الرئيس الصومالي يتعهد بـ«القضاء التام» على «الشباب»

مؤتمر دولي - عربي - أفريقي لدعم آلية أمنية جديدة بعد «أتميس»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يحضر مقابلة مع «رويترز» داخل مكتبه بالقصر الرئاسي في مقديشو الصومال في 28 مايو (رويترز)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يحضر مقابلة مع «رويترز» داخل مكتبه بالقصر الرئاسي في مقديشو الصومال في 28 مايو (رويترز)
TT

الرئيس الصومالي يتعهد بـ«القضاء التام» على «الشباب»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يحضر مقابلة مع «رويترز» داخل مكتبه بالقصر الرئاسي في مقديشو الصومال في 28 مايو (رويترز)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يحضر مقابلة مع «رويترز» داخل مكتبه بالقصر الرئاسي في مقديشو الصومال في 28 مايو (رويترز)

أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، خلال افتتاح مؤتمر الأصدقاء والشركاء لدعم بلاده في المقر الرئيسي للأمم المتحدة بنيويورك، الثلاثاء، أن حكومته تسعى إلى «القضاء التام» على «حركة الشباب» المتطرفة عوض احتوائها، متحدثاً عن آلية أمنية جديدة لتثبيت الأمن والاستقرار مع انتهاء مهمة بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال «أتميس».

مجموعة من قوة شرطة بونتلاند البحرية قبل القيام بدوريات في خليج عدن بالقارب السريع خلال جولة إعلامية في منطقة بونتلاند الصومالية شبه المستقلة في خليج عدن الصومال 23 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

وفي مستهل المؤتمر الذي تشارك فيه الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى 25 دولة، تحدث الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عن الإنجازات التي أحرزت خلال السنوات القليلة الماضية، وتنفيذ خطة تحقيق الاستقرار التي أعدتها الحكومة للمناطق المحررة من سيطرة «حركة الشباب» المتطرفة، موضحاً أن «العام الماضي كان بمثابة نقطة تحوّل بالنسبة لأمن الصومال»، حيث «التقت المجتمعات المحلية سوية بطريقة غير مسبوقة للقتال إلى جانب القوات المسلحة الوطنية الصومالية، وتحرير العشرات من المناطق في وسط البلاد». وأكد أن ذلك «لم يكن ممكناً من دون دعم بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال، (أتميس)، والشركاء الدوليين الرئيسيين الآخرين»، مشيراً أيضاً إلى «تحديات وانتكاسات» في الحرب ضد «عدو عنيف أو مفلس أخلاقياً».

وبدأت التحضيرات لهذا المؤتمر في مطلع فبراير (شباط) الماضي، في ظل تفاهمات بين الدول المشاركة والصومال لإيجاد آلية جديدة لدعم مقديشو عسكرياً. ويتوقع أن يشهد آلية جديدة من أجل تعزيز القدرات العسكرية للجيش الصومالي الذي يتسلّم مهمات أمن البلاد من «أتميس» التي ستنسحب في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

عبد الله محمد أحمد (يسار) قائد قوة الشرطة البحرية في بونتلاند (PMPF)، خلال مقابلة أثناء القيام بدوريات في خليج عدن بالقارب السريع خلال جولة إعلامية في منطقة بونتلاند الصومالية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي (إ.ب.أ)

وأكد الرئيس الصومالي أن بلاده «تواصل الهجوم على الجبهة المالية»، من طريق «تعزيز سياسات مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، مما أدى إلى تجميد المئات من الحسابات المصرفية المرتبطة بحركة (الشباب) آيديولوجياً»، بالإضافة إلى «تعزيز العقد الاجتماعي بين حكومة الصومال ومواطنيها»، مضيفاً أن هناك «أكثر من 200 نشاط لتحقيق الاستقرار تركز على تلبية الحاجات الإنسانية العاجلة، وتسهيل الحوارات على المستوى المحلي بين المجتمعات»؛ لمكافحة جهود «حركة الشباب» التي «تستخدم دائماً تكتيك فرق تسد».

رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يحضران مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP28) في دبي، الإمارات العربية المتحدة في 1 ديسمبر 2023 (رويترز)

وقال إن «انسحاب (أتميس) الذي نشهده اليوم هو شهادة على التقدم الذي أحرزناه سوية في بناء صومال أكثر استقراراً مع جهاز أمني أقوى يعمل على نقل المسؤوليات الأمنية الكاملة إلى القوات الصومالية». وزاد: «أكملنا المرحلة الأولى من الانتقال، وسيتم الانتهاء من المرحلة الثانية في الأسبوعين المقبلين»، مشيراً إلى «خطوات كبيرة اتخذت في شأن أجندة إصلاح قطاع الأمن في الصومال». ورحب بـ«القرار التاريخي لمجلس الأمن برفع حظر الأسلحة المفروض على الصومال بعد 31 عاماً»، معتبراً أنه «إنجاز كبير». وأكد أن «الوقت حان لكي يتولى الصومال المسؤولية الكاملة عن أمنه. إن تحقيق هذا الهدف لن يفيد الصومال فحسب، بل سيسهم أيضاً في تحقيق السلام والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والعالمي».

وكشف شيخ محمود عن أن هناك «خطة إصلاحية طموحة وأهدافاً لقطاع الأمن للسنوات الست المقبلة، على ثلاث مراحل»، على أن تبدأ الأولى «بأولويات فورية تتمثل في تكوين قوات أمنية كافية للتدريب والمعدات لتلبية متطلبات العمليات الهجومية، والحفاظ على السيطرة على المناطق». أما المرحلة الثانية فتركز على «بناء القدرات والحفاظ على المكاسب في الاستجابة للتهديدات المتطورة، ونقل المسؤوليات الأمنية من الجيش إلى الشرطة». وتتضمن المرحلة الثالثة «توسيع قدرات القطاع الأمني بحراً وجواً نظراً لموقع الصومال الاستراتيجي والتركيز بشكل أكبر على الشرطة والعدالة لتعزيز هذا الأمر واستدامته». وشدد أخيراً على أن «لدينا خطة واضحة للغاية للقضاء على التهديد الذي تشكله حركة (الشباب) من الصومال ومن المنطقة أيضاً». وختم أن «استراتيجية الاحتواء لم تعد قابلة للتطبيق. لا يمكننا احتواء حركة (الشباب) في الصومال. نحن بحاجة إلى القضاء على حركة (الشباب) (...) مرة واحدة وإلى الأبد».

وبعد كلمة الرئيس الصومالي، عقدت جلسات مغلقة لتصميم الخطوات التالية في هذا البلد العربي الأفريقي.

وكان المبعوث الصومالي لدى الأمم المتحدة أبو بكر محمد عثمان، أكد وجود «دول صديقة مستعدة لدعم الصومال بالأسلحة المتطورة، ما يساهم في تحقيق التفوق العسكري للجيش الصومالي في ميادين القتال».


مقالات ذات صلة

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

أفريقيا عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب غرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

تركيا تنفي إرسال منظومة «إس - 400» الروسية إلى الصومال

نفت تركيا مزاعم بشأن إرسال منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» التي حصلت عليها صيف عام 2019 ولم تدخل الخدمة حتى الآن إلى الصومال.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)

«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

هاجمت عناصر من «حركة الشباب» جزيرة استراتيجية في جنوب الصومال، الأربعاء، واشتبكوا مع وحدات عسكرية متمركزة في منطقة جوبالاند، التي تتمتّع بشبه حكم ذاتي.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.


مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

قال مصدران عسكريان نيجيريان، إن مسلحين متطرفين اقتحموا في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش بالقرب من الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

وذكر المصدران لوكالة «رويترز» للأنباء، أن الهجوم نفَّذه عناصر من جماعة «بوكو حرام» وجماعة «تنظيم داعش- ولاية غرب أفريقيا» المنشقة عنها، وذلك بعد أيام من سلسلة هجمات منسقة على مواقع عسكرية في مناطق أخرى من ولاية بورنو.

وصعَّد المسلحون من هجماتهم على القواعد العسكرية ونهب الأسلحة في جميع أنحاء المنطقة، ما زاد الضغط على الحكومة والرئيس بولا تينوبو الذي تعهد بوضع نهاية للعنف المستمر منذ سنوات.