اتهام أفغاني لباكستان بتنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة في كابل

استهدفت العاصمة كابل وأصابت منزلاً مدنياً وسوقاً

دورية لـ«طالبان» خلال اشتباكات حدودية بين قوات أمن «طالبان» وجنود باكستانيين على الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك - أفغانستان 15 أكتوبر 2025. تبادلت باكستان وأفغانستان الاتهامات بشن هجمات حدودية جديدة في 15 أكتوبر تشرين الأول، حيث أفاد الجانبان بوقوع خسائر بشرية وأضرار جسيمة (إ.ب.أ)
دورية لـ«طالبان» خلال اشتباكات حدودية بين قوات أمن «طالبان» وجنود باكستانيين على الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك - أفغانستان 15 أكتوبر 2025. تبادلت باكستان وأفغانستان الاتهامات بشن هجمات حدودية جديدة في 15 أكتوبر تشرين الأول، حيث أفاد الجانبان بوقوع خسائر بشرية وأضرار جسيمة (إ.ب.أ)
TT

اتهام أفغاني لباكستان بتنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة في كابل

دورية لـ«طالبان» خلال اشتباكات حدودية بين قوات أمن «طالبان» وجنود باكستانيين على الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك - أفغانستان 15 أكتوبر 2025. تبادلت باكستان وأفغانستان الاتهامات بشن هجمات حدودية جديدة في 15 أكتوبر تشرين الأول، حيث أفاد الجانبان بوقوع خسائر بشرية وأضرار جسيمة (إ.ب.أ)
دورية لـ«طالبان» خلال اشتباكات حدودية بين قوات أمن «طالبان» وجنود باكستانيين على الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك - أفغانستان 15 أكتوبر 2025. تبادلت باكستان وأفغانستان الاتهامات بشن هجمات حدودية جديدة في 15 أكتوبر تشرين الأول، حيث أفاد الجانبان بوقوع خسائر بشرية وأضرار جسيمة (إ.ب.أ)

اتّهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان، الخميس، جارتها باكستان، بتنفيذ ضربتَين جويتَين بطائرتَين مسيرتَين استهدفتا العاصمة كابل. جاء الاتهام قبل ساعاتٍ فقط من إعلان البلدين اتفاقاً على وقف إطلاق النار، أنهى أياماً من المواجهات المسلحة أسفرت عن مقتل العشرات وإصابة المئات من الجانبين.

في هذه الصورة الثابتة من فيديو مُوزّع سقطت قذيفة هاون باتجاه هدف من طائرة مُسيّرة، ويُقال إنها تُظهر قوات باكستانية تُنفّذ ضربة على موقع حدودي لحركة «طالبان» الأفغانية في سبين بولداك أفغانستان 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

أفضى اتفاق الهدنة المُعلَن، الأربعاء، إلى توقفٍ مؤقت - على الأقل - لأعنف اشتباكات تشهدها الدولتان الجارتان منذ عام 2021، حينما أطبقت «طالبان» قبضتها على الحكم في أفغانستان إثر انهيار الحكومة المدعومة غربياً، وانسحاب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد حربٍ استمرت عقدين من الزمان.

ولم يصدر على الفور أي رد من إسلام آباد على اتهامات كابل الأخيرة، كما لم يتضح بعد كيف ستؤثر هذه التطورات على الهدنة التي رحبت بها الأمم المتحدة، الخميس، داعيةً الطرفين إلى وضع حد دائم للأعمال العدائية، حسب تقرير لـ«أسوشييتد برس» الجمعة.

كان مسؤولون باكستانيون تحدثوا لوكالة «أسوشييتد برس»، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، قالوا في وقت سابق إن القوات الباكستانية استهدفت مواقع لمسلحين يوم الأربعاء.

وأوضح خالد زدران، المتحدث باسم قائد شرطة كابل، للوكالة، أن الضربات استهدفت العاصمة بعد ظهر الأربعاء، مؤكداً أن الطائرات المسيّرة أصابت منزلاً مدنياً وسوقاً، دون أن يقدم حصيلة دقيقة للضحايا. غير أن أطباء في المستشفيات ذكروا أن خمسة أشخاص قُتلوا وأصيب العشرات.

