إندونيسيا: ارتفاع حصيلة الفيضانات وانزلاقات التربة إلى 84 قتيلاً

رجال الإنقاذ يعملون وسط مياه الفيضانات في محاولتهم إجلاء السكان المحاصرين بمنازلهم بمقاطعة سومطرة الغربية (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ يعملون وسط مياه الفيضانات في محاولتهم إجلاء السكان المحاصرين بمنازلهم بمقاطعة سومطرة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إندونيسيا: ارتفاع حصيلة الفيضانات وانزلاقات التربة إلى 84 قتيلاً

رجال الإنقاذ يعملون وسط مياه الفيضانات في محاولتهم إجلاء السكان المحاصرين بمنازلهم بمقاطعة سومطرة الغربية (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ يعملون وسط مياه الفيضانات في محاولتهم إجلاء السكان المحاصرين بمنازلهم بمقاطعة سومطرة الغربية (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة القتلى جراء الفيضانات وانزلاقات التربة في جزيرة سومطرة في إندونيسيا هذا الأسبوع إلى 84 شخصاً، وفق ما أفاد مسعفون الجمعة، فيما لا يزال العشرات في عداد المفقودين.

وتعرّضت إندونيسيا، إلى جانب ماليزيا وتايلاند المجاورتين، لأمطار غزيرة تسببت في مقتل العشرات في مختلف أنحاء المنطقة في الأيام الأخيرة.

وقال الناطق باسم شرطة شمال سومطرة فيري والينتوكان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «حتى صباح اليوم، بلغ عدد القتلى 62، فيما أصيب 95 شخصاً بجروح، بين خطيرة وطفيفة. لا يزال البحث جارياً عن 65 شخصاً على الأقل».

لقطة جوية تُظهر المناطق المتضررة من الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة في منطقة باندا آتشيه بإندونيسيا (إ.ب.أ)

وفي مقاطعة سومطرة الغربية المجاورة، لقي 22 شخصاً على الأقل حتفهم، فيما لا يزال 12 آخرون في عداد المفقودين، وفقا لوكالة الكوارث المحلية.

وقال والينتوكان إن السلطات في شمال سومطرة تركز على «عمليات الإجلاء وتقديم المساعدة» مضيفاً أن الوصول إلى بعض المناطق والاتصالات لا يزالان منقطعين في شمال سومطرة. وأعرب عن أمله في أن «يتحسن الطقس حتى نتمكن من نقل المروحية إلى المواقع (الأكثر تضرراً)».

جسر متضرر ضربته الفيضانات المفاجئة في إندونيسيا (إ.ب.أ)

وتهطل أمطار غزيرة منذ عدة أيام على إقليم شمال سومطرة (غرب إندونيسيا)، ولا سيما منطقة تابانولي الجنوبية التي تشهد فيضانات منذ الاثنين.

وقال رئيس الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ، إيمي فريزر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «19 شخصاً لقوا مصرعهم في كل المناطق المتضررة» حسب حصيلة صدرت مساء الأربعاء.

وأضاف أن 24 شخصاً في عداد المفقودين في 6 مواقع مختلفة.

في سيبولغا، المدينة الأكثر تضرراً، قتل أكثر من 30 شخصاً، وفقاً له.

راكبو الدراجات النارية يقودون وسط مياه الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة في منطقة باندا آتشيه بإندونيسيا (إ.ب.أ)

وبسبب سوء الأحوال الجوية، انقطعت الطرق المؤدية إلى المناطق المتضررة، وتوقفت خدمات الاتصالات والكهرباء، حسب ما أوضح المسؤول، مشيراً إلى أنّ السلطات تُعطي الأولوية لإيصال الإمدادات إلى المناطق المعزولة.

وفي إقليم آتشيه المجاور في الطرف الغربي من سومطرة، تسببت الأمطار الغزيرة خلال الأيام الأخيرة بفيضانات وانهيارات أرضية؛ ما أدى إلى إجلاء نحو 1500 شخص، حسب الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث.

