3 سيناريوهات لأزمة النيجر المتفجرة

صعوبات التدخل العسكري وغياب الوساطات الجدية تدفع إلى التأجيل

جندي شارك بالانقلاب يخطب بحشد في نيامي الأحد (أ.ب)
جندي شارك بالانقلاب يخطب بحشد في نيامي الأحد (أ.ب)
TT

3 سيناريوهات لأزمة النيجر المتفجرة

جندي شارك بالانقلاب يخطب بحشد في نيامي الأحد (أ.ب)
جندي شارك بالانقلاب يخطب بحشد في نيامي الأحد (أ.ب)

فيما انتهت مهلة الأسبوع التي منحتها المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) للانقلابيين في النيجر للتراجع عما قاموا به والإفراج عن الرئيس المحتجز محمد بازوم، وتمكين استعادة الانتظام الدستوري والمؤسساتي، تحت طائلة اللجوء إلى القوة العسكرية، فإن ثلاثة سيناريوهات لا رابع لها، تبرز في الأفق. إلا أن كلاً منها يلاقي مجموعة صعوبات ليس من السهل التغلب عليها، كما تترتب على ذلك تبعات تجعل السير بها أمرا شاقا.

السيناريو العسكري: يتمثل السيناريو الأول بوضع «إيكواس» تهديدها موضع التنفيذ، وأن تطلق عملية عسكرية تقوم بالوصول إلى نيامي وتحرير الرئيس بازوم وإعادته إلى السلطة والتخلص من الانقلابيين. ولهذا الغرض، تفيد المعلومات المتوافرة بأن قادة أركان جيوش 11 دولة من «إيكواس» قرروا، بعد يومين من الاجتماعات العسكرية في أبوجا، عاصمة نيجيريا، تجميع قوات من 50 ألف جندي.

مؤيدون للانقلاب في نيامي الأحد (أ.ب)

ووفق ما كشف عنه وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو، السبت، فإن أربع دول رئيسية تطوعت لتقديم وحدات من قواتها، وهي نيجيريا والسنغال وساحل العاج وبنين. ومن بين الدول كافة التي أعربت عن تأييدها لقرارات «إيكواس»، تبدو باريس الأكثر تشدداً والتزاماً، الأمر الذي برز من خلال تصريحات لوكورنو ووزيرة الخارجية كاترين كولونا التي تكرر أن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ممكنة.

والسبت، أيضاً، قالت كولونا: «ندعم بقوة وحزم قرارات (إيسكوا)»، مضيفة أنه «يتعين أن نأخذ بجدية كبرى التهديد باللجوء إلى القوة العسكرية».

مؤيدون للانقلابيين في نيامي الأحد (أ.ب)

بيد أن أياً من كولونا أو لوكورنو لم يفصحا عن طبيعة الدعم الذي يمكن أن تقدمه باريس التي لديها 1600 جندي في النيجر معززين بقوة جوية ترابط في الجزء العسكري من مطار نيامي إضافة إلى وحدات كوماندوز. ولكن المؤكد أن القوات الفرنسية لن تشارك بشكل مباشر في العمليات العسكرية في حال نشوبها. والسبب في ذلك، كما توضح مصادر سياسية فرنسية، أن باريس «لا تريد الظهور في المقدمة؛ لأن أمراً كهذا سيغذي الشعور المعادي لفرنسا»، كما برز في الأيام الماضية وتحديداً من خلال محاولة احتلال السفارة الفرنسية وإحراق مداخلها وتحطيم نوافذها الخارجية وإحراق علمها، ما دفع باريس إلى التعجيل بإجلاء مواطنيها في النيجر ومجموعات من مواطنين أوروبيين وغير أوروبيين زاد عدد جميعهم على الألف.

