بفتوى وتعهدات رسمية... «طالبان» تقدم تطمينات ضمنية لباكستان

أكثر من ألف رجل دين يحرمون استخدام أراضي أفغانستان لاستهداف أي دولة

عناصر من الشرطة الأفغانية خلال حفل تخرج اليوم الخميس في جلال آباد (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الأفغانية خلال حفل تخرج اليوم الخميس في جلال آباد (إ.ب.أ)
TT

بفتوى وتعهدات رسمية... «طالبان» تقدم تطمينات ضمنية لباكستان

عناصر من الشرطة الأفغانية خلال حفل تخرج اليوم الخميس في جلال آباد (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الأفغانية خلال حفل تخرج اليوم الخميس في جلال آباد (إ.ب.أ)

كثّفت حكومة حركة «طالبان» الأفغانية تطميناتها الضمنية لباكستان، بعد أيام من تجدد الاشتباكات الحدودية بين البلدين، وسط محاولات لإنقاذ هدنة هشة.

وأصدر تجمع ضم أكثر من ألف رجل دين أفغاني من مختلف الولايات، بحضور رئيس الوزراء الملا محمد حسن آخوند ومسؤولين آخرين في كابل، بياناً سياسياً – فقهياً، الأربعاء، تعهد عدم استخدام أراضي أفغانستان للإضرار بأي دولة، والتصدي لمن يتدخلون في صراعات وراء الحدود.

وبعد ساعات من بيان الفتوى، خرج وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي، ليؤكد التزام حكومته ما ورد فيه، في أحدث محاولة لاحتواء التوتر الذي تصاعد عقب هجمات استهدفت الداخل الباكستاني ونُسبت إلى جماعات، على رأسها «طالبان باكستان».

جانب من تشييع رجال أمن باكستانيين قتلوا بهجوم عبر الحدود الأفغانية في 3 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وفي أحدث هجوم، قُتل 6 جنود باكستانيين باستهداف موقع أمني في منطقة كورام القريبة من الحدود مع أفغانستان، الثلاثاء. وتحمّل إسلام آباد المسؤولية عن تصاعد العنف لمسلحين يستخدمون الأراضي الأفغانية للتخطيط لهجماتهم على قوات الأمن عبر الحدود، فيما تنفي كابل صحة هذه الاتهامات، مؤكدة أن لا علاقة عملياتية لها بـ«طالبان باكستان».

البيان، الصادر في ختام «ندوة الدفاع عن النظام الإسلامي وحمايته»، منح غطاءً شرعياً لموقف الحكومة في كابل، مؤكداً أن الإمارة «أخذت على عاتقها ألا تُستخدم أرض أفغانستان ضد أي دولة»، وأن هذا الالتزام «واجب على جميع المسلمين». وحذر من أن من يخالفه «يُعد عاصياً ويُتخذ بحقه الإجراء المطلوب».

وفي حين شدّد بيان رجال الدين على أن «الدفاع عن سيادة البلاد واجب شرعي»، أكد في الوقت نفسه أنه «يجب على جميع المسلمين ألا يستخدموا أرض أفغانستان للإضرار بأي دولة أخرى... وتنفيذ هذا الالتزام الذي أخذته الإمارة الإسلامية على نفسها».

وتضمّن البيان أيضاً تأكيداً على منع الأفغان من السفر للمشاركة في أي نشاط عسكري خارج الحدود، معتبراً أن من يقوم بذلك «يعد مخالفاً وعاصياً»، وأن على السلطات «منعه واتخاذ الإجراءات اللازمة».

كما دعا الدول الإسلامية إلى «الاحتفاظ بعلاقات ودية وحسنة في إطار الأخوة، وأن ينفعوا بعضهم، وأن يجتنبوا الفرقة والشقاق والنزاعات»، في تعبير يُقرأ على نطاق واسع كمحاولة لتبريد الأجواء مع باكستان.

