المشهد النيجري ضبابي ويتأرجح بين الجهود الدبلوماسية والاستعداد للحرب

 بوركينا فاسو ترفض المصادقة على تعيين سفير فرنسي... والصين ترفض حضور ماكرون قمة «بريكس»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

المشهد النيجري ضبابي ويتأرجح بين الجهود الدبلوماسية والاستعداد للحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

يوم الاثنين المقبل، يفتتح الرئيس الفرنسي المؤتمر السنوي لسفراء فرنسا عبر العالم، الذي سيدوم 3 أيام. وكما في كل عام، سيستفيد إيمانويل ماكرون من المناسبة لرسم الخطوط الكبرى لسياسة بلاده الخارجية وأولوياتها، خصوصاً تحدياتها.

ولا شك أن ملف النيجر سيحتل مرتبة خاصة، لأنه يعكس تراجع نفوذ فرنسا في بلدان الساحل، ولأنه يشكل انتكاسة إضافية لباريس في منطقة كانت حتى زمن قريب معقودة اللواء لها باعتبار أن غالبية بلدانها كانت مستعمرات سابقة وبقيت مرتبطة بها باتفاقيات اقتصادية وتجارية ودفاعية وأمنية ومالية.

وبعد أن خسرت باريس مالي بسبب انقلاب عسكري عام 2021، وبوركينا فاسو لسبب مماثل في عام 2022، أُجبرت على ترحيل جنودها، فقامت بنقل جزء من قوة «برخان» التي كانت مرابطة في مالي منذ عام 2014 إلى النيجر. وها هي اليوم تواجه في نيامي وضعاً صعباً، ويبدو من باريس، أن بقاء قوتها العسكرية البالغ عددها 1500 رجل والمرابطة غالبية أفرادها في القسم العسكري من مطار العاصمة، لم يعد مضموناً إن بقي الانقلابيون في السلطة، وهم الذين نقضوا الاتفاقيات الدفاعية والأمنية مع باريس أو أخرجوا منها.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس النيجر محمد بازوم في الإليزيه في 23 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

وعمد المجلس العسكري، الذي لا تعترف باريس بشرعيته، إلى إمهال فرنسا مدة شهر واحد لإخراج قواتها. ويترافق ذلك مع تنامي الشعور المعادي بقوة، وأصبحت الدولة المستعمرة السابقة تعد، من قبل جانب من الجمهور النيجري، مسؤولة عن جميع مشكلات البلاد.

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد. ذلك أن نكسة دبلوماسية ــ سياسية جديدة أصابت باريس من خلال رفض المجلس العسكري الحاكم في واغادوغو المصادقة على تعيين سفير فرنسي جديد لدى بوركينا فاسو بشخص الدبلوماسي الفرنسي محمد بوعبد الله. وسبق للمجلس العسكري البوركيني أن طلب ترحيل السفير السابق لوك هالاد، احتجاجاً على تصريحات له العام الماضي أشار فيها إلى تدهور الوضع الأمني في بوركينا فاسو واستقواء شكيمة التنظيمات الجهادية والإرهابية في البلاد.

ومن المتعارف عليه دولياً ووفق البروتوكولات المعمول بها، أنه يحق لأي دولة أن ترفض المصادقة على تعيين سفير لديها. وسبق لفرنسا أن عانت من هذا الأمر سابقاً عندما عيّنت سفيراً «مثلياً» لدى الحاضرة البابوية، الأمر الذي لم يرقَ للفاتيكان، فرفض الموافقة على تعيينه وتسلم أوراق اعتماده، واضطرت باريس إلى استبدال سفير آخر به.

