انقلاب عسكري يطيح عائلة بونغو التي حكمت الغابون 55 عاماً

علي سعى إلى تثبيت «إرث والده» في حكم البلاد

صورة من مقطع فيديو يظهر رئيس الغابون علي بونغو جالساً في مقر إقامته في ليبرفيل بالغابون الأربعاء 30 أغسطس 2023 (أ.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر رئيس الغابون علي بونغو جالساً في مقر إقامته في ليبرفيل بالغابون الأربعاء 30 أغسطس 2023 (أ.ب)
TT

انقلاب عسكري يطيح عائلة بونغو التي حكمت الغابون 55 عاماً

صورة من مقطع فيديو يظهر رئيس الغابون علي بونغو جالساً في مقر إقامته في ليبرفيل بالغابون الأربعاء 30 أغسطس 2023 (أ.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر رئيس الغابون علي بونغو جالساً في مقر إقامته في ليبرفيل بالغابون الأربعاء 30 أغسطس 2023 (أ.ب)

ما إن تم انتخاب الرئيس الغابوني علي بونغو في 26 أغسطس (آب)، لولاية رئاسية هي الثالثة، حتى أطاحه انقلاب عسكري اليوم (الأربعاء)، أعلن فيه عسكريون إلغاء نتائج الانتخابات وحل «مؤسسات الجمهورية كلها» و«إنهاء النظام القائم»، وأعلنوا لاحقاً أن الرئيس بونغو بات قيد الإقامة الجبرية.

فمن هو الرئيس علي بونغو؟

ينتمي علي بونغو إلى عائلة ذات إرث سياسي في البلد الغني بالنفط بوسط أفريقيا، وقد سعى لتمديد فترة حكمه عبر ولاية رئاسية هي الثالثة عقب الانتخابات الأخيرة لتصل إلى 21 عاماً، وهو ما يعادل نصف مدة حكم والده، أحد أصحاب الأرقام القياسية في الحكم على مستوى القارة السمراء.

ومن الجدير بالذكر أن عائلة بونغو استفردت بالسلطة في الغابون لأكثر من نصف قرن، منذ حكم والده عمر بونغو المستعمرة الفرنسية السابقة طيلة 42 سنة، من عام 1967 وحتى وفاته في عام 2009. وكان بونغو الابن قد وصل إلى الرئاسة بعد شهرين فقط من وفاة والده في عملية انتقال سلس للسلطة. والواقع أن «الامتداد السلطوي» أو «التوريث» لا يُعدُّ أمراً مستغرباً في القارة السمراء، التي تتفنن بعض دولها في أنماطه، لكن ثمة عوامل دعمت عائلة بونغو في هذا الاتجاه، بحسب مراقبين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، من بينها شبكة التأثير الدولية الواسعة التي تتمتع بها الأسرة قارياً ودولياً، والتي أسهمت في تقليص الانتقادات إليها، فضلاً عن الاستقرار الاقتصادي في البلاد، على خلاف جيرانها. هذا، وتعد الغابون إحدى أغنى دول أفريقيا بفضل ثروتها النفطية الهائلة، لكن معارضين لبونغو يقولون إن معظم تلك الثروة «يتركز في أيدي نخبة صغيرة»، وسط اتهامات متكررة - تنفيها الحكومة - بالفساد.

يحرص كثير من الحكام في دول «العالم الثالث»، وبالأخص، في أفريقيا جنوبي الصحراء، على تدريب أبنائهم على السلطة عبر توليهم مناصب ومسؤوليات تحضيراً لمنصب الرئيس مستقبلاً، ومن ثم يبدو الأمر وكأنه خطوة طبيعية، وهذا ما حصل في الغابون عندما تدرّج علي بونغو في عدّة وظائف ومسؤوليات حزبية وسياسية، قبيل حكمه الذي بدأ عام 2009.

النقلة السياسية الأولى في حياة علي بونغو - المولود باسم آلان برنار بونغو - في الكونغو برازافيل المجاورة للغابون في فبراير (شباط) عام 1959. وذلك قبل تحوّله مع والده إلى الإسلام عام 1973 وتغييرهما اسميهما. بدأت تلك النقلة مبكراً خلال دراسته في المدرسة الابتدائية عندما تقلّد لقب «ابن الرئيس»، بتولي والده - الذي كان اسمه الأصلي ألبير برنار بونغو - الحكم في الغابون عام 1967. الأمر الذي ساعده في الحصول على فرصة تعليمية متميزة منذ صغره، فالتحق في سن التاسعة بمدرسة راقية بضواحي العاصمة الفرنسية باريس، أعقبها دخوله جامعة باريس - السوربون الفرنسية العريقة، حيث درس القانون.

وبجانب تعليمه الراقي، أظهر علي بونغو إبّان شبابه اهتماماً بكرة القدم والموسيقى، باعتباره نجل المغنية الغابونية الشهيرة بيشنس داباني، حتى إنه أصدر عام 1977 ألبوماً غنائياً باسم «إيه براند نيو مان»، أنتجه تشارلز بوبيت مدير أعمال الفنان الأميركي جيمس براون.

بعد سنوات من هذا الألبوم، بدأت تحولات سياسية بارزة في حياة علي بونغو، بانتخابه عام 1983 عضواً في اللجنة المركزية للحزب الحاكم. ثم صار عضواً في مكتبه السياسي 1986. قبل أن يتولى منصب وزير الشؤون الخارجية 1989 - 1991. ثم إنه انتخب نائباً عن مدينة بونغوفيل في الجمعية الوطنية (البرلمان) بين 1991 - 1999. وبعدها تولى منصب وزير الدفاع، وهو المنصب الذي ظل محتفظاً به لمدة 10 سنوات (ما بين 1999 - 2009)، ومعه لعب دوراً كبيراً في تحييد المؤسسة العسكرية عن العملية السياسية، بغية «تأمين وصوله إلى قمة السلطة»، كما يشير الدكتور العيد دحماني، أستاذ العلوم السياسيّة والعلاقات الدوليّة بجامعة الأغواط - عمار ثليجي بالجزائر. ويعد دحماني «هذه المحطات التي مرّ بها الرئيس الأب في استغلال العائدات النفطية لترسيخ نمط حكمه، ومن ثم الإمساك بمفاصل الدولة عبر مؤسستها العسكرية من طرف الرئيس الابن، هي بمثابة مقاربة من شأنها أن تورث الحكم في أي دولة».

الدكتور دحماني، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يرى أن الغابون، التي استقلت عن فرنسا عام 1960، لم تخرج عن طبيعة ونوعية الأنظمة السياسية التي تكونت في دول القارة الأفريقية، من حيث نمط حكم الهيمنة الإدارية الذي يعمل على التعبئة الجماهيرية لكسب التأييد والمكانة، ويرتبط في بعض الأحيان بالمنظمات المساعدة كالحزب الوحيد أو الأحزاب الموالية. وفي هذا النظام تتمركز القرارات حول القائد ومستشاريه الهامين، وهو ما اعتمد عليه الرئيس الأب في الغابون. وفي إطار السيطرة والتمهيد لحكم نجله، اتسمت فترة بونغو الأب - كما يشير دحماني - بـ«الحكم المنفرد»، كما «شكّل أقلية صغيرة من حوله، وتولى بنفسه توزيع المسؤوليات الحكومية والإدارية بما يضمن توازنات إثنية وإقليمية، بالإضافة للتعاون مع مستشاريه الأجانب. ذلك أنّ فرنسا لم تغب عن الساحة السياسيّة والاقتصادية، بل انتهزت ولاء السلطة الحاكمة التي تدعمها في قراراتها مقابل الاستفادة من الثروات والموارد الغابونية. وأيضاً استفاد نظام الحكم الغابوني من مشروع التنمية المنشود لعقود من الزمن الذي تصدر اهتمامات القادة الأفارقة عقب مرحلة الاستقلال، وعادة ما يكون مبرراً لبقائهم في الحكم لفترات طويلة».

رئيس الغابون علي بونغو يجري مقابلة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 سبتمبر 2014 في نيويورك (د.ب.أ)

تعددية صورية

لقد سعى الرئيس الأب في الغابون إلى تبني نهج التعددية السياسية والحزبية إبان فترة التحولات في أفريقيا، «إلا أن هذا لم يغير من نمط الحكم، ولا عندما سمح لعدة شخصيات بمنافسته في انتخابات 1993، بضغط من المعارضة»، كما يوضح دحماني. إذ يعتقد الأكاديمي الجزائري «أن معظم الانتخابات التي أجريت في أفريقيا خلال تلك الفترة كانت شكلية وصورية بحكم سيطرة الرؤساء المنتهية ولايتهم على أجهزة الدولة، وتسخيرهم إمكاناتها لصالحهم، وهو ما يفسر بقاءهم أو عودتهم للحكم من جديد في مرحلة لاحقة من الانتخابات».

