تقرير: كيف حوّل بوتين اليابان إلى وكر للجواسيس

مكتب شركة الطيران الحكومية الروسية «إيروفلوت» في برج تورانومون كوتوهيرا بطوكيو
مكتب شركة الطيران الحكومية الروسية «إيروفلوت» في برج تورانومون كوتوهيرا بطوكيو
TT

تقرير: كيف حوّل بوتين اليابان إلى وكر للجواسيس

مكتب شركة الطيران الحكومية الروسية «إيروفلوت» في برج تورانومون كوتوهيرا بطوكيو
مكتب شركة الطيران الحكومية الروسية «إيروفلوت» في برج تورانومون كوتوهيرا بطوكيو

بعد وقت قصير من اجتياح القوات الروسية لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، قامت الدول الغربية بطرد مئات الجواسيس الروس من عواصمها، كما فرضت قوائم سوداء على شركات مرتبطة بالكرملين. وكان الهدف من هذه الحملة المنسقة هو جعل مهمة موسكو أكثر صعوبة في جمع المعلومات الاستخباراتية، والحصول على معدات وتقنيات حيوية مثل الشرائح الإلكترونية الدقيقة، وأجهزة الإرسال، والآلات المستخدمة في تصنيع الأسلحة.

لكنّ مسؤولين غربيين يقولون إن العشرات من هؤلاء العملاء الذين طُردوا من الدول الغربية ظهروا لاحقاً في مكان غير متوقع: اليابان.

فقد جعلت قوانين مكافحة التجسس الضعيفة في اليابان، إلى جانب ازدهار قطاع التكنولوجيا المتقدمة فيها، البلاد جزءاً مهماً من جهود روسيا للحفاظ على قدرتها العسكرية. ووفقاً لتقديرات الحكومة الأوكرانية، فإن نحو 90 في المائة من الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية تحتوي على مكونات يابانية.

وفي قلب هذه العمليات داخل طوكيو توجد وحدة استخبارات عسكرية روسية سرية اسمها «المديرية العشرون»، وهي وحدة لم يُكشف دورها علناً من قبل. ويقول مسؤولون حاليون وسابقون في خمس وكالات استخبارات غربية إن عناصر هذه الوحدة يعملون تحت غطاء دبلوماسيين أو رجال أعمال، ويسعون إلى شراء أو سرقة تقنيات عسكرية مستخدمة في ساحات القتال وتهريبها إلى روسيا.

ويشرف على عمليات هذه الوحدة في طوكيو رجل يحافظ على هوية زائفة بصفته موظفاً في شركة الطيران الروسية الحكومية «إيروفلوت»، وفقاً لمسؤولين حاليين في أربع وكالات استخبارات غربية. ويؤكد المسؤولون أنه يلعب دوراً محورياً في تزويد آلة الحرب الروسية بالمعدات اللازمة.

وتظهر نتائج هذه الجهود بوضوح في الهجمات الليلية التي تستهدف المدن الأوكرانية، وفي المعارك الطويلة على خطوط المواجهة. فبعد مرور أربع سنوات على حرب أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص ودمرت مدناً بأكملها، يقول مسؤولون إن استمرار قدرة روسيا على القتال يعود جزئياً إلى حصولها على تقنيات متقدمة، من بينها تلك التي تصل إليها من اليابان.

استخدم جواسيس تابعون لوكالة الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU) وظائف في «إيروفلوت» غطاء لأنشطتهم منذ الحقبة السوفياتية

فبعد أن دمر صاروخ روسي من طراز (Kh-101) مبنى سكنياً في العاصمة الأوكرانية كييف، ما أدى إلى مقتل 24 شخصاً على الأقل في مايو (أيار)، قام المحققون بفحص حطام الصاروخ. ووفقاً لتقييم أوكراني، وجدوا أن الصاروخ كان يعتمد على مكونات يابانية يُحظر على نطاق واسع تصديرها إلى روسيا.