أنصار المجلس العسكري يحملون أعلام النيجر وروسيا في نيامي أمس (رويترز)

ولم تعرف هذه المرة الأسباب التي دفعت المجلس العسكري البوركيني إلى رفض التعيين. وبالمقابل، غابت ردود الفعل عن باريس. ونقلت صحيفة «لو موند» المستقلة عن أوساطها الدبلوماسية رفضها التعليق أو شرح الأسباب، وأحالت السائلين على السلطات في واغادوغو. وليس الدبلوماسي محمد بوعبد الله معروفاً لأنه رقي لمرتبة سفير للمرة الأولى، وسبق له أن عمل مساعداً لمدير الشؤون السياسية في الخارجية، وقبل ذلك شغل منصب مستشار ثقافي للسفارة الفرنسية في القاهرة ومديراً للمعهد الفرنسي هناك. ورغم التوتر الذي يشوب العلاقات بين باريس وواغادوغو، فإن العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين لم تقطع، إلا أن التعاون بينهما أصبح محدوداً للغاية. وما يزيد التباعد بينهما، التضارب في المواقف بالنسبة للتطورات الجارية في النيجر ووقوف باريس وراء قرارات «إيكواس» المتشددة، بما فيها عدم استبعاد اللجوء إلى الحل العسكري بوصفه «الملاذ الأخير»، بينما يدعم المجلس العسكري البوركيني انقلابيي النيجر، حاله حال المجلس العسكري في مالي.

ويوم الأربعاء، عادت الحياة لتدب في شرايين الدبلوماسية الفرنسية مع انعقاد أول جلسة لمجلس الوزراء بعد العطلة الصيفية. إلا أن باريس كانت تفضل قطعاً أن تتم في ظروف أخرى. إذ إلى جانب الخيبة من بوركينا فاسو، ثمة خيبة أخرى أكثر دلالة وهي «الفيتو» الصيني على مشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون في قمة «بريكس» المنعقدة راهناً في جنوب أفريقيا. وكشف موقع «أنتليجنس أون لاين»، الاثنين، عن أن الرئيس الصيني شي جينبينغ هو الذي رفض حضور ماكرون. وسبق لوزيرة الخارجية كاترين كولونا أن أشارت في يونيو (حزيران) الماضي إلى رغبة ماكرون في حضور القمة الخامسة عشرة، وأن بريتوريا ونيودلهي وافقتا. إلا أن الرفض جاء من بكين التي قبلت حضور وفد صغير متدني المستوى.

الجلسة الافتتاحية لقمة «بريكس» في مركز ساندتون للمؤتمرات في جوهانسبورغ (رويترز)

رغم أهمية هذه التطورات، فإن الأنظار تبقى مشدودة لما هو جارٍ في النيجر، حيث المستقبل يبدو ضبابياً ومتأرجحاً بين الجهود الدبلوماسية والاستعداد للحرب. وبعد أن كانت الإذاعة الجزائرية الرسمية أثارت جدلاً بخصوص طلب فرنسا إجازة استخدام طائراتها الحربية للمجال الجوي الجزائري في إطار عملية عسكرية ضد انقلابيي النيجر، فقد نشرت صحيفة «الخبر» في عددها ليوم الأربعاء، تفاصيل عن العملية العسكرية المنتظرة لإسقاط الانقلاب وإعادة الرئيس المخلوع محمد بازوم إلى سدة السلطة في إطار استعادة «النظام الدستوري».

وبحسب «الخبر»، فإن المعلومات المتوافرة تفيد بأن العملية العسكرية المقبلة والمتوقعة التي تحضر لها «إيكواس» ستكون الكبرى التي تنفذها قوات من دول أفريقية (من نيجيريا والسنغال وساحل العاج وبنين وربما غانا) منذ حرب رواندا في بداية تسعينات القرن الماضي، وأن التحضير لها جارٍ على قدم وساق من قبل قيادات الجيوش المعنية.

بيد أن مصادر في باريس تؤكد أن السير نحو الخيار العسكري ما زال «معلقاً» بانتظار ما ستسفر عنه الوساطات الأفريقية والدولية، مشيرة إلى أهمية الموقف الصادر عن الاتحاد الأفريقي الداعم لجهود «إيكواس» لاستعادة الانتظام الدستوري في النيجر «بطرق دبلوماسية». وكان الاتحاد علق عضوية النيجر في كل مؤسساته، وطلب من أعضائه العمل بالعقوبات التي فرضتها «المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا».

