هل ينجح تحالف «انقلابيي أفريقيا» في مواجهة فرنسا؟

النيجر تحتجز السفير... وبوركينا فاسو تطرد الملحق العسكري

متظاهرون يحملون لافتة تقول «وداعاً فرنسا» خلال مظاهرة في نيامي (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتة تقول «وداعاً فرنسا» خلال مظاهرة في نيامي (رويترز)
TT

هل ينجح تحالف «انقلابيي أفريقيا» في مواجهة فرنسا؟

متظاهرون يحملون لافتة تقول «وداعاً فرنسا» خلال مظاهرة في نيامي (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتة تقول «وداعاً فرنسا» خلال مظاهرة في نيامي (رويترز)

تزامن اتهام فرنسا للانقلابيين في النيجر باحتجاز السفير الفرنسي في نيامي، مع قرار السلطات البوركينابية طرد الملحق العسكري الفرنسي من البلاد، ما أثار تساؤلات حول قوة التحالف بين السلطات الانقلابية في غرب أفريقيا، ومدى التنسيق بينها في مواجهة النفوذ الفرنسي. ورأى خبراء أن التحالف بين السلطات العسكرية في دول الساحل التي شهدت انقلابات عسكرية «يقوي موقف تلك السلطات في مواجهة فرنسا والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)».

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، أنَّ السفير الفرنسي في النيجر «يحتجزه» العسكريون الحاكمون، لافتاً إلى أنَّ الطعام الذي يتناوله عبارة عن «حصص غذائية عسكرية». ولفت ماكرون إلى أن السفير سيلفان إيتيه «لم يعد لديه إمكانية الخروج».

بالتزامن وفي اليوم نفسه، قال المجلس العسكري في بوركينا فاسو، إنه أمر الملحق العسكري بالسفارة الفرنسية إيمانويل باسكييه بمغادرة البلاد بسبب سلوك «تخريبي». وجاء في البيان أن على باسكييه والموظفين العاملين معه مغادرة البلاد خلال أسبوعين.

شراكة نيامي - واغادوغو

وسابقاً هذا الشهر، وصلت وحدات من جيش بوركينا فاسو إلى النيجر ضمن ما وصفه المسؤولون في البلدين بأنه يأتي في إطار «شراكة في التدريب وتطوير قدرات قوات البلدين في مجال مكافحة الإرهاب وليس موجهاً لمجموعة (إيكواس)».

أنصار القيادة العسكرية في بوركينا فاسو يتظاهرون ضد الوجود الفرنسي (رويترز)

ويرى المحلل السياسي التشادي، إسماعيل محمد طاهر، أن تكتل سلطات الدول الثلاث (مالي وبوركينا فاسو والنيجر)، في مواجهة الموقف الفرنسي، يعد أحد أبرز مصادر القوة التي يتمتع بها المجلس العسكري في نيامي بسبب التقارب الجغرافي الذي يسهل عملية فتح الحدود ومرور القوات والمساعدات الاقتصادية والعسكرية». وأكد طاهر لـ«الشرق الأوسط» أن «التداخل القبلي والاجتماعي بين سكان تلك الدول يقوي من التحالف حيث ينقله من مربع الموقف السياسي إلى كونه تحالفاً شعبياً ضخماً للغاية مناهضاً لفرنسا وللمواقف المتخذة من (إيكواس) وغيرها من المنظمات والقوى الإقليمية والدولية».

وأشار طاهر إلى أن هذا «التحالف والتضامن الاجتماعي واعتماد شعوب تلك الدول على الاقتصاد البدائي الذي يقوم على نقل الغلال والسلع الغذائية الأساسية لتأمين القوت اليومي للسكان يفقد العقوبات الاقتصادية المفروضة على نيامي أهميتها بشكل كبير».

دعم متبادل

وبوركينا فاسو ومالي يقودهما أيضاً ضباط استولوا على السلطة من خلال انقلابات عسكرية بين عامي 2020 و2022. وظهر دعم السلطات العسكرية في البلدين لانقلاب النيجر منذ التهديد الذي وجهته «إيكواس» بالتدخل عسكريا ضد الانقلابيين في النيجر لإعادة إرساء النظام الدستوري. وفي أعقاب هذا التهديد وجهت الدولتان تحذيراً لـ«إيكواس» من أن أي تدخل في النيجر سيكون بمثابة «إعلان حرب» على بلديهما.

