شي يرفع شعار التعددية في ختام قمّة «أبيك»

أكّد متانة تحالفه مع كوريا الجنوبية... وتحدّث عن إعادة العلاقات مع كندا إلى «المسار الصحيح»

صورة جماعية لقادة «أبيك» في غيونغجو - 1 نوفمبر (أ.ف.ب)
صورة جماعية لقادة «أبيك» في غيونغجو - 1 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

شي يرفع شعار التعددية في ختام قمّة «أبيك»

صورة جماعية لقادة «أبيك» في غيونغجو - 1 نوفمبر (أ.ف.ب)
صورة جماعية لقادة «أبيك» في غيونغجو - 1 نوفمبر (أ.ف.ب)

عزّز الرئيس الصيني شي جينبينغ العلاقات مع شركائه، وخطف الأضواء في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، التي اختتمت السبت في كوريا الجنوبية، حيث رسّخت الصين مكانتها بوصفها قوة رئيسية بعد مغادرة دونالد ترمب.

وكان شي جينبينغ أجرى مباحثات مع الرئيس الأميركي، الخميس في بوسان، في أول لقاء مباشر بينهما منذ عام 2019، قبيل قمة قادة «أبيك» المنعقدة في غيونغجو بكوريا الجنوبية. وبعد أن توصل إلى هدنة في الحرب التجارية الشرسة مع بكين، توجه دونالد ترمب مباشرة إلى واشنطن. وترك بذلك شي جينبينغ يخطف الانتباه في قمة «أبيك»، حيث قدّم الرئيس الصيني بكين على أنها نصير التعددية ضد «الهيمنة»، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«بداية جديدة»

في خطابه الختامي للقمة، أعلن شي جينبينغ، السبت، أن الصين ستستضيف القمة المقبلة لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، بمدينة شنتشن جنوب الصين.

الرئيس الكوري الجنوبي لدى استقباله نظيره الصيني في غيونغجو - 1 نوفمبر (أ.ف.ب)

وفي القمة، تعهّد القادة تعزيز التعاون في مجالات التجارة الحرة، والذكاء الاصطناعي، ومواجهة تحديات أخرى مثل انخفاض معدلات المواليد وشيخوخة السكان والتمدّن. وتماشياً مع التقليد المتّبع خلال قمة «أبيك» بارتداء أزياء تقليدية، ارتدى ممثلو دول آسيا والمحيط الهادئ الـ21، أوشحة كورية تقليدية باللون الأخضر في الصورة الختامية.

وفي كوريا الجنوبية، ركّز شي جينبينغ على تعزيز العلاقات مع شركائه في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. واستقبله الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في اجتماع ثنائي أول بينهما اتّسم بحفاوة كبيرة في الاستقبال.

ولم يزر الزعيم الصيني كوريا الجنوبية منذ 2014، بعد أن توترت العلاقات بين البلدين بسبب سلسلة من النزاعات في السنوات الأخيرة. وأكد لي، الذي انتُخب في يونيو (حزيران)، لشي جينبينغ، أنه «كان يأمل منذ زمن بعيد في مقابلته شخصياً»، واصفاً الاجتماع بأنه بداية جديدة بين بكين وسيول.

بدوره، وصف الرئيس الصيني البلدين بأنهما «جاران مهمان لا يمكن تفريقهما، وشريكان لا يمكن فصلهما».

توازن دقيق

لطالما حافظت سيول على التوازن بين بكين وواشنطن، شريكها التجاري الرئيسي والضامن لأمنها. لكن العلاقات مع الصين تدهورت عام 2016 بعد موافقة كوريا الجنوبية على نشر نظام الدفاع الصاروخي الأميركي THAAD «ثاد». وردّت بكين بتدابير اقتصادية انتقامية صارمة، ففرضت قيوداً على الشركات الكورية الجنوبية، ومنعت سفر الكوريين الجنوبيين إلى أراضيها ضمن مجموعات.

جانب من أعمال قمة «أبيك» في غيونغجو - 1 نوفمبر (رويترز)

ولا تزال كوريا الجنوبية التي أبرمت في الأيام الأخيرة اتفاقية اقتصادية بمليارات الدولارات مع الولايات المتحدة تسمح بخفض الرسوم الجمركية التي تفرضها واشنطن على صادراتها، تعتمد اعتماداً كبيراً على التجارة مع جارتها الآسيوية الكبيرة.

وجدّد لي دعوته الرئيس الصيني إلى المساعدة في «استئناف الحوار» مع بيونغ يانغ، على الرغم من أن كوريا الجنوبية لا تزال رسمياً في حالة حرب مع كوريا الشمالية. وقبل هذا الاجتماع، أعلنت بيونغ يانغ أن احتمال نزع السلاح النووي الكوري الشمالي «حلم غير واقعي»، و«لن يتحقق أبداً مهما كثر الحديث عنه».

