جماعات مسلحة تختبر استخدام الذكاء الاصطناعي… ومخاطر متنامية في الأفق

مخاوف من سعي المتطرفين إلى إنتاج أسلحة بيولوجية أو كيميائية

صورة أرشيفية لمتظاهرين يهتفون بشعارات مؤيدة لتنظيم «داعش» وهم يحملون أعلام التنظيم أمام مقر حكومة المحافظة في الموصل على بعد 360 كيلومتراً (225 ميلاً) شمال غربي بغداد 16 يونيو 2014 (أ.ب)
صورة أرشيفية لمتظاهرين يهتفون بشعارات مؤيدة لتنظيم «داعش» وهم يحملون أعلام التنظيم أمام مقر حكومة المحافظة في الموصل على بعد 360 كيلومتراً (225 ميلاً) شمال غربي بغداد 16 يونيو 2014 (أ.ب)
TT

جماعات مسلحة تختبر استخدام الذكاء الاصطناعي… ومخاطر متنامية في الأفق

صورة أرشيفية لمتظاهرين يهتفون بشعارات مؤيدة لتنظيم «داعش» وهم يحملون أعلام التنظيم أمام مقر حكومة المحافظة في الموصل على بعد 360 كيلومتراً (225 ميلاً) شمال غربي بغداد 16 يونيو 2014 (أ.ب)
صورة أرشيفية لمتظاهرين يهتفون بشعارات مؤيدة لتنظيم «داعش» وهم يحملون أعلام التنظيم أمام مقر حكومة المحافظة في الموصل على بعد 360 كيلومتراً (225 ميلاً) شمال غربي بغداد 16 يونيو 2014 (أ.ب)

في الوقت الذي يسارع فيه العالم إلى تسخير قدرات الذكاء الاصطناعي، بدأت الجماعات المسلحة بدورها في اختبار استخدام هذه التكنولوجيا، حتى وإن لم تتضح لديها بعد السبل المثلى لاستغلالها.

مخاوف من استخدام المتطرفين أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير قدراتهم في التجنيد والتعبئة والدعاية (متداولة)

وحذّر خبراء في الأمن القومي وأجهزة الاستخبارات من أن الذكاء الاصطناعي قد يتحول أداة بالغة الخطورة في أيدي التنظيمات المتطرفة؛ لما يتيحه من إمكانات لتجنيد عناصر جدد، وإنتاج صور ومقاطع فيديو مزيفة واقعية للغاية (ديب فيك)، فضلاً عن تعزيز قدراتها على شن الهجمات السيبرانية.

وفي منشور كُتب باللغة الإنجليزية على موقع إلكتروني مؤيد لتنظيم «داعش» الشهر الماضي، دعا أحد المستخدمين أنصار التنظيم إلى إدماج الذكاء الاصطناعي في عملياتهم. وكتب: «من أفضل ما يميز الذكاء الاصطناعي سهولة استخدامه». وأضاف: «بعض أجهزة الاستخبارات تخشى أن يسهم الذكاء الاصطناعي في عمليات التجنيد... فحوّلوا كوابيسهم واقعاً»، حسب تقرير لـ«أسوشييتد برس»، الاثنين.

جندي هندي يقوم بتطهير الطريق يوم الاثنين عند نقطة تفتيش بالقرب من موقع اشتباك مسلح على مشارف سريناغار في المنطقة الخاضعة للسيطرة الهندية (أ.ب)

ويرى خبراء أميركيون في الأمن القومي أن تنظيم «داعش»، الذي كان قد سيطر في السابق على مساحات واسعة من العراق وسوريا قبل أن يتحول شبكة لا مركزية من جماعات مسلحة تتقاسم آيديولوجيا عنيفة، أدرك منذ سنوات قوة وسائل التواصل الاجتماعي بصفتها أداة فعَّالة للتجنيد ونشر المعلومات المضللة. ومن هذا المنطلق، لا يبدو مستغرباً أن يختبر التنظيم اليوم إمكانات الذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة للجماعات المتطرفة ضعيفة الموارد أو المفككة تنظيمياً، بل وحتى للأفراد سيئي النوايا ممن يمتلكون اتصالاً بالإنترنت، فإن الذكاء الاصطناعي يتيح إنتاج كميات هائلة من الدعاية أو المحتوى المزيف على نطاق واسع، بما يوسّع دائرة التأثير ويعزز النفوذ.

