النيجر: «إيكواس» تؤجل تنفيذ تهديدها وأصوات وازنة تدعو إلى حل سياسي

الانقلابيون يعبئون المدنيين ومالي وبوركينا فاسو لجبهة مشتركة مع نيامي

سيارات محروقة أمام المقر الرئيسي لـ«حزب الديمقراطية والاشتراكية» الذي يتزعمه الرئيس المخلوع في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)
سيارات محروقة أمام المقر الرئيسي لـ«حزب الديمقراطية والاشتراكية» الذي يتزعمه الرئيس المخلوع في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

النيجر: «إيكواس» تؤجل تنفيذ تهديدها وأصوات وازنة تدعو إلى حل سياسي

سيارات محروقة أمام المقر الرئيسي لـ«حزب الديمقراطية والاشتراكية» الذي يتزعمه الرئيس المخلوع في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)
سيارات محروقة أمام المقر الرئيسي لـ«حزب الديمقراطية والاشتراكية» الذي يتزعمه الرئيس المخلوع في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)

لم تعمد المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) إلى تنفيذ التهديد العسكري الفوري الذي أشهرته بوجه الانقلابيين في النيجر في حال تمنعهم عن إطلاق سراح الرئيس المخلوع محمد بازوم المحتجز منذ 26 الشهر الماضي، أي منذ يوم الانقلاب العسكري في أحد أجنحة القصر الرئاسي في العاصمة نيامي، وهو ما كان متوقعاً.

ووعدت مصادر في «إيكواس» صباح الاثنين بإصدار بيان تحدد فيه الخطوات اللاحقة لإرغام الانقلابيين على التراجع، بينما أبدت أربع دول من غرب أفريقيا (نيجيريا، السنغال، بنين وساحل العاج) استعدادها لإرسال قوات للمشاركة في العملية العسكرية التي خطط لها رؤساء أركان جيوش 11 دولة (أعضاء في (إيكواس)) خلال اجتماعات دامت يومين في العاصمة النيجيرية.

وغاب عن تلك الاجتماعات الممثلون العسكريون للنيجر ومالي وبوركينا فاسو وغينيا التي تشكل، إلى حد ما، «جبهة الانقلابيين» بمواجهة جبهة «إيكواس».

حركة عادية في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤول في إحدى الدول الأربع، أن التجمع الأفريقي «يحتاج إلى وقت» من أجل التحضير للتدخل العسكري.

وتحيط بالنيجر 7 دول بينها ثلاث ترفض التدخل العسكري أو المشاركة فيه وهي الجزائر وليبيا وتشاد، واثنتان (مالي وبوركينا فاسو) اصطفتا إلى جانب النيجر. ومن بين الدول الأربع المستعدة للمشاركة في التدخل العسكري، ليس من بينها سوى اثنتين لهما حدود مع النيجر وهما نيجيريا وبنين، بينما السنغال وساحل العاج بعيدتان جغرافياً عن النيجر، وبالتالي يتعين نقل وحداتهما إما إلى نيجيريا أو إلى بنين. وفي أي حال، تبدو بنين متأرجحة بين الدعوة لحل سلمي، وبين السير بقرارات «إيكواس».

وبانتظار أن تكشف «إيكواس» عن خططها القادمة، بمناسبة الاجتماع المنتظر عقده يوم الخميس المقبل في أبوجا، وفق أحد المتحدثين باسمها، فإن مزيداً من الأصوات أخذت تدعو لتغليب الحل السياسي - الدبلوماسي على الخيار العسكري؛ لما للأخير من تبعات سلبية على استقرار منطقة الساحل وغرب أفريقيا كلها، ومن إضعاف لجهود محاربة التنظيمات المتطرفة والإرهابية، ناهيك عن الخسائر في الأرواح، خصوصاً في النيجر الذي يعد أحد أفقر بلدان العالم.

وفي هذا السياق، كان لافتاً تأكيد وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني، في حديث لصحيفة «لا ستامبا» نُشر صباح الاثنين أن «الطريقة الوحيدة للخروج من الأزمة هي الدبلوماسية». ودعا المسؤول الإيطالي إلى «تمديد المهلة الزمنية» التي أعطتها «إيكواس» للانقلابيين للتراجع عن انقلابهم، وقد انتهت ليل الأحد - الاثنين. وسبق له أن أكد في حديث لقناة «راي نيوز 24» الإخبارية في الرابع من الشهر الحالي أن «الدبلوماسية هي السبيل الوحيدة للحل»، وأنه «من الضروري استبعاد أي تدخل غربي عسكري؛ لأن ذلك سيعد عودة إلى عهد الاستعمار».

كذلك، فإن ألمانيا التي لديها، مثل إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة، وحدات عسكرية في النيجر، أعربت عن تحفظاتها إزاء أي عمل عسكري. وقالت الناطقة باسم خارجيتها إن الحل «يمر عبر فرض عقوبات (على الانقلابيين)، وهي مطروحة على الطاولة».

متظاهرون يرفعون أعلاماً روسية في نيامي الأحد (أ.ف.ب)

وسبق للجزائر أن أعربت عن معارضتها الشديدة وكذلك فعلت ليبيا. وأكد المتحدث باسم القيادة العامة للجيش الليبي اللواء أحمد المسماري أن «ما يحدث في النيجر شأن داخلي»، مضيفاً أن الحرب هناك «لا تخدم المنطقة على الإطلاق. المنطقة متوترة وشعوبها تعاني من الكثير من الأمور، وبالتالي الحرب لا نعتقد أنها الخيار الأول، بل الخيار السياسي والمفاوضات هما الخيار الأول».

ومن بين الدول الكبرى، تعارض الصين العمل العسكري، وجاء في بيان لخارجيتها أن «النيجر ودول المنطقة تتحلى بالحكمة والقدرة لإيجاد حل سياسي للوضع الحالي». وتعد الصين الشريك التجاري والاقتصادي الأول للنيجر.

وأصبح اليوم واضحاً أن نيجيريا تعد الطرف الأكثر نزوعاً نحو الحل العسكري. بيد أن رئيسها بولا أحمد تينوبو أصيب أول من أمس بنكسة سياسية في مجلس الشيوخ الذي رفض طلبه إعطاء الضوء الأخضر للتدخل العسكري.

فضلاً على ذلك، فإن 7 ولايات نيجيرية محاذية للحدود مع النيجر ترفض بدورها الحرب لما لها من انعكاسات على علاقات المدنيين من على جانبي الحدود، حيث تربطهم علاقات إنسانية وثقافية وتجارية.

حركة عادية في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)

وحضّ سياسيون كبار، وفي مقدمتهم المعارضة، الرئيس تينوبو على إعادة النظر في التهديد بالتدخل عسكرياً. لكن الدستور النيجيري ينص على إمكانية تخطي معارضة مجلس الشيوخ في حال وجود «تهديد للأمن الوطني»؛ ما يترك الباب مفتوحاً لـ تينوبو.

بيد أن هذه التحفظات لا تعني أبداً التخلي عن العمل العسكري؛ لأن تراجع «إيكواس» عن تنفيذ تهديدها سيفقدها أية مصداقية للمستقبل. وليس من المستبعد أن دعاته ربما راهنوا على تراجع الانقلابيين؛ إلا أن هؤلاء رفضوا الخضوع للتهديد وبعكس ذلك، دأبوا على تأليب المدنيين لدعم الانقلاب ما برز من خلال التجمع الكبير في أحد ملاعب العاصمة، وعبر إنشاء لجان حراسة من المدنيين وإغلاق المجال الجوي حتى إشعار آخر من أجل «مواجهة التهديد بالتدخل الذي بدأت تتّضح معالمه انطلاقاً من استعدادات البلدان المجاورة».

