3 سيناريوهات لأزمة النيجر المتفجرة

صعوبات التدخل العسكري وغياب الوساطات الجدية تدفع إلى التأجيل

جندي شارك بالانقلاب يخطب بحشد في نيامي الأحد (أ.ب)
جندي شارك بالانقلاب يخطب بحشد في نيامي الأحد (أ.ب)
TT

3 سيناريوهات لأزمة النيجر المتفجرة

جندي شارك بالانقلاب يخطب بحشد في نيامي الأحد (أ.ب)
جندي شارك بالانقلاب يخطب بحشد في نيامي الأحد (أ.ب)

فيما انتهت مهلة الأسبوع التي منحتها المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) للانقلابيين في النيجر للتراجع عما قاموا به والإفراج عن الرئيس المحتجز محمد بازوم، وتمكين استعادة الانتظام الدستوري والمؤسساتي، تحت طائلة اللجوء إلى القوة العسكرية، فإن ثلاثة سيناريوهات لا رابع لها، تبرز في الأفق. إلا أن كلاً منها يلاقي مجموعة صعوبات ليس من السهل التغلب عليها، كما تترتب على ذلك تبعات تجعل السير بها أمرا شاقا.

السيناريو العسكري: يتمثل السيناريو الأول بوضع «إيكواس» تهديدها موضع التنفيذ، وأن تطلق عملية عسكرية تقوم بالوصول إلى نيامي وتحرير الرئيس بازوم وإعادته إلى السلطة والتخلص من الانقلابيين. ولهذا الغرض، تفيد المعلومات المتوافرة بأن قادة أركان جيوش 11 دولة من «إيكواس» قرروا، بعد يومين من الاجتماعات العسكرية في أبوجا، عاصمة نيجيريا، تجميع قوات من 50 ألف جندي.

مؤيدون للانقلاب في نيامي الأحد (أ.ب)

ووفق ما كشف عنه وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو، السبت، فإن أربع دول رئيسية تطوعت لتقديم وحدات من قواتها، وهي نيجيريا والسنغال وساحل العاج وبنين. ومن بين الدول كافة التي أعربت عن تأييدها لقرارات «إيكواس»، تبدو باريس الأكثر تشدداً والتزاماً، الأمر الذي برز من خلال تصريحات لوكورنو ووزيرة الخارجية كاترين كولونا التي تكرر أن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ممكنة.

والسبت، أيضاً، قالت كولونا: «ندعم بقوة وحزم قرارات (إيسكوا)»، مضيفة أنه «يتعين أن نأخذ بجدية كبرى التهديد باللجوء إلى القوة العسكرية».

مؤيدون للانقلابيين في نيامي الأحد (أ.ب)

بيد أن أياً من كولونا أو لوكورنو لم يفصحا عن طبيعة الدعم الذي يمكن أن تقدمه باريس التي لديها 1600 جندي في النيجر معززين بقوة جوية ترابط في الجزء العسكري من مطار نيامي إضافة إلى وحدات كوماندوز. ولكن المؤكد أن القوات الفرنسية لن تشارك بشكل مباشر في العمليات العسكرية في حال نشوبها. والسبب في ذلك، كما توضح مصادر سياسية فرنسية، أن باريس «لا تريد الظهور في المقدمة؛ لأن أمراً كهذا سيغذي الشعور المعادي لفرنسا»، كما برز في الأيام الماضية وتحديداً من خلال محاولة احتلال السفارة الفرنسية وإحراق مداخلها وتحطيم نوافذها الخارجية وإحراق علمها، ما دفع باريس إلى التعجيل بإجلاء مواطنيها في النيجر ومجموعات من مواطنين أوروبيين وغير أوروبيين زاد عدد جميعهم على الألف.

يعرف القاصي والداني أن نيجيريا ستكون المحور الذي تلتف حوله بقية الأطراف المتداخلة. والأسباب واضحة، إذ إنها القوة الديموغرافية والسياسية والاقتصادية والعسكرية الكبرى في غرب أفريقيا وداخل «إيسكوا». يضاف إلى ذلك أن رئيسها الجديد بولا أحمد تينوبو يعد القاطرة التي تدفع إلى التدخل العسكري وإجهاض الحركة الانقلابية ومنع تكرارها في دول أخرى غرب أفريقيا. ولقد انخرط إلى حد بعيد في هذا السبيل إلى درجة أن التراجع سيشكل نكسة له ولبلاده. بيد أن سياسته لا تلقى إجماعاً داخلياً، إذ إن المعارضة ترفض التدخل وتعتبره «غير مفيد وغير مسؤول».

