تقرير: كيف حوّل بوتين اليابان إلى وكر للجواسيس

مكتب شركة الطيران الحكومية الروسية «إيروفلوت» في برج تورانومون كوتوهيرا بطوكيو
مكتب شركة الطيران الحكومية الروسية «إيروفلوت» في برج تورانومون كوتوهيرا بطوكيو
TT

تقرير: كيف حوّل بوتين اليابان إلى وكر للجواسيس

مكتب شركة الطيران الحكومية الروسية «إيروفلوت» في برج تورانومون كوتوهيرا بطوكيو
مكتب شركة الطيران الحكومية الروسية «إيروفلوت» في برج تورانومون كوتوهيرا بطوكيو

بعد وقت قصير من اجتياح القوات الروسية لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، قامت الدول الغربية بطرد مئات الجواسيس الروس من عواصمها، كما فرضت قوائم سوداء على شركات مرتبطة بالكرملين. وكان الهدف من هذه الحملة المنسقة هو جعل مهمة موسكو أكثر صعوبة في جمع المعلومات الاستخباراتية، والحصول على معدات وتقنيات حيوية مثل الشرائح الإلكترونية الدقيقة، وأجهزة الإرسال، والآلات المستخدمة في تصنيع الأسلحة.

لكنّ مسؤولين غربيين يقولون إن العشرات من هؤلاء العملاء الذين طُردوا من الدول الغربية ظهروا لاحقاً في مكان غير متوقع: اليابان.

فقد جعلت قوانين مكافحة التجسس الضعيفة في اليابان، إلى جانب ازدهار قطاع التكنولوجيا المتقدمة فيها، البلاد جزءاً مهماً من جهود روسيا للحفاظ على قدرتها العسكرية. ووفقاً لتقديرات الحكومة الأوكرانية، فإن نحو 90 في المائة من الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية تحتوي على مكونات يابانية.

وفي قلب هذه العمليات داخل طوكيو توجد وحدة استخبارات عسكرية روسية سرية اسمها «المديرية العشرون»، وهي وحدة لم يُكشف دورها علناً من قبل. ويقول مسؤولون حاليون وسابقون في خمس وكالات استخبارات غربية إن عناصر هذه الوحدة يعملون تحت غطاء دبلوماسيين أو رجال أعمال، ويسعون إلى شراء أو سرقة تقنيات عسكرية مستخدمة في ساحات القتال وتهريبها إلى روسيا.

ويشرف على عمليات هذه الوحدة في طوكيو رجل يحافظ على هوية زائفة بصفته موظفاً في شركة الطيران الروسية الحكومية «إيروفلوت»، وفقاً لمسؤولين حاليين في أربع وكالات استخبارات غربية. ويؤكد المسؤولون أنه يلعب دوراً محورياً في تزويد آلة الحرب الروسية بالمعدات اللازمة.

وتظهر نتائج هذه الجهود بوضوح في الهجمات الليلية التي تستهدف المدن الأوكرانية، وفي المعارك الطويلة على خطوط المواجهة. فبعد مرور أربع سنوات على حرب أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص ودمرت مدناً بأكملها، يقول مسؤولون إن استمرار قدرة روسيا على القتال يعود جزئياً إلى حصولها على تقنيات متقدمة، من بينها تلك التي تصل إليها من اليابان.

استخدم جواسيس تابعون لوكالة الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU) وظائف في «إيروفلوت» غطاء لأنشطتهم منذ الحقبة السوفياتية

فبعد أن دمر صاروخ روسي من طراز (Kh-101) مبنى سكنياً في العاصمة الأوكرانية كييف، ما أدى إلى مقتل 24 شخصاً على الأقل في مايو (أيار)، قام المحققون بفحص حطام الصاروخ. ووفقاً لتقييم أوكراني، وجدوا أن الصاروخ كان يعتمد على مكونات يابانية يُحظر على نطاق واسع تصديرها إلى روسيا.

واستناداً إلى وثائق حكومية سرية، وسجلات شركات، ومقابلات مع عشرات المسؤولين الاستخباراتيين والحكوميين في ثلاث قارات، بدأت صحيفة «نيويورك تايمز» في كشف كيف تعمل «المديرية العشرون» والدور الحاسم الذي تلعبه محطة موسكو الاستخباراتية في طوكيو في دعم الحرب التي يشنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا.