واتهم الانقلابيون «دولتين في وسط أفريقيا» تتحضران لغزو البلاد.

وأدى الإجراء الأخير إلى إحداث بلبلة في تنظيم رحلات شركات الطيران الغربية إلى المنطقة.

ومن المؤشرات المقلقة طلب الصين من رعاياها مغادرة البلاد، وتشديد باريس على ضرورة تجنب الذهاب إلى النيجر، والتزام الحذر للذين ما زالوا في هذا البلد.

وقالت إيطاليا الأحد إنها خفضت عدد قواتها في النيجر لإفساح مكان في قاعدتها العسكرية للمدنيين الإيطاليين الذين قد يحتاجون إلى الحماية إذا تدهور الوضع الأمني.

وأفادت شركات طيران أوروبية، الاثنين، بحدوث اضطرابات وتعليق رحلات في أنحاء قارة أفريقيا، وذلك بعدما أغلق المجلس العسكري في النيجر المجال الجوي الأحد.

وفي إطار جبهة بمواجهة «إيكواس»، أعلن الجيش المالي الاثنين أن باماكو وواغادوغو بصدد إرسال وفد رسمي مشترك إلى نيامي «تضامناً» مع النيجر في ظل تلويح دول في غرب أفريقيا بتدخل عسكري لمواجهة الانقلاب على الرئيس محمد بازوم.

أكشاك على جانب أحد شوارع نيامي الاثنين (أ.ف.ب)

سيناريوهات التدخل العسكري

ونشرت وكالة «رويترز»، مستندة إلى آراء وتحليلات اختصاصيين، تقريراً مفصلاً حول سيناريوهات التدخل العسكري المحتمل لـ«إيكواس»، فرصدت ثلاثة منها. وجاء في مقدمتها قيام جيوش من المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا بـ«غزو أرضي» للنيجر، ما يستدعي مرحلة طويلة من التحضير لتجميع القوى العسكرية. بيد أن خياراً كهذا سيكون محفوفاً بالمخاطر، منها قيام حرب طويلة، وضرب الاستقرار في منطقة الساحل كلها، وإحداث انقسامات خطيرة. وأشار التقرير إلى أن الجنرال عبد الرحمن تياني سبق له أن قاد قوة «إيكواس» لحفظ السلام في ساحل العاج، وبالتالي فإنه يعرف عمل المنظمة من الداخل، وبالتالي كيفية التعاطي معها.

أما الخيار الثاني فيتمثل في عملية كوماندوس ما يستدعي تحضير قوة أرضية صغيرة. وسيكون هدف العملية الإفراج عن الرئيس بازوم، والسيطرة على مواقع السلطة الرئيسية خصوصاً في العاصمة نيامي. وبإمكان القوة الحصول على دعم استخباري من القوات الفرنسية والأميركية المرابطة في النيجر.

وينصب الخيار الثالث على الاستفادة من الانقسامات التي برز بعضها داخل صفوف القوات النيجرية المسلحة التي ليس من المؤكد وقوفها صفاً واحداً وراء الانقلابيين، والدفع باتجاه انقلاب على الانقلابيين.

بيد أن هناك سيناريو غير عسكري وعنوانه الاستمرار في العقوبات المشددة التي فرضت على النيجر من قبل المجموعة الاقتصادية الأفريقية ومن جانب الدول الغربية، وهي الأقسى من الذي عرفته مالي وبوركينا فاسو اللتين عبرتا إلى حكم عسكري عبر الانقلابات.

وفي الوقت عينه، ثمة إمكانية، مقابل الامتناع عن التدخل العسكري، مطالبة الانقلابيين بالعودة إلى الحكم المدني عبر انتخابات جديدة. ويبدو أنهم قبلوا مناقشة طرح كهذا، إلا أنهم امتنعوا عن تقديم أجندة واضحة.

وسبق لـ«إيكواس» أن اعتمدت هذا المخرج مع باماكو وواغادوغو حتى اليوم، وما زال العسكر في السلطة، والعودة إلى الحكم المدني في الثلاجة.


مقالات ذات صلة

استياء جزائري من «محاولات أجنبية لتعكير العلاقات» مع النيجر

شمال افريقيا السفير الجزائري لدى استدعائه بوزارة خارجية النيجر (الخارجية النيجرية)

استياء جزائري من «محاولات أجنبية لتعكير العلاقات» مع النيجر

ندّد حزب جزائري، مشارك في الحكومة، بـ«حملة مغرضة تغذيها أطراف أجنبية تحاول تعكير العلاقات بين الجزائر والنيجر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ صورة عامة من أحد شوارع نيامي عاصمة النيجر في 2 أغسطس 2023 (رويترز)

مسؤولون أميركيون يزورون النيجر لإجراء محادثات مع العسكريين الحاكمين

أعلنت الخارجية الأميركية أن عدداً من المسؤولين الأميركيين الكبار يزورون نيامي، الثلاثاء والأربعاء، لتجديد الاتصالات مع العسكريين الحاكمين في النيجر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا صورة جماعية لقادة دول مجموعة «إكواس» في أبوجا السبت (رويترز)

«إكواس» ترفع العقوبات عن النيجر «بأثر فوري»

رفعت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس) العقوبات المفروضة على النيجر على خلفية الانقلاب العسكري، الذي أطاح في يوليو (تموز) الماضي بالرئيس محمد بازوم.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف مع نظيره الروسي سيرغي لافروف (الخارجية الجزائرية)

الجزائر منزعجة من تحالف عسكر مالي مع ميليشيا «فاغنر»

استولت القوات المالية على مدينة كيدال، في هجوم سريع شنّته بمساعدة فنية ولوجيستية من «فاغنر»، وكيدال هي أهم معاقل المعارضة المسلحة في الشمال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا جنود من جيش النيجر يركبون شاحنة صغيرة أثناء مرافقتهم نيجريين متجهين شمالاً (أرشيفية - رويترز)

مقتل 11 قروياً في هجوم بالنيجر

قُتل 11 شخصاً، نهاية الأسبوع، في هجمات شنها مسلحون على قريتين قرب حدود النيجر مع بوركينا فاسو، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع في النيجر.

«الشرق الأوسط» (نيامي)

إرهابيون يحتجزون أكثر من 110 مدنيين في وسط مالي منذ 6 أيام

تشهد مالي أعمال عنف تنفذها جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» منذ عام 2012 (أ.ف.ب)
تشهد مالي أعمال عنف تنفذها جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» منذ عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

إرهابيون يحتجزون أكثر من 110 مدنيين في وسط مالي منذ 6 أيام

تشهد مالي أعمال عنف تنفذها جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» منذ عام 2012 (أ.ف.ب)
تشهد مالي أعمال عنف تنفذها جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» منذ عام 2012 (أ.ف.ب)

يحتجز «إرهابيون» على الأرجح أكثر من 110 مدنيين منذ ستة أيام في وسط مالي، كما ذكرت مصادر محلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الاثنين.

وكان هؤلاء المدنيون على متن ثلاث حافلات اعترضها في 16 أبريل (نيسان) الماضي «إرهابيون» وأجبروها على التوجه بركابها إلى غابة بين بلدتي باندياغارا وبانكاس في وسط مالي، حسب تجمع لجمعيات في هذه المنطقة تطالب بإطلاق سراحهم، وعضو في المجلس البلدي.