«نقطة تحوّل»

استغلّ شي جينبينغ زيارته إلى كوريا الجنوبية بمناسبة القمة للاجتماع برئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الجمعة، في أول اجتماع رسمي بين زعيمي الصين وكندا منذ 8 سنوات.

أكّد شي استعداده لإعادة العلاقات مع كندا إلى «المسار الصحيح» في غيونغجو - 31 أكتوبر (أ.ب)

وأعرب الزعيم الصيني عن استعداده «لإعادة العلاقات الصينية - الكندية إلى مسارها الصحيح»، داعياً رئيس الوزراء الليبرالي لزيارة الصين. وقال مارك كارني، السبت، إن هذه المناقشات تُمثّل «نقطة تحول» في العلاقات الصينية - الكندية المتوترة.

وأشار رئيس الوزراء الكندي أيضاً إلى أنه اعتذر لدونالد ترمب، بعد أن بثت حكومة أونتاريو إعلاناً مناهضاً للسياسات الحمائية الأميركية انطوى على «إساءة» إلى ترمب.

عقدت تاكايتشي وشي نقاشاً «صريحاً» على هامش أعمال قمة «أبيك» في غيونغجو - 31 أكتوبر (كيودو - رويترز)

كما التقى شي جينبينغ، الجمعة، برئيسة الوزراء اليابانية الجديدة ساناي تاكايتشي، المعروفة بانتقاداتها اللاذعة للصين منذ زمن طويل. وأكدت أنها ترغب في «علاقة استراتيجية ومفيدة للطرفين بين الصين واليابان»، لكنها صرّحت أيضاً للصحافيين بأنها ناقشت كثيراً من نقاط الخلاف مع الزعيم الصيني في «حوار مباشر وصريح».


مقالات ذات صلة

روسيا: منفتحون على محادثات بين بوتين وترمب وشي على هامش قمة «أبك»

العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) يصافح نظيره الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

روسيا: منفتحون على محادثات بين بوتين وترمب وشي على هامش قمة «أبك»

كشف مستشار ​السياسة الخارجية في الكرملين إن روسيا مهتمة بعقد اجتماع ثلاثي محتمل بين ‌الرئيس فلاديمير ‌بوتين ​ونظيريه الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​والصيني شي جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للاجتماع السنوي الـ23 لمنتدى «فالداي» للحوار بموسكو 1 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بوتين يرفض وقفا متبادلا للضربات بعيدة المدى مع أوكرانيا

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه لا يمكن ضمان عدم استخدام أسلحة الدمار الشامل، ودعا إلى إبقاء هذا الاحتمال في الحسبان والعمل على منعه.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال كلمته في قاعة الشعب الكبرى (إ.ب.أ) p-circle

شي يدعو إلى تعزيز الجهود نحو إعادة التوحيد مع تايوان

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى تعزيز الجهود الرامية إلى «إعادة التوحيد» مع تايوان، الجزيرة التي تحظى بحكم ذاتي وتعدّها بكين جزءاً من أراضيها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: التعاون مع شي بالذكاء الاصطناعي سيضر الشركات الأميركية

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعاون مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وعدّ أن ذلك قد يعرقل تفوق الشركات الأميركية على نظيراتها الصينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد قمة ترمب وشي... قواعد جديدة للتنافس الأميركي – الصيني؟

تكشف قمة ترمب وشي عن اتجاه أميركي - صيني لإدارة تنافس طويل الأمد ولضبط التصعيد، رغم استمرار الخلافات التجارية والتكنولوجية والجيوسياسية...

شادي عبد الساتر (بيروت)

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
TT

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)

أعلنت وزارة الدفاع الأسترالية، الأربعاء، فتح تحقيق عقب العثور على كاميرا على متن إحدى سفن البحرية، وتحديداً في أماكن الاستحمام المخصصة للنساء، وذلك وفقاً لشهادة نقلتها عضو في مجلس الشيوخ.

وذكرت وزارة الدفاع، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه عُثر على الجهاز على متن السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» الراسية في كيرنز في شمال شرق البلاد، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأبلغت السيناتورة جاكي لامبي زملاءها البرلمانيين، الأربعاء، بأنها تلقت رسالة من شخص كان عضواً سابقاً في البحرية، تفيد باكتشاف كاميرات خفية أخيراً في الأماكن المخصصة لاستحمام النساء.

وأضافت أن «ما يثير قلقاً أكبر هو المزاعم التي تفيد بأن صوراً التُقطت بواسطة هذه الكاميرات نُشرت على الإنترنت قبل اكتشاف الكاميرات».

