قائد جيش النيجر يحذّر من سيناريو «لبناني أو ليبي» في بلاده

محور «لمّ الشمل» يتشكل ما بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو

صورة للعسكريين الذين استولوا على الحكم في النيجر (أ.ف.ب)
صورة للعسكريين الذين استولوا على الحكم في النيجر (أ.ف.ب)
TT

قائد جيش النيجر يحذّر من سيناريو «لبناني أو ليبي» في بلاده

صورة للعسكريين الذين استولوا على الحكم في النيجر (أ.ف.ب)
صورة للعسكريين الذين استولوا على الحكم في النيجر (أ.ف.ب)

حذر الجنرال ساليفو مودي، وهو القائد السابق للأركان العامة للجيش في النيجر، ونائب رئيس المجلس العسكري الحاكم في البلد منذ أكثر من أسبوع، من أن أي تدخل عسكري أجنبي في بلده سيقود منطقة الساحل عموماً نحو «السيناريو اللبناني»، مؤكداً في الوقت ذاته أنهم لن يقبلوا تحويل النيجر «ليبيا جديدة».

وكانت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، قد لوّحت بالتدخل عسكرياً في النيجر إذا لم يستجب الانقلابيون في النيجر لمطلبها بإعادة الرئيس المنتخب محمد بازوم إلى الحكم، في مهلة مدتها أسبوع وتنتهي بعد غدٍ (الأحد)، في وقت أعلنت دول عدة، من بينها السنغال، أنها مستعدة لإرسال جنود للتدخل في النيجر.

ولكن قادة الانقلاب في النيجر يرفضون مطالب المنظمة الإقليمية، واتخذوا قرارات مناهضة لفرنسا، وتوجهوا نحو توثيق التعاون مع مالي وبوركينا فاسو، وذلك بالتزامن مع إرسال وفد عسكري رفيع يقوده الجنرال ساليفو مودي إلى عاصمتي البلدين على التوالي؛ باماكو وواغادوغو، أمس (الخميس)، والتقى الرئيس الانتقالي المالي الكابتن آسيمي غويتا، والرئيس الانتقالي في بوركينا فاسو النقيب إبراهيم تراوري.

متظاهرون ضد العقوبات المفروضة على النيجر بعد الانقلاب في نيامي - الخميس (رويترز)

«رسالة شكر وامتنان»

وبعد البحث مع الرئيس الانتقالي المالي، قال الجنرال النيجري إنه حمل «رسالة شكر وامتنان» من رئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الرحمن تشياني، موجهة إلى مالي على «موقفها الداعم للنيجر في وجه التهديدات بالتدخل العسكري من طرف مجموعة (إيكواس)».

وأضاف الجنرال أن مجموعة «إيكواس» في بيانها الصادر يوم 30 يوليو (تموز) 2023، هددت بالتدخل عسكرياً في النيجر إذا لم يرجع الرئيس محمد بازوم إلى منصبه في غضون أسبوع، مشيراً إلى أن ذلك «من شأنه أن يقود منطقة الساحل عموماً نحو سيناريو الحرب الأهلية اللبنانية».

وأوضح الجنرال النيجري، أن موقف حكومة مالي كان واضحاً «حين حذّرت المنظمة الإقليمية من مغبة أي مغامرة في هذا الإطار، وعبرت عن دعمها للشعب في النيجر»، وأكد الجنرال مودي أن البلدين «يقيمان علاقات جوار وصداقة ممتازة، خاصة فيما يتعلق بالملف الأمني».

وخلص في تصريحه من العاصمة المالية إلى التأكيد على أن مالي والنيجر «لديهما عدو مشترك، هو الإرهاب. ومن أجل محاربته لا بد من الاعتماد أولاً وقبل كل شيء على قواتنا المسلحة وقوات أمننا».

الرئيس النيجري المعزول محمد بازوم مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في نيامي في 16 مارس 2023 (أ.ب)

«الوضع هادئ وتحت السيطرة»

وبعد محادثاته مع الرئيس الانتقالي في مالي، غادر الجنرال النيجري متوجهاً نحو بوركينا فاسو، حيث التقى الرئيس الانتقالي هناك، وخرج من عنده ليعلن أنهما تباحثا حول الأوضاع في النيجر، مؤكداً أن «الوضع هادئ وتحت السيطرة»، وأضاف: «تحدثنا أيضاً في موضوع الدعم، ويجب القول إننا تلقينا دعماً قوياً جداً من بوركينا فاسو؛ لأنه كما تعلمون هنالك عدد من بلدان مجموعة (إيكواس) قرّروا فرض عقوبات قاسية على النيجر».

وأضاف الجنرال مودي في تصريحه، أنه ناقش مع النقيب تراوري تخطيط دول «إيكواس» لعملية عسكرية في النيجر، وقال: «إنهم يطرحون إمكانية تدخل عسكري، لقد تحدثتُ مع الرئيس حول هذه الوضعية؛ لأننا لا نريد للنيجر أن يصبح ليبيا جديدة، وسنوحد جهودنا حتى لا يحدث ذلك». وأكد القائد السابق لأركان الجيش ونائب رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر، أنه «بالتنسيق مع إخوتنا في بوركينا فاسو (وفي مالي) قررنا القيام معاً بمجموعة من الأنشطة، من أجل أن نقف في وجه هذه الوضعية»، دون تحديد طبيعة هذه الأنشطة.

وبينما يتعزز مستوى التقارب بين الدول الثلاث، حذّرت السلطات في مالي وبوركينا فاسو، في بيان مشترك صدر الاثنين الماضي، من أن أي تدخل عسكري في النيجر سيكون بمثابة «إعلان حرب» على البلدين. ويأتي هذا التقارب بعد ثلاث سنوات من الجفاء، حين كانت النيجر في ظل حكم محمد بازوم تعارض الانقلابات العسكرية التي وقعت في البلدين، وترفض سياسات الانقلابيين المناهضة لفرنسا، وهو الجفاء الذي جاء بعد سنوات من التنسيق الأمني المكثف لمواجهة خطر الإرهاب.

أشخاص يصلون إلى مطار شارل ديغول في شمال باريس بعد إجلائهم من النيجر (أ.ب)

تنظيم «داعش»

وكانت الحدود بين الدول الثلاث هي المنطقة التي يتمركز فيها تنظيم «داعش»، وتعرفُ منذ سنوات في التقارير الأمنية باسم «المنطقة الثلاثية»، وهي واحدة من أخطر المناطق في الساحل، وسبق أن قتل فيها عشرات الجنود الفرنسيين وعدد من أفراد القوات الخاصة الأميركية، ولكن الحلقة الأضعف كانت الضحايا المدنيين الذين وصلوا إلى الآلاف.

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة توقف التنسيق الأمني بين الدول الثلاث لمواجهة الجماعات الإرهابية؛ ما زاد من تعقيد الوضع الأمني في المثلث الحدودي؛ ما يعني أن التقارب الجديد سيمكّن البلدان الثلاث من «لمّ الشمل»، رغم أنه سيغير كثيراً من موازين القوى في شبه المنطقة.

وفي ظل التطورات الأخيرة، وبعد عودة الوفد العسكري النيجري من باماكو وواغادوغو، صدر في نيامي قرار بإبطال اتفاقات التعاون العسكري والأمني مع فرنسا، بالإضافة إلى سحب سفراء البلد في أربع دول من ضمنها فرنسا والولايات المتحدة، كما بدأت قافلات من الشاحنات تتحرك من مالي نحو النيجر، تعرّضت لهجوم قرب الحديد شنه مقاتلون من تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى».

كما أعلن حكام النيجر الجدد أنهم سيردون «فوراً» على أي «عدوان أو محاولة عدوان» ضد بلادهم من جانب المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، وذلك قبل ثلاثة أيام من نهاية مهلة أعطتها المنظمة الإقليمية من أجل عودة النظام الدستوري في النيجر.

وقال أحد أعضاء المجلس العسكري عبر التلفزيون الحكومي: إن «أي عدوان أو محاولة عدوان ضد دولة النيجر ستشهد رداً فورياً ودون إنذار من جانب قوات الدفاع والأمن النيجرية».

ورغم طرح الخيار العسكري، زار نيامي وفد من «إيكواس» مساء الخميس، في محاولة لإيجاد مخرج «سلمي» للأزمة، وقدم الوفد ما قيل إنها «طلبات» من قادة دول المنظمة الإقليمية إلى قادة الانقلاب، كما عبّر رئيس نيجيريا بولا تينوبو عن رغبته في «حل ودي» للأزمة.