وقال عمر أونغويبا أحد أعضاء هذا التجمع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الاثنين: «نطالب بالإفراج عن أكثر من 110 ركاب من ثلاث حافلات اختطفهم إرهابيون الثلاثاء».

وصرح عضو المجلس البلدي في باندياغارا طالبا عدم كشف هويته لأسباب أمنية، بأن «الحافلات الثلاث والركاب، الذين يزيد عددهم على 120 شخصا، ما زالوا في أيدي الإرهابيين».

وكانت شائعات تحدثت عن إطلاق الجيش المالي سراح هؤلاء المدنيين المحتجزين في أعقاب عملية الخطف هذه.

وفي 16 أبريل، نشر تجمع جمعيات باندياغارا نفسه بيانا أدان فيه «استمرار الهجمات الإرهابية» و«تزايد أعداد النازحين» في البلدات و«تقاعس القوات المسلحة» عن أداء مهامها في المنطقة، من دون الإشارة إلى عملية الخطف.

ومنذ 2012 تشهد مالي أعمال عنف تنفذها جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وأخرى تمارسها مجموعات للدفاع عن النفس، وقطاع الطرق.

وتتزامن الأزمة الأمنية مع أزمة إنسانية وسياسية عميقة.

وامتد العنف إلى بوركينا فاسو والنيجر المجاورتين، وعجل بوصول الأنظمة العسكرية إلى السلطة من خلال الانقلابات في هذه البلدان الثلاثة.


هل تتجاوز بوركينا فاسو وكوت ديفوار خلافاتهما؟

وزير دفاع بوركينا فاسو لدى استقبال نظيره الإيفواري (وكالة أنباء بوركينا فاسو)
وزير دفاع بوركينا فاسو لدى استقبال نظيره الإيفواري (وكالة أنباء بوركينا فاسو)
TT

هل تتجاوز بوركينا فاسو وكوت ديفوار خلافاتهما؟

وزير دفاع بوركينا فاسو لدى استقبال نظيره الإيفواري (وكالة أنباء بوركينا فاسو)
وزير دفاع بوركينا فاسو لدى استقبال نظيره الإيفواري (وكالة أنباء بوركينا فاسو)

عقد وزيرا الدفاع في دولتي بوركينا فاسو وكوت ديفوار المتجاورتين في غرب أفريقيا، اجتماعاً بالتزامن مع تصاعد خطر الإرهاب وتوتر العلاقة بين جيشي البلدين على الحدود، بينما عبّر البلدان عن «تفاؤل» كبير لتجاوز الخلافات وتوحيد الجهود لمحاربة الإرهاب.

ولكن تاريخ العلاقة بين البلدين معقد جداً، ولا يبدو أنه من السهل تجاوز إرث طويل من التوتر السياسي والأمني والعسكري، رغم التصريحات الإيجابية الصادرة عن وزيري الدفاع عقب الاجتماع الذي عقداه يوم الجمعة في مدينة (نيانغولوكو)، الواقعة جنوب غربي بوركينا فاسو، غير بعيد من الحدود مع كوت ديفوار.

سياق التوتر

خلال الحرب الأهلية الأولى في كوت ديفوار ما بين 2002 و2007، وحتى خلال الحرب الأهلية الثانية عام 2010، شكلت بوركينا فاسو قاعدة خلفية انطلق منها المتمردون الإيفواريون، بمن فيهم الرئيس الإيفواري الحالي الحسن واتارا.

هذا بالإضافة إلى تداخل اجتماعي وثقافي على شريط حدودي يزيد على 500 كيلومتر، بالإضافة إلى جالية من بوركينا فاسو في كوت ديفوار تزيد على 2.2 مليون نسمة، وكثيراً ما تتعرض لنظرة عدوانية بصفتها قوة عمالية تستنزف الاقتصاد وتستحوذ على فرص العمل.

تعقدت الأمور أكثر بعد الانقلاب العسكري في بوركينا فاسو، نهاية سبتمبر (أيلول) 2022، فكانت كوت ديفوار في صدارة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) الرافضة للانقلاب، وتحمست لفرض عقوبات على المجلس العسكري، وهو المحور الذي تعتقد بوركينا فاسو أنه محسوب على فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة.

وبالفعل، تعد كوت ديفوار واحدة من دول غرب أفريقيا التي لا تزال تربطها علاقات قوية بفرنسا، وفيها قواعد عسكرية فرنسية تمركزت فيها القوات الخاصة الفرنسية حين طردها قادة الانقلاب العسكري في بوركينا فاسو العام الماضي.

توتر جديد

رغم تصاعد الخلافات السياسية بين البلدين، وتوجه واغادوغو نحو التحالف مع روسيا، وبقاء أبيدجان وفية لباريس، رغم ذلك كان التعاون العسكري والأمني عبر الحدود المشتركة يسير بشكل جيد، كان البلدان يدركان أهمية الوقوف في وجه «القاعدة» و«داعش»، الذين يتسابقان للتوسع في غرب أفريقيا، والوصول إلى خليج غينيا.

وفي هذا السياق كان البلدان ينظمان دوريات مشتركة عبر الحدود، إلا أن هذه الدوريات توقفت بشكل نهائي منذ سبتمبر (أيلول) 2023، حين أوقفت سلطات بوركينا فاسو اثنين من عناصر الدرك الإيفواري داخل أراضيها، خضعا للتحقيق ثم وضعا في السجن، لتبدأ مرحلة جديدة من «التوتر».

وفي يوم 27 مارس (آذار) الماضي، اعتقلت سلطات كوت ديفوار جنديين من بوركينا فاسو كانا يتجولان في سوق محلية بقرية إيفوارية تبعد 3 كيلومترات عن الحدود، كان الجنديان يحملان أسلحة رشاشة، خضع الجنديان للتحقيق قبل أن ينقلا إلى مدينة أبيدجان، حيث وضعا رهن الاعتقال.

وكادت الحادثة الأخيرة أن تسفر عن مواجهة مباشرة بين جيشي البلدين، إذ إن وحدة من جيش بوركينا فاسو اخترقت الحدود لاستعادة الجنديين، ولكن مروحية عسكرية إيفوارية تدخلت، وفي اللحظات الأخيرة انسحب الطرفان دون وقوع أي مواجهة.

بدء الحوار

لنزع فتيل الأزمة، قال وزير دفاع كوت ديفوار تيني بيراهيما واتارا، إن حكومته تقدمت بطلب عقد لقاء مباشر مع سلطات بوركينا فاسو، وهو ما تمثل في اجتماع «سري» مع وزير الدفاع البوركينابي الجنرال قسوم كوليبالي.

وفي تصريح صحافي عقب الاجتماع قال وزير الدفاع الإيفواري: «نخرج من الاجتماع وقلوبنا يغمرها الفرح، لقد استعرضنا جميع ملفات التعاون. يمكنني تأكيد أن اللقاء سيفضي إلى انطلاقة جديدة للعلاقات ما بين بوركينا فاسو وكوت ديفوار». وأضاف واتارا أن «هنالك بعض النقاط العالقة» يجب تجاوزها أولاً «قبل التقدم نحو الأمام»، ومع أنه لم يكشف طبيعة هذه النقاط العالقة، إلا أنه ركز على أن ما يجمع شعبي البلدين من أخوة «يفرض علينا بذل كل الجهود ليبقى الشعبان موحدين».

أما وزير دفاع بوركينا فاسو، وهو جنرال وعضو المجلس العسكري الحاكم في البلد، فقد أكد عقب نهاية اللقاء: «نتمنى أن تكون انطلاقة جديدة، من أجل محاربة الإرهاب في شبه المنطقة، ومواجهة مختلف تحديات الأمن المتمثلة في شبكات التهريب العابرة للحدود».

