الحكم على رئيس الاستخبارات الباكستانية الأسبق بالسجن بعد محاكمة عسكرية

14 عاماً بتهم تتعلق بالفساد والتدخل في السياسة وإساءة استخدام السلطة

الفريق الركن فايز حميد الحليف المقرّب لرئيس الوزراء السابق عمران خان تولّى في السابق قيادة جهاز الاستخبارات الباكستانية القوي (أ.ب)
الفريق الركن فايز حميد الحليف المقرّب لرئيس الوزراء السابق عمران خان تولّى في السابق قيادة جهاز الاستخبارات الباكستانية القوي (أ.ب)
TT

الحكم على رئيس الاستخبارات الباكستانية الأسبق بالسجن بعد محاكمة عسكرية

الفريق الركن فايز حميد الحليف المقرّب لرئيس الوزراء السابق عمران خان تولّى في السابق قيادة جهاز الاستخبارات الباكستانية القوي (أ.ب)
الفريق الركن فايز حميد الحليف المقرّب لرئيس الوزراء السابق عمران خان تولّى في السابق قيادة جهاز الاستخبارات الباكستانية القوي (أ.ب)

أعلنت محكمة عسكرية باكستانية، الخميس، الحكم على الفريق أول فايز حميد، الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الباكستانية «آي إس آي»، بالسجن 14 عاماً، بعد إدانته بتهم تتعلق بالفساد والتدخل في السياسة وإساءة استخدام السلطة.

ويشكل الحكم لحظةً نادرةً في التاريخ السياسي الباكستاني، إذ إنها المرة الأولى التي يُحاكم فيها رئيس سابق لأقوى جهاز استخباراتي في البلاد ويُسجن على يد المؤسسة العسكرية نفسها.

ويُعدّ هذا التطور نهاية درامية لمسار صعود ضابط كان يُنظر إليه يوماً على أنه أحد أبرز مهندسي المشهد السياسي الداخلي، في بلد لطالما لعب فيه الجيش دور «صانع الملوك».

ووفق بيان رسمي لـ«إدارة العلاقات العامة» في الجيش، فقد اعتُقل حميد في أغسطس (آب) 2024، وأُدين بأربع تهم تشمل الانخراط في أنشطة سياسية، وانتهاك قانون الأسرار الرسمية، وإساءة استخدام موارد الدولة، والتسبب بخسائر مالية جسيمة. وحُكم عليه بالسجن مع «الأشغال الشاقة» وفق المصطلح القانوني الباكستاني.

ويرى محللون أن محاكمة حميد تأتي في سياق حملة متصاعدة ضد المقربين من رئيس الوزراء السابق عمران خان، الذي تولى السلطة بين 2018 و2022، وكان هو من اختار حميد لرئاسة الاستخبارات. ومنذ تسلّمه قيادة الجيش في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، يعمل المشير سيد عاصم منير على تعزيز نفوذه داخل المؤسسة العسكرية. فقد أقرّ البرلمان الشهر الماضي تعديلاً دستورياً يمنحه صلاحيات موسعة وحصانة قانونية مدى الحياة، واضعاً تحت سلطته مختلف أفرع الجيش، ومقلصاً دور القضاء الأعلى عبر نقل بعض الصلاحيات الرقابية إلى المؤسسة العسكرية.

ويرى داعمو التعديل أنه خطوة لاستقرار البلاد، بينما يصفه منتقدون بأنه تركيز غير مسبوق للسلطة. وقال محامي حميد، ميان علي أشفق، إنه يعتزم تقديم طعن بالحكم فور حصوله على نسخة رسمية من قرار المحكمة. وفي بيان الجيش، ورد أن محكمة عسكرية أخرى ستنظر في قضية منفصلة متعلقة باتهامات حول «إثارة اضطرابات سياسية بالتنسيق مع أطراف حزبية»، في إشارة يفهم منها أنها مرتبطة بالتحقيقات المستمرة في دور حميد المحتمل في احتجاجات مايو (أيار) 2023، عندما هاجم آلافٌ من أنصار عمران خان منشآت عسكرية عقب توقيفه.