من جهة ثانية، كان أحد أهم الظروف والعوامل التي مكّنت عائلة بونغو من البقاء في السلطة طيلة 55 سنة «شخصنة السلطة»، التي يصعب تفكيكها في ظل تبني «السياسة الريعية»، على حد وصف خبير في الشؤون الأفريقية. إذ تعدُّ الغابون إحدى أهم الدول الريعية في أفريقيا جنوبي الصحراء من حيث الاحتياطي النفطي الذي يشكِّل 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وهو ما سمح بتحويل هذا البلد الصغير في وسط أفريقيا إلى حكم عائلي خاص، وساعد بونغو الأب في تعديل الدستور ليسمح لنفسه بالترشح لمنصب الرئاسة مرات عدة وسط تهم المعارضة بـ«القمع والديكتاتورية». ويعد النفوذ السياسي الدولي والاستقرار الاقتصادي عاملين مهمين مكّنا عائلة بونغو من فرض هيمنتها، كما يوضح الباحث المتخصص في الشأن الأفريقي محمد تورشين، الذي قال لـ«لشرق الأوسط»، إن «أسرة بونغو تتمتع بشبكة تأثير واسعة على الصعيدين الأفريقي والدولي، ولها علاقات متينة مع فرنسا... وكذلك ضمن العوامل التي ساهمت في ترسيخ حكم بونغو في الغابون، أنها دولة بترولية غنية صاحبة إنتاج نفطي كبير، ودخول أفراد معدلاتها ممتازة، ما حقق نوعاً من الاستقرار الاقتصادي، ميز البلاد عن غيرها من دول الجوار». وحقاً، بفضل ثروة الغابون النفطية، يُعد متوسط نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي فيها من أعلى المتوسطات في أفريقيا، وجعلها البنك الدولي في الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل. ومع ذلك، ووفق تقارير دولية، فإن الثروة موزعة توزيعاً غير متكافئ، ويعيش كثير من مواطني الغابون في فقر وعوز.

انتقال سلس... وتهم فساد

نتيجة لهذا التمهيد، وبعد شهرين على وفاة عمر بونغو (الأب) وصل الابن علي بونغو إلى السلطة عام 2009. عقب انتخابات رئاسية فاز فيها بـ42 في المائة من الأصوات، واستقبلت بنوع من الترحيب من قبل الأوساط الدولية. وبالفعل، شهد حفل تنصيب بونغو الابن رئيساً وأداء اليمين الرئاسي حضور الكثير من رؤساء الدول الأفريقية وممثل فرنسا، التي استقبلته في أول زيارة خارج أفريقيا عام 2009. ويومذاك التقى نيكولا ساركوزي (في حينه رئيس فرنسا) للتأكيد على رغبته في عودة العلاقات الوثيقة إلى طبيعتها بين القوة الاستعمارية السابقة وأحد أهم حلفائها في أفريقيا. وجاءت الولاية الثانية لبونغو الابن عبر انتخابات عام 2016، عندما أعيد انتخابه بعد حصوله على 49.80 في المائة من الأصوات، متقدماً على منافسه المعارض جان بينغ، الذي حصل بدوره على 48.23 في المائة من الأصوات. ولقد بلغت نسبة الاقتراع 59.64 في المائة، أمام احتجاجات للمعارضة بحجة التزوير.

اليوم يواجه علي بونغو تهماً بـ«الفساد» خلفها منظمات حقوقية وقوى معارضة، ولقد استند بعضها إلى تحقيق للشرطة الفرنسية استغرق 7 سنوات، وادعى أن عائلة بونغو تملك 39 عقاراً في فرنسا و9 سيارات فاخرة. ومع أن التحقيق توقف عام 2017 لعدم توفر أدلة على «مكاسب غير مشروعة»، ظلت الاتهامات تلاحق الأسرة، التي نفت بشدة كل تلك الأمور. أيضاً يواجه بونغو انتقادات لدوره البارز في «الحركة الماسونية» التي يقود جناحها في الغابون علناً، وفق تقرير بريطاني.

وفي مواجهة هذه الانتقادات يدافع أنصار بونغو عنه بالقول إنه «يحاول تنويع مصادر الغابون عوضاً عن اعتمادها على النفط، الذي تراجعت عائداته، وإنه جعل هدفه تحويل البلاد إلى التكنولوجيا المتقدمة وجذب الاستثمارات التي قام من أجلها بكثير من الرحلات إلى الخارج».

وفي محاولة لترسيخ شعبيته في مواجهة تلك الاتهامات، أعلن الرئيس بونغو عام 2015، بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والخمسين للاستقلال عن فرنسا، عن تبرّعه بميراثه من والده لحساب «مؤسسة للشباب والتعليم»، ويذكر أن ثروة أسرة بونغو تقدّر بملايين الدولارات المودعة في حسابات بمصارف أجنبية، إضافة إلى عقارات وحصص في الصناعات الرئيسية في الغابون. وقال الرئيس أيضاً إن أسرته ستسلم الدولة أيضاً ممتلكات، منها فيلا في العاصمة وعقارات في باريس، مكرّراً أنه اتخذ هذا القرار تكريماً لذكرى والده. وبنهاية 2018، أعلن بونغو عن حملة لمكافحة فساد «الطبقة السياسية»، تتضمن تشكيل حكومة جديدة «أصغر حجماً، وتضم نساء ورجالاً قادرين على إعطاء الأولوية للمصلحة العامة وقادرين على التحلي بالمثالية والاستقامة والأخلاق».

انقلاب أول فاشل

في المقابل، خلال يناير (كانون الثاني) 2019. استغل عسكريون معارضون غياب بونغو عن الغابون في رحلة علاجية في الخارج لبضعة أشهر، فأعلنوا تشكيل «مجلس وطني للإصلاح» من أجل «استعادة الديمقراطية»، في رسالة تليت عبر الإذاعة الرسمية بأمل إشعال «انتفاضة شعبية». لكن بعد ساعات قليلة من هذا التحرك، أعادت قوات الأمن السيطرة على الوضع وأوقفت «المتمردين»، معيدة الهدوء إلى البلاد. وبهذا الصدد، كان بونغو قد تعرّض لجلطة دماغية في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، أثناء حضوره مؤتمراً اقتصادياً في المملكة العربية السعودية، دخل على إثرها مستشفى الملك فيصل بالرياض. وبعدها، توجه إلى المغرب في نوفمبر (تشرين الثاني) للنقاهة.

ومن ثم، عاد إلى الغابون في 23 مارس (آذار). وفي تأكيد للدعم الدولي لحكم بونغو، قوبلت محاولة الانقلاب عليه (انقلاب يناير 2019) برفض واسع، ودعم مقابل للنظام، خاصة من باريس التي عبرت عن إدانتها للمحاولة، وأكدت رفضها «أي محاولة تغيير للنظام خارج إطار الدستور». كذلك شدد الاتحاد الأفريقي على رفض أي «تغيير غير دستوري للسلطة».

وما إن أُعلن الانقلاب عليه اليوم الأربعاء، حتى أعلن الناطق باسم الحكومة الفرنسية أوليفييه فيران، أن باريس تدين الانقلاب العسكري الجاري حالياً في الغابون، مشيراً إلى أن فرنسا «تراقب بانتباه شديد تطورات الوضع». وقال فيران، خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع مجلس الوزراء، إن باريس تؤكد رغبتها أن يجري احترام نتيجة الانتخابات.

انقلاب ثان

وفي 30 أغسطس الحالي، نجح انقلاب عسكري جديد في إطاحة الرئيس بونغو، حيث ألغى عسكريون نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها بونغو في 26 أغسطس، وأعلنوا «حل المؤسسات الجمهورية» و«النظام القائم». وقالوا متحدثين باسم «لجنة المرحلة الانتقالية وإعادة المؤسسات»، إنهم «بسبب حوكمة غير مسؤولة تتمثل بتدهور متواصل للحمة الاجتماعية ما قد يدفع بالبلاد إلى الفوضى... قررنا الدفاع عن السلام من خلال إنهاء النظام القائم». وأضافوا في وقت لاحق أن الرئيس علي بونغو أوديمبا بات قيد الإقامة الجبرية.