نيجريون يطالبون فرنسا بمغادرة بلادهم في مظاهرة بنيامي في 30 يوليو (أ.ب)

من جانبه، يرى عمر الأنصاري المحلل السياسي النيجري أن التحالف بين الدول الثلاث «يعطي سلطات الأمر الواقع العسكرية دعماً متبادلاً قوياً جداً، حيث إن التقارب الجغرافي والتداخل الحدودي يؤدى إلى قطع الطريق عن بعض دول «إيكواس» التي تؤيد التدخل العسكري، إضافة إلى أن دعم الدولتين العسكري والاستخباراتي القوي لنيامي، يعزز من استبعاد خيار التدخل العسكري الذي تتبناه فرنسا وتحاول دفع (إيكواس) في اتجاهه».

وقال الأنصاري لـ«الشرق الأوسط» إن «الدعم العسكري الروسي لكل من بوركينا فاسو ومالي يجعل نيامي بشكل غير معلن مدعومة كذلك بالسلاح الروسي والمعلومات الاستخباراتية الروسية».


مقالات ذات صلة

الصين وأفريقيا... تعاون دفاعي متصاعد في مواجهة المخاطر الأمنية

شمال افريقيا جانب من افتتاح «منتدى شيانغشان» الـ13 في بكين الذي أُقيم خلاله «المنتدى الصيني- الأفريقي للأمن والسلام» (وكالة الأنباء الصومالية)

الصين وأفريقيا... تعاون دفاعي متصاعد في مواجهة المخاطر الأمنية

تدخل أفريقيا مرحلةً جديدةً من التنافس الدولي على النفوذ، مع اتساع مساحة الحضور الصيني في القارة مقابل تراجع نسبي في الاهتمام الأميركي بها.

محمد الريس (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يناقش تحضيرات منتدى «العلمين - أفريقيا» مع رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد» (الخارجية المصرية)

منتدى «العلمين - أفريقيا» يتجاوز تداعيات «إيبولا»... ويبحث تطوير الشراكات بالقارة

تستعد مدينة العلمين على ساحل البحر المتوسط (شمال غربي مصر)، لاستضافة النسخة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا»، لدعم تطوير الشراكات الاقتصادية مع دول القارة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة جماعية للقادة المشاركين في «قمة بريكس» (الرئاسة المصرية)

السيسي وآبي أحمد لم يجتمعا في «بريكس»... والأزمة مستمرة

اختتمت «قمة بريكس» في نيودلهي، الأحد، دون أن تشهد لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

إريتريا تتهم إثيوبيا بـ«زعزعة الاستقرار في القرن الأفريقي»

اتّهمت إريتريا، السبت، جارتها إثيوبيا بـ«زعزعة الاستقرار في القرن الأفريقي» عموماً، ومساندة «قوّات الدعم السريع» في السودان خصوصاً

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم العربي لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع وزيرة خارجية جمهورية ليبيريا سارة نيانتي خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مستجدات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مقتل 48 شخصاً على الأقل في نيجيريا بعد تناول مشروب يُشتبه بتلوّثه بالميثانول

امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 48 شخصاً على الأقل في نيجيريا بعد تناول مشروب يُشتبه بتلوّثه بالميثانول

امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون، اليوم الخميس، مقتل ما لا يقل عن 48 شخصاً، بينما يتلقى نحو 100 آخرين العلاج، في جنوب نيجيريا، بعد تناولهم مشروباً كحولياً محلي الصنع يُشتبه في احتوائه على مادة الميثانول.

قال بانجي أجاكا، مفوّض الصحة بولاية أوندو، إن الحالات سُجلت في منطقتيْ أوديجبو وإيريلي التابعتين للحكومة المحلية بولاية أوندو.

وأضاف أنه من المتوقع وصول إجمالي عدد المتضررين إلى 182 شخصاً، ويتلقى بعضهم العلاج في المستشفى، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال سولا أديبايو، البالغ من العمر 32 عاماً، لقناة «تي في سي نيوز» المحلية من سرير المستشفى: «تناولتُ نحو جرعتين، وخرجت يوم الجمعة. وفي يوم السبت، لاحظت أنني لم أعد أستطيع الرؤية».

ويُعد تناول الكحول المصنوع محلياً أمراً شائعاً في نيجيريا، أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان، ولا سيما في المناطق الريفية، حيث يكون أقل تكلفة ويخضع لرقابة محدودة.