واستناداً إلى وثائق حكومية سرية، وسجلات شركات، ومقابلات مع عشرات المسؤولين الاستخباراتيين والحكوميين في ثلاث قارات، بدأت صحيفة «نيويورك تايمز» في كشف كيف تعمل «المديرية العشرون» والدور الحاسم الذي تلعبه محطة موسكو الاستخباراتية في طوكيو في دعم الحرب التي يشنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا.

وقد تحدث معظم المسؤولين بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لأنهم غير مخولين بنشر معلومات استخباراتية علناً.

ووفقاً للوثائق والمقابلات، قدم مسؤولون أوكرانيون لليابان أدلة على استخدام تقنياتها في الهجمات الروسية. إلا أن الحكومة اليابانية، رغم إعلانها دعماً قوياً لأوكرانيا، تحركت ببطء لمواجهة هذه المشكلة.

لطالما عُرفت اليابان بأنها بيئة مناسبة لعمل الجواسيس، ويرجع ذلك جزئياً إلى القيود التي فُرضت عليها بعد الحرب العالمية الثانية من قبل الدول المنتصرة، والتي أبقت أجهزة الاستخبارات اليابانية محدودة وضعيفة. بل إن اليابان لا تملك جهاز استخبارات خارجياً متخصصاً.

ويقول مسؤولون يابانيون إنهم يدركون حجم التهديد المرتبط بالتجسس، وإنهم يعملون على إزالة القيود القديمة التي تعيق جمع المعلومات الاستخباراتية.

وقال أكيهيسا شيوزاكي، النائب عن الحزب «الليبرالي الديمقراطي» الحاكم والمحامي السابق الذي تولى قضايا تجسس صناعي: «لدينا شعور بالأزمة تجاه هذا الوضع».

ولم ترد وزارة الخارجية اليابانية على الأسئلة التفصيلية المتعلقة بعمليات التجسس، لكنها قالت إن الحكومة تعاونت مع حلفائها الغربيين لحظر تصدير المواد المرتبطة بالجيش إلى روسيا.

وجاء في بيان مكتوب للوزارة: «العدوان الروسي على أوكرانيا عمل شائن يهز أسس النظام الدولي ذاته».

ومع ذلك، تشير المعطيات إلى أن جواسيس روساً ربما يعملون أمام أعين السلطات اليابانية مباشرة.

فمكتب شركة «إيروفلوت» في طوكيو يقع على بعد عشر دقائق سيراً على الأقدام من مقر وكالة الشرطة الوطنية اليابانية، وهي الجهة المسؤولة عن التحقيق في قضايا التجسس.

ويقول مسؤولون استخباراتيون غربيون إن الرجل المسؤول عن عمليات هذه الوحدة في طوكيو يدير نشاطه السري من الطابق الثاني والعشرين في مكتب الشركة.

وصول جاسوس إلى طوكيو

اسمه: مكسيم فلاديميروفيتش فيلتشينكوف.

كانت روسيا في حاجة ماسة إلى مكونات التكنولوجيا المتقدمة عندما تولّى مكسيم فيلتشينكوف، البالغ من العمر 49 عاماً، منصبه في طوكيو في فبراير 2024.

فقد بدأت طبيعة الحرب في أوكرانيا تتحول من مواجهات مدفعية شبيهة بحروب القرن العشرين إلى حرب تعتمد بشكل كبير على الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا الحديثة، في وقت كان فيه الأوكرانيون يحققون تقدماً في المجال التقني.

ولكي تواصل موسكو القتال، احتاجت إلى تعزيز قدراتها العسكرية التقليدية بتقنيات جديدة. وكانت الصين قادرة على تقديم بعض المساعدة، لكن بالنسبة إلى أكثر الأسلحة الروسية تطوراً، لم يكن هناك بديل عن المعدات الإلكترونية المتقدمة، والآلات الصناعية الدقيقة، والمكونات الأخرى التي أصبحت شركات كثيرة ممنوعة من بيعها لروسيا بشكل مفاجئ بعد فرض العقوبات.

