النيجر: الجزائر تنفرد بنشاط دبلوماسي لتغليب الحل السياسي

ماكرون يؤكد نجاح التدخل العسكري الفرنسي في «منطقة الساحل»

نشطاء من النيجر يتظاهرون بالقرب من مكان انعقاد قمة «بريكس» في جوهانسبرغ، الأربعاء (إ.ب.أ)
نشطاء من النيجر يتظاهرون بالقرب من مكان انعقاد قمة «بريكس» في جوهانسبرغ، الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

النيجر: الجزائر تنفرد بنشاط دبلوماسي لتغليب الحل السياسي

نشطاء من النيجر يتظاهرون بالقرب من مكان انعقاد قمة «بريكس» في جوهانسبرغ، الأربعاء (إ.ب.أ)
نشطاء من النيجر يتظاهرون بالقرب من مكان انعقاد قمة «بريكس» في جوهانسبرغ، الأربعاء (إ.ب.أ)

في الاجتماع الطارئ لمجلس الدفاع الذي التأم في قصر الإليزيه، برئاسة إيمانويل ماكرون، لم يتردد الرئيس الفرنسي في الإعراب عن دهشته من «الأداء غير المنتج» لجهاز المخابرات الخارجية الفرنسي، الذي لم يكتشف التحضيرات للانقلاب في النيجر، الذي أطاح بـ«صديق فرنسا» الرئيس محمد بازوم.

والجهل الذي أحاط الأجهزة الفرنسية في يوليو (تموز) الماضي بما كان يحوكه العسكريون في نيامي، سبق لهم أن وقعوا به مرتين؛ الأولى في صيف عام 2021 عندما حصل انقلاب عسكري في مالي، حيث قوة «برخان» الفرنسية وقوة الكوماندوز «تاكوبا» (الفرنسية ــ الأوروبية) لمؤازرة الجيش المالي في محاربة التنظيمات الإرهابية. ثم تكرر الأمر ربيع العام الذي تلاه، حيث انقلب عسكر بوركينا فاسو على الحكومة وأخرجوها من السلطة، ليحل محلها مجلس عسكري. وفي الحالتين، اضطرت باريس لسحب قواتها من هذين البلدين، ووجهت جزءاً كبيراً منها إلى النيجر، حيث ترابط اليوم قوة تناهز 1500 رجل بكامل تجهيزاتهم الأرضية والجوية.

ماكرون خلال عرضه الاستراتيجية الدفاعية الجديدة لبلاده في طولون في نوفمبر 2022 (أ.ف.ب)

وبسبب ذلك، أخذت النيجر تحتل مرتبة استراتيجية بالنسبة لفرنسا لأنها تحولت إلى نقطة انطلاق «وحيدة» للقوة الفرنسية لمواصلة مواجهة التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل، ولأن انهيارها يعني تداعي بلد يعيش في ظل حكم ديموقراطي مع انتخابات وانتقال سلمي للسلطة، وهو النموذج الذي تقول باريس إنها تروج له في أفريقيا.

لذا، فإن انقلاب عسكر النيجر يهدد المصالح الفرنسية السياسية (تراجع نفوذ باريس في المنطقة)، والاستراتيجية (مطالبة المجلس العسكري بانسحاب القوة الفرنسية بعد نقض الاتفاقيات الثنائية الأمنية والدفاعية) واقتصادياً، فضلاً عن تهديد اعتماد فرنسا على يورانيوم النيجر الذي تستغله بشكل رئيسي شركة «أورانو» (سابقاً شركة أريفا) منذ 60 عاماً. ووفق الأرقام الرسمية، فإن فرنسا استوردت من النيجر 20 بالمائة من حاجتها من اليورانيوم عام 2022.

