نيجيريا: العصابات المسلحة تفاقم التحديات الأمنية للرئيس تينوبو

عقب اختطاف عشرات الطلاب

مسيرة تطالب بإطلاق سراح فتيات مدارس خطفن من بلدة تشيبوك بشمال نيجيريا (أرشيفية: أ.ب)
مسيرة تطالب بإطلاق سراح فتيات مدارس خطفن من بلدة تشيبوك بشمال نيجيريا (أرشيفية: أ.ب)
TT

نيجيريا: العصابات المسلحة تفاقم التحديات الأمنية للرئيس تينوبو

مسيرة تطالب بإطلاق سراح فتيات مدارس خطفن من بلدة تشيبوك بشمال نيجيريا (أرشيفية: أ.ب)
مسيرة تطالب بإطلاق سراح فتيات مدارس خطفن من بلدة تشيبوك بشمال نيجيريا (أرشيفية: أ.ب)

أعادت واقعة اختطاف طالبات جامعيات نيجيريات إلى الواجهة التحديات الأمنية الكبرى التي يواجهها الرئيس النيجيري بولا أحمد يتنوبو، الذي تعهد منذ تنصيبه رئيسا، قبل أشهر، بأن يكون ملف الأمن على رأس أولويات إدارته. ويرى خبراء أن الواقعة «تعكس تعاوناً متنامياً بين الجماعات الإجرامية والجماعات الإرهابية في نيجيريا».

وخطف مسلحون أكثر من 30 شخصا بينهم 24 طالبة على الأقل في عملية استهدفت جامعة ومحيطها بولاية زامفارا شمال غربي نيجيريا. الهجوم الذي شنه مسلحون ينتمون لعصابات إجرامية يطلق عليهم قطاع طرق، استهدف قرية سابون غيدا على أطراف جامعة فيدرالية قرب عاصمة الولاية غوساو، واقتحموا ثلاثة نُزُل للبنات وأخذوا معهم الموجودين، وفق شهادات سكان محليين. وهذه أول عملية خطف جماعية تستهدف جامعة منذ تولي تينوبو السلطة.

وفي بيان للرئاسة النيجيرية، الأحد الماضي، وعد تينوبو أسر الضحايا بـ«إنقاذ جميع المختطفات والمختطفين»، مؤكدا أن الجناة «سيدفعون الثمن».

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية زامفارا، يزيد أبو بكر، لإذاعة صوت أميركا (الاثنين) إن قوات الأمن تمكنت حتى الآن من إنقاذ سبعة من المختطفين والجهود مستمرة لإنقاذ الآخرين. وأضاف أنه «تم نشر قوات الأمن بكثافة في المنطقة التي شهدت الواقعة وتمت استعادة الحياة الطبيعية وعاد الطلاب للوجود في قاعات المحاضرات». وأكد أن الأجهزة الأمنية «ستبذل كل الجهود الممكنة للحؤول دون تكرار مثل هذه الحوادث مرة أخرى».

وتعيد هذه العملية إلى الأذهان قضية «فتيات شيبوك» عام 2014، بعد أن تبنت جماعة بوكو حرام اختطاف نحو 270 فتاة من داخلية مدرستهن في بلدة شيبوك بولاية بورنو. ولا تزال نحو 100 فتاة منهن في عداد المفقودين حتى الآن. وكانت القضية استقطبت اهتماما دوليا واسعا كما انطلقت حملات محلية ودولية على شبكات التواصل الاجتماعي تطالب بتحريرهن.

إسماعيل محمد طاهر، المحلل التشادي، المتخصص في الشؤون الأفريقية، يرى أن انعدام الأمن في شمال غربي نيجيريا «سببه الأساسي غياب التنمية وتفشي الفقر وهو الأمر الذي يدفع بالشباب في المنطقة للانضمام لتلك الجماعات الإجرامية وغيرها من الجماعات الإرهابية». واعتقد طاهر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «العصابات المسلحة وعصابات قطاع الطرق تتعاون مع الجماعات الإرهابية ويقومون بتبادل الأدوار في هذه المنطقة»، مشيراً إلى أن «الخطوط الفاصلة بين تلك المجموعات تتماهى في كثير من الأحيان لأن أهدافهم متشابهة وتصب في النهاية في دائرة توسيع النفوذ والسيطرة على الموارد وتجنيد مزيد من الأهالي في مواجهة قوات إنفاذ الأمن».