هنا ظهر دور فيلتشينكوف، وهو ضابط مخضرم في جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU). ووفقاً لمسؤولين استخباراتيين، فإن خبرته السابقة خلال مهمة عمل سابقة في اليابان منحته المعرفة اللازمة للعثور على المعدات المطلوبة ونقلها إلى روسيا.

وحسب سجلات تجارية ومقابلات، بدأ فيلتشينكوف بتطوير علاقات مع شركات الخدمات اللوجستية التي تشحن البضائع من اليابان إلى روسيا.

وقد حذرت جهات غربية اليابان من أن مثل هذه العلاقات يمكن أن تساعد ضباط الاستخبارات العسكرية الروسية على شراء تقنيات حساسة تحت ذرائع كاذبة، ثم إرسالها إلى روسيا، أحياناً باستخدام وثائق شحن مزورة.

ويقول مسؤولون استخباراتيون حاليون وسابقون إن هذا المجال هو تحديداً ما تتفوق فيه «المديرية العشرون».

ورغم أن تاريخ هذه الوحدة لا يزال غير واضح بشكل كامل، فإن المسؤولين يؤكدون أنها كانت موجودة قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا. ومنذ بداية الحرب، أصبحت هذه الوحدة جزءاً أساسياً من جهود الكرملين للحصول على التكنولوجيا العسكرية المحظورة.

كما أن عملاء الاستخبارات العسكرية الروسية استخدموا وظائف في شركة «إيروفلوت» غطاء لأنشطتهم منذ الحقبة السوفياتية، أثناء بحثهم عن التكنولوجيا الغربية.

يقع مكتب شركة «بروكو إير» (Proco Air) وهي شريك رسمي لشركة الطيران الروسية الحكومية «إيروفلوت» في الطابق السادس من هذا المبنى في طوكيو وتُعرّف الشركة نفسها بأنها جسر يربط بين اليابان وروسيا

مكتب «إيروفلوت» في طوكيو

يبدو مدخل مكتب شركة «إيروفلوت» في طوكيو أشبه بباب سجن؛ نافذة ضيقة لا تكاد تسمح بالرؤية، إلى جانب جرس على الباب.

وفي وقت سابق من هذا العام، فتحت الباب امرأة روسية في منتصف العمر، ذات شعر بلون القش، وكانت ترتدي صليباً أرثوذكسياً روسياً حول عنقها. بدت متفاجئة من وجود زوار.

وقالت إن فيلتشينكوف لم يكن موجوداً، وإنها لا تعرف متى سيعود.

ولا تخضع «إيروفلوت» رسمياً للعقوبات اليابانية، لكنها توقفت عملياً عن العمل هناك لأنها لم تعد قادرة على الحصول على قطع الغيار والخدمات الضرورية. لكن شركاء «إيروفلوت» الرسميين ما زالوا يعملون.

ومن بين هؤلاء شركة «بروكو إير» (Proco Air)، التي تصف نفسها بأنها جسر بين اليابان وروسيا.

وتستأجر الشركة مساحات شحن على متن رحلات جوية متجهة إلى دول تعمل فيها «إيروفلوت»، مثل سريلانكا وأوزبكستان. وهناك تقوم «إيروفلوت» بتسلُّم الشحنات ونقلها إلى روسيا.

ولا يوجد ما هو غير قانوني أو غير معتاد في هذه العملية بحد ذاتها، إذ لا يزال كثير من السلع مسموحاً بتصديره إلى روسيا، وتساعد مثل هذه الشراكات على استمرار تدفق التجارة.

لكنّ مسؤولين استخباراتيين غربيين يقولون إن مثل هذه الترتيبات تمثل أيضاً عنصراً أساسياً في عمليات هذه المديرية. وتظهر سجلات الشحن أن اليابان هي أكبر مصدر في العالم لبعض تقنيات الاستخدام المزدوج الحساسة التي يسعى الكرملين إلى الحصول عليها.

ولا يحتاج المهربون بالضرورة إلى إيصال هذه المعدات مباشرة إلى روسيا؛ بل يكفي نقلها إلى دولة مستعدة لإعادة بيعها أو تصديرها إلى موسكو.