وقد تحدث معظم المسؤولين بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لأنهم غير مخولين بنشر معلومات استخباراتية علناً.

ووفقاً للوثائق والمقابلات، قدم مسؤولون أوكرانيون لليابان أدلة على استخدام تقنياتها في الهجمات الروسية. إلا أن الحكومة اليابانية، رغم إعلانها دعماً قوياً لأوكرانيا، تحركت ببطء لمواجهة هذه المشكلة.

لطالما عُرفت اليابان بأنها بيئة مناسبة لعمل الجواسيس، ويرجع ذلك جزئياً إلى القيود التي فُرضت عليها بعد الحرب العالمية الثانية من قبل الدول المنتصرة، والتي أبقت أجهزة الاستخبارات اليابانية محدودة وضعيفة. بل إن اليابان لا تملك جهاز استخبارات خارجياً متخصصاً.

ويقول مسؤولون يابانيون إنهم يدركون حجم التهديد المرتبط بالتجسس، وإنهم يعملون على إزالة القيود القديمة التي تعيق جمع المعلومات الاستخباراتية.

وقال أكيهيسا شيوزاكي، النائب عن الحزب «الليبرالي الديمقراطي» الحاكم والمحامي السابق الذي تولى قضايا تجسس صناعي: «لدينا شعور بالأزمة تجاه هذا الوضع».

ولم ترد وزارة الخارجية اليابانية على الأسئلة التفصيلية المتعلقة بعمليات التجسس، لكنها قالت إن الحكومة تعاونت مع حلفائها الغربيين لحظر تصدير المواد المرتبطة بالجيش إلى روسيا.

وجاء في بيان مكتوب للوزارة: «العدوان الروسي على أوكرانيا عمل شائن يهز أسس النظام الدولي ذاته».

ومع ذلك، تشير المعطيات إلى أن جواسيس روساً ربما يعملون أمام أعين السلطات اليابانية مباشرة.

فمكتب شركة «إيروفلوت» في طوكيو يقع على بعد عشر دقائق سيراً على الأقدام من مقر وكالة الشرطة الوطنية اليابانية، وهي الجهة المسؤولة عن التحقيق في قضايا التجسس.

ويقول مسؤولون استخباراتيون غربيون إن الرجل المسؤول عن عمليات هذه الوحدة في طوكيو يدير نشاطه السري من الطابق الثاني والعشرين في مكتب الشركة.

وصول جاسوس إلى طوكيو

اسمه: مكسيم فلاديميروفيتش فيلتشينكوف.

كانت روسيا في حاجة ماسة إلى مكونات التكنولوجيا المتقدمة عندما تولّى مكسيم فيلتشينكوف، البالغ من العمر 49 عاماً، منصبه في طوكيو في فبراير 2024.

فقد بدأت طبيعة الحرب في أوكرانيا تتحول من مواجهات مدفعية شبيهة بحروب القرن العشرين إلى حرب تعتمد بشكل كبير على الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا الحديثة، في وقت كان فيه الأوكرانيون يحققون تقدماً في المجال التقني.

ولكي تواصل موسكو القتال، احتاجت إلى تعزيز قدراتها العسكرية التقليدية بتقنيات جديدة. وكانت الصين قادرة على تقديم بعض المساعدة، لكن بالنسبة إلى أكثر الأسلحة الروسية تطوراً، لم يكن هناك بديل عن المعدات الإلكترونية المتقدمة، والآلات الصناعية الدقيقة، والمكونات الأخرى التي أصبحت شركات كثيرة ممنوعة من بيعها لروسيا بشكل مفاجئ بعد فرض العقوبات.

هنا ظهر دور فيلتشينكوف، وهو ضابط مخضرم في جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU). ووفقاً لمسؤولين استخباراتيين، فإن خبرته السابقة خلال مهمة عمل سابقة في اليابان منحته المعرفة اللازمة للعثور على المعدات المطلوبة ونقلها إلى روسيا.

وحسب سجلات تجارية ومقابلات، بدأ فيلتشينكوف بتطوير علاقات مع شركات الخدمات اللوجستية التي تشحن البضائع من اليابان إلى روسيا.