وأفاد المركز الجراحي التابع لمنظمة «إيميرجنسي» غير الحكومية بأن المصابين عانوا من جروح بالشظايا وإصابات بالغة نتيجة الصدمات والحروق. في حين قال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حكومة «طالبان»، في البداية، إن الانفجار نجم عن انفجار صهريج نفط.

وتصاعدت الاشتباكات الحدودية منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول)، إذ يتبادل الطرفان (إسلام آباد وكابل) الاتهامات بالرد على «استفزازات مسلحة» من الجهة الأخرى.

وجاء إعلان الهدنة، الأربعاء، بعد دعوات من قوى إقليمية مؤثرة، إثر مخاوف من أن يؤدي التصعيد إلى زعزعة استقرار المنطقة التي تنشط فيها جماعات مثل تنظيمي «داعش» و«القاعدة». ولم تُسجل اشتباكات خلال الليل، فيما بقيت المعابر الحدودية الرئيسية مغلقة الخميس.

لاجئون أفغان ينتظرون فتح الحدود في تشامان باكستان 17 أكتوبر 2025. لا تزال الحدود الباكستانية الأفغانية مغلقة بعد اشتباكات حدودية دامية. اتفقت باكستان وحكومة «طالبان» الأفغانية على وقف إطلاق نار لمدة 48 ساعة في 15 أكتوبر (إ.ب.أ)

من جهتها، رحبت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) بالإعلان عن الهدنة، مُشيرةً إلى أن الخسائر الأكبر في الأرواح سُجلت في الجنوب الأربعاء.

وقالت البعثة في بيان الخميس إن37 مدنياً قُتلوا وأصيب 425 آخرون في أفغانستان هذا الأسبوع نتيجة الاشتباكات الحدودية مع باكستان، مشيرة إلى أن الضحايا سقطوا في ولايات باكتيكا، وباكتيـا، وكونار، وخوست، وقندهار، وهلمند.

وأضافت أنها وثّقت أيضاً ما لا يقل عن 16 إصابة مدنية في عدة ولايات أفغانية خلال اشتباكات سابقة بين البلدين.

وقالت يوناما: «تدعو البعثة جميع الأطراف إلى السعي لإنهاء دائم للأعمال العدائية، من أجل حماية المدنيين ومنع المزيد من إراقة الدماء».

من جانبها، لم تُعلن باكستان أي حصيلة للضحايا المدنيين في صفوفها، لكنها اتهمت مراراً أفغانستان بإيواء مسلحين يشنّون هجمات عبر الحدود، وهو اتهام ترفضه «طالبان». وتشهد باكستان منذ عام 2021 تصاعداً في الهجمات المسلحة داخل أراضيها.

وقال مسؤولون باكستانيون، الخميس، إن قوات الأمن قتلت عشرات المسلحين الذين عبروا من أفغانستان إلى منطقة موهمند في شمال غرب إقليم خيبر بختونخوا، مؤكدين أنهم رُصدوا أثناء التسلل.

يُذكر أن البلدين يتشاركان حدوداً تمتد بطول 2611 كيلومتراً تُعرف باسم «خط دوراند»، وهي حدود لم تعترف بها أفغانستان رسمياً مطلقاً.


مقالات ذات صلة

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

العالم عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

أفادت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، بأنها دعت مسؤولين من حركة «طالبان» إلى بروكسل لإجراء محادثات حول إعادة مهاجرين أفغان إلى بلادهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
آسيا ضباط شرطة يتفقدون موقع تفجير انتحاري وقع بنقطة أمنية في فتح خيل ببلدة بانو وهي منطقة بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني المتاخم لأفغانستان (أ.ب) p-circle

باكستان تلقي بمسؤولية هجوم استهدف مركز شرطة على مسلحين من أفغانستان

قالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن البلاد تلقي بمسؤولية هجوم استهدف مركزاً للشرطة وأسفر عن مقتل 15 في مطلع الأسبوع على مسلحين من أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«طالبان» تعلن مقتل 4 أشخاص وإصابة 70 بهجمات باكستانية

قال نائب المتحدث باسم حركة «طالبان» الأفغانية، حمد الله فطرة، إن 4 أشخاص قُتلوا وأصيب 70 آخرون، في هجمات شنتها باكستان على أفغانستان يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