فعلى سبيل المثال، تُعد فيتنام أكبر وجهة لصادرات اليابان من هذه التقنيات الحساسة، وهي في الوقت نفسه أكبر مصدر لهذه التقنيات إلى روسيا.

تقع شركة «بروكو إير» في منطقة الميناء الصناعي بطوكيو، على بعد نحو 20 دقيقة بالسيارة من مكتب «إيروفلوت». لكن فيلتشينكوف لم يكن هناك أيضاً.

إلا أن مالك الشركة، تاكيهيكو ميكي، وزوجته وافقا على الحديث.

وقال ميكي، وهو ياباني الجنسية، إنه التقى فيلتشينكوف للمرة الأولى حوالي عام 2018، لكنه لم يبدأ التعاون معه بشكل فعلي إلا بعد عودة المسؤول الروسي إلى طوكيو بعد ست سنوات.

ووصفته زوجة ميكي بأنه رجل قليل الابتسام، لا يظهر سوى الجانب المهني من شخصيته.

وحسب شخصين لديهما معرفة مباشرة بالحادثة، تواصل تاكيهيكو ميكي العام الماضي مع شريك له في الصين كان فيلتشينكوف قد عرّفه عليه.

وقال المصدران إن ميكي طلب تحديداً المساعدة في شحن مواد كان يعلم أنها ممنوعة من الإرسال إلى روسيا. لكن خلال مقابلة ومراسلات لاحقة، نفى ميكي معرفته بوجود أي علاقة بين فيلتشينكوف والاستخبارات الروسية. كما نفى بشدة أنه حاول في أي وقت المساعدة في نقل مواد محظورة إلى روسيا.

وقال إن شركة «بروكو إير» لا تشحن سوى البضائع المصرح بها، مضيفاً: «معظمها معدات طبية وبعض مستحضرات التجميل».

مكتب شركة الطيران الحكومية الروسية «إيروفلوت» في برج تورانومون كوتوهيرا بطوكيو

التحذيرات الدبلوماسية

حذرت حكومات أجنبية اليابان مراراً من أن تقنياتها الحساسة يجري تهريبها إلى روسيا.

وفي شهر واحد فقط، أبريل (نيسان) 2025، أرسلت أوكرانيا ما لا يقل عن ثماني مذكرات دبلوماسية رسمية إلى وزارة الخارجية اليابانية حول هذا الموضوع. وتضمنت الرسائل أدلة على وجود مكونات يابانية داخل أسلحة ومعدات عسكرية روسية تم العثور عليها بعد هجمات استهدفت مناطق مدنية.

وقال مسؤول أوكراني إن بلاده أرسلت خلال العام نفسه نحو ثماني مذكرات دبلوماسية إضافية.

وتضمنت تلك الرسائل قوائم وصوراً لعشرات المكونات المصنعة في اليابان، بما في ذلك لوحات الدوائر الإلكترونية، وأجهزة الإرسال، وأشباه الموصلات.

وقد اطلع صحافيو الجريدة على إحدى هذه الرسائل، التي أشارت إلى العثور على مكونات يابانية داخل صواريخ باليستية روسية.

وجاء في الرسالة الموجهة إلى المسؤولين في وزارة الخارجية اليابانية: «آمل أن تأخذوا هذه المعلومات بعين الاعتبار عند دراسة فرض قيود إضافية على روسيا، أو تعزيز ضوابط التصدير المتعلقة بنقل السلع والتقنيات الحساسة إلى دول ثالثة».

وقدمت أوكرانيا لليابان قوائم بالمكونات التي تم العثور عليها، والتي صنعتها بعض أكبر الشركات اليابانية، من بينها: شركة «نيبون إلكتريك» (NEC)، و«باناسونيك»، و«توشيبا»، وشركات أخرى.

لكن الوثائق لم تتضمن أي دليل على أن هذه الشركات باعت منتجاتها لروسيا بشكل مباشر أو كانت تعلم باستخدامها في الحرب.

