احتدام التوتر على الحدود بين رواندا والكونغو الديمقراطية

كينشاسا اتهمت كيغالي بانتهاك سلامة أراضيها

أطفال ونساء في مخيم للنازحين شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية 2 أكتوبر (أ.ف.ب)
أطفال ونساء في مخيم للنازحين شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية 2 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

احتدام التوتر على الحدود بين رواندا والكونغو الديمقراطية

أطفال ونساء في مخيم للنازحين شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية 2 أكتوبر (أ.ف.ب)
أطفال ونساء في مخيم للنازحين شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية 2 أكتوبر (أ.ف.ب)

وصل التوتر إلى ذروته بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، الأربعاء، بعد أن تبادلتا الاتهامات بشأن إطلاق نار على حدود البلدين، قُتل على أثره مواطن رواندي، وأُصيب آخر، في ظل تصاعد المواجهات المسلحة على الحدود بين جيش الكونغو الديمقراطية ومتمردي «إم 23».

ويتهم كل بلد الآخر منذ عامين بالسعي لزعزعة أمنه واستقراره عبر تسليح ودعم المتمردين، ولكن الجديد هو نشر جمهورية الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، صوراً التُقطت بطائرة مسيرة يوم 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، يظهر فيها رتل من الجنود يعبر غابات ومعه أسلحة ثقيلة. وقالت إنه رتل من جيش رواندا المجاورة في طريقه لدعم متمردي حركة «إم 23» الذين يخوضون منذ أيام معارك طاحنة ضد جيش الكونغو للسيطرة على واحدة من أهم المدن في شرق البلاد.

اتهامات كينشاسا

وقال المتحدث باسم حكومة الكونغو الديمقراطية باتريك مويايا، في منشور على منصة «إكس»: «مرة أخرى ضبطت مسيَّراتنا رواندا متلبسة. الجيش الرواندي ينتهك الحدود من جديد لدعم إرهابيي (إم 23) المخنوقين».

مخيم للنازحين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية 2 أكتوبر (أ.ف.ب)

وأرفق مويايا منشوره بأربع صور دليلاً على «انتهاك سلامة أراضي» الكونغو. وأضاف المسؤول الكونغولي: «نعمل الآن على وضع هذه الأدلة تحت تصرُّف لجنة التحقيق التي شكلها رؤساء الدول في قمة أنغولا. وذلك من أجل تعزيز الفرضية التي أصبح الجميع على علم بها، وهي أن رواندا تدعم بشكل مباشر إرهابيي (إم 23)».

وأعلنت الكونغو الديمقراطية أن الصور التُقطت في منطقة بالقرب من مدن تونغو وروتشورو في شمال كيفو، وهي منطقة على الحدود مع رواندا ينشط فيها المتمردون، ويخوضون معارك ضد ميليشيات محلية موالية للجيش الكونغولي.

تنديد كيغالي

وأمام هذا التطور، ردَّت رواندا بأن الكونغو الديمقراطية من جانبها تدعم متمردين ومرتزقة وحركات مسلحة من أجل زعزعة أمنها الداخلي، ومن أبرزها «القوات الديمقراطية لتحرير رواندا» الساعية إلى الإطاحة بنظام الحكم في كيغالي، عاصمة رواندا.

طفل نارح يحمل حطباً في شرق الكونغو الديمقراطية 2 أكتوبر (أ.ف.ب)

وأصدر مكتب المتحدث باسم الحكومة الرواندية، الثلاثاء، بياناً صحافياً قال فيه إن رواندا «تشعر بقلق بالغ إزاء الدعم والتعاون المستمرين بين حكومة الكونغو الديمقراطية و(القوات الديمقراطية لتحرير رواندا) وغيرها من الجماعات المسلحة غير الشرعية والمرتزقة الأجانب، مما يصعّد الأعمال الاستفزازية على طول الحدود الرواندية، في انتهاك لعمليتي لواندا ونيروبي».

وفي وقت سابق، أبلغت رواندا أعضاء السلك الدبلوماسي فيها بأنها قلقة بشأن تجدُّد القتال في الكونغو الديمقراطية، وهي التي تستضيف أكثر من مائة ألف لاجئ، 62 في المائة منهم فروا من الكونغو الديمقراطية، و37 في المائة من بوروندي.

