مغنية أفغانية مشهورة تتحدى «طالبان» بالغناء

فرّت من كابل مع أطفالها الـ4 وبدأت حياتها لاجئةً... وتحظى بمحبة أجيال

تحظى المغنية نغمة بحب أجيال من الأفغان في الداخل والخارج لمشاركتهم آلامهم وشوقهم خلال ما يزيد على 4 عقود من الحرب (نيويورك تايمز)
تحظى المغنية نغمة بحب أجيال من الأفغان في الداخل والخارج لمشاركتهم آلامهم وشوقهم خلال ما يزيد على 4 عقود من الحرب (نيويورك تايمز)
TT

مغنية أفغانية مشهورة تتحدى «طالبان» بالغناء

تحظى المغنية نغمة بحب أجيال من الأفغان في الداخل والخارج لمشاركتهم آلامهم وشوقهم خلال ما يزيد على 4 عقود من الحرب (نيويورك تايمز)
تحظى المغنية نغمة بحب أجيال من الأفغان في الداخل والخارج لمشاركتهم آلامهم وشوقهم خلال ما يزيد على 4 عقود من الحرب (نيويورك تايمز)

بدا الضوء ساطعاً بشكل قاسٍ. أما المكان، فلا يزيد على قاعة أفراح في ضاحية شمال غربي لندن. وبمجرد دخول المغنية الأفغانية، نغمة، مرتديةً شالاً مطرّزاً بخيوط ذهبية، انفجر الجمهور بالتصفيق والمشاعر الجياشة.

في نظر معجبيها، تجسّد نغمة كل ما هو عزيز عليهم: الجمال، والموسيقى، وحب الوطن.

واليوم، في عقدها السابع، تحظى نغمة بمحبة أجيال من الأفغان في الداخل والخارج؛ لمشاركتها آلامهم وحنينهم على مدار أكثر من 4 عقود من الحرب. ويُشكِّل هذا الألم جزءاً من حياتها هي الأخرى، كما قالت خلف الكواليس خلال استراحة في حفلها الصيفي في لندن.

جمهور خلال استراحة حفل موسيقي في قاعة زفاف بضاحية شمال غربي لندن... يوليو الماضي (نيويورك تايمز)

وأوضحت: «قصة حياتي مأساوية حقاً. كنا 5 إخوة و3 أخوات. جميع إخوتي قُتلوا في أثناء خدمتهم بالجيش. وأُصيبت أخت لي في كابل، ولم تنجُ سوى أخت واحدة فقط»، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الأحد.

ومع ذلك، تبدو نغمة في العلن مفعمةً بالحيوية، ورغم التزامها التكتم بخصوص سنها، يُعتقد أنها في أوائل الستينات. وحتى يومنا هذا، لا تزال تضحك بسهولة وتبتسم ببريق لافت. وتواصل تقديم الجولات والحفلات، وتسجيل الأغاني الشعبية والمعاصرة في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

ومع ذلك، لم تعد تغني في أفغانستان منذ أن استولت حركة «طالبان» على كابل عام 2021، وفرضها حظراً على الموسيقى، ومنعها النساء من الظهور في المجال العام.

من جهتهم، عبَّر بعض المعجبين في الحفل عن عدم احترامهم للسياسيين الأفغان، منذ الانهيار المخزي للحكومة المدعومة من الولايات المتحدة قبل 4 سنوات، وسيطرة «طالبان» على مقاليد الحكم بالبلاد. وقال هؤلاء المعجبون إن الفنانين مثل نغمة، تحوّلوا إلى رموز ومناصرين للأفغان، مع اضطلاعهم بجمع التبرعات، لحساب ضحايا الزلزال الأخير، ومطالبة «طالبان» بإعادة فتح مدارس البنات.