وقال جون لاليبيرت، الباحث السابق في مجال الثغرات لدى وكالة الأمن القومي الأميركية، والرئيس التنفيذي حالياً لشركة «كلير فيكتور» المتخصصة في الأمن السيبراني: «الذكاء الاصطناعي يجعل تنفيذ الكثير من الأمور أسهل بكثير لأي خصم. فحتى مجموعة صغيرة تفتقر إلى المال يمكنها، بفضل الذكاء الاصطناعي، أن تُحدث أثراً ملموساً».

كيف تختبر الجماعات المتطرفة الذكاء الاصطناعي؟

بدأت الجماعات المسلحة استخدام الذكاء الاصطناعي مع اتساع إتاحة برامج مثل «تشات جي بي تي» (ChatGPT). وعلى مدى السنوات اللاحقة، لجأت بشكل متزايد إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج صور ومقاطع فيديو تبدو واقعية للغاية.

وعند ربط هذا المحتوى المزيف بخوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، يصبح الذكاء الاصطناعي أداة فعَّالة لتجنيد مؤيدين جدد، وإرباك الخصوم أو بث الخوف في نفوسهم، ونشر الدعاية على نطاق لم يكن متصوراً قبل بضع سنوات فقط.

حارس باكستاني على الحدود بين باكستان وولاية ننكرهار الأفغانية في وقت سابق من هذا الشهر (أ.ف.ب)

وقبل عامين، نشرت هذه الجماعات صوراً مزيفة عن الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، تُظهر رُضّعاً ملطخين بالدماء ومتروكين داخل مبانٍ مدمّرة. وأثارت هذه الصور موجة من الغضب واستقطاباً واسعاً، في حين حجبت فظائع الحرب الحقيقية. وقد استُخدمت تلك الصور في الشرق الأوسط من قِبل جماعات عنيفة لتجنيد عناصر جديدة، كما استغلتها جماعات معادية للسامية في الولايات المتحدة وأماكن أخرى.

وتكرر مشهد مشابه العام الماضي، عقب هجوم تبناه أحد فروع تنظيم «داعش» وأسفر عن مقتل نحو 140 شخصاً في قاعة حفلات موسيقية في روسيا. ففي الأيام التي تلت الهجوم، انتشرت على نطاق واسع مقاطع دعائية صُنعت باستخدام الذكاء الاصطناعي عبر المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة لاستقطاب مجندين جدد.

كما أن تنظيم «داعش» أنشأ تسجيلات صوتية مزيفة لقادته وهم يتلون نصوصاً دينية، واستخدم الذكاء الاصطناعي لترجمة رسائله بسرعة إلى لغات متعددة، وفقاً لباحثين في «مجموعة سايت إنتليجنس»، المتخصصة في تتبع أنشطة التنظيمات المتطرفة ودراسة تطور استخدام «داعش» للتقنيات الذكاء الاصطناعي.

طموحات تفوق القدرات... حتى الآن

ويقول ماركوس فاولر، العميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، والرئيس التنفيذي الحالي لشركة «دارك تريس فيدرال» للأمن السيبراني التي تعمل مع الحكومة الأميركية، إن هذه الجماعات لا تزال متأخرة تقنياً مقارنة بدول مثل الصين، وروسيا أو إيران، وإن الاستخدامات الأكثر تطوراً للذكاء الاصطناعي ما زالت تُعد «طموحات مستقبلية» بالنسبة لها.

غير أن فاولر حذَّر من أن المخاطر كبيرة للغاية ولا يمكن تجاهلها، مرجّحاً أن تتصاعد مع الانتشار المتزايد لتقنيات ذكاء اصطناعي قوية ومنخفضة التكلفة، على حد قوله.

ويشير خبراء إلى أن قراصنة الإنترنت يستخدمون بالفعل الصوت والصورة الاصطناعيين في حملات التصيّد الإلكتروني، حيث ينتحلون خلالها صفة مسؤولين حكوميين أو مديري شركات بهدف الوصول إلى شبكات حساسة. كما يمكن للذكاء الاصطناعي كتابة شيفرات خبيثة أو أتمتة بعض جوانب الهجمات السيبرانية.

صورة أرشيفية لمنظر عام لمقر جهاز المخابرات السرية (إم آي 6) في لندن 18 مارس 2025 (أ.ب)

وما يثير قلقاً أكبر هو احتمال سعي الجماعات المسلحة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إنتاج أسلحة بيولوجية أو كيميائية، لتعويض نقص الخبرات التقنية لديها. وقد أُدرج هذا الخطر ضمن التقييم المحدَّث للتهديدات الداخلية الصادر عن وزارة الأمن الداخلي الأميركية في وقت سابق من هذا العام.

وقال فاولر: «دخل تنظيم (داعش) مبكراً إلى منصة (تويتر)/إكس ونجح في توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لصالحه. وهم دائماً يبحثون عن الأداة التالية لإضافتها إلى ترسانتهم».

مواجهة تهديد متنامٍ

وفي واشنطن، طرح مشرّعون عدداً من المقترحات، مؤكدين وجود حاجة مُلِحَّة إلى التحرك. وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية فيرجينيا، مارك وارنر، وهو كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إن على الولايات المتحدة تسهيل تبادل المعلومات بين مطوري تقنيات الذكاء الاصطناعي بشأن كيفية إساءة استخدام منتجاتهم من قِبل جهات خبيثة، سواء كانت جماعات متطرفة أو قراصنة إجراميين أو جواسيس أجانب.

وأضاف وارنر: «منذ أواخر عام 2022، ومع الإطلاق العلني لتطبيق (ChatGPT)، كان واضحاً أن الانبهار العام بالذكاء الاصطناعي التوليدي والتجريب الواسع له سينتقل أيضاً إلى أطراف خبيثة متعددة».

وخلال جلسة استماع حديثة حول التهديدات المتطرفة، علم مشرّعون في مجلس النواب الأميركي أن تنظيمي «داعش» و«القاعدة» نظَّما ورش تدريب لمساعدة أنصارهما على تعلّم استخدام الذكاء الاصطناعي.

ويقضي تشريع أقرَّه مجلس النواب الأميركي الشهر الماضي بإلزام مسؤولي الأمن الداخلي بإجراء تقييم سنوي للمخاطر التي يشكّلها الذكاء الاصطناعي عند استخدامه من قِبل مثل هذه الجماعات.

وقال النائب الجمهوري عن ولاية تكساس، أوغست بفلوغر، وهو راعي مشروع القانون، إن الحماية من الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي لا تختلف عن الاستعداد للهجمات التقليدية، مضيفاً: «يجب أن تواكب سياساتنا وقدراتنا تهديدات الغد».


مقالات ذات صلة

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

مقتل 5 أشخاص في هجوم إرهابي في نيجيريا والجيش يحبط هجوما لبوكو حرام ويعتقل 4 إرهابيين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
آسيا متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

محاولة التسلل انطلقت من مواقع تابعة لحركة «طالبان» الأفغانية بولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدت لها

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أفريقيا صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (دكار)

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
TT

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

أعلنت حكومة «طالبان» مقتل 4 مدنيين، متوعدة بـ«عواقب وخيمة» على الجيش الباكستاني، في أعقاب إعلان باكستان الخميس شنّ غارات بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان.

وأفاد أحد سكان قندهار، في جنوب البلاد، صباح الخميس، بتعرض المدينة التي تعدّ المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» لغارة جوية.

وأكد المتحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، أن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان أسفرت عن مقتل 4 مدنيين، متوعداً بالردّ على هذا «العدوان».

وكتب ذبيح الله مجاهد على منصة «إكس»: «لقد ارتكب النظام العسكري الباكستاني عدواناً جديداً ونفّذ قصفاً جوياً في قندهار (جنوب) وفي ولايتي بكتيا وخوست... وقُتل 4 مدنيين». وأضاف أن هذه الأعمال «ستكون لها عواقب وخيمة على الجيش الباكستاني».

أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

وكان شاهد عيان أفاد بأنه سمع صوت طائرة نفاثة، أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وبعد ساعات، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، في منشور عبر منصة «إكس»: «نفّذت باكستان غارات دقيقة بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان». وأضاف: «الضربات كانت متعمدة ودقيقة ومدروسة ومتناسبة، واقتصرت تماماً على أهداف عسكرية محددة ومرتبطة مباشرة بمحاولات شنّ هجمات ضد باكستان».

من جهتهم، قال مسؤولون محليون إن الجيش الباكستاني استهدف ليلاً موقعين ضمن ولايتين في شرق أفغانستان.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم حاكم ولاية بكتيا، محمد رسول أحمدي، إن الغارات الجوية استهدفت مواقع لـ«فيلق 203 منصوري» التابع لـ«طالبان»، من دون ذكر تفاصيل حول وقوع إصابات أو ضحايا.

كما استهدفت الغارات الجوية ولاية خوست، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات، بحسب مستغفر غرباز، المتحدث باسم الحاكم هناك.

وفي حين تشهد المناطق الواقعة على الشريط الحدودي ضربات متكررة، فإن المدن الأفغانية نادراً ما تتعرض للاستهداف.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقراً للشرطة في شمال باكستان الجمعة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

كما أفادت الأمم المتحدة بمقتل 3 مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان في وقت سابق هذا الأسبوع، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحاً.

وعقب اندلاع الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي، تعرضت قندهار والعاصمة كابول لضربات جوية، فيما أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات من المدنيين الأفغان، وفقاً لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين.

وتشكل القضايا الأمنية نقطة الخلاف الرئيسية، في وقت تطالب فيه باكستان كابول بكبح حركة «طالبان باكستان» المسلحة.

وتحمّل باكستان جماعات متطرفة، تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، لكن حكومة «طالبان» تنفي أي تورط أفغاني.

وقال تارار، عبر «إكس»، الخميس: «على مدى سنوات، نقلت باكستان مخاوفها لكل من نظام (طالبان) والأطراف المفاوضة معه إزاء الاستمرار في توفير ملاذ آمن للفصائل الإرهابية وشبكات دعمها على الأراضي الأفغانية».

وأضاف: «وبدلاً من تفكيك هذه الشبكات واتخاذ إجراءات عملية ضد أولئك الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات إرهابية ضد باكستان، اختار نظام (طالبان) الأفغاني التصعيد عبر شنّ هجمات مسيرة عدائية ضد باكستان».

وفي وقت سابق، أسفر هجوم مسلح على مقر للشرطة في كوهات بشمال أفغانستان عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

وأعلنت جماعة «اتحاد المجاهدين باكستان»، وهي فصيل مرتبط بحركة «طالبان باكستان»، مسؤوليتها عن الهجوم.


أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الأربعاء في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين تم أسرهما إلى كوريا الجنوبية.

وذكر في خطابه «أرسلنا في الآونة الأخيرة أسيري حرب كوريين شماليين إلى جمهورية كوريا». وأردف بالقول «لم يكن من السهل القبض على هذين الرجلين أحياء».

ولم يقدم زيلينسكي مزيدا من التفاصيل حول عملية التسليم. وكانت أوكرانيا قد أسرت العسكريين الكوريين الشماليين في منطقة كورسك الروسية في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. وكانا أول جنديين كوريين شماليين يتم إلقاء القبض عليهما أحياء منذ انضمام بلادهما إلى الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2024.

وكان زيلينسكي قد صرح آنذاك بأنه سيسلمهما إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إذا ما ساهم في مبادلتهما بأوكرانيين محتجزين في روسيا. إلا أن منظمات لحقوق الإنسان حثته على تسليمهما لكوريا الجنوبية وأرجعت هذا إلى المخاطر التي ربما يواجهانها في كوريا الشمالية. وأفادت وسائل إعلام كورية جنوبية بأن الجنديين عبرا عن رغبتهما في اللجوء إلى كوريا الجنوبية.

ووفقا لتقديرات أوكرانية وكورية جنوبية فقد أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 ألفا و15 ألف جندي منذ عام 2024 لدعم حرب روسيا ضد أوكرانيا، وتم نشر معظمهم في منطقة كورسك الروسية حيث ساعدوا قوات موسكو في صد توغل أوكراني.

وبحسب تقييمات أوكرانية وأخرى مستقلة فقد زودت كوريا الشمالية روسيا بالملايين من قذائف المدفعية وقذائف المورتر والصواريخ الباليستية وغير ذلك.


باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
TT

باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)

قالت باكستان، اليوم (​الخميس)، إنها شنت ضربات جوية استهدفت عشرة مواقع في أفغانستان وصفتها ‌بأنها تستخدم ‌لتخزين ​الطائرات ‌المسيرة ⁠وإطلاقها ​باتجاه باكستان.

وفي ⁠بيان على «إكس»، قال وزير الإعلام عطا الله ⁠تارار، إن ‌الضربات كانت «متناسبة ‌ومحددة ​الهدف ‌بشكل صارم» ‌ضد أهداف عسكرية مرتبطة بمحاولات شن هجمات من ‌جانب أفغانستان.

وأضاف تارار أن أنظمة ⁠الدفاع ⁠الجوي الباكستانية رصدت وحيدت طائرات مسيرة أُطلقت من الأراضي الأفغانية أمس الأربعاء قبل ​أن ​تصل إلى أهدافها.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد سكان قندهار، قوله أن غارة جوية استهدفت مدينة قندهار في جنوب أفغانستان التي تعد المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة طالبان. وقال شاهد عيان إنه سمع صوت طائرة نفاثة ثم أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وتأتي بعد أيام من قصف باكستاني للمنطقة الحدودية بين البلدين. وأفادت الأمم المتحدة بمقتل ثلاثة مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحا.

وعلى الرغم من تعرض المنطقة الحدودية بين حين وآخر لمثل هذه الضربات، إلا أن الغارات على المدن الأفغانية تعد نادرة من نوعها.

وتعرضت كل من قندهار والعاصمة كابول للقصف خلال الحرب التي اندلعت بين أفغانستان وباكستان في أواخر شهر فبراير (شباط)، حيث أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات المدنيين الأفغان، وفقا لبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان «يوناما».

ولم ينجح اتفاق لوقف إطلاق النار أُبرم في شهر مارس (آذار)، بالتوصل إلى تسوية دائمة بين الجارتين، رغم جهود الوساطة التي قامت بها دول عدة.

وتتهم إسلام أباد حكومة طالبان بإيواء مسلحي حركة طالبان باكستان الذين يشنون هجمات ضدها منذ سنوات.

وينفي المسؤولون الأفغان هذه التهمة ويردون بأن باكستان هي من تأوي جماعات معادية لهم ولا تحترم سيادة بلادهم.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقرا للشرطة في شمال باكستان الجمعة وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصا. وأعلنت جماعة مرتبطة بـ«حركة طالبان باكستان» مسؤوليتها عن الهجوم.