وأضاف طاهر أن «عمليات اختطاف البنات عادة ما تتبناها الجماعات الإرهابية الدينية وعلى رأسها بوكو حرام التي ترى أن التعليم غربي علماني كافر وتتخذ المختطفات رهائن محتملة للمقايضة بهن مع أجهزة الأمن في عمليات تبادل الأسرى، لكن أن تنسب هذه العملية لعصابات قطاع الطرق فذلك يعكس تنامي التعاون بين تلك الجماعات الإجرامية والجماعات الإرهابية الدينية».

وأجبرت حالات انعدام الأمن وعمليات الخطف الجماعي السلطات على إغلاق أكثر من 11 ألف مدرسة منذ نهاية 2020؛ ما تزايدت معه نسبة الأطفال غير الملتحقين بالمدارس «18.5 مليون في 2022، 60 في المائة منهم فتيات»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة.

وألقى مراقبون وناشطون باللائمة في حادث الاختطاف الأخير على الحكومة وقوات الأمن. وفي تصريحات لـ(إذاعة صوت أميركا)، قال الناشط النيجيري أبا أبيوس روني إن «العملية قام بها ما يقرب من 50 شخصاً يقودون دراجات نارية وهو عدد ضخم وكان يمكن لقوات الأمن التعرف عليهم بسهولة والتعامل معهم قبل أن يختطفوا الطالبات».

وكان تينوبو، الذي انتخب في فبراير (شباط) الماضي، تعهد بأن يكون التصدي لانعدام الأمن «أولويته المطلقة»، مؤكداً التزامه بالدفاع عن «الأمة من الإرهاب وكل أشكال الجرائم». وفي يونيو (حزيران) الماضي أجرى تينوبو تغييرات كبيرة على مستوى القيادات الأمنية والعسكرية؛ حيث قام بتغيير مستشار الأمن القومي وأعفى عددا من قيادات القوات المسلحة ومنهم رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الأفرع الرئيسية والاستخبارات العسكرية، والمفتش العام وقائد حرس الحدود والجمارك، واستبدل بهم تعيين قيادات بديلة.

وتواجه نيجيريا مجموعة متنوعة من المشكلات الأمنية، بما في ذلك تمرد متطرفين موالين لتنظيم «داعش»، ومتمردين في الشمال الغربي، وانفصاليين في الجنوب الشرقي. ورغم تعهدات الإدارات المتعاقبة بالقضاء على الإرهاب والعنف، خلفت أنشطة الجماعات الإرهابية التي بدأت منذ 2009 ممثلة في عناصر جماعة «بوكو حرام»، أكثر من 40 ألف قتيل وأكثر من مليوني نازح. كما يمثل الاختطاف للحصول على فدية مشكلة كبيرة تعهد تينوبو في أثناء حملته الانتخابية بالقضاء عليها.


مقالات ذات صلة

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

أفريقيا البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

حذر ​البابا ليو بابا الفاتيكان، الثلاثاء، من أن مستقبل ‌البشرية مهدد ‌بأن ​يقوض «على نحو ‌مأساوي» ⁠بسبب ​الحروب المستمرة ⁠في العالم وانهيار القانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (مالابو - روما)
أفريقيا كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

قالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠⁠بوصول ​قوافل المساعدات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا قوات جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما شمال كيفو (رويترز)

شرق الكونغو... اجتماعات جنيف بين آمال التهدئة وواقع التعثر

بعد أشهر من التعثر في تطبيق مسار السلام بشرق الكونغو وتصاعد العنف في 2026، احتضنت جنيف محادثات بين الحكومة وحركة «23 مارس» المتمردة.

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة.

«الشرق الأوسط» (لومي)

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
TT

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

لقي 20 مدنياً على الأقل مصرعهم في هجوم شنه مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، ضد مجموعة من القرى في ولاية بورنو أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك ضمن سلسلة من التصعيد الأمني المستمر منذ أسابيع، فيما دعا مجلس الشيوخ النيجيري إلى «مراجعة شاملة» لعمليات الجيش في المنطقة.

وتواجه نيجيريا منذ أسابيع تصاعداً في وتيرة الهجمات الإرهابية التي تشنها جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ولكن الجديد هذه المرة هو التركيز على عناصر الشرطة ووحدات الجيش التي تتحرك في المنطقة.

