النيجر: «إيكواس» تؤجل تنفيذ تهديدها وأصوات وازنة تدعو إلى حل سياسي

الانقلابيون يعبئون المدنيين ومالي وبوركينا فاسو لجبهة مشتركة مع نيامي

سيارات محروقة أمام المقر الرئيسي لـ«حزب الديمقراطية والاشتراكية» الذي يتزعمه الرئيس المخلوع في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)
سيارات محروقة أمام المقر الرئيسي لـ«حزب الديمقراطية والاشتراكية» الذي يتزعمه الرئيس المخلوع في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

النيجر: «إيكواس» تؤجل تنفيذ تهديدها وأصوات وازنة تدعو إلى حل سياسي

سيارات محروقة أمام المقر الرئيسي لـ«حزب الديمقراطية والاشتراكية» الذي يتزعمه الرئيس المخلوع في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)
سيارات محروقة أمام المقر الرئيسي لـ«حزب الديمقراطية والاشتراكية» الذي يتزعمه الرئيس المخلوع في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)

لم تعمد المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) إلى تنفيذ التهديد العسكري الفوري الذي أشهرته بوجه الانقلابيين في النيجر في حال تمنعهم عن إطلاق سراح الرئيس المخلوع محمد بازوم المحتجز منذ 26 الشهر الماضي، أي منذ يوم الانقلاب العسكري في أحد أجنحة القصر الرئاسي في العاصمة نيامي، وهو ما كان متوقعاً.

ووعدت مصادر في «إيكواس» صباح الاثنين بإصدار بيان تحدد فيه الخطوات اللاحقة لإرغام الانقلابيين على التراجع، بينما أبدت أربع دول من غرب أفريقيا (نيجيريا، السنغال، بنين وساحل العاج) استعدادها لإرسال قوات للمشاركة في العملية العسكرية التي خطط لها رؤساء أركان جيوش 11 دولة (أعضاء في (إيكواس)) خلال اجتماعات دامت يومين في العاصمة النيجيرية.

وغاب عن تلك الاجتماعات الممثلون العسكريون للنيجر ومالي وبوركينا فاسو وغينيا التي تشكل، إلى حد ما، «جبهة الانقلابيين» بمواجهة جبهة «إيكواس».

حركة عادية في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤول في إحدى الدول الأربع، أن التجمع الأفريقي «يحتاج إلى وقت» من أجل التحضير للتدخل العسكري.

وتحيط بالنيجر 7 دول بينها ثلاث ترفض التدخل العسكري أو المشاركة فيه وهي الجزائر وليبيا وتشاد، واثنتان (مالي وبوركينا فاسو) اصطفتا إلى جانب النيجر. ومن بين الدول الأربع المستعدة للمشاركة في التدخل العسكري، ليس من بينها سوى اثنتين لهما حدود مع النيجر وهما نيجيريا وبنين، بينما السنغال وساحل العاج بعيدتان جغرافياً عن النيجر، وبالتالي يتعين نقل وحداتهما إما إلى نيجيريا أو إلى بنين. وفي أي حال، تبدو بنين متأرجحة بين الدعوة لحل سلمي، وبين السير بقرارات «إيكواس».

وبانتظار أن تكشف «إيكواس» عن خططها القادمة، بمناسبة الاجتماع المنتظر عقده يوم الخميس المقبل في أبوجا، وفق أحد المتحدثين باسمها، فإن مزيداً من الأصوات أخذت تدعو لتغليب الحل السياسي - الدبلوماسي على الخيار العسكري؛ لما للأخير من تبعات سلبية على استقرار منطقة الساحل وغرب أفريقيا كلها، ومن إضعاف لجهود محاربة التنظيمات المتطرفة والإرهابية، ناهيك عن الخسائر في الأرواح، خصوصاً في النيجر الذي يعد أحد أفقر بلدان العالم.

وفي هذا السياق، كان لافتاً تأكيد وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني، في حديث لصحيفة «لا ستامبا» نُشر صباح الاثنين أن «الطريقة الوحيدة للخروج من الأزمة هي الدبلوماسية». ودعا المسؤول الإيطالي إلى «تمديد المهلة الزمنية» التي أعطتها «إيكواس» للانقلابيين للتراجع عن انقلابهم، وقد انتهت ليل الأحد - الاثنين. وسبق له أن أكد في حديث لقناة «راي نيوز 24» الإخبارية في الرابع من الشهر الحالي أن «الدبلوماسية هي السبيل الوحيدة للحل»، وأنه «من الضروري استبعاد أي تدخل غربي عسكري؛ لأن ذلك سيعد عودة إلى عهد الاستعمار».