وبخصوص العلاقات بين الشعبين، فقد أكد كوليبالي أنه «لا مجال لأن ينقطع التواصل ما بين الشعبين، ولا أن يتوقف الحوار ما بين الحكومتين»، ثم أضاف في السياق ذاته: «نحن نتطلع للعيش في مجال مشترك من الأمن والأخوة والود، لذا فإنني أقول لكم إخوتي الأعزاء إنكم في بيتكم، لأن ما يفرقنا هو مجرد خط افتراضي تخيلي».

محاربة الإرهاب

تصريحات الوزيرين ركزت بشكل واضح على «خطر الإرهاب»، وضرورة توحيد الجهود وتنسيقها من أجل الحد من هذا الخطر المحدق بالجميع، ولكن رغم ذلك لم يعلن الطرفان أي خطة واضحة للتعاون في هذا المجال.

الوزير الإيفواري تقدم بالتهنئة إلى نظيره البوركينابي على ما قال إنها «انتصارات كبيرة» يحققها جيش بوركينا فاسو في مواجهة الجماعات الإرهابية المسلحة، قبل أن يضيف: «يمكنكم التعويل على دعم حكومة كوت ديفوار في حربكم على الإرهاب، ونحن سعداء بكل الخسائر التي يتكبدها الإرهابيون على أيديكم».

ويخوض جيش بوركينا فاسو حرباً شرسة ضد الجماعات الإرهابية في شمال وشرق البلاد، وينسق في تلك الحرب مع النيجر ومالي المجاورتين، حيث تتمركز «القاعدة» و«داعش»، ومن أجل ذلك أسست الدول الثلاث تحالفاً جديداً هدفه الأول القضاء على الإرهاب، ويحصلون على دعم روسي كبير.

ولكن دول غرب أفريقيا تخشى أن تسفر العمليات العسكرية الجارية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر عن فرار الإرهابيين وأسلحتهم والتسلل نحو عمق الغرب الأفريقي، خاصة إذا غاب التنسيق الأمني.


مصرع 58 شخصاً على الأقل في غرق عبّارة بأفريقيا الوسطى

امرأة تعبر جسراً فوق نهر مبوكو في بانغي (أرشيفية- رويترز)
امرأة تعبر جسراً فوق نهر مبوكو في بانغي (أرشيفية- رويترز)
TT

مصرع 58 شخصاً على الأقل في غرق عبّارة بأفريقيا الوسطى

امرأة تعبر جسراً فوق نهر مبوكو في بانغي (أرشيفية- رويترز)
امرأة تعبر جسراً فوق نهر مبوكو في بانغي (أرشيفية- رويترز)

قضى 58 شخصاً على الأقلّ وعُدّ آخرون في عداد المفقودين، الجمعة، إثر غرق عبّارة مكتظّة في بحيرة مبوكو في بانغي عاصمة أفريقيا الوسطى، وفق أحدث حصيلة وردت السبت.

وقال المدير العام للحماية المدنيّة توماس ديماس، الذي وصلت فرقه إلى المكان بعد نحو أربعين دقيقة من الحادث لإذاعة محلّية: «تمكنّا من انتشال 58 جثّة. نجهل عدد الأشخاص الذين لا يزالون تحت الماء»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي كلمة سُجّلت الجمعة وبثّتها الإذاعة العامّة السبت، أفاد المتحدّث باسم الحكومة ماكسيم بالالو، بأنّ «الحصيلة الأوليّة بلغت ما لا يقلّ عن 30 شخصاً بين قتيل ومفقود وكثير من الجرحى».

وأضاف: «الحكومة تقدّم تعازيها الحارّة إلى عائلات الضحايا»، معلناً فتح تحقيق «لتحديد أسباب هذه المأساة وكذلك المسؤوليّات» وإنشاء «نظام دعم استثنائي لعائلات الضحايا»، دون مزيد من التفاصيل.

وأفاد شهود بأنّ العبّارة كانت تقلّ أكثر من 300 شخص، الأمر الذي يفوق طاقتها بكثير، وكانت متّجهة إلى ماكولو، البلدة الواقعة على بُعد 45 كيلومتراً من بانغي، لحضور مراسم جنازة مسؤول محلّي.

وقال الشاهد موريس كابينيا الذي شارك في سحب أوّل الضحايا، وبينهم شقيقته، بمساعدة صيّادين قبل وصول المُسعفين، إنّ العبّارة انقلبت بُعيد إبحارها.

وكانت عائلات لا تزال السبت قرب البحيرة بحثاً عن أقارب لهم لا يزالون مفقودين.

ولم تتوفر حتّى الآن حصيلة نهائيّة لعدد الضحايا.


أميركا توافق على سحب قواتها من النيجر

علّقت الولايات المتحدة التعاون العسكري مع النيجر بعد الانقلاب الذي أطاح الرئيس المنتخب محمد بازوم في 26 يوليو (أ.ب)
علّقت الولايات المتحدة التعاون العسكري مع النيجر بعد الانقلاب الذي أطاح الرئيس المنتخب محمد بازوم في 26 يوليو (أ.ب)
TT

أميركا توافق على سحب قواتها من النيجر

علّقت الولايات المتحدة التعاون العسكري مع النيجر بعد الانقلاب الذي أطاح الرئيس المنتخب محمد بازوم في 26 يوليو (أ.ب)
علّقت الولايات المتحدة التعاون العسكري مع النيجر بعد الانقلاب الذي أطاح الرئيس المنتخب محمد بازوم في 26 يوليو (أ.ب)

وافقت الولايات المتحدة، الجمعة، على سحب قوّاتها، البالغ قوامها أكثر من ألف جندي من النيجر، بناءً على طلب نظام نيامي المنبثق من انقلاب يوليو (تموز)، على خلفيّة تنامي قوّة روسيا في المنطقة، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووافق نائب وزير الخارجيّة الأميركي، كورت كامبل، على طلب سلطات نيامي سحب القوّات، وذلك خلال اجتماع في واشنطن مع رئيس الوزراء علي الأمين زين، الذي تولّى السلطة عقب الانقلاب في يوليو الماضي، وفق ما قال مسؤولون أميركيون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مشترطين عدم كشف أسمائهم. وينصّ الاتفاق على إرسال وفد أميركي إلى النيجر خلال الأيّام المقبلة للتوافق على تفاصيل انسحاب هذه القوّات المنخرطة في مكافحة الإرهاب.

جاء ذلك بعد أيام من وصول «فيلق أفريقيا»، الذي شكّلته موسكو بعد إعادة تنظيم صفوف مجموعة «فاغنر»، إلى النيجر يوم الجمعة الماضي.

بدورها، دعت تشاد الولايات المتحدة، هذا الأسبوع، إلى سحب قواتها من قاعدة عسكرية، في الدولة الواقعة وسط أفريقيا، وهي من المواقع الغربية القليلة المتبقية لمحاربة الإرهاب في المنطقة، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».