على الرغم من هذه المعطيات الموضوعية الواضحة، فإن الرئيس الفرنسي يرى العكس تماماً، الأمر الذي برز من خلال المقابلة المطولة التي نشرتها له مجلة «لو بوان» في عددها الصادر الخميس، التي دافع فيها عن الأداء الفرنسي وعن النتائج التي أفضى إليها.

رأى ماكرون، بالنسبة لما حصل في النيجر، أن الانقلاب يعد «ضربة للديموقراطية في النيجر ولشعب النيجر وللحرب ضدّ الإرهاب»، مشدداً على أن تدخل فرنسا جاء بناء على طلب الدول المعنية. وقال ما حرفيته: «إذا نظرنا من زاوية أخرى فقد كانت فرنسا على حقّ في التزامها إلى جانب الدول الأفريقية بمحاربة الإرهاب. هذا شرف لها ومن مسؤوليتها. لو لم نلتزم مع عمليتي سيرفال ثم برخان، على الأرجح لن تكون هناك مالي ولا بوركينا فاسو، ولست متأكّداً من أنّ النيجر كانت ستظلّ موجودة». وخلاصته أن «هذه التدخّلات الفرنسية بناء على طلب الدول الأفريقية تكلّلت بالنجاح. فقد حالت دون إنشاء دول الخلافة (الإسلامية) على بُعد بضعة آلاف من الكيلومترات من حدودنا. هناك بالطبع أزمة سياسية في كثير من دول غرب أفريقيا. عندما يحصل انقلاب، ولا تكون أولوية الأنظمة الجديدة مكافحة الإرهاب، فليس لفرنسا رغبة في مواصلة التزامها. وهذا في الواقع أمر مأساوي بالنسبة للدول المعنية».

مظاهرة ضد فرنسا في عاصمة بوركينا فاسو واغادوغو في 4 أكتوبر 2022 (أ.ب)

وبالطبع، دعا ماكرون إلى الإفراج سريعاً عن الرئيس بازوم والعودة إلى النظام الدستوري، إلا أنه بالمقابل لم يتوقف عند مصير القوة الفرنسية الموجودة في النيجر، التي طلب المجلس العسكري النيجري في 3 أغسطس (آب) الحالي رحيلها عن البلاد خلال شهر واحد. وقد رفضت باريس الطلب بحجة أنها «لا تعترف بشرعية» المجلس العسكري، وأن الشرعية الوحيدة التي تعترف بها هي حكومة الرئيس المعزول بازوم.

ورداً على الانتقادات الموجهة لسياسة باريس في أفريقيا، قال ماكرون: «إن سياسة فرنسا التي أمارسها منذ 2017 هي الخروج عن المنطق الأمني. أنا أؤمن بسياسة الشراكة التي تدافع فيها فرنسا عن مصالحها وتدعم أفريقيا لتحقيق النجاح. إنها شراكة حقيقية وليست شراكة أمنية».

حقيقة الأمر أن شكوكاً كبيرة تتناول مستقبل القوة الفرنسية في النيجر، إن نجح الانقلابيون في تثبيت أقدامهم في السلطة، أم تمت إزاحتهم عنها دبلوماسياً أو بالقوة العسكرية. ذلك أن الشعور المعادي لفرنسا يتعزز لدى النيجريين الذين نزل كثير منهم إلى الشوارع للمطالبة برحيل القوة الفرنسية.

وقال عبدولاي سيدو، منسق حركة «إم 62» الداعمة للانقلاب، التي تضم مجموعة من منظمات المجتمع المدني، إن الحركة «لن تمنح القوات الفرنسية لحظة إضافية واحدة للبقاء على أراضي النيجر بعد انقضاء المهلة المحددة... إن كل القرى وكل البلدات المحيطة ستنزل للتظاهر في العاصمة، وسنعمل على إخراج هذه القوات من بلدنا».

أكثر من مرة نددت فرنسا بالدعاية المناهضة لها في بلدان الساحل، التي تغذيها الأوساط الموالية لروسيا في المنطقة، والتي جعلت هدفها إخراج فرنسا منها، أو على الأقل الحد من قوة تأثيرها.