كذلك، فإن ألمانيا التي لديها، مثل إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة، وحدات عسكرية في النيجر، أعربت عن تحفظاتها إزاء أي عمل عسكري. وقالت الناطقة باسم خارجيتها إن الحل «يمر عبر فرض عقوبات (على الانقلابيين)، وهي مطروحة على الطاولة».

متظاهرون يرفعون أعلاماً روسية في نيامي الأحد (أ.ف.ب)

وسبق للجزائر أن أعربت عن معارضتها الشديدة وكذلك فعلت ليبيا. وأكد المتحدث باسم القيادة العامة للجيش الليبي اللواء أحمد المسماري أن «ما يحدث في النيجر شأن داخلي»، مضيفاً أن الحرب هناك «لا تخدم المنطقة على الإطلاق. المنطقة متوترة وشعوبها تعاني من الكثير من الأمور، وبالتالي الحرب لا نعتقد أنها الخيار الأول، بل الخيار السياسي والمفاوضات هما الخيار الأول».

ومن بين الدول الكبرى، تعارض الصين العمل العسكري، وجاء في بيان لخارجيتها أن «النيجر ودول المنطقة تتحلى بالحكمة والقدرة لإيجاد حل سياسي للوضع الحالي». وتعد الصين الشريك التجاري والاقتصادي الأول للنيجر.

وأصبح اليوم واضحاً أن نيجيريا تعد الطرف الأكثر نزوعاً نحو الحل العسكري. بيد أن رئيسها بولا أحمد تينوبو أصيب أول من أمس بنكسة سياسية في مجلس الشيوخ الذي رفض طلبه إعطاء الضوء الأخضر للتدخل العسكري.

فضلاً على ذلك، فإن 7 ولايات نيجيرية محاذية للحدود مع النيجر ترفض بدورها الحرب لما لها من انعكاسات على علاقات المدنيين من على جانبي الحدود، حيث تربطهم علاقات إنسانية وثقافية وتجارية.

حركة عادية في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)

وحضّ سياسيون كبار، وفي مقدمتهم المعارضة، الرئيس تينوبو على إعادة النظر في التهديد بالتدخل عسكرياً. لكن الدستور النيجيري ينص على إمكانية تخطي معارضة مجلس الشيوخ في حال وجود «تهديد للأمن الوطني»؛ ما يترك الباب مفتوحاً لـ تينوبو.

بيد أن هذه التحفظات لا تعني أبداً التخلي عن العمل العسكري؛ لأن تراجع «إيكواس» عن تنفيذ تهديدها سيفقدها أية مصداقية للمستقبل. وليس من المستبعد أن دعاته ربما راهنوا على تراجع الانقلابيين؛ إلا أن هؤلاء رفضوا الخضوع للتهديد وبعكس ذلك، دأبوا على تأليب المدنيين لدعم الانقلاب ما برز من خلال التجمع الكبير في أحد ملاعب العاصمة، وعبر إنشاء لجان حراسة من المدنيين وإغلاق المجال الجوي حتى إشعار آخر من أجل «مواجهة التهديد بالتدخل الذي بدأت تتّضح معالمه انطلاقاً من استعدادات البلدان المجاورة».

واتهم الانقلابيون «دولتين في وسط أفريقيا» تتحضران لغزو البلاد.

وأدى الإجراء الأخير إلى إحداث بلبلة في تنظيم رحلات شركات الطيران الغربية إلى المنطقة.

ومن المؤشرات المقلقة طلب الصين من رعاياها مغادرة البلاد، وتشديد باريس على ضرورة تجنب الذهاب إلى النيجر، والتزام الحذر للذين ما زالوا في هذا البلد.

وقالت إيطاليا الأحد إنها خفضت عدد قواتها في النيجر لإفساح مكان في قاعدتها العسكرية للمدنيين الإيطاليين الذين قد يحتاجون إلى الحماية إذا تدهور الوضع الأمني.

وأفادت شركات طيران أوروبية، الاثنين، بحدوث اضطرابات وتعليق رحلات في أنحاء قارة أفريقيا، وذلك بعدما أغلق المجلس العسكري في النيجر المجال الجوي الأحد.

وفي إطار جبهة بمواجهة «إيكواس»، أعلن الجيش المالي الاثنين أن باماكو وواغادوغو بصدد إرسال وفد رسمي مشترك إلى نيامي «تضامناً» مع النيجر في ظل تلويح دول في غرب أفريقيا بتدخل عسكري لمواجهة الانقلاب على الرئيس محمد بازوم.