وقد حذرت جهات غربية اليابان من أن مثل هذه العلاقات يمكن أن تساعد ضباط الاستخبارات العسكرية الروسية على شراء تقنيات حساسة تحت ذرائع كاذبة، ثم إرسالها إلى روسيا، أحياناً باستخدام وثائق شحن مزورة.

ويقول مسؤولون استخباراتيون حاليون وسابقون إن هذا المجال هو تحديداً ما تتفوق فيه «المديرية العشرون».

ورغم أن تاريخ هذه الوحدة لا يزال غير واضح بشكل كامل، فإن المسؤولين يؤكدون أنها كانت موجودة قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا. ومنذ بداية الحرب، أصبحت هذه الوحدة جزءاً أساسياً من جهود الكرملين للحصول على التكنولوجيا العسكرية المحظورة.

كما أن عملاء الاستخبارات العسكرية الروسية استخدموا وظائف في شركة «إيروفلوت» غطاء لأنشطتهم منذ الحقبة السوفياتية، أثناء بحثهم عن التكنولوجيا الغربية.

يقع مكتب شركة «بروكو إير» (Proco Air) وهي شريك رسمي لشركة الطيران الروسية الحكومية «إيروفلوت» في الطابق السادس من هذا المبنى في طوكيو وتُعرّف الشركة نفسها بأنها جسر يربط بين اليابان وروسيا

مكتب «إيروفلوت» في طوكيو

يبدو مدخل مكتب شركة «إيروفلوت» في طوكيو أشبه بباب سجن؛ نافذة ضيقة لا تكاد تسمح بالرؤية، إلى جانب جرس على الباب.

وفي وقت سابق من هذا العام، فتحت الباب امرأة روسية في منتصف العمر، ذات شعر بلون القش، وكانت ترتدي صليباً أرثوذكسياً روسياً حول عنقها. بدت متفاجئة من وجود زوار.

وقالت إن فيلتشينكوف لم يكن موجوداً، وإنها لا تعرف متى سيعود.

ولا تخضع «إيروفلوت» رسمياً للعقوبات اليابانية، لكنها توقفت عملياً عن العمل هناك لأنها لم تعد قادرة على الحصول على قطع الغيار والخدمات الضرورية. لكن شركاء «إيروفلوت» الرسميين ما زالوا يعملون.

ومن بين هؤلاء شركة «بروكو إير» (Proco Air)، التي تصف نفسها بأنها جسر بين اليابان وروسيا.

وتستأجر الشركة مساحات شحن على متن رحلات جوية متجهة إلى دول تعمل فيها «إيروفلوت»، مثل سريلانكا وأوزبكستان. وهناك تقوم «إيروفلوت» بتسلُّم الشحنات ونقلها إلى روسيا.

ولا يوجد ما هو غير قانوني أو غير معتاد في هذه العملية بحد ذاتها، إذ لا يزال كثير من السلع مسموحاً بتصديره إلى روسيا، وتساعد مثل هذه الشراكات على استمرار تدفق التجارة.

لكنّ مسؤولين استخباراتيين غربيين يقولون إن مثل هذه الترتيبات تمثل أيضاً عنصراً أساسياً في عمليات هذه المديرية. وتظهر سجلات الشحن أن اليابان هي أكبر مصدر في العالم لبعض تقنيات الاستخدام المزدوج الحساسة التي يسعى الكرملين إلى الحصول عليها.

ولا يحتاج المهربون بالضرورة إلى إيصال هذه المعدات مباشرة إلى روسيا؛ بل يكفي نقلها إلى دولة مستعدة لإعادة بيعها أو تصديرها إلى موسكو.

فعلى سبيل المثال، تُعد فيتنام أكبر وجهة لصادرات اليابان من هذه التقنيات الحساسة، وهي في الوقت نفسه أكبر مصدر لهذه التقنيات إلى روسيا.

تقع شركة «بروكو إير» في منطقة الميناء الصناعي بطوكيو، على بعد نحو 20 دقيقة بالسيارة من مكتب «إيروفلوت». لكن فيلتشينكوف لم يكن هناك أيضاً.

إلا أن مالك الشركة، تاكيهيكو ميكي، وزوجته وافقا على الحديث.

وقال ميكي، وهو ياباني الجنسية، إنه التقى فيلتشينكوف للمرة الأولى حوالي عام 2018، لكنه لم يبدأ التعاون معه بشكل فعلي إلا بعد عودة المسؤول الروسي إلى طوكيو بعد ست سنوات.