مقالات ذات صلة

«إكواس» ترفع العقوبات عن النيجر «بأثر فوري»

أفريقيا صورة جماعية لقادة دول مجموعة «إكواس» في أبوجا السبت (رويترز)

«إكواس» ترفع العقوبات عن النيجر «بأثر فوري»

رفعت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس) العقوبات المفروضة على النيجر على خلفية الانقلاب العسكري، الذي أطاح في يوليو (تموز) الماضي بالرئيس محمد بازوم.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو أمام منزله قبل الإدلاء بشهادته أمام الشرطة الفيدرالية في برازيليا 22 فبراير 2024 (رويترز)

بولسونارو يلزم الصمت أمام الشرطة في قضية «محاولة انقلاب في البرازيل»

لزم الرئيس البرازيلي السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو الصمت، الخميس، أمام الشرطة التي استدعته لاستجوابه في إطار شبهة ضلوعه في «محاولة انقلاب».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
شؤون إقليمية صورة أرشيفية لجنود متهمين بالاشتراك في المحاولة الانقلابية تم اصطحابهم إلى المحكمة بعد فشل ذلك (رويترز)

تركيا تعاقب ضابط مخابرات سابقاً بالسجن لأكثر من 20 عاماً

أصدرت محكمة تركية حكماً بالسجن لمدة 23 سنة و4 أشهر بحق ضابط مخابرات تركي سابق؛ لإدانته بتهم تتعلق بالتجسس والانتماء إلى منظمة إرهابية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال تفقد عدد من قواته مطلع يناير الماضي (إعلام مجلس السيادة الانتقالي)

البرهان في أم درمان لطمس آثار محاولة الانقلاب ورفع المعنويات

تفقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، الخطوط الأمامية في منطقة «أم درمان العسكرية» ومواقع عسكرية ومدنية شمال أم درمان.

أحمد يونس (أديس أبابا)
شمال افريقيا  الحاكم العسكري في مالي العقيد عاصيمي غويتا (حساب رئاسة مالي على منصة إكس)

مالي تتهم الجزائر بالقيام بأعمال عدائية والتدخل في شؤونها

اتهم المجلس العسكري الحاكم في مالي الجزائر بالقيام بأعمال عدائية وبالتدخل في شؤون البلاد الداخلية.


الجماعات الإرهابية بالساحل الأفريقي تكثف هجماتها

جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
TT

الجماعات الإرهابية بالساحل الأفريقي تكثف هجماتها

جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

شنّت الجماعات الإرهابية عدة هجمات شبه متزامنة في كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، خلال الأيام الأخيرة؛ ليكون هذا الأسبوع واحداً من أكثر الأسابيع عنفاً في المنطقة التي يضربها الإرهاب منذ أكثر من عشر سنوات.

جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

كان النصيب الأكبر من الهجمات في بوركينا فاسو، حيث دخل الجيش في مواجهات مباشرة مع قوافل من مئات الإرهابيين على متن دراجات نارية وسيارات رباعية الدفع، هاجموا بشكل منسق ومنظم عدداً من القرى بالقرب من الحدود مع النيجر ومالي، منذ يوم الجمعة الماضي، واستمرت هجماتهم حتى منتصف الأسبوع.

جنود بوركينا فاسو يحرسون مدخل محطة التلفزيون الوطنية في العاصمة واغادوغو (أ.ب)

وأصدر جيش بوركينا فاسو بياناً قال فيه إنه نجح في القضاء على عدد من الإرهابيين كانوا يحاولون العودة إلى النيجر على متن شاحنة صغيرة، بعد أن شاركوا في سلسلة هجمات داخل البلاد، فيما سبق أن أعلن الجيش أنه قتل عشرات الإرهابيين في قصف جوي يومي السبت والأحد الماضيين.

مركبة عسكرية تابعة للجيش الفرنسي تعبر منطقة لازاريت في نيامي بالنيجر 10 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وفي أول تعليق من حكومة بوركينا فاسو، على الهجمات الإرهابية المتزامنة التي وقعت في مناطق مختلفة من البلاد، قال الوزير المكلف بالأمن محمدو سانا، إنها مؤشر على «إضعاف الجماعات الإرهابية»، التي تسعى لتغيير استراتيجيتها، وأضاف الوزير في حديث مع التلفزيون الحكومي أن العمليات العسكرية التي نفذتها قوات الدفاع والأمن على مدى عدة أشهر «مكنت من إضعاف الإرهابيين بشكل كبير، حيث لم يعد بوسعهم سوى القيام بأعمال جبانة، وهو ما يعد دليلاً على إضعاف العدو».

الوزير وصف تحرك الإرهابيين في قوافل من المقاتلين قدرت بالمئات، بأنه «انسحاب تكتيكي»، مشيراً إلى أن العمليات التي نفذها الجيش خلال الأشهر الأخيرة «مكنت من تدمير قواعد ومعسكرات تدريب الإرهابيين».

جنود من جيش النيجر يركبون شاحنة صغيرة أثناء مرافقتهم نيجريين متجهين شمالاً (أرشيفية - رويترز)

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعرب عن تضامنه مع بوركينا فاسو، بعد تكثيف الإرهابيين لهجماتهم خلال هذا الأسبوع، خصوصاً تلك التي استهدفت مسجداً وكنيسة، وقتل فيها عشرات المدنيين، وأكد الاتحاد الأوروبي في بيان أنه يجب «الوقوف إلى جانب الشعب البوركينابي لرفع التحديات المتعددة التي يواجهها، لا سيما من خلال التعامل مع الأسباب العميقة للتطرف العنيف، وتقديم المساعدة الإنسانية لجميع الأسر المتضررة».

وفي مالي المجاورة، قتل عدة جنود من الجيش في هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في قرية (موردياه) الواقعة على بُعد 300 كيلومتر إلى الغرب من العاصمة باماكو، وهي قرية غير بعيدة من الحدود مع موريتانيا، وهي المنطقة التي ينشط فيها «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، خصوصاً كتيبة ماسينا.

وكان الهجوم شبيهاً إلى حد كبير بتلك الهجمات التي وقعت بشكل متزامن في بوركينا فاسو، التي نفذها أعداد كبيرة من الإرهابيين الذين يتحركون على متن دراجات نارية.

جنود ماليون يستقلون شاحنة صغيرة تحمل مدفعاً رشاشاً بعد هجوم انتحاري بسيارة مفخخة خلال الليل أدى إلى مقتل 3 أشخاص (أ.ف.ب)

وقالت مصادر محلية إن «أكثر من مائة مقاتل هاجموا يوم الأربعاء موقعاً للجيش المالي بالقرب من موردياه، وقتل عدة جنود خلال الهجوم، قبل أن يحتل المهاجمون الموقع العسكري لبعض الوقت، وقد انسحبوا منه بهدوء».

وقال مصدر سياسي محلي في حديث مع وسائل إعلام محلية إن «الموقع العسكري استهدفته في البداية سيارة مفخخة، قبل أن يقتحمه الإرهابيون الذين دمروا كثيراً من الآليات العسكرية، وانسحبوا منه بمعدات وأسلحة».

من جانبه، أصدر الجيش المالي بياناً أكد فيه وقوع الهجوم على أحد مواقعه، دون أن يتحدث عن أي خسائر أو حصيلة، وقال: «تعرضت وحدات من الجيش مكلفة بتأمين أشغال تشييد طريق معبدة في منطقة موردياه لهجوم معقّد».

وأضاف الجيش أن الجنود صدوا الهجوم، مشيراً إلى أنه «أمام عنف المعارك، انسحب الإرهابيون الذين كانت أعدادهم كبيرة، نحو منطقة فالو، حيث تم تحديد موقعهم، وتم تدمير عدد من قواعدهم».

وخلص الجيش إلى تأكيد أن «الوضع تحت السيطرة، وأن المنطقة تحت رقابة مشددة».

عناصر أمن خلال مظاهرة خارج القاعدة الجوية النيجرية الفرنسية في نيامي (أ.ف.ب)

أما النيجر التي تواجه خطر «داعش» في الغرب على الحدود مع مالي وبوركينا فاسو، فتواجه أيضاً خطر «بوكو حرام» في الجنوب على الحدود مع نيجيريا، وهي المنطقة التي وقع فيها هجوم إرهابي نهاية الأسبوع الماضي، قتل فيه أربعة جنود.

ويبدو أن الهجوم الذي وقع في النيجر شبيه بتلك الهجمات التي وقعت في مالي وبوركينا فاسو، حيث نقلت وسائل إعلام محلية في النيجر عن مصادر محلية أن أعداداً كبيرة من المسلحين على متن دراجات نارية هاجموا مواقع لجيش النيجر في منطقة مارادي (جنوب وسط) بالقرب من نيجيريا.