24 قتيلاً على الأقل بتفجير قطار يقلّ عسكريين جنوب غربي باكستان

متطوعون يبحثون عن ضحايا من حادث انقلاب قطار جراء انفجار قنبلة في كويتا بباكستان (أ.ب)
متطوعون يبحثون عن ضحايا من حادث انقلاب قطار جراء انفجار قنبلة في كويتا بباكستان (أ.ب)
TT

24 قتيلاً على الأقل بتفجير قطار يقلّ عسكريين جنوب غربي باكستان

متطوعون يبحثون عن ضحايا من حادث انقلاب قطار جراء انفجار قنبلة في كويتا بباكستان (أ.ب)
متطوعون يبحثون عن ضحايا من حادث انقلاب قطار جراء انفجار قنبلة في كويتا بباكستان (أ.ب)

قُتل 24 شخصاً على الأقل، الأحد، في تفجير استهدف قطاراً يقلّ عسكريين في إقليم بلوشستان المضطرب بجنوب غربي باكستان، وفق ما أفاد مسؤول محلي رفيع المستوى.

وأوضح المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنَّ الهجوم الذي وقع في كويتا، عاصمة الإقليم، أسفر أيضاً عن إصابة أكثر من 50 شخصاً، بينهم جنود في الجيش الباكستاني.

أظهرت صور انتشرت من موقع التفجير عربة قطار محطمَّة على جانبها، بينما كان أناس يبحثون بين الحطام عن ناجين.

وشوهد أشخاص يحملون ضحايا غارقين في الدماء على نقالات بعيداً عن العربة المنحرفة عن مسارها، بينما كانت قوات الأمن المسلحة تحرس المكان.

عناصر إطفاء يعملون على إخماد الحريق بموقع انفجار قنبلة في كويتا (أ.ب)

وصرَّح مسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنَّ القطار، الذي كان يقلّ أفراداً من الجيش وعائلاتهم، كان متجهاً من كويتا إلى بيشاور في شمال غربي باكستان.

وأضاف المسؤول أنَّ القطار كان يعبر إشارة مرور في تشامان باتاك بمدينة كويتا «عندما اصطدمت سيارة مفخخة بإحدى العربات؛ ما أدى إلى انفجار هائل».

وتحطَّمت النوافذ ودُمِّرت سيارات مجاورة جراء الانفجار. وصرَّح مسؤول آخر بأنَّ أفراد الجيش كانوا مسافرين للاحتفال بعيد الأضحى.

جنود ومتطوع يحملون مصاباً جراء التفجير الذي استهدف قطاراً في كويتا بباكستان (أ.ب)

وتُعدُّ بلوشستان أفقر مقاطعات باكستان وأكبرها مساحة. وهي متأخرة عن بقية البلاد في جميع المؤشرات تقريباً، بما في ذلك التعليم، والتوظيف، والتنمية الاقتصادية.

يتهم الانفصاليون البلوش الحكومة الباكستانية باستغلال موارد الغاز الطبيعي والمعادن الوفيرة في الإقليم من دون أن يعود ذلك بالنفع على السكان المحليين.


90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
TT

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)

أطلقت الحكومة الصينية تحقيقاً في انفجار منجم فحم أسفر عن مقتل 90 شخصاً على الأقل، وتعهدت بمعاقبة المسؤولين عنه، حسبما ذكر الإعلام الرسمي السبت. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إنه «استجابة لحادث انفجار الغاز في منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة (شانشي تونغتشو)، سيقوم فريق التحقيق في الحوادث التابع لمجلس الدولة بإجراء تقييم دقيق وشامل» لما حدث. وأضافت: «سيتم معاقبة المسؤولين بشدة وفقاً للقوانين واللوائح» المعمول بها في الدولة.

فرق الإنقاذ والطوارئ لدى وصولها إلى منجم ليوشينيو للفحم بعد انفجار غاز أسفر عن سقوط عشرات القتلى (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن السلطات ستطلق حملة لقمع نشاطات التعدين غير القانونية. وبحسب وكالة «شينخوا»، وقع الحادث بسبب تجاوز مستويات أول أكسيد الكربون، وهو غاز قاتل لا رائحة له، الحد المسموح به داخل المنجم. وينبعث هذا الغاز عندما يقع انفجار غازيّ جراء تراكم غاز الميثان من الفحم بسبب ضعف التهوية، ثم احتكاكه بشرارة.