مصرع 58 شخصاً على الأقل بحادث غرق في أفريقيا الوسطى (فيديو)

لقطة من الفيديو المتداول على موقع «إكس» للحظة غرق العبّارة
لقطة من الفيديو المتداول على موقع «إكس» للحظة غرق العبّارة
TT

مصرع 58 شخصاً على الأقل بحادث غرق في أفريقيا الوسطى (فيديو)

لقطة من الفيديو المتداول على موقع «إكس» للحظة غرق العبّارة
لقطة من الفيديو المتداول على موقع «إكس» للحظة غرق العبّارة

قضى 58 شخصاً على الأقل، وعُدَّ آخرون في عداد المفقودين، أمس الجمعة، إثر غرق عبّارة مكتظة في بحيرة مبوكو في بانغي، عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى، كانت تقلهم لحضور مراسم جنازة، وفق ما أفاد المدير العام للحماية المدنية، اليوم السبت.

وقال توماس ديماس الذي وصلت فرقه إلى المكان بعد نحو 40 دقيقة من الحادث لإذاعة محلية: «تم انتشال 58 جثة. نجهل عدد الأشخاص الذين لا يزالون في أعماق المياه»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتداول شهود فيديو للحظة غرق العبّارة، قائلين إنها كانت تقل أكثر من 300 شخص، الأمر الذي يفوق طاقتها إلى حد كبير، وإنها كانت قد أبحرت للتو حين انقلبت.


العلاقات الموريتانية – السنغالية: حقبة جديدة أم منعرج آخر؟

الرئيس الموريتاني وهو يستقبل نظيره السنغال في نواكشوط الخميس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني وهو يستقبل نظيره السنغال في نواكشوط الخميس (الرئاسة الموريتانية)
TT

العلاقات الموريتانية – السنغالية: حقبة جديدة أم منعرج آخر؟

الرئيس الموريتاني وهو يستقبل نظيره السنغال في نواكشوط الخميس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني وهو يستقبل نظيره السنغال في نواكشوط الخميس (الرئاسة الموريتانية)

بدأ الرئيس السنغالي الجديد باسيرو ديوماي فاي، مهامه بزيارة صداقة وعمل إلى موريتانيا، صباح الخميس. ورغم أنها استمرت ليوم واحد فقط، فإنها تحمل رسائل كثيرة حول مستقبل العلاقات بين بلدين جارين يحاولان تجاوز أزمات سابقة كاد خلالها البلدان الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة نهاية ثمانينات القرن الماضي.

فاي (44 عاماً) فاز بالانتخابات الرئاسية نهاية مارس (آذار) الماضي، ونصّب رئيساً للبلاد مطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي، وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أحد الحاضرين الذين هنأوه. وكانت التهنئة التي تقدم بها ولد الغزواني ذات وجهين، أولاً بصفته رئيساً لموريتانيا، وثانياً بصفته الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي.

بعد أسبوعين، قرر فاي أن تكون موريتانيا هي أول وجهة خارجية له بعد تنصيبه. فمدة الرحلة بين دكار ونواكشوط لا تزيد على أربعين دقيقة بالطائرة، وفي موريتانيا يوجد مئات آلاف السنغاليين يشكّلون العمود الفقري لليد العاملة في بلد بالكاد يتجاوز عدد سكانه أربعة ملايين نسمة.

احتفاء موريتاني

كان واضحاً حجم الاحتفاء الكبير الذي أبداه الموريتانيون وهم يستقبلون الرئيس السنغالي الجديد. فقال الوزير الناطق باسم الحكومة الموريتانية إن حرص الرئيس السنغالي على أن «تكون موريتانيا أول بلد خارجي يزوره يعبّر عن عمق العلاقة الأخوية بين البلدين».

وأوضح الوزير في مؤتمر صحافي عقده مساء الأربعاء، أن العلاقات بين موريتانيا والسنغال «تطول جميع ميادين الحياة، كالصيد والغاز والمناطق الرعوية، فضلاً عن العلاقات الروحية بين الشعبين»، في إشارة إلى الروابط الدينية التي تتمثل في المذهب المالكي والطرق الصوفية.

أما الوكالة الموريتانية للأنباء، وهي الوكالة الرسمية التي تتحدث باسم السلطات، فقد نشرت تقريراً بالتزامن مع وصول الرئيس السنغالي قالت فيه إن زيارته «تندرج ضمن مسار طويل من الأخوة والصداقة والتضامن والتعاون».

وشدد التقرير على أن البلدين لديهما «رغبة مشتركة وواضحة» في العمل على «بناء مستقبل أفضل عبر مسار تنموي مبتكر، يضع في الحسبان، وبشكل ضروري لا مفر منه اليوم – تعزيز التعاون الثنائي لجعل موريتانيا والسنغال محركاً للازدهار في المنطقة».

التقرير منشور على الصفحة الأولى من عدد الخميس لجريدة «الشعب» الرسمية، وُزّع في المطار والقصر الرئاسي خلال استقبال الوفد السنغالي. أكد التقرير أن موريتانيا والسنغال بصفتهما «لاعبين رئيسيين في المنطقة، يتقاسمان القيم نفسها ويتمتعان بالإيمان نفسه بفضائل السلام والديمقراطية والتضامن، يدركان أكثر من أي وقت مضى حجم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهما».

بل إن التقرير ذهب إلى تأكيد أن البلدين «قادران على العمل بشكل كامل وذكي على نقاط قوتيهما المحددة في بناء أساس مذهبي جديد في العلاقات، لمواجهة التحديات المتعددة بحيث تظل مراكز تعاونهما ديناميكية وفعالة في خدمة المثل العليا المشتركة لشعبيهما».

التوجس والترقب

تُخفي حفاوة الموريتانيين بالرئيس السنغالي الجديد بعض التوجس. فالعلاقات بين البلدين عاشت أفضل فتراتها خلال السنوات الخمس الماضية، أي منذ وصول محمد ولد الشيخ الغزواني (67 عاماً) إلى السلطة في موريتانيا، وإعلانه رغبته في بناء علاقات جيدة مع جميع الجيران، الموقف نفسه الذي تقاسمه مع الرئيس السنغالي السابق ماكي سال.

استطاع الرجلان أن يقيما علاقات شخصية قوية، انعكست بشكل واضح على طبيعة العلاقات بين البلدين، ونجحا بذلك في تجاوز الكثير من العقبات، خاصة في ملف الشراكة في حقل الغاز الطبيعي الضخم على الحدود، وفي مجالات أخرى، من أبرزها ملف الصيد التقليدي، حيث ضاعفت موريتانيا عدد الرخص الممنوحة للسنغاليين من أجل الصيد في مياهها الإقليمية، في حين سمحت السنغال لتجار المواشي الموريتانيين بدخول أراضيها خلال فترات الجفاف في موريتانيا.

انتهى حكم ماكي سال كما كان متوقعاً في شهر أبريل الحالي، ولكن الذي لم يتوقعه أحد هو أن يخسر حزبه الرئاسيات لصالح حزب معارض، كثيراً ما وصف بأنه «متطرف» فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية.

منعرج «باستيف»

يتعلقُ الأمر بحزب «باستيف» الذي يتزعمه المعارض المعروف عثمان سونكو. وبما أن المجلس الدستوري منع سونكو من الترشح، قدم صديقه ورجل ثقته باسيرو ديوماي فاي للانتخابات. وبعد فوزه، عيّن الأخير سونكو وزيراً أولَ وكلفه تشكيل الحكومة، ويبدو أن الرجلين يرغبان في أن يحكما معاً، كما سبق أن عارضا معاً.

خلال سنوات المعارضة، كان سونكو وحزبه السياسي يتبنيان خطاباً سياسياً لا يخلو من مواقف «غير ودية» تجاه موريتانيا، على حد تعبير الصحافة الموريتانية التي كانت تتابع دوماً تصريحاته، وتمنحها حيزاً كبيراً من التغطية.

