مغنية أفغانية مشهورة تتحدى «طالبان» بالغناء

فرّت من كابل مع أطفالها الـ4 وبدأت حياتها لاجئةً... وتحظى بمحبة أجيال

تحظى المغنية نغمة بحب أجيال من الأفغان في الداخل والخارج لمشاركتهم آلامهم وشوقهم خلال ما يزيد على 4 عقود من الحرب (نيويورك تايمز)
تحظى المغنية نغمة بحب أجيال من الأفغان في الداخل والخارج لمشاركتهم آلامهم وشوقهم خلال ما يزيد على 4 عقود من الحرب (نيويورك تايمز)
TT

مغنية أفغانية مشهورة تتحدى «طالبان» بالغناء

تحظى المغنية نغمة بحب أجيال من الأفغان في الداخل والخارج لمشاركتهم آلامهم وشوقهم خلال ما يزيد على 4 عقود من الحرب (نيويورك تايمز)
تحظى المغنية نغمة بحب أجيال من الأفغان في الداخل والخارج لمشاركتهم آلامهم وشوقهم خلال ما يزيد على 4 عقود من الحرب (نيويورك تايمز)

بدا الضوء ساطعاً بشكل قاسٍ. أما المكان، فلا يزيد على قاعة أفراح في ضاحية شمال غربي لندن. وبمجرد دخول المغنية الأفغانية، نغمة، مرتديةً شالاً مطرّزاً بخيوط ذهبية، انفجر الجمهور بالتصفيق والمشاعر الجياشة.

في نظر معجبيها، تجسّد نغمة كل ما هو عزيز عليهم: الجمال، والموسيقى، وحب الوطن.

واليوم، في عقدها السابع، تحظى نغمة بمحبة أجيال من الأفغان في الداخل والخارج؛ لمشاركتها آلامهم وحنينهم على مدار أكثر من 4 عقود من الحرب. ويُشكِّل هذا الألم جزءاً من حياتها هي الأخرى، كما قالت خلف الكواليس خلال استراحة في حفلها الصيفي في لندن.

جمهور خلال استراحة حفل موسيقي في قاعة زفاف بضاحية شمال غربي لندن... يوليو الماضي (نيويورك تايمز)

وأوضحت: «قصة حياتي مأساوية حقاً. كنا 5 إخوة و3 أخوات. جميع إخوتي قُتلوا في أثناء خدمتهم بالجيش. وأُصيبت أخت لي في كابل، ولم تنجُ سوى أخت واحدة فقط»، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الأحد.

ومع ذلك، تبدو نغمة في العلن مفعمةً بالحيوية، ورغم التزامها التكتم بخصوص سنها، يُعتقد أنها في أوائل الستينات. وحتى يومنا هذا، لا تزال تضحك بسهولة وتبتسم ببريق لافت. وتواصل تقديم الجولات والحفلات، وتسجيل الأغاني الشعبية والمعاصرة في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

ومع ذلك، لم تعد تغني في أفغانستان منذ أن استولت حركة «طالبان» على كابل عام 2021، وفرضها حظراً على الموسيقى، ومنعها النساء من الظهور في المجال العام.

من جهتهم، عبَّر بعض المعجبين في الحفل عن عدم احترامهم للسياسيين الأفغان، منذ الانهيار المخزي للحكومة المدعومة من الولايات المتحدة قبل 4 سنوات، وسيطرة «طالبان» على مقاليد الحكم بالبلاد. وقال هؤلاء المعجبون إن الفنانين مثل نغمة، تحوّلوا إلى رموز ومناصرين للأفغان، مع اضطلاعهم بجمع التبرعات، لحساب ضحايا الزلزال الأخير، ومطالبة «طالبان» بإعادة فتح مدارس البنات.

قال المعجبون إن فنانين مثل نغمة لعبوا دوراً بطولياً للأفغان وجمعوا الأموال كما فعلت لضحايا الزلزال الأخير ودعوا «طالبان» إلى إعادة فتح مدارس الفتيات (نيويورك تايمز)

وكانت المرة الأولى التي تتوجَّه فيها نغمة بمطالب إلى «طالبان» عام 2013، عندما كانت الجماعة لا تزال حركةً متمردةً تحارب الحكومة المدعومة من واشنطن. وطالبت الجماعةَ بأن تتوقف عن حرق المدارس، وغنَّت دون موسيقى في مقطع فيديو احتراماً لحظر «طالبان» الموسيقى. غنّت: «رجاءً لا تدمر مدرستي، أحتاج إلى التعليم، أنا فتاة أفغانية».