وقالت الشركات المذكورة إنها لم ترتكب أي مخالفات، وإنها ملتزمة تماماً بالعقوبات الاقتصادية اليابانية والقيود التجارية المفروضة على روسيا.

وأكدت شركة «نيبون إلكتريك» أن المكونات الإلكترونية التي حددتها أوكرانيا قديمة، وأن الشركة لم تبع هذه المنتجات منذ سنوات.

وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية إنها أصدرت تحذيرات للشركات والمجموعات الصناعية بشأن محاولات التحايل على العقوبات. كما أضافت أنها وضعت عشرات الكيانات الأجنبية على قوائم الحظر، للاشتباه في مساعدتها روسيا على تجاوز القيود المفروضة على الصادرات.

ووفقاً لشخصين مطلعين على هذه المناقشات، فقد حذرت جهات غربية الحكومة اليابانية أيضاً من جهود الاستخبارات الروسية للحصول على التكنولوجيا اليابانية.

كما قدمت هذه الجهات معلومات إلى السلطات اليابانية حول شبكة من الشركات، من بينها شركة «بروكو إير»، التي يشتبه مسؤولون استخباراتيون في أنها تساعد عملاء روساً على شحن بضائع خاضعة للعقوبات إلى روسيا.

اليابان بين دعم أوكرانيا وثغرات مكافحة التجسس

ورغم أن السلطات اليابانية لم تتخذ إجراءات ضد فيلتشينكوف، فإن المسؤولين اليابانيين لم يكونوا غير متعاطفين مع قضية أوكرانيا. ففي يوم بدء بوتين الغزو، انضمت اليابان إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في فرض عقوبات على روسيا.

وفي خطوة خالفت تقليداً مستمراً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت اليابان لاحقاً بإرسال مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا، مثل السترات الواقية من الرصاص والخوذات.

وفي عهد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، بدأت البلاد برنامجاً طموحاً لتعزيز قدراتها الاستخباراتية، جزئياً بهدف تحسين قدرتها على منع الصادرات غير القانونية ومواجهة عمليات التجسس.

وفي يناير (كانون الثاني)، أعلنت شرطة طوكيو أنها كشفت عن ضابط استخبارات روسي كان يتظاهر بأنه أوكراني، وحاول سرقة أسرار تجارية من موظف ياباني.

لكن في ظل غياب قانون واضح لمكافحة التجسس، لم تتمكن الشرطة من توجيه اتهامات مباشرة للجاسوس، بل فتحت قضية ضد الموظف الياباني بدعوى انتهاك قوانين المنافسة التجارية. وكان العميل الروسي قد غادر اليابان قبل توجيه أي اتهامات.

وعندما عاد صحافيو «نيويورك تايمز» إلى مكتب «إيروفلوت» للمرة الثانية، لم يكن فيلتشينكوف متاحاً مرة أخرى. ولم يتلق الصحافيون أي رد على الرسائل التي أرسلوها إلى حساباته على تطبيق «تلغرام» أو بريده الإلكتروني.

وفي زيارة ثالثة غير معلنة إلى المكتب، وافقت المرأة التي فتحت الباب على الاتصال به.

كان المكتب مليئاً بخزائن ملفات كبيرة، تعلو كل واحدة منها مجسمات لطائرات تابعة لشركة «إيروفلوت». وكانت الستائر المعدنية مغلقة، وبدا أن المرأة هي الشخص الوحيد الموجود في المكان. وبعد مكالمة قصيرة باللغة الروسية، عادت المرأة وقالت إن فيلتشينكوف لا يرغب في الحديث.