وأعلنت وزارة الدفاع فتح تحقيق. وأكدت أنها «تتعامل مع هذه الحادثة بجدية بالغة، ولا تتسامح مع أي سلوك غير مقبول، أياً كان شكله».


كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ «كروز» استراتيجية من غواصات

شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ «كروز» استراتيجية من غواصات

شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)

أجرت كوريا الشمالية تجربة إطلاق لنوعين من صواريخ «كروز» استراتيجية تُطلق من غواصات، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، الخميس.

وذكرت الوكالة أن الصواريخ أُطلقت، الأربعاء، باتجاه بحر الشرق، المعروف أيضاً باسم بحر اليابان، دون «أي تأثير سلبي على أمن الدول المجاورة».

صورة مجمعة نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية لعملية إطلاق الصواريخ من الغواصات (رويترز)

ويأتي ذلك بعد أسابيع من تصاعد التوتر إثر انفجار لغم أرضي على طول الحدود الشديدة التحصين الفاصلة بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُصيب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين في الانفجار الذي وقع في 21 سبتمبر (أيلول) في المنطقة الخاضعة لسيطرة سيول داخل المنطقة المنزوعة السلاح، وقد اختبر البلدان تقنيات صاروخية مطوَّرة عقب ذلك.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن الاختبار الأخير «هدف إلى التحقق من الجاهزية العملياتية الحالية للأنظمة القتالية تحت الماء»، كما أنه جاء في إطار تدريبات للبحرية.

وأضافت أن الاختبارات أظهرت «الموثوقية العالية والقدرة لوسائل الردع الحربي لدى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية».

وأجرت كوريا الشمالية العديد من عمليات إطلاق صواريخ من غواصات في السنوات الأخيرة، إلا أن قدراتها على الإطلاق من البحر تبقى غير واضحة.

ومن شأن امتلاك بيونغ يانغ قدرة مثبتة على إطلاق صواريخ من غواصات أن ينقل ترسانة كوريا الشمالية إلى مستوى جديد، كما يتيح نشرها خارج شبه الجزيرة الكورية.


محكمة هندية تأمر بحبس اثنين من قادة حزب «الصراصير» 5 أيام

عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

محكمة هندية تأمر بحبس اثنين من قادة حزب «الصراصير» 5 أيام

عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال حزب «كوكروتش جاناتا (الصراصير)» الهندي، الذي يقوده شباب، الأربعاء، إن محكمة أمرت بحبس اثنين من قادته 5 أيام، وذلك بعد تسلقهما، الثلاثاء، حواجز لدخول موقع تاريخي يشتهر بتنظيم احتجاجات فيه، وترديدهما هتافات تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات.

ويخاطر هذا الحبس بإثارة احتجاجات جديدة من أنصار الحزب في وقت تنظم فيه جماعات المعارضة والهيئات الطلابية مظاهرات شبه يومية للمطالبة باستقالة جيانيش كومار، رئيس مفوضية الانتخابات؛ بسبب تعديلات على قوائم الناخبين قال منتقدون إنها تخدم مصالح حزب «بهاراتيا جاناتا» بزعامة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، بعد أن حذفت ملايين الأسماء.

أنصار حزب «الصراصير» في «جانتار مانتار» بنيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونفت مفوضية الانتخابات تفضيلها أي حزب، وقالت إن «الناخبين الذين شُطبوا بالخطأ يمكنهم إعادة تسجيل أنفسهم». واتهم حزب «بهاراتيا جاناتا» منافسيه بمحاولة تقويض الديمقراطية من خلال التشكيك في العمليات الانتخابية المشروعة.

وكان قائدا الحزب؛ أشوتوش رانكا، وسوراف داس، من بين نحو 10 أشخاص قفزوا فوق الحواجز، الثلاثاء، لدخول ساحة مرصد «جانتار مانتار» المفتوح في الحي التجاري المركزي بمدينة نيودلهي.

وقالت الشرطة هذا الأسبوع إن الموقع، الذي كان مخصصاً في السابق للمظاهرات، لم يعد مكاناً رسمياً للاحتجاج.

وقال محاميهما، أبهيشت هيلا، لصحافيين إن رانكا وداس أودعا السجن لأسباب عدة؛ من بينها مخالفة تعهد قدماه للسلطات عند الإفراج عنهما من احتجاز سابق في مطلع الأسبوع.

وأضاف: «شرطة دلهي قالت إنهما انتهكا التعهد، وإنهما قد يقومان بذلك مجدداً... وإن ما فعلاه يشكل انتهاكاً للقانون».

وقال زعيم الحزب، أجينكيا شيندي، الذي أُفرج عنه بعد تعهد شخصي، إن الحزب لن «يخاف» من سجن قادته. وأضاف: «سنضع حداً لهذه الحكومة الديكتاتورية».