وبدا أن القيادة الأفغانية سعت، من خلال الجمع بين الفتوى والتصريحات الرسمية والحضور الرسمي الكثيف في اجتماع رجال الدين الذي ضم إلى رئيس الوزراء كبير القضاة ووزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووزير التعليم العالي ومسؤولين آخرين، إلى تقديم تعهّد ديني وسياسي مزدوج، في وقت تواجه مطالبات متزايدة بضبط الجماعات المسلحة العابرة للحدود، وتأكيد قدرتها على السيطرة الأمنية داخل البلاد.

وجاءت تصريحات وزير الخارجية الأفغاني لتؤكد دعم موقف العلماء، إذ كرر متقي التزام أفغانستان بعدم السماح باستخدام أراضيها ضد أي دولة. وقال في تصريحات بثّتها وسائل الإعلام الرسمية، إن «شيوخ أفغانستان كلهم جددوا فتواهم الجامعة التي تلزم الأمة بحماية النظام الإسلامي».

وشدّد على أن «القيادة تعهّدت بشكل قاطع بأن أرض أفغانستان لن تُستخدم للإضرار بأي شخص أو دولة... هذه توصية العلماء وطاعتها واجبة على جميع المسلمين».

وأشار إلى أن «العلماء أوضحوا للأمة أنه إذا خالف أي أفغاني تعليمات القيادة بشأن الأنشطة العسكرية خارج البلاد، فإن للإمارة الإسلامية الحق في اتخاذ الإجراءات بحقه»، في إشارة ضمنية إلى من ينضمون إلى «طالبان باكستان».

أفغان يشيعون قتيلاً سقط بمواجهات حدودية مع القوات الباكستانية في 6 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وختم الوزير بالتأكيد على توصية العلماء بـ«الوحدة ونبذ الفتنة»، قائلاً إن الأمة الأفغانية «عملت عبر تاريخها بفتاوى العلماء وإرشاداتهم، وستواصل ذلك اليوم أيضاً».

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات والبيان الديني – السياسي «جزء من جهد منسّق لاحتواء الغضب الباكستاني، وإظهار استعداد كابل للالتزام بتعهداتها الأمنية» بعد سلسلة الهجمات التي أشعلت المواجهات الحدودية بين الجارتين، وآخرها تبادل للنيران أدى إلى مقتل 4 أشخاص يوم الجمعة الماضي.


مقالات ذات صلة

باكستان تعلن مقتل 29 مسلحاً بضربات على شرق أفغانستان

آسيا مبنى مدمر جراء استهدفه خلال الضربات الباكستانية في شرق أفغانستان (أ.ف.ب)

باكستان تعلن مقتل 29 مسلحاً بضربات على شرق أفغانستان

أعلنت باكستان الاثنين، أنها شنت ضربات جوية ليلا على شرق أفغانستان استهدفت مسلحين، في رد على هجمات دامية تعرضت لها.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

أفاد مسؤول أفغاني بأن وفد حركة «طالبان» الأفغانية عقد محادثات «بنّاءة» مع الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يرى الحوار مع طالبان سبيلاً وحيداً بشأن طالبي اللجوء الأفغان

أكّد مسؤول في الاتحاد الأوروبي الخميس أن لا خيار أمام التكتل سوى الحوار مع حكومة طالبان بشأن إعادة الأفغان الذين رفضت طلبات لجوئهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
آسيا عنصر من «طالبان» فوق أنقاض موقع قُُصف من قِبل باكستان في ولاية خوست (رويترز)

تصعيد دامٍ جديد بين باكستان وأفغانستان

«باكستان لطالما سعت للمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة. لكن في الوقت ذاته، تبقى سلامة وأمن مواطنينا أولويتنا القصوى».

«الشرق الأوسط» (خوست (أفغانستان))
الولايات المتحدة​ أحد شوارع مانهاتن (أ.ف.ب)

نيويورك: السجن 42 عاماً لمسؤول سابق في «طالبان» أدين باختطاف صحافي أميركي

أقر نجيب الله بالذنب في تهم «تقديم دعم مادي لأعمال إرهابية، والتآمر لاحتجاز رهائن».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)