لقطة جوية تظهر المناطق المتضررة من الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة في منطقة باندا آتشيه بإندونيسيا (إ.ب.أ)

وأفاد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» بانقطاع التيار الكهربائي في مناطق من الإقليم.

وأعلن الفرع المحلي لشركة الكهرباء الحكومية «بيرو ساهان ليستريك نيغارا»، الأربعاء، أنه نشر فرقاً لإعادة التيار الكهربائي تدريجياً بعد انهيار برج نقل بسبب فيضانات مفاجئة.

وحسب وكالة الأرصاد الجوية والمناخ والجيوفيزياء، تشكل إعصار «سنيار»، الأربعاء، وقد يؤدي خلال الأيام المقبلة إلى مزيد من التقلبات الجوية القاسية في أجزاء من المنطقة، بما في ذلك آتشيه وشمال سومطرة.

أشخاص يقفون على ضفاف النهر أثناء الفيضانات في مقاطعة سومطرة الغربية (أ.ف.ب)

ويتسبب موسم الأمطار الموسمية الممتد بين يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول)، بهطول أمطار غزيرة؛ ما يؤدي إلى حدوث انزلاقات تربة وفيضانات وأمراض تنقلها المياه.

وفي وقت سابق من الشهر، قُتل 38 شخصاً في انزلاقات تربة ناجمة عن هطول أمطار غزيرة في وسط جزيرة جاوة، بينما لا يزال نحو 13 شخصاً مفقودين.


مقالات ذات صلة

بعد 3 سنوات على كارثة «دانيال».... درنة الليبية «تتعافى» بالتشييد والإعمار

شمال افريقيا بعد 3 سنوات على كارثة «دانيال» درنة الليبية «تتعافى» بالإعمار (أ.ف.ب)

بعد 3 سنوات على كارثة «دانيال».... درنة الليبية «تتعافى» بالتشييد والإعمار

تحاول مدينة درنة الليبية، التي كادت أن تُمحى بفعل إعصار دانيال عام 2023، النهوض من جديد، من خلال عملية إعمار متسارعة، تشمل تشييد جسور ومبانٍ سكنية ومنشآت صحية.

«الشرق الأوسط» (درنة (ليبيا))
شمال افريقيا الزادمة خلال اجتماعه مع وزراء ومسؤولين بحكومة «الوحدة» لبحث أزمات الجنوب (منصة «حكومتنا»)

«الوحدة» الليبية تتحرك لمعالجة أزمات الجنوب بـ«خطط عاجلة»

وسط معاناة الجنوب الليبي الممتدة منذ سنوات، تقول حكومة «الوحدة» إنها «تسعى إلى إيجاد حلول جذرية ومستدامة لإعادة إعمار البنية التحتية هناك»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي خروج محطة مياه بلدة موحسن في دير الزور عن الخدمة بسبب الفيضان (وزارة الطاقة)

منسوب الفرات يعود إلى مستوياته في سوريا... والفيضان يعبر إلى العراق

أعلن وزير الطاقة محمد البشير إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة في محافظة دير ‏الزور بكامل طاقتها الإنتاجية، ما يعزز استقرار التزويد المائي لنحو 400 ألف نسمة.‏

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي أحد السكان يجدّف بقارب صغير عبر مياه الفيضان خارج منزله الغارق على ضفاف نهر الفرات بالقرب من دير الزور الجمعة (أ.ب)

انحسار ملحوظ لمنسوب المياه في بعض مناطق دير الزور

أفادت وزارة الطاقة السورية، بأن منسوب نهر الفرات في محافظة دير الزور استقر عند 3 أمتار مع توسع أفقي يقارب الـ50 متراً حتى ظهر الأحد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا آثار السيول في غات بجنوب ليبيا الجمعة (الهلال الأحمر الليبي)

حفتر والدبيبة لاحتواء سيول الجنوب الليبي

دفعت السيول والأمطار الغزيرة التي اجتاحت مناطق الجنوب الغربي الليبي منذ أيام، سلطات شرق وغرب البلاد، إلى تكثيف جهودها الإغاثية لاحتواء تداعيات الأزمة.