وحتى اليوم، تعتبر باريس رسمياً أن «المسألة غير مطروحة»، وأن القوات الفرنسية «لا تواجه حتى اليوم صعوبات خاصة»، إذ القسم الأكبر منها يرابط في الجانب العسكري من مطار نيامي. وسريعاً، انسحبت إلى نجامينا (تشاد) الوحدة العسكرية التي كانت منتشرة في قاعدة «ألغلال» (شمال البلاد) لحماية الفرنسيين العاملين لدى شركة «أورانو» في موقع أرليت. وبالمقابل، فإن الوحدات الفرنسية التي كانت توفر الدعم للجيش النيجري أوقفت أنشطتها منذ الانقلاب.

سوق شعبية في نيامي، الأربعاء (أ.ف.ب)

أما على الصعيد الدبلوماسي - السياسي، فلا تطورات كافية حتى اليوم من شأنها تغليب الحل السلمي على التدخل العسكري. وكان لافتاً غياب أنشطة مبعوث الأمم المتحدة إلى أفريقيا الذي كلف مهمة التوسط في النيجر. كذلك لم يصدر أي شيء إضافي من بعثة المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) التي كانت موجودة في نيامي حتى يوم الأربعاء لإجراء محادثات مع الانقلابيين حول المخرج الممكن من الأزمة، كما أنه لا معلومات متوافرة عما تقوم به السفيرة الأميركية الجديدة في نيامي التي حملت «خريطة طريق» للخروج السلمي من الأزمة.

بالمقابل، فإن الطرف الناشط راهناً هو الجزائر التي أرسل رئيسها وزير خارجيته أحمد عطاف في جولة على 3 بلدان أفريقية، بدأها الأربعاء في أبوجا (نيجيريا)، ويزور بعدها بنين وغانا.

كذلك، أرسل الرئيس عبد المجيد تبون، الأمين العام لوزارة الخارجية، لوناس مقرمان، إلى النيجر للقاء عدد من المسؤولين، في إطار الجهود التي تقوم بها الجزائر من أجل تغليب الحل السلمي على التدخل العسكري، الذي ترفضه وتعدّه تهديداً لأمنها.

متظاهرون مؤيدون للانقلابيين في نيامي في 20 أغسطس الحالي (رويترز)

جاء في بيان للخارجية الجزائرية أن المحادثات بين عطاف ونظيره النيجيري يوسف مايتما توجار تمحورت حول «الأزمة في جمهورية النيجر وتطوراتها وآفاق تعزيز الجهود الرامية إلى بلورة حل سلمي لها بالشكل الذي يضمن العودة إلى النظام الدستوري في البلاد ويجنبها مخاطر التدخل العسكري، التي لا يمكن التنبؤ بها». وأضاف أن الطرفين تبادلا «المعلومات والتحاليل حول الجهود الدبلوماسية التي يبذلها الطرفان للمساهمة في إنهاء هذه الأزمة في جوارهما المشترك (النيجر)». وأبرزت الخارجية الجزائرية أن عطاف وتوجار اتفقا على «مواصلة وتعزيز التنسيق بين البلدين في قابل الأيام بغية استغلال الفرص المتاحة كافة لتفعيل الحل السياسي وعدم تفويت أي منها لضمان استعادة الأمن والاستقرار في النيجر بطريقة مستدامة».