وحضّ كبار السياسيين في نيجيريا الرئيس بولا تينوبو على إعادة النظر بسياسته. ودعا مجلس الشيوخ النيجيري تيونوبو، بصفته رئيسا للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس) إلى «تشجيع القادة الآخرين في المجموعة الاقتصادية على تعزيز الخيارات السياسية والدبلوماسية». كذلك نصح أعضاء في مجلس الشيوخ من ولايات في شمال البلاد التي تتشارك سبع منها حدوداً مع النيجر، بعدم التدخل قبل استنفاد جميع الخيارات الأخرى.

ووفق دستور البلاد، لا يمكن للقوات النيجيرية المشاركة في عمليات خارج الحدود من دون مصادقة مجلس الشيوخ، باستثناء حالات «التهديد الداهم أو الخطر» على الأمن القومي. يضاف إلى ما سبق أن نيجيريا، رغم ثروتها النفطية، تواجه أزمة اقتصادية وغلاء معيشة حاداً، حيث إن نصف سكانها يعيش تحت خط الفقر. ولا بد من الإشارة إلى المشاكل الأمنية التي تعاني منها البلاد وعدم قدرة قواتها على التخلص من الجماعات الإجرامية والجهادية والانفصالية.

رئيس نيجيريا بولا تينوبو (أ.ب)

ما يصح على نيجيريا يصح بدرجة أكبر على الدول الثلاث الأخرى التي تعاني كل منها من مشاكل اقتصادية وأمنية. فدولة السنغال تغلي بعد القبض على زعيم المعارضة عثمان سانكو ورميه في السجن. وعقب المظاهرات والقمع الذي قامت به أجهزة الأمن بداية شهر يونيو (حزيران) الماضي، عبّر رئيس المفوضية الأفريقية موسى فكي عن «قلقه»، داعياً الحكومة إلى «احترام حق المواطنين في التعبير الحر والتظاهر»، داعياً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى «الهدوء» و«ضبط النفس».

ومن جانبها، تعاني ساحل العاج من صعوبات متعددة الأشكال وكذلك حال بنين.

لا تتوقف الصعوبات عند هذا الحد. ذلك أن التدخل العسكري، إذا حصل، سيعني قيام معسكرين أفريقيين متواجهين: الأول، يتشكل من «إيكواس»، والثاني من النيجر ومالي وبوركينا فاسو وغينيا، وسوف تتسلل إليه الميليشيا الروسية «فاغنر»، وسيظهر، إلى حد ما، كأنه مواجهة بالواسطة بين معسكر غربي وآخر معاد له مع مسحة روسية على الرغم من أن باريس، بلسان وزير دفاعها، عدت أن «فاغنر» «ليست وراء الانقلاب». فيما أكدت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية آن كلير لوجاندر أن روسيا «غير متورطة مباشرة في الانقلاب، لكنها تعتمد نهجاً انتهازياً، حيث تسعى لهز الاستقرار حيث توجد». ثم تتعين الإشارة إلى أن قيام حرب بين «جبهة الانقلابيين» وجبهة «إيسكوا» ستكون وبالاً على النيجر والدول الأخرى، وستوفر للتنظيمات المتطرفة الفرصة المثالية لتوسيع رقعة سيطرتها باعتبار أن القوات التي تقاتلها ستكون منشغلة في أماكن أخرى.

يبقى أن أصواتاً قوية تحذر من العمل العسكري وتدعو إلى الحلول الدبلوماسية، وفي مقدمها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي عدّ أول من أمس في حديث صحافي أن التدخل العسكري «يعد تهديداً مباشراً للجزائر ونحن نرفضه رفضاً قاطعاً». وإذ عرض توبون «التوسط» لإيجاد حل دبلوماسي، فإنه شدد على أن «لا حل في النيجر من دوننا»، محذرا من «اشتعال كامل المنطقة في حال حصول التدخل العسكري». وتتشارك الجزائر والنيجر بحدود يبلغ طولها ألف كيلومتر، وما يجري في النيجر يؤثر حكماً على جارتها الشمالية في ملفي الإرهاب والهجرات المكثفة. وكما الجزائر، فإن تشاد مترددة وترفض المشاركة في التدخل العسكري، فيما دول غربية على رأسها ألمانيا تدعو وتصر على حل دبلوماسي.