وفي إطار الجهود الدبلوماسية، تندرج الجولة التي بدأها وزير الخارجية الجزائري أحمد العطاف، التي تشمل نيجيريا وبنين وغانا؛ بحثاً عن حل سلمي للأزمة. وتعارض الجزائر أي حل عسكري وتعدّه «تهديداً مباشراً للجزائر»، وفق ما أكده الرئيس عبد المجيد تبون في السادس من الشهر الحالي. وبالمقابل، فإن بعثة «إيكواس» مستمرة في اتصالاتها في نيامي. وتفيد تقارير توفرت في باريس، بأن فحوى الاتصالات في الوقت الحاضر يدور حول المدة التي يمكن قبولها مرحلة انتقالية قبل عودة السلطة إلى المدنيين في النيجر.

مؤيدون للانقلاب العسكري في النيجر يحملون صورة الجنرال تياني في نيامي الأحد (أ.ف.ب)

وكان الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيس المجلس العسكري ورجل الانقلاب القوي، قد أعلن، السبت، أن هذه المرحلة «ستدوم 3 سنوات»، يسبقها خلال شهر حوار حول التعديلات الدستورية. بيد أن «إيكواس» رفضت هذا الطرح وما زالت تصر، رسمياً، على عودة الرئيس بازوم وحكومته من غير تأخير إلى إدارة البلاد وعودة العسكر إلى ثكناتهم. لكن ثمة من يؤكد أن البحث اليوم جارٍ للعثور على مخرَج للمرحلة الانتقالية يوفق بين مطالب الطرفين، إضافة إلى ضمانات لبقاء النيجر بعيدة عن روسيا وعن ميليشيا «فاغنر».

بالتوازي، ترتفع المخاوف من تدهور الوضع الإنساني. وبعد الصرخة التي أطلقتها منظمة «يونيسيف» قبل يومين بخصوص الأطفال وتكاثر أعداد المهددين منهم (نحو مليونين) والانزلاق إلى حال سوء التغذية، فإن المنظمات غير الحكومية العاملة في النيجر تقرع ناقوس الخطر وتنبه إلى الصعوبات التي تعترض إيصال المساعدات الإنسانية والطبية بسبب الحصار متعدد الأشكال الذي فرضته «إيكواس» على النيجر أرضاً وجواً. والحدود الوحيدة التي ما زالت مفتوحة هي مع مالي وبوركينا فاسو.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يعني سقوط كيدال في يد المتمردين الطوارق؟

قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا يعني سقوط كيدال في يد المتمردين الطوارق؟

قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)

احتفل المتمردون الطوارق، الأحد، بالعودة إلى مدينة كيدال، والسيطرة عليها «بالكامل»، وذلك بعد 3 سنوات من خروجهم منها على يد الجيش المالي المدعوم من روسيا. وتداول ناشطون من الطوارق مقاطع فيديو لانسحاب القوات الروسية من المدينة، وإنزال علم مالي ورفع علم «إقليم أزواد» بدلاً منه.

مدينة كيدال، التي يبلغ تعداد سكانها 55 ألف نسمة، ظلت عقوداً بؤرة الصراع المستمر بين سلطات باماكو والمتمردين الطوارق، وظلت السيطرة عليها عنوانَ النفوذ والسلطة في شمال مالي. فما قصة هذه المدينة النائية والنائمة في حضن الجبال بقلب الصحراء الكبرى؟

معقل التمرد

منذ استقلال دولة مالي عن فرنسا عام 1960، ومدينة كيدال تتأرجح بين السلطات المركزية في العاصمة باماكو التي تبعد أكثر من 1500 كيلومتر إلى الجنوب، ونفوذ حركات الطوارق المسلحة التي تسعى إلى الحصول على حكم ذاتي في إقليم أزواد بالشمال، الذي يمثل ثلثي مساحة مالي.