ووصفته زوجة ميكي بأنه رجل قليل الابتسام، لا يظهر سوى الجانب المهني من شخصيته.

وحسب شخصين لديهما معرفة مباشرة بالحادثة، تواصل تاكيهيكو ميكي العام الماضي مع شريك له في الصين كان فيلتشينكوف قد عرّفه عليه.

وقال المصدران إن ميكي طلب تحديداً المساعدة في شحن مواد كان يعلم أنها ممنوعة من الإرسال إلى روسيا. لكن خلال مقابلة ومراسلات لاحقة، نفى ميكي معرفته بوجود أي علاقة بين فيلتشينكوف والاستخبارات الروسية. كما نفى بشدة أنه حاول في أي وقت المساعدة في نقل مواد محظورة إلى روسيا.

وقال إن شركة «بروكو إير» لا تشحن سوى البضائع المصرح بها، مضيفاً: «معظمها معدات طبية وبعض مستحضرات التجميل».

مكتب شركة الطيران الحكومية الروسية «إيروفلوت» في برج تورانومون كوتوهيرا بطوكيو

التحذيرات الدبلوماسية

حذرت حكومات أجنبية اليابان مراراً من أن تقنياتها الحساسة يجري تهريبها إلى روسيا.

وفي شهر واحد فقط، أبريل (نيسان) 2025، أرسلت أوكرانيا ما لا يقل عن ثماني مذكرات دبلوماسية رسمية إلى وزارة الخارجية اليابانية حول هذا الموضوع. وتضمنت الرسائل أدلة على وجود مكونات يابانية داخل أسلحة ومعدات عسكرية روسية تم العثور عليها بعد هجمات استهدفت مناطق مدنية.

وقال مسؤول أوكراني إن بلاده أرسلت خلال العام نفسه نحو ثماني مذكرات دبلوماسية إضافية.

وتضمنت تلك الرسائل قوائم وصوراً لعشرات المكونات المصنعة في اليابان، بما في ذلك لوحات الدوائر الإلكترونية، وأجهزة الإرسال، وأشباه الموصلات.

وقد اطلع صحافيو الجريدة على إحدى هذه الرسائل، التي أشارت إلى العثور على مكونات يابانية داخل صواريخ باليستية روسية.

وجاء في الرسالة الموجهة إلى المسؤولين في وزارة الخارجية اليابانية: «آمل أن تأخذوا هذه المعلومات بعين الاعتبار عند دراسة فرض قيود إضافية على روسيا، أو تعزيز ضوابط التصدير المتعلقة بنقل السلع والتقنيات الحساسة إلى دول ثالثة».

وقدمت أوكرانيا لليابان قوائم بالمكونات التي تم العثور عليها، والتي صنعتها بعض أكبر الشركات اليابانية، من بينها: شركة «نيبون إلكتريك» (NEC)، و«باناسونيك»، و«توشيبا»، وشركات أخرى.

لكن الوثائق لم تتضمن أي دليل على أن هذه الشركات باعت منتجاتها لروسيا بشكل مباشر أو كانت تعلم باستخدامها في الحرب.

وقالت الشركات المذكورة إنها لم ترتكب أي مخالفات، وإنها ملتزمة تماماً بالعقوبات الاقتصادية اليابانية والقيود التجارية المفروضة على روسيا.

وأكدت شركة «نيبون إلكتريك» أن المكونات الإلكترونية التي حددتها أوكرانيا قديمة، وأن الشركة لم تبع هذه المنتجات منذ سنوات.

وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية إنها أصدرت تحذيرات للشركات والمجموعات الصناعية بشأن محاولات التحايل على العقوبات. كما أضافت أنها وضعت عشرات الكيانات الأجنبية على قوائم الحظر، للاشتباه في مساعدتها روسيا على تجاوز القيود المفروضة على الصادرات.

ووفقاً لشخصين مطلعين على هذه المناقشات، فقد حذرت جهات غربية الحكومة اليابانية أيضاً من جهود الاستخبارات الروسية للحصول على التكنولوجيا اليابانية.