تجدد الصراع العرقي

ويخفي الصراع بين رواندا والكونغو الديمقراطية أبعاداً اجتماعية وسياسية واقتصادية معقدة؛ فالمنطقة الحدودية بين البلدين غنية بالموارد، ولكن الصراع العرقي حاضر بقوة، لأن المتمردين المحسوبين على رواندا يتحدرون من قبائل «التوتسي»، وأولئك المحسوبون على الكونغو الديمقراطية يتحدرون من قبائل «الهوتو»، وهو ما يعيد إلى الأذهان مذابح الحرب الأهلية في رواندا (1990 - 1993)، التي كانت في حقيقتها حرباً بين هاتين القبيلتين أسفرت عن إبادة جماعية راح ضحيتها نحو مليون إنسان.

نازحون غادروا مناطقهم هرباً من القتال في شمال البلاد بين الجيش الكونغولي وحركة «إم 23» 2 أكتوبر (أ.ف.ب)

وخلال السنوات الأخيرة، مرَّت العلاقات بين البلدين بكثير من المد والجزر، حيث إنها تحسنت كثيراً عام 2019، ولكنها سرعان ما تدهورت بشكل غير مسبوق نهاية 2021 حين عادت حركة «إم 23» إلى العمل المسلح ضد حكومة الكونغو الديمقراطية، وهي التي توقفت عن القتال عام 2013، ولجأ قادتها ومقاتلوها إلى رواندا.

ومع عودة التمرد إلى شرق الكونغو الديمقراطية، سيطر المتمردون العام الماضي على عدة مناطق حدودية، قبل أن يوسعوا دائرة سيطرتهم لتشمل منطقة ماسيس الغنية بالموارد المعدنية. ويوم الأحد الماضي استعاد المتمردون السيطرة على مدينة كيتشانغا الاستراتيجية، وذلك بعد معارك عنيفة مع ميليشيات محلية موالية للكونغو.

يأتي هذا التصعيد بعد تحذير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من «مواجهة مباشرة» بين البلدين، كما أن المبعوث الخاص للأمين العام لمنطقة البحيرات الكبرى شيا هوانج، أبلغ مجلس الأمن الدولي، قبل أيام، بأن الوضع الأمني والإنساني لم يتحسن في المنطقة.

وفي إشارة إلى خطر المواجهة المباشرة بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، حذر من أن «التعزيز العسكري في كلا البلدين، وغياب الحوار المباشر رفيع المستوى واستمرار خطاب الكراهية، كلها علامات مثيرة للقلق ولا يمكننا تجاهلها».


مقالات ذات صلة

انتخابات إثيوبيا... غيابات تيغراي وأمهرة تقلص مصداقية الاقتراع

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

انتخابات إثيوبيا... غيابات تيغراي وأمهرة تقلص مصداقية الاقتراع

تغيب صناديق الاقتراع عن إقليم تيغراي، و8 دوائر انتخابية على الأقل في أمهرة، وسط توترات وخلافات حادة مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا جانب من الحملات الانتخابية لحزب «الازدهار» الحاكم (وكالة الأنباء الإثيوبية)

انتخابات إثيوبيا... شرعية جديدة منتظرة لآبي أحمد رغم الأزمات

تترقَّب إثيوبيا الانتخابات السابعة العامة في تاريخ البلاد، في الأول من يونيو المقبل، وسط كتلة تصويتية تتجاوز 50 مليوناً، ومناطق توتر مع الحكومة الفيدرالية.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

تواجه بعثات حفظ السلام في مناطق عدة بأفريقيا والشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة مع تصاعد بؤر التوتر وسط أزمات تمويل متفاقمة تهدد قدرتها على أداء مهامها الأمنية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)

تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

دخلت العلاقات بين إسرائيل وحليفها في القرن الأفريقي، الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مرحلة تعاون جديدة تتمثل في التدريبات الأمنية والمحادثات العسكرية.

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

يتواصل الرفض العربي ضد مظاهر تعاون إسرائيل مع الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، منذ اعترفت به في ديسمبر الماضي.