الرئيس الجديد للسنغال تعهد في برنامجه الانتخابي بمراجعة اتفاقيات الغاز الطبيعي، وهي اتفاقيات وُقّعت خلال السنوات العشر الأخيرة بين موريتانيا والسنغال من جهة، وشركة «بريتش بيتروليوم» البريطانية وشركة «كوسموس» الأميركية من جهة أخرى، حول استغلال حقل السلحفاة الكبير المشترك بين البلدين.

كما تعهد فاي بحلّ معضلة الصيادين التقليديين في مدينة سينلوي، وذلك واحد من أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين؛ إذ إن مدينة سينلوي السنغالية التي تقع على الحدود، يعتمد عدد كبير من سكانها على الصيد التقليدي، وتمنحهم نواكشوط سنوياً مئات الرخص للصيد في المياه الموريتانية القريبة والغنية بالسمك.

إلا أن عدداً من القوارب السنغالية يدخل المياه الموريتانية بطريقة غير شرعية؛ ما أدى خلال السنوات الأخيرة إلى مطاردات مع البحرية الموريتانية قُتل فيها صيادون سنغاليون، وهي الحوادث التي أجّجت مشاعر الغضب في الشارع السنغالي، ولكن تم تجاوزها دون وقوع أي حوادث بين البلدين.

وتعيد مثل هذه الحوادث إلى الأذهان ما عاشه البلدان في شهر أبريل من عام 1989، حين تسبب خلاف بسيط بين مزارعين على الحدود في أزمة غير مسبوقة جرى فيها استهداف الموريتانيين في السنغال والسنغاليين في موريتانيا، وقُتل خلالها العشرات من مواطني البلدين، وقطع البلدان علاقاتهما الدبلوماسية لسنوات عدة، وكادت تنزلق الأمور نحور مواجهة عسكرية مباشرة.

تطمينات سنغالية

إن ما يزيد مخاوف المراقبين هو نقص الخبرة السياسية والحنكة الدبلوماسية لدى الحكام الجدد الشباب في السنغال. ولكن يبدو أن هؤلاء الشباب يرغبون في تجاوز تلك الصورة النمطية التي كرّسها الإعلام خلال الأشهر الأخيرة في إطار الصراع السياسي الداخلي في السنغال.

في هذا السياق، أعلنت الرئاسة السنغالية الأربعاء أن باسيرو ديوماي فاي، سيبدأ من موريتانيا جولة ستقوده إلى دول الجوار، هدفها الأول هو «مواصلة تعزيز روابط حسن الجوار التاريخية، والتلاقح الاجتماعي والثقافي» بين السنغال وجوارها.

وقالت الرئاسة السنغالية إن فاي أبلغ حكومته خلال مجلس الوزراء أنه ينوي «زيارة نظرائه الآخرين في المنطقة»، وطلب منهم أن «يولوا اهتماماً خاصاً للعلاقات الودية التي تربط السنغال بجيرانها، والعمل على تعزيزها».


مقتل قائد الجيش الكيني و9 ضباط في تحطم مروحية عسكرية

رئيس كينيا وليام روتو (يسار) يتحدث مع قائد الجيش الكيني فرنسيس أوموندي أوغولا في نيروبي 31 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
رئيس كينيا وليام روتو (يسار) يتحدث مع قائد الجيش الكيني فرنسيس أوموندي أوغولا في نيروبي 31 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

مقتل قائد الجيش الكيني و9 ضباط في تحطم مروحية عسكرية

رئيس كينيا وليام روتو (يسار) يتحدث مع قائد الجيش الكيني فرنسيس أوموندي أوغولا في نيروبي 31 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
رئيس كينيا وليام روتو (يسار) يتحدث مع قائد الجيش الكيني فرنسيس أوموندي أوغولا في نيروبي 31 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس كينيا وليام روتو، اليوم الخميس، مقتل قائد الجيش الكيني فرنسيس أوموندي أوغولا وتسعة من كبار الضباط بتحطم مروحية عسكرية في غرب البلاد.

وقال روتو «اليوم عند الساعة 14:20، عانت أمّتنا من حادث طيران مأساوي... ببالغ الحزن أعلن وفاة الجنرال فرنسيس أوموندي أوغولا»، وفقا لوكالة «الصحافة الفرنسية».

وأشار روتو إلى أنّ الحادث تسبّب أيضاً في مقتل تسعة ضباط آخرين، ونجاة اثنين ممن كانوا في المروحية.

وكانت تحطّمت مروحية عسكرية في غرب كينيا، اليوم الخميس، وفيها مسؤولون عسكريون يتقدّمهم قائد الجيش الجنرال فرنسيس أوموندي أوغولا، وفق ما أفاد مصدر بالشرطة.

وأوضح مصدر في الشرطة لوكالة «الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه، أنّ «النيران اندلعت في المروحية بعيد تحطّمها، وكان فيها أكثر من عشرة قادة رفيعي المستوى، من بينهم الجنرال أوغولا».


بوركينا فاسو تطرد ثلاثة دبلوماسيين فرنسيين

جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي في نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي في نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
TT

بوركينا فاسو تطرد ثلاثة دبلوماسيين فرنسيين

جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي في نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي في نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

طردت سلطات بوركينا فاسو، ثلاثة دبلوماسيين فرنسيين قالت إنهم متورطون في «أعمال تخريبية»، وهو ما نفاه الفرنسيون، مؤكدين أن الدبلوماسيين لم يخرجوا عن دائرة عملهم الروتيني.

وتدخل هذه الحادثة في سياق سلسلة من التوترات تطبع علاقات البلدين منذ وصول النقيب إبراهيم تراوري إلى السلطة في بوركينا فاسو عام 2022، وتبنيه خطاباً معادياً للقوة الاستعمارية السابقة. وكتبت وزارة خارجية بوركينا فاسو مذكرة، الثلاثاء الماضي، وبعثت بها إلى السفارة الفرنسية في واغادوغو (عاصمة بوركينا فاسو)، ولكن المذكرة لم تنشر على الفور، وإنما بقيت طي الكتمان حتى اليوم الخميس.

وجاء في المذكرة أن الدبلوماسيين الثلاثة «صنّفوا أشخاصاً غير مرغوب فيهم على أراضي بوركينا فاسو بسبب قيامهم بنشاطات تخريبية»، ثم أضافت الوزارة في المذكرة أنه يطلب من هؤلاء الدبلوماسيين مغادرة أراضي بوركينا فاسو في غضون 48 ساعة، وهو الأجل الذي ينتهي الخميس.

سبب الاستياء

وقالت إذاعة فرنسا الدولية، الممنوعة من البث في بوركينا فاسو بقرار من المجلس العسكري الحاكم، إن الدبلوماسيين الثلاثة «أجروا خلال الأيام الأخيرة أنشطة دبلوماسية كلاسيكية، تضمنت لقاءات مع منظمات من المجتمع المدني، وبعض المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي ورجال الأعمال ورؤساء تنفيذيين لبعض المؤسسات».

وأضافت الإذاعة القريبة من الدولة الفرنسية، أن الدبلوماسيين الثلاثة عقدوا لقاءات أيضاً مع «وسائل إعلام محلية لا تتبنى توجه المجلس العسكري الحاكم نفسه»، قبل أن تتساءل إن كان ذلك هو سبب «استياء» سلطات بوركينا فاسو.

وبخصوص الدبلوماسيين الفرنسيين الذين صنفتهم واغادوغو أشخاصاً غير مرغوب فيهم، فقد أكدت إذاعة فرنسا الدولية أن أحدهم «غادر بوركينا فاسو قبل عدة أيام»، دون أن تعطي أي تفاصيل حول الاثنين الآخرين.