كانت طموحات حميد السياسية، إذ لم يُخفِ سعيه لتولي منصب قائد الجيش - المنصب الأقوى في البلاد - قد أدت إلى توتر علاقته مع القيادة الحالية تحت إمرة المشير منير. وكان حميد أحد أربعة جنرالات مرشحين للمنصب في ذلك الحين.

كما تعود بعض الاتهامات ضده إلى فضيحة عقارية عام 2017 في إسلام آباد، حين اتُّهم مع شقيقه بمحاولة السيطرة على مشروع إسكان خاص من خلال اعتقال مالكه وابتزازه. وخلال فترة رئاسته للاستخبارات الباكستانية بين 2019 و2021، اكتسب حميد نفوذاً واسعاً، إذ طالته اتهامات المعارضة بتلفيق قضايا ضد خصوم الحكومة، والتدخل في إدارة شؤون الدولة من خلف الكواليس.

ويقول الصحافي والمحلل السياسي رضا رومي، المقيم في نيويورك، إن حميد كان يتصرف بـ«جرأة غير معتادة»، وإن محاكمته «تسلّط الضوء على مدى التجاوزات التي ظلت بلا مساءلة لسنوات».

ويرى مراقبون أن الحكم رسالة واضحة لكل من يفكر في تحدي المؤسسة العسكرية. ويقول عمر قريشي، كاتب الرأي في صحيفة «ذا نيوز» الباكستانية: «إنها رسالة قوية لأنصار عمران خان بألا يتوقعوا الإفراج عنه قريباً، وأن يتراجعوا عن الاحتجاجات الأخيرة. وهي أيضاً تحذير مباشر لضباط الجيش بضرورة الالتزام بالصف». ومنذ الإطاحة بعمران خان في تصويت بحجب الثقة عام 2022، ثم منعه من الترشح وسجنه العام الماضي، تشن المؤسسة العسكرية حملةً واسعةً ضدّه وضد أنصاره. ويقول خان إن التهم الموجهة إليه ذات دوافع سياسية، فيما يتهم هو ومؤيدوه المشير منير بانتهاج الأساليب ذاتها التي اتُّهم حميد باستخدامها سابقاً لدعم حكومة خان.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

آسيا مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ) p-circle

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

اتّفقت باكستان وأفغانستان على تجنّب أي تصعيد في النزاع المسلّح بينهما أثناء محادثات استضافتها الصين مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

تجري باكستان وأفغانستان محادثات في اليوم الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما والذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الخميس، أن الجيش استأنف عملياته ضد أفغانستان بعد توقف مؤقت، ​مما قضى على الآمال في التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

شي يعرب لزعيمة المعارضة التايواني عن «ثقته التامة» في وحدة الشعبين التايواني والصيني

رئيسة حزب كومينتانغ التايواني تشنغ لي وون (ا.ب)
رئيسة حزب كومينتانغ التايواني تشنغ لي وون (ا.ب)
TT

شي يعرب لزعيمة المعارضة التايواني عن «ثقته التامة» في وحدة الشعبين التايواني والصيني

رئيسة حزب كومينتانغ التايواني تشنغ لي وون (ا.ب)
رئيسة حزب كومينتانغ التايواني تشنغ لي وون (ا.ب)

أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ، لزعيمة حزب المعارضة التايواني، عن «ثقته التامة» في وحدة الشعبين الصيني والتايواني، وذلك خلال اجتماع نادر عقده الاثنان في بكين الجمعة.

وقال شي لرئيسة حزب كومينتانغ تشنغ لي وون، إن «الاتجاه العام لتقارب المواطنين على جانبي المضيق وتوحدهم لن يتغير. هذا جزء لا مفر منه. لدينا ثقة تامة في ذلك».

من جهاها، شددت زعيمة المعارضة التايوانية للرئيس الصيني ، على ضرورة تعاون الصين وتايوان «لتجنب الحرب».
وقالت تشنغ «على الجانبين تجاوز المواجهة السياسية... والسعي إلى حل جذري لمنع الحرب وتجنبها، حتى يصبح مضيق تايوان نموذجا يُحتذى به في حل النزاعات سلميا على مستوى العالم».


