انقلابيو الغابون يسرعون تطبيع سلطتهم

فرنسا في وضع حرج بالنيجر مع انتهاء مهلة سحب قوتها

شرطي أمام مدخل القاعدة الجوية النيجرية الفرنسية بنيامي في 30 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
شرطي أمام مدخل القاعدة الجوية النيجرية الفرنسية بنيامي في 30 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
TT

انقلابيو الغابون يسرعون تطبيع سلطتهم

شرطي أمام مدخل القاعدة الجوية النيجرية الفرنسية بنيامي في 30 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
شرطي أمام مدخل القاعدة الجوية النيجرية الفرنسية بنيامي في 30 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

أزاح الانقلاب العسكري في الغابون بقيادة الجنرال بريس أوليغي نغيما، رئيس الحرس الجمهوري السابق، الانتباه مؤقتاً عن تطورات المشهد السياسي المعقد في النيجر. وتبدو الأمور في ليبرفيل سائرة لصالح الانقلابيين في الداخل والخارج. وعلى الرغم من إدانة العمل الانقلابي نفسه وتجميد عضوية الغابون في الاتحاد الأفريقي، فإن الانقلابيين يسعون للإسراع في تثبيت أقدامهم بالسلطة. فالجنرال أوليغي نغيما، سيصبح الاثنين المقبل، رسمياً، رئيساً للبلاد، تحت اسم «رئيس المرحلة الانتقالية»، بعد أن يقسم اليمين أمام المجلس الدستوري الذي أعيد إحياؤه مؤقتاً بعد أن كان المجلس العسكري الذي تولى قيادة البلاد عقب الإطاحة بالرئيس علي بونغو، قد حل «كل مؤسسات الدولة»، ومن بينها المجلس المذكور.

الجنرال بريس أوليغي نغيما يفسح المجال للرئيس عمر بونغو الذي يتحدث مع وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير في 8 يونيو 2007 (أ.ف.ب)

ومن المرتقب أن يعمد الانقلابيون، في الأيام القليلة المقبلة، إلى إنشاء المؤسسات الانتقالية على مراحل، ومن بينها تشكيل حكومة جديدة لم يعرف حتى اليوم ما إذا كان ستعهد رئاستها إلى مدني على غرار ما فعل انقلابيو النيجر، أم لا. ومن بين الصعوبات الداخلية التي يرجح أن تواجههم، العلاقة مع المعارضة التي تطالب باستكمال فرز أصوات الانتخابات الرئاسية التي جرت السبت الماضي، حيث تؤكد أن مرشحها الرئيسي ألبيرت أوندو أوسا هو الفائز الفعلي بها، وأن النتائج التي أفادت بأن الرئيس المخلوع حصل على نسبة 64.27 بالمائة من الأصوات مزورة. بيد أن الانقلابيين أعلنوا إلغاء الانتخابات بكليتها اقتراعاً ونتائج ما يعني أنهم، مبدئياً، لن يستجيبوا لطلب المعارضة، خصوصاً أنهم أعلنوا عن الانطلاق بمرحلة انتقالية لم يحددوا مدتها يفترض أن تجري بنهايتها الانتخابات الجديدة.

رئيس الغابون المخلوع علي بونغو وزوجته سيلفيا في 10 يوليو 2023 (أ.ف.ب)

وبالمقابل، فإن الانقلابيين يحظون بدعم شعبي تعكسه المظاهرات المؤيدة لهم في العاصمة السياسية ليبرفيل والعاصمة الاقتصادية بورجانتيل والمدن الأخرى. ومن مظاهر الارتياح للانقلاب إعادة تشغيل الإدارات وإعادة خدمة الإنترنت والتصريح لوسائل الإعلام الفرنسية بمعاودة العمل بشكل طبيعي. والأمر الوحيد المتبقي من الإجراءات السابقة منع التجول لفترات الليل «حفاظاً على الهدوء والاستقرار». أما على الصعيد الخارجي، فإنه من الواضح أن انقلاب الغابون لم يلقَ التنديد الذي واجه انقلابيي النيجر ولا الإجراءات العقابية التي انصبت عليهم. والسبب الرئيسي لهذا «التسامح» القناعة المتجذرة بأن الانتخابات الرئاسية افتقدت النزاهة والشفافية، وهو ما ظهر في التصريحات والبيانات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة ودول رئيسية أوروبية مثل ألمانيا وإيطاليا... فضلاً عن ذلك، فإن تفرد عائلة بونغو؛ الأب عمر والابن علي، بالسلطة وبرئاسة الجمهورية منذ عام 1965، وبمقدرات البلاد، يجعل الدفاع عنهم أمراً بالغ الصعوبة. من هنا، فإن التنديد بالانقلاب لم يتخطَّ الحد الأدنى، بحيث لم تفرض على الغابون أي عقوبات؛ لا أفريقية ولا دولية.