جنود من الجيش النيجيري (متداولة)

وفي أحدث هجوم لها، صَفّت «بوكو حرام» 20 مدنياً على الأقل، ينحدرون من بوباغو في ولاية بورنو، ومايو لادي بولاية أداماوا، وتشير تقارير محلية إلى أن مقاتلي الجماعة الإرهابية اقتحموا القرى قبيل صلاة المغرب من يوم الثلاثاء الماضي، واستمر الهجوم حتى فجر الأربعاء.

وأكدت التقارير أن هؤلاء تغلبوا على عناصر الأمن المحليين، قبل أن يشرعوا في تصفية السكان، وأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 20 مدنياً على الأقل. وفي تصريح لصحيفة «ذي غارديان» النيجيرية، قال مادا سعيدو، وهو زعيم محلي ينحدر من المنطقة التي تعرضت للهجوم: «قُتل 11 من أهالينا في بوباغو، بينما فقد 9 آخرون حياتهم في منطقة هونغ بولاية أداماوا».

وتقع القرى المتضررة على الطرف الجنوبي لغابة سامبيسا، ويفصل بينها نهر يدزارام الذي يصب في بحيرة تشاد، وتعدّ هذه المنطقة تقليدياً مركز نفوذ لجماعة «بوكو حرام»، وكثيراً ما تقع معارك عنيفة بينها وبين تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» من أجل فرض السيطرة والنفوذ.

وأفاد شهود عيان بأن المهاجمين اقتحموا القرى على متن دراجات نارية واستمروا في عملياتهم ساعات عدة، حيث دمروا المنازل ونهبوا المواد الغذائية والممتلكات. وقال أحد الناجين: «اقتحم الإرهابيون قريتنا في بوباغو، وأطلقوا النار بشكل عشوائي لساعات، وأحرقوا المنازل والمتاجر، وقتلوا رجالاً ونساءً بعد عملية استمرت أكثر من ساعة».

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

وأضاف أن «الإرهابيين واجهوا مقاومة محدودة من الأجهزة الأمنية في ولايتي بورنو وأداماوا»، وأوضح: «بذل الصيادون و(لجان اليقظة) قصارى جهدهم، لكن لسوء الحظ كان الإرهابيون مسلحين جيداً وبأعداد أكبر بكثير، ولم تكن المقاومة كافية؛ مما اضطر الصيادين إلى الفرار للنجاة بحياتهم».

مراجعة وتحقيق

وأمام التصعيد الإرهابي، عقد مجلس الشيوخ النيجيري جلسة أدان فيها الهجمات الإرهابية التي شنتها جماعة «بوكو حرام» ضد المجتمعات المحلية وتشكيلات عسكرية في ولاية بورنو، وقتل فيها ضباط؛ مما أثار كثيراً من الجدل.

وطلب مجلس الشيوخ من قائد الأركان العامة للجيش، أولوفيمي أولوييدي، وبقية القادة العسكريين، «إجراء تدقيق عملياتي ولوجستي شامل لهذه الحوادث، وفحص الظروف المحيطة بالهجمات الأخيرة، وتقييم كفاية المعدات، ومراجعة قواعد الاشتباك، وتحديد الثغرات التي تتطلب معالجة عاجلة».

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين بعملية إرهابية (أ.ف.ب)

وشدد مجلس الشيوخ على ضرورة أن «تعمل القوات المسلحة على احترام القانون الدولي الإنساني، وتطوير التدريب على حماية المدنيين، والتحقيق في أي ادعاءات تتعلق بإلحاق الضرر بالمدنيين خلال العمليات لضمان المساءلة»، وذلك في إشارة إلى قصف جوي استهدف سوقاً تستخدمها «بوكو حرام»، واتهم الجيش على أثر القصف بقتل 100 مدني.

وعقد مجلس الشيوخ جلسة، الأربعاء، لمناقشة مذكرة تقدم بها أحد أعضائه تحت عنوان: «الحاجة الملحة لكبح الهجمات على التشكيلات العسكرية من قبل متمردي (بوكو حرام)»، وخلال افتتاح الجلسة عبر رئيس المجلس، غودسويل أكبابيو، عن ثقته بـ«هزيمة التمرد الإرهابي في نهاية المطاف»، مشدداً في الوقت ذاته على «ضرورة تضافر الجهود لتعزيز الأمن القومي».