يعرف القاصي والداني أن نيجيريا ستكون المحور الذي تلتف حوله بقية الأطراف المتداخلة. والأسباب واضحة، إذ إنها القوة الديموغرافية والسياسية والاقتصادية والعسكرية الكبرى في غرب أفريقيا وداخل «إيسكوا». يضاف إلى ذلك أن رئيسها الجديد بولا أحمد تينوبو يعد القاطرة التي تدفع إلى التدخل العسكري وإجهاض الحركة الانقلابية ومنع تكرارها في دول أخرى غرب أفريقيا. ولقد انخرط إلى حد بعيد في هذا السبيل إلى درجة أن التراجع سيشكل نكسة له ولبلاده. بيد أن سياسته لا تلقى إجماعاً داخلياً، إذ إن المعارضة ترفض التدخل وتعتبره «غير مفيد وغير مسؤول».

وحضّ كبار السياسيين في نيجيريا الرئيس بولا تينوبو على إعادة النظر بسياسته. ودعا مجلس الشيوخ النيجيري تيونوبو، بصفته رئيسا للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس) إلى «تشجيع القادة الآخرين في المجموعة الاقتصادية على تعزيز الخيارات السياسية والدبلوماسية». كذلك نصح أعضاء في مجلس الشيوخ من ولايات في شمال البلاد التي تتشارك سبع منها حدوداً مع النيجر، بعدم التدخل قبل استنفاد جميع الخيارات الأخرى.

ووفق دستور البلاد، لا يمكن للقوات النيجيرية المشاركة في عمليات خارج الحدود من دون مصادقة مجلس الشيوخ، باستثناء حالات «التهديد الداهم أو الخطر» على الأمن القومي. يضاف إلى ما سبق أن نيجيريا، رغم ثروتها النفطية، تواجه أزمة اقتصادية وغلاء معيشة حاداً، حيث إن نصف سكانها يعيش تحت خط الفقر. ولا بد من الإشارة إلى المشاكل الأمنية التي تعاني منها البلاد وعدم قدرة قواتها على التخلص من الجماعات الإجرامية والجهادية والانفصالية.

رئيس نيجيريا بولا تينوبو (أ.ب)

ما يصح على نيجيريا يصح بدرجة أكبر على الدول الثلاث الأخرى التي تعاني كل منها من مشاكل اقتصادية وأمنية. فدولة السنغال تغلي بعد القبض على زعيم المعارضة عثمان سانكو ورميه في السجن. وعقب المظاهرات والقمع الذي قامت به أجهزة الأمن بداية شهر يونيو (حزيران) الماضي، عبّر رئيس المفوضية الأفريقية موسى فكي عن «قلقه»، داعياً الحكومة إلى «احترام حق المواطنين في التعبير الحر والتظاهر»، داعياً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى «الهدوء» و«ضبط النفس».

ومن جانبها، تعاني ساحل العاج من صعوبات متعددة الأشكال وكذلك حال بنين.

لا تتوقف الصعوبات عند هذا الحد. ذلك أن التدخل العسكري، إذا حصل، سيعني قيام معسكرين أفريقيين متواجهين: الأول، يتشكل من «إيكواس»، والثاني من النيجر ومالي وبوركينا فاسو وغينيا، وسوف تتسلل إليه الميليشيا الروسية «فاغنر»، وسيظهر، إلى حد ما، كأنه مواجهة بالواسطة بين معسكر غربي وآخر معاد له مع مسحة روسية على الرغم من أن باريس، بلسان وزير دفاعها، عدت أن «فاغنر» «ليست وراء الانقلاب». فيما أكدت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية آن كلير لوجاندر أن روسيا «غير متورطة مباشرة في الانقلاب، لكنها تعتمد نهجاً انتهازياً، حيث تسعى لهز الاستقرار حيث توجد». ثم تتعين الإشارة إلى أن قيام حرب بين «جبهة الانقلابيين» وجبهة «إيسكوا» ستكون وبالاً على النيجر والدول الأخرى، وستوفر للتنظيمات المتطرفة الفرصة المثالية لتوسيع رقعة سيطرتها باعتبار أن القوات التي تقاتلها ستكون منشغلة في أماكن أخرى.