وتبدو الجزائر، التي لها حدود مشتركة مع النيجر تزيد على 1000 كيلومتر، الأكثر تخوفاً من تبعات عملية عسكرية تقوم بها قوات من «إيكواس» لإزاحة الانقلابيين في نيامي. وقد حذّر الرئيس تبون أكثر من مرة من أن تفضيل الحل العسكري سيفضي إلى مواجهة بين مجموعتين؛ «إيكواس» من جهة، وجبهة تنضم إلى النيجر؛ مالي وبروكينا فاسو. ما سيعني، وفق تبون، «اشتعال منطقة الساحل». وتخوف الجزائر عنوانه استغلال التنظيمات الإرهابية للوضع الأمني المتدهور لتوسيع حضورها وتكثيف انتقال الهجرات غير الشرعية عبر النيجر إلى الأراضي الجزائرية وضرب الاستقرار (النسبي) وزيادة مآسي بلدان هي بالأساس بلدان فقيرة.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
TT

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)

حذر ​البابا ليو بابا الفاتيكان، الثلاثاء، من أن مستقبل ‌البشرية مهدد ‌بأن ​يقوض «على نحو ‌مأساوي» ⁠بسبب ​الحروب المستمرة ⁠في العالم وانهيار القانون الدولي، وذلك في ⁠خطاب قوي ‌ألقاه ‌في ​غينيا ‌الاستوائية ‌ضمن جولته الأفريقية التي تشمل 4 دول، وفقاً لوكالة «رويترز».

وندد ‌ليو، أول بابا أميركي، بما ⁠وصفه «باستعمار» ⁠موارد الأرض من النفط والمعادن، معتبراً أنه يؤجج صراعات مميتة.

ووصل البابا، الثلاثاء، إلى غينيا الاستوائية إحدى أكثر دول القارة الأفريقية انغلاقاً، وحيث ستتجه الأنظار في المرحلة الرابعة والأخيرة من جولته الأفريقية إلى مواقفه المرتقبة حيال مسألتَي التعددية السياسية والحريات العامة، وهما من القضايا الحساسة في هذا البلد.

وبعد 3 أيام أمضاها في أنغولا، غادر البابا الأميركي لواندا صباحاً متوجهاً إلى مالابو، العاصمة السابقة لهذا البلد الواقع في وسط أفريقيا الذي يحكمه منذ عام 1979 تيودورو أوبيانغ نغويما (83 عاماً)، صاحب الرقم القياسي العالمي في أطول بقاء في السلطة بين رؤساء الدول في أنظمة غير ملكية.

وحظي البابا لدى وصوله إلى مطار مالابو باستقبال رسمي وشعبي حافل، حيث عزفت فرقة نحاسية في أثناء نزوله من الطائرة، وسار على السجادة الحمراء برفقة الرئيس أوبيانغ نغويما، كما استقبله المئات في أجواء احتفالية، مردّدين الترانيم الدينية وعبارات الترحيب، بينما ارتفعت أصوات أبواق الفوفوزيلا، وكان كثير من المحتشدين يرتدون قمصاناً تحمل صورته.

وقالت المواطنة آنا ماري سوفيندا البالغة من العمر 55 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «زيارة البابا لغينيا الاستوائية نعمة عظيمة وبركة كبيرة. أود أن يصلي البابا بشكل خاص من أجل الشباب».

وخلال الرحلة، أشاد ليو الرابع عشر بالبابا فرنسيس أمام الصحافيين في ذكرى مرور عام على وفاته.

ويسير ليو الرابع عشر بعد 44 عاماً على خطى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي كان أول بابا يزور غينيا الاستوائية، علماً أن نسبة الكاثوليك من سكان هذا البلد النفطي البالغ عددهم مليوني نسمة تقارب 80 في المائة، بفعل الاستعمار الإسباني.

البابا ليو الرابع عشر (يسار) يلتقي رئيس غينيا الاستوائية تيودور أوبيانغ نغويما مباسوغو (يمين) بالقصر الرئاسي في مالابو (إ.ب.أ)

واعتمد ليو الرابع عشر منذ بداية جولته الماراثونية في 13 أبريل (نيسان) لهجة أكثر حزماً في شأن عدد من القضايا، فدعا أكثر من مرة إلى العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، واحترام حقوق الإنسان.