الصين تشيد بـ«نجاحات» بيونغ يانغ رغم جهود واشنطن «لخنقها»

 وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي (ا.ف.ب)
TT

الصين تشيد بـ«نجاحات» بيونغ يانغ رغم جهود واشنطن «لخنقها»

 وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي (ا.ف.ب)

أشاد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال زيارته كوريا الشمالية، بـ«نجاحات" البلاد رغم جهود الولايات المتحدة «لعزلها وخنقها»، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية الجمعة.

ونقلت الوكالة عن وانغ قوله خلال مراسم استقبال أقيمت في بيونغ يانغ الخميس، إن «النجاحات الجديدة التي حققتها جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية في البناء الاشتراكي، رغم الجهود المتزايدة التي تبذلها الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى لعزلها وخنقها، هي نتيجة العمل الجاد وحكمة الشعب الكوري تحت القيادة الحكيمة للرفيق الأمين العام كيم جونغ أون».

وزيرة الخارجية الكورية الشمالية تستقبل نظيرها الصيني لدى وصوله إلى مطار بيونغ يانغ الدولي (ا.ف.ب)

من جهتها، أشادت وزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي، بالعلاقات بين كوريا الشمالية والصين «التي صمدت أمام كل عواصف التاريخ».

وتأتي هذه الزيارة الرسمية التي يقوم بها وانغ يي لكوريا الشمالية والتي تستغرق يومين، بعد فترة وجيزة من استئناف الرحلات الجوية وخطوط السكك الحديد بين البلدين المتجاورين والتي عُلّقت بسبب جائحة كوفيد-19.

وتُعد الصين أكبر شريك تجاري لكوريا الشمالية ومصدرا حيويا للدعم الدبلوماسي والاقتصادي والسياسي لهذا البلد المعزول والذي يخضع لعقوبات دولية بسبب برنامجه للأسلحة النووية.

وفي سبتمبر (أيلول)، أظهر الرئيس الصيني شي جينبينغ انسجامه مع الزعيم الكوري الشمالي وفرش له السجادة الحمراء بدعوته، إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى عرض عسكري كبير احتفالا بالذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية.


بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
TT

بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)

حظرت الصين الطيران المدني لمدة 40 يوماً في جزء واسع من المجال الجوي قبالة شنغهاي، وفقاً لرسالة وجّهتها هيئة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى الطيارين، من دون تحديد الأسباب.

ونُشر إشعار الطيّارين على الإنترنت في 27 مارس (آذار) الساعة 11:50 بتوقيت غرينيتش، ودخل حيّز التنفيذ بعد بضع ساعات على أن يظل سارياً حتى 6 مايو (أيار). ويشمل 5 مناطق تغطي مساحة إجمالية قدرها 73 ألف كيلومتر مربع، على بعد بضع مئات من الكيلومترات شمال تايوان.

ولم تقدّم الصين تبريراً في 8 أبريل (نيسان)، لكن الخبير في الأمن البحري بنجامين بلاندين قال لوكالة «فرانس برس» إنّه «لا يوجد سبب آخر محتمل لهذا النوع من القيود على المجال الجوي سوى الاستخدام العسكري. وقد يكون ذلك لإطلاق صواريخ أو إجراء تدريبات جوية وما إلى ذلك، لا نعلم».

طائرة تابعة للخطوط الجوية الصينية في مطار تايوان الدولي (رويترز)

وأوضح الباحث في معهد تايوان للدفاع الوطني أنها «المرة الأولى على الإطلاق» التي تقيد فيها الصين الوصول إلى المجال الجوي بهذه الطريقة «المفاجئة والواسعة جغرافياً، والمطوّلة وغير المحدّدة الأسباب».

وتهدف إشعارات الطيارين إلى إبلاغهم بالظروف غير الاعتيادية التي تؤثر على مجالات جوية معيّنة. وعادة ما تُصدر قبل تدريبات عسكرية أو أثناء أحداث استثنائية، مثل الحرائق أو انفجار البراكين.