وأكدت هذه المصادر نفسها أن «مسلحين قدموا بأعداد كبيرة على متن حوالي مائة دراجة نارية، وهاجموا في حوالي الساعة 6 صباحاً بالتوقيت المحلي، مواقع جنود مكافحة الإرهاب بقرية بصيرا القريبة من نيجيريا».

وأكدت أن الهجوم أدى إلى مقتل أربعة أشخاص، وإصابة عنصرين من قوات الدفاع والأمن، إلى جانب إصابة سيدة برصاصة طائشة.

وأضافت أنه بعد ساعة من تبادل إطلاق النار، تصدت قوات الدفاع والأمن للمهاجمين الذين تمكنوا من سحب جثث القتلى والجرحى في صفوفهم، تاركين وراءهم ثلاث دراجات نارية وأجهزة اتصال وذخائر.

يُذكر أن منطقة مارادي تضم، حسب معطيات رسمية، حوالي 46 ألف لاجئ نيجيري.


مقتل معارض بارز يشعل فتيل العنف السياسي في تشاد

يايا ديلو زعيم «الحزب الاشتراكي بلا حدود» المعارض (أرشيفية - أ.ف.ب)
يايا ديلو زعيم «الحزب الاشتراكي بلا حدود» المعارض (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل معارض بارز يشعل فتيل العنف السياسي في تشاد

يايا ديلو زعيم «الحزب الاشتراكي بلا حدود» المعارض (أرشيفية - أ.ف.ب)
يايا ديلو زعيم «الحزب الاشتراكي بلا حدود» المعارض (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكدت الحكومة التشادية، اليوم (الخميس)، مقتل المعارض البارز يايا ديلو، رئيس الحزب الاشتراكي بلا حدود، خلال اقتحام قوة عسكرية، الأربعاء، لمقر الحزب في العاصمة نجامينا، في سلسلة أحداث مأساوية اندلعت عقب إعلان موعد الانتخابات الرئاسية في البلد الذي يعيش تحت حكم عسكري انتقالي منذ أكثر من ثلاث سنوات.

يعتقد مراقبون أن النظام الحاكم له يد في مقتل ديلو خاصة بعد تصريحات نسبتها مصادر رسمية تشادية إلى الرئيس الانتقالي الجنرال محمد ديبي (أ.ف.ب)

ولكن هذه الأحداث تثير الشكوك حول قدرة تشاد على تنظيم الانتخابات الرئاسية في الموعد المعلن عنه، أي يوم 6 مايو (أيار) المقبل، بسبب حالة الاحتقان السياسي والخلافات التي برزت بقوة ما بين أركان الطبقة السياسية الحاكمة، وهذه الخلافات امتدت داخل قبيلة «الزغاوة» وأسرة ديبي التي تحكم تشاد منذ أكثر من ثلاثة عقود.

تأكيد رسمي

في أول تعليق رسمي من الحكومة التشادية على الأحداث، أكد وزير الاتصالات عبد الرحمن كلام الله، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مقتل يايا ديلو، ولكنه حاول تبرير ذلك بالقول إنه «لجأ إلى مقر حزبه. لم يكن يريد الاستسلام وأطلق النار على قوات حفظ النظام».

شوارع العاصمة نجامينا كما بدت أمس (أ.ف.ب)

وكان الوزير المتحدث باسم الحكومة، يشير إلى أن ديلو لجأ إلى مقر حزبه، بعد أن وجهت إليه تهمة قيادة هجوم استهدف مكاتب جهاز الأمن الداخلي، ليل الثلاثاء - الأربعاء، وهو الهجوم الذي ما تزال حيثياته غامضة، وقتل فيه عدة أشخاص.

كما اتهم «الحزب الاشتراكي بلا حدود» بأنه حاول اغتيال رئيس المحكمة العليا، حتى إن السلطات التشادية اعتقلت أحد قيادات الحزب، مشيرة إلى أنه هو من يقف خلف هذه المحاولة، وهو ما نفاه ديلو بشدة قبل مقتله، وقال في تصريحات صحافية إنه لا علاقة له بهذه الحوادث، واصفاً كل ذلك بأنه «كذبة مدفوعة سياسياً».

صورة أرشيفية لقوات أمنية تجوب شوارع العاصمة (رويترز)

اغتيال سياسي

يزداد الوضعُ تعقيداً في تشاد، إذ إن معارضين وناشطين مدنيين يعتقدون أن النظام الحاكم له يد في مقتل ديلو، خاصة بعد تصريحات نسبتها مصادر رسمية تشادية إلى الرئيس الانتقالي الجنرال محمد ديبي، يطلب فيها اعتقال جميع المتورطين في الهجوم على مكاتب الأمن الداخلي «أحياء أو أمواتاً».

وكان ديلو يوصف بأنه المرشح الأكثر قدرة على منافسة ديبي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وله شعبية لا بأس بها، ويتمتع بشبكة علاقات اجتماعية قوية، وهو ابن عمة محمد ديبي، وانضم إلى حزبه المعارض قبل أسبوعين فقط صالح ديبي، عم الرئيس، أي أنه رجلٌ قريب جداً من عائلة ديبي التي تحكم تشاد منذ مطلع تسعينات القرن الماضي.

شوارع العاصمة نجامينا كما بدت أمس (أ.ف.ب)

وتنتشر في تشاد إشاعات حول مقتل عم الرئيس صالح ديبي، خلال مواجهات اندلعت عندما حاصرت قوات الأمن منزله في العاصمة نجامينا، ولكنها ما تزال مجرد إشاعات لم يتم تأكيدها من مصادر رسمية أو عائلية.

وتعيد هذه الأحداث، وخاصة مقتل يايا ديلو، إلى الأذهان الأحداث التي قتلت فيه والدته، وهي عمة الرئيس الحالي لتشاد، حين حاصرت قوة عسكرية في اليوم نفسه قبل ثلاث سنوات (28 فبراير 2021) منزل ديلو بأوامر من الرئيس السابق إدريس ديبي، وحين وقع تبادل لإطلاق النار قتلت والدة ديلو، وهي أخت إدريس ديبي.

وبعد أقل من شهرين، وتحديداً يوم 21 أبريل (نيسان) 2021، قتل إدريس ديبي خلال معركة ضد متمردين قادمين من جنوب لبيبا للإطاحة بنظامه، حسب ما تؤكد الرواية الرسمية، ولكن شكوكاً كثيرة ما تزال تحيط بالظروف التي قتل فيها.

تحقيق وشكوك

لدى تشاد تاريخ طويل من الاغتيالات السياسية، التي يطويها النسيان دون أن يحقق في ملابساتها، إلا أن مقتل المعارض يايا ديلو خلّف صدمة كبيرة في البلاد، حيث وصفته الصحافة المحلية بأنه «مأساة هزت البلد».

وكتبت صحيفة «الوحدة التشادية» أن «الأحداث التي قتل فيها (يايا ديلو) خلفت حزناً عميقاً، وشعوراً بعدم الفهم لدى جميع مواطني تشاد»، قبل أن تنقل تعزية نشرها الوزير الأول عبر صحفته على «فيسبوك»، موجهة إلى عائلته البيولوجية والسياسية.

وكان الوزير الأول قد ختم تعزيته بدعاء أن «يحفظ الله تشاد»، وهو ما عدّته الصحيفة كاشفاً عن خطورة الأحداث، وأضافت أن مقتل ديلو «خسارة لعائلته وللوطن عموماً»، ووصفته بأنه «وجه سياسي يحظى بالاحترام، وساهم في تنمية تشاد، وكان يعد زعيماً له نفوذ في مجاله».

وقالت الصحيفة إن الظروف التي أحاطت بمقتله ما تزال غامضة، ومحل تحقيق يجري حالياً، ولكنها رغم كل ذلك تطرحُ أسئلة حول مدى الاستقرار السياسي للبلد، وحول احترام حقوق الإنسان الأساسية. وقالت الصحيفة إن الحكومة التشادية «ملزمة بأن تثبت أقصى قدر من الشفافية في هذه القضية، حتى تقضي على كل الشكوك الشرعية التي يثيرها المواطنون».

مخاوف الانزلاق

إن الأحداث التي تعيشها تشاد منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتسارعت وتيرتها خلال الأيام الأخيرة، تشكل منعرجاً مهماً في تاريخ البلد، خاصة أنه لم يتبق سوى شهرين فقط على موعد انتخابات رئاسية، يراد منها أن تعيد الوضع الدستوري. كما سبق أن انتهت البلاد من صياغة دستور في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد أشهر طويلة من النقاش والحوار.