كما قدمت هذه الجهات معلومات إلى السلطات اليابانية حول شبكة من الشركات، من بينها شركة «بروكو إير»، التي يشتبه مسؤولون استخباراتيون في أنها تساعد عملاء روساً على شحن بضائع خاضعة للعقوبات إلى روسيا.

اليابان بين دعم أوكرانيا وثغرات مكافحة التجسس

ورغم أن السلطات اليابانية لم تتخذ إجراءات ضد فيلتشينكوف، فإن المسؤولين اليابانيين لم يكونوا غير متعاطفين مع قضية أوكرانيا. ففي يوم بدء بوتين الغزو، انضمت اليابان إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في فرض عقوبات على روسيا.

وفي خطوة خالفت تقليداً مستمراً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت اليابان لاحقاً بإرسال مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا، مثل السترات الواقية من الرصاص والخوذات.

وفي عهد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، بدأت البلاد برنامجاً طموحاً لتعزيز قدراتها الاستخباراتية، جزئياً بهدف تحسين قدرتها على منع الصادرات غير القانونية ومواجهة عمليات التجسس.

وفي يناير (كانون الثاني)، أعلنت شرطة طوكيو أنها كشفت عن ضابط استخبارات روسي كان يتظاهر بأنه أوكراني، وحاول سرقة أسرار تجارية من موظف ياباني.

لكن في ظل غياب قانون واضح لمكافحة التجسس، لم تتمكن الشرطة من توجيه اتهامات مباشرة للجاسوس، بل فتحت قضية ضد الموظف الياباني بدعوى انتهاك قوانين المنافسة التجارية. وكان العميل الروسي قد غادر اليابان قبل توجيه أي اتهامات.

وعندما عاد صحافيو «نيويورك تايمز» إلى مكتب «إيروفلوت» للمرة الثانية، لم يكن فيلتشينكوف متاحاً مرة أخرى. ولم يتلق الصحافيون أي رد على الرسائل التي أرسلوها إلى حساباته على تطبيق «تلغرام» أو بريده الإلكتروني.

وفي زيارة ثالثة غير معلنة إلى المكتب، وافقت المرأة التي فتحت الباب على الاتصال به.

كان المكتب مليئاً بخزائن ملفات كبيرة، تعلو كل واحدة منها مجسمات لطائرات تابعة لشركة «إيروفلوت». وكانت الستائر المعدنية مغلقة، وبدا أن المرأة هي الشخص الوحيد الموجود في المكان. وبعد مكالمة قصيرة باللغة الروسية، عادت المرأة وقالت إن فيلتشينكوف لا يرغب في الحديث.

* خدمة «نيويورك تايمز»



بكين تحظر امتلاك الطائرات المسيرة داخل المدينة

الصين أعلنت حظر حيازة أو تخزين الطائرات المسيرة أو مكوناتها الرئيسية داخل حدود مدينة بكين (رويترز)
الصين أعلنت حظر حيازة أو تخزين الطائرات المسيرة أو مكوناتها الرئيسية داخل حدود مدينة بكين (رويترز)
TT

بكين تحظر امتلاك الطائرات المسيرة داخل المدينة

الصين أعلنت حظر حيازة أو تخزين الطائرات المسيرة أو مكوناتها الرئيسية داخل حدود مدينة بكين (رويترز)
الصين أعلنت حظر حيازة أو تخزين الطائرات المسيرة أو مكوناتها الرئيسية داخل حدود مدينة بكين (رويترز)

أعلنت العاصمة الصينية بكين، يوم الأحد، عن قواعد جديدة تحظر حيازة الطائرات المسيرة (الدرون) داخل حدود المدينة، مما يزيد من تشديد اللوائح المتعلقة بهذه الطائرات، التي كانت تتضمن بالفعل حظراً على بيعها تم فرضه في شهر مايو (أيار). وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، سيدخل حظر الحيازة حيز التنفيذ، في منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وكانت بكين قد حظرت تحليق الطائرات المسيرة غير المصرّح لها لأسباب أمنية، وصنفت المنطقة الإدارية للمدينة كـ«مجال جوي مقيد».

تأتي هذه القواعد المعدلة الأخيرة في أعقاب حادث مميت وقع، في أواخر شهر يونيو (حزيران)، حين اصطدمت طائرة صغيرة بناطحة سحاب في بكين، مما أسفر عن مقتل الطيار وإصابة 13 شخصاً آخرين.