وقال أحد العمال الناجين للتلفزيون الصيني إن سحابة من الدخان انبعثت مع رائحة الكبريت، وإنه رأى عمالاً يصابون بالاختناق قبل أن يفقدون وعيهم. وأضاف: «استلقيت لنحو ساعة، ثم نهضت من تلقاء نفسي وناديت من كانوا بجانبي وخرجنا». وأوضحت الوكالة أن أحد المسؤولين في الشركة المشغلة للمنجم وُضع «تحت الرقابة وفقاً للقانون».

وتعهّد الرئيس شي جينبينغ بـ«استخلاص الدروس» من هذا الحادث المأساوي الأشدّ منذ 17 عاماً. ودعا الرئيس شي إلى حشد «كل الوسائل» الممكنة لعلاج المصابين، وطالب بإجراء تحقيقات معمقة في الحادث. وقال شي إنه يتعيّن «على كل المناطق والهيئات استخلاص الدروس من هذا الحادث، والبقاء في حالة يقظة دائمة بشأن السلامة في العمل (...) والعمل لمنع وقوع حوادث كبرى بشكل حازم». ودعا إلى بذل جهد شامل لإنقاذ المفقودين وإجراء تحقيق لكشف ملابسات وقوع الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه.

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إنه سيتم تكثيف الرقابة على السلامة في أماكن العمل بمختلف أنحاء البلاد، بالإضافة إلى القيام بعمليات تفتيش بهذا الشأن، وألقت السلطات القبض على شخصين، أحدهما مشغل المنجم. وما زالت جهود الإنقاذ مستمرة بعد مرور أكثر من 20 ساعة على الانفجار، حيث تم نشر نحو 750 عامل طوارئ.

وقالت «شينخوا» إن سبب الانفجار قيد التحقيق، وتم إرسال مئات من رجال الإنقاذ والموظفين الطبيين إلى الموقع. وذكر تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) أن العديد من الإصابات ناجمة عن استنشاق الغاز السام. وأضافت «شينخوا» في وقت لاحق أن «الأشخاص المسؤولين عن الشركة المتورطة في حادث المنجم، قد تم التحفظ عليهم»، نقلاً عن مكتب إدارة الطوارئ المحلي.

المنطقة القريبة من مكان الحادث في مقاطعة شانشي (أ.ب)

ويقع هذا المنجم على بعد 500 كيلومتر جنوب غرب بكين، في مقاطعة شانشي، وهي من أبرز مناطق استخراج الفحم في الصين. ويشار إلى أن إقليم شانشي، الذي يضم مدينة تشانجتشي، معروف بأنه الإقليم الرئيسي لتعدين الفحم في الصين، ومساحته أكبر من مساحة اليونان، ويبلغ عدد سكانه نحو 34 مليون نسمة، واستخرج مئات الآلاف من عمال المناجم في الإقليم نحو 1.3 مليار طن (1.17 مليار طن متري) من الفحم العام الماضي؛ أي نحو ثلث إجمالي إنتاج الصين.

والصين أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، وأهم مستهلك للفحم، وهو مورد تعتبره حلّاً يمكن الاعتماد عليه في ظل تقلبات إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.

ورغم تحسّن معايير السلامة في المناجم خلال العقود الأخيرة، وكذلك تغطية الإعلام للحوادث الكبرى بعدما كان يُعتّم عليها في الماضي، فإن الحوادث ما تزال شائعة في قطاع غالباً ما يشهد تراخياً في تطبيق إجراءات السلامة. ويعمل في مناجم الفحم وحدها في الصين أكثر من 1.5 مليون شخص.

ويُعد هذا الحادث الأشدّ منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2009، حين أدى انفجار في منجم بمقاطعة هيلونغجيانغ (شمال شرق) إلى مقتل أكثر من 100 شخص.

وفي فبراير (شباط) من عام 2023، أسفر انهيار منجم فحم مكشوف في منغوليا الداخلية في شمال الصين عن مقتل 53 شخصاً، بعدما دُفنت عشرات المركبات والأفراد تحت الأنقاض.


تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
TT

تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)

قال مسؤول تايواني، السبت، إن الصين نشرت أكثر من 100 سفينة حربية أو تابعة لخفر السواحل في المياه الإقليمية الممتدة من البحر الأصفر إلى بحر الصين الجنوبي وغربي المحيط الهادئ.