محمد محمود (القاهرة)

الإثيوبيون يختارون ممثليهم... وفوز كاسح متوقع لحزب آبي أحمد

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يدلي بصوته في الانتخابات (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يدلي بصوته في الانتخابات (رويترز)
TT

الإثيوبيون يختارون ممثليهم... وفوز كاسح متوقع لحزب آبي أحمد

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يدلي بصوته في الانتخابات (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يدلي بصوته في الانتخابات (رويترز)

توجَّه ملايين الإثيوبيين إلى صناديق الاقتراع صباح الاثنين، لاختيار ممثِّليهم في انتخابات عامَّة يُتوقع أن تسفر عن فوز كاسح لحزب «الازدهار» الحاكم بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، رغم الانتقادات المتزايدة التي يواجهها بسبب نزعته السلطوية وتضييقه على المعارضين.

وشهدت مراكز الاقتراع في العاصمة أديس أبابا طوابير طويلة من الناخبين، حسب مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية»، حتى أن بعضهم أحضر مقاعد لتخفيف عناء الانتظار.

وقال بنيام غيدييليم (38 عاماً)، وهو موظف في قطاع الاتصالات ويصوِّت للمرَّة الأولى: «إنها لحظة حاسمة لتحديد مصير بلدنا»، بينما عبَّر سايفي ديستا (77 عاماً) عن أنه يريد «ممارسة حقه كفرد».

ناخبون يصطفُّون للإدلاء بأصواتهم خلال الانتخابات في أديس أبابا (رويترز)

لكنَّ محلِّلين يَرَون من جهتهم أن الانتخابات ليست سوى إجراء شكلي يمنح آبي أحمد ولاية جديدة تمتدُّ خمس سنوات، بعدما حقَّق حزبه (الازدهار) 96 في المائة من المقاعد، في استحقاق عام 2021.

ويحصل ذلك في وقت تعاني فيه أحزاب المعارضة والصحافة المستقلَّة قيوداً واسعة، فضلاً عمَّا تواجهه البلاد من نزاعات داخلية وانقسامات عِرقية.

في هذا الجانب، اعتبر محللان من مركز «تشاتام هاوس» للبحوث، أن الدورة الحالية «مرشَّحة لأن تكون من أقلِّ الاستحقاقات تنافسية منذ اعتماد الديمقراطية التعددية في عام 1991».

في المقابل، تخوض المعارضة الانتخابات بإمكانات مالية محدودة، وانقسامات على مستوى أكثر من 40 حزباً، بينما يخوض الحزب الحاكم السباق منفرداً في عشرات الدوائر.

سيدة إثيوبية تدلي بصوتها في الانتخابات (رويترز)

وحسب مركز «تشاتام هاوس»، فإن «كثيراً من المنافسين لن يشاركوا في الانتخابات؛ إذ يعيش بعضهم في المنفى، أو أنه مُنع من العمل، أو يقبع في السجن، بينما يرى آخرون جدوى أكبر في مواصلة الكفاح المسلَّح بدلاً من خوض الانتخابات».

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة السادسة صباحاً (03:00 بتوقيت غرينيتش) على أن تُغلَق عند السادسة مساء، في انتظار إعلان النتائج بعد نحو 10 أيام، علماً بأنه يحقُّ لأكثر من 50 مليون ناخب من أصل 130 مليون نسمة الإدلاء بأصواتهم في نحو 48 ألف مركز اقتراع.

ويتولَّى آبي السلطة في هذا البلد الواقع في القرن الأفريقي منذ عام 2018، ولكنه يواجه انتقادات متزايدة بسبب نزعته السلطوية وتضييقه على المعارضين.

نزاعات مسلحة

ورغم عقد الانتخابات في عموم أنحاء البلاد، فإنها ستستثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتُّر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. ولا يزال أكثر من مليون شخص نازحين جرَّاء الحرب الأهلية الدامية التي دارت بين عامَي 2020 و2022.

مع هذا، يشهد الاقتصاد الإثيوبي نمواً من بين الأسرع عالمياً؛ إذ يُتوقع أن يتجاوز 9 في المائة هذا العام، وفق صندوق النقد الدولي.

ومردُّ هذا النمو إلى الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية والصناعة، إلى جانب إصلاحات (تحرير أسعار) أدخلها آبي أحمد وساهمت في زيادة الصادرات، رغم تأثيراتها السلبية على المواطنين.

ناخبون إثيوبيون يصطفُّون للإدلاء بأصواتهم (إ.ب.أ)

لكن التمرُّد المسلح في إقليمَي أوروميا وأمهرة، الأكبر من حيث تعداد السكان، لا يُظهر أي بوادر على التراجع.

ففي إقليم أمهرة الذي يضمُّ نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية. وألغت هيئة الانتخابات التصويت في 8 دوائر فقط من أصل 137.