يقول الطوارق إن مدينة كيدال كانت مركزاً لمقاومة الاستعمار الفرنسي القادم من الجنوب، ويعتقدون أن تبعية كيدال لباماكو فكرة موروثة عن الاستعمار الفرنسي. وأعلنوا التمرد مباشرة بعد الاستقلال، ولكن الرئيس المالي آنذاك، موديبو كيتا، قضى على ثورتهم بعنف بدعم من الاتحاد السوفياتي.

رغم ذلك، فإن مدينة كيدال ظلّت ذات رمزية تاريخية كبيرة في قلوب الطوارق، حيث تعدّ بالنسبة إليهم «المركز الروحي والسياسي»، خصوصاً بالنسبة إلى قبائل إيفوغاس ذات الحضور القوي في منطقة الصحراء الكبرى، وصاحبة التأثير والنفوذ في شمال مالي.

ينحدر من مدينة كيدال ومن قبائل إيفوغاس أغلب قادة حركات التمرد. ومن أشهر هؤلاء؛ إياد أغ غالي، زعيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، التي ضربت السبت العاصمة باماكو ودبّرت عملية اغتيال وزير الدفاع المالي ساديو كامارا.

المدينة المحصنة

توصف مدينة كيدال بأنها قلعة حصنتها الطبيعة، حيث تقعُ في قلب سلسلة جبال آدرار إيفوغاس؛ وذلك نسبة إلى القبيلة المعروفة، وقد منحتها هذه الجبال أهمية استراتيجية وعسكرية كبيرة في منطقة الصحراء الكبرى.

جعلت هذه التضاريس الوعرة من كيدال حصناً طبيعياً يصعب اختراقه عسكرياً، واستُخدمت لعقود قاعدةً خلفية للمقاتلين، ومخبأَ استراتيجياً للجماعات المسلحة بعيداً عن أعين الرقابة الجوية والبرية. كما تزيد قيمة المدينة عسكرياً بسبب وجود مطار عسكري فيها، بالإضافة إلى قربها من قاعدة «تيساليت» الاستراتيجية؛ مما يعني أن من يسيطر على كيدال فهو يسيطر على خطوط الإمداد الجوي والبري في شمال مالي، ويتحكم في الطريق المؤدية إلى الحدود مع الجزائر والنيجر.

رمزية السيادة

بدا رفع العلم المالي في كيدال رمزاً لاستعادة السيادة الكاملة، حيث ظلّت كيدال خارج سلطة الدولة المركزية لأكثر من عقد (2012 - 2023)، وعُدّت استعادتها من قبل الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 «انتصاراً تاريخياً» لسياسة المجلس العسكري الحاكم.

وخلال الفترة من 2012 حتى 2023، شكلت مدينة كيدال معقل «تنسيقية الحركات المسلحة المتمردة»، رغم وجود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والجيش الفرنسي، إلا إن الجيش المالي ظل غير مسموح له بدخولها؛ مما أسهم في تعثر تنفيذ «اتفاق المصالحة» الموقع في الجزائر عام 2015.

وظلت باماكو ترى في الوضع الخاص لمدينة كيدال حجر عثرة أمام تنفيذ الاتفاق؛ لأن الحكومة المالية ترى أن بقاء كيدال تحت سيطرة الحركات المسلحة هو «دولة داخل الدولة»؛ مما أدى في النهاية إلى انهيار الاتفاق رسمياً.

برميل بارود

تُلخّص كيدال كلّ تعقيدات مالي... فرغم أنها المعقل التاريخي والسياسي للمتمردين الطوارق، فإنها أيضاً كانت منطقة تداخل مع الحركات الإرهابية، حيث تعايشت فيها حركات متمردة «علمانية» وأخرى متطرفة مرتبطة بفكر «القاعدة»، خصوصاً حركة «أنصار الدين» التي تحوّلت فيما بعد إلى «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين».

وكان الموقف المعادي للسلطات المركزية في باماكو، هو المشترك ما بين هذه الجماعات المتناقضة، وفي بعض الأحيان لم يكن كافياً لتحقيق التعايش، فاندلعت مواجهات مسلحة في المدينة بين الطرفين، كشفت عن هشاشة التوازنات في المدينة.