سيناريو الحل الدبلوماسي أو الترحيل المثير للغرابة في أزمة النيجر في غياب الوسطاء وسعاة الخير. فمحاولات التوسط اقتصرت عمليا، في مرحلة أولى، على المسعى الذي قام به الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي الأحد 30 يوليو (تموز )، حيث قدم إلى نيامي واجتمع بالرئيس بازوم وبقادة الانقلاب ولكن جهوده والتي تبعتها لم تسفرا عن أي نتيجة. كذلك، فإن الوفد الذي أرسلته رئاسة «إيسكوا» إلى نيامي لم يتخط نطاق مطارها، حيث لم ينجح في لقاء الجنرال عبد الرحمن تيشاني، ولا الرئيس بازوم، بل التقى ضابطا منتدبا من الأول. وعاد الوفد مباشرة إلى أبوجا بخفي حنين. ومشكلة هذه الوساطات أنها جاءت من جهة واحدة وليست من طرف محايد. ثم إن إعطاء إنذار من أسبوع واحد للانقلابيين أفضى إلى نتيجة عكسية، إذ دفعهم ذلك للتصلب ورفض التراجع. وسارع قائد الانقلاب إلى تأكيد أن الانقلابيين لن «يستسلموا» و«سوف يقاتلون».

وجاء الدعم الذي تلقاه من نظرائه في باماكو وواغادوغو ومن «فاغنر» ليزيد من صلابته وليدفعه لمزيد من التشدد، منطلقاً من مبدأ أن الأفارقة سيعاملونه كما عاملوا قادة الانقلاب في مالي وبوركينا فاسو وغينيا أي أنهم سيقبلون عاجلاً أو آجلاً «الأمر الواقع» الجديد الذي فرضه الانقلاب.

ثمة من يرى أن «التهويل» بالضربة العسكرية والتحضير لها والإصرار على جديتها كان غرض ذلك دفع الانقلابيين إلى التراجع، لكنّ مصادر سياسية فرنسية ترى أنه كان يتعين أن تترافق الضغوط مع إيجاد مخارج وتقديم «عرض ما يتناول بعض المكاسب والضمانات حول سلامة ومستقبل القادة الانقلابيين لدفعهم إلى القبول بالعرض وليس وضعهم أمام حائط مسدود وإجبارهم على الاستسلام».

وبما أن هذا السيناريو لم يتحقق، فإن عنوان السيناريو الثالث هو تمديد المهلة الزمنية المعطاة للانقلابيين، حيث يتوفر وقت إضافي للقيام بمساع سلمية جدية لتجنيب بلدان الساحل وغرب أفريقيا مزيدا من المآسي. وحتى الساعة، لم يفهم السبب الذي جعل الأمم المتحدة، بشخص أمينها العام، تقف مكتوفة الأيدي وتكتفي ببيانات عامة، علماً أن للمنظمة الدولية مبعوثين لأزمات العالم كافة أكان باليمن أو بالسودان.

ولذا، فإن التساؤل يتناول الأسباب التي تمنع غوتيريش من القيام بدور جدي لوقف الاندفاعة نحو الحرب من خلال إطلاق مبادرة تحظى بدعم دولي.

تمر الساعات الأخيرة على انتهاء المهلة الزمنية ثقيلة. وكل طرف يدرس خيارات الربح والخسارة من السيناريوهات المطروحة. ورغم تعدد العوامل والحسابات، فإن الثابت الوحيد أن الجميع سيكونون خاسرين وعلى رأسهم أهل النيجر.


مقالات ذات صلة

اجتماع لـ«التعاون الإسلامي» في نيويورك يناقش العدوان الإيراني على الخليج

الخليج جانب من الاجتماع الذي عقدته منظمة التعاون الإسلامي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (بنا)

اجتماع لـ«التعاون الإسلامي» في نيويورك يناقش العدوان الإيراني على الخليج

ناقش اجتماع عقدته منظمة التعاون الإسلامي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، الهجمات العدائية الإيرانية المتواصلة على دول مجلس التعاون الخليجي منذ السبت.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية نازحون يجلسون بجوار ممتلكاتهم على رصيف في بيروت 4 مارس 2026 بعد فرارهم من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية إثر إنذارات وغارات إسرائيلية (إ.ب.أ) p-circle

الأمم المتحدة: الشرق الأوسط في «أزمة إنسانية كبرى»

أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الجمعة، أن الحرب في الشرق الأوسط تُشكل حالة طوارئ إنسانية كبرى.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية داني دانون المندوب الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة يلقي كلمة في اجتماع لمجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 28 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

مبعوث إسرائيلي: خلال أيام سيصعب على إيران تعطيل حركة الملاحة البحرية

قال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون للصحافيين، الخميس، إنه خلال أيام قليلة سيصعب على إيران تعطيل حركة السفن في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي وزير الداخلية أنس خطاب استقبل الثلاثاء وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة كلٍّ من المفوَّضة منية عمار والمفوَّضة فيونوالاني (الداخلية السورية)

دمشق تناقش تحديات تواجه مسار العدالة الانتقالية مع مسؤولين أمميين

بحث رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف مع وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة سبل تعزيز التعاون وتسريع خطوات العدالة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.


ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام في منطقة روينج في جنوب السودان، اليوم الاثنين، إن حصيلة الهجوم الذي نفذه مجهولون على بلدة في المنطقة، أمس الأحد، ارتفعت إلى 169 قتيلاً، مقارنة بحصيلة أولية بلغت 122 قتيلاً.

وتصاعدت وتيرة العنف في البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ يهدد الصراع السياسي الداخلي اتفاقية السلام الهشة التي أبرمت عام 2018.

وقال وزير الإعلام جيمس مونيلواك ماجوك إن أحدث هجوم وقع في بلدة أبيمنوم في روينج، التي تعرضت لاقتحام من شبان من منطقة مايوم في ولاية الوحدة المجاورة، حيث وقعت معارك استمرت لأكثر من ثلاث ساعات.

ويعتقد أن تسعين من القتلى مدنيون، بالإضافة إلى 79 جندياً حكومياً. وأضاف مونيلواك أن عدد القتلى قد يرتفع.

رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

وقال مونيلواك لـ«رويترز»: «نعتقد أن هذا العدد قد يرتفع، لأن العديد من الأشخاص فروا إلى الغابات عند وقوع الهجمات، ولا يزال هناك بعض المفقودين». وأضاف أن الحكومة لا تعرف دوافع الهجوم.

ويسلط هذا العنف الضوء على مخاوف، بعضها من الأمم المتحدة، من تفاقم حالة عدم الاستقرار منذ اعتقال النائب الأول السابق للرئيس، ريك مشار، قبل عام.

ووقع الرئيس سلفا كير اتفاقية سلام مع مشار عام 2018 لإنهاء خمس سنوات من الحرب الأهلية التي خلفت نحو 400 ألف قتيل.

لكن تنفيذ الاتفاقية يسير ببطء، وتكررت الاشتباكات بين القوات المتنازعة بسبب خلافات حول كيفية تقاسم السلطة.


بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
TT

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة في بوركينا فاسو، بينما تشير تقارير إلى أن أكثر من 130 قتيلاً سقطوا في غضون 10 أيام فقط، خلال هجمات دامية في مناطق من شمال وشرق البلاد الواقع في غرب أفريقيا.

وتقف خلف هذا التصعيد الدموي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم القاعدة، وتنشط في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ومؤخراً توسعت نحو نيجيريا وبنين وتوغو.

وبحسب تقرير صادر في فبراير (شباط) الحالي، عن مجلس الأمن الدولي، فإن «وتيرة الهجمات» تراجعت في سبتمبر (أيلول) 2025، بعدما أعاد تنظيم «القاعدة» نشر جزء من مقاتليه في دولة مالي المجاورة لفرض حصار العاصمة باماكو، ومنع إمدادات الوقود عنها.

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

وأكد هيني نسايبيا، المحلل في منظمة «ACLED» المتخصصة في رصد ضحايا النزاعات، أن عمليات تنظيم «القاعدة» في مالي شكلت أولوية لها منذ سبتمبر الماضي، غير أن الهجمات داخل بوركينا فاسو لم تتوقف بالكامل.

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري خلال زيارة للعاصمة الروسية موسكو يوم 10 مايو 2025 (أ.ب)

أكثر من 130 قتيلاً

منذ منتصف الشهر الحالي، كثّف تنظيم «القاعدة» من هجماته في شمال وشرق بوركينا فاسو؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، من بينهم مدنيون، وكان من أشهر تلك الهجمات استهداف ثكنة عسكرية في مدينة (تيتاو) شمال غربي البلاد، يوم 15 فبراير.

وأكد تنظيم «القاعدة» أن هجومه على الثكنة أسفر عن مقتل «عشرات الجنود»، كما قُتل نحو 10 مدنيين في (تيتاو)، بينهم 7 تجار من غانا، وهاجم التنظيم في اليوم نفسه عناصر من جهاز المياه والغابات في منطقة (تانجاري) شرقاً؛ ما أسفر عن مقتل نحو 50 عنصراً.