نيجري يمر على دراجته بجانب السفارة الفرنسية في نيامي الجمعة (إ.ب.أ)

مقابل «الانسيابية» في الغابون، يبدو الوضع في النيجر مقبلاً على توترات كبيرة عنوانها اليوم، كما بالأمس، الارتطام بين الانقلابيين والسلطات الفرنسية. وآخر مستجداتها طلب النظام العسكري من الأجهزة الأمنية تنفيذ قرار طرد السفير الفرنسي في نيامي، سيلفان أيتيه، بعد أن انقضت المهلة التي أعطيت له لترك البلاد. وكتبت الخارجية النيجرية لنظيرتها الفرنسية، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، أن قرار الطرد «لا رجعة عنه». وترفض باريس الاستجابة لطلب الحكومة النيجرية، لأنها تعدّ أن السلطة النيجرية العسكرية «غير شرعية»، كما أنها ترفض الاستجابة لطلب ترحيل القوة الفرنسية المرابطة في النيجر.

ويستضيف الشق العسكري من مطار نيامي الدولي القسم الأكبر من القوة الفرنسية التي تجاور هناك وحدات أميركية وأوروبية. وتستبعد باريس أن تلجأ قوات الأمن النيجرية إلى استخدام القوة لطرد السفير وعائلته. واستبقت باريس أي نية نيجرية عدائية بتحذير شديد اللهجة جاء الخميس، على لسان متحدث باسم هيئة الأركان العامة الفرنسية الكولونيل بيير غوديير، إذ أعلن أن «القوات العسكرية الفرنسية مستعدة للرد على أي تصعيد للتوتر من شأنه تقويض الوجود العسكري والدبلوماسي الفرنسي في النيجر»، وأن «الإجراءات اللازمة اتُخِذت لحماية» هذا الوجود. وتستبعد مصادر فرنسية واسعة الاطلاع أن تنفذ نيامي تهديداتها، عادة أن أمراً كهذا سيكون بمثابة «تصرف أحمق لأنه يوفر الحجة لفرنسا للتدخل عسكرياً».

شرطي أمام مدخل القاعدة الجوية النيجرية الفرنسية بنيامي في 30 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

العزلة الفرنسية في ملف النيجر

بيد أن الاستحقاق المقلق في العلاقات الفرنسية - النيجرية يتمثل في انتهاء مهلة الشهر التي أعطيت لباريس لسحب قوتها من النيجر يوم الأحد. ومن المنتظر أن يلبي الآلاف دعوة المجلس العسكري للتجمهر قريباً من القاعدة الفرنسية في نيامي، وأن يواظبوا على ذلك حتى يتم الانسحاب. ومصدر التخوف يكمن في احتمال حصول حادث دموي بين الطرفين من شأنه إخراج الأمور عن السيطرة.

ويبدو واضحاً اليوم أن من فوائد انقلاب الغابون أنه أبعد التدخل العسكري عن النيجر، لأنه لن يكون مفهوماً أن يتم التعاطي مع انقلابيي الغابون بـ«سلاسة»، بينما يتم اللجوء إلى التدخل العسكري في النيجر لإعادة الانتظام الدستوري والرئيس محمد بازوم إلى سدة السلطة.

وبيّن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الخميس، في طليطلة، عزلة فرنسا التي تنهج الخط الأكثر تشدداً إزاء عسكر النيجر. والدليل على ذلك تصريح جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الذي أعلن عقب الاجتماع، أن وزراء الخارجية كانوا «بالغي الوضوح، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تعطى للحل الدبلوماسي». ورفض الأوروبيون طلب ممثل المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس)، توفير دعم عسكري ومالي ولوجيستي للعملية العسكرية التي يمكن أن تقوم بها هذه المجموعة في النيجر.