يبقى أن أصواتاً قوية تحذر من العمل العسكري وتدعو إلى الحلول الدبلوماسية، وفي مقدمها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي عدّ أول من أمس في حديث صحافي أن التدخل العسكري «يعد تهديداً مباشراً للجزائر ونحن نرفضه رفضاً قاطعاً». وإذ عرض توبون «التوسط» لإيجاد حل دبلوماسي، فإنه شدد على أن «لا حل في النيجر من دوننا»، محذرا من «اشتعال كامل المنطقة في حال حصول التدخل العسكري». وتتشارك الجزائر والنيجر بحدود يبلغ طولها ألف كيلومتر، وما يجري في النيجر يؤثر حكماً على جارتها الشمالية في ملفي الإرهاب والهجرات المكثفة. وكما الجزائر، فإن تشاد مترددة وترفض المشاركة في التدخل العسكري، فيما دول غربية على رأسها ألمانيا تدعو وتصر على حل دبلوماسي.

سيناريو الحل الدبلوماسي أو الترحيل المثير للغرابة في أزمة النيجر في غياب الوسطاء وسعاة الخير. فمحاولات التوسط اقتصرت عمليا، في مرحلة أولى، على المسعى الذي قام به الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي الأحد 30 يوليو (تموز )، حيث قدم إلى نيامي واجتمع بالرئيس بازوم وبقادة الانقلاب ولكن جهوده والتي تبعتها لم تسفرا عن أي نتيجة. كذلك، فإن الوفد الذي أرسلته رئاسة «إيسكوا» إلى نيامي لم يتخط نطاق مطارها، حيث لم ينجح في لقاء الجنرال عبد الرحمن تيشاني، ولا الرئيس بازوم، بل التقى ضابطا منتدبا من الأول. وعاد الوفد مباشرة إلى أبوجا بخفي حنين. ومشكلة هذه الوساطات أنها جاءت من جهة واحدة وليست من طرف محايد. ثم إن إعطاء إنذار من أسبوع واحد للانقلابيين أفضى إلى نتيجة عكسية، إذ دفعهم ذلك للتصلب ورفض التراجع. وسارع قائد الانقلاب إلى تأكيد أن الانقلابيين لن «يستسلموا» و«سوف يقاتلون».

وجاء الدعم الذي تلقاه من نظرائه في باماكو وواغادوغو ومن «فاغنر» ليزيد من صلابته وليدفعه لمزيد من التشدد، منطلقاً من مبدأ أن الأفارقة سيعاملونه كما عاملوا قادة الانقلاب في مالي وبوركينا فاسو وغينيا أي أنهم سيقبلون عاجلاً أو آجلاً «الأمر الواقع» الجديد الذي فرضه الانقلاب.

ثمة من يرى أن «التهويل» بالضربة العسكرية والتحضير لها والإصرار على جديتها كان غرض ذلك دفع الانقلابيين إلى التراجع، لكنّ مصادر سياسية فرنسية ترى أنه كان يتعين أن تترافق الضغوط مع إيجاد مخارج وتقديم «عرض ما يتناول بعض المكاسب والضمانات حول سلامة ومستقبل القادة الانقلابيين لدفعهم إلى القبول بالعرض وليس وضعهم أمام حائط مسدود وإجبارهم على الاستسلام».

وبما أن هذا السيناريو لم يتحقق، فإن عنوان السيناريو الثالث هو تمديد المهلة الزمنية المعطاة للانقلابيين، حيث يتوفر وقت إضافي للقيام بمساع سلمية جدية لتجنيب بلدان الساحل وغرب أفريقيا مزيدا من المآسي. وحتى الساعة، لم يفهم السبب الذي جعل الأمم المتحدة، بشخص أمينها العام، تقف مكتوفة الأيدي وتكتفي ببيانات عامة، علماً أن للمنظمة الدولية مبعوثين لأزمات العالم كافة أكان باليمن أو بالسودان.

ولذا، فإن التساؤل يتناول الأسباب التي تمنع غوتيريش من القيام بدور جدي لوقف الاندفاعة نحو الحرب من خلال إطلاق مبادرة تحظى بدعم دولي.

تمر الساعات الأخيرة على انتهاء المهلة الزمنية ثقيلة. وكل طرف يدرس خيارات الربح والخسارة من السيناريوهات المطروحة. ورغم تعدد العوامل والحسابات، فإن الثابت الوحيد أن الجميع سيكونون خاسرين وعلى رأسهم أهل النيجر.