بالإضافة إلى ذلك، تبرز التوازنات القبلية والعرقية الحساسة في المدينة، حيث إن السيطرة عليها تتطلب تفاهماً مع زعماء القبائل المحليين، وأي محاولة لتغيير ديموغرافيتها أو فرض سلطة عسكرية خارجية تُقابل بمقاومة اجتماعية شرسة تتجاوز العمل العسكري. كل هذه التعقيدات تجعل من كيدال «برميل بارود» في منطقة مشتعلة. وما يزيد من تعقيد الوضع أنها تحولت نقطةَ عبور رئيسية لشبكات التهريب العابرة للصحراء، لينمو في المدينة اقتصاد التهريب والإرهاب والتنقيب عن الذهب، وهو اقتصاد لا يريد الفاعلون فيه أي نوع من الاستقرار أو السلطة المركزية.


مقتل وزير الدفاع المالي ورجل موسكو على يد تنظيم «القاعدة»

صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل (أ.ف.ب)
صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل (أ.ف.ب)
TT

مقتل وزير الدفاع المالي ورجل موسكو على يد تنظيم «القاعدة»

صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل (أ.ف.ب)
صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل (أ.ف.ب)

لقي وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، مصرعه في هجوم شنته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، السبت، على العاصمة المالية باماكو، وعدة مدن أخرى، فيما سيطر المتمردون الطوارق على مدينة كيدال (شمال البلاد).

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر من أسرته ومصادر أخرى حكومية وعسكرية، الأحد، خبر وفاة وزير الدفاع الذي يعد أحد أبرز قادة المجلس العسكري الحاكم في مالي منذ عام 2020. وصرّح أحد أفراد عائلة الوزير لوكالة الصحافة الفرنسية قائلاً: «في هجوم كاتي، قُتل الوزير (ساديو) كامارا مع زوجته الثانية». كما صرّح مصدر حكومي للوكالة: «لقد فقدنا شخصاً عزيزاً جداً، وزير الدفاع. لقد سقط في ميدان الشرف»، وهو ما أكّدته مصادر عسكرية أخرى.

وسبق أن أكدت مصادر إعلامية محلية، مساء أمس (السبت)، أن شاحنة مفخخة بخمسة أطنان من المتفجرات، استهدفت منزل وزير الدفاع المالي في قاعدة «كاتي» العسكرية بالقرب من العاصمة باماكو، وقالت هذه المصادر إن انفجار الشاحنة المفخخة «دمّر المنزل بالكامل». وأضافت نفس المصادر أن وزير الدفاع نقل إلى عيادة خاصة حيث «يرقد في العناية المركزة»، بينما قُتلت زوجته وأبناؤه في الانفجار.

المهندس الغامض

مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا (47 عاماً) يُشكّل ضربة موجعة للمجلس العسكري الحاكم في مالي، حيث يُعدّ أحد «الخمسة الكبار» في المجلس العسكري الحاكم في مالي، وهو عضو مؤسس في «اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب» التي أطاحت بالرئيس إبراهيم بوبكر كيتا في أغسطس (آب) 2020.

صورة أرشيفية لوزير الدفاع المالي الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزيري خارجية روسيا ومالي في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

يُصنّف ضمن الدائرة الضيقة جداً التي تحكم مالي فعلياً، إلى جانب الرئيس آسيمي غويتا، ويوصف من طرف كثيرين بأنه «رجل الظل قليل الكلام»، حيث يُعرف بسلوكه المُتحفّظ وقبوله القليل للمقابلات الصحافية، ما أضفى عليه هالة من الغموض والقوة داخل وخارج مالي.

رغم كونه وزيراً للدفاع، فإن نفوذه يمتدّ للسياسة الخارجية والأمن القومي وحتى التعيينات الإدارية الكبرى، وهو من يقود عملية «إصلاح الجيش» ومهندس «الدعاية العسكرية»، ويرى فيه الماليون الرجل الذي يقف خلف القرارات السيادية الصعبة، رغم بعده عن الأضواء.