* خدمة «نيويورك تايمز»



إندونيسيا تطلق عملية بحث عن سفينة تقل 240 شخصاً بعد فقدان الاتصال بها

قارب شرطة خلال عمليات البحث عن زورق سريع كان يقل ثمانية أشخاص فقد في مضيق سوندا (ا.ف.ب)
قارب شرطة خلال عمليات البحث عن زورق سريع كان يقل ثمانية أشخاص فقد في مضيق سوندا (ا.ف.ب)
TT

إندونيسيا تطلق عملية بحث عن سفينة تقل 240 شخصاً بعد فقدان الاتصال بها

قارب شرطة خلال عمليات البحث عن زورق سريع كان يقل ثمانية أشخاص فقد في مضيق سوندا (ا.ف.ب)
قارب شرطة خلال عمليات البحث عن زورق سريع كان يقل ثمانية أشخاص فقد في مضيق سوندا (ا.ف.ب)

أطلقت فرق الإنقاذ الإندونيسية، اليوم (الأحد)، عملية بحث عن سفينة ركاب تقل على متنها 240 شخصا في بحر جاوة أثناء رحلتها من شرق جاوة إلى جنوب كاليمنتان في جزيرة بورنيو، حسبما قال مسؤولون.

وقال مكتب البحث والإنقاذ في بانجارماسين، عاصمة محافظة جنوب كاليمنتان، إنه تلقى بلاغا يفيد بأن السفينة «فيرجو ترانسبورت 8» قد تعرضت لعطل في الاتصالات أثناء إبحارها إلى المدينة قادمة من سورابايا، ثاني أكبر مدينة في إندونيسيا وتقع في محافظة شرق جاوة.

وأشارت المعلومات الأولية إلى أن آخر موقع معروف للسفينة كان في بحر جاوة، على بعد نحو 148 كيلومترا من رصيف ميناء في بانجارماسين.


قمة بريكس تعبر عن «قلقها العميق» في الشرق الأوسط وتدعو إلى «نهج متعدد الأطراف»

مودي يتقدم ضيوفه من قادة «بريكس» في اليوم الأول من القمة (إ.ب.أ)
مودي يتقدم ضيوفه من قادة «بريكس» في اليوم الأول من القمة (إ.ب.أ)
TT

قمة بريكس تعبر عن «قلقها العميق» في الشرق الأوسط وتدعو إلى «نهج متعدد الأطراف»

مودي يتقدم ضيوفه من قادة «بريكس» في اليوم الأول من القمة (إ.ب.أ)
مودي يتقدم ضيوفه من قادة «بريكس» في اليوم الأول من القمة (إ.ب.أ)

اعتمدت قمة «بريكس» بالإجماع، السبت، بياناً مشتركاً عبرت فيه عن «قلقها العميق» إزاء الحرب في الشرق الأوسط، وحثت على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ودعت إلى «نهج متعدد الأطراف» يحترم وجهات النظر الوطنية، فيما أكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، أن المجموعة «ليست موجهة ضد أحد»، مضيفاً أن التكتل وصل إلى لحظة «بلوغ سن الرشد» التي يجب أن يتطور فيها الجنوب العالمي ليصبح «صائغاً للقواعد» في الحوكمة العالمية.

وقال «إعلان نيودلهي»: «نعبر عن قلقنا العميق إزاء استمرار تصاعد التوتر في الشرق الأوسط... وندعو إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس... وتجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع».

أعلام دول «بريكس» في مركز المؤتمرات «بهارات ماندابام» بنيودلهي (أ.ب)

وجرى اعتماد البيان المشترك في اليوم الأول من القمة السنوية لقادة دول المجموعة في نيودلهي، في وقت استأنفت فيه الولايات المتحدة وإيران الضربات المتبادلة بعد توقف القتال خلال معظم شهر أغسطس (آب).

كما أكد البيان مجدداً التزام الدول الأعضاء بالتوصل إلى حل سلمي للنزاعات الدولية «من خلال الحوار والتشاور والدبلوماسية». وعبرت الدول الأعضاء أيضاً عن قلقها إزاء تصاعد «التدابير الجمركية وغير الجمركية أحادية الجانب» التي تعرقل التجارة، على خلفية العقوبات الأميركية المفروضة على طهران وعلى روسيا بسبب حربها مع أوكرانيا.