وقال أجاكا، لوكالة «أسوشييتد برس»، في حديثه عن المشروب: «حدث الأمر بسرعة. فبمجرد تناوله، ووفق الكمية المستهلَكة، تتوقف الكليتان عن العمل، ويفقد الشخص بصره، ويتضرر الدماغ».

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية أوندو، أبايومي جيموه، في بيان، إنه جرى اعتقال 15 شخصاً على خلفية الحادث، من بينهم شخص يتردد أنه «متورط في إنتاج مواد يُشتبه في احتوائها على مادة الميثانول، ويتعاون حالياً مع الشرطة في التحقيقات».

وقال سكان محليون، لوكالة «أسوشييتد برس»، إنهم يشتبهون في أنه جرى خلط مشروب عشبي شهير، يحتوى على نسبة عالية من الكحول، يُعرف باسم «مونكي تيل»، بالميثانول، ما تسبَّب في الوفيات.


تقارير عن «هدنة سرية» بين نيجيريا و«بوكو حرام»

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن «هدنة سرية» بين نيجيريا و«بوكو حرام»

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)

نفت جماعة «بوكو حرام» ما ورد في تقارير تداولتها صحف محلية في نيجيريا بشأن إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحكومة النيجيرية، وذلك بعد أكثر من 15 عاماً من المواجهة المسلحة بين الطرفين.

وقالت صحيفة محلية إن نفي «بوكو حرام» جاء عبر مقطع فيديو مدته 7 دقائق، ظهر فيه القاضي الشرعي للجماعة، المعروف باسم «المعلم عبد الرحمن»، ونفى فيه بشدة توقيع أي اتفاق مع الحكومة، مشيراً إلى أن ما يُتداول «محض كذبة».

وفي مقطع الفيديو الجديد، قال عبد الرحمن إن الحكومة النيجيرية تتحمل مسؤولية ما سماه «خداع الجمهور» بنشر معلومات كاذبة، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك هو الاستغلال السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية مطلع العام المقبل.

قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان من ولاية كيبي شمال شرقي نيجيريا يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وتحدث القيادي الإرهابي عن الحرب الدائرة بين الحكومة والتنظيم، مشيراً بشكل خاص إلى مقتل الزعيمين السابقين للتنظيم؛ محمد يوسف وأبو بكر شيكاو، وقال إن موقف الجماعة المناهض للحكومة «لم يتغير».

اتفاق سري

ولم تعلق الحكومة على الأنباء الواردة بخصوص إبرام هدنة مع التنظيم الإرهابي، فيما أكدت تقارير محلية أن «مجموعة صغيرة من مقاتلي (بوكو حرام) ربما وافقت على طلب الحكومة من دون الحصول مسبقاً على موافقة قيادة الجماعة».

وأضافت هذه التقارير أن الحكومة النيجيرية أبرمت سراً اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع فصيل من «بوكو حرام» يتزعمه باكورا دورو، المعروف بـ«أبو أميمة»، فيما نقلت عن مصادر داخل «بوكو حرام» أن الهدنة سارية منذ يونيو (حزيران) الماضي، وأنه من المتوقع تمديدها.

وأوضحت المصادر أن الهدنة بدأت عندما نفذت الحكومة عملية عسكرية واستخباراتية واسعة للإفراج عن أكثر من 300 مدني اختُطفوا في مارس (آذار) الماضي من نغوشي بولاية بورنو أقصى شمال شرقي نيجيريا.

جندي أميركي يُدرِّب جنوداً نيجيريِّين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ووفق تقرير نشرته صحيفة «بريميوم تايمز»، فقد أُطلق سراح الرهائن بعد مفاوضات شارك فيها ممثلون عن الحكومة ووسطاء. ونقلت الصحيفة عن مصادر أن الاتفاق تضمن دفع فدية بقيمة 5 مليارات نايرا (نحو 3.7 مليون دولار أميركي)، وهو ما نفته الحكومة.

ورفضت الحكومة التعليق على توقيع هدنة مع «بوكو حرام»، فقد اتصلت صحيفة «بريميوم تايمز» بالمتحدث باسم رئاسة الجمهورية، بايو أونانوغا، فرفض التعليق، وقال إن مكتب مستشار الأمن القومي ووزارة الدفاع هما الجهتان الوحيدتان المخولتان تقديم توضيح في هذا الشأن. وأضافت الصحيفة أن المتحدث باسم مستشار الأمن القومي لم يستجب لطلب التعليق.

