثنين)، إن ما لا يقل عن 23 شخصاً لقوا حتفهم، وأصيب 108 في عدة هجمات انتحارية بمدينة مايدوغوري ‌عاصمة الولاية ​الواقعة ‌في شمال شرقي ​البلاد والتي تشهد تمرداً.

وذكر مصدران أمنيان و3 من سكان المدينة لوكالة «رويترز»، أن الانفجار الأول وقع في مكتب بريد بوسط المدينة، وتلاه على ‌الفور ‌انفجار آخر في ​سوق الاثنين ‌الشهير القريب.

وأصاب انفجار مستشفى ‌جامعة مايدوغوري التعليمي، وآخر حي كاليري. ووقع جميع الانفجارات في وقت مبكر من ‌مساء أمس.

وقالت شرطة الولاية في البيان: «تكشف التحقيقات الأولية أن الحوادث نفذها انتحاريون مشتبه بهم».

وأضاف البيان أن الوضع عاد إلى طبيعته، وأن قوات الأمن شددت دورياتها في أنحاء المدينة لمنع وقوع مزيد من الهجمات، مشيراً إلى أن تحقيقاً يجري ​للوقوف ​على ملابسات الهجوم.