في المقابل، أكدت الهيئة أن مراكز الاقتراع ستُفتح في كامل إقليم أوروميا الذي يشكِّل نحو ثلث مساحة البلاد، رغم نشاط «جيش تحرير أورومو» المتمرِّد منذ 2018.

ويُشرف على الانتخابات مراقبون من الاتحاد الأفريقي، ومقره أديس أبابا، وكذلك من منظمة «إيغاد» الإقليمية لشرق أفريقيا.

في المقابل، رفضت إثيوبيا مقترحاً من الاتحاد الأوروبي لإرسال بعثة مراقبين، حسب مصدر أوروبي.


مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)
سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)
TT

مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)
سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)

اندلعت اشتباكات الأحد في شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية بعد مقتل سبعة أشخاص على الأقل في هجوم شنه مسلّحون مرتبطون بتنظيم «داعش»، وفق ما أفادت مصادر محلية وعسكرية لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويستشري العنف في المنطقة الغنية بالمعادن منذ أكثر من 30 عاما حيث تنشط ميليشيات وجماعات مسلحة أخرى بما فيها تحالف القوى الديموقراطية الذي شكله متمردون أوغنديون. ويمارس هذا التحالف الذي بايع تنظيم «داعش»، العنف ضد المدنيين وقام بمجازر متكررة في مقاطعتي كيفو الشمالية وإيتوري.

وقال الناطق باسم الجيش الكونغولي في المنطقة اللفتينانت مارك إيلونغو إن مقاتلي التحالف شنوا توغلا ليل السبت الأحد بين منطقتي نغادي ومافيفي، قرب مدينة بيني في كيفو الشمالية. وأضاف أن ستة مواطنين قُطعت حناجرهم وقُتل جندي «أثناء مطاردة العدو».

من جهته، قال أوزفالد كامبالي، وهو عضو في مجموعة مجتمع مدني محلية «دخل العدو نغادي قرابة الساعة 11,00 مساء، هنا في مخيم بيغمي. قتلوا ستة» من سكانه مضيفا «ما زالت العديد من الجثث في الغابة لأننا لا نستطيع الوصول إلى المنطقة».

وروى باراكا جيلوتي «كنا نائمين عندما دخل (مسلّحون من) تحالف القوى الديموقراطية إلى هنا. فتحوا الأبواب وأجبرونا على الخروج، وسألونا عن أسمائنا». وأضاف «هربت مع طفلي، ثم نظرت إلى الوراء فرأيت أنهم كانوا يعدمون سكانا في المخيم».

والأحد تظاهر سكان في بيني حاملين جثث بعض الضحايا ومردّدين شعارات ضد الجيش الكونغولي متهمين إياه بالبطء في التدخل. وفرّقت الشرطة الحشود باستخدام الغاز المسيل للدموع.

ونشر الجيش الأوغندي منذ عام 2021 في شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية لمواجهة تحالف القوى الديموقراطي إلى جانب الجيش الكونغولي. لكن العملية المشتركة لم تضع حدا للهجمات. ويتهم السكان الجيش باستمرار بالتقصير في حماية المدنيين.


مدير «الصحة العالمية» يشيد بتعافي 5 مرضى من «إيبولا»

فريق صحي يتفقد مركزاً جديداً لعلاج «إيبولا» في بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فريق صحي يتفقد مركزاً جديداً لعلاج «إيبولا» في بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مدير «الصحة العالمية» يشيد بتعافي 5 مرضى من «إيبولا»

فريق صحي يتفقد مركزاً جديداً لعلاج «إيبولا» في بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فريق صحي يتفقد مركزاً جديداً لعلاج «إيبولا» في بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (أ.ف.ب)

قال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية»، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، الأحد، إن 5 مرضى تعافوا من نوع نادر من «إيبولا»، وذلك خلال زيارته بونيا في شرق الكونغو، محور تفشي سلالة «بونديبوغيو» القاتلة.

وقال تيدروس، خلال افتتاح مركز جديد لعلاج «إيبولا» في بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري: «سيخرج 4 أشخاص تعافوا من الفيروس اليوم (الأحد)، وكان هناك شخص خرج قبل يومين». وأضاف: «بالطبع؛ ما زلنا نعمل على اللقاحات والعلاجات، لكن ذلك لا يعني أن الناس لا يستطيعون التعافي من (إيبولا)».