قال المعجبون إن فنانين مثل نغمة لعبوا دوراً بطولياً للأفغان وجمعوا الأموال كما فعلت لضحايا الزلزال الأخير ودعوا «طالبان» إلى إعادة فتح مدارس الفتيات (نيويورك تايمز)

وكانت المرة الأولى التي تتوجَّه فيها نغمة بمطالب إلى «طالبان» عام 2013، عندما كانت الجماعة لا تزال حركةً متمردةً تحارب الحكومة المدعومة من واشنطن. وطالبت الجماعةَ بأن تتوقف عن حرق المدارس، وغنَّت دون موسيقى في مقطع فيديو احتراماً لحظر «طالبان» الموسيقى. غنّت: «رجاءً لا تدمر مدرستي، أحتاج إلى التعليم، أنا فتاة أفغانية».

ومنذ ذلك الحين، شَدَتْ بكثير من الأغاني حول الموضوع نفسه، وتستعد اليوم لإطلاق أغنية جديدة، كما قالت. وأضافت: «لدي كثير من الرسائل لشعبي عبر الغناء».

من ناحية أخرى، هناك مَن ينتقدون نغمة، خصوصاً أنها كانت ضمن أعضاء فرقة وزارة الداخلية الموسيقية خلال السنوات الأخيرة من الحقبة الشيوعية في أوائل التسعينات، ما جعلها هدفاً للمجاهدين المناهضين للشيوعية.

وسادت شائعة تقول إنها اختُطفت من قبل أحد أمراء الحرب خلال الحرب الأهلية. ولأول مرة، تنفي نغمة صحة هذه الرواية، وتقول إنها مجرد شائعة هدفها تشويه سمعتها.

يذكر أن نغمة تغني بلغتَي الداري والبشتو، وهما اللغتان الرئيسيتان في البلاد. ورغم ذلك، فإنها تحظى بشعبية جارفة بين البشتون أكثر من غيرهم، داخل مجتمع أفغاني تعصف به انقسامات مريرة. وقد اتهمها بعض الموسيقيين بأنها متساهلة تجاه «طالبان» أو مهووسة بجمع المال، إلا أن شعبيتها تبقى حقيقةً لا جدال فيها.

من جهتها، قالت نادية نوري، التي فاجأت زوجها بتذاكر لحفل نغمة في لندن: «أستمع إليها منذ أكثر من 30 عاماً. وأحب أشعارها. إنها تغني من أجل الوطن ومن أجل النساء. لقد مهَّدت الطريق أمام كثير من الفنانات الشابات، وتحمَّلت الضرب والإهانة بسبب غنائها».

وفي ظل الثقافة الأفغانية شديدة المحافظة، كان دائماً من التحديات أن تسلك المرأة طريق الغناء؛ فإلى جانب الحظر الديني، كان يُنظَر إلى المغنيات نظرةً دونيةً في المجتمع، رغم التراث الموسيقي الثري في البلاد. ومع دخول أفغانستان في دوامة الحرب منذ الانقلاب الشيوعي في عام 1978 والاحتلال السوفياتي، أصبحت الموسيقى والمغنون أدوات في الصراعات الآيديولوجية بين اليساريِّين العلمانيِّين والمحافظِين الدينيِّين.

وتتذكَّر نغمة، التي فقدت والدها وهي في الـ7 أو الـ8 من عمرها، أنها كانت تتعرَّض للضرب من والدتها لإصرارها على مواصلة الغناء.

اكتشفت نغمة حبها للشعر والغناء في سنٍّ مبكرة. وكتبت أول قصيدة لها وهي في الـ13 من عمرها، وكانت من بين الطالبات المختارات في المدرسة لإلقاء القصائد وغناء الأناشيد في احتفالات اليوم الوطني.

وُلدت نغمة في مدينة قندهار جنوب أفغانستان، ونشأت باسم «شاه پري»، وهي واحدة من 8 أشقاء من زواج مختلط الأعراق. كان والدها طبيباً يتحدَّث الفارسية من شمال كابل، أُرسل للعمل في قندهار، وهناك تزوَّج والدتها، وهي بشتونية.