أما في غينيا الاستوائية، فيُتوقَّع أن يكون خطابه قائماً على توازن دقيق بين رغبته في دعم الأتْباع، وحرصه على عدم الإيحاء بأنه مؤيد للنظام المتهم بالاستبداد وبالانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، إذ إن معظم المعارضين المطلوبين من السلطات يعيشون في إسبانيا، ومنها كذلك تبث معظم وسائل الإعلام المستقلة.

ودأبت المنظمات الحقوقية غير الحكومية الدولية على توجيه أصابع الاتهام إلى سلطات غينيا الاستوائية في شأن استشراء الفساد، وقمع المعارضة الذي يتجلى في الاعتقالات التعسفية، والتضييق على الحريات العامة.

وتزيّن صور عملاقة للبابا ولافتات ترحيب، إلى جانب أعلام الفاتيكان وغينيا الاستوائية، شوارع مالابو الواقعة في جزيرة بيوكو في خليج غينيا. وتؤدي جوقات الكنائس طوال مدة زيارته نشيداً وُضِع تحديداً على شرفه.

ورأى خوان راؤول، أحد سكان مالابو، أن هذه الزيارة فرصة لتحقيق اللُّحمة الوطنية، متمنياً أن تُحدِث «تغييرات روحية».

«معاناتنا»

تباينت الآراء في سوق سيمو الكبيرة بوسط مالابو؛ إذ أمل بعض التجار في جني مكاسب من هذه الزيارة، بينما أعرب آخرون عن تحفظاتهم.

وقالت بائعة الطماطم أنيتا أوي: «البابا يأتي من أجل المسؤولين. زيارته لن تفيدنا في شيء؛ لأنه لن يأتي لإقناع الطبقة الحاكمة بأن تأخذ في الحسبان معاناتنا وتظلماتنا، بدلاً من أن تستغل خيرات البلد للإثراء».

وتعاني غالبية السكان من الفقر مع أن نصيب الفرد من الدخل في غينيا الاستوائية يُعَدّ من بين الأعلى في أفريقيا، بفضل العائدات النفطية تحديداً.

وأعرب رئيس حزب «التقاطع من أجل الديمقراطية الاجتماعية» أندريس إيسونو أوندو عن خشيته من أن تتسبب هذه الزيارة في معاناة إضافية للغينيين الاستوائيين بفعل «الضرر الاقتصادي» الذي قد يلحق بهم جرّاءها، وهو ما «لا يريده البابا»، بحسب زعيم الحزب المعارض الوحيد المسموح به.

أما الشاب الناشط في حزب «الديمقراطية في غينيا الاستوائية» الحاكم جوفينو أباغا فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «مجيء البابا بيننا (...) بركة إلهية، من دون تمييز في العِرق أو الانتماء السياسي».

ويُلقي ليو الرابع عشر في مالابو، الثلاثاء، كلمة أمام الرئيس وأعضاء من الحكومة والسلك الدبلوماسي والمجتمع المدني، إضافة إلى ممثلين عن الوسط الثقافي.

ويُقيم، الأربعاء، قداساً في مونغومو، مسقط الرئيس أوبيانغ، ويزور مدرسة تكنولوجية تحمل اسم البابا الراحل فرنسيس.

ثم يتوجه إلى العاصمة الاقتصادية باتا لإحياء ذكرى ضحايا انفجار وقع عام 2021 داخل معسكر للجيش، أودى بحياة أكثر من 108 أشخاص، كذلك يتفقد معتقلِي سجن باتا.


أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

قال الحزب السياسي الرئيسي في تيغراي إنه يستعيد السيطرة على حكومة المنطقة، مما يعني فعلياً إلغاء اتفاق السلام مع الحكومة الاتحادية الإثيوبية الذي أنهى أحد أكثر الصراعات دموية في القرن الحادي والعشرين.