ملف الرهائن

من جهة أخرى، دعا مجلس الشيوخ الحكومة إلى تكثيف الجهود من أجل تحرير 416 رهينة لدى «بوكو حرام» منذ نهاية مارس (آذار) الماضي، وهدد التنظيم الإرهابي بتصفيتهم إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين جرى تحريرهم أمام «دار الحكومة» في كادونا بنيجيريا يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفي مداخلة له، حذر السيناتور علي ندومي بأن المتمردين أصدروا تهديدات إذا لم يُتخذ إجراء عاجل، داعياً إلى «تدخل سريع» من قبل «الجمعية الوطنية (البرلمان)» والرئاسة.

وتأتي هذه التطورات عقب ظهور مقطع فيديو نشره فصيل من «بوكو حرام» يُظهر الضحايا المختطفين في نغوشي بمنطقة الحكم المحلي غوزا، وحذر فيه من أي محاولة للإنقاذ، مهدداً بتصفية الأسرى إذا لم تُلَبَّ المطالب في غضون 72 ساعة.

وهؤلاء الضحايا اختُطفوا بعد أن هاجم المتمردون قاعدة عسكرية في نغوشي خلال مارس الماضي، حيث أحرقوا مركبات عملياتية، وشتتوا القوات، وقتلوا عدداً غير محدد من الأشخاص قبل اقتياد الآخرين إلى الأسر.


تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

تواجه نيجيريا موجة متجددة من العنف من قبل جماعات مسلحة مع اقتراب الانتخابات، في وقت أسفرت فيه هجمات، في شمال شرقي البلاد عن مقتل ضباط كبار، في حين يحذّر محللون من ترسّخ حضور جماعات إرهابية في الغرب.

وتُعدّ مسألة الأمن تحدياً مزمناً في البلاد؛ من عصابات الخطف المعروفة بـ«قُطَّاع الطرق»، إلى نزاعات المزارعين والرعاة، ونزاع انفصالي مستمر في الجنوب الشرقي، إضافة إلى نشاط إرهابي مستمر منذ 17 عاماً، وفقًا لما أوردته «وكالة الأنباء الفرنسية».

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

ويراهن الرئيس بولا تينوبو، الذي يسعى لإعادة انتخابه، في يناير (كانون الثاني) المقبل، على إصلاحات اقتصادية واسعة، لكنه أشرف أيضاً على نشر قوات أميركية في البلاد، مع تصاعد موجات العنف واستقطابها اهتماماً دولياً.

وقال عضو مجلس الشيوخ عن ولاية بورنو، شمال شرقي البلاد، محمد علي ندومي، إن «هناك ازدياداً في العنف، سواء قتل المدنيين أو العسكريين، وبالطبع عمليات الخطف».

وأضاف أن نحو 400 من سكان دائرته في قرية نغوشي محتجزون لدى إرهابيين، بعد خطفهم في وقت سابق من أبريل (نيسان) الحالي.

وبدأ النشاط الإرهابي في نيجيريا عام 2009 مع انتفاضة «بوكو حرام»، وبلغ ذروته قبل نحو عقد حين سيطر على مساحات واسعة من الأراضي، فيما تواجه القوات حالياً عدة فصائل منشقَّة، وأحياناً متنافسة فيما بينها.

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

ويقول باحثون إن الحرب تفاقمت خلال العام الماضي، مع مقتل ضابطَيْن برتبة لواء، خلال خمسة أشهر. وشهدت مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، هجومين انتحاريين، أحدهما في مسجد في يناير (كانون الثاني)، في مؤشر على عودة هجمات دامية داخل المدن.

وسجّل مرصد «أكليد»، ومقره الولايات المتحدة، مقتل نحو 4518 شخصاً في حوادث مرتبطة بالإرهاب خلال عام 2025، وهو أعلى عدد منذ 2015، ويشمل مدنيين وقوات حكومية وجماعات مسلحة وإرهابيين.

وفي ولاية بورنو، قُتل أكثر من 500 مدني، العام الماضي، على يد الجماعات الإرهابية، مقارنةً بـ299 في 2024، وفق «المرصد».

وأرجع ندومي تصاعد العنف جزئياً إلى «هجمات انتقامية»، بعد إعلان حالة الطوارئ في نوفمبر (تشرين الثاني) التي «كثّف فيها الجيش عملياته».

من جانبه، قال المدير السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية، مايك إيجيوفور، إن «الهجمات تميل إلى الارتفاع، مع اقتراب الانتخابات»، مضيفاً أن الحكومة تريد «وضع حد لذلك»، لكن «يبقى أن نرى ما إذا كانت تفعل ما يكفي».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبوجا لعدم بذل «جهود كافية لحماية المسيحيين»، وهو طرح يقول خبراء إنه يبسّط المشهد، في بلد يُقتل فيه المدنيون عبر انتماءات دينية مختلفة.