ويشير محللون تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن ما يزيد على 130 شخصاً، من جنود بوركينابيين ومقاتلين مدنيين موالين للجيش وعناصر من الجماعة، سقطوا خلال سلسلة المواجهات بين 12 و22 فبراير. ويرى خبراء أن هذه الموجة الأخيرة اتسمت بدرجة عالية من التنسيق؛ نظراً لتزامن عدة هجمات كبرى خلال مدة زمنية قصيرة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تصعيد في رمضان

لم يصدر بيان رسمي من تنظيم «القاعدة»، يفسر أسباب هذا التصعيد، إلا أن باحثين يلفتون إلى أن التنظيمات الإرهابية غالباً ما تكثف عملياتها قبيل وخلال شهر رمضان، وهو نمط متكرر في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

كما أن الموسم الجاف الحالي يسهل التحركات السريعة في الميدان، بسبب جفاف أفرع الأنهار وتوقف الأمطار؛ ما يمنح المقاتلين قدرة أكبر على تنفيذ عمليات معقدة ومتزامنة.

وتركزت الهجمات الأخيرة في منطقتين تمثلان أهمية استراتيجية ومالية للتنظيم، أولاهما شمال بوركينا فاسو حيث يشكل جسراً نحو القيادة المركزية للتنظيم في مالي، وثانيتهما الشرق الذي يضم مجمع الغابات المعروف على الحدود مع النيجر وبنين؛ ما يتيح توسيع العمليات نحو دول الجوار.

وتوفر هذه الغابات الشاسعة ملاذاً طبيعياً يحمي المقاتلين من الضربات الجوية، كما تمثل مصدر دخل مهماً عبر التجارة غير المشروعة في الأخشاب والسيطرة على مواقع التنقيب الأهلي عن الذهب.

ويرى محللون أن الهجوم على (تانجاري)، القريبة من العاصمة الإقليمية فادا نغورما، يعكس هامش الحركة الواسع الذي اكتسبته الجماعة في الشرق خلال السنوات الأخيرة.

يثير هذا التصعيد تساؤلات حول قدرة جيش بوركينا فاسو على الحد من الخسائر البشرية، رغم أنه أكد في أكثر من مرة تحسن التجهيز والتنظيم والقدرة على التدخل السريع والدعم الناري.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وكان الجيش قد أعلن في منتصف فبراير أنه يسيطر على 74 في المائة من أراضي البلاد، مشيراً إلى «استعادة 600 قرية» من قبضة الإرهابيين.

لكن تقرير مجلس الأمن الدولي أشار إلى أن تنظيم «القاعدة» عيّن مؤخراً قيادياً رفيعاً في شرق البلاد، يدعى (سيكو مسلمو)، وهو بوركينابي الجنسية، مكلف بتوسيع نشاط التنظيم نحو بنين وكوت ديفوار وغانا والنيجر وتوغو؛ ما يعكس بعداً إقليمياً متنامياً للتهديد.

وقبل أسبوع، أصدرت «مجموعة الأزمات الدولية» (International Crisis Group)، تقريراً تحت عنوان «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومعضلة التوسع إلى ما وراء الساحل»، تناولت فيه مخاطر توسيع التنظيم. وتحدثت المجموعة عن التحديات والفرص التي تواجه تنظيم «القاعدة»، في سعيه للتمدد نحو دول خليج غينيا، حيث أشارت المجموعة إلى أن تنظيم القاعدة بدأ الزحف من مالي نحو الجنوب عام 2019، ولكن هدفه لم يكن «السيطرة الإقليمية الكاملة»، وإنما في بعض الأحيان يسعى إلى «خلق مناطق خلفية للانسحاب، أو تخفيف الضغط العسكري في الساحل».

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

ضربة في النيجر

على صعيد آخر، أعلن جيش النيجر تنفيذ سلسلة عمليات أمنية واسعة، الأسبوع الماضي، أسفرت عن تحييد 17 عنصراً إرهابياً، واعتقال 33 شخصاً متورطين في أنشطة إجرامية عبر مختلف أنحاء البلاد.

وتواجه النيجر تحديات أمنية كبيرة بسبب تزايد نفوذ جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، تمتلك قدرة كبيرة على تنفيذ هجمات منسقة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك العاصمة نيامي. وقال الجيش في نشرته الأسبوعية، إن عملياته الأخيرة شملت مهام تأمين ومداهمات واستناداً إلى معلومات استخباراتية، ما مكّن من توقيف مطلوبين وتسليمهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وأعلن الجيش أنه استعاد السيطرة على أسلحة وذخيرة، كما رصد 3 عبوات ناسفة بدائية الصنع؛ حيث نجحت الفرق المتخصصة في تفكيك اثنتين منها، بينما انفجرت الثالثة دون تسجيل خسائر بشرية، بينما لحقت أضرار مادية طفيفة بمركبة عسكرية.