وأصدرت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي هذا البيان في منشور على «فيسبوك»، أمس الأحد، متهمة الحكومة الاتحادية بانتهاك اتفاق بريتوريا، الذي أنهى الحرب التي استمرت عامين. وجاء في البيان أن الحكومة أثارت نزاعاً مسلحاً داخل تيغراي، وحجبت الأموال اللازمة لدفع رواتب الموظفين المدنيين في المنطقة، ومددت ولاية رئيس الإدارة المؤقتة دون استشارة الحزب. وأضاف البيان «إنها (الحكومة الاتحادية) في عجلة من أمرها لشن حرب دموية مرة أخرى».

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي في 12 فبراير 2025 (أ.ب)

ودفع هذا الإعلان جيتاشو رضا، المتحدث السابق باسم الحزب ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لأن يكتب على «إكس» أمس الأحد أن بيان الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي يشكل «رفضاً واضحاً» للوضع الذي أرسته اتفاقية بريتوريا بعد الحرب.

وقال جيتاشو، الذي شغل منصب رئيس الإدارة المؤقتة في تيغراي قبل خلافه مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وإبعاده وتعيين آخر في المنصب في العام الماضي: «يجب على المجتمع الدولي... أن يتحرك لدرء خطر اندلاع صراع كارثي في منطقة لا تستطيع تحمله».

ولم ترد بيلين سيوم المتحدثة باسم رئيس الوزراء آبي أحمد على طلب للتعليق على مزاعم الجبهة.

ولم يتسن الاتصال بمسؤولي الجبهة على الفور للتعليق.

ويقدر باحثون أن الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 2020 و2022 بين القوات التي تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي والجيش الإثيوبي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص جراء العنف المباشر وانهيار الرعاية الصحية والمجاعة. واندلعت الحرب بعد انهيار العلاقات بين جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي سيطر على السياسة الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، وآبي أحمد، الذي أنهى تعيينه رئيساً للوزراء في عام 2018 هيمنة الجبهة. انتهت الحرب في أواخر عام 2022 باتفاق بريتوريا، الذي توسط فيه الاتحاد الأفريقي، والذي دعا إلى تشكيل إدارة مؤقتة لتيغراي، يتم إنشاؤها من خلال الحوار بين الجانبين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في المنطقة حتى يمكن تنظيم انتخابات جديدة.

ورغم إحراز بعض التقدم في تنفيذ الاتفاق، فقد تعرضت عملية التنفيذ لضغوط في الأشهر الأخيرة، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة منذ يناير (كانون الثاني) بين قوات الجبهة والجيش الاتحادي ومقاتلين موالين للحكومة. ورداً على انتهاكات مزعومة من جانب الحكومة، قالت الجبهة في بيانها إنها ستستعيد السلطة التنفيذية والتشريعية في تيغراي بدلاً من الإدارة المؤقتة، وستعزز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة والدول المجاورة. وكانت الحكومة الاتحادية قد أكدت في وقت سابق التزامها باتفاق بريتوريا واتهمت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا في عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية من عام 1998 إلى عام 2000.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من مزاعم الجبهة بشأن الانتهاكات المزعومة للاتفاق من قبل الحكومة.

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور محمد بشأن قرار الجبهة استعادة الإدارة السابقة. ونفت الجبهة وإريتريا التعاون بينهما. وخاضت إريتريا، التي وقعت اتفاق سلام مع إثيوبيا في عام 2018، الحرب دعماً للجيش الإثيوبي خلال الحرب الأهلية في تيغراي. لكنها استاءت مؤخراً مما تعتبره تعليقات تهديدية من آبي أحمد، الذي يؤكد أن إثيوبيا الحبيسة لها حق في الوصول إلى البحر.


نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هددت جماعة «بوكو حرام» الإرهابية بإعدام 416 رهينة تحتجزهم في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها خلال 72 ساعة، وهو ما أثار موجة واسعة من الرعب في أوساط السكان المحليين، خصوصاً ذوي المختطفين.