وكانت «منظمة الصحة العالمية» قالت، الجمعة، إن مريضاً تعافى من متحور «بونديبوغيو»، وهو المتحور المنتشر حالياً من «إيبولا»، ولا يوجد له علاج أو لقاح معتمدان. وكان ذلك أول تعافٍ موثق لمريضٍ مؤكدة إصابته بمتحور «بونديبوغيو» خلال التفشي الحالي.

وقالت «المنظمة» إن أحدث الأرقام الرسمية أظهرت تسجيل 906 حالات مشتبه فيها، و223 وفاة مشتبهاً فيها بالكونغو الديمقراطية. فيما أكدت أوغندا المجاورة تسجيل 9 حالات ووفاة واحدة، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الأوغندية، الجمعة.

انتشار سريع

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود»، السبت، إن الفيروس لا يزال ينتشر بوتيرة أسرع من الاستجابة، رغم تحسّن تنظيم المرافق الصحية ووصول مساعدات جديدة، داعية إلى التوسع الفوري في الفحوص، ونشر أسرع للعاملين في مجال الإغاثة، وضمان وصول مستدام للإمدادات الطبية.

شارك مدير «منظمة الصحة العالمية» في افتتاح مركز لعلاج «إيبولا» بمدينة بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وتفاقمت المخاطر التي يواجهها العاملون الصحيون بسبب غضب السكان من البروتوكولات الطبية الصارمة للتعامل مع جثث الضحايا، وهي بروتوكولات تتعارض مع طقوس الدفن المحلية. وشنّ السكان 3 هجمات على الأقل ضد مراكز صحية.

وحث تيدروس السكان على اتباع إجراءات «الدفن الآمن»، محذراً بأن جثث ضحايا «إيبولا» شديدة العدوى. وقال: «أتفهم مدى الألم الذي يُسببه فقدان شخص عزيز، ومدى أهمية تكريمه بالشكل اللائق... على الرغم من حزننا على من فقدناهم، فإنه يجب علينا بذل كل ما في وسعنا حتى لا نفقد آخرين».

كما شدّد تيدروس، خلال افتتاح مركز العلاج الجديد الأحد، على أهمية إشراك المجتمع المحلي في الاستجابة للتفشي.

وقال مدير «منظمة الصحة العالمية»: «إذا أتيتم إلى المرافق الصحية عندما تظهر عليكم الأعراض، فإنه يمكنكم الحصول على الدعم والتعافي، ولذلك؛ فإن المفتاح هو التقدم في أقرب وقت ممكن والحصول على الدعم اللازم».

وأضاف: «يمكننا وقف هذا الـ(إيبولا)، وأي شخص يصاب به يمكنه أيضاً التعافي. لكن القاعدة... هي أن هذا الأمر مسؤولية الجميع، وينبغي أن يشارك فيه كل مواطن».

تحديات أمنية

كما أعاقت جهودَ الاستجابة هجماتٌ في إيتوري يشنّها «تحالف القوى الديمقراطية»، وهو جماعة متمردة متحالفة مع تنظيم «داعش»، وائتلاف من الميليشيات العرقية.

وسُجّل المرض أيضاً في مقاطعتي شمال كيفو وجنوب كيفو الكونغوليتين، جنوب إيتوري، حيث تسيطر «حركة إم23» المتمردة المدعومة من رواندا على مدن رئيسية عدة، بينها غوما وبوكافو. وأعلنت الحركة تسجيل حالتين.

جهود توعوية بشأن خطورة «إيبولا» في مدينة غوما بالكونغو الديمقراطية يوم 29 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وقال بيير أكيليمالي، «مدير الحوادث» في «المعهد الوطني للصحة العامة» في الكونغو، خلال الافتتاح الأحد: «الرسالة الأخيرة التي نود مشاركتها مع مجتمع إيتوري هي أن هناك أملاً». وأضاف أكيليمالي: «مع العلاج العرضي الذي نقدمه حالياً، نرى مرضى يتعافون».

بدوره، قال دافين أمبيتابيو، وهو طبيب آخر في مركز العلاج: «لدينا أمل حقيقي. الفيروس هنا ليس معقداً مثل ذلك الذي تعاملنا معه في الماضي. ومع دعم جميع شركائنا، فإننا نعتقد أننا سنتمكن من السيطرة على هذا التفشي في أسرع وقت ممكن».