وكتب رئيس مجلس الأمن القومي التايواني، جوزيف وو، على منصة «إكس»، أن هذا الانتشار «جرى على مدى الأيام الماضية»، متهماً الصين بتخريب الوضع القائم و«تهديد» السلام والاستقرار في المنطقة.

وتعتبر الصين جزيرة تايوان ذات الحكم الذاتي والتي تدعمها الولايات المتحدة، جزءاً من أراضيها، وتعهدت توحيدها مع البرّ الرئيسي، وإن تطلب ذلك اللجوء الى القوة.

ويأتي تصريح المسؤول الأمني بعد زهاء عشرة أيام من زيارة دولة قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الى الصين حيث التقى نظيره شي جينبينغ.

وأفاد مسؤول أمني تايواني وكالة الصحافة الفرنسية بأن سلطات الجزيرة رصدت انتشار السفن الصينية قبل القمة في بكين، لكن عددها تجاوز المئة في الأيام القليلة الماضية.

وحذّر ترمب خلال الزيارة الجزيرة من أي خطوة باتجاه إعلان الاستقلال. وردت سلطات تايوان بالتأكيد أنها «دولة ديموقراطية ذات سيادة ومستقلة، وليست خاضعة لجمهورية الصين الشعبية».

وقال الرئيس الأميركي لصحافيين الأربعاء، إنه سيتحدث الى أبرز مسؤول تايواني لاي تشينغ ته، فيما يدرس البيت الأبيض بيع أسلحة للجزيرة.

وقال ترمب «سأتحدث إليه. أنا أتحدث إلى الجميع»، مضيفاً أنه عقد اجتماعاً عظيماً مع الرئيس الصيني خلال زيارته.

عربتان مدرعتان خلال تدريب عسكري للجيش التايواني (رويترز)

من ناحية أخرى، تجمع ‌المئات في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي بعد أن ​وافق البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة على ثلثي المبلغ فقط الذي طلبه لاي تشينغ ته وهو 40 مليار دولار.

وكان لاي يريد الموافقة على الميزانية التكميلية للدفاع، بما في ذلك أموال مخصصة للأسلحة الأميركية، وكذلك العتاد المصنوع محلياً مثل الطائرات المسيرة لزيادة الردع في ‌مواجهة الصين التي ‌تعتبر الجزيرة جزءاً من ​أراضيها.

لكن ‌المعارضة، ⁠التي تشغل ​أغلبية ⁠المقاعد في البرلمان، أقرت هذا الشهر نسخة قدمتها من جانبها لحزمة الإنفاق وتقتصر على الأسلحة الأميركية فقط، قائلة إن مقترحات الحكومة غير واضحة وقد تؤدي إلى الفساد.

ونظمت الاحتجاجات في تايبيه عدة جماعات حقوقية ومؤيدة للاستقلال، إذ تم رفع ⁠الأعلام والهتاف بشعارات دعماً للإنفاق الدفاعي.

وتحاول الحكومة ‌الآن الحصول على ‌الموافقة على بقية الأموال، بما في ​ذلك نظام الدفاع ‌الجوي المتكامل الجديد «تي-دوم».

ويقول كلا الحزبين المعارضين الرئيسيين ‌في تايوان إنهما يدعمان الإنفاق الدفاعي، لكنهما لن يوقعا على «شيكات على بياض».

وقالت تشنغ لي وون، رئيسة حزب كومينتانغ، أكبر حزب معارض في تايوان، في كلمة ‌ألقتها في جنوب تايوان في وقت سابق من اليوم إنه ليس هناك ⁠من ⁠يريد أن يشهد اندلاع حرب مع الصين.

ونقل الحزب عنها القول إن تايوان لا تفتقر إلى المال، لكن يجب ألا تنفق بشكل متهور.

وذكرت تشنغ، التي التقت الشهر الماضي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، أن تايوان يجب أن تستثمر في السلام، لا في الحرب، وألا تدفع بالجيل المقبل إلى الخدمة العسكرية والقتال.

وترفض حكومة تايوان مطالبات ​بكين بالسيادة على ​الجزيرة، قائلة إن شعب تايوان وحده هو مَن يمكنه تقرير مستقبله، وفق وكالة «رويترز».