التعليق الفرنسي

وفي أولّ تعليق رسمي فرنسي على الموضوع، عبّرت باريس عن أسفها على قرار واغادوغو طرد الدبلوماسيين الفرنسيين، ونفت بشكل قاطع كل التهم الموجهة لهم.

وجاء على لسان كريستوف لوموان، نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، أن «قرار السلطات في بوركينا فاسو لا يستند إلى أي أساس مشروع»، وأكد في السياق ذاته أن الاتهامات الموجهة إلى فرنسيين «لا أساس لها من الصحة».

وتدهورت العلاقات بين فرنسا وبوركينا فاسو بشكل كبير منذ وصول إبراهيم تراوري إلى السلطة في سبتمبر (أيلول) 2022 بانقلاب كان الثاني خلال ثمانية أشهر، مع إنهاء البلاد اتفاقاً عسكرياً مع باريس وانسحاب القوات الفرنسية.

وكان لافتاً حينها أن المتظاهرين المؤيدين للانقلاب العسكري توجهوا نحو السفارة الفرنسية، وخربوا أجزاء من مبناها، وأحرقوا العلم الفرنسي، وطالبوا بشكل صريح بقطع العلاقات بفرنسا التي يحمّلونها مسؤولية تغلغل الجماعات الإرهابية في بوركينا فاسو.

ومنذ ذلك الوقت، وقعت أحداث متلاحقة ساهمت في تدهور العلاقات بين البلدين، ولكنها لم تصل بعد إلى درجة قطع العلاقات أو إغلاق السفارات، كما حدث في مالي المجاورة، التي طردت السفير الفرنسي.

توتر متصاعد

في الأول من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اعتقلت سلطات بوركينا فاسو 4 موظفين حكوميين فرنسيين، قالت إنهم عملاء استخبارات، ويوجدون منذ ذلك الوقت تحت الإقامة الجبرية في شقة معزولة في العاصمة واغادوغو.

ولكن الجانب الفرنسي يؤكد أن الموظفين المحتجزين في واغادوغو هم مجرد تقنيي حاسوب، جرى اعتقالهم قبل «توجيه التهمة إليهم ثم تمت إحالتهم إلى السجن».

وقبل ذلك في شهر سبتمبر الماضي، طردت سلطات بوركينا فاسو الملحق العسكري في سفارة فرنسا بتهمة ممارسة «أنشطة تخريبية»، وقالت في بيان حينها إن قرار الطرد شمل «الملحق العسكري بالسفارة الفرنسية إيمانويل باسكييه، والموظفين العاملين معه»، وبررت ذلك بتورطه في «أنشطة تخريبية».

وفي شهر ديسمبر من عام 2022، رحّلت سلطات بوركينا فاسو فرنسيين يعملان في شركة محلية بعدما اشتبهت في أنهما «يتجسسان» لصالح بلدهما.

وبينما يتواصل التضييق على الفرنسيين في بوركينا فاسو، قررت السلطات منع بث جميع وسائل الإعلام الفرنسية في البلاد، بعد أن اتهمتها بنشر أخبار كاذبة تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في البلد.

ويرافق ذلك تقارب شديد مع روسيا؛ حيث عقدت واغادوغو شراكة أمنية وعسكرية قوية مع موسكو، حصلت بموجبها على صفقات سلاح ضخمة لم تعلن تفاصيلها، وأصبح المدربون العسكريون الروس ينشطون بقوة داخل جيش بوركينا فاسو.


مصرع 30 إرهابياً بغارات جوية للجيش في نيجيريا

أفراد من الشرطة النيجيرية (أرشيفية)
أفراد من الشرطة النيجيرية (أرشيفية)
TT

مصرع 30 إرهابياً بغارات جوية للجيش في نيجيريا

أفراد من الشرطة النيجيرية (أرشيفية)
أفراد من الشرطة النيجيرية (أرشيفية)

لقي 30 إرهابياً مصرعهم يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة إرهابية، جراء غارات جوية شنتها القوات الجوية النيجيرية. وأوضح المتحدث باسم القوات الجوية النيجيرية إدوارد جابكويت، في بيان صحافي، أن ضربات دقيقة أصابت مخابئ الإرهابيين في قرية كوليرام بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا التي تشترك في الحدود مع تشاد.

وقال السكّان إنّ المهاجمين وصلوا على دراجات نارية وشاحنات مجهّزة بمدافع رشّاشة إلى قريتي غاتماروا وتسيها الواقعتين قرب مدينة شيبوك وراحوا يطلقون النار على سكّانهما. وصرّح ماناسيه آلين، رئيس جمعية تنمية منطقة شيبوك بأنّ «حصيلة القتلى في القريتين بلغت 15 شخصاً».

وأكّد ناحوم داسو، المتحدّث باسم شرطة ولاية بورنو، وقوع الهجوم، لكنّه لم يقدّم أي تفاصيل بشأنه أو يذكر حصيلة قتلاه. وحسب آلين فإنّ الإرهابيين الذين كانوا يرتدون زي الجيش، اقتحموا غاتماروا وأطلقوا النار على سكّانها، بمن فيهم أشخاص كانوا عائدين من جنازة.

أطفال أنقذهم الجيش النيجيري من جماعة «بوكو حرام» (أرشيفية)

خطف أكثر من 250 تلميذة

إلى ذلك، وبعد مرور عشر سنوات على خطف أكثر من 250 تلميذة من مدرستهن في شيبوك بنيجيريا على أيدي عناصر من مجموعة «بوكو حرام» المتطرفة، لا تزال ماري شيتيما تعتقد كلما سمعت وقْع أقدام أمام الباب أن ابنتها المخطوفة عادت إلى المنزل.

وتنتظر يانا غالنغ أيضاً رجوع ابنتها، وجهّزت ملابسها لعودتها. ويُعتقد أن نحو مائة من بين 276 تلميذة ما زلن في قبضة خاطفيهن. وأثارت عملية خطفهن غضباً دولياً عارماً وسلَّطت الضوء على ضحايا أعنف تمرد جهادي أدى إلى نزوح أكثر من مليوني شخص.

مشاركون بحملة «أعيدوا لنا فتياتنا» خلال احتجاجات تطالب الحكومة النيجيرية بإنقاذ باقي الفتيات المختطفات (أ.ب)

غير أن ذكرى اختطافهن في 14 أبريل (نيسان) 2014 تأتي على وقع عودة عمليات الخطف على نطاق واسع في نيجيريا، من دون أن تَلوح في الأفق نهاية لنزاع أودى بحياة أكثر من أربعين ألف شخص في شمال شرقي البلاد.

في بلدة شيبوك الهادئة تخبر أمهات الفتيات المفقودات وكالة الصحافة الفرنسية عن الألم الذي يشعرن به لدى سماع أنباء عن اختطاف أطفال آخرين.

عناصر من قوات الأمن النيجيرية (أ.ب)

وقالت شيتيما التي ستبلغ ابنتها مارغريت 29 عاماً هذه السنة: «أفكر بذويهم وأنفجر بالبكاء». ويخشى الضحايا أن يكون العالم قد نسي الأزمة. وقالت أسابي التي اختُطفت من مدرستها بعمر 14 عاماً وأُفرج عنها بعد ثلاث سنوات: «أشعر بعجز تام لأن أخريات ما زلن يعانين من الأمر».

وأضافت وهي تحبس دموعها: «متى يصبح الوضع آمناً من جديد؟».