وكانت ملفتة للنظر تصريحات الرئيس النيجيري بولا تينوبو، أول من أمس، الذي اقترح في بيان على الانقلابيين مهلة 9 أشهر لمرحلة انتقالية يعمدون بنهايتها إلى إعادة السلطة إلى المدنيين. وعلى الرغم من أن تينوبو يرأس راهناً «إيكواس»، فإن الأخيرة ردت ببيان نفت فيه عرض الرئيس النيجيري وطالبت بإطلاق سراح الرئيس بازوم فوراً وتمكينه من استعادة سلطاته، وكذلك العودة إلى الانتظام الدستوري. والعنصر الجديد في هذا الجدل يتمثل في التوجه «المعتدل» للرئيس النيجيري الذي كان من بين صقور الدعوة إلى تدخل عسكري. ويتوازى مقترحه مع المبادرة التي أطلقتها الجزائر والتي اقترحت مرحلة انتقالية من 6 أشهر. ومن جانبهم، سبق للمجلس العسكري أن اقترح 3 سنوات للمرحلة الانتقالية.

ويبدو واضحاً اليوم أن الدعوة لحل دبلوماسي لها الغلبة على الدعوات الحربية المتراجعة. ومن العناصر التي تدفع في هذا الاتجاه الجهود التي تبذلها واشنطن التي أرسلت مولي في، مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، في جولة موسعة إلى أفريقيا. وأفاد بيان صادر عنها، بأن الموفدة زارت نيجيريا وتشاد وغانا، كما أجرت مشاورات مع مسؤولين رفيعي المستوى في بنين وساحل العاج والسنغال وتوغو، وناقشت الدعم الأميركي للمجموعة الاقتصادية لـ«إيكواس». وليس سراً أن واشنطن لا ترى حلاً غير دبلوماسي لأزمة النيجر، الأمر الذي أثار حفيظة باريس ودفع الرئيس ماكرون إلى انتقادها علناً.


مقالات ذات صلة

اتهامات باريس بدعم انفصاليي «أزواد» تعيد الجدل حول دور فرنسا في مالي

أفريقيا متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)

اتهامات باريس بدعم انفصاليي «أزواد» تعيد الجدل حول دور فرنسا في مالي

أعاد الهجوم الذي شنّته «جبهة تحرير أزواد» وسيطرتها على مدينة كيدال شمال مالي أواخر أبريل (نيسان)، الجدل حول العلاقة بين فرنسا والحركات الانفصالية الطوارقية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريَّين يصلون لحضور فاعلية في مدينة مينا النيجيرية في 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

نيجيريا تحاكم عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب

نيجيريا تحاكم عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب والادعاء النيجيري يتمسك بـ«طوعية» الاعترافات... والدفاع يلوّح بورقة التعذيب

الشيخ محمد (نواكشوط)
تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

تحليل إخباري رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
أفريقيا الرئيس الانتقالي في غينيا بيساو الجنرال هورتا نتام خلال مؤتمر صحافي في بيساو (رويترز) p-circle

الرئيس الانتقالي لغينيا بيساو: نفذنا انقلاباً «لتفادي إراقة الدماء»

قال العسكريون الذين استولوا على الحكم قبل شهر في غينيا بيساو إنهم نفذوا انقلابهم «لتفادي إراقة الدماء»، فيما كانت البلاد تنتظر نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (بيساو)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز) p-circle

بنين: فرنسا تنشر قوات خاصة إثر محاولة انقلابية فاشلة

أعلنت السلطات في بنين أن فرنسا نشرت قوات خاصة في البلد الواقع في غرب أفريقيا، إثر محاولة انقلابية فاشلة الأحد الماضي، لعب الفرنسيون دوراً في إحباطها.

الشيخ محمد (نواكشوط)

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي معدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي معدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي معدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي معدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كشف مسؤول في الصليب الأحمر اليوم الثلاثاء أن وباء إيبولا ​في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لم يصل بعد إلى ذروته، وربما يستمر لمدة عام، بحسب وكالة «رويترز».