ومنذ ذلك الحين، شَدَتْ بكثير من الأغاني حول الموضوع نفسه، وتستعد اليوم لإطلاق أغنية جديدة، كما قالت. وأضافت: «لدي كثير من الرسائل لشعبي عبر الغناء».

من ناحية أخرى، هناك مَن ينتقدون نغمة، خصوصاً أنها كانت ضمن أعضاء فرقة وزارة الداخلية الموسيقية خلال السنوات الأخيرة من الحقبة الشيوعية في أوائل التسعينات، ما جعلها هدفاً للمجاهدين المناهضين للشيوعية.

وسادت شائعة تقول إنها اختُطفت من قبل أحد أمراء الحرب خلال الحرب الأهلية. ولأول مرة، تنفي نغمة صحة هذه الرواية، وتقول إنها مجرد شائعة هدفها تشويه سمعتها.

يذكر أن نغمة تغني بلغتَي الداري والبشتو، وهما اللغتان الرئيسيتان في البلاد. ورغم ذلك، فإنها تحظى بشعبية جارفة بين البشتون أكثر من غيرهم، داخل مجتمع أفغاني تعصف به انقسامات مريرة. وقد اتهمها بعض الموسيقيين بأنها متساهلة تجاه «طالبان» أو مهووسة بجمع المال، إلا أن شعبيتها تبقى حقيقةً لا جدال فيها.

من جهتها، قالت نادية نوري، التي فاجأت زوجها بتذاكر لحفل نغمة في لندن: «أستمع إليها منذ أكثر من 30 عاماً. وأحب أشعارها. إنها تغني من أجل الوطن ومن أجل النساء. لقد مهَّدت الطريق أمام كثير من الفنانات الشابات، وتحمَّلت الضرب والإهانة بسبب غنائها».

وفي ظل الثقافة الأفغانية شديدة المحافظة، كان دائماً من التحديات أن تسلك المرأة طريق الغناء؛ فإلى جانب الحظر الديني، كان يُنظَر إلى المغنيات نظرةً دونيةً في المجتمع، رغم التراث الموسيقي الثري في البلاد. ومع دخول أفغانستان في دوامة الحرب منذ الانقلاب الشيوعي في عام 1978 والاحتلال السوفياتي، أصبحت الموسيقى والمغنون أدوات في الصراعات الآيديولوجية بين اليساريِّين العلمانيِّين والمحافظِين الدينيِّين.

وتتذكَّر نغمة، التي فقدت والدها وهي في الـ7 أو الـ8 من عمرها، أنها كانت تتعرَّض للضرب من والدتها لإصرارها على مواصلة الغناء.

اكتشفت نغمة حبها للشعر والغناء في سنٍّ مبكرة. وكتبت أول قصيدة لها وهي في الـ13 من عمرها، وكانت من بين الطالبات المختارات في المدرسة لإلقاء القصائد وغناء الأناشيد في احتفالات اليوم الوطني.

وُلدت نغمة في مدينة قندهار جنوب أفغانستان، ونشأت باسم «شاه پري»، وهي واحدة من 8 أشقاء من زواج مختلط الأعراق. كان والدها طبيباً يتحدَّث الفارسية من شمال كابل، أُرسل للعمل في قندهار، وهناك تزوَّج والدتها، وهي بشتونية.

في سنِّ الـ16، انتقلت نغمة إلى كابل لتعيش مع عمها، وهناك تقدَّمت لاختبارات إذاعة أفغانستان، التي كانت آنذاك المركز الرئيسي للإبداع الموسيقي في البلاد، وبالفعل تم قبولها ضمن مجموعة الفنانين والشعراء العاملين في الإذاعة.

ويتذكَّر أحمد سرمست، مدير المعهد الوطني للموسيقى في أفغانستان، الذي يعمل حالياً في المنفى بالبرتغال، انضمام نغمة إلى الإذاعة في أواخر السبعينات. وقال: «لدى تسجيل صوتها وهي تشدو في الاستوديو، يبدو صوتها مثالياً».

اتخذت الاسم الفني «نغمة»، والذي يعني «اللحن»، وشكَّلت ثنائياً شهيراً مع الموسيقي والمغني منكل، الذي تزوَّجته في وقت لاحق. واشتهر كلاهما باسمه الفني المفرد فقط.

وقالت نغمة إن رصيدها الفني كان يتكوَّن من أغانٍ شعبية وأغانٍ رومانسية كتبها لها شعراء معاصرون. وأضافت: «في تلك الأيام، كان كل شيء يتمحور حول الحب».