في سنِّ الـ16، انتقلت نغمة إلى كابل لتعيش مع عمها، وهناك تقدَّمت لاختبارات إذاعة أفغانستان، التي كانت آنذاك المركز الرئيسي للإبداع الموسيقي في البلاد، وبالفعل تم قبولها ضمن مجموعة الفنانين والشعراء العاملين في الإذاعة.

ويتذكَّر أحمد سرمست، مدير المعهد الوطني للموسيقى في أفغانستان، الذي يعمل حالياً في المنفى بالبرتغال، انضمام نغمة إلى الإذاعة في أواخر السبعينات. وقال: «لدى تسجيل صوتها وهي تشدو في الاستوديو، يبدو صوتها مثالياً».

اتخذت الاسم الفني «نغمة»، والذي يعني «اللحن»، وشكَّلت ثنائياً شهيراً مع الموسيقي والمغني منكل، الذي تزوَّجته في وقت لاحق. واشتهر كلاهما باسمه الفني المفرد فقط.

وقالت نغمة إن رصيدها الفني كان يتكوَّن من أغانٍ شعبية وأغانٍ رومانسية كتبها لها شعراء معاصرون. وأضافت: «في تلك الأيام، كان كل شيء يتمحور حول الحب».

اكتشفت نغمة حبها للشعر والغناء في سن مبكرة وكتبت أول قصيدة لها وعمرها 13 عاماً وتم اختيارها بالمدرسة لإلقاء وغناء الأناشيد خلال احتفالات اليوم الوطني (نيويورك تايمز)

يذكر أن الموسيقى ازدهرت بدعم من الحكومات الشيوعية المتعاقبة. وفي الوقت ذاته، جرى استغلال الفنانين بوصفهم أدوات دعائية من قبل القادة، ولإحياء الفعاليات الحكومية، وأداء الأغاني أمام جنود الجيش الأفغاني.

وتعرَّضت نغمة ومنكل للتهديد من قبل المجاهدين، الذين بدأوا حملة اغتيالات ضد الأشخاص المرتبطين بالحكومة في كابل.

في أوائل التسعينات، قُتلت أختها غُلبري، (17 عاماً) في منزلهما، إذ أُصيبت برصاصة في الرأس اخترقت وسادةً، في هجوم تقول نغمة إنه كان يستهدفها هي بالأساس. وقالت: «أعتقد أنهم قتلوها بسببي. لقد ذهبوا إلى منزلنا».

وبعد أيام قليلة من الحادث، سجَّلت نغمة واحدةً من أشهر أغانيها، بعنوان «الطيار الحبيب»، في أثناء وجودها في قمرة قيادة مروحية أفغانية. غنّت فيها: «يا صقر السماء الزرقاء، يا باز جبالنا، طِر، يا حبيبي، طِر».

إلا أنه في الفيديو المصوَّر للأغنية، ظهرت نغمة حزينةً، وكانت لا تزال في حداد على أختها. وقالت إن الحكومة أصرَّت على تسجيل الأغنية، لرفع معنويات جيش أفغانستان الذي كان ينهار في ذلك الوقت.

وشرحت: «كنا جزءاً من وزارة الداخلية، وكانت علينا إطاعتهم. إذا طلبوا منا أن نغني، فعلينا أن نغني».

بعد ذلك بوقت قصير، فرَّت من كابل مع أطفالها الـ4، وبدأت حياتها لاجئةً، تنقلت خلالها بين دبي وباكستان، ثم استقرَّت في الولايات المتحدة. وخلال رحلتها، انفصلت عن منكل، وتزوَّجت من محمد شريف، ابن القائد المجاهد الشهير محمد نبي. إلا أن هذا الزواج لم يدم، وتعيش نغمة حالياً مع أختها في مدينة ساكرامنتو.