مقالات ذات صلة

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

منصور حسين
شمال افريقيا آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)

«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

لم تكد تمر ساعات على تحذيرات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا من هجمات الميليشيات، حتى تعرضت محطة كهرباء جنوب الزاوية لهجوم جديد.

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

اتفاقية أممية ترفع ثقة تعاملات التجارة الإلكترونية الدولية في السعودية

وافق مجلس الوزراء السعودي على الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية، بما يُعزز موثوقية التعاملات.

بندر مسلم (الرياض)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

تصدر ملف توحيد المؤسسات الليبية مباحثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء.

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)

شباب العالم في 2026... أحلام واحدة رغم اختلاف البيئات والظروف

في وقت يستعد فيه العالم للاحتفال باليوم الدولي للشباب غداً (12 أغسطس)، تبدو تطلعات أكثر من 1.3 مليار شاب وشابة متشابهة، رغم اختلاف البيئات التي يعيشون فيها.

أحمد الفاضل

الأمم المتحدة: «إيبولا» يقضي على مصاب كل ثلاثين دقيقة في الكونغو الديمقراطية

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: «إيبولا» يقضي على مصاب كل ثلاثين دقيقة في الكونغو الديمقراطية

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)

أعلن مسؤول بارز في الأمم المتحدة، الجمعة، أن فيروس «إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية يودي بحياة شخص كل ثلاثين دقيقة، داعيا إلى تحرك دولي أكبر لمكافحة تفشيه.

عمال في المجال الطبي يحملون غطاء نعش أحد المتوفين بفيروس «إيبولا» في أحد مستشفيات الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

وقال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، في بيان «يُعد هذا التفشي الأسرع انتشارا على الإطلاق»، مضيفا «نحن بحاجة إلى السرعة وتوسيع نطاق الاستجابة والتضامن قبل أن يتقدم الفيروس علينا أكثر».

وأودى تفشي فيروس إيبولا بحياة ما لا يقل عن 2128 شخصا من بين أكثر من 4500 إصابة منذ الإعلان عن ظهوره في الكونغو الديمقراطية في 15 مايو (أيار)، حيث كانت الأمم المتحدة قد نبهت إلى أن هذا التفشي في طريقه ليصبح الأكثر فتكا في تاريخ المرض.

وحذر فليتشر بعد أن استعرض أحدث الجهود لاحتواء الفيروس الذي ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم ويسبب حمى نزفية، من أن «إيبولا ينتصر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولا يمكننا السماح للفيروس بأن يتجاوز استجابتنا».

وكشف أن «الوباء يقتل شخصا كل 30 دقيقة»، مشيرا إلى أن «أعدادا أكبر بكثير من الناس معرضون للخطر».

وذكر فليتشر أن الدول تبرعت حتى الآن بنحو 300 مليون دولار لصندوق مخصص لمكافحة هذا التفشي.

وعقب اجتماع لوكالات الأمم المتحدة، أعلن عن تخصيص 30,5 مليون دولار إضافية من صندوق الطوارئ التابع للأمم المتحدة، لتضاف إلى 24 مليون دولار خُصصت لمساعدة جمهورية الكونغو الديمقراطية وأربع دول أخرى في التصدي للوباء.

وسُجلت إصابات في ست مقاطعات في الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى أوغندا، كما رُصدت حالات بالقرب من الحدود مع جنوب السودان.

وأشار فليتشر إلى إرسال 20 موظفا إضافيا إلى «الخطوط الأمامية» لمواجهة إيبولا، لكنه أكد أن هناك حاجة للمزيد.

وقال «نحتاج إلى مضاعفة عدد الفرق التي تضمن عمليات دفن آمنة وكريمة، ومضاعفة القدرة الاستيعابية للعلاج ثلاث مرات وتحسين عمليات تتبع المخالطين ونشر المزيد من المديرين ذوي الخبرة».