المهم مواصلة التعليم

ولا يزال من الصعب الذهاب إلى شيبوك لأسباب أمنية. وتوجهت وكالة الصحافة الفرنسية إلى المنطقة بمواكبة عسكرية في الرحلة التي استمرت ست ساعات على طرق رملية. وقد شدد الجيش التعزيزات الأمنية في البلدة وأُقيم جدار إسمنتي وسياج شائك في محيط ثانوية البنات الرسمية التي أُعيد فتحها في 2021.

ومن قاعات الدراسة الجديدة يمكن للتلميذات رؤية هياكل المهاجع السابقة المتفحمة والتي أُضرمت فيها النيران لدى خطفهن ليلاً. وتهب رياح مغبّرة وتجتاح المباني المتهالكة. وتتذكر هاوا التي خُطفت وهي بعمر 16 عاماً وصول المسلحين على دراجات نارية. وتقول: «كانوا يصرخون ويطلقون النار في الهواء. شعرت بخوف شديد، بقيت أعتقد أنهم سيقتلوننا. تلوت ما اعتقدت أنها ستكون صلاتي الأخيرة». وتمتنع «الصحافة الفرنسية» عن نشر الأسماء الكاملة للمخطوفات السابقات خوفاً على سلامتهن.

واستعاد الجيش حالياً مساحات واسعة كان تسيطر عليها «بوكو حرام» التي تراجعت قوتها جراء اقتتال داخلي مع خصمها تنظيم «داعش ولاية غرب أفريقيا».

مسيرة تطالب بالإفراج عن الفتيات المحتجزات لدى جماعة «بوكو حرام» في أبوجا (أ.ب)

 

تصاعُد عمليات الخطف

وقال نائب مدير المدرسة باتور سولي (54 عاماً) الذي كان يقف بين الأنقاض إن الكثير من أهالي البلدة ذات الأغلبية المسيحية، عبّروا عن سعادتهم لتمكن أبنائهم من الالتحاق مجدداً بالمدرسة. وأضاف: «من المهم أن نواصل التعليم هنا». وتعارض «بوكو حرام» التعليم على النمط الغربي ونفّذت أول موجة خطف لتلاميذ مدارس قبل نحو عقد. وتصاعدت عمليات الخطف من جانب المجموعة وسواها في أنحاء البلاد. وخُطف أكثر من 1680 تلميذ في مدارس نيجيرية بين مطلع 2014 ونهاية 2022 حسب منظمة «سايف ذات تشيلدرن» الخيرية.

تمرد اندلع قبل 15 عاماً

وغير بعيد عن شيبوك يتواصل تمرد اندلع قبل نحو 15 عاماً. وينشط متطرفون في البلدات المجاورة، وكثيراً ما يسمع الأهالي دويَّ إطلاق نار. في أحدث تقرير أسبوعي له قال الجيش إنه قتل أكثر من 50 مسلحاً. ولا يزال الخطف مقابل مبالغ فدية أسلوباً مفضلاً لجمع الأموال، ووقعت عمليتا خطف كبيرتان في نيجيريا في الأسابيع القليلة الماضية. وخُطف أكثر من 130 طفل من مدرستهم في ولاية كادونا (شمال غرب) فيما خُطف أكثر من 100 شخص في نغالا، نفس الولاية حيث تقع شيبوك، غالبيتهم من النساء والأطفال.

فرصة ثانية

لم تفِ السلطات بوعودها ضمان أمن عودة كل فتاة أو وضع حد لعمليات الخطف الجماعي. بعد وقت قصير على الهجوم في شيبوك عام 2014 تمكنت 57 فتاة من الهرب. مذّاك أُنقذ أكثر من مائة أو أفرج عنهن في صفقات مع المتشددين.

وعدد كبير منهن يحاولن إعادة بناء حياتهن وتعويض ما خسرنه من تعليم.

وفي يولا التي تبعد مسافة نصف يوم بالسيارة عن شيبوك، تحدثت «الصحافة الفرنسية» إلى كثير من المخطوفات السابقات اللواتي يدرسن حالياً في الجامعة الأميركية في نيجيريا. وتأمل غريس التي كانت بعمر 17 عاماً عندما خُطفت، أن تصبح ممرضة. وقالت: «دمَّروا حياتي»، مضيفةً: «اعتقدتُ أن الأمر سيكون أفضل مما هو عليه الآن... المفترض أن أكون أنهيت دراستي الآن». وككثير من المخطوفات نُقلت إلى غابة سامبيسا، أحد معاقل الجهاديين، حيث لا يتوفر طعام كافٍ وكانت الفتيات يسارعن إلى الاختباء لدى تحليق الطائرات العسكرية. وكثيرات من رفيقاتها اضطررن إلى الزواج من خاطفيهن.

ولا تزال المدارس الريفية معرَّضة للخطر. ولم يردّ المتحدث باسم الرئيس بولا أحمد تينوبو على طلبات «الصحافة الفرنسية» المتكررة للتعليق. وقال جيف أوكوروافور من حملة «أعيدوا فتياتنا»، إن «الحكومة النيجيرية لم تتعلم أي شيء، لقد تخطت الأمر بالكامل». وأضاف: «ولهذا السبب تجرأ الخاطفون على اختطاف تلاميذ من كادونا». لكنّ أمهات تلميذات شيبوك يقلن إنهن لا يستطعن المضي قدماً ولم يتلقين سوى القليل من الدعم. وتوفي عشرات الآباء منذ اختطاف بناتهم، كما أن ضغوط سنوات الانتظار تزيد من صعوبة الحياة في أحد أفقر الأماكن في العالم. وقالت شيتيما: «ستعود ابنتي قريباً... أنا أعيش على الأمل».


قراصنة صوماليون يفرجون عن سفينة مقابل 5 ملايين دولار

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
TT

قراصنة صوماليون يفرجون عن سفينة مقابل 5 ملايين دولار

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)

قال اثنان من القراصنة لوكالة «رويترز» للأنباء، إن قراصنة صوماليين أطلقوا سراح السفينة المخطوفة «عبد الله» وطاقمها المكون من 23 فرداً، في وقت مبكر من اليوم (الأحد) بعد دفع فدية قدرها 5 ملايين دولار.

وقال أحدهما، ويدعى عبد الرشيد يوسف: «تم إحضار الأموال إلينا قبل ليلتين كالمعتاد... تحققنا مما إذا كانت الأموال مزيفة أم لا. ثم قسمنا الأموال إلى مجموعات وغادرنا، متجنبين القوات الحكومية».

وأضاف أنه تم إطلاق سراح السفينة وطاقمها بالكامل.

ولم يستجب مسؤولو الحكومة الصومالية لطلب التعليق.

وخُطفت سفينة البضائع السائبة التي تحمل علم بنغلاديش في مارس (آذار) بينما كانت في طريقها من موزمبيق إلى الإمارات، على بعد نحو 600 ميل بحري شرق العاصمة الصومالية مقديشو.

وتسبب القراصنة الصوماليون في حدوث فوضى في المياه قبالة الساحل الطويل للبلاد، في الفترة من عام 2008 إلى عام 2018 تقريباً. وظلوا في حالة سبات حتى أواخر العام الماضي، عندما بدأ نشاط القراصنة في الانتعاش مرة أخرى.

وتقول مصادر بحرية إن تخفيف الإجراءات الأمنية ربما يشجع القراصنة، أو إنهم ربما يستغلون الفوضى الناجمة عن الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران على السفن، بينما تستعر الحرب في قطاع غزة الفلسطيني بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).