شباب تخرجوا قبل 10 سنوات إلا أنهم لم يجدوا وظائف بعد (أ.ف.ب)

ورغم أن الجنرال محمد ديبي (39 عاماً)، الذي يحكم تشاد منذ مقتل والده قبل ثلاث سنوات، وعد في البداية بأنه سيدير مرحلة انتقالية لن تزيد على 18 شهراً، ثم عاد وزادها عامين إضافيين بحجة التحضير للانتخابات.

ورغم بعض مطالب المعارضة التي دعته إلى الإشراف على تنظيم الانتخابات الرئاسية دون الترشح لها، فإن الحزب الحاكم اختاره يناير (كانون الثاني) الماضي مرشحاً للانتخابات الرئاسية، بل إن الدستور الجديد خفض سن الترشح من 40 عاماً إلى 35 فقط، من أجل أن يتيح له إمكانية الترشح.

ويخشى مراقبون من انزلاق الأوضاع في تشاد، وهي المحاطة بمناطق حروب ملتهبة، خاصة في الشرق حيث السودان الذي يرزح منذ أشهر تحت واحدة من أبشع الحروب وأكثرها قسوة، بالإضافة إلى ليبيا المضطربة في الشمال، والنيجر ونيجيريا، حيث داعش وبوكو حرام في الغرب، ثم جمهورية أفريقيا الوسطى المنهارة في الجنوب.


مقتل زعيم المعارضة بتشاد في هجوم للجيش على مقر حزبه

يايا ديلو زعيم «الحزب الاشتراكي بلا حدود» المعارض (أرشيفية - أ.ف.ب)
يايا ديلو زعيم «الحزب الاشتراكي بلا حدود» المعارض (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل زعيم المعارضة بتشاد في هجوم للجيش على مقر حزبه

يايا ديلو زعيم «الحزب الاشتراكي بلا حدود» المعارض (أرشيفية - أ.ف.ب)
يايا ديلو زعيم «الحزب الاشتراكي بلا حدود» المعارض (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل المعارض البارز للمجلس العسكري الحاكم في تشاد، يايا ديلو دجيرو، في هجوم استهدف مقر حزبه، وفق ما أكد المتحدث باسم الحكومة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث الرسمي، وزير الاتصالات، عبد الرحمن كلام الله، إن يايا ديلو قُتل، الأربعاء، «حيث لجأ في مقر حزبه، ولم يكن يريد الاستسلام، وأطلق النار على قوات حفظ النظام».

وأفاد المدعي العام، في وقت سابق، عن قتلى «بينهم يايا ديلو»، دون تقديم تفاصيل عن ظروف مقتله.

واتُّهم يايا ديلو، الذي كان زعيم «الحزب الاشتراكي بلا حدود» المعارض، بقيادة هجوم استهدف مكاتب جهاز الأمن الداخلي، ليل الثلاثاء - الأربعاء.

وجاء ذلك بعد توقيف عضو في الحزب اتُّهم بالتورط في «محاولة اغتيال تستهدف رئيس المحكمة العليا».

وفي تصريحات أدلى بها، الأربعاء، نفى ديلو أي علاقة له بالحادثة، مندداً بما وصفها بأنها «كذبة» مدفوعة سياسياً. وقال: «لم أكن موجوداً».

كما أدان الاتهامات بمحاولة الهجوم على رئيس المحكمة العليا، عادّاً إياها «مفبركة».

والثلاثاء، أعلنت تشاد أنها ستُجري انتخابات رئاسية، في السادس من مايو (أيار)، كان كل من ديلو، والرئيس الانتقالي محمد إدريس ديبي إنتو يخطط للترشح لها، علماً بأنهما مرتبطان بقرابة عائلية.

وفي رسالة صوتية تلقّتها «وكالة الصحافة الفرنسية» قبل ساعات من مقتله، أكد ديلو أن «المجلس العسكري» ورئيس المحكمة العليا «خططا لعملية تخريب» مكتب الأخير الذي لم يُصَب حتى بجروح، لتبرير إبطال ترشحه للرئاسة.

وجاء الهجوم على مقر «الحزب الاشتراكي بلا حدود» بعد ثلاث سنوات من هجوم مماثل شنّه الجيش على مقر ديلو وحزبه، والذي قُتلت فيه والدته وأحد أبنائه.

ثم أرادت سلطة الرئيس ديبي الأب القبض على ديلو بتهمة «التشهير» بالسيدة الأولى، التي اتهمها باختلاس أموال عامة على نطاق واسع.

وتمكّن المتمرد السابق، الذي أصبح وزيراً لعمه إدريس ديبي، في العقد الأول من القرن الـ21، من الفرار من البلاد. وبعد أيام أبطلت المحكمة العليا ترشيحه للانتخابات الرئاسية، في أبريل (نيسان) 2021، ضد صهره.


قتلى باشتباكات في عاصمة تشاد... وتعطل الإنترنت

عناصر من الشرطة التشادية (رويترز)
عناصر من الشرطة التشادية (رويترز)
TT

قتلى باشتباكات في عاصمة تشاد... وتعطل الإنترنت

عناصر من الشرطة التشادية (رويترز)
عناصر من الشرطة التشادية (رويترز)

قُتل عدة أشخاص في اشتباكات قرب مقر جهاز الأمن الداخلي بالعاصمة التشادية نجامينا، بحسب روايات الحكومة وحزب معارض رغم اختلاف الروايتين حول أسباب الحادث، وفق «رويترز».

وتأتي أعمال العنف وسط توترات قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، والتي قد تعيد الدولة الواقعة في وسط أفريقيا إلى الحكم الدستوري بعد ثلاث سنوات من سيطرة السلطات العسكرية على الحكم.

وقال مرصد «نتبلوكس» لمراقبة الإنترنت على منصة «إكس»، إن الاتصال بالإنترنت في تشاد تعطل، اليوم الأربعاء، بعد تقارير عن هجوم على مقر الجهاز.

وذكرت الحكومة، في بيان، أن الجهاز تعرض لهجوم من ممثلين عن الحزب الاشتراكي «بلا حدود» المعارض، الذي يتزعمه يايا ديلو، مما أسفر عن مقتل عدة أشخاص.

و​​قالت الحكومة عن حادثة منفصلة إن عضو الحزب أحمد ترابي حاول اغتيال رئيس المحكمة العليا سمير آدم النور، وأضافت في البيان أن ترابي اعتقل.

وقال أمين عام الحزب لـ«رويترز»، إن القتلى سقطوا بالقرب من جهاز الأمن الداخلي عندما فتح جنود النار على مجموعة من أعضاء حزبه.

وقال الأمين العام إن ترابي قتل بالرصاص، أمس الثلاثاء، وإن جثته وضعت في مقر الجهاز.

وأضاف أن أعضاء من الحزب وأقارب لترابي ذهبوا صباح اليوم الأربعاء؛ للبحث عن جثته في الجهاز، وأطلق جنود النار عليهم مما أسفر عن مقتل عدة أشخاص، لكنه أوضح أن العدد غير معروف.

وذكر الأمين العام أنه لم يتمكن من الوصول إلى يايا ديلو. ولم تتمكن «رويترز» أيضاً من الاتصال بديلو.

وقالت الحكومة إن الوضع تحت السيطرة الآن، وأُلقي القبض على مثيري الشغب أو يجري البحث عنهم.

ووافقت المحكمة العليا في تشاد في ديسمبر (كانون الأول) على التصويت على دستور جديد يقول المنتقدون له إنه قد يساعد على تعزيز سلطة قائد المجلس العسكري محمد إدريس ديبي.

والمجلس العسكري واحد من عدة مجالس عسكرية تحكم حالياً في غرب ووسط أفريقيا، حيث وقعت 8 انقلابات منذ عام 2020 مما أثار مخاوف من تراجع الديمقراطية في المنطقة.


رئيس السنغال يجري «حواراً» للخروج من الأزمة في البلاد

سنغالية تدلي بصوتها خلال عملية اقتراع رمزي احتجاجاً على تأجيل موعد الانتخابات في دكار الأحد (إ.ب.أ)
سنغالية تدلي بصوتها خلال عملية اقتراع رمزي احتجاجاً على تأجيل موعد الانتخابات في دكار الأحد (إ.ب.أ)
TT

رئيس السنغال يجري «حواراً» للخروج من الأزمة في البلاد

سنغالية تدلي بصوتها خلال عملية اقتراع رمزي احتجاجاً على تأجيل موعد الانتخابات في دكار الأحد (إ.ب.أ)
سنغالية تدلي بصوتها خلال عملية اقتراع رمزي احتجاجاً على تأجيل موعد الانتخابات في دكار الأحد (إ.ب.أ)

اجتمع رئيس السنغال، ماكي سال، الاثنين، مع عدد من الفاعلين في السياسة والمجتمع من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن موعد الانتخابات الرئاسية، لكن الأطراف الرئيسية أعلنت مقاطعتها للمحادثات.