وأضاف «والأهم من ذلك، يجب علينا تلبية الاحتياجات الهائلة للمياه والنظافة والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية في المنطقة».

ويعود التفشي الـ17 للإيبولا إلى سلالة بونديبوغيو التي لا يوجد لها علاج أو لقاح معروف.

وأودى فيروس إيبولا بحياة أكثر من 15 ألف شخص في إفريقيا على مدار الخمسين عاما الماضية.

أما التفشي الأكثر فتكا الذي امتد بين عامي 2018 و2020، فقد أدى إلى وفاة نحو 2300 شخص من أصل 3500 إصابة.


مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
TT

مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

أعلن في دولة مالي، الخميس، عن تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين الطوارق، وقعوا في الأسر خلال المواجهات العسكرية في شمال مالي منذ 2023، وسط تضارب في الروايات حيال عملية التحرير.

وتشهد دولة مالي مواجهات مسلحة عنيفة بين الجيش المالي المدعوم من القوات الروسية، والمتمردين الطوارق المتحالفين مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وقد وصلت هذه المواجهات ذروتها في شهر أبريل (نيسان) الماضي، حين هاجم المتمردون وتنظيم «القاعدة» عدة مدن مالية، من بينها العاصمة باماكو، وهي الهجمات التي قتل فيها وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا.

وخلال هذه المعارك، وقع في الأسر عشرات الجنود الماليين، فيما قتل المئات من المتمردين ومسلحي «القاعدة»، حسب إحصائيات الجيش المالي.

تصاعد الدخان في مكان الهجوم في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

رواية المتمردين

وفي تطور جديد، أعلنت «جبهة تحرير أزواد»، المشكَّلة في الغالب من المقاتلين الطوارق، إطلاق سراح 82 عسكرياً مالياً، وهو ما بررته بأنه يأتي امتثالاً لما قالت إنها «قيم الإسلام النبيلة القائمة على الرحمة والإحسان».

كما أكدت الجبهة أنها تفرج عن العسكريين الماليين «استناداً إلى مبادئ القانون الدولي الإنساني، وإلى اتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة الأسرى»، دون أن تشير إلى وجود أي صفقة، مكتفية بالقول إنها سلمت العسكريين المفرج عنهم إلى ممثلين عن الجيش المالي، «وفقاً للترتيبات التي تم الاتفاق عليها بهذا الشأن».

وأوضحت الجبهة، في بيان صحافي، أنها هي من حدد زمان ومكان تسليم الأسرى، دون أن تضيف أي تفاصيل أخرى.

أرشيفية لهجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

رواية الجيش

من جانبها، أعلنت هيئة الأركان العامة للجيوش في مالي، عن تحرير العسكريين من الأسر لدى من وصفتها بأنها «جماعات مسلحة إرهابية تابعة لتحالف (نصرة الإسلام والمسلمين) و(جبهة تحرير أزواد)»، وأكدت قيادة الجيش أن «العسكريين المحررين باتوا الآن في أمان، وتتكفل بهم المصالح المختصة».

ولم تفصح هيئة أركان الجيش المالي عن أي تفاصيل حول كواليس تحرير الجنود الأسرى، ولكنها احتفت بتحريرهم وقالت إنه «يأتي تتويجاً لعملية انطلقت منذ لحظة أسرهم، وشهدت تخطيطاً صارماً وتعبئة منسقة للقدرات اللازمة لإدارة هذا النوع من العمليات».

وأشادت قيادة الجيش بما قالت إنه «شجاعة وصمود وكرامة العسكريين خلال فترة احتجازهم»، كما أعربت عن «امتنانها العميق لعائلاتهم على صبرها وثقتها وقوتها المعنوية الملحوظة طوال هذه المحنة».

وفيما يحتفي الطرفان، المتمردون والجيش، بالإفراج عن الجنود الأسرى، يتساءل مراقبون عن الصفقة التي تم بموجبها ذلك، حيث تجري العادة بأن المتمردين يقدمون طلبات مقابل الإفراج عن الأسرى، من أهمها تحرير سجناء لدى باماكو.