مواجهات مستمرة

ورغم الجدل الدائر بشأن الهدنة، فإن الهجمات لم تتوقف في بعض مناطق نيجيريا، حيث قتل 4 مدنيين على الأقل في هجوم شنه مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» على قرية صغيرة تقع في ولاية أداماوا، أقصى شرق نيجيريا على الحدود مع الكاميرون، وفق ما أكدته مصادر محلية الثلاثاء.

وقالت هذه المصادر إن عشرات المقاتلين دخلوا قرية بيتيرهويا على متن دراجات نارية، ليل الأحد - الاثنين، وأضرموا النار في عدد من المنازل، كما أطلقوا النار بشكل عشوائي؛ مما أجبر السكان على الفرار نحو الغابات القريبة بحثاً عن الأمان.

وتتسع دائرة العنف في نيجيريا، حيث يخوض الجيش حرباً شرسة ضد جماعة «بوكو حرم» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، خصوصاً في مناطق من الشمال الشرقي للبلد الذي يعدّ أحد أكبر اقتصادات أفريقيا، والبلد الأفريقي الأكبر من حيث تعداد السكان؛ بأكثر من 240 مليون نسمة.

في غضون ذلك، أعلنت السلطات النيجيرية أن قوات الأمن حيّدت عدداً من الإرهابيين وصادرت أسلحة نارية وذخائر ودراجات نارية، خلال عملية تمشيط واسعة في غابة غومكي، الواقعة في أقصى شمال شرقي البلاد على الحدود مع النيجر.

وبدأت العملية العسكرية فجر الاثنين، بالتعاون بين الجيش والشرطة، وأُطلق عليها اسم عملية «فانسان ياما»، فيما أعلنت حصيلتها من طرف مسؤول العلاقات العامة بشرطة ولاية كيبي، المشرف بشير عثمان، والمتحدث باسم الفرقة الثامنة في الجيش، المقدم أولانيي أوسوبا.

وقالت هذه المصادر إن القوات الأمنية اشتبكت مع عناصر إرهابية خلال تقدمها عبر معاقل محددة داخل الغابة، وبسبب تفوق القوات الحكومية في القوة النارية، فقد قتل عدد من الإرهابيين، في حين لاذ آخرون بالفرار إلى عمق الغابة.

مقاتلون من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (أرشيفية - إعلام محلي)

تحذير الجيش

على صعيد آخر، حذر الجيش النيجيري بأن تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» يخطط لشن هجمات ضد الكنائس والمدارس ومعسكرات التدريب.

جاء التحذير في وثيقة موقعة بتاريخ 9 سبتمبر (أيلول) الحالي هي مراسلة داخلية في الجيش، ونشرتها صحيفة محلية.

وأشارت الوثيقة إلى أن «معلومات استخباراتية تؤكد ازدياد حشد الموارد والمقاتلين المشاة» من قبل الجماعات الإرهابية، تمهيداً لشن هجمات محتملة في أجزاء من مناطق الشمال الشرقي، والشمال الغربي، والشمال الأوسط، وبعض أجزاء الجنوب الغربي.

وحذرت الوثيقة بأن هذه الهجمات قد تقع «في أي لحظة من الآن»، محددة الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية، والمدارس الابتدائية والثانوية، ومعسكرات «فيلق الخدمة الوطنية للشباب»... وغيرها من المواقع المعرضة للخطر، بوصفها أهدافاً محتملة.

وأضاف الجيش أنه تلقى معلومات تفيد بتحرك عشرات المقاتلين المسلحين من ولاية كاتسينا، مروراً بولاية كادونا، باتجاه ولاية بلاتو. ونصت الوثيقة على أن المعلومات تؤكد أن «أعضاء يُشتبه في انتمائهم إلى ولاية (تنظيم داعش في غرب أفريقيا) قد شرعوا في أنشطة المراقبة والاستطلاع ضد الأهداف المحددة بدعم من متعاونين محليين».


الأمم المتحدة: لم نتجاوز ذروة تفشي «إيبولا» بعد

كوادر طبية كونغولية ترتدي ملابس الوقاية الشخصية تنقل أطفالاً خضعوا للفحوصات وثبت خلوهم من فيروس «إيبولا» في منطقة هوهو بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري بالكونغو الديمقراطية (رويترز)
كوادر طبية كونغولية ترتدي ملابس الوقاية الشخصية تنقل أطفالاً خضعوا للفحوصات وثبت خلوهم من فيروس «إيبولا» في منطقة هوهو بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري بالكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: لم نتجاوز ذروة تفشي «إيبولا» بعد