وعزّز تينوبو التعاون مع واشنطن عبر صفقات تسليح وتبادل معلومات ونشر قوات أميركية في مهمة تدريبية. لكن استراتيجية تركيز الجنود في معسكرات محصنة، منذ 2019، جعلت المناطق الريفية عرضة للهجمات.

ومع تكيّف الجماعات الإرهابية، نجحت هجمات تنظيم «داعش» الإرهابي في غرب أفريقيا على مواقع عسكرية، بمساعدة تجهيزات، مثل أجهزة الرؤية الليلية والطائرات المسيّرة، وفق باحثين.

وأطلقت الحكومة بعض الإصلاحات، بينها إنشاء جهاز جديد لحراسة الغابات. كما أمر تينوبو بسحب الشرطة من مهام الحماية الخاصة لكبار الشخصيات، لكن باحثين يرون أن القرار «بقي حبراً على ورق»..

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وفي الوقت نفسه، يحذّر محللون من ترسّخ اثنين من أبرز التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل داخل غرب نيجيريا.

وأظهرت مقاطع فيديو هذا الشهر اشتباكات بين مقاتلين من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل» في ولاية كيبي، ولم يعلن أي من الطرفين مسؤوليته.

وقال الباحث وسيم نصر إن هذه الجماعات «تتحرك بحرية» في المناطق الحدودية بين النيجر ونيجيريا وبنين. وأشار إلى أن «تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل» يسعى لتعزيز وجوده في شمال غربي نيجيريا «لتقوية صلاته مع (تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا)».

من جهته، قال الباحث جيمس بارنيت إن الطرفين «يبدوان مرتاحين نسبياً في المنطقة، بعدما رسّخا وجودهما بما يكفي لمنافسة جماعات أخرى».

وأضاف أن «التهديد الأكبر لكل منهما يأتي من الآخر، وليس من القوات النيجيرية».


بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
TT

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)

حذر ​البابا ليو بابا الفاتيكان، الثلاثاء، من أن مستقبل ‌البشرية مهدد ‌بأن ​يقوض «على نحو ‌مأساوي» ⁠بسبب ​الحروب المستمرة ⁠في العالم وانهيار القانون الدولي، وذلك في ⁠خطاب قوي ‌ألقاه ‌في ​غينيا ‌الاستوائية ‌ضمن جولته الأفريقية التي تشمل 4 دول، وفقاً لوكالة «رويترز».

وندد ‌ليو، أول بابا أميركي، بما ⁠وصفه «باستعمار» ⁠موارد الأرض من النفط والمعادن، معتبراً أنه يؤجج صراعات مميتة.

ووصل البابا، الثلاثاء، إلى غينيا الاستوائية إحدى أكثر دول القارة الأفريقية انغلاقاً، وحيث ستتجه الأنظار في المرحلة الرابعة والأخيرة من جولته الأفريقية إلى مواقفه المرتقبة حيال مسألتَي التعددية السياسية والحريات العامة، وهما من القضايا الحساسة في هذا البلد.

وبعد 3 أيام أمضاها في أنغولا، غادر البابا الأميركي لواندا صباحاً متوجهاً إلى مالابو، العاصمة السابقة لهذا البلد الواقع في وسط أفريقيا الذي يحكمه منذ عام 1979 تيودورو أوبيانغ نغويما (83 عاماً)، صاحب الرقم القياسي العالمي في أطول بقاء في السلطة بين رؤساء الدول في أنظمة غير ملكية.

وحظي البابا لدى وصوله إلى مطار مالابو باستقبال رسمي وشعبي حافل، حيث عزفت فرقة نحاسية في أثناء نزوله من الطائرة، وسار على السجادة الحمراء برفقة الرئيس أوبيانغ نغويما، كما استقبله المئات في أجواء احتفالية، مردّدين الترانيم الدينية وعبارات الترحيب، بينما ارتفعت أصوات أبواق الفوفوزيلا، وكان كثير من المحتشدين يرتدون قمصاناً تحمل صورته.

وقالت المواطنة آنا ماري سوفيندا البالغة من العمر 55 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «زيارة البابا لغينيا الاستوائية نعمة عظيمة وبركة كبيرة. أود أن يصلي البابا بشكل خاص من أجل الشباب».