وأُبلغ عن أكثر من 800 حالة إصابة في الكونغو بسلالة بونديبوجيو النادرة، والتي لا ‌يتوفر لها ‌علاج أو ​لقاح ‌للوقاية ⁠منها، منها ​192 حالة ⁠وفاة. وتشير بيانات حكومية إلى أن المرض، الذي ينتقل عن طريق سوائل الجسم حتى بعد الوفاة، ينتشر بسرعة عبر ثلاثة أقاليم.

وقال ⁠برونو ميشون، مدير العمليات ‌في الاتحاد ‌الدولي لجمعيات الصليب الأحمر ​والهلال الأحمر، ‌للصحافيين عبر اتصال بالفيديو من ‌شرق الكونغو: «من الصعب جداً معرفة مدى انتشار الوباء بالضبط... لكن نعم، أعتقد أننا لم نتجاوز الذروة ‌بعد، بل لا تزال أمامنا فرصة للسيطرة».

وأضاف: «نخشى أن يستمر الأمر ⁠لمدة ⁠عام حتى يتم القضاء على المرض».

وواجهت جهود الاستجابة عقبات بسبب نقص مراكز العلاج، ومقاومة بعض المجتمعات لتطبيق إجراءات صحية صارمة، في حين يؤكد مسؤولون صحيون أن الحجم الحقيقي للأزمة لا يزال غير معروف بعد أكثر ​من شهر على ​إعلان تفشي المرض.


موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى دولة مالي، إيغور غروميكو، أن العلاقات بين روسيا ومالي بلغت «مستوى غير مسبوق»، خصوصاً في المجال العسكري.

حديث السفير الروسي يأتي بعد فترة من الشك إثر هجمات عنيفة شنها تنظيم «القاعدة» ومتمردون ضد العاصمة المالية باماكو؛ نهاية أبريل (نيسان) الماضي، عُدّت أول اختبار حقيقي للشراكة العسكرية والأمنية بين البلدين، التي بموجبها تنشر موسكو مئات الجنود في مالي.

وقال الدبلوماسي الروسي خلال حفل استقبال بمناسبة «يوم روسيا»، إن «العلاقات الروسية - المالية بلغت مستوى غير مسبوق، وهي تواصل تطورها في المجالات الاقتصادية والعسكرية التقنية والثقافية والتعليمية».

ووفق برقية نشرتها السفارة الروسية، الاثنين، فإن السفير أكد أن «روسيا قاومت مراراً وتكراراً وبنجاح النازية والفاشية وغيرها من أشكال التعصب المتطرف. لطالما دافعت بلادنا، وستواصل الدفاع، عن المساواة بين الشعوب، واحترام سيادة الدول، وبناء عالم عادل متعدد الأقطاب».

السفير الروسي يلقي كلمته بشأن العلاقات بين روسيا ومالي خلال احتفال «يوم روسيا» في باماكو

وشدد وزير شؤون الماليين في الخارج والتكامل الأفريقي، موسى آغ طاهر، على أن «موسكو لا تزال أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لمالي»، مضيفاً أن بلاده «تولي أهمية خاصة للقمة الروسية - الأفريقية الثالثة، المقرر عقدها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، التي ستعزز التعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي بين روسيا والقارة الأفريقية».

ووقعت روسيا ومالي، في يونيو (حزيران) 2025، اتفاقية تحدد أسس العلاقات بين البلدين، وذلك في ختام محادثات جرت في الكرملين، بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس مالي الانتقالي، عاصمي غويتا، الذي أجرى زيارة رسمية إلى روسيا.

ومنذ وصول غويتا إلى الحكم إثر انقلاب عسكري عام 2020، راجع وألغى الاتفاقيات العسكرية التي تربط مالي ودولاً غربية؛ من أبرزها فرنسا (القوة الاستعمارية السابقة لمالي)، وتوجه نحو التحالف مع موسكو في حربه على الإرهاب والتمرد.

وبموجب هذه الشراكة الجديدة، حصلت مالي على كميات من الأسلحة والطائرات العسكرية، بالإضافة إلى دعم ميداني من قوات روسية ضمن ما يعرف بـ«الفيلق الأفريقي» الذي يتبع وزارة الدفاع الروسية، وجاء محل قوات مجموعة «فاغنر» الخاصة التي حُلّت العام الماضي.