وبموجب اللوائح التي دخلت حيز التنفيذ في الأول من مايو، كان يتعيَّن على مالكي الطائرات المسيرة الحاليين في بكين تسجيل أجهزتهم بأسمائهم وهوياتهم الحقيقية، مع السماح لهم بالاحتفاظ بطائراتهم المسيرة المسجلة، وفقاً لمتطلبات صارمة.

غير أنه وفقاً للوائح المعدلة، التي ستصبح سارية المفعول اعتباراً من 15 نوفمبر، سيُحظر أيضاً حيازة أو تخزين الطائرات المسيرة أو مكوناتها الرئيسية داخل حدود مدينة بكين.

وتملك السلطات صلاحية مصادرة الطائرات المسيرة الخاصة بمن لا يمتثلون للقواعد، كما يمكنها فرض غرامات على الأفراد والشركات.

وستقدم سلطات بكين إعانات مالية لمالكي الطائرات المسيرة الحاليين لبيع أجهزتهم في مواقع مخصصة لإعادة الشراء، وذلك وفقاً لما ذكرته صحيفة «بكين ديلي» المملوكة للدولة.

كما يمكن للمالكين التفكير في تفكيك طائراتهم وإعادة تدويرها مقابل الحصول على إعانة مالية بسيطة، أو شحنها إلى خارج بكين قبل دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ.

ولا يزال بإمكان مستخدمي الطائرات المسيرة تشغيلها في الهواء الطلق في مناطق أخرى من البلاد، شريطة الالتزام بالتسجيل باستخدام الأسماء الحقيقية.


الكرملين: مودي وشي يعرضان المساعدة في الدفع نحو تسوية الأزمة الأوكرانية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الثاني من اليسار) ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (وسط) والرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) خلال قمة مجموعة «بريكس» في نيودلهي (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الثاني من اليسار) ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (وسط) والرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) خلال قمة مجموعة «بريكس» في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

الكرملين: مودي وشي يعرضان المساعدة في الدفع نحو تسوية الأزمة الأوكرانية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الثاني من اليسار) ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (وسط) والرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) خلال قمة مجموعة «بريكس» في نيودلهي (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الثاني من اليسار) ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (وسط) والرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) خلال قمة مجموعة «بريكس» في نيودلهي (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ عرضا المساعدة في دفع جهود التوصل إلى تسوية للأزمة في أوكرانيا، وذلك خلال محادثات أجرياها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة مجموعة «بريكس».

وقال بيسكوف للصحافيين: «خلال المحادثات الثنائية، طرح مودي وشي أسئلة مفصلة بشأن التسوية في أوكرانيا، وعرضا بفاعلية مساعيهما الحميدة للمساعدة في إيجاد حل»، بحسب ما ذكرته وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

وأضاف بيسكوف أن «بوتين رحب باستعدادهما للمساعدة، وقدم عرضاً مفصلاً عن تطورات الأوضاع».

ويختتم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم زيارة العمل التي قام بها إلى الهند، حيث توجَّه لحضور قمة مجموعة بريكس. وسيكون الحدث الأخير له في نيودلهي اجتماعاً موسعاً مع زعماء دول البريكس والدول الشريكة.

وسيختتم الحدث ببرنامج مكثف بدأ قبل عدة أيام. وشارك بوتين، الذي وصل إلى الهند ليلة 11 سبتمبر (أيلول)، بالفعل في منتدى أعمال مجموعة «بريكس» وفي القمة التي تجمع زعماء المجموعة، حسب وكالة تاس الروسية للأنباء اليوم الأحد.

وسينضم زعماء «بريكس» الآن إلى زعماء وممثلين لدول شركاء، هي بيلاروسيا وبوليفيا وفيتنام وكازاخستان وكوبا وماليزيا ونيجيريا وتايلاند وتركيا وأوغندا وأوزبكستان. وسيشكل اجتماع المائدة المستديرة في مركز بهارات ماندابام الدولي للمؤتمرات، ختاماً لفعاليات قمة بريكس الـ18. وطبقاً لمعلومات أولية، من غير المتوقع أن يعقد بوتين اجتماعات ثنائية على هامش الفعالية.


كوريا الجنوبية توسّع قانون التجسس وسط مساعٍ لحماية تكنولوجيا الرقائق

رقائق أشباه الموصلات تظهر داخل لوحة دوائر (رويترز)
رقائق أشباه الموصلات تظهر داخل لوحة دوائر (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية توسّع قانون التجسس وسط مساعٍ لحماية تكنولوجيا الرقائق

رقائق أشباه الموصلات تظهر داخل لوحة دوائر (رويترز)
رقائق أشباه الموصلات تظهر داخل لوحة دوائر (رويترز)

يدخل قانون التَّجسُّس الموسَّع في كوريا الجنوبية حيز التنفيذ، اليوم (الأحد)، إذ يوسع نطاق جرائم التَّجسُّس لتتجاوز الأفعال المتعلقة بكوريا الشمالية، وتشمل جميع الدول الأجنبية، في الوقت الذي تسعى فيه سيول إلى حماية تقنياتها الرئيسية وسط اشتداد المنافسة في مجال أشباه الموصلات والقطاعات الاستراتيجية الأخرى.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقرَّت الجمعية الوطنية (البرلمان) القانون الجنائي المعدل في 26 فبراير (شباط) بعد سنوات من الانتقادات التي رأت أن القوانين الحالية غير ملائمة لمعاقبة التَّجسُّس التكنولوجي والصناعي الذي تشارك فيه جهات غير كورية شمالية.

وينصُّ التعديل على إضافة جريمة جديدة تشمل التَّجسُّس لصالح دولة أجنبية أو منظمة مماثلة، ويعاقب عليها بالسجن لمدة لا تقل عن 3 سنوات. وتظل الأحكام الحالية المتعلقة بالتَّجسُّس لصالح «دولة معادية» سارية المفعول.

وبموجب القانون السابق، كانت تهم التَّجسُّس تنطبق عموماً فقط على الأفعال التي تعود بالنفع على كوريا الشمالية، مما اضطر ممثلي الادعاء العام في كثير من القضايا التي تورطت فيها حكومات أو شركات أجنبية إلى الاعتماد على قوانين أخرى تتعلق بالتكنولوجيا الصناعية أو الأسرار التجارية.

ورحَّب جهاز المخابرات الوطنية بالتعديل عند إقراره، وقال إنه سيعزِّز قدرة كوريا الجنوبية على منع تسرُّب التقنيات الاستراتيجية مثل أشباه الموصلات وشاشات العرض والبطاريات والذكاء الاصطناعي.

وأشار خبراء قانونيون وأمنيون إلى أن هذا التغيير يسدُّ ثغرةً قانونيةً طويلة الأمد كانت غالباً ما تؤدي إلى تطبيق عقوبات أخف في قضايا تسرب التكنولوجيا الصناعية المتقدمة، إذ يدفع المؤيدون بأنه سيعزِّز الردع ضد التَّجسُّس الصناعي.

وصدر التعديل في 12 مارس (آذار)، ويدخل حيز التنفيذ في 13 سبتمبر (أيلول) بعد فترة سماح مدتها 6 أشهر.

ويأتي هذا التعديل في أعقاب قضايا تسريب تكنولوجي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، بما في ذلك توجيه الاتهام العام الماضي إلى 5 موظفين سابقين في شركة «سامسونغ إلكترونيكس» بتهمة نقل تكنولوجيا رئيسية لرقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية إلى شركة «سي إكس إم تي» الصينية المُصنِّعة لرقائق الذاكرة.

القانون يوسع نطاق جرائم التَّجسُّس لتتجاوز الأفعال المتعلقة بكوريا الشمالية وتشمل جميع الدول الأجنبية (أرشيفية - رويترز)

ولم تعلق شركتا «سامسونغ» و«سي إكس إم تي» على الأمر في ذلك الوقت.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان القانون، الذي لا يحدِّد أي دولة بعينها، يمكن اعتباره مُوجَّهاً ضد بكين، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، إن الصين تطلب من شركاتها الالتزام بالتعاون الدولي وفقاً للقواعد والقوانين الدولية.

وأضافت، في مؤتمر صحافي دوري يوم الجمعة: «في الوقت نفسه، ولهذا الغرض، نعتقد أن على جميع الدول حماية الأنشطة الاستثمارية والتجارية العادية للشركات، وتوفير بيئة أعمال عادلة ومنصفة وغير تمييزية».