ويرغب سال، خلال يومي الاثنين والثلاثاء، في إيجاد مخرَج من الأزمة التي تشهدها البلاد، وهي إحدى أسوأ أزماتها منذ استقلالها عن فرنسا قبل 64 عاماً، بعد أن أصدر مرسوماً في 3 فبراير (شباط) بتأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة الأحد.

مؤيدون للرئيس ماكي سال خلال حشد تأييداً لقراره تأجيل الانتخابات الرئاسية السبت الماضي (أ.ف.ب)

ودعا إلى هذا «الحوار» في ديامنياديو التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن العاصمة دكار، المرشحين الذين صدّق عليهم المجلس الدستوري في يناير (كانون الثاني)، والذين تم استبعادهم وممثلين عن المجتمع المدني، من رجال الدين والأعراف، بحسب الرئاسة.

ومع أن سال الذي انتخب عام 2012 وأُعيد انتخابه عام 2019 ليس مرشحاً، لكنه أشار إلى الانقسامات التي عمقتها العملية التي سبقت الانتخابات، في رأيه، وشدد على ضرورة «المصالحة» من أجل الاستقرار الذي تتميز به البلاد.

ويعمل سال على التوصل إلى «توافق» في ختام المشاورات التي، على ما قال الخميس، ستتركز على تحديد موعد جديد بالإضافة إلى ما بعد الثاني من أبريل (نيسان) أيضاً، وهو تاريخ انتهاء ولايته رسمياً.

معارضون يشاركون باقتراع رمزي احتجاجاً على تأجيل الانتخابات الرئاسية بدكار الأحد (إ.ب.أ)

وقال، الخميس، إنه إما أن يتفق المشاركون على موعد ويصدر «فوراً» مرسوماً باستدعاء الناخبين، وإما أن يحيل الأمر إلى المجلس الدستوري للبت في الأمر.

وأعلن 16 من بين 19 مرشحاً صدّق المجلس الدستوري على ترشحهم عدم المشاركة. وأكدت مجموعة آر سونو الانتخابية (دعونا نحافظ على انتخاباتنا)، التي تضم أكثر من 100 منظمة وشخصية تعارض التأجيل، فضلاً عن تجمعات أخرى، تغيبها.

وهم يشكلون طيفاً واسعاً يطالب بإجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن، وقبل الثاني من أبريل. ويشعر بعضهم بالقلق إزاء الفراغ الرئاسي من دون وجود خلف. وعبر سال عن شكوكه بشأن جدوى إجراء انتخابات قبل رحيله.

ويتهمه آخرون بكسب الوقت، إما لصالح فريقه لأن الأمور تسير على نحو سيئ بالنسبة له في الانتخابات الرئاسية، أو للتشبث بالسلطة بعد انتهاء ولايته. وهم يخشون أن يتم استخدام «الحوار» لإعادة دراسة الطلبات.

وأحد أبرز المستفيدين من استئناف العملية هو «المستبعد» كريم واد، نجل الرئيس السابق عبد الله واد. لقد أدت معركته ضد استبعاده إلى إطلاق السلسلة التي أدت إلى تأجيل الانتخابات، وذلك بفضل التحالف غير المتوقع بين مؤيدي الرئيس ومؤيدي واد.

مؤيدان للرئيس ماكي سال خلال حشد تأييداً لقراره تأجيل الانتخابات الرئاسية السبت الماضي (أ.ف.ب)

تهدئة

وكان المجلس الدستوري قد أبطل قرار الإرجاء. كما أشار المجلس إلى استحالة الإبقاء على موعد الانتخابات الرئاسية في 25 فبراير، وطلب من السلطات تنظيمها «في أسرع وقت ممكن».

وأكد متحدث باسم حزب واد مشاركة ممثليه في «الحوار» الذي لا تزال ترتيباته مجهولة. كما أن واد نفسه يعيش في المنفى.

وقال خليفة سال، أحد المرشحين الرئيسيين، الأحد: «لقد قررنا عدم تلبية هذه الدعوة بهذا الشكل»، بعد أن شارك مع آخرين في تصويت وهمي لإظهار أن السنغاليين ولأول مرة منذ أكثر من 40 عاماً، لم يصوتوا في الموعد المقرر في فبراير.

وقال: «نحن نعتقد أن الفاعلين هم المرشحون التسعة عشر الذين اختارهم المجلس الدستوري (...) والتشاور يجب أن يتم معهم (فقط)».

وأعاد الرئيس سال إلغاء الانتخابات إلى خلافات حول استبعاد مرشحين محتملين ومخاوف متعلقة بعودة الاضطرابات التي «شهدناها في عام 2021 والعام الماضي».

وندّدت المعارضة بالتأجيل وعدّته «انقلاباً دستورياً». وأسفر قمع المظاهرات عن مقتل 4 أشخاص واعتقال العشرات.

وأعادت جامعة الشيخ أنتا ديوب في دكار، وهي من كبرى الجامعات في غرب أفريقيا وتضم أكثر من 90 ألف طالب ومعقل الاحتجاجات، فتح أبوابها الاثنين بعد أشهر من الإغلاق في أعقاب اضطرابات سياسية. وتم إطلاق سراح مئات المعارضين خلال الأيام العشرة الماضية.


هجمات إرهابية متزامنة على المساجد والكنائس في بوركينا فاسو

لقطات شاشة من التلفزيون الحكومي وهو يبث صوراً للمعارك وهي صادرة عن جيش بوركينا فاسو (الشرق الأوسط)
لقطات شاشة من التلفزيون الحكومي وهو يبث صوراً للمعارك وهي صادرة عن جيش بوركينا فاسو (الشرق الأوسط)
TT

هجمات إرهابية متزامنة على المساجد والكنائس في بوركينا فاسو

لقطات شاشة من التلفزيون الحكومي وهو يبث صوراً للمعارك وهي صادرة عن جيش بوركينا فاسو (الشرق الأوسط)
لقطات شاشة من التلفزيون الحكومي وهو يبث صوراً للمعارك وهي صادرة عن جيش بوركينا فاسو (الشرق الأوسط)

قتل عشرات المدنيين (الأحد) في هجمات متزامنة شنها آلاف الإرهابيين على قرى في شمال شرقي بوركينا فاسو، وفق ما أعلنت وكالة الأنباء الرسمية في البلاد، التي تحدثت عن «معارك عنيفة» دارت بين الجيش والجماعات الإرهابية.

لقطات من التلفزيون الحكومي وهو يبث صوراً للمعارك وهي صادرة عن جيش بوركينا فاسو (الشرق الأوسط)

وقالت الوكالة في برقية نشرت (الاثنين)، إن الهجمات الإرهابية بدت «منسقة ومتزامنة»، واستهدفت قرى (ناتيابواني) و(كونغوسي) و(أواهيغويا)، وركّزت بشكل كبير على مواقع تمركز القوات المسلحة وميليشيا من متطوعين محليين للدفاع عن السكان، بالإضافة إلى كنائس ومساجد.

وحسب مصدر عسكري تحدث للوكالة الرسمية، فإن «آلاف المقاتلين الإرهابيين وبتنسيق محكم، هاجموا عطلة نهاية الأسبوع عدة مواقع للقوات المسلحة في تراب بوركينا فاسو»، مشيراً إلى أن الهجوم الأول استهدف ليل الجمعة - السبت موقعاً تابعاً للمتطوعين المحليين في قرية (بانسا)، في شمال وسط بوركينا فاسو.

وقال المصدر ذاته إن الإرهابيين كانوا على متن دراجات نارية، ودخلوا في معركة عنيفة مع المتطوعين، انتهت بفرار المهاجمين ليتعقبهم سلاح الجو نحو إحدى الغابات المجاورة، وجرى قصفهم والقضاء على عدد كبير منهم.

وفي صباح يوم السبت هاجم مئات الإرهابيين قرية (ناتيابواني) في شرق بوركينا فاسو، أغلبهم على دراجات نارية، وترافقهم مركبات تحمل مدافع ثقيلة، لتندلع معارك عنيفة في القرية ما بين الإرهابيين والقوات المسلحة، ولم تُعرف بعد حصيلتها.

واستمرت المعارك لعدة ساعات، قبل أن يتدخل سلاح الجو لكسر الحصار الذي فرضه الإرهابيون على القرية، وقصف بعض مواقع الإرهابيين، وبعد ثلاثين دقيقة اكتشف سلاح الجو وجود مجموعة إرهابية أخرى مختبئة تحت الأشجار، ليتم قصفها والقضاء عليها، حسب المصادر الرسمية.