رجل موسكو

يُعتبر كامارا العقل المدبر وراء استبدال النفوذ الفرنسي في مالي بالشراكة مع روسيا، حيث تلقّى تدريبه العسكري المتقدم في روسيا قبل انقلاب 2020 بوقت قصير، وعاد إلى مالي قبيل تنفيذ الانقلاب بأيام، مما أثار تكهّنات حينها حول دور روسي في التخطيط للتحرك.

والمؤكد أنه بعد الانقلاب جرى تعيينه وزيراً للدفاع، ليبدأ مباشرة في مفاوضات سرية لجلب مجموعة «فاغنر»، التي تحولت لاحقاً إلى «فيلق أفريقيا»، وقام بعدة زيارات سرية ومعلنة لموسكو لتأمين الدعم العسكري والسياسي.

وفي يوليو (تموز) 2023، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات مباشرة عليه، متهمة إياه بتسهيل وتوسيع أنشطة مجموعة «فاغنر» في مالي، والمساهمة في زعزعة استقرار المنطقة، ولكن واشنطن رفعت هذه العقوبات مارس (آذار) الماضي، وسحبت اسمه من القائمة السوداء.

عدو باريس

خلال خمس سنوات قضاها ساديو كامارا وزيراً للدفاع، والرجل العسكري الأول في مالي، كان واضحاً في مواقفه المعادية لفرنسا، ومن بعدها للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) التي يرى أنها أداة بيد الفرنسيين.

فقد كان كامارا الصوت الأكثر حدة في المطالبة برحيل القوات الفرنسية (عملية برخان) وبعثة الأمم المتحدة (مينوسما)، وذلك تمهيداً لجلب القوات الروسية والتوجّه نحو عقد صفقات سلاح مع تركيا، ما كان الفرنسيون ليسمحوا بها. كما ساهم كامارا في صياغة موقف مالي المتصلب تجاه منظمة (إيكواس)، مما أدى في النهاية لانسحاب مالي من المنظمة وتأسيس «تحالف دول الساحل»، مع بوركينا فاسو والنيجر، حيث أصبحت هذه الدول الثلاث تشكل «المحور الروسي» في غرب أفريقيا، وقد لعب كامارا دوراً بارزاً في تشكيل هذا المحور.

الذهب مقابل السلاح

طوّر ساديو كامارا آلية خاصة لإبرام صفقات السلاح الضخمة مع روسيا وتركيا، مكنته من الحصول على تكنولوجيا متطورة، مثل طائرات مسيّرة وأنظمة صواريخ، بالإضافة إلى طائرات عسكرية ومروحيات مقاتلة.

ولكن مالي الفقيرة والمنهكة بالحروب والأزمات لم تكن قادرة على الدفع، فقرر أن يكون التعويض هو الحصول على تراخيص لاستغلال مناجم الذهب في مالي، وهي واحدة من أغنى المناجم بالذهب في أفريقيا والعالم.

وقد مكّنت هذه الأسلحة من رفع معنويات الجيش، وتحقيق مكاسب ميدانية في مواجهة «القاعدة» و«داعش» والمتمردين الطوارق، وأعلن ساديو كامارا في أكثر من مرة تبنّي عقيدة عسكرية «هجومية» ترفض التفاوض مع الجماعات المسلحة، بل إنه دفع باتجاه إنهاء «اتفاق الجزائر للسلام» واستعادة السيطرة العسكرية على مدينة كيدال في 2023، وهي أهم مدن الشمال والعاصمة التاريخية للطوارق.

غموض وفراغ

بعد مقتل وزير الدفاع، وحديث عن استهداف شخصيات عسكرية وأمنية أخرى من بينها رئيس المخابرات ورئيس أركان الجيش، تبدو الأوضاع غامضة في مالي، وتزداد المخاوف من انهيار تام للدولة أمام قوة التحالف القائم بين تنظيم «القاعدة» والمتمردين الطوارق.