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)

حصيلة الجيش

على صعيد آخر، كان الجيش المالي قد أعلن، الثلاثاء، أن عملياته العسكرية أسفرت عن مقتل أكثر من 1800 مسلح، وتدمير عشرات القواعد اللوجستية التابعة للمتمردين والجماعات الإرهابية، خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026.

وقال العقيد بكاري بوبكر مايغا، مدير الاتصال والعلاقات العامة في الجيش المالي، إن عمليات الجيش أسفرت عن مقتل 1850 مسلحاً، وتدمير 45 قاعدة للجماعات المسلحة، خلال هذه الفترة، وذلك في أعقاب الهجوم الذي شنه المتمردون ضد قاعدة للجيش في أنفيس.

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وأضاف مايغا في حصيلة قدمها أمام الصحافة، أن الجيش المالي دمر 153 سيارة من نوع (بيك آب)، وأكثر من 230 دراجة نارية، ومعدات لوجستية مختلفة، مشيراً إلى أن الجيش نفذ خلال هذه الفترة «1545 طلعة جوية، مثلت 5336 ساعة طيران»، أسهمت في «تحييد العديد من المواقع اللوجستية المنسوبة للجماعات المسلحة الإرهابية».

وأشار إلى العمليات العسكرية، التي نفذها الجيش لتأمين الأنشطة الاقتصادية، ومن بينها «مواكبة 15589 صهريجاً»، نحو نصفها محمل بالوقود، ضمنها أكثر من 900 صهريج تم إدخالها في 11 يوليو إلى العاصمة باماكو.


14 مرشحاً يتنافسون في انتخابات رئاسية «شبه محسومة» في زامبيا

صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
TT

14 مرشحاً يتنافسون في انتخابات رئاسية «شبه محسومة» في زامبيا

صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

توجه الناخبون في زامبيا، الخميس، إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس للبلاد من بين 14 مرشحاً، يعد أوفرهم حظاً الرئيس المنتهية ولايته هاكايندي هيشيليما، الساعي لولاية رئاسية ثانية، ويراهن في ذلك على ما حققه من نتائج اقتصادية مهمة خلال سنواته الخمس الأولى، في بلد يعد ثاني منتج للنحاس في القارة الأفريقية.

ودُعي نحو 8.7 مليون ناخب للتصويت في البلد الذي يبلغ تعداد سكانه 22 مليون نسمة، وذلك في إطار انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية تجري في وقت واحد، ويتوقع إعلان النتائج يوم الاثنين المقبل.

الرئيس المنتهية ولايته هاكايندي هيشيليما وسط ناخبين وإعلاميين بعد الإدلاء بصوته في لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

ورقة الاقتصاد

وتُشكل هذه الانتخابات اختباراً جديداً لهذا البلد المشهود له بالاستقرار في منطقة أفريقيا الجنوبية؛ إذ يتولى الرئيس هيشيليما قيادته منذ عام 2021، ويخوض الانتخابات مستنداً إلى سجله الاقتصادي، بعدما قاد زامبيا خلال عملية إعادة هيكلة ديونها وتحقيق التعافي الاقتصادي، في أعقاب تخلفها عن سداد ديونها السيادية عام 2020.

وحصلت حكومته على اتفاق تاريخي لإعادة هيكلة الديون، واستعادت برنامجاً مع صندوق النقد الدولي، لتستأنف النمو المتوقع عند 5 في المائة هذا العام، وحصلت على إشادات من المانحين والمستثمرين الدوليين.

ولكن هيشيليما، الذي وصل إلى السلطة بعد انتقال ديمقراطي سلمي، يواجه اتهامات بالتضييق على الحريات السياسية خلال السنوات الخمس التي حكم فيها البلاد، رغم أنه ظل في صفوف المعارضة لعقود طويلة، وخسر الانتخابات الرئاسية 5 مرات، قبل أن يفوز بها في محاولته السادسة (2021).

وحقق رجل الأعمال الحذق، ذو الأصول المتواضعة، الفوز في الانتخابات الرئاسية لعام 2021 ببراعة، حين أسقط غريمه السياسي إدغار لونغو من السلطة، والذي توفي العام الماضي حين كان يقيم في جنوب أفريقيا.