خالد محمود (القاهرة)

باكستان تدعو واشنطن وطهران لـ«تسوية تفاوضية» بعد «التصعيد الأخير»

صواريخ إيرانية أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاقها على قاعدة أميركية (رويترز)
صواريخ إيرانية أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاقها على قاعدة أميركية (رويترز)
TT

باكستان تدعو واشنطن وطهران لـ«تسوية تفاوضية» بعد «التصعيد الأخير»

صواريخ إيرانية أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاقها على قاعدة أميركية (رويترز)
صواريخ إيرانية أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاقها على قاعدة أميركية (رويترز)

أكدت وزارة الخارجية الباكستانية اليوم (الخميس)، أن قادة البلاد سيواصلون جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، رغم تصاعد المواجهة بين الجانبين، داعيةً إلى التوصل إلى «تسوية تفاوضية»، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، للصحافيين: «لا تزال باكستان تشعر بقلق بالغ إزاء الوضع في المنطقة في ظل التصعيد الأخير».

وأضاف: «نحن نرى أن الدبلوماسية والحوار يجب أن يكونا المبدأين الأساسيين للتوصل إلى تسوية تفاوضية لجميع القضايا الخلافية».

كانت القيادة المركزية الأميركية، قد أعلنت في الساعات الأولى من صباح اليوم، نهاية جولة من الضربات الجوية على أهداف عدة في إيران ​خلال ليل الأربعاء - الخميس، ووصفت تلك الأهداف بأنها كانت تشكل خطراً على القوات الأميركية وعلى الملاحة في مضيق هرمز.

ومباشرةً بعد استئناف واشنطن هجماتها على إيران، أعلنت ​القيادة العسكرية المشتركة العليا (مقر خاتم الأنبياء) في ‌إيران، ‌إغلاق ​مضيق ‌هرمز ⁠أمام ​جميع السفن، ومن بينها ⁠ناقلات النفط والسفن ⁠التجارية، مؤكدةً أن ​أي ‌سفينة تحاول المرور ‌ستتعرض لإطلاق النار.


تصعيد دامٍ جديد بين باكستان وأفغانستان

عنصر من «طالبان» فوق أنقاض موقع قُُصف من قِبل باكستان في ولاية خوست (رويترز)
عنصر من «طالبان» فوق أنقاض موقع قُُصف من قِبل باكستان في ولاية خوست (رويترز)
TT

تصعيد دامٍ جديد بين باكستان وأفغانستان

عنصر من «طالبان» فوق أنقاض موقع قُُصف من قِبل باكستان في ولاية خوست (رويترز)
عنصر من «طالبان» فوق أنقاض موقع قُُصف من قِبل باكستان في ولاية خوست (رويترز)

استأنفت باكستان ضرباتها الجوية على الأراضي الأفغانية، حسب ما أفاد مسؤولون في البلدين، الأربعاء، في تصعيد يُعدّ الأكثر دموية منذ أسابيع، بعد فترة هدوء نسبي استمرت أسابيع عدة.

ورأى مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)، منزلاً دُمّر بالكامل في ولاية خوست (جنوب شرقي أفغانستان)، حيث عمل سكان على حفر القبور لدفن ضحايا هجوم وقع ليلاً.

وقال الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد، إن «11 طفلاً وامرأة ورجلاً مُسنّا قُتلوا» في الضربات على مقاطعات خوست وكونار وباكتيكا.

وذكرت إسلام آباد من جهتها، أن الضربات جاءت ردّاً على «حوادث إرهابية وقعت مؤخراً في باكستان»، وأنها أدت إلى مقتل 26 عنصراً على صلة بحركة «طالبان باكستان».

أفغاني يعاين الأضرار التي لحقت بمنزله في ولاية كونار نتيجة غارة باكستانية (أ.ف.ب)

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار، إن «ضربات محددة الأهداف ومحسوبة» استهدفت «مخابئ» المسلّحين و«ملاذاتهم الآمنة» في المناطق الحدودية، من دون التعليق على الضحايا المدنيين.