تشهد العاصمة المالية اشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل (أ.ف.ب)

ووصف مراقبون هجوم السبت بأنه «اختراق كبير»، حيث كان تنظيم «القاعدة» لديه معلومات دقيقة عن أماكن تواجد شخصيات محورية في النظام، على رأسها وزير الدفاع، والنجاح في التحرك وتصفيته داخل أكبر وأهم قاعدة عسكرية في البلاد.

وكتب محمدن أيب أيب، عبر منصة «إكس»، وهو باحث مختص في الشأن الأمني بمنطقة الساحل تعليقاً على ما حدث: «بمقتل وزير الدفاع، ساديو كامارا، تفقد البلاد مهندس الاتصالات العسكرية المالية الروسية، الصديق المقرب من الدوائر العسكرية الروسية، والنديم الدائم لنائب وزير الدفاع الروسي، يونس بك يفكيروف».

معركة كيدال

وفي كيدال بشمال البلاد، أعلن المتمرّدون الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من المدينة التي قالوا إنهم صاروا يسيطرون عليها «بالكامل». وقال قيادي في «جبهة تحرير أزواد» لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «تم التوصل إلى اتفاق يسمح للجيش وحلفائه في فيلق أفريقيا بمغادرة المعسكر رقم 2، حيث كانوا متحصنين منذ أمس (السبت)».

وأفاد أحد سكان كيدال: «رأينا موكباً عسكرياً يغادر، لكننا لا نعرف تفاصيل الوضع... مقاتلو الحركات المسلحة هم من ينتشرون في الشوارع الآن». إلى ذلك، أعلنت «جبهة تحرير أزواد» أنها سيطرت على عدة مواقع في منطقة غاو في شمال البلاد أيضاً. ولم تعلن الحكومة حتى مساء السبت سوى إصابة 16 مدنياً وعسكرياً و«أضرار مادية محدودة»، مضيفة أن «الوضع تحت السيطرة تماماً في جميع المناطق التي تعرّضت للهجوم».

من جهته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان «التطرف العنيف» في أعقاب الهجمات، ودعا إلى «دعم دولي منسق للتصدي للتهديد المتنامي للتطرف العنيف والإرهاب في منطقة الساحل، والاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة».


المتمردون الطوارق في مالي يعلنون اتفاقاً مع الروس لانسحابهم من كيدال

صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)
صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)
TT

المتمردون الطوارق في مالي يعلنون اتفاقاً مع الروس لانسحابهم من كيدال

صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)
صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)

أعلن المتمردون الطوارق، الأحد، التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من مدينة كيدال في شمال مالي التي قالوا إنهم صاروا يسيطرون عليها «بالكامل».

وقال قيادي في صفوف المتمردين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تم التوصل إلى اتفاق يسمح للجيش وحلفائه في فيلق أفريقيا بمغادرة المعسكر رقم 2، حيث كانوا متحصنين منذ أمس»، مضيفاً أن مدينة كيدال أصبحت تحت سيطرتهم «بالكامل».

وقال أحد سكان كيدال للوكالة الفرنسية: «رأينا موكباً عسكرياً يغادر، لكننا لا نعرف تفاصيل الوضع... مقاتلو الحركات المسلحة هم من ينتشرون في الشوارع الآن».

ونقلت الوكالة عن عائلة وزير الدفاع المالي ومصدر حكومي أن الوزير ساديو كامارا قُتل في هجوم، السبت، على منزله قرب باماكو.

وتجددت الاشتباكات الأحد، بين مقاتلين لجماعات متشددة والجيش المالي في مدينة كاتي قرب العاصمة باماكو، وهي معقل للمجلس العسكري الحاكم، وذلك غداة هجمات منسقة شنها متشددون متحالفون مع متمردين طوارق في عدة مناطق، حسبما أفاد به شهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت كاتي التي تضم حامية عسكرية، من بين المناطق التي هاجمها السبت عناصر من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» والمتحالفة مع المتمردين الطوارق من جبهة تحرير أزواد.