وزير دفاع بوركينا فاسو يتجول مع جنود في منطقة مواجهات مع الإرهابيين (إعلام رسمي - بوركينا فاسو)

في الوقت ذاته، قالت الوكالة التابعة للحكومة، إن مجموعة إرهابية تقدر بالمئات هاجمت موقعاً مؤقتاً تابعاً للجيش في قرية (كونغوسي) شمال البلاد، وكانت تتمركز في الموقع وحدة التدخل السريع التي كانت تقوم بمهمة خاصة في المنطقة، ولكن سلاح الجو تدخل أيضاً وقصف المجموعة الإرهابية.

وأوضح المصدر نفسه أن الإرهابيين الذين نجوا من القصف فروا نحو إحدى الغابات، حيث التقوا مع مجموعة إرهابية أخرى، ولكن سلاح الجو تعقبهم وقصفهم بصاروخ قضى على عدد كبير منهم.

وفي صباح (الأحد)، عند تمام الساعة السابعة، هاجمت مجموعة إرهابية كتيبة مختلطة من الجيش كانت تتحرك من قرية (تويسين)، التابعة لمنطقة (أواهيغويا)، في شرق بوركينا فاسو، ولكن وحدات دعم من الجيش تحركت من كبرى مدن المنطقة، وبدأت ملاحقة الإرهابيين لتندلع معارك عنيفة شارك فيها سلاح الجو.

عناصر من جيش بوركينا فاسو (أرشيفية - رويترز)

آخر هجوم إرهابي وقع يوم الأحد، عند تمام الساعة الثالثة ظهراً، حين هاجمت أعداد كبيرة من الإرهابيين وحدة عسكرية متمركزة في قرية (تانكوالو) في شرق البلاد، ولكن سلاح الجو تدخل وقصف الإرهابيين حين كانوا يحاولون اقتحام الثكنة العسكرية.

وخلصت وكالة الأنباء الحكومية إلى أن «النصر كان كبيراً» أمام الإرهابيين، لصالح الجيش والقوات المسلحة التي تسعى إلى استعادة السيطرة على مناطق واسعة من بوركينا فاسو تقع خارج سيطرة الدولة.

بالإضافة إلى مواقع الجيش والقوات المسلحة، استهدف الإرهابيون المساجد والكنائس في القرى التي دخلوها، وقتلوا عشرات المدنيين رميا بالرصاص؛ وفق شهادات أدلى بها بعض الناجين من الهجمات.

وقال مصدر أمني: «هاجم مسلّحون مسجداً في ناتيابواني، الأحد، عند حوالي الساعة الخامسة صباحاً، ما أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص»، وأفاد أحد السكان عبر الجوال بأن «معظم الضحايا من الرجال الذين تجمّعوا في المسجد للصلاة».

وأوضح مصدر محلّي آخر أنّ «الإرهابيين دخلوا المدينة في الصباح الباكر وحاصروا المسجد، كما أطلقوا النار على المصلّين الذين كانوا هناك لأداء الصلاة... قُتل عدد منهم بالرصاص».

وفي اليوم نفسه الذي وقع فيه هذا الهجوم على المسجد، قُتل ما لا يقل عن خمسة عشر مصلياً وأصيب اثنان على يد إرهابيين خلال قدّاس في كنيسة كاثوليكية في شمال بوركينا فاسو، وفقاً للنائب العام لأبرشية دوري، الأب جان بيار سوادوغو.

جنود بوركينا فاسو يحرسون مدخل محطة التلفزيون الوطنية في العاصمة واغادوغو الاثنين 24 يناير 2022 (أ.ب)

وأكد مصدر محلي أن الحصيلة الأولية للهجوم على الكنيسة، تشير إلى مقتل 15 شخصاً، قضى 12 منهم على الفور و3 وافتهم المنية في مركز صحي نقلوا إليه بعد إصابتهم في الهجوم.

جدير بالذكر أن أغلب القرى التي استهدفها الإرهابيون، خلال اليومين الماضيين، تقع بالقرب من الحدود مع النيجر، ضمن ما يعرف بالمثلث الحدودي بين كل من بوركينا فاسو والنيجر ومالي، وهي المنطقة الأكثر خطورة في الساحل، وتتمركز فيها «داعش» منذ 2015.

وتشهد بوركينا فاسو هجمات دموية منذ عام 2015 تنسب لحركات موالية لتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وتشير التقديرات إلى أن تلك الهجمات أسفرت عن سقوط نحو 20 ألف قتيل، وتسببت في نزوح أكثر من مليوني شخص من منازلهم.


اتهام صحافي فرنسي معتقل في إثيوبيا بـ«التآمر لخلق الفوضى»

البطاقة الصحافية للصحافي أنطوان غاليندو خلال تغطيته القمة الأفريقية عام 2016 (حسابه على منصة إكس)
البطاقة الصحافية للصحافي أنطوان غاليندو خلال تغطيته القمة الأفريقية عام 2016 (حسابه على منصة إكس)
TT

اتهام صحافي فرنسي معتقل في إثيوبيا بـ«التآمر لخلق الفوضى»

البطاقة الصحافية للصحافي أنطوان غاليندو خلال تغطيته القمة الأفريقية عام 2016 (حسابه على منصة إكس)
البطاقة الصحافية للصحافي أنطوان غاليندو خلال تغطيته القمة الأفريقية عام 2016 (حسابه على منصة إكس)

اتُهم صحافي فرنسي مسجون في إثيوبيا منذ اعتقاله في 22 فبراير (شباط) الماضي بـ«التآمر لخلق الفوضى» في البلاد، وفق ما أعلنت وسيلة الإعلام التي يعمل لحسابها.

وقالت مجلة «أفريكا إنتليجنس» المتخصصة، الاثنين، إن صحافيها أنطوان غاليندو مثُل، السبت، أمام قاضٍ قام بتمديد اعتقاله حتى الأول من مارس (آذار) المقبل.

وأدانت المجلة ما وصفته بأنه «الاتهامات الباطلة» التي «لا تستند إلى أي عنصر ملموس»، وتدعو إلى «الإفراج الفوري» عن صحافيها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويترأس غاليندو (36 عاماً) قسم شرق أفريقيا. وكان قد وصل إلى إثيوبيا في 13 فبراير الماضي لتغطية قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، مقر المنظمة الأفريقية.

وأكدت الصحيفة أن «أنطوان غاليندو، صحافي معروف لدى هيئة الإعلام الإثيوبية»، الهيئة المشرفة على الإعلام في إثيوبيا، مشيرة أنه «كان لديه تأشيرة تسمح له بمزاولة نشاطه الصحافي».

وانتقدت «أفريكا إنتليجنس» ما قالت إنه «اعتقال غير مبرر»؛ ما يشكّل «اعتداءً خطيراً على حرية الصحافة».

وأقام أنطوان غاليندو في إثيوبيا بين عامي 2013 و2017، عمل خلالها مراسلاً لوسائل إعلام دولية عدة.

ومن جانبها، أدانت لجنة حماية الصحافيين «الاعتقال غير العادل» الذي «يسلط الضوء على السياق المروع للصحافة بشكل عام في إثيوبيا»، التي تصفها المنظمة غير الحكومية بأنها «ثاني أسوأ سجان للصحافيين في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى».


عشرات القتلى في هجوم على مسجد ببوركينا فاسو

جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
TT

عشرات القتلى في هجوم على مسجد ببوركينا فاسو

جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

قُتل عشرات المسلمين، يوم الأحد، في «هجوم كبير» استهدف مسجداً في ناتيابواني بشرق بوركينا فاسو، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر أمنية ومحلية.

وقال مصدر أمني: «هاجم مسلّحون مسجداً في ناتيابواني، الأحد، عند نحو الساعة الخامسة صباحاً (بالتوقيت المحلي وبتوقيت غرينتش)، ما أسفر عن مقتل عشرات» الأشخاص.

في حين أفاد أحد السكان بأن «الضحايا جميعهم مسلمون، معظمهم من الرجال الذين تجمّعوا في المسجد» للصلاة.