وأوضح، أن الضربات أصابت أربعة أهداف، بينها معسكر تدريب ومستودع للذخيرة، ومخبأ على صلة بقياديَّين في حركة «طالبان باكستان».

وأشار تارار إلى أن العمليات العسكرية ستتواصل.

وقال على منصّة «إكس»، إن «باكستان لطالما سعت للمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة. لكن في الوقت ذاته، تبقى سلامة وأمن مواطنينا أولويتنا القصوى».

وأسفر الهجوم في منطقة سبيرا التابعة لخوست، عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 10 بجروح، بينهم أطفال، وفق ما أفاد مسؤول في المنطقة... وأكد عدد من السكان حصيلة القتلى وقالوا، إن الضربة أصابت قرية ماني بعد منتصف الليل بوقت قصير.

وقال أحد السكان ويدعى علي جان أخلاقي (29 عاماً): «سارعنا نحن وأشخاص من مناطق مجاورة إلى الموقع، وأنقذنا من تبقى من الناس. حتى أننا نقلنا بعض الجرحى إلى العيادة».

قرويون يدفنون ضحايا في بلدة ماني بولاية خوست (رويترز)

وأكد آخر يدعى شربات خان ويبلغ من العمر 55 عاماً، أن القتلى أفراد «عائلة فقيرة، لم يفعلوا شيئاً» ولا علاقة لهم بالمسلحين.

وفي باكتيكا المجاورة، أفاد اثنان من السكان، أن هجوماً آخر أودى بثلاثة مدنيين في منطقة بارمال.

وقال أحد السكان، إن الضربة أصابت منزلاً، وإن القتلى أطفال.

وتُعدّ الضربات الأخيرة، الأكثر دموية منذ أسابيع. وتأتي بعد فترة هدوء نسبي عند الحدود في أعقاب اندلاع النزاع بين البلدين أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وفي إطار التصعيد، دارت معارك شرسة عند الحدود واستهدفت ضربات جوية باكستانية غير مسبوقة، مدناً أفغانية بينها العاصمة كابول وقندهار، حيث يقيم القائد الأعلى لـ«طالبان».

وقُتل 172 مدنياً أفغانياً على الأقل، وأصيب 397 بجروح في ذلك النزاع الذي اندلع خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وفق تقرير للأمم المتحدة نُشر الشهر الماضي.

ويهيمن التوتر على العلاقة بين باكستان وأفغانستان منذ تولت سلطات «طالبان» الحكم في كابول للمرة الثانية عام 2021.

وباتت المسائل الأمنية، تشكّل نقطة خلافية عالقة، لا سيما إصرار إسلام آباد على ضرورة ضبط أفغانستان لأنشطة حركة «طالبان باكستان».

دخان يتصاعد من حريق مروحية عسكرية باكستانية سقطت في منطقة مظفر آباد نتيجة خلل فني (أ.ب)

وتتّهم إسلام آباد حكومة «طالبان» بتوفير ملاذ للمسلحين الذين يشنّون هجمات في أراضيها، وتحديداً حركة «طالبان باكستان» التي تنفّذ حملة عنيفة ضد باكستان منذ سنوات.

ونفى المسؤولون الأفغان مراراً، الاتهامات الباكستانية ويقولون، إن باكستان «توفر ملاذاً لجماعات معادية لا تحترم سيادتها».

وبقيت الحدود بين البلدين الجارين مغلقة إلى حد كبير؛ ما أدى إلى توقف التجارة بين البلدين.


تقرير: حملة لا تنتهي... كيف بات محققو مكافحة الفساد في الصين ضحايا لعمليات التطهير؟

تبدو المؤسسة العسكرية الصينية من أكثر القطاعات استهدافاً في حملات مكافحة الفساد إذ تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية (رويترز)
تبدو المؤسسة العسكرية الصينية من أكثر القطاعات استهدافاً في حملات مكافحة الفساد إذ تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية (رويترز)
TT

تقرير: حملة لا تنتهي... كيف بات محققو مكافحة الفساد في الصين ضحايا لعمليات التطهير؟

تبدو المؤسسة العسكرية الصينية من أكثر القطاعات استهدافاً في حملات مكافحة الفساد إذ تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية (رويترز)
تبدو المؤسسة العسكرية الصينية من أكثر القطاعات استهدافاً في حملات مكافحة الفساد إذ تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية (رويترز)

تتواصل في الصين حملة مكافحة الفساد التي أطلقها الرئيس شي جينبينغ منذ وصوله إلى السلطة عام 2012، لكن المفارقة أن عدداً من كبار المسؤولين الذين قادوا هذه الحملة أصبحوا بدورهم هدفاً لتحقيقات تتعلق بالفساد، أو بمخالفات حزبية جسيمة. وكان أحدث هؤلاء لي شياو هونغ، المدير السابق للمكتب المركزي للتفتيش والانضباط في «الحزب الشيوعي»، والذي أُعلن فتح تحقيق بحقه بعد سنوات من تقاعده، في خطوة تعكس استمرار سياسة المراجعة الداخلية التي لا تستثني حتى من أشرفوا على ملاحقة الآخرين، وفق ما نقله تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

كما سبق أن أُدين دونغ هونغ تشو، أحد أبرز المسؤولين السابقين في جهاز مكافحة الفساد، بتلقي رشى ضخمة بلغت قيمتها عشرات ملايين اليوروات، وحُكم عليه بالإعدام مع وقف التنفيذ، وهي عقوبة يُستبدل عادة السجن المؤبد بها.

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماعه مع الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه في باريس 25 مارس 2019 (رويترز)

تطهير دائم لتعزيز الولاء

يرى مراقبون أن هذه الملاحقات تتجاوز مجرد مكافحة الفساد، إذ تحوّلت إلى أداة أساسية يستخدمها شي جينبينغ لترسيخ سلطته، وضمان ولاء النخب السياسية، والعسكرية. فقد أكد الرئيس الصيني مراراً ضرورة وجوب إخضاع كوادر الحزب للمحاسبة المستمرة.

وخلال السنوات الماضية، طالت التحقيقات وزراء للخارجية، والدفاع، والزراعة، ورؤساء مؤسسات مالية كبرى، ومسؤولين إقليميين بارزين، وحتى شخصيات ارتقت في عهد شي نفسه، ما جعل حملات التطهير سمة دائمة للنظام السياسي الصيني، وفق صحيفة «لوموند».

الجيش في قلب الحملة

تبدو المؤسسة العسكرية من أكثر القطاعات استهدافاً، إذ تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية. كما تشير بعض الاتهامات إلى وجود شبهات تتعلق بعدم الولاء، أو الخيانة، بما يوحي بأن الحملة تحمل أبعاداً سياسية إلى جانب بعدها القانوني.

وقد أدت هذه التحقيقات إلى إفراغ عدد كبير من المناصب العليا داخل اللجنة العسكرية المركزية، فيما اختفى عشرات الجنرالات وكبار الضباط من المشهد خلال السنوات الأخيرة.

حرس الشرف من القوات البحرية والبرية والجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني يؤدون التحية العسكرية في تشكيل عسكري في بكين (رويترز - أرشيفية)

«ثورة ذاتية» تثير المخاوف

بحسب باحثين في الشأن الصيني، فإن «الحزب الشيوعي» يعتمد ما يسميها «الثورة الذاتية» باعتبارها الوسيلة الوحيدة لتنقية النظام، في ظل غياب رقابة مستقلة من الإعلام، أو المجتمع المدني. وفي عام 2025 وحده خضع نحو 115 مسؤولاً رفيع المستوى لتحقيقات، بينما تعرض قرابة 983 ألف موظف ومسؤول لعقوبات تأديبية بدرجات مختلفة.

لكن هذه السياسة خلقت أيضاً مناخاً من الخوف داخل الجهاز الإداري، إذ بات كثير من المسؤولين يتجنبون اتخاذ المبادرات خشية الوقوع تحت طائلة التحقيق.