مقالات ذات صلة

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

تجري باكستان وأفغانستان محادثات في اليوم الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما والذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )
آسيا رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب) p-circle

أفغانستان: مقتل 400 وإصابة 250 في غارة باكستانية على مستشفى

قالت الحكومة الأفغانية، الثلاثاء، ‌إن ‌ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​400 شخص لقوا ⁠حتفهم وأصيب 250 آخرون في غارة شنتها ‌باكستان ‌على ​مستشفى لإعادة ‌تأهيل ‌مدمني المخدرات.

«الشرق الأوسط» (كابول)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».


حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

تُكثّف الصين جهودها الدبلوماسية بشأن حرب إيران، عبر طرح مقترح من خمس نقاط بالتنسيق مع باكستان، وحشد الدعم دولياً. ويمثّل ذلك أحدث تحرّك لبكين لتعزيز دورها في الشؤون العالمية، رغم أن هذه الجهود قد تبقى أقرب إلى الخطاب منها إلى الفعل، في ظلّ فتور اهتمام واشنطن بالمبادرة الصينية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» البحثي في واشنطن إن «الحرب مع إيران هي أولوية لجميع الدول داخل المنطقة وخارجها. وهي فرصة لن تفوّتها الصين لإظهار قيادتها ومبادرتها الدبلوماسية». من جهته، وصف الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل، التحركات الصينية بأنها «استعراضية»، وقارن المقترح الخماسي لإنهاء حرب إيران بخطة بكين ذات النقاط الاثنتي عشرة بشأن أوكرانيا عام 2023، التي قال إنها «كانت مليئة بالعموميات وغير قابلة للتنفيذ». وأضاف راسل، وهو زميل بارز في «معهد سياسات جمعية آسيا»: «الرواية الصينية تقوم على أن واشنطن متهوّرة وعدوانية وغير مكترثة بتكلفة أفعالها على الآخرين، فيما تقدّم الصين نفسها راعياً مبدئياً ومسؤولاً للسلام. ما نراه من الصين هو رسائل، لا وساطة».

في المقابل، قال ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن بلاده تعمل «بلا كلل من أجل السلام» منذ اندلاع الحرب.

واشنطن تُشكّك في الدبلوماسية الصينية

تبدو إدارة الرئيس دونالد ترمب غير متحمسة لاحتمال أداء الصين دور الوسيط، حسب مسؤولين أميركيين. وأفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأن واشنطن أصبحت أقل ميلاً إلى جهود الوساطة التي تقودها أطراف ثالثة، ولا تُبدي اهتماماً بتعزيز مكانة الصين الدولية أو منحها فرصة إعلان نجاح دبلوماسي في الشرق الأوسط.

ووصف أحد المسؤولين، الذين تحدّثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، موقف الإدارة من الجهد الصيني - الباكستاني بأنه «محايد»، مع تأكيد أن ذلك قد يتغيّر إذا تبدّل موقف ترمب قبل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

بالنسبة إلى بكين، قد يكون هناك حافز لتهدئة الحرب قبل زيارة ترمب المرتقبة للصين في منتصف مايو (أيار)، بعدما أُجّلت زيارة كانت مقرّرة نهاية مارس (آذار) بسبب تطورات الصراع. ولم تستبعد سون تأجيل الزيارة مجدداً إذا استمرّت الحرب.

وشهدت الحرب تصعيداً كبيراً، الجمعة، حين أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أميركيتين، في سابقة منذ اندلاع النزاع قبل خمسة أسابيع. وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» إن ذلك لن يؤثر على المفاوضات، بعد أيام من إعلانه أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل».

حسابات بكين في هرمز

في الوقت الراهن، تبدو الصين أقل تأثراً باضطرابات مضيق هرمز مقارنةً بدول أخرى، بعد تنويع مصادر الطاقة وتقليلها الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولا تعتمد الصين على إيران إلا بنحو 13 في المائة من وارداتها النفطية، كما تعمل مع طهران على ضمان مرور السفن التي ترفع العلم الصيني عبر الممر الحيوي، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة. كذلك، تمتلك بكين احتياطياً نفطياً استراتيجياً كبيراً.