الولايات المتحدة تتحرك دبلوماسياً في اتجاه الأنظمة العسكرية في الساحل

البعثة الأمريكية أثناء صورة عائلية رفقة وزير خارجية مالي (خارجية مالي)
البعثة الأمريكية أثناء صورة عائلية رفقة وزير خارجية مالي (خارجية مالي)
TT

الولايات المتحدة تتحرك دبلوماسياً في اتجاه الأنظمة العسكرية في الساحل

البعثة الأمريكية أثناء صورة عائلية رفقة وزير خارجية مالي (خارجية مالي)
البعثة الأمريكية أثناء صورة عائلية رفقة وزير خارجية مالي (خارجية مالي)

أعلنت القيادة العامة لأركان الجيوش في دولة مالي، الأحد، أنها أجرت لقاء مع بعثة من سفارة الولايات المتحدة الأميركية في باماكو، خُصّص للتباحث حول ملفات الإرهاب والأمن في مالي، ولكن أيضاً لبعض الملفات السياسية والإقليمية.

قائد الجيش يكرم السفيرة الأميركية (الجيش المالي)

يأتي هذا اللقاء بتنسيق وتنظيم من وزارة الخارجية المالية، فيما يُعتقد أنه سياق تحرك أميركي ذي طابع دبلوماسي، لتصحيح العلاقة مع الأنظمة العسكرية الحاكمة في كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي الدول التي تحكمها مجالس عسكرية استثنائية، وتحولت في السنوات الأخيرة إلى قاعدة للنفوذ الروسي في غرب أفريقيا.

ورغم أن الجيش المالي لا يخفي أنه يعقد شراكة عسكرية وأمنية قوية مع روسيا، حصل بموجبها على كميات كبيرة من الأسلحة، وحظي بدعم قوات خاصة من مجموعة «فاغنر»، فإن قيادته احتفت بالبعثة الأميركية، وأبدت استعدادها للتعاون مع الأميركيين.

البعثة الأميركية أجرت لقاء مع وزير خارجية مالي في باماكو (خارجية مالي)

وقال الجيش المالي في برقية نشرها عبر موقعه الإلكتروني إن اللقاء الذي جرى يوم الخميس الماضي في مقر قيادة أركان الجيوش، جمع بين بعثة رفيعة المستوى من السفارة الأميركية في باماكو، بقيادة السفيرة راشنا كورهنين، وبعثة من قادة المؤسسة العسكرية في مالي، يرأسها قائد الأركان العامة للجيوش، الجنرال عمر ديارا.

وأضاف الجيش المالي أن الهدف من اللقاء بين الطرفين «تقوية علاقات التعاون ما بين مالي والولايات المتحدة الأميركية»، بالإضافة إلى «فهم الأحداث الدائرة في مالي»، دون أن يكشف الجيش أي تفاصيل حول هذه الأحداث التي يريد الأميركيون فهمها، في حين تشير بعض المصادر إلى أن أكثر ما يقلق الأميركيين وجود «فاغنر» في مالي.

وأوضح الجيش المالي أن المباحثات بين أعضاء البعثة الأميركية والقيادة العسكرية تطرَّقت إلى «الوضع الأمني في مالي، وملف الانسحاب من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، والعلاقات الاقتصادية (بين البلدين) والتحديات السياسية والفرص، بالإضافة إلى مواضيع أخرى».

قيادة جيش مالي تجري مشاورات مع بعثة أميركية يوم الخميس (الجيش المالي)

في غضون ذلك، قال المستشار الدبلوماسي في القيادة العامة لأركان الجيوش في مالي، العقيد باكاري بوكار ميغا، إنهم «مرتاحون للخطوة التي قامت بها سفارة الولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً السفيرة، من أجل الاطلاع على آفاق المستقبل، وكيف يمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تساعد دولة مالي».

وحسب المصدر ذاته، فإن سفيرة الولايات المتحدة الأميركية انتهزت الفرصة لتهنئة وشكر وزارة الشؤون الخارجية في مالي على سعيها إلى تنظيم هذه المشاورات بين السفارة والجيش المالي.

في سياق آخر، كتبت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الأحد)، أن الولايات المتحدة تبذل «جهوداً دبلوماسية عاجلة» في غرب أفريقيا لتعزيز التعاون والتنسيق مع حكومات الدول التي حدثت فيها انقلابات عسكرية خلال السنوات الأخيرة (مالي، النيجر، بوركينا فاسو).

وأضافت الصحيفة أن الجهود الأميركية تجري عبر «زيارات عامة ولقاءات خاصة»، من أجل تصحيح العلاقات وتطبيعها مع حكومات عسكرية أصبحت هي الحاكمة في منطقة ينتشر فيها العنف الناتج عن التطرف الديني؛ ما فتح الباب أمام تعاظم النفوذ الروسي خلال السنوات الأخيرة.

وأوضحت الصحيفة أن المسؤولين الأميركيين في بعض الأحيان يجدون صعوبة في تحديد طبيعة الشراكة التي ستربط الولايات المتحدة بهذه الأنظمة التي وصلت إلى الحكم إثر انقلابات عسكرية ضد رؤساء منتخَبين ديمقراطياً، لا سيما أن الحكومة الأميركية سبق أن أوقفت بعض أنواع الدعم المقدَّم لهذه الدول، بسبب القوانين المانعة لأي تعاون أو دعم مع أي نظام غير ديمقراطي.

وبالفعل، كانت بعثة أميركية رفيعة المستوى ضمت مسؤولين وخبراء، قد وصلت إلى غرب أفريقيا خلال الفترة الأخيرة، وكانت البعثة بقيادة آديتي فيرا، مسؤولة شؤون الساحل في مجلس الأمن الوطني الأميركي، وهي هيئة تتبع للبيت الأبيض الأميركي.

وبدأت البعثة الأميركية عملها مطلع الأسبوع في دولة مالي، وعقدت لقاء مع وزير الخارجية في الحكومة الانتقالية عبدولاي ديوب، الذي علق على اللقاء قائلاً إنه «يدخل في إطار المشاورات الدورية بين مالي وشركائها».

وأضاف ديوب في تغريدة، عبر موقع «إكس»: «المباحثات ركزت بشكل أساسي على التعاون الثنائي ما بين جمهورية مالي والولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى التحديات في شبه المنطقة».

ولم يشر ديوب إلى تفاصيل الملفات التي ناقشها مع الأميركيين، خصوصاً تلك الحساسة منها المتعلقة بالنفوذ الروسي في المنطقة عموماً، وفي مالي على وجه الخصوص، حيث يوجد المئات من مقاتلي «فاغنر» يقاتلون إلى جانب الجيش ضد المتمردين الطوارق من جهة، وضد «القاعدة» و«داعش» من جهة أخرى.

وتزامن تعاظم النفوذ الروسي في غرب أفريقيا مع انحسار نفوذ فرنسا، وطَرْد قواتها من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتصاعد حالة الغضب الشعبي من فرنسا والغرب عموماً، مع زخم إعلامي كبير تأخذه العلاقة مع روسيا بوصفها حليفاً جديداً، يقدم كثيراً من الأسلحة ضمن صفقات سلاح ضخمة.

والأميركيون الذين توجد لديهم قوات خاصة في النيجر، وبعض القواعد العسكرية في منطقة الساحل، يبدون أكثر حذراً من الفرنسيين والأوروبيين، في منطقة ملتهبة وأصبحت مسرحاً لصراع دولي كبير.


«إكواس» ترفع العقوبات عن النيجر «فورياً»

لقطة جماعية لبعض المكرمين خلال حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)
لقطة جماعية لبعض المكرمين خلال حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)
TT

«إكواس» ترفع العقوبات عن النيجر «فورياً»

لقطة جماعية لبعض المكرمين خلال حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)
لقطة جماعية لبعض المكرمين خلال حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

قرر رؤساء دول المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إكواس) رفع جزء من العقوبات التي فرضت على النيجر، بحسب ما أعلن رئيس المفوضية في المنظمة الإقليمية في أبوجا، أمس.

وقال مصدر لوكالة الصحافة الفرنسية: «قرَّرت (إيكواس) أن ترفعَ بأثر فوري» بعض العقوبات التي فرضت على النيجر منذ أن أطاح عسكريون رئيسَها المنتخب محمد بازوم في يوليو (تموز)، موضحاً أنَّه ستتم أيضاً إعادة فتح الحدود والمجال الجوي. جاء ذلك خلال قمة طارئة لرؤساء دول «إكواس» السبت في أبوجا، لمناقشة «السياسة والسلام والأمن في جمهورية النيجر»، بالإضافة إلى «التطورات المستجدة في المنطقة»، حسبما أعلنت، الجمعة، في بيان.

وقال الرئيس النيجيري، بولا أحمد تينوبو، الذي يتولى رئاسة «إكواس»، خلال افتتاح القمة: «يجب أن نراجع نهجَنا تجاه عودة النظام الدستوري في 4 من دولنا الأعضاء»، في إشارة إلى مالي وبوركينا فاسو والنيجر وغينيا التي تقودها أنظمة عسكرية.