وخلال الرحلة، أشاد ليو الرابع عشر بالبابا فرنسيس أمام الصحافيين في ذكرى مرور عام على وفاته.

ويسير ليو الرابع عشر بعد 44 عاماً على خطى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي كان أول بابا يزور غينيا الاستوائية، علماً أن نسبة الكاثوليك من سكان هذا البلد النفطي البالغ عددهم مليوني نسمة تقارب 80 في المائة، بفعل الاستعمار الإسباني.

البابا ليو الرابع عشر (يسار) يلتقي رئيس غينيا الاستوائية تيودور أوبيانغ نغويما مباسوغو (يمين) بالقصر الرئاسي في مالابو (إ.ب.أ)

واعتمد ليو الرابع عشر منذ بداية جولته الماراثونية في 13 أبريل (نيسان) لهجة أكثر حزماً في شأن عدد من القضايا، فدعا أكثر من مرة إلى العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، واحترام حقوق الإنسان.

أما في غينيا الاستوائية، فيُتوقَّع أن يكون خطابه قائماً على توازن دقيق بين رغبته في دعم الأتْباع، وحرصه على عدم الإيحاء بأنه مؤيد للنظام المتهم بالاستبداد وبالانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، إذ إن معظم المعارضين المطلوبين من السلطات يعيشون في إسبانيا، ومنها كذلك تبث معظم وسائل الإعلام المستقلة.

ودأبت المنظمات الحقوقية غير الحكومية الدولية على توجيه أصابع الاتهام إلى سلطات غينيا الاستوائية في شأن استشراء الفساد، وقمع المعارضة الذي يتجلى في الاعتقالات التعسفية، والتضييق على الحريات العامة.

وتزيّن صور عملاقة للبابا ولافتات ترحيب، إلى جانب أعلام الفاتيكان وغينيا الاستوائية، شوارع مالابو الواقعة في جزيرة بيوكو في خليج غينيا. وتؤدي جوقات الكنائس طوال مدة زيارته نشيداً وُضِع تحديداً على شرفه.

ورأى خوان راؤول، أحد سكان مالابو، أن هذه الزيارة فرصة لتحقيق اللُّحمة الوطنية، متمنياً أن تُحدِث «تغييرات روحية».

«معاناتنا»

تباينت الآراء في سوق سيمو الكبيرة بوسط مالابو؛ إذ أمل بعض التجار في جني مكاسب من هذه الزيارة، بينما أعرب آخرون عن تحفظاتهم.

وقالت بائعة الطماطم أنيتا أوي: «البابا يأتي من أجل المسؤولين. زيارته لن تفيدنا في شيء؛ لأنه لن يأتي لإقناع الطبقة الحاكمة بأن تأخذ في الحسبان معاناتنا وتظلماتنا، بدلاً من أن تستغل خيرات البلد للإثراء».

وتعاني غالبية السكان من الفقر مع أن نصيب الفرد من الدخل في غينيا الاستوائية يُعَدّ من بين الأعلى في أفريقيا، بفضل العائدات النفطية تحديداً.

وأعرب رئيس حزب «التقاطع من أجل الديمقراطية الاجتماعية» أندريس إيسونو أوندو عن خشيته من أن تتسبب هذه الزيارة في معاناة إضافية للغينيين الاستوائيين بفعل «الضرر الاقتصادي» الذي قد يلحق بهم جرّاءها، وهو ما «لا يريده البابا»، بحسب زعيم الحزب المعارض الوحيد المسموح به.

أما الشاب الناشط في حزب «الديمقراطية في غينيا الاستوائية» الحاكم جوفينو أباغا فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «مجيء البابا بيننا (...) بركة إلهية، من دون تمييز في العِرق أو الانتماء السياسي».

ويُلقي ليو الرابع عشر في مالابو، الثلاثاء، كلمة أمام الرئيس وأعضاء من الحكومة والسلك الدبلوماسي والمجتمع المدني، إضافة إلى ممثلين عن الوسط الثقافي.

ويُقيم، الأربعاء، قداساً في مونغومو، مسقط الرئيس أوبيانغ، ويزور مدرسة تكنولوجية تحمل اسم البابا الراحل فرنسيس.

ثم يتوجه إلى العاصمة الاقتصادية باتا لإحياء ذكرى ضحايا انفجار وقع عام 2021 داخل معسكر للجيش، أودى بحياة أكثر من 108 أشخاص، كذلك يتفقد معتقلِي سجن باتا.