اكتشفت نغمة حبها للشعر والغناء في سن مبكرة وكتبت أول قصيدة لها وعمرها 13 عاماً وتم اختيارها بالمدرسة لإلقاء وغناء الأناشيد خلال احتفالات اليوم الوطني (نيويورك تايمز)

يذكر أن الموسيقى ازدهرت بدعم من الحكومات الشيوعية المتعاقبة. وفي الوقت ذاته، جرى استغلال الفنانين بوصفهم أدوات دعائية من قبل القادة، ولإحياء الفعاليات الحكومية، وأداء الأغاني أمام جنود الجيش الأفغاني.

وتعرَّضت نغمة ومنكل للتهديد من قبل المجاهدين، الذين بدأوا حملة اغتيالات ضد الأشخاص المرتبطين بالحكومة في كابل.

في أوائل التسعينات، قُتلت أختها غُلبري، (17 عاماً) في منزلهما، إذ أُصيبت برصاصة في الرأس اخترقت وسادةً، في هجوم تقول نغمة إنه كان يستهدفها هي بالأساس. وقالت: «أعتقد أنهم قتلوها بسببي. لقد ذهبوا إلى منزلنا».

وبعد أيام قليلة من الحادث، سجَّلت نغمة واحدةً من أشهر أغانيها، بعنوان «الطيار الحبيب»، في أثناء وجودها في قمرة قيادة مروحية أفغانية. غنّت فيها: «يا صقر السماء الزرقاء، يا باز جبالنا، طِر، يا حبيبي، طِر».

إلا أنه في الفيديو المصوَّر للأغنية، ظهرت نغمة حزينةً، وكانت لا تزال في حداد على أختها. وقالت إن الحكومة أصرَّت على تسجيل الأغنية، لرفع معنويات جيش أفغانستان الذي كان ينهار في ذلك الوقت.

وشرحت: «كنا جزءاً من وزارة الداخلية، وكانت علينا إطاعتهم. إذا طلبوا منا أن نغني، فعلينا أن نغني».

بعد ذلك بوقت قصير، فرَّت من كابل مع أطفالها الـ4، وبدأت حياتها لاجئةً، تنقلت خلالها بين دبي وباكستان، ثم استقرَّت في الولايات المتحدة. وخلال رحلتها، انفصلت عن منكل، وتزوَّجت من محمد شريف، ابن القائد المجاهد الشهير محمد نبي. إلا أن هذا الزواج لم يدم، وتعيش نغمة حالياً مع أختها في مدينة ساكرامنتو.


مقالات ذات صلة

طالبان تتهم باكستان بقتل ثلاثة مدنيين أفغان

آسيا أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

طالبان تتهم باكستان بقتل ثلاثة مدنيين أفغان

أعلن نائب المتحدث باسم حكومة طالبان حمد الله فطرت، الأربعاء، عن مقتل ثلاثة مدنيين الثلاثاء في قرية بجنوب شرق أفغانستان جراء قصف نفذته القوات الباكستانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
آسيا صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر مقاتلين من حركة «طالبان» يستقلون مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

أفغانستان تعلن مقتل 30 جندياً باكستانياً في اشتباكات حدودية

ذكرت السلطات الأفغانية أن قوات «طالبان» قتلت 30 جندياً باكستانياً خلال اشتباكات على طول خط ديوراند الحدودي المتنازع عليه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)

باكستان تدافع عن غارات أفغانستان... وتطالب كابل بتفكيك الجماعات المسلحة

دافع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري عن الضربات العسكرية المستمرة التي تشنها بلاده في أفغانستان المجاورة، قائلاً إن إسلام آباد جربت كل أشكال الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)

اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

اندلعت مواجهات بين قوات أفغانية وباكستانية على الحدود، تزامنت مع هجمات باكستانية داخل العمق الأفغاني وتوغلات جوية، إضافة إلى ضربات استهدفت قاعدة «باغرام».

«الشرق الأوسط» (كابل - إسلام آباد)

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.


قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة طالبان، اليوم (الجمعة)، أن باكستان شنّت هجوماً استهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان، فيما أفادت شرطة كابول بمقتل أربعة أشخاص في المدينة.

وكتب الناطق باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد على «إكس»: «استمرارا لعدوانه، قصف النظام العسكري الباكستاني مجدداً كابول وقندهار وباكتيا وباكتيكا وغيرها» مؤكدا مقتل «نساء وأطفال» في الهجوم.

من جهته، قال الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 15 آخرون جراء هجوم باكستاني استهدف «منازل مدنية» في شرق المدينة.

وكتب على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابول، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحا أن نساء وأطفالا كانوا بين الضحايا.

وفي قندهار، وهي مدينة تقع في جنوب البلاد ويقيم فيها زعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده، استهدفت غارات باكستانية مستودع النفط التابع لشركة طيران «كام إير» قرب المطار، وفقا للحكومة الأفغانية.