أكشاك على جانب أحد شوارع نيامي الاثنين (أ.ف.ب)

سيناريوهات التدخل العسكري

ونشرت وكالة «رويترز»، مستندة إلى آراء وتحليلات اختصاصيين، تقريراً مفصلاً حول سيناريوهات التدخل العسكري المحتمل لـ«إيكواس»، فرصدت ثلاثة منها. وجاء في مقدمتها قيام جيوش من المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا بـ«غزو أرضي» للنيجر، ما يستدعي مرحلة طويلة من التحضير لتجميع القوى العسكرية. بيد أن خياراً كهذا سيكون محفوفاً بالمخاطر، منها قيام حرب طويلة، وضرب الاستقرار في منطقة الساحل كلها، وإحداث انقسامات خطيرة. وأشار التقرير إلى أن الجنرال عبد الرحمن تياني سبق له أن قاد قوة «إيكواس» لحفظ السلام في ساحل العاج، وبالتالي فإنه يعرف عمل المنظمة من الداخل، وبالتالي كيفية التعاطي معها.

أما الخيار الثاني فيتمثل في عملية كوماندوس ما يستدعي تحضير قوة أرضية صغيرة. وسيكون هدف العملية الإفراج عن الرئيس بازوم، والسيطرة على مواقع السلطة الرئيسية خصوصاً في العاصمة نيامي. وبإمكان القوة الحصول على دعم استخباري من القوات الفرنسية والأميركية المرابطة في النيجر.

وينصب الخيار الثالث على الاستفادة من الانقسامات التي برز بعضها داخل صفوف القوات النيجرية المسلحة التي ليس من المؤكد وقوفها صفاً واحداً وراء الانقلابيين، والدفع باتجاه انقلاب على الانقلابيين.

بيد أن هناك سيناريو غير عسكري وعنوانه الاستمرار في العقوبات المشددة التي فرضت على النيجر من قبل المجموعة الاقتصادية الأفريقية ومن جانب الدول الغربية، وهي الأقسى من الذي عرفته مالي وبوركينا فاسو اللتين عبرتا إلى حكم عسكري عبر الانقلابات.

وفي الوقت عينه، ثمة إمكانية، مقابل الامتناع عن التدخل العسكري، مطالبة الانقلابيين بالعودة إلى الحكم المدني عبر انتخابات جديدة. ويبدو أنهم قبلوا مناقشة طرح كهذا، إلا أنهم امتنعوا عن تقديم أجندة واضحة.

وسبق لـ«إيكواس» أن اعتمدت هذا المخرج مع باماكو وواغادوغو حتى اليوم، وما زال العسكر في السلطة، والعودة إلى الحكم المدني في الثلاجة.


مقالات ذات صلة

هكذا أحبطت القوات الروسية تمرد النيجر

تحليل إخباري لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)

هكذا أحبطت القوات الروسية تمرد النيجر

التمرد العسكري في النيجر انتهى باعتقال ومقتل أغلب المشاركين فيه، بعد أن تدخلت قوات روسية مرابطة في النيجر منذ ثلاث سنوات.

الشيخ محمد ( نواكشوط)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)

خطف أكثر من 80 شخصاً أغلبهم من النساء بهجومَين في نيجيريا

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية -رويترز)
عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية -رويترز)
TT

خطف أكثر من 80 شخصاً أغلبهم من النساء بهجومَين في نيجيريا

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية -رويترز)
عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية -رويترز)

خُطف أكثر من 80 شخصاً، معظمهم من النساء، في هجومين منفصلين شنتهما عصابات مسلحة خلال عطلة نهاية الأسبوع في شمال نيجيريا، في أحدث عمليات الخطف الجماعي التي تشهدها البلاد.

ومنذ سنوات ترهب جماعات مسلحة على دراجات نارية، متخصصة في الخطف مقابل فدية وسرقة الماشية، ويعرف أفرادها محلياً باسم «قطاع الطرق»، المجتمعات الريفية في شمال غربي نيجيريا، ووسطها.

وأول من أمس (السبت) خطف مسلحون 47 مزارعاً على الأقل أثناء حصاد الفول السوداني في ولاية النيجر، فيما خُطفت 40 امرأة أمس (الأحد) في ولاية زمفارا المجاورة، وفق تقريرين أمنيين اطلعت عليهما «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومصدر محلي.