وفي مقطع فيديو جرى تداوله، ونشرته صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية، حذّر متحدث ملثم باسم «بوكو حرام»، كان يتحدث بلغة الهوسا، من أن عدم الاستجابة لمطالب الجماعة خلال المهلة المحددة سيؤدي إلى قتل عدد كبير من المحتجزين، بمن فيهم نساء وأطفال.

وزعمت الجماعة أنها تحتجز 416 رهينة، مؤكدة ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة قبل انقضاء الوقت. وقال المتحدث في الفيديو: «نحن جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد. اليوم، الموافق 19 أبريل (نيسان) 2026، نوجه رسالة جديدة إلى تحالف شباب جنوب بورنو (BOSYA) وكذلك إلى الحكومة النيجيرية التي لا نعدّها حكومتنا».

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أضاف المتحدث: «هذه رسالتنا الأولى والأخيرة؛ نمنحكم 72 ساعة، وإذا لم تلبّوا مطالبنا فسنقوم بتوزيع النساء والأطفال على مواقع مختلفة. جميعهم. أنتم اتخذتم قراركم، ونحن اتخذنا قرارنا. نأمركم، باسم الله، ألا تتجاوزوا المهلة المحددة».

وسبق أن أعلنت الجماعة أنها مستعدة للإفراج عن المختطفين مقابل مبلغ 5 مليارات نايرا نيجيرية، وهو ما يعادل أكثر من 3.7 مليون دولار أميركي، ولكن يبدو أن وساطات تقوم بها شخصيات محلية لم تفضِ إلى أي نتيجة.

ودعا «تحالف شباب جنوب بورنو» إلى تدخل عاجل من طرف السلطات عقب المهلة التي حددتها «بوكو حرام»، وذلك من أجل إنقاذ النساء والأطفال المختطفين من مجتمع نغوشي، في ولاية بورنو.

وفي بيان صحافي قال التحالف إنه تلقى معلومات تفيد بأن «بوكو حرام» أصدرت مهلة نهائية مدتها 72 ساعة تتعلق بالمختطفين، وأضاف: «وفقاً للمعلومات التي تم الحصول عليها خلال عملية الوساطة التي يقودها رئيس التحالف سامايلا إبراهيم كايغاما، تم إرسال فيديو تحذيري أخير بعد نقل المطالب، التي شملت طلب فدية قدرها 5 مليارات نايرا (3.7 مليون دولار) مقابل الإفراج عن النساء والأطفال المختطفين (...) مع توجيهات تتعلق بكيفية تنفيذ عملية الإفراج».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وشدد التحالف على أنه «نظراً إلى الطابع العاجل لهذه القضية الإنسانية، يجدد تحالف شباب جنوب بورنو نداءه إلى الرئيس بولا أحمد تينوبو، ونائب الرئيس كاشيم شتيما، وحاكم ولاية بورنو باباغانا أومارا زولوم، وجميع النيجيريين المعنيين والمحسنين، بمن في ذلك أليكو دانغوتي، وعبد الصمد ربيع، وغيرهما من المليارديرات الشماليين ذوي النوايا الحسنة».

وخلص التحالف إلى القول: «ندعو باحترام جميع الأطراف القادرة إلى التدخل العاجل واستخدام كل الوسائل القانونية المتاحة للمساعدة في تأمين حرية هؤلاء النساء والأطفال البالغ عددهم 416». ووصف التحالف ما يجري بأنه «أزمة إنسانية تتطلب تحركاً فورياً، وتعاطفاً، ووحدة في الصف»، وفق ما جاء في البيان.

وتُعدّ عمليات الخطف الجماعي والإفراج مقابل فدية واحدة من أهم روافد تمويل الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة في نيجيريا، رغم أن السلطات سنت قوانين تمنع دفع الفدية، وتنفي دوماً أن يكون لها أي دور في عمليات الدفع خلال الإفراج عن الرهائن المختطفين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended