القمة الروسية - الأفريقية الثانية: حشد للتحالفات وسط ضغوط غربية

تنعقد نهاية الشهر الحالي

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى لقائه الرئيس الكيني ويليام روتو في مايو 2023 (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى لقائه الرئيس الكيني ويليام روتو في مايو 2023 (رويترز)
TT

القمة الروسية - الأفريقية الثانية: حشد للتحالفات وسط ضغوط غربية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى لقائه الرئيس الكيني ويليام روتو في مايو 2023 (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى لقائه الرئيس الكيني ويليام روتو في مايو 2023 (رويترز)

وسط تشابكات سياسية وأمنية، وصعوبات اقتصادية تواجهها القارة الأفريقية، تنعقد نهاية يوليو (تموز) الحالي، القمة الروسية - الأفريقية الثانية، التي تعوّل عليها القيادة الروسية؛ لتعزيز نفوذها في قارة تشهد تنافساً دولياً متصاعداً، بينما تحاول الدول الأفريقية التي أنهكتها تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، البحث عن مكتسبات اقتصادية تعوّض ما عانته من أضرار.

وبينما تتوقع موسكو أن تحضر القمة، التي ستستضيفها مدينة سان بطرسبرغ الروسية في الفترة من 27 إلى 28 يوليو (تموز) 2023، غالبية قادة الدول الأفريقية، حيث تتمتع دول أفريقية عدة بعلاقات قوية مع موسكو، فإن دولاً أخرى في المقابل تواجه ضغوطاً غربية لتحجيم علاقاتها مع روسيا.

أجندة واسعة

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، في مقابلة مع تلفزيون «روسيا اليوم» أن الاستعدادات الجارية للقمة الروسية - الأفريقية الثانية «تسير على قدم وساق»، بينما توقع أوليغ أوزيروف، رئيس أمانة «منتدى الشراكة الروسية - الأفريقية» حضور معظم الدول الأفريقية البالغ عددها 54 دولة، قائلاً: «ستتجاهل (الدول الأفريقية) التهديدات والابتزاز من الغرب، وتحضر القمة الروسية - الأفريقية الثانية التي تأخرت كثيراً».

وقال أوزيروف، في تصريحات لوكالة «تاس» الروسية على هامش منتدى دولي عُقد في 14 مارس (آذار) الماضي، إن القمة الروسية - الأفريقية الثانية ستولي اهتماماً أكبر بالقضايا الإنسانية مقارنة بالنسخة السابقة، مشيراً إلى أن جدول أعمال القمة سيتضمن مناقشة قضايا التعاون في مجالات التعليم، والصحة العامة، والعلوم، والثقافة، ووسائل الإعلام، إلى جانب الأمن الغذائي، وأمن الطاقة في الدول الأفريقية. وأضاف أن روسيا ستطرح كذلك موضوع نقل التكنولوجيا والخبرة، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية الحيوية في أفريقيا.

وانعقدت القمة الروسية - الأفريقية الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019 في منتجع سوتشي بروسيا، تحت شعار «من أجل السلام والأمن والتنمية» بحضور 45 رئيس دولة، إلى جانب 109وزراء، وقيادات مفوضية الاتحاد الأفريقي، وعدد من التجمعات الاقتصادية الإقليمية.

وكان من المقرر أن تُعقد القمة الروسية - الأفريقية الثانية في أديس أبابا في أكتوبر من العام الماضي، لكن تمّ تأجيلها من قبل الرئيس الروسي في يوليو الماضي، على الأرجح؛ بسبب التعقيدات الناشئة عن الحرب الروسية - الأوكرانية.

تداعيات حرب أوكرانيا

ويعتقد السفير علي الحفني، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، بأن ظروف انعقاد القمة الروسية - الأفريقية الثانية تختلف تماماً عن سابقتها، وأن طرفي القمة يواجهان صعوبات على أكثر من مستوى، فروسيا تخوض حرباً مفتوحة الآفاق في أوكرانيا، والدول الأفريقية «تعاني الأمرّين» اقتصادياً جراء تداعيات جائحة فيروس «كورونا»، ومن بعدها الحرب الروسية - الأوكرانية.

ويتوقع الحفني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تؤدي تلك الظروف، بالتزامن مع الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة والدول الغربية على دول أفريقية فيما يتعلق بعلاقاتها مع روسيا، إلى تراجع عدد القادة المشاركين في القمة الثانية. وعلى الرغم من ذلك، فإن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق يعتقد بأن الحوار بين روسيا وأفريقيا «يمكن أن يقود إلى مكاسب متبادلة»، مشيراً إلى أن روسيا تسعى إلى تعزيز حضورها الدولي عبر الوجود المؤثر في القارة الأفريقية، ودول القارة في المقابل يمكن أن تحصل على مكاسب فيما يتعلق بوارداتها من الحبوب، التي تمثل روسيا مصدراً أساسياً لها.

وبينما يرى الحفني أن ثمة تفهماً أفريقياً لمواقف روسيا على الساحة الدولية، فإن جوزيف سيغل مدير البحوث بمركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية في جامعة ميريلاند الأميركية، يرى أن مكاسب روسيا من علاقاتها مع دول القارة «أكبر مما تقدمه لأفريقيا»، مشيراً في هذا الصدد إلى أن «موسكو تحاول كسب النفوذ في أفريقيا دون الاستثمار فيها».

استثمارات محدودة

ويوضح سيغل لـ«الشرق الأوسط» أن الاستثمارات الروسية في أفريقيا لا تتجاوز نسبة 1 في المائة من الاستثمار الأجنبي المباشر في القارة، وأن معظم ما تقدمه روسيا للدول الأفريقية يتركز في الحبوب والأسلحة. في المقابل، فإن 9 من أكبر 10 دول تستثمر في أفريقيا، وتشكل 90 في المائة من الاستثمار الأجنبي المباشر، تعدّ جزءاً من النظام المالي الغربي، وهو ما يعكس تفاوت طبيعة المصالح لدول القارة بين الدول الغربية وروسيا.

واتّخذت العديد من الدول الأفريقية موقفاً محايداً بشأن الصراع في أوكرانيا خلال التصويت بالجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 مارس 2022، إذ صوّت ما يزيد قليلاً على نصف الأعضاء الأفارقة (28 دولة) لصالح قرار يدين الغزو الروسي، بينما امتنعت 17 دولة عن التصويت، وغابت 8 دول أفريقية عن جلسة التصويت، في حين صوتت إريتريا ضد القرار.

وتعد موسكو أكبر مورّد للأسلحة إلى أفريقيا في اتجاه جنوب الصحراء، وتأتي بعدها الصين وفق إحصاءات معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام حول صادرات الأسلحة عالمياً خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة. وقدّر الرئيس الروسي حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول الأفريقية بنحو 18 مليار دولار في 2022، موضحاً أن هذا التبادل «يتزايد سنوياً»، كما كانت أفريقيا وجهة لجولتين موسعتين لوزير الخارجية الروسي خلال العام الماضي.

مبادرة السلام

وفي منتصف الشهر الماضي، زار وفد من القادة الأفارقة، كييف وسان بطرسبرغ؛ لإجراء مشاورات مع قيادتي أوكرانيا وروسيا لدعم المبادرة الأفريقية للسلام، إلا أن الزيارة انتهت دون إعلان نتائج محددة.

وفي الوقت الذي يخلص فيه جوزيف سيغل إلى أن روسيا «تبدو بحاجة أكبر إلى دول أفريقيا في خضم الحرب الروسية على أوكرانيا، وفي محاولة لكسر المساعي الغربية لعزلها دولياً»، يرى السفير علي الحفني أن ثمة احتياجاً أفريقياً لفتح قنوات اتصال مع روسيا ومع غيرها من القوى المؤثرة في الساحة الدولية، ليس فقط للنقاش بشأن الأزمة الاقتصادية التي تعانيها دول القارة فيما يتعلق بأمنَيها الغذائي والطاقي، وارتفاع معدلات التضخم، بل بشأن قضايا أكثر تقدماً مثل تداعيات تغير المناخ، وسبل التعامل مع ديون دول القارة التي تشهد تفاقماً مستمراً، وأدوات تمويل التنمية في دول القارة.

وشطبت روسيا، في وقت سابق، ديوناً بقيمة 20 مليار دولار لدول من القارة السمراء، وهو ما أشار إليه الرئيس بوتين خلال الجلسة العامة للمؤتمر البرلماني الدولي «روسيا وأفريقيا في عالم متعدد الأقطاب» الذي عُقد في مارس من العام الحالي، بمشاركة أكثر من 40 وفداً برلمانياً أفريقياً.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.