وتشن هذه العصابات بانتظام هجمات دامية على قرى، تقتل خلالها السكان، وتحرق المنازل بعد نهبها.

كما يستخدم متطرفون في نيجيريا الخطف وسيلة لجمع الأموال، وتعاونوا أحياناً مع عصابات «قطاع الطرق»، رغم أن الدافع الأساسي لهذه العصابات هو المال أكثر منه الآيديولوجيا، وهو ما أدى أحياناً إلى اشتباكات بين الجانبين.

وقال مصدر محلي إن المزارعين الـ47، ومعظمهم من النساء، خُطفوا من مزارعهم في ريمي، وهي منطقة زراعية في ماريغا بولاية النيجر.

وأكد تقرير أمني أُعد لمنظمات إنسانية و«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع الهجوم، من دون أن يحدد عدد المخطوفين.

أما النساء اللواتي خُطفن أمس (الأحد)، فقد أُخذن من يارغادا في منطقة غوساو بولاية زمفارا، وفق تقرير أمني أُعد للأمم المتحدة أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

انتخابات تلوح في الأفق

وأصبح الخطف مصدراً رئيساً للتمويل بالنسبة إلى الجماعات الإجرامية في نيجيريا، أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان.

وبحسب دراسة لمجموعة «إس بي إم إنتليجنس» الاستشارية، ومقرها لاغوس، جمعت جماعات مسلحة نحو 7.8 مليار نايرا، أي ما يقارب ستة ملايين دولار، من مدفوعات الفدية بين يوليو (تموز) 2025 ويونيو (حزيران) 2026، أي أكثر من ثلاثة أضعاف مبلغ 2.6 مليار نايرا الذي دُفع خلال الفترة نفسها من العام السابق.

ومن المتوقع أن يكون الأمن، إلى جانب ارتفاع كلفة المعيشة، من أبرز القضايا في الانتخابات الرئاسية المقررة في يناير (كانون الثاني).

وفيما تتحدث الحكومة عن نجاحات في مواجهة الجماعات المسلحة المختلفة في البلاد، بينها مقتل قيادي بارز في تنظيم «داعش» في وقت سابق من العام الحالي بدعم عسكري أميركي، يقول باحثون إن أعمال العنف تتفاقم.

والأسبوع الماضي تظاهر سكان مناطق في ولاية النيجر تعرضت لهجمات متطرفة بعدما قال حاكم الولاية إن بضع عشرات فقط خُطفوا في عملية خطف جماعي. لكن السكان قدّروا عدد المخطوفين بنحو 550 شخصاً.

ويتركز التمرد المتطرف في شمال شرقي البلاد، إلا أن الهجوم وقع قرب الحدود الغربية مع بنين، وهي منطقة شهدت نشاطاً متزايداً لجماعات مسلحة محلية، ولمسلحين قادمين من منطقة الساحل المجاورة مع تفتت رقعة النزاع، واتساعها.


إصابات إيبولا بالكونغو تتجاوز 8000 توفي منهم 3900 شخص

عامل بالمجال الصحي يطهّر زميل له في الكونغو وسط تفشي إيبولا (أ.ب)
عامل بالمجال الصحي يطهّر زميل له في الكونغو وسط تفشي إيبولا (أ.ب)
TT

إصابات إيبولا بالكونغو تتجاوز 8000 توفي منهم 3900 شخص

عامل بالمجال الصحي يطهّر زميل له في الكونغو وسط تفشي إيبولا (أ.ب)
عامل بالمجال الصحي يطهّر زميل له في الكونغو وسط تفشي إيبولا (أ.ب)

أظهرت بيانات حكومية اليوم (الاثنين)، أن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تجاوز للمرة الأولى 8000 حالة منذ بدء التفشي المستمر في الدولة الواقعة بوسط أفريقيا.

وأشار أحدث تقرير للوضع صادر عن معهد الصحة العامة إلى ارتفاع عدد الإصابات إلى 8067 حالة، فيما بلغ عدد الوفيات 3901، وفق ما أفادت به وكالة (رويترز) للأنباء.

وصار هذا التفشي، الناجم عن السلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا، الأكبر والأكثر فتكاً في تاريخ الكونغو بعدما تجاوز أثر تفشي المرض بين عامي 2018 و2020.

ولا يسبقه سوى تفشي إيبولا في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، الذي أصاب أكثر من 28600 شخص وأودى بحياة أكثر من 11 ألفاً في غينيا وليبيريا وسيراليون.


الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.