مقالات ذات صلة

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
أفريقيا الرئيس الانتقالي في غينيا بيساو الجنرال هورتا نتام خلال مؤتمر صحافي في بيساو (رويترز) p-circle

الرئيس الانتقالي لغينيا بيساو: نفذنا انقلاباً «لتفادي إراقة الدماء»

قال العسكريون الذين استولوا على الحكم قبل شهر في غينيا بيساو إنهم نفذوا انقلابهم «لتفادي إراقة الدماء»، فيما كانت البلاد تنتظر نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (بيساو)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز) p-circle

بنين: فرنسا تنشر قوات خاصة إثر محاولة انقلابية فاشلة

أعلنت السلطات في بنين أن فرنسا نشرت قوات خاصة في البلد الواقع في غرب أفريقيا، إثر محاولة انقلابية فاشلة الأحد الماضي، لعب الفرنسيون دوراً في إحباطها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز)

بنين: فرنسا نشرت قوات خاصة في البلاد للتصدي لمحاولة الانقلاب

كشف قائد الحرس الجمهوري في بنين ديودونيه دجيمون تيفودجري اليوم الأربعاء أن فرنسا نشرت قوات خاصة لدعم الجيش في صد محاولة الانقلاب.

«الشرق الأوسط» (باريس - بورتو نوفو)
أفريقيا رئيس بنين باتريس تالون خلال زيارة لقصر الإليزيه في باريس يوم 26 أبريل 2016 (رويترز) p-circle

قوات من «إيكواس» تنتشر في بنين بعد محاولة انقلاب فاشلة

وصل رئيس بنين باتريس تالون إلى مقر التلفزيون الرسمي، مساء اليوم (الأحد)، في بث مباشر، حيث من المتوقع أن يلقي بياناً عقب محاولة انقلاب فاشلة.

«الشرق الأوسط» (كوتونو)

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.


مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

قال مصدران عسكريان نيجيريان، إن مسلحين متطرفين اقتحموا في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش بالقرب من الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

وذكر المصدران لوكالة «رويترز» للأنباء، أن الهجوم نفَّذه عناصر من جماعة «بوكو حرام» وجماعة «تنظيم داعش- ولاية غرب أفريقيا» المنشقة عنها، وذلك بعد أيام من سلسلة هجمات منسقة على مواقع عسكرية في مناطق أخرى من ولاية بورنو.

وصعَّد المسلحون من هجماتهم على القواعد العسكرية ونهب الأسلحة في جميع أنحاء المنطقة، ما زاد الضغط على الحكومة والرئيس بولا تينوبو الذي تعهد بوضع نهاية للعنف المستمر منذ سنوات.


غارة جوية تستهدف سوقاً في نيجيريا ومخاوف من مقتل 200 مدني

صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)
TT

غارة جوية تستهدف سوقاً في نيجيريا ومخاوف من مقتل 200 مدني

صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)

قال عضو مجلس ​محلي وسكان في نيجيريا، اليوم الأحد، إن طائرات حربية ‌نيجيرية قصفت ‌سوقاً ​في ‌إحدى ⁠البلدات ​خلال ملاحقة ⁠مسلحين متشددين في شمال شرقي البلاد ليل أمس، ويخشى ‌مقتل ‌200 ​مدني ‌على الأقل ‌خلال القصف، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت القوات الجوية النيجيرية إنها قتلت عناصر من جماعة «بوكو حرام» في منطقة جيلي بولاية بورنو، لكنها لم تشر ‌إلى استهداف ‌سوق في بيان أرسلته للوكالة​اليوم. ‌ولم ⁠ترد ​على طلبات ⁠للحصول على مزيد من التعقيب. وحدثت الواقعة في قرية بولاية يوبي، على الحدود مع ولاية بورنو التي تنشط بها حركة تمرد مستمرة منذ فترة طويلة تسببت في مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وقال لاوان زنا نور ⁠جيدام، عضو المجلس المحلي والزعيم المحلي لدائرة ‌فوتشيميرام التابعة ‌لمنطقة جيدام بولاية يوبي ​إن المصابين نقلوا إلى ‌مستشفيات في ولايتي يوبي وبورنو. وقال في ‌مقابلة عبر الهاتف: «واقعة مروعة للغاية في سوق جيلي. في هذه اللحظة، فقد أكثر من 200 شخص حياتهم جراء الغارة الجوية على السوق».

وأكد ثلاثة ‌من السكان ومسؤول من منظمة إنسانية دولية حدوث الغارة والعدد المتوقع ⁠للوفيات. وقال ⁠جهاز إدارة الطوارئ بولاية يوبي إنه تلقى تقارير أولية عن واقعة في سوق جيلي «أفادت تقارير بأنها أسفرت عن خسائر بشرية بين صفوف البائعين»، وإنه قام بتفعيل وضع الاستجابة للطوارئ.

وقال أحمد علي من سكان المنطقة يبلغ من العمر 43 عاماً ويعمل بائعاً للمستلزمات الطبية في السوق إنه أصيب في الانفجار. وقال من المستشفى: «شعرت ​بخوف شديد وحاولت ​الفرار، لكن أحد أصدقائي سحبني وانبطحنا جميعاً على الأرض».