وقال أحد سكان المدينة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تجدد القتال صباح اليوم، في كل مكان تقريباً. الجهاديون بالقرب من التلّة» المطلة على كاتي. وقال ساكن آخر: «دخل الطيران أيضاً المعركة».

صورة من مقطع مُصوَّر للاشتباكات في مالي أمس (أ.ف.ب)

من جانبه، ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس (السبت)، «أعمال العنف» في مالي، بعدما أعلنت جماعة مسلحة أنَّ مقاتليها شنّوا مع متمردين من الطوارق هجمات ضد الجيش في أنحاء الدولة التي يتولَّى مجلس عسكري الحكم فيها.

وجاء في بيان لستيفان دوجاريك، المتحدث باسم غوتيريش، أن «الأمين العام يشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن هجمات في مواقع عدة بأنحاء مالي»، ويدعو إلى «دعم دولي منسّق للتعامل مع الخطر المتزايد للتطرّف العنيف والإرهاب في منطقة الساحل، وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت جماعة على صلة بتنظيم «القاعدة»، السبت، أنَّها نفّذت مع متمردين من الطوارق هجمات كانت الأكثر تنسيقاً التي تشهدها الدولة الفقيرة الواقعة في غرب أفريقيا منذ سنوات.

ووقعت الهجمات في محيط العاصمة باماكو ومناطق أخرى، بينما أعلن متمرّدو الطوارق أنهم سيطروا على مدينة كيدال في الشمال.

وأضاف البيان أن غوتيريش «يدين بشدّة أعمال العنف هذه، ويعرب عن تضامنه مع الشعب المالي، ويشدد على ضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية». كما دعا إلى «تنسيق أمني قوي، وتعاون في أنحاء المنطقة».

ونقلت مجموعة «​سايت إنتليجنس» عن جماعة ‌«نصرة ‌الإسلام ​والمسلمين» التابعة ‌لتنظيم «⁠القاعدة» ​قولها، في ⁠بيان، إنها مسؤولة ⁠عن ‌هجمات ‌منسقة في ​أنحاء ‌مالي، ‌السبت، بالاشتراك ‌مع «جبهة تحرير ⁠أزواد» التي يهيمن ⁠عليها الطوارق.

مسلحون يتجوَّلون في شوارع كاتي بينما يتردَّد صدى إطلاق النار في مدن عدة بمالي أمس (أ.ف.ب)

وطلبت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مالي من رعاياها الابتعاد عن المناطق التي تشهد معارك ضارية بين وحدات عسكرية مالية ومجموعات مسلحة «مجهولة». وقالت السفارة إنَّها تتابع التقارير عن انفجارات وإطلاق نار بالقرب من كاتي ومطار باماكو، ولهذا «يجب على الأميركيين الاحتماء».

وتعاني مالي منذ عام 2021 من أزمة أمنية؛ إذ أسفرت هجمات نفَّذها متطرفون وجماعات إجرامية وانفصاليون عن مقتل الآلاف، ودفعت عشرات الآلاف إلى النزوح.

وأكد المجلس العسكري الذي وصل إلى السلطة إثر انقلابَين في 2020 و2021 أنَّ توليه الحكم يرمي إلى مكافحة المتطرفين بفاعلية أكبر، إلا أنَّ الهجمات لم تتوقف.

وقال شاهد من «رويترز» إنَّه سمع دوي انفجارَين قويَّين، كما سمع إطلاق نار متواصلاً، في وقت مبكر من صباح السبت، بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية، خارج العاصمة باماكو، وإنَّ جنوداً انتشروا لإغلاق الطرق في المنطقة. كما شهدت مدينة سيفاري بوسط البلاد وبلدة كيدال ومدينة جاو في الشمال اضطرابات مماثلة في التوقيت نفسه تقريباً. وقال شاهد من سيفاري: «يمكن سماع دوي إطلاق النار في كل مكان».

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.