ورغم هذه التحصينات قصيرة الأجل، يرى محللون أن بكين قلقة من إطالة أمد الحرب، ولديها مصلحة في إنهائها. وقال راسل إن «أي تصعيد سيبدأ بالإضرار بالمصالح الصينية، لأن نموذج نموها قائم على التصدير، مما يجعلها عُرضة لارتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل الشحن وتراجع الطلب العالمي».

بدوره، قال علي واين، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن الصين «تُرحّب بفرصة الإيحاء بأنها تساعد على احتواء أزمة تسبّبت بها الولايات المتحدة، خصوصاً مع غياب استراتيجية أميركية متماسكة لاحتواء التداعيات».

حراك دبلوماسي مكثف

منذ اندلاع الحرب، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اتصالات مع نظرائه في روسيا وعُمان وإيران وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات، مؤكداً لإيران تمسّك الصين بعلاقاتها معها، وداعياً إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية، ومبدياً استعداد بلاده للعب دور في تحقيق السلام.

وخلال الأسبوع الماضي، استضاف وانغ نظيره الباكستاني في بكين لبحث المقترح الخماسي، الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وقال ليو إن وانغ أجرى أكثر من 20 اتصالاً هاتفياً مع وزراء خارجية في المنطقة، كما زار مبعوث خاص عدداً من الدول في إطار جهود خفض التصعيد. وسعى وانغ إلى حشد دعم الاتحاد الأوروبي، عبر التواصل مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، مؤكداً أن المقترح يحظى بـ«إجماع دولي واسع».

وتعارض بكين مقترحاً ترعاه البحرين في الأمم المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي تبرير لهذا الموقف، قال الوزير الصيني إن بلاده ترفض إجازة «استخدام القوة لفتح المضيق»، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تسهم في خفض التوتر «لا أن تشرعن أعمال حرب غير قانونية أو تزيدها اشتعالاً». وأفاد دبلوماسي أممي بأن الصين وروسيا تخشيان من «استغلال» مثل هذا التفويض لتصعيد الحرب.

وسعت البحرين، لتفادي استخدام حق النقض، إلى تخفيف مشروعها ليقتصر على إجراءات دفاعية لضمان مرور السفن، مع تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل.

في المقابل، قد لا يكون لدى البلدين حاجة ملحّة لفتح المضيق بالكامل؛ إذ تمكّنت الصين من تأمين مرور بعض سفنها، بينما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط. وترى الصين أن الحل يكمن في وقف إطلاق النار، غير أن خطتها مع باكستان قوبلت بصمت أميركي. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تقييم الخطة صعب، لأنها أقرب إلى دعوة عامة لاحترام القانون الدولي وأهمية الدبلوماسية ودور الأمم المتحدة، من كونها خريطة طريق واضحة لتحقيق السلام.


مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

وفي وقت سابق اليوم، ذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع في منطقة هندوكوش بأفغانستان، وبلغت قوته 5.9 درجة. وأضاف المركز أن الزلزال وقع على عمق 177 كيلومتراً.

وأفاد شهود، من وكالة «رويترز» للأنباء، بأن هزات قوية شعر بها سكان العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وكذلك سكان العاصمة الأفغانية كابل، والعاصمة الهندية نيودلهي.

وأفغانستان، المُحاطة بسلاسل جبلية وعرة، عرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية أكثرها فتكاً بالبشر الزلازل.

وتودي الزلازل، التي تضربها، في المتوسط بحياة نحو 560 شخصاً سنوياً.

وأسفر زلزالٌ قوي بلغت شدته 6.3 درجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وتدمير مئات المنازل في أفغانستان.