كوادر طبية كونغولية ترتدي ملابس الوقاية الشخصية تنقل أطفالاً خضعوا للفحوصات وثبت خلوهم من فيروس «إيبولا» في منطقة هوهو بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري بالكونغو الديمقراطية (رويترز)
كوادر طبية كونغولية ترتدي ملابس الوقاية الشخصية تنقل أطفالاً خضعوا للفحوصات وثبت خلوهم من فيروس «إيبولا» في منطقة هوهو بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري بالكونغو الديمقراطية (رويترز)

قال مسؤولون في الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن الجهود الرامية إلى احتواء تفشي فيروس «إيبولا» في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بدأت تؤتي ثمارها، لكنهم شدَّدوا على أن الوباء لا يزال «واسع النطاق» وأن السيطرة عليه بالكامل ستتطلب أشهراً عدة.

وذكر جوليان هارنيس، المنسق الخاص للأمم المتحدة لشؤون إيبولا، خلال مؤتمر صحافي في جنيف: «لا يزال الوباء مميتاً وواسع النطاق. وفي حين نشهد تقدماً في بعض المناطق، فإنَّ مناطق أخرى لا تزال تسجِّل ارتفاعاً في عدد الحالات».

وعند سؤاله عن تقارير أشارت إلى أن الوباء ربما بلغ نقطة تحول، قال أوليفييه لو بولين من منظمة الصحة العالمية: «من السابق لأوانه الجزم بأننا تجاوزنا الذروة»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي السياق، أعلنت سلطات جمهورية الكونغو الديمقراطية أن عدد الإصابات بفيروس «إيبولا» تخطى 7 آلاف حالة، في أسوأ تفشٍ لهذا المرض تشهده البلاد على الإطلاق.

أعضاء من فريق الحماية المدنية في الكونغو المكلّف بخدمات الدفن الآمن واللائق يقومون بعمليات التعقيم بعد التعامل مع جثمان طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً يُشتبه في وفاته جراء الإصابة بفيروس «إيبولا» (رويترز)

ويُعتَقد بأنَّ الفيروس انتشر لأسابيع قبل أن يتم رصده، وقد كشفت جمهورية الكونغو رسمياً عن أحدث موجة تفشٍ في منتصف شهر مايو (أيار)، حيث أودى الوباء، وهو الـ17 من نوعه، بحياة نحو 3400 شخص.

بدأ التفشي في مقاطعة إيتوري الشمالية الشرقية قبل أن ينتقل إلى مناطق نائية في الشرق والشمال تشهد نزاعات عسكرية وتفتقر للبنية التحتية الصحية.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، تأكد انتقال المرض إلى مقاطعة سابعة هي جنوب أوبانغي التي تحد جمهوريتَي أفريقيا الوسطى والكونغو برازافيل.

ووفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن السلطات الكونغولية، سُجِّلت 7022 إصابة منذ بداية انتشار الوباء و3398 وفاة، إضافة إلى تعافي 1671 آخرين.

عناصر الحماية المدنية بمشرحة مستشفى بوتيمبو يونيت بمدينة بوتيمبو في مقاطعة شمال كيفو بجمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

وتتركز غالبية الحالات في مقاطعة إيتوري، حيث رُصدت إصابات بـ«إيبولا» في المدارس بعد عطلة الصيف؛ ما أثار قلق أولياء الأمور والعاملين في المجال الصحي.

وقالت أنغيل ماغاني، وهي أم لتلميذ في مدينة بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن خائفون جداً، رغم أن مسؤولي المدارس يطمئنوننا بشأن التدابير الصحية التي يتم تطبيقها».

وصرَّح روغر مونغيمبو، وهو مسؤول في إحدى المدارس في بونيا، قائلاً: «هناك نظام إلزامي لغسل اليدين بالصابون، كما بذلنا قصارى جهدنا لضمان ألا يتجاوز عدد التلاميذ في الغرفة الواحدة 30 تلميذاً».

وأضاف: «نعمل باستمرار على توعية الأطفال بضرورة عدم لمس بعضهم بعضاً، وتجنب المصافحة، وغسل أيديهم بانتظام».

أودى فيروس «إيبولا» بحياة أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا على مدار الـ50 عاماً الماضية، وهو ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم، ويمكن أن يسبب نزفاً داخلياً وخارجياً حاداً وفشلاً في وظائف الأعضاء.

والوباء الحالي تسبَّبت به سلالة «بونديبوغيو» التي لا يوجد لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد.