جماعات مسلحة تختبر استخدام الذكاء الاصطناعي… ومخاطر متنامية في الأفق

مخاوف من سعي المتطرفين إلى إنتاج أسلحة بيولوجية أو كيميائية

صورة أرشيفية لمتظاهرين يهتفون بشعارات مؤيدة لتنظيم «داعش» وهم يحملون أعلام التنظيم أمام مقر حكومة المحافظة في الموصل على بعد 360 كيلومتراً (225 ميلاً) شمال غربي بغداد 16 يونيو 2014 (أ.ب)
صورة أرشيفية لمتظاهرين يهتفون بشعارات مؤيدة لتنظيم «داعش» وهم يحملون أعلام التنظيم أمام مقر حكومة المحافظة في الموصل على بعد 360 كيلومتراً (225 ميلاً) شمال غربي بغداد 16 يونيو 2014 (أ.ب)
TT

جماعات مسلحة تختبر استخدام الذكاء الاصطناعي… ومخاطر متنامية في الأفق

صورة أرشيفية لمتظاهرين يهتفون بشعارات مؤيدة لتنظيم «داعش» وهم يحملون أعلام التنظيم أمام مقر حكومة المحافظة في الموصل على بعد 360 كيلومتراً (225 ميلاً) شمال غربي بغداد 16 يونيو 2014 (أ.ب)
صورة أرشيفية لمتظاهرين يهتفون بشعارات مؤيدة لتنظيم «داعش» وهم يحملون أعلام التنظيم أمام مقر حكومة المحافظة في الموصل على بعد 360 كيلومتراً (225 ميلاً) شمال غربي بغداد 16 يونيو 2014 (أ.ب)

في الوقت الذي يسارع فيه العالم إلى تسخير قدرات الذكاء الاصطناعي، بدأت الجماعات المسلحة بدورها في اختبار استخدام هذه التكنولوجيا، حتى وإن لم تتضح لديها بعد السبل المثلى لاستغلالها.

مخاوف من استخدام المتطرفين أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير قدراتهم في التجنيد والتعبئة والدعاية (متداولة)

وحذّر خبراء في الأمن القومي وأجهزة الاستخبارات من أن الذكاء الاصطناعي قد يتحول أداة بالغة الخطورة في أيدي التنظيمات المتطرفة؛ لما يتيحه من إمكانات لتجنيد عناصر جدد، وإنتاج صور ومقاطع فيديو مزيفة واقعية للغاية (ديب فيك)، فضلاً عن تعزيز قدراتها على شن الهجمات السيبرانية.

وفي منشور كُتب باللغة الإنجليزية على موقع إلكتروني مؤيد لتنظيم «داعش» الشهر الماضي، دعا أحد المستخدمين أنصار التنظيم إلى إدماج الذكاء الاصطناعي في عملياتهم. وكتب: «من أفضل ما يميز الذكاء الاصطناعي سهولة استخدامه». وأضاف: «بعض أجهزة الاستخبارات تخشى أن يسهم الذكاء الاصطناعي في عمليات التجنيد... فحوّلوا كوابيسهم واقعاً»، حسب تقرير لـ«أسوشييتد برس»، الاثنين.

جندي هندي يقوم بتطهير الطريق يوم الاثنين عند نقطة تفتيش بالقرب من موقع اشتباك مسلح على مشارف سريناغار في المنطقة الخاضعة للسيطرة الهندية (أ.ب)

ويرى خبراء أميركيون في الأمن القومي أن تنظيم «داعش»، الذي كان قد سيطر في السابق على مساحات واسعة من العراق وسوريا قبل أن يتحول شبكة لا مركزية من جماعات مسلحة تتقاسم آيديولوجيا عنيفة، أدرك منذ سنوات قوة وسائل التواصل الاجتماعي بصفتها أداة فعَّالة للتجنيد ونشر المعلومات المضللة. ومن هذا المنطلق، لا يبدو مستغرباً أن يختبر التنظيم اليوم إمكانات الذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة للجماعات المتطرفة ضعيفة الموارد أو المفككة تنظيمياً، بل وحتى للأفراد سيئي النوايا ممن يمتلكون اتصالاً بالإنترنت، فإن الذكاء الاصطناعي يتيح إنتاج كميات هائلة من الدعاية أو المحتوى المزيف على نطاق واسع، بما يوسّع دائرة التأثير ويعزز النفوذ.

وقال جون لاليبيرت، الباحث السابق في مجال الثغرات لدى وكالة الأمن القومي الأميركية، والرئيس التنفيذي حالياً لشركة «كلير فيكتور» المتخصصة في الأمن السيبراني: «الذكاء الاصطناعي يجعل تنفيذ الكثير من الأمور أسهل بكثير لأي خصم. فحتى مجموعة صغيرة تفتقر إلى المال يمكنها، بفضل الذكاء الاصطناعي، أن تُحدث أثراً ملموساً».

كيف تختبر الجماعات المتطرفة الذكاء الاصطناعي؟

بدأت الجماعات المسلحة استخدام الذكاء الاصطناعي مع اتساع إتاحة برامج مثل «تشات جي بي تي» (ChatGPT). وعلى مدى السنوات اللاحقة، لجأت بشكل متزايد إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج صور ومقاطع فيديو تبدو واقعية للغاية.

وعند ربط هذا المحتوى المزيف بخوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، يصبح الذكاء الاصطناعي أداة فعَّالة لتجنيد مؤيدين جدد، وإرباك الخصوم أو بث الخوف في نفوسهم، ونشر الدعاية على نطاق لم يكن متصوراً قبل بضع سنوات فقط.

حارس باكستاني على الحدود بين باكستان وولاية ننكرهار الأفغانية في وقت سابق من هذا الشهر (أ.ف.ب)

وقبل عامين، نشرت هذه الجماعات صوراً مزيفة عن الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، تُظهر رُضّعاً ملطخين بالدماء ومتروكين داخل مبانٍ مدمّرة. وأثارت هذه الصور موجة من الغضب واستقطاباً واسعاً، في حين حجبت فظائع الحرب الحقيقية. وقد استُخدمت تلك الصور في الشرق الأوسط من قِبل جماعات عنيفة لتجنيد عناصر جديدة، كما استغلتها جماعات معادية للسامية في الولايات المتحدة وأماكن أخرى.

وتكرر مشهد مشابه العام الماضي، عقب هجوم تبناه أحد فروع تنظيم «داعش» وأسفر عن مقتل نحو 140 شخصاً في قاعة حفلات موسيقية في روسيا. ففي الأيام التي تلت الهجوم، انتشرت على نطاق واسع مقاطع دعائية صُنعت باستخدام الذكاء الاصطناعي عبر المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة لاستقطاب مجندين جدد.

كما أن تنظيم «داعش» أنشأ تسجيلات صوتية مزيفة لقادته وهم يتلون نصوصاً دينية، واستخدم الذكاء الاصطناعي لترجمة رسائله بسرعة إلى لغات متعددة، وفقاً لباحثين في «مجموعة سايت إنتليجنس»، المتخصصة في تتبع أنشطة التنظيمات المتطرفة ودراسة تطور استخدام «داعش» للتقنيات الذكاء الاصطناعي.

طموحات تفوق القدرات... حتى الآن

ويقول ماركوس فاولر، العميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، والرئيس التنفيذي الحالي لشركة «دارك تريس فيدرال» للأمن السيبراني التي تعمل مع الحكومة الأميركية، إن هذه الجماعات لا تزال متأخرة تقنياً مقارنة بدول مثل الصين، وروسيا أو إيران، وإن الاستخدامات الأكثر تطوراً للذكاء الاصطناعي ما زالت تُعد «طموحات مستقبلية» بالنسبة لها.

غير أن فاولر حذَّر من أن المخاطر كبيرة للغاية ولا يمكن تجاهلها، مرجّحاً أن تتصاعد مع الانتشار المتزايد لتقنيات ذكاء اصطناعي قوية ومنخفضة التكلفة، على حد قوله.

ويشير خبراء إلى أن قراصنة الإنترنت يستخدمون بالفعل الصوت والصورة الاصطناعيين في حملات التصيّد الإلكتروني، حيث ينتحلون خلالها صفة مسؤولين حكوميين أو مديري شركات بهدف الوصول إلى شبكات حساسة. كما يمكن للذكاء الاصطناعي كتابة شيفرات خبيثة أو أتمتة بعض جوانب الهجمات السيبرانية.

صورة أرشيفية لمنظر عام لمقر جهاز المخابرات السرية (إم آي 6) في لندن 18 مارس 2025 (أ.ب)

وما يثير قلقاً أكبر هو احتمال سعي الجماعات المسلحة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إنتاج أسلحة بيولوجية أو كيميائية، لتعويض نقص الخبرات التقنية لديها. وقد أُدرج هذا الخطر ضمن التقييم المحدَّث للتهديدات الداخلية الصادر عن وزارة الأمن الداخلي الأميركية في وقت سابق من هذا العام.

وقال فاولر: «دخل تنظيم (داعش) مبكراً إلى منصة (تويتر)/إكس ونجح في توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لصالحه. وهم دائماً يبحثون عن الأداة التالية لإضافتها إلى ترسانتهم».

مواجهة تهديد متنامٍ

وفي واشنطن، طرح مشرّعون عدداً من المقترحات، مؤكدين وجود حاجة مُلِحَّة إلى التحرك. وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية فيرجينيا، مارك وارنر، وهو كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إن على الولايات المتحدة تسهيل تبادل المعلومات بين مطوري تقنيات الذكاء الاصطناعي بشأن كيفية إساءة استخدام منتجاتهم من قِبل جهات خبيثة، سواء كانت جماعات متطرفة أو قراصنة إجراميين أو جواسيس أجانب.

وأضاف وارنر: «منذ أواخر عام 2022، ومع الإطلاق العلني لتطبيق (ChatGPT)، كان واضحاً أن الانبهار العام بالذكاء الاصطناعي التوليدي والتجريب الواسع له سينتقل أيضاً إلى أطراف خبيثة متعددة».

وخلال جلسة استماع حديثة حول التهديدات المتطرفة، علم مشرّعون في مجلس النواب الأميركي أن تنظيمي «داعش» و«القاعدة» نظَّما ورش تدريب لمساعدة أنصارهما على تعلّم استخدام الذكاء الاصطناعي.

ويقضي تشريع أقرَّه مجلس النواب الأميركي الشهر الماضي بإلزام مسؤولي الأمن الداخلي بإجراء تقييم سنوي للمخاطر التي يشكّلها الذكاء الاصطناعي عند استخدامه من قِبل مثل هذه الجماعات.

وقال النائب الجمهوري عن ولاية تكساس، أوغست بفلوغر، وهو راعي مشروع القانون، إن الحماية من الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي لا تختلف عن الاستعداد للهجمات التقليدية، مضيفاً: «يجب أن تواكب سياساتنا وقدراتنا تهديدات الغد».


مقالات ذات صلة

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.