وزير شؤون الماليين بالخارج والتكامل الأفريقي موسى آغ طاهر يلقي كلمته خلال احتفال «يوم روسيا» في باماكو

ورغم أن الجيش المالي، المدعوم من القوات الروسية، خسر خلال الأشهر الأخيرة كثيراً من مواقعه لمصلحة المتمردين وتنظيم «القاعدة»، في شمال مالي، فإنه يؤكد تحقيق مكاسب على الأرض، بدعم جوي وبري واستخباراتي من القوات الروسية.

وقال الجيش المالي، الأحد، إنه نجح في القضاء على قيادي بارز من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، خلال غارة جوية على منطقة موغنان وسط البلاد. وقال الجيش المالي: «تم تحييد قيادي إرهابي رفيع المستوى بغارة جوية دقيقة بطائرة مسيرة، بعد تحديد موقعه في موغنان. هذا الشخص يُعرف بالأسماء المستعارة: عمر كيرينا، وفاروق، وحسيني ماودو».

وقال الجيش إن القيادي يتولى تنسيق العمليات الإرهابية في جبهات عدة تغطي منطقتي سيكاسو وكوتيالا، في جنوب ووسط مالي، بالإضافة إلى أجزاء من دولة بوركينا فاسو المجاورة.

ومع ذلك، تواجه مالي وضعية أمنية صعبة، بسبب اتساع دائرة نفوذ الجماعات الإرهابية، وارتفاع مستوى تكلفة الحرب التي يخوضها الجيش المالي، وقالت جهات مقربة من «الفيلق الأفريقي» الروسي إن «الوضع في مالي لم يتغير، حيث ما زال تحت سيطرة حكومة مالي والقوات الحليفة».

وأضافت المصادر نفسها أن «(الفيلق الأفريقي) التابع لوزارة الدفاع الروسية والجيش المالي، يواصل تنفيذ عمليات تهدف إلى تحديد مواقع التشكيلات الإرهابية، وتنفيذ دوريات في المناطق المأهولة بالسكان، وتطهير الطرق، ومرافقة القوافل».


أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود اليوم الاثنين أن العشرات من موظفيها اتُّهموا بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات في تشاد، مشيرة إلى أنها فصلت 18 موظفاً بعدما أثبتت التحقيقات «سوء سلوك خطير» صدر عنهم.

وقالت المنظمة غير الحكومية إنها أطلقت عدّة تحقيقات بشأن «شبهات خطيرة بالاستغلال، والاعتداء الجنسي» أبلغت عنها أواخر العام 2024 لاجئات سودانيات في شرق تشاد.

وأضافت في الرسالة التي أكّدت فيها المعلومات أنه «بينما أكّدت المراجعة بعض الادعاءات الـ59 الواردة، بقيت ادعاءات أخرى غير مثبتة إذ لم يكن بالإمكان في بعض الحالات تحديد هوية الضحايا، أو الجناة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من السودانيين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب)

وتابعت: «عندما أثبتت التحقيقات وجود سوء سلوك جسيم، اتُخذت إجراءات تأديبية فورية. ونتيجة لذلك، تم فصل 18 موظفاً، ومُنعوا الآن من العمل مع منظمة أطباء بلا حدود».

وشدّدت المنظمة على أن «سوء السلوك هذا يمثّل انتهاكاً خطيراً لقيم منظمة أطباء بلا حدود، ومسؤولياتها، ونأسف بشدّة للأضرار التي نجمت عن ذلك».

وقالت: «نواصل العمل لتعزيز أنظمتنا للوقاية، والرصد، والاستجابة». وتابعت: «نحضّ الموظّفين والمرضى وأفراد المجتمع على الإبلاغ عن أي سوء سلوك، ونحن ملتزمون بضمان أن قنوات التبليغ لدينا آمنة، ويمكن الوصول إليها، والوثوق فيها».

أسفرت الحرب الأهلية السودانية التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، ودفعت أكثر من 12 مليون شخص للنزوح، فرّ نحو مليون منهم غرباً إلى تشاد، بحسب الأمم المتحدة.