Chinese President Xi Jinping and Indian Prime Minister Narendra Modi in a previous meeting held in Russia on October 23, 2024 (Reuters)

وجاء تصريح مودي في كلمته الافتتاحية في بداية قمة المجموعة، وقد سعى من خلالها إلى تهدئة المخاوف من أن «بريكس» تهدف إلى مواجهة التحالفات التي تقودها الدول الغربية، مع تصوير المجموعة كمنصة للاقتصادات الناشئة والنامية ليكون لها صوت أكبر في الشؤون العالمية. وأضاف مودي: «حان الوقت لترجمة وحدتنا وتوافقنا في بريكس إلى نتائج ملموسة».

ويستضيف مودي الرؤساء: الروسي فلاديمير بوتين، والصيني شي جينبينغ، والإيراني مسعود بزشكيان، ونظراءهم من الدول الثماني الأخرى الأعضاء في المجموعة.

وتأتي القمة وسط حروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، إلى جانب تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين، مما يشكل اختباراً لقدرة «بريكس» على إيجاد أرضية مشتركة بين دول ذات مصالح جيوسياسية متضاربة.

الرئيس الصيني مع فريقه خلال اجتماعه بمودي وفريقه (إ.ب.أ)

وتم نشر الآلاف من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية حول موقع انعقاد القمة وأجزاء أخرى من نيودلهي، وفرض قيود وتحويلات مرورية.

وتأسست مجموعة «بريكس» في عام 2006، وكانت تضم البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليها جنوب أفريقيا في عام 2010. وتوسعت منذ ذلك الحين لتضم الآن 11 عضواً، يمثلون نحو نصف سكان العالم وحصة كبيرة من الناتج الاقتصادي العالمي. ودعت المجموعة بشكل متزايد إلى تمثيل أكبر للدول النامية في المؤسسات العالمية.

ومن المتوقع أن تتناول القمة التي تستمر يومين، قضايا التعاون الاقتصادي والطاقة والأمن الغذائي والتكنولوجيا وسلاسل التوريد وإصلاح المؤسسات العالمية.

وسوف تأتي قضية خفض الاعتماد على الدولار الأميركي أيضاً على رأس الأولويات، مع تعزيز الأعضاء استخدام عملاتهم المحلية في التجارة والمدفوعات، والدفع نحو إيجاد بدائل للمؤسسات المالية التي تهيمن عليها الدول الغربية.

صورة لقادة المجموعة وزعتها وكالة «سبوتنيك» الروسية الرسمية (أ.ف.ب)

ويقول مراقبون إن أحد الاختبارات الرئيسية للهند سيكون مدى نجاحها في تأمين بيان مشترك من القادة في القمة. وظهرت الانقسامات بوضوح في مايو (أيار) الماضي، عندما فشل وزراء خارجية «بريكس» في الاتفاق على بيان مشترك بشأن حرب إيران، مما أجبر الهند على إصدار بيان رئاسي بدلاً من البيان المشترك المعتاد.

ويشكل حضور شي بحد ذاته حدثاً مهماً؛ إذ ستكون هذه أول زيارة له إلى البلاد منذ 2019، وهي تمثل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد ست سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.

Chinese President Xi Jinping and Indian Prime Minister Narendra Modi in a previous meeting held in Russia on October 23, 2024 (Reuters)

وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلَحين نووياً تحسناً تدريجياً عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات الرفيعة المستوى ومنح التأشيرات، وأكدت بكين، الجمعة، أن «الصين مستعدة للعمل مع الهند... من خلال تعزيز التواصل وتوطيد التعاون والتعامل مع الاختلافات وفق الأصول».

ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية، مع إبقاء البلدين على انتشار عسكري على طول الحدود الممتدة بينهما على نحو 3500 كلم عند أطراف منطقة التيبت الصينية.

شي وبوتين ومودي (إ.ب.أ)

والتقى شي ومودي، السبت، على هامش القمة، كما أعلن التلفزيون الرسمي الصيني (سي سي تي في) من دون تقديم مزيد من التفاصيل. ومن جهتها، أفادت وزارة الخارجية الهندية بأن شي ومودي «أعربا عن التزامهما بحل عادل، ومعقول، ومقبول من الطرفين، للمسألة الحدودية». كما أكدا ضرورة ‌مواصلة ​تعزيز ‌الروابط ⁠التجارية ​وزيادة حركة ⁠التنقل بين بلديهما.