ناخبون ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

منافسة مفاجئة

وفيما بدت الأمور شبه محسومة لصالح الرئيس المنتهية ولايته، حسب مراقبين محليين، برز اسم عضو البرلمان المخضرم، بريان موندوبيلي (55 عاماً)، بصفته المنافس الجدي الوحيد من بين 13 مرشحاً لمواجهة الرئيس.

ويتزعم موندوبيلي تحالفاً معارضاً يحظى بدعم أنصار ⁠سلف هيشيليما، الرئيس الراحل إدغار لونغو، ولكنه يخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى، ما يعكس انعدام خبرته السياسية، ولكنه يوصف بأنه قادر على إرباك سيناريو الفوز المحسوم مسبقاً للرئيس المنتهية ولايته.

موندوبيلي، الآتي من خلفية قانونية؛ حيث سبق أن عمل محامياً، يعتمدُ في خطابه السياسي على انتقاد السياسات الاقتصادية للحكومة؛ إذ يقدم نفسه على أنه مدافع عن 70 في المائة من السكان، يعيشون بأقل من 3 يوروات يومياً.

واتهم موندوبيلي، الأربعاء، الحكومة بإعاقة حملته الانتخابية، وقال إن الشرطة تدخلت عدة مرات في أنشطته الانتخابية، كما تعرضت حملته لأعمال عنف من أنصار الرئيس، وإلغاء تصاريح الطيران، ما منعه من عقد بعض التجمعات الانتخابية في الأقاليم، وفق تعبيره.

وقال موندوبيلي: «الانتخابات ليست حدثاً عابراً. وما حدث للتو لا يمكن أن يفضي إلا إلى استنتاج واحد ووحيد: الانتخابات لن تكون حرة ولا عادلة».

لوحة انتخابية تحمل صور وأسماء المرشحين الـ14 للانتخابات الرئاسية في لوساكا الخميس (رويترز)

ولكن حظوظ موندوبيلي في الفوز تظل محدودة؛ إذ بدأ حملته الانتخابية في مايو (أيار) الماضي، فلم يكن أمامه سوى وقت قصير لترسيخ حضوره وإقناع الناخبين بالتصويت لحزب يكاد يكون اسمه غير معروف.

الاستقرار أولاً

ويتبع التصويت في زامبيا مناطق نفوذ تقليدية؛ إذ يسيطر هيشيليما وحزبه «الحزب المتحد للتنمية الوطنية» على الجنوب والغرب، في حين يظل الشمال وحزام النحاس (كوبيربيلت) معاقل لـ«الجبهة الوطنية» التابعة للرئيس السابق لونغو، والتي تُشكّل القاعدة الانتخابية لموندوبيلي.

ورغم أن الاقتراع هذا العام يتسم بـ«تنافسية مفاجئة»، فإنه يُتوقع أن يظل الناخبون الباحثون عن الاستقرار أوفياء لهيشيليما، حسب توقعات باتيانس موسوسا، المتخصصة في الشأن الزامبي في المعهد النوردي لأفريقيا ومقره السويد.

مسؤول انتخابي في مركز اقتراع في لوساكا الخميس (رويترز)

وتُضيف المحللة في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «رغم الانتقادات الموجهة لبطء تقدمه في معالجة الاختلالات الهيكلية والتصدّي للفساد، والمخاوف المتعلقة بإعطائه الأولوية للمصالح الخاصة، فإنه يُنظر إليه بوصفه قائداً أكثر قدرة على التنبؤ بمساره».

وتتوقع اللجنة الانتخابية الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية بحلول 17 أغسطس (آب)، ويجب أن يحصل المرشح الرئاسي على أكثر من 50 في المائة من الأصوات للفوز ⁠من الجولة الأولى، وإلا تُجرى جولة ثانية بين الاثنين الحاصلين على أعلى عدد من الأصوات.

وإذا ⁠اتجهت الانتخابات الرئاسية إلى جولة ثانية فيتعين إجراؤها خلال 37 يوماً من موعد الاقتراع الأول.