وينظر إلى منتدى «بريكس» على أنه تجمع للاقتصادات الناشئة الكبرى، البرازيل وروسيا والهند والصين، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

شي وبوتين ومودي (رويترز)

وتوسع التكتل بعد ذلك ليشمل دولاً مثل إيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهي دول تتبنى مواقف متباينة إلى حد كبير من الحرب في الشرق الأوسط. وقبل انعقاد القمة، استقبل مودي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وتثير هذه الحرب انقساماً بين أعضاء «بريكس»؛ إذ تواصل روسيا والصين تعاملهما التجاري مع إيران على الرغم من العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والدول المتعاملة معها في إطار حملة تهدف إلى «خنق الاقتصاد» الإيراني.

وقال هارش بانت، المحلل في مركز «أوبزيرفر ريسيرتش فاونديشن» للدراسات القريب من الحكومة الهندية، متحدثاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «هذا النزاع سيكون خط الانقسام الرئيسي خلال القمة».

Indian Prime Minister Narendra Modi, right, greets Iranian President Masoud Pezeshkian upon his arrival for the BRICS summit in New Delhi, India, Saturday, Sept. 12, 2026. (Indian Foreign Ministry via AP)

ومن جهة أخرى، التقى مودي، الجمعة، فلاديمير بوتين، بعد ستة أشهر على آخر زيارة للرئيس الروسي إلى الهند، وأكدت نيودلهي أنهما «تقاسما وجهات النظر» بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا، مشيرة إلى أن مودي «أكد مجدداً أن النزاعات لا تحلّ إلا بالحوار والدبلوماسية».

وتعد الهند حليفاً تقليدياً لموسكو، وواصلت استيراد النفط الروسي رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، باعتبار أن المداخيل النفطية تسمح لموسكو بتمويل حربها على أوكرانيا. وساعد ذلك نيودلهي في المقابل على تجاوز أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.


شي ومودي يؤكدان التزامهما بـ«حل عادل ومقبول» بشأن الخلاف الحدودي

شي جينبينغ يلتقي مودي على هامش قمة «بريكس» (رويترز)
شي جينبينغ يلتقي مودي على هامش قمة «بريكس» (رويترز)
TT

شي ومودي يؤكدان التزامهما بـ«حل عادل ومقبول» بشأن الخلاف الحدودي

شي جينبينغ يلتقي مودي على هامش قمة «بريكس» (رويترز)
شي جينبينغ يلتقي مودي على هامش قمة «بريكس» (رويترز)

التقى الرئيس الصيني شي جينبينغ، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، على هامش قمة مجموعة «بريكس»، حسبما أفادت يه مصادر رسمية في بكين ونيودلهي.

وأفاد التلفزيون الرسمي الصيني (سي سي تي في) بأن المسؤولَين التقيَا بعد ظهر 12سبتمبر (أيلول) في نيودلهي، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

من جهتها، أفادت وزارة الخارجية الهندية بأن شي ومودي «أعربا عن التزامهما بحل عادل، ومعقول، ومقبول من الطرفين، للمسألة الحدودية».

وتُمثل الزيارة، وهي الأولى للرئيس الصيني إلى الهند منذ عام 2019، خطوة مهمة في مسار التقارب التدريجي بين البلدين المتنافسين، بعد ست سنوات من المواجهة العسكرية الدامية على امتداد حدودهما المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.

شي جينبينغ يلتقي مودي على هامش قمة «بريكس» (رويترز)

وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلَحين نووياً تحسناً تدريجياً عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات الرفيعة المستوى ومنح التأشيرات.

ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية، مع إبقاء البلدين على انتشار عسكري على طول الحدود الممتدة بينهما على نحو 3500